« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: أمرأة في الزّحام... (آخر رد :محمود قباجة)       :: قنديل في العتمة (آخر رد :خلود ماجد)       :: وصية الواكد (آخر رد :خلود ماجد)       :: غيمة الروح * ذ بياض احمد* (آخر رد :صهيب خليل العوضات)       :: حديث المرآة (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: لا (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: تتوعدني!! (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: عَلَامَ اْلشِعْر و اْلحُبّ؟ (آخر رد :مالكة حبرشيد)       :: إدمان (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: رصد لحظة... (آخر رد :دعد كامل)       :: استجداء! (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: أحـبكـ َ (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: الحنين (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: سـيـدة ،، الــريـاح (آخر رد :مالكة حبرشيد)       :: القدس في القلب (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ۩ ۩ هنـا الأطْيـابُ والأعـلامُ والظّفَـرُ > ¦☼ تحت الضوء☼¦

¦☼ تحت الضوء☼¦ دراسات أدبية ..قراءة تحليل نقد ...

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-09-2012, 10:09 AM رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل لقب شاعرة الرسالة 2012
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب

الصورة الرمزية فاطمة الزهراء العلوي

افتراضي رد: الفنييق أحمد بوزفور يليق به الضوء

الزرافة المشتعلة لأحمد بوزفور

مصطفى النحال


هل من السهل أن يجمع الكاتب بين النقد والإبداع؟ ألا يجازف بالانحياز إلى أحدهما، يوعي أن بدونه؟. يهمني أن أقف عن بوزفور الناقد

إلى أي حد يعتبر الناقد نفسه وصيا على المبدع، لهذا لا يتردد في شق ثوبه مولولا كلما تجرأ الإبداع على خرق القواعد التي سطرها النقاد..والمبدع يعتبر الناقد "مبدعا فاشلا"، همه تثبيط الهمم والاقتيات من فتات موائد الإبداع..

لا نكاد ننتهي من قراءة مقدمة الكتاب حتى نلمس الحس التحديثي الذي يهيمن على أحمد بوزفور الناقد والمبدع، محددا بنظرة واضحة وكلمات دقيقة الكيفية التي يمكن أن يحدث بها التحديث: "إن الثورة في الفن ليست فكرا ولا شعورا، بل هي عمل وإنجاز، ليست بيانا بل كتابة" ص.6. فلا يكفي أن نعلن عن نيتنا في التجديد أو ندعيه، بل علينا أن نمارسه ويتجسد في كتاباتنا، إنه فعل وليس قولا أو نوايا حسنة.

في القسم الأول الذي عنونه الكاتب ب "عن الطريق" تحدث بكثير من العشق وبلغة شاعرية مبدعة عن محبوبته "القصة القصيرة" تلك "الطفلة الخالدة" فيحس القارئ بما يمثله هذا الفن الجميل لهذا المفتون، العاشق الولهان، حتى أنه يقرر أن "القصة بيت من لا بيت له، أسرة من لا أسرة له، صوت من لا صوت له"ى ص12 ويحدثنا بأسلوب ممتع، بعيدا عن لغة النقد الجافة، عن فلسفته في الكتابة والتي يطلق عليها "نظرية التلويث" ويخلص منها إلى أننا "بحاجة إلى الكاتب الملوث المجرثم المعدي، الذي يسبب الصداع..نحن في حاجة الى (إنسان الشقيقة) الذي يطهرنا بالوحل" ص25 هذا الكاتب الذي تتميز كتابته ب "التردد والنقض والشك والارتباك والتشتيت" ص18.

وبعيدا عن طهارة الحياد والدغدغة واستلاب اللغة، وضد المحرابية والوعظ والارشاد، ضد السكونية واطمئنان السرد.. وهي بعكس كل ذلك ترتمي في أحضان "الصدفة والمفاجأة والفوضى" لا يهتم الكاتب فيها بالتفسير بل فقط بالكتابة في ذاتها ولذاتها، وفي رأيه لا يتحقق ذلك الا بالتلويث.

