الموضوع: رسّـــامة
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-08-2017, 02:16 PM رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
جهاد بدران
شاعرة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
تحمل صولجان القصة القصيرة أيار 2018
فلسطين

الصورة الرمزية جهاد بدران

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

جهاد بدران غير متواجد حالياً


افتراضي رد: رسّـــامة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناظم الصرخي مشاهدة المشاركة
رسّـــامة

قالت أنا رسّامة
قلْتُ إذاً ‏
فاتنتي
هيا نعدّ لوننا، أصْباغنا ‏
للوحةٍ آسـرةٍ ‏
الشمس فيها من ذَهـبْ ‏
والعطر شلال ندى
نثّ العجبْ
خضرتها دائمةٌ والنهر فيها هادرٌ
جبالها بلورةٌ والورد فيها ناضرٌ
نرسمها كما وجبْ
ونبتني جزيرةً زاهيةً بلا سغبْ

الرسم يا محبوبتي تحليقةٌ ‏
في عالم الأضـواءِ والرؤيا
وومضٌ جامحٌ
طيفٌ يعانق قوسهُ ‏
جمرٌ يبوح بوهجهِ ‏
لكنّني
أخشى ارتجاج القوس في عينيكِ مِنْ ‏
فرطِ انزياحاتٍ لفرشاةٍ زَهَتْ ‏
بين الأنامل ثمّ أضناها التعبْ ‏
وجهي لكِ المرآة هيا مارسي
رسم الغضون الساطعات بجبهتي ‏
أو ماتقول لكِ الحِقـبْ

رسّامةٌ؟
هيّا ارسميني عاشقاً مُتَـلظّياً ‏
في بحـرِ ثلجٍ أو بنارٍ تَضْطَـرِمْ
ما زال كالطيرِ المخضب بالألمْ
بحار عشقٍ لم يتِهْ يوماً ولم يخشَ الندمْ
هيّا اُرْسُميني حقْـلَ أعْشابٍ فأنْت الليلكهْ
‏" يا أنتِ يا ديوان شِعرٍ رائعٍ لن أُدرِكَهْ "‏
يا أنتِ يا كلّ المجرّاتِ وأبهى نيزكـهْ
الوردُ يبقى صورةً من دون عطرٍ ندركهْ ‏
والنهرُ يبقى معتِماً دون ارتعاش السمكهْ
والبحر يبقى جاهماً ‏
دون اشتهاء الريح خوض المعركهْ

رسامةٌ ؟؟
فلنْرسمِ القلب المعنّى في عيونٍ ناعسهْ
ولنطلقِ الإعصار في وجَهِ القيودِ البائسهْ
ولنخْلطِ الألوانَ في وجــه الجَــدبْ ‏
ولنتْـرك الأيدي تغادر صمتها
كيْ تحضُنَ الخصرَ الرهيفَ ‏
بخفة الطيرِ البهيجِ على غصونٍ مائسهْ

هيّا تعالي كالغزال الأغيدِ
لا تكْتُمي الأشْـواق لا تتردّديْ
كي نسْتظلّ الطيف، أقواس القزحْ
كي نجتني من زهـرة العشاق شهْـد البركهْ
نَدع القلوب تذكّـر الفـرشاة ما
نَسِيَتهُ في درْبِ الحياة الشائكهْ


متـفاعـلـن وجوازاتها
يا لهذا الجمال والتألق والإبداع الفني الراقي
يا لهذه اللوحة من اكتمال ألوانها سحراً..
ويا لقوة هذا الصرح البديع وهو يلامس ريشة فنان مبدع
أعتق الحروف من بستان الجمال حتى شملت كل أنواع الجمال والبراعة والمهارة في تراكيب الحرف..وتجسيد المشاعر بحرفية تدل على قدرة الشاعر من سبك ونظم السحر في محراب الأدب..

رسامة..
وأية رسامة تنجلي بين السطور وهي تتهادى طرباً وجمالاً ..
رسامة..تحمل كل مقاييس الإبداع..وللرسم من حرفكم يحمل الفن والذوق والإحساس الرقيق والإتقان والمهارة والألوان الزاهية التي تشع نضارة في تحقيق لوحة جمالية تستحق جبين الأدب وأن تعلّق بين عيون الشمس..
الرسم يعني مهارة وذوق وإحساس وخيال وفكر يتجلى بأبعاده في تحديد كل معالم الجمال ..

الشاعر هنا أنهى رسم لوحته ببراعة النحاتين الكبار الذين يتبارون على سدرة النقاء والسحر الزلال..
استطاع الشاعر هنا أن يوظف حرفه بصورة مدهشة ..ويرسم خطوط قلمه ببراعة..والأعجب من ذلك التنويع في الألوان والتي جبلت من خيال طغت عليه الحرفية والجودة في رسم كل معالم السحر..
لهذا الشاعر قوة عجيبة في صناعة جسم القصيدة بأسلوب ونظم متفرد له دلالاته المتغيرة وفق مداد خياله وريشة قلمه..يتقن تحريك المفردات اللغوية وفق حسه الداخلي والخارجي لتكتمل هلال الحروف بدر القصيدة البارعة..فتندمج المشاعر مع عناصر النص لتتفاعل بكل جاذبية مع المتلقي ..
مجال الخيال هنا ينسجم تماماً مع وحدة المشاعر النابضة بين أضلع الكلمات ..لتلامس عصب الحس وتفجر طاقة الإبداع بملائمةٍ مع ما يحمل الشاعر من الفكر العميق توافقاً مع ألوان القصيدة المتفردة..ومع كل المؤثرات الداخلية الذاتية التي منحت القلم انسيابية وأبعاداً تتلاءم وفق الحس الذاتي والمشاعر الحية التي حرّكت ذائقة المتلقي وتم انسجامه بقوة مع كل ألفاظ القصيدة وتراكيبها المتينة...وهذا التجسيد الجمالي للألفاظ أثار لغة الشاعر إبداعاً في قلب المتلقي ليكونا وحدة واحدة مع نفس المشاعر والحس النابض..
للصور الشعرية المؤثرة هنا والذهنية البارعة دور في اعتلاء القصيدة عرش الأدب الراقي...واستحواذها على مراكز الجمال في عيون الشعراء...
.....
الشاعر الكبير المبدع الراقي
أ.ناظم الصرخي
يا لروعة قلمكم الفذ ومدادكم المكوثر ..وما أتحفتمونا من قدرة على نسج خريدة جمالية لا مثيل لها..حيث عزفتم معزوفة ذات بهاء بألحان راقية وخيال خصب..
دمتم وهذا القلم تناسلاً للجمال
بوركتم وبورك مدادكم البديع
وفقكم الله لما يحبه ويرضاه

جهاد بدران
فلسطينية






  رد مع اقتباس
/