عرض مشاركة واحدة
قديم 28-08-2017, 04:44 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
كريم النعمان
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
اليمن

الصورة الرمزية كريم النعمان

افتراضي العيار الرباني للثورة ومعايير الثائر الحق !..

1
‎إذا لَمْ يخرجِ الثَّاْئِرُ مِنَ الثَّورَةِ - وَإِنْ سقطتْ أو تعثَّرتْ أو نجحتْ - بأَخلَاقِيَّاتِها في مزَايا الثَّائرِ ، الطَّاهرِ ، ومَعَاييرِ القَادرِ المُنيبِ أمرَهُ للتَّحدِّي ، والفرصةِ ، والإمكان .. إذا لم يخرجْ أحدُكم بذلك ؛ فما عَلَيْهِ أَلَّا أنْ ينقضَ ثورتَهُ ؛ وَيشنقَ نفسَهُ على أَقرَب شجرةٍ ؛ كي يتعلَّمَ منها العَطاءَ ؛ والنَّماءَ ؛ واحتِرامَ الدَّيمُومَةِ ، والبَقَاء ، وَتقديسِ مرَءآةِ الاخضرارِ الدَّائِمِ ، الآمِلِ بشَمسٍ جَدِيدَة !

2
‎.. الثَّورةُ هِي فَلسَفَةُ بارِعَةٌ خضراء ؛ وفنٌّ نَّازِعٌ للاخضِرارِ ، في صَناعَةِ المفاهيمِ الإنسانية ؛ وهي احترافٌ متيقِنٌ في تقييمِ التَّعرِيفَاتِ ، أو إِعَادةِ صِياغتِها ، بطَريقةٍ تكشِفُ العِلاقاتِ السَّائِدةَ في البِيئةِ والعَاداتِ الرَّائِدَةَ بينَ النَّاس ، وتَداعِياتها المنطِقية في العَلاقةِ المُثلثيةِ : التَّحَدِّي ؛ والفُرصَةِ ؛ والإِمكَانِ .

3
‎. الثَّورةُ ليستْ سَرَداً لقِصَصِ النِّضَالِ ، أو حَكَاياَ الأَبطَالِ ، أو كِتابةَ الحَوَاشِي في هَوَامِشِ مُتُونِهِمْ ؛ وليستْ تَهَكُّمَاً تقليدياً في هجاءِ الأَوغَادِ ، والأَنذَال ؛ وليستْ طَقساً من طُقوسِ الكَهَانَةِ في الإستدلالِ على وُجُودِ طَاغِيةٍ ؛ وليستْ لَبُوسَاً يمغطُ أثاثَها مستربِحٌ ، هينٌ ، غموسٌ ؛ وَلَيسَتْ نامُوسَاً إختيارِياً في مَسَائلِ التَّقدُّم ، والتَّغيُّرِ ، والتَّطوُّر . إِنَّ الثَّورةَ الحقَّةَ هي التَّخلِيقُ المُبدِعُ في الإلتفاتةِ الُمستمرةِ نَحوَ الدَّاخِل ، والخَارِج ، بُغيةَ التَّغيِّيرِ الدَّائمِ للأَفضل ، والأَكملِ ، والأَبهَى ، والأَدهَى ، والأَنقَى . هي الاحتضانُ الوَادِعُ للضَّوءِ الآتِي ، والفَجرِ القادِمِ ، والنُّورِ المنهمِر ، والزَّهرِ العَطِرِ ، والطَّلِ ، والنَّدى - كُلَّ صَباحٍ . هي نوازِعُ الإِنْسَانِ المستقيمِ .. للإنسان !

‎- هي فَضِيلةٌ دائِمةٌ في اتِّصَالِها ، دَائِبةٌ في حَرَكتِها ؛ وتبدأُ في البَيت ، وتنتهي في أَطرافِ الأُفُقِ البَعيدِ ؛ وتعُودُ بالخَيرِ لِكُلِّ بيت ! ... هِيَ التَّحالُفُ الإنسَاني الطَّبيعِي المُتَسَامِحُ الأَمِينُ ، بينَ الرَّصَاصَةِ ، والقَلَمِ ، والصَّبَاحِ ، والكِتابِ ، والخَنجَرِ ، وأَغَانِي الشَّمْسِ والجَدَاولِ والنَّهر وَالنَّاسِ والحَيَاةِ والكََون !
‎هِي العَقلُ ؛ وتقويمُهُ في كُلِّ صَبَاح .

4
‎... وهِيَ الرَّافِدُ الخَالِدُ للإنسانِ ؛ حُرَّاً ، كَريماً ، عفِيفاً ، شَرِيفاً ، آمِناً ، سَالماً ، شَابِعاً ؛ لا ينقصُهُ سِوَى الرَّقص تَحتَ المَطرِ ، والغِناءِ في وَجْهِ الخَطَر !