تلويث اللغة والسرد والحوار..إنها "القصة الملوثة الملتاتة" ص17، وسيلة الكاتب في ذلك "استفزاز السرد..لي عنقه، واللعب به، تحميله مختلف ردود الفعل، والاتجاه في مختلف الاتجاهات حيث تقفز الأرانب فجأة من هنا وهناك، متجولة (صائرة) متناسخة، ذلك ما نحن بحاجة إليه، بذر الحذر والتردد والدهشة، حتى لا تغط اللغة في النوم" ص22.

وفي نفس القسم يتطرق الكاتب الى قراءة في ملامح القصة المغربية في السبعينات من خلال عنوان فرعي أطلق عليه "الدخول الى فريواطو"، فوقف على بعض خصائص هذه المرحلة كالتركيز على تيمة"الطفولة" ليستنتج "أن العودة الى الطفولة أو استعادتها في القصة(…) يمكن اعتبارها من الناحية الاجتماعية رد فعل تلقائيا على التهميش الاجتماعي، كطبقة كفئة، وكمهنة وكفرد" ص29.

أما بخصوص تيمة الجنس في قصص السبعينات فاعتبرها "نوعا من الدخول العميق الى الذات، نوعا من اسخراج الكامن واستحضار الغائب واستصعاد الهابط" ص 29.

وفي سياق تعليقه على اللغة عند الجيل الذي لم يعد كتابه "يتلقون اللغة بتقديس، أو يعبرون بها مصمته ملمومة كما تلقوها من الخارج بل اخذوا يدخلون الى حرمها المقدس، وبأحديتهم أحيانا" ص32 رأى أن التعامل مع اللغة كذات هو ما ميز هذه الفترة "والتصرف فيها كإبداع" وذلك من خلال شعرنتها اعتبره موقفا حداثيا يعتبر الابداع بها ابداعيا فيها" ص33.

أما القسم الثاني فتميز بقراءات في عدد من المجاميع القصصية لمجموعة من الكتاب المغاربة محاولا الوقوف على أهم خصائصهم على مستوى التيمات والأشكال التي تميز كل مجموعة على حدة. ومن بينهم:محمد زفزاف ومحمد برادة ادريس الخوري وأحمد المديني وأحمد زيادي ومحمد الأشعري وعبد النبي دشين.

واختتم الكتاب بحوارات مع كتاب تسعينيين حاول الكاتب من خلالها الوقوف على تجاربهم ونظرتهم للكتابة ورأيهم في القصة القصيرة الحديثة.

وعبر هذه الحوارات نكتشف الوجه الآخر للكاتب أحمد بوزفور الذي يجيد صياغة السؤال الصحفي المستفز والذي يكون في كثير من الأحيان أهم من الإجابة

1

الكتابة إيذان بموت المبدع الخالق، وتجاوز لمنطق الهوية القائمة بذاتها. الكتابة تتحقق، على حد تعبير ساره كوفمان، بصفتها إضافة، وكائنا هجينا، وشجرة بلا جذور، ونصا بلا قوانين محددة، مفتوحا على النصوص الأخرى، على الآخر. ومن ثم، فإن المعنى، أو إنتاج المعنى على الأصح، لا يمكن أن ينشأ إلا من خلال الاختلافات، ولا يمكن أن يستمر إلا من خلال الإحالة على معان أخرى. إنتاج المعنى هو إنتاج المختلف بعيدا عن التنميط والمحاكاة وإعادة الإنتاج، وهو انخراط حقيقي في الكتابة لاعتبارها تقويضا وتأسيسا، هدما وبناء في الوقت ذاته.

