عرض مشاركة واحدة
قديم 23-04-2019, 05:54 PM رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
ثناء حاج صالح
فريق العمل
افتراضي رد: الذي استقال من بابه

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر أبو سويلم الحرزني مشاهدة المشاركة







أتذكّر أنّي أفقت محبطاً هذا الصباح.



كنت أظنّ أنّ الأجنحة حكراً على الطيور.


وقعت حادثة معناي ، وحدثت معجزتي وطرت.


(يا سلام)


كنت أقع إذ أسير.
كنت أقع بدون أيّ مساعدة من أحد.
كنت أقع دائماً ، ولكنّ الشيء الّذي كنت لا أقع عليه كان دائماً لا يراوغني ويبقى في مكانه ، وكنت أغيظه ، فأقع على لا شيء وأكسره.
كنت أقع على القصيدة وأكسر وزنها.
كنت أقع على سلام الناس عليّ ، حين كانوا يحضرون ويهنّئوني بسلامة الوقوع.
ولكنّي كنت أقع وأنا واقع ، كنت أقع على يدي قبل السلام عليهم ، فأكسرها.
فأضحك ويضحكون.
كانوا يقولون "لا حول ولا قوّة إلا بالله" ويتركوني وحيداً ويعودون إلى ممارسة أشغالهم.
كلّ يوم.
كلّ يوم.


فكيف إذا طرت !


كنت أظنّ أنّ الأجنحة ليست في قائمة هدايا الناس.


لعلّها في العشر الأواخر من نيسان اليتيم تهدى ، وتهدى معها أمّ وجهها قطفة من زبدة النور تأوّلته شاعرة من عليّين الأمّهات.

أوّلته وأهدته شاعرة من حلب.


سأطير
سأطير لا بد
ولن أقع هذه المرّة.
حتّى لو وقعت ، فلا مشلكة.



يحكى (ولا أدري من حكاها ولا أين قرأتها) أن هناك ذبابة كانت تقف على قرن ثور يحرث وظلّت هناك طوال النهار وحين عادت سألتها ذبابة اخرى : أين كنت لقد قلقنا عليك ، فقالت لها : كنت أحرث. هههه

وأنا كذلك حين كان ينتابني الهذو واعتزل له وتستعصي الكتابة ، ويسألونني أين كنت ، أقول : كنت أكتب.



أمّا الآن فانا اطير ولا أقع.

^
^



كلّ الهذو السابق جاء عفو خاطر صعلوك الكلام ، وكمحاولة لتوصيف مدى فرحي وسعادتي بما تفضّلت عليّ به أستاذتنا وشاعرتنا المبدعة ثناء حاج صالح.

ثناء ذات الشأن.

أمّا أنا والله يعلم أنّي أقل من ذلك بكثير ، ولكنّ الكريمة أبت إلا مأثرة.

ما تفضّلت عليّ به للتو أستاذتنا الكريمة هو أقصى ما تطمح إليه كتابتي المتواضعة.
فأنا والله ليس لديّ أي مشروع أو طموح في الكتابة ، وغاية طموحي هي أن أقول معناي بطريقة تليق به وبذائقة التلّقي ، وترضي القارئ وترضيني.

وحروفي المتواضعة ممتنّة جدّاً لهذا الوقت والجهد المبذولان لها من قبل أستاذتنا ، ولا أدري كيف أصنع بباقي الثناء الّذي تفضلت به على كتابتي وكيف أشكرها.

ولكنّي أدري بأنّ الشكر يبدو أحياناً باهت جداً لتقابل به عطايا الكرام ومكرماتهم الّتي يصعب ردّها بمثلها.

وأنا ما زلت أقلّ من هذا الّذي تفضّلت به أستاذتنا الفاضلة عليّ.
ولكنّي ما زلت فرحاً جدّاً بهذه الأجنحة الّتي أهدتها إلي ، وسأبقى فرحاً جداً ، ومديناً جداً ليدها البيضاء.


أصبت منّي ما تصيب النبيلة الكريمة من وجدان وفيّ لا ينسى.


تحيّاتي واحترامي أستاذتنا وشاعرتنا الفاضلة ثناء حاج صالح.
لا يرضي المرء شيءٌ أكثر من أن يضع الأشياء في مواضعها الصحيحة .
ولا ينبغي للقارئ الناقد أن يهتم بشيءٍ أكثر من اهتمامه بأن يزن الأشياء بموازينها المناسبة ، ويثقِّلها بمثاقيلها المخصصة لها . ويعايرها بمعايير خاصة تتلاءم مع خصائصها لا بمعايير عامة تطمس تفاصيل الفروق وأشكال التمايز .
وكما أن مثاقيل الحديد والألمنيوم لا تصلح لوزن الذهب والفضة . فكذلك فإن خصائص الأساليب الأدبية في النصوص الإبداعية تحتاج إلى معايير هي في غاية الدقة والقدرة على التمييز والتحديد . سيَما وأن الزمن زمن اختلاط الغث بالسمين ، والنقي بالمغشوش ، والصرف بالخليط .
والأمر كله في المعايرة والوزن والتثقيل والتثمين يعتمد على صلاحية الموازين ومدى دقتها ، وليس على كونها الموازين الأكثر استخداماً أو المثاقيل الأكثر شيوعاً .
وأنا أستطيع أن أفهم لِمَ تتفاجأ بثنائي الكبير على أسلوبك الأدبي في نصوصك الإبداعية أستاذي الكريم ياسر .
فالذهب الخالص بين الأنواع المختلفة للمعادن الصفراء متهم بهويته . ومضطر لأن يكشف عن دمغته لكل ناظر كي يصدق من يراه أنه ذهب .
كل ما أود قوله لك الآن : أنني يؤسفني حقاً أنك لا تشعر بالمستوى الرفيع لقدراتك الإبداعية . وأنك لا تملك مشروعك الأدبي . مؤسف حقاً أن أقرأ هذا الكلام . لكنني أتمنى أن لا يكون هذا هو حالك فيما يأتي . فالمكتبة الأدبية العربية تحتاج لمثل شخصيتك الأدبية الفارقة .
تحيتي واحترامي أستاذي الفاضل






  رد مع اقتباس
/