عرض مشاركة واحدة
قديم 07-05-2014, 07:37 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ياسر سالم
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمةالأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية

الصورة الرمزية ياسر سالم

افتراضي رد: نظرات .. من ثقب ذاتي ...

........................... ((( فرويدية ماجنة ... (**) .... )))...........................


،
،


لم يعد أدب الجنس المكشوف قذارة يترفع عنها الفن، إنما صار هو الفن الذي يتفنن فيه الكتاب،
يعرضون مفاتنه -أو بالأحرى مباذله- في تفصيل دقيق مكشوف،
ويعرضونه على أنه قاعدة الحياة أو قمة الحياة!
هل هي عدوى "فرويد" في عالم الفن؟
لا شك أن فرويد مسئول عن البداية التي ابتدأ بها هذا الفن الهابط،
وقد كانت البداية هي قصة "عشيق ليدي تشاترلي:Lady Charrerly's Lover" للقصاص الإنجليزي د. هـ. لورنس D. H. Lawrence المتتلمذ على فرويد، والذي يعتبر هو نفسه "حالة فرويدية"
تلك القصة التي صودرت وصودرت وصودرت ... ثم أبيحت مع حذف الجزء الشديد الإفحاش منها،
ثم أبيحت مع جزء منه.. ثم أبيحت كاملة كما هي.. عارية من كل حياء.. وطبع منها ملايين!
ولكن فرويد وحده لا يكفي لتفسير كل ذلك الهبوط ...
إنه الانسلاخ من الدين، الذي يسمى "العلمانية"!
ففرويد لم يكن يتصور -وإن تمنى- أن يأتي يوم تعرض فيه العملية الجنسية على المسرح بوصفها جزءا من مسرحية "فنية" ثم ينقلها التليفزيون على شاشته ليراها الأولاد والبنات في البيوت!
وذلك إلى آلاف وآلاف من المسرحيات والقصص والأفلام والأغاني والصور والصحف والمجلات، لا تعرض شيئا إلا الجنس، ولا تعرضه إلا في وضع الحيوان.

تلك هي العلمانية في مجالات الحياة المختلفة ...
في السياسة والاقتصاد والاجتماع والعلم والأخلاق والفن..
وكل نشاط يمكن أن يصدر عن "الإنسان" إن كان قد بقي له بعد ذلك كله مكان في عالم "الإنسان"!
وتقول العلمانية -الغربية على الأقل- إنها لا تحارب الدين! فمن شاء أن يتدين فليتدين!
وانظر حولك تجد متدينين بالفعل لا تتعرض لهم العلمانية من قريب ولا من بعيد.

أرأيت لو أن إنسانا أطلق حولك كل أنواع الجراثيم الموجودة في الأرض،
في الهواء الذي تتنفسه، في الماء الذي تشربه، في الطعام الذي تأكله، في الوجود الذي تلمسه،
ثم قال لك إن أردت أن تظل سليما معافى فكن كما شئت،
فنحن لا نتعرض لك! كم يكون قوله مسخرة المساخر، وكم يكون مغالطة مكشوفة؟!
وذلك فضلا عن أنه في عرف نفسه لا يعتبر ما يطلقه من حولك جراثيم..
بل يعتبرك أنت الجرثومة التي يخشى منها على كيانه،
والتي لم يستطع أن يقضي عليها قضاء كاملا فتركها وهو يتمنى -من الشيطان- أن تزول!
{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} (1).


ما يزيد "الدين" في ظل العلمانية على أن يكون مجرد وجدانات حائرة لا تلبث أن تتبدد وتضيع في الدوامة العاتية المعادية لكل ما يأتي من عند الله!


:
:
_______________

(1) النساء : 89
(**)من كتاب مذاهب فكرية معاصرة - للراحل العلامة محمد بن قطب بن إبراهيم رحمه الله

........................... ((( يُتبع .. ان شاء ربي )))...........................






  رد مع اقتباس
/