تعدد القراءات، غياب المرجعية. لا وجود لمرجعية خارج الدليل، الاحتفاء بالتخييل والاختلاف والاحتفاء بالثانوي، بالدليل، على اعتبار أن الاختلاف يوجد في اللغة ليكون أول شرط من شروط ظهور المعنى، كل هذا يؤسس لسلطة الكتابة التي ترفض النموذج والمقدس والجاهز المقيد للمخيلة. هنا بالضبط نفهم سبب احتفال التفكيكية بالكتابة ضدا للوعي: الكتابة أنثى، والوعي يخشى كل ما هو أنثوي، يخشى تحويله إلى كتابة، لأن ذلك يفقده قدسيته وتعاليه وذكوريته.

في المغايرة والاختلاف الذي يشكل طريقة بناء. وأهم مظهر من مظاهره هو الحديث بالسلب عن القصة القصيرة المغربية، التي يريدها بوزفور. إنها ضد ثلاثة عشر خصما.

يقوم عمل بوزفور، في بيانه، على مبدأ السلب، كأساس بنائي لخطابه حول القصة القصيرة في المغرب/القصة الملوثة.

إذن، كيف جاء هذا البيان؟ وما هي أطروحاته المركزية ؟ وإلى أي حد يمكن أن يسهم في الرفع من درجة إبداعية القصة القصيرة المغربية ؟

يجمع بوزفور بين الجهد النقدي بموازاة جهده الإبداعي في كتابة القصة القصيرة. وإذا كان من المكن القول بأن البعد النقدي في شخصية المبدع، أي مبدع، اليوم حاضر باستمرار في الأدب الحديث، فإن عمل بوزفور في هذا الإطار يكاد يتطابق، في جوانب كثيرة منه، مع جهده الإبداعي، وبذلك يبقى جهدا إشكاليا ومفتوحا في الآن نفسه، إذ يتعذر نقله إلى حومة الصراع الدائر في حلبة المناهج النقدية اليوم.

إن بوزفور، من نقده، قارئ متأمل، يحسن الإنصات لما يقرأ، ومن ثم يندفع للعمل/الهدم : هدم صرح العادي و الألوف و المسلم به، في كافة المجالات، وضمنها المجال الإبداعي. إن عملية الهدم لديه، هي، في الآن ذاته، عملية بناء يقوم على الخلق لا على النسخ والتصوير، كما يتضح من نصوصه الإبداعية.

يقف البيان، بعد المقدمة الزائدة، مع ثلاث أطروحات مركزية، أساسية لإبداع قصة "ملوثة" هي:

1 - طبيعة الكتابة بخصوص القصة القصيرة في المغرب.

2 -اللغة و سلطتها.

3 - القصة القصيرة المغربية و النقد.

وفيما يلي وقفة، موجزة، مع كل واحدة من هذه الأطروحات الثلاث:

طبيعة الكتابة بخصوص القصة القصيرة المغربية:

مقابل الوضوح السافر بقصد الفهم والإفهام، هناك التوتر والبحث والشك والتشكيك والرفض والتساؤل، ونبذ الحياد البارد، الساذج، والهتافية والتبشير والوعظ، على حساب الواقع وما يمور به من معاناة وصراع.

إن القصة الملوثة التي نحن بحاجة إليها هي تلك التي لا تسلم قارئها، بعد كاتبها، إلى الطمأنينة وراحة النفس. والتفرد الذي ينبغي أن تتميز به هذه القصة هو الشعور و الأشعار بعدم الرضى، وهذا لا يتأتى لها إلا وفق منطق سردي خاص بعيد كل البعد عن منطق القضايا والأسباب والعلل.

وعلى أساس هذه السمات ستأتي القصة الملوثة بعيدة عن الرتابة ورطانة الكلام الزائد، ميالة إلى التكثيف الذي ينبذ الوسائل الفنية المكشوفة وحيلها المفضوحة، كالإفهام و التغريب وما إليهما.

إن طبيعة السرد في هذه القصة طبيعة مستفزة تدفع إلى ردودأفعال مختلفة. وهي تنسج على غير منوال سابق، لأن كل النماذج بالنسبة إليها ناقصة تمثل حرية الكاتب وتقيده بقيود وأغلال تمنعه من أن يحيا - على المستوى الفني، تجربته الخاصة كما تمثلها خياله، ورصدها وعيه الجمالي.

