الموضوع: شكوى
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-12-2018, 07:12 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
علي الاحمد الخزاعلة
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الاردن
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

علي الاحمد الخزاعلة متواجد حالياً


افتراضي شكوى

مادامَ ورثةُ اللص الّذي سرق بقرتنا يرسلون حليبها إلى الوالي فلن يُعيدَها لنا القضاءُ .
وسيبقى جزارهم في عيونِ الهوامِ ملاك.
صفقتهم خاسرةٌ ورابحةٌ لنا ولهم .
مُقَدّمها مالٌ ومؤخرها أرضٌ حرام
وما زال جيلٌ نابتٌ من رحمِ الأرضِ يدندنون في كتاتيبهم
(ال..... عروس عُروبتِنا
فلماذا لماذا لماذا أدخلتم عليها كل ..... ؟ )
لم يُبقِ الطغاةُ لحُفاةِ الأرضِ وجوعى الكرامةِ غير دموعِ القهرِ والحرمانِ .
لكن اللعبةَ الوحيدةَ لفلذات أكبادنا النجباءِ أضحت الحجرَ والمقلاعَ .
تقدمَ ابناءُ القريةِ بالشكوى إلى مجلسِ العارِ .
وقال محامينا : نشتكي منهم عليهم لا نرجو منهم عدلاً ولكن لنبقيَ الشرارة تحت النارِ .
عذراً ..... كانت مرافعةُ الشاعر المحامي طويلةً فقزمها الطغاة .
كانت حروفها مجلجلةً كالرعدِ ومتفجرةً من أتونِ بركانٍ فحولوها الباعةُ المتجولينَ إلى رمادٍ .... تذروهُ ريحُ المتكالبينَ على قصعتِنا بوهمِ السلامِ .
ويخرجُ علينا الأعراب من الشّرقِ المسكون بهاجسِ المجوسِ بعد أن قتلوا حاميهم الّذي ردّ عنهم عادياتِ العلجِ وحطّمَ قنا البسوس وأجبروه مجدداً على خوضِ داحس والغبراء .
من الشرقِ إلى الغربِ الكلُّ مخدّرٌ ويلهجُ بما يُملى عليه بعكسِ ما نطق به الدّينُ والتّاريخُ .
كان البوحُ خارجاً عن الصّلاحيةِ واكتفوا منه بالإشاراتِ والتّلميحِ وأسقطوا الأسماءَ الّتي تنفثُ سمها وفحيحها يصمُّ الأذانَ .
كانت ساردةً قد أسرجت ظهرَ الخيول... فقوقعوها لتتوافقَ مع الذوقِ الرديءِ الذي صنعوه بأيديهم و يطلقون عليه زوراً وبهتاناً المزاج العام
أفرغها من كل مضامينها ,وما زالوا يلحّونَ عليه باختصارها لحرفٍ واحدٍ نغمتهُ نشاز .
هذه المُهَجَنةُ ليست وليدتهُ الأولى ....الأولى أجملَ وأهيفَ وأحلى وأكحلَ وأشرسَ وأشجعَ وأقدرَ !
وتجوبُ كلَّ انحاءِ العالمَ بعد ولادتها بساعات .
تنحنحَ القاضي وقال لمحامي قريتنا : على من ترفع الشكوى ؟ .
فتلعثمت الحروفُ في فمهِ وقال : سي ... باس ...د ... أ ... ب .. ام ... زا ...
فأطبقَ الحراسُ بسرعةِ البرقِ على فمهِ لكي لا ينطقُ ببقيةِ الحروفِ ويُغضِبُ الأوثان .....
فانبرى طفلٌ طوحَ بخفّيه في الهواءِ عالياً وأصاب بهما خنزيراً كريهاً وقال : أيضا هذا الشيطانُ يلتحق بتأتأةِ محامينا الهُمام .
وصاح الحاجبُ والحاجبُ من ابناء قريتنا : تؤجّلُ الجلسةُ حتى يكبرَ هذا الصّغيرُ ليحطّمَ أغلالَكم ويمحوَ عن جبينِ زمانِكم وصمةَ الذّلِ والعارِ .... بعد أن ينتزعَ من قلوبكم الجبنَ والهوانَ ويخلصَ سيلكم من الزّبدِ والغُثاءِ , ويعيدَ نسوركم إلى قممِ الجبالِ الّتي استولى عليها بغاثُ الطّيرِ وأشداقُ الليلِ الذي أقعى على الفهم , وحَرَفَ البوصلةِ وغيبَ العنوانِ .
رُفعت الجلسةُ في مهابةِ الصّمتِ والعيونِ الملأى بالدّموعِ تتطلّعُ بأملٍ إلى صّغيرٍ يعيدُ هيبتها التي فقدتها بفعل متخاذلٍ خوّان .
ودعا المحامي جميعَ أبناءِ قريتنا أن يحصروا تسميةَ أولادهم بثلاثة أسماء : خالد , طارق , و صلاح . ومحامينا سمّى ابنه الوحيدَ : خالد طارق صلاح جعفر حمزة ابن المحامي همام
وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ






  رد مع اقتباس
/