عرض مشاركة واحدة
قديم 06-08-2018, 01:04 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
طارق المأمون محمد
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
السودان

الصورة الرمزية طارق المأمون محمد

افتراضي مصاب مدينة النهود

ابتلى الله أهلنا في مدينة النهود قبل أيام قلائل بأمطار و فيضانات خلفت دمارا و تخريبا كبيرا فكانت هذه المواساة:
مصابُ النُهودْ


مصابُكِ ذا مصابُ ذوي العزائمْ و جُرحكِ في الفؤادِ لهُ رزائمْ

وَ صَبرُكِ يا نُهودُ سلِيلُ مَاضٍ لَهُ في صَفحةِ الأيامِ راسِمْ

و أولَى بالنصيحةِ مَنْ إذا ما تَساوَى الناسُ قُدِّمَ في المَكارِمْ

نُجيزُ الأضعفَ المَغصوبَ دَمعاً و نَهجو دَمعةَ الأسدِ المُصادمْ

لَبيتُ إمارةٍ وَ مَقامُ عِزٍّ أحقُ الناسِ بالصبرِ المُلازِمْ

وَ تاريخٌ لهُ في المجدِ إرثٌ تَدينُ لَهُ الحقائقُ والمَزاعِمْ

نَسيرُ على يَدِ الأقدارِ عُمياٌ و أمْرُ اللهِ إن يَقصُدْ يُهاجِمْ

فلا يُنجيكَ إذْ يَأتيكِ حِصنٌ و لا يُؤذِيكَ إذْ يَسلوكَ راجِمْ

يَدُ اللهِ العَلِي قَضَتْ قديماً و مَا قَضتِ الإرادةُ فَهْوَ قائمْ

أزاحَ مَدائناً جَثمَتْ دُهوراً عَلى صَدرِ الزمانِ لها دَعائمْ

و لَوْ سَألوا اللبيبَ غَداةَ كانوا لأقسَمَ لنْ تَذِلَ لَهمْ مَراغِمْ

فَأينَ اليومَ تَدمرُ في عُلاها و أينَ مَدائنُ الرومِ العَظائمْ

و كيفَ عَلا على الدُنيا عَظيمٌ و كيفَ قَعَى كما تقْعو البَهائمْ

كَذا حُكْمُ الزَمانِ بِكلِ أرضٍ تُقامُ دَكائكٌ و يُدَكُّ قائمْ

لَهُ العزَماتُ ما يَبني وَثوبٌ و إنْ عَزمَ الخَرابَ فَعزمُ حَازِمْ

جَليلُ يَدِ السَماءِ رَوتْ غَبوقاً بِوَبلٍ في الجِبالِ لَهُ هَزائمْ

تَضُجُ لهُ الجَوانِبُ و الزَوَايا ضَجيجَ الحَجِ في الرُكنِ المُتاخِمْ

يَسيلُ و كان إذْ يَجري رَحيماً لَعَلَ لَهُ بُعَيْدَ الضُرِ رَائمْ

رَآهُ الناسُ حِينَ بَدا سَحاباً وَ سَرَّ البَعضَ إنّ اليومَ غَائمْ

فَلما اسْودّ كَشّرّ ثُمّ أرغَى فقال الكُلُ إنّ اليومَ غَاشِمْ

تَدَفقَ في الوِهادِ كَما العَوالِي وَ صَوّبَ قَاصِداً وَ سَعَى كَهائمْ

وَ زَمْجَرَ كَالأسُودِ إذا تَنادَتْ لِيومِ قَنيصةٍ وَ طِرادِ سَائمْ

فَلَوْ نُوحٌ رَآهُ لَقالَ إرْكَبْ بُنَيَّ فَلَيْسَ ثَمَّ اليومَ عاصِمْ

أتاهُمْ عُنْوَةً وَ لَهُ هَديرٌ يَقولُ أنا الدَكادِكُ وَ الهَوادِمْ

وَ لَوْ أنَ السُيولَ هُجومُ خَيلٍ لَصدَ السَيْلَ أكْوامُ الجَماجِمْ

عناهُمْ بَغتةً وَ هُمُ نِيامٌ كَفِعلِ أخِ الدَسائسِ وَ الجَرائمْ

وَ لَو جَاءَ النَهارَ كَكُلِ آتٍ لَقُوبِلَ بِالذبائحِ وَ الوَلائمْ

تَرَى الدارَ المَنيعَةَ قَد تَخَلّتْ عَنِ الجُدُرِ المُحَصّنَةِ العَوَاصِمْ

وَ بَيتاً بِالنَمارِقِ قد تَحَلَى خَلَى مِن كُلِ حَالِيةٍ وَ طَاهِمْ

بَناهُ الكَدُ مِن عَرَقِ النَواصي تَجَشّم أخذُهُ عِندَ القَشاعِمْ

وَ شيخاً قَدْ تَمَسّكَ في اصْطِبارٍ عَلاه المَوْجُ كالأسَدِ المُهاجِمْ

وَ أنْثَى دَمْعُها كالسيلِ يَجري لَهُ مِنْ رِفْقَةِ الأنْواءِ سَاجِمْ

وَ تَسمَعُ صَرْخَةً يَا أمُّ مَنْ لِي بِصَدْرٍ في مَهاوِي السَيْلِ راحِمْ

وَ ثَكْلَى تَسْتجيرُ بِكلِ سَاعٍ لِيُنقِذَ عَائماً غَضّ التَمَائمْ

و ذُو مَالٍ كَفاهُ السَيلُ هَمّاً بِدفْعِ ضَريبَةٍ وَ سَدادِ غَارِمْ

أَيَا أهلَ النُهودِ بِكلِ أرضٍ وَ أرضُ اللهِ وَ اسِعَةُ المَراغِمْ

بوَدْ حَيْدُوبَ* ثَمَ لَكُمْ أسَاسٌ وَ فِي عُرَصِ النِهِيداتِ* الغَشائمْ (جبال تحيط بمدينة المهود)

سَقَوْكُمْ دَرَّهُمْ وَ الحُرُ يَنْسَى جَرَيرَةَ غَفْلَةٍ لأخٍ مُراحِمْ

و ضَربُ الماءِ أخْضَرُ حِينَ يَمْضي وَ بَعضُ الضِرْبِ إعدادٌ لقَادِمْ

أرَى السُودانَ شَمّرَ في نَفيرٍ يَمُدُ يَداَ بِأفئدَةٍ رَحائِمْ

يُقاسِمُ لُقْمَةً تأبَى انقِساماً لِإنّ البِرَ في تِلكَ القَسائمْ

الوافر

طارق المامون 4/ أغسطس/ 2018






  رد مع اقتباس
/