إن بوزفور وهو يعدد خصوم القصة القصيرة "الملوثة"، إنما يريد في الحقيقة، أن يخرج عما تعارف عليه الناس بـ"الأدب"، ليلج عوالم "الكتابة "المحفوفة بالأخطار والمغامرات و القلق والتوتر.

إن "الكتابة"، بحسب بوزفور تقوم على الخدش لجميع السلط، بدءا بسلطة اللغة، ومرور سلطة الموروث، الثقافي والاجتماعي والأخلاقي، ووصولا إلى سلطة المواضعات من أي نوع كانت. فهو، مثلا حين يفتتح بيانه قائلا أن القصة الملوثة: "هي أولا ضد المعاني المفهومة من فكرة التطهير في الأدب"، فإنه في الحقيقة، تقف موقفا صلبا ضد سلطة زمر ظل حارسا، وضامنا ، لاستمرار رقابة الماضي، التي تريد من الكاتب أن ينشئ خطابا وحيدا هو الخطاب الذي يطبعه الوضوح.

إن هذا البيان تعبير واضح عن موقف رافض لكل (التابوات) التي تشل حركية الإبداع، بشكل عام، لا في مجال القصة القصيرة وحدها؛ إذ سواء كان الرفض للوضوح، أو للنموذج، أو للحيل و التقنيات المعروفة في الكتابة الإبداعية الكلاسيكية، إلى آخر القائمة، فإن البيان، في جوهره، رفض لتقنيات بناء خطاب أدبي، كانت قد وضعت في زمن غير زماننا، وظلت أذهان الناس تحتفظ بها وتحرسها،وتدافع عنها وتروح لها، مرة باسم الحفاظ على التراث، وأخرى باسم الشائع والمعتاد، وثالثة باسم سلطة وكهنة جوقة النقاد.

اللغة:

الأطروحة المركزية الثانية في هذا البيان، هي المتعلقة بموضوعة اللغة، وكيفية مواجهتها و التخلص من جبروتها وقهرها، يقول بوزفور: "القصة الملوثة منذ الاستلاب باللغة " (ص16).

إن الاستلاب الذي يتحدث عنه الكاتب، هنا ، ليس، في الحقيقة سوى شكل من أشكال العنف الذي تمارسه اللغة على مستعملها، فتصادر حريته، إذ لا حرية خارج اللغة، ومادامت اللغة الإنسانية لا خارج لها، فيبقى الإبداع هو المخرج الأساسي لتحقيق الحرية المنشودة. وفي هذه الحال، يكون المبدع شبيها بالصوفي الذي يعيش نوعا من الاتحاد الخالي من أي كلام، حتى ولو كان كلاما باطنيا يرفض التبعية و الاستسلام للغة أي (يرفض الاستلاب).

إن مواجهة عنف اللغة ومراوغتها وخيانتها "هذه الخيانة الملائمة، وهذا التلاقي و الهروب، وهذه الخديعة العجيبة التي تسمح بإدراك اللغة خارج سلطتها في عظمة ثورة دائمة للغة، هذا هو ما أطلق عليه أدبا" (و تقديم ع 6 ص 13). في هذه الخيانة و الرفض لسلطة اللغة يكمن لإبداع الأدبي الحق، المتحرر من الاستلاب باللغة، وبذلك ينهار ذلك الصرح الذي حاول كتاب القصة "المعجميون" والقاموسيون تـثبيت دعائمه وضمان استمراره.

