عرض مشاركة واحدة
قديم 28-04-2018, 12:24 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نزار عوني اللبدي
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الأردن

الصورة الرمزية نزار عوني اللبدي

افتراضي لأسباب أخرى،،،،

من قصائد ديواني (ذات الأبواب)، نُشر 1990:


(مُنِعتُ ذات مرةٍ من المشاركة في نشاط شعري في جامعة اليرموك، كان قد أقيم على هامش مؤتمر نقد أدبي فيها بترتيب من قسم اللغة العربية وآدابهاعام 1988، وعندما استفسرت من رئيس القسم عن السبب، عرفت بشكل غير مباشر من جوابه أن ذلك كان لأسباب أمنيّة!!!).

****

لم يكنْ مثلَ انتزاع السيفِ من كفِّ المحاربْ،
أو كمنْعِ الريِّ عن صادٍ، وقطعِ الخبزِ عن أشلاءِ ساغِبْ،
أو كسكبِ الماء في موقدِ مقرورٍ وسوطُ الريحِ يكوي للنخاعْ،
لم يكنْ كالخنقِ، أو كالشنقِ، أو كالصلبِ سرّاً،
لم يكنْ إلا غبارَ الخوفِ مسَّ القومَ لحظةْ،
فاستداروا، همهموا، أو حوْقلوا، هزّوا الكراسي والرؤوسْ،
وضعوا الأوراقَ جنباً، واستراحوا،
قال منهم:
ما الذي يُنجيكَ من همِّ اليتيمْ؟
وأجابْ:
طلِّق الأمَ، وعدِّ القولَ، واظفرْ بالحياةْ!
***
هكذا نفقدُ أحلى ما لدينا،
نَئدُ الشمسَ، وفي أعماقنا توْقُ العصافيرِ إلى طرْفِ الشعاعْ،
- طعمُ هذا الشِّعرِ مرٌّ، إنما
أين في التيه الجديدْ،
أين طعمُ المنِّ والسلوى، ورملُ الذلِّ يُسفى في الحلوقْ؟
هكذا ندفنهُ حيّاً، ولا نبكي عليهْ،
وكأنَّ الأرضَ في أيماننا، والدّهرُ منّا لا يفرُّ،
نُعلنُ الفيتو على النبضِ،
كأنَّ الصُّمَّ يقوونَ على وقف الغِناءْ،
نُغلقُ الأبوابَ في وجه العصافيرِ،
وننسى أنَّ في الأرض ملايينَ الغصونْ!

يا اتّقادَ النارِ في الأعماقِ هذا الصمتُ يكفي للجنونْ،
والبراكينُ التي في رَحِمِ الغيبِ، تدقُّ البابَ،
والبابُ على وشْكِ التداعي،
يا نيامَ العصرِ، هذا الرُّعبُ من نسجِ أيادينا،
وهذي العنكبوتْ،
من خيالِ الجوعِ والخوفِ منحناها الخيوطْ.

(مُلحق رقم 1)

يحلمُ الجوعى بِخُبزٍ،
والعُراةْ
يرتدون الليلَ ثوباً،
والعِطاشْ
يشربون الوحلَ شوقاً لارتواءْ.
والمحبّون يجوبونَ الليالي خلفَ حُلْمٍ،
....
والمُصابون بِحُمّى الأرضِ يُعدونَ الجميعْ.

ثم للعدوى وجوه:

- كالحٌ يقتُلُ قهراً، ويصيبُ المُتْخمينْ
وطوابيرَ المقيمين على أبوابِ روما،
يصلبون العبدَ إثرَ العبدِ، والناسُ وجومْ
فإذا ما فاضتِ الأرواحُ سرّاً،
واشتكى قيصرُ من نصرٍ عقيمْ،
أمعنَ الدّاءُ، وجُنَّ الصالبونْ،
وأقاموا الحدَّ، سِيّانَ، على السيفِ أوِ الهمسِ سواءً بسواءْ.

- ومضيئٌ، يُسرجُ النسمةَ في الفجرِ إلى حيثُ الصبايا
يمتشقنَ الحُزنَ في وجه الليالي،
ويغنِّينَ لمجدٍ قد يهلُّ،
يُسرجُ الشمسَ إلى حيث الصغارْ
يلعبون الحربَ في صبرٍ عجيبْ
ويغنّون لآتٍ قد يُطِلُّ
يُسرجُ الريحَ إلى حيث (الطّبالي)
تنتشي بالزيت والزعترِ والخبز الكفافْ
ويغنّي آدبوها لسنيِّ الخصبِ، للوعد الجديدْ،
فإذا ما حلَّ في تلك الديارْ
نَشَرَ الجُرثومةَ الخضراءَ في كلِّ القلوبْ،
فتميدُ الأرضُ بالحُمّى ويخضرُّ الزمانْ!

- ورماديٌّ، هلاميٌّ، بليدْ،
حين ينسلُّ خريفيّاُ، طريَّ الجلدِ، مصقولَ الجوانبْ،
مُخفياً تحتَ الحروفِ اللامعةْ
لونَهُ الباهتَ،
لا يلقاه إلا من تبقّى في عُكاظْ،
بعدما الخيلُ استدارتْ تقطعُ الصحراءَ صوبَ الخافقينْ،
تَنْشُدُ الموتَ على أعتاب عصرٍ سيجيءْ،
فيمسُّ القومَ في رفقٍ، ويُعدي
منهمُ الأقلامَ والأوراقَ والليلَ المُعطَّرْ
والقواميسَ وأكداسَ الدواوينِ وآلافَ الرّموزْ،
فيقيمون لِحُمّى الأرضِ زاراً، ويدقّون الدّفوفْ،
فإذا ما أنهكتهم رقصةُ الحربِ، استراحوا،
خلعوا الجُبَّةَ، صاحوا:
- هكذا يحلو فناءُ الرّوحِ في مجدِ الشُّعوب!!


(ملحق رقم 2)

طعمُ هذا الشِّعرِ مرٌّ،
ولذا،
يرسمُ الناجون من حمّى الحجرْ:

- إنّهُ يُمنعُ في كلِّ الظروفْ
أن يذوقَ الناسُ من هذا الوعاءْ
ذاكَ أنَّ الفجرَ مازال بعيداً،
طالما الليلُ مقيمٌ،
ومدى الرؤيةِ مرهونٌ بنا دون مِراءْ!

(تذييل)

لم يكن مثلَ انقطاع الـ
لم يكنْ،
لم يكنْ إلا،
ولكنْ، أيُّ جدوى؟ أيُّ جدوى؟ أيُّ جدوى؟

إربد 14/12/1988



فاعلاتن







أيها الشعرُ،
ما أجملك!


  رد مع اقتباس
/