‎- الثَّورةُ هي مُحصِّلةُ متَوَلِّدةٌ مِنْ ثِقَةِ الثَّائرِ بنفسِهِ ؛ لاكتِشَافِ قُدرَاتِهِ في مِعيَارِ مُثلَّثِ الثَّورةِ : التَّحَدِّي ، والفُرْصَةِ ، وَالإِمكَان . إِنَّ التَّهوِين مِنْ شَأنِ العَقَبَاتِ لا يُورِثُ الثَّائِرَ إِلَّا نتيجَةً واحِدةً ، مُؤسفَةً : ( الإِسفَافَ الثَّورِي ) !..

‎- هذا ( الإِسفَافُ الثَّوري ) ، إِنْ بدا ، مِنْ شَأنًهِ أنْ يُسَطِّحَ الفَاعِليةَ الذَّهنيةَ القكرية ، والسُّلوكِيةَ ، والرُّوحِيةَ ، عِنْدَ الثَّائِرِ - علِمَ أَمْ لَمْ يعلم .
‎- إِنَّ ذَلِكَ ضدَّ إِرادَةِ اللهِ ! ..
‎- والسببُ في ذلك : إِنَّهُ تَهوينٌ سَمِجٌ لمُؤهلَاتِ التَّكرِيم الإِلٰهِي للإنسان ؛ ورفضٌ للخِطابِ الرَّبَّانِي - في تفضيلِ الإِنْسَانِ لعَطائهِ وتَفَوُّقِهِ ودأبِهِ في الإِبداعِ وتدوِيرِ الإِبدَاعِ - مِمَّا يسمَحُ وَيُسوِّغُ العجزَ ، والكَسَلَ ، والإِخفَاقَ ، والفَشَلَ . والثَّائِرُ إِنَّمَا ثَارَ لذلك ، وعلى ذلك !

5
‎وإذا اكتَفَى الثَّائرُ بعَافِيَةِ الرُّكُونِ في الرُّجُوعِ ؛ وانكِفاءِ اليَائِسِ بالخُنُوعِ ؛ فإنَّهُ لن يلقى إِلَّا قبراً يحتضنه بكُلِّ الشَّقَاء !..

‎- .. فكِفايةُ الوِقَايةِ لن تُغْنِي الثَّائرَ ، في حَياةٍ نائمةٍ ، شيئاً ؛ إِلَّاْ اليأسَ الفائلَ في الهُونِ الماثلِ كالصَّنم ، والإطراقَ البَائسَ في كُلِّ أطرافِ الحَيَاة ، والارتهانَ لنواجزِ الأَشْيَاءِ المُتَيَسَّرَةِ الجَاهِزة ، ونَوافِلِ التَّحصيلِ البائنِِ القُنوطِ والسُّقوط ، والإمتهانَ الهَيِّنَ لِلسَّلَامة على نَواجِذِ السَّاعَاتِ في أركَانِ الزَّمن - كالحَيوان ، والإشتغالَ السَّامجَ بِدقَائِقِ التَّوَافِهِ ، ومَثَانِيه ، والإِنتِهاءَ بالتَّقسيطِ الجَبَانِ .. الدَّائِنِ ، والمَدِين !

6
‎والفِردوسُ لَنْ تنضحَ إِلَّا بالصَّامدينَ ، الواقِفينَ في طُرُقِ الحَيَاةِ ؛ القَائمِينَ عليها بالحُبِّ ، والقسطِ ، والجُهدِ الفارقِ بين البَقَاءِ والفَنَاءِ ؛ والتَّضحِيةِ والفِدَاء !

7
‎الثَّورَةُ هِي النَّقدُ الذَّاتِي ِللأَنَا الجَمعِي للأُمَّةِ ؛ لتَحسِين مُستوَيَات مُحَاكَمةِ العَقلِ ، باستِمرَاريَةٍ تدُورُ مَعَ كَلِّ صَبَاح ؛ لِمَنْحِهِ المُسَوَّغ الطَّبيعِي للبَقَاءِ النَّقِيِّ ، والتَّقِيِّ في المُوَاجَهة ، مع الأَنَا الجَمعِي أَوَّلَاً - قبلََ الآخَر - بغير تَهَاُونٍ ، أو تَقاعُسٍ ، أَو تَردُّدٍ !

‎- إِنَّ جَهَنَّمَ مُزدَحِمةٌ بالُمتردَّدِين !

‎- والسلام .
‎- وَاللهُ مِن وراء القصد .
‎- عبدالكريم عبدالله عبدالوهاب نعمان .
‎ معماري استشاري .
كاتب وشاعر.






  رد مع اقتباس
/