عرض مشاركة واحدة
قديم 19-01-2019, 03:53 PM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
ثناء حاج صالح
فريق العمل
افتراضي رد: تحليل جمالي لقصيدة ( لي في النساء خديجة ) للشاعر د. نديم حسين/ ثناء حاج صالح

وبكتْ رماحي إذ رميتُ بريئةً=عدَلـَتْ بِحارٌ صادقَت أنهارَها
الإشارة الوحيدة التي تركها الشاعر كي نهتدي بها في قراءة لفظة ( بريئة) هذه البريئة التي رماها برماحه ظالماً ، فبكت الرماح ، هي قوله في العجز" عدَلـَتْ بِحارٌ صادقَت أنهارَها" وهي تعني (ربما) تلك المنطقة الجغرافية من الجليل، والتي تربط بين البحر المتوسط غرباً، وبحيرة طبريا ونهر الأردن شرقاً، ونهر الليطاني شمالا، ووادي نهر جالود جنوباً .
غير أن جمالية البيت تكمن في المقابلة بين عدل البحارأقامت علاقة صداقة وألفة مع أنهارها،تحبباً إليها، وإنصافاً لها، وظلم الشاعر ممثِّلاً لمن رماها برماحه مع علمه ببراءتها. فهو مجافٍ لها يرميها بالرماح ، وإن كانت الرماح باكية وآسفة ونادمة ، بينما الطبيعة تعدل معها كناية عما حباها الله به من تميُّزها في الجمال الطبيعي الخلاَّب ، حسب موقعها الجغرافي بين البحار والأنهار.
والبيت مع ذلك يحتاج إلى مزيد من الإيضاح؛ لفهم قصد الشاعر من رمي البريئة بالرماح .
ولعل الشاعر يسعفنا في هذا الأمر.

ذِكرٌ وتَذكيرٌ وذاكرةُ الفتى=تُهدي الفتاةَ لحاصدٍ أسرارَها
أما الذكر فهو ما يتلى فيها من القرآن .
وأما التذكير فهو الوعظ الذي أمر به الله تعالى في قوله ( وذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين). وكل ذلك يحصل في مسجد ( خديجة ) الذي يعشقه الشاعر.
وأما ذاكرة الفتى فهي ذكريات الشاعر التي عاشها في هذا المسجد وما يحيط به في منطقته.
فكل هذا ( الذكر والتذكير والذكريات ) سيهديها الشاعر لمن يفك أسرار هذه القصيدة المسماة باسم فتاة ( خديجة ). وأرجو ألا أكون قد ذهبت بعيدا عن المعاني في هذا التأويل؛ كي ينالني شيء من هذه الهدايا الثمينة.
(يا عاشِقـًا لـهُ في النساءِ خديجةٌ=بالسيفِ يُبدِعُ حولَها أسوارَها)
هذا العاشق هو الشاعر نفسه، وهو يخاطب نفسه بكنيته التي لمَّح إليها في عنوان النص، وأبياته ( لي في النساء خديجة ).
غير أنه يجعل صيغة النداء نكرة غير مقصودة؛ لكي يعمِّم خطابه فيشمل به كل عاشق مثله لكل خديجة مثل خديجته في هذا العالم .
فمن كان عاشقاً مثله لخديجة مثلها ، وكان يدافع عنها بسيفه الإبداعي لكي يحيطها بأسوار تحميها من الاعتداء المعنوي ، فعليه أن يوقد ظلام روحه، وأن يرتفع إلى حيث شمسها في السماء، حيث أنارها البرق الذي يحدث في الجليل ( إشارة إلى غزارة أمطارها طبيعياً ، واحتقانها بمشاعر الألم نتيجة الاحتلال) ، بما تصَعَّد من صدره زفيراً كان محتبساً، وهو برق ذو نور وذو طاقة تبُرِق وتنير.
أوقِد ظلامَ الروحِ وارتق شمسَها=بَرقُ " الجليلِ " بزفرتينِ أنارَها
هذه هي قراءتي للنص.
وهذا هو تحليلي الجمالي لتشكيلات الصور الشعرية في أبياته.
ولعلي شردت بعيداً عن مقاصد الشاعر.
غير أن امتلاكي النص كقارئة، يمنحني حق التأويل كما يحلو لي مهتدية بما يلوح من إشارات الشاعر، وتلميحات معانيه .






  رد مع اقتباس
/