عرض مشاركة واحدة
قديم 22-04-2019, 08:56 PM رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
ثناء حاج صالح
فريق العمل
افتراضي رد: الذي استقال من بابه

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر أبو سويلم الحرزني مشاهدة المشاركة


الّذي استقال من بابه
..............................

استقال بابه من وظيفته القديمة ومن صريره ، فاستقال من الخروج ، وعكف طويلاً يربّي انتظاره في محراب عزلته خلف بابه الذي أصبح يراه كثقب الإبرة ، واعتزل كما يعتزل خيط مقطوع من نهايتيه ، لا شيء يذبحه ويدمي نزيف انتظاره إلا طرقات أيدي الّذين لم يحضروا ليطرقوا بابه !







.
.
كثيراَما أفكِر بأن ما يكتبه الأستاذ المبدع العبقري ياسر أبو سويلم الحرزني يستحق دراسة نقدية مطوَّلة ، تبيِّن فرادة أسلوبه الإبداعي الذي أراه يمثِّل مدرسة إبداعية حقيقية متميزة في الأدب العربي ، غير أنها - وللأسف الشديد - لا تنال حقها من الإعلام والتركيز .
في هذه الومضة الحكائية ، كما في غيرها من نصوصكم النثرية والشعرية ، تتجلى الفرادة الإبداعية بتلك المفارقات المعنوية المثيرة لدهشة اللامعقول المعقول أو العبث اللاعبثي . كما يحلو لي أن أسميَها ، بناء على اتصالها بمدرسة اللامعقول أو العبث في الأدب والفن والتي ازدهرت في خمسينيات القرن العشرين . والتي أجدني أنا نفسي واقفة في صف من يرفضونها لأسباب عديدة .
لكن أسلوبكم أنتم (العبث اللاعبثي أو العبث المقصود/ الموجَّه ) ينتزع من مدرسة اللامعقول أهم خصائصها الإبداعية وهو اللامعقول ، ويضيف إليها ما ينقصها وهو ما يتمثل بدهشة وجود المعنى الملازم لما هو غير معقول . مما يجعل اللامعقول معقولاً فعلاً .
وعلى سبيل المثال : في هذا النص ، أسجِّل المفارقات المعنوية اللامعقولة مع معانيها المعقولة كما يلي :
1-اللامعقول : استقالة الباب من وظيفته القديمة ومن الصرير / المعنى المعقول : انخلع الباب من مكانه ، وأصبح عاطلاً عن عمله في الفتح والإغلاق والصرير . هذا يعني أن الغرفة أصبحت بلا باب ، أو على الاقل أصبح مكان الباب شاغراً. أو أن أحداً لم يعد يأتي ليفتح الباب أو يغلقه أو يدفعه إلى إحداث الصرير .
2-اللامعقول : استقال هو من الخروج على إثر استقالة بابه وتفرغ لتربية انتظاره في محراب عزلته / المعقول : أن بابه واجهة له . فمن يأتِ إليه يأتِه عبر المرور بذلك الباب . وطالما أن أحداً لم يعد يأتي ، بدلالة استقالة الباب ، فإن صاحب الباب لابد وأن يكون قد أصبح معزولا عن الناس .
3 اللامعقول : أنه اعتزل كما يعتزل خيط مقطوع من نهايتيه ./ المعقول : أن نهايتي الخيط هما صلة وصله مع يمكن الاتصال به
4- اللامعقول : أنه يتألم ينزف ينذبح بسبب طرقات الذين لم يحضروا ليطرقوا بابه / المعقول : أنه يشعر بعد طول انتظاره وعزلته بأن الجميع قد نسوه تماما ، ولكنه لا يعذبه إلا أنه ما زال يأمل أن يعودوا إليه.
يقدِّم لنا الناص في نصه جميع عناصر الترابط بين الأفكار ، فنقرأ الأسباب والنتائج وفق السياق المنطقي المعقول الذي يقبله المنطق ببساطة . غير أن العناصر نفسها هي التي تصنع المفارقات المدهِشة بكونها لا معقولة .
فاستقالة الباب مثلاً أمر غير معقول ، لكنه في داخل النص معقول جداً ، وليست فكرته مبتوره أو منقطعة عن معناها مقارنة مع مدرسة العبث المجرد التي تترك العناصر تدور في الفراغ دون ترابط معنوي يسهِّل على العقل فهم معانيها ووظائفها في النص . وهذا هو سر الفرادة الإبداعية التي تتطلب شفافية تفوق ما يمكن تصوُّره في استشفاف العلاقات الغامضة الشفيفة الخفية بين العناصر ، والتي لا تسهل في العادة رؤيتها .

تحيتي واحترامي لما تبدعون أستاذنا الأديب الفذ ياسر أبو سويلم الحرزني






  رد مع اقتباس
/