القصة القصيرة والنقد:

يختم بوزفور بيانه بهذا البند الذي يجدد فيه موقفه -موقف القصة القصيرة - من النقد، فيقول إن القصة القصيرة ضد " الناقد "الايكزرسيست" الذي يعزم ويبخر ويتلو من كل المناهج ليستخرج عفاريت القصة ويشفيها، لا يتعب نفسه مع القصة الملوثة، العفريت لا يسكنها، هي العفريت، وهي تبحث عمن تسكنه، فليحذر إن كان لا يحب العفاريت" (ص24- الزرافة المشتعلة)

يكشف هذا البند بوضوح على أن النقد الذي يرتضيه الكاتب للقصة القصيرة يجب أن يكون بعيدا كل البعد عن تلك الممارسات النقدية المغرقة في التجريب-والتجريد-الحاصرة لشتى المناهج ولآليات والمعبئة لألوان من الدوائر والجداول، وما إلى ذلك مما يتوسل به"المعزمون"لاستخراج الكنوز والجن والعفاريت إن هذا النقد مرفوض لأنه يتناقض مع النزعة التأملية التي دأب عليها بوزفور وهو يقرأ النصوص الإبداعية، سردية كانت أو غير سردية .

ومن النظر في الطريقة التي تعامل بها مع النماذج التي اقتبسها في البيان، من نصوص قصصية قصيرة لكتاب مغاربة مختلفين، يمكن نقول إن رويته النقدية التأملية منية على مجموعة من الصور الذهنية، وهو في هذه الحال يتفق مع ما ذهب إليه (موريس بلانشو) عندما قال إن كبار الكتاب "فنانون لأنهم يجدون مكافئا فيالشكل أوالصورة الذهنية أو القصة أو الكلمات يجعلنا نشارك في رؤية شبيهة برؤيتهم".(المعنى الأدبي) (ص27-28)

إن ما هو ضده يعني في الواقع ما هو عليه إذن، كيف هو النقد الذي يقترحه يوزفور للقصة القصيرة؟

إن تجاربه في القراءة المتأملة يجعل قراءه ومتتبعيه منشدين لشفافية لغته التي تذهب أحيانا إلى قول ما قد يتعذر قوله، وقد تلامس أحيانا أخرى، حدود الغموض "الجميل "المحبب إلى قلبه.

إن قراءتنا لبوزفور في إبداعه أو في نقده، تجعلنا دائما نعدل من منظورها عنه ، شأنه في ذلك شأن الكتاب الكبار.

إن ما كتبه، بوزفور في مقاله (… في طريق البحث عن نظرية التلويث) إرهاص بميلاد فكر أدبي جديد يشكل علامة على التحول، وعلى الوعي بالتحول، وهو ما بدأت تعبر عنه، في هذه الأيام، بعض الإبداعات الشابة. إن بوزفور بهذا الصنيع، يقف في صف كبار الأدباء العرب الحداثيين الذين يؤمنون بأن الحداثة موقف أولا وقبل كل شيء، موقف في " مواجهة مواقف مضادة ." - (فكر ونقد، 28، ص 15)

وفي الأخير أختتم هذا العرض بالقول إن بوزفور، سواء في إبداعه أو في نقده وتأمله، لم يفارق ذاته، فما ساقه ويسوقه في تأملاته حول الكتابة القصصية، المنجز منها والممكن، إنما جاء نتيجة تأمل طويل في تجربته الذاتية في الكتابة، وهي تستحق النظر الطويل والدرس العميق.







زهراء الفينيق زهرة***** .
  رد مع اقتباس
/
قديم 18-09-2012, 08:03 PM رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل لقب شاعرة الرسالة 2012
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب

الصورة الرمزية فاطمة الزهراء العلوي

افتراضي رد: الفنييق أحمد بوزفور يليق به الضوء

الاستاذ بوزفور يشكركم جميعا
بعث إلي برسالة وجد سعيد وممتن لكل من ساهم هنا في اثراء هذه الموضوعة
شكرا لكم







زهراء الفينيق زهرة***** .
  رد مع اقتباس
/
قديم 21-09-2012, 12:17 PM رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل لقب شاعرة الرسالة 2012
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب

الصورة الرمزية فاطمة الزهراء العلوي

افتراضي رد: الفنييق أحمد بوزفور يليق به الضوء


أحمد بوزفور و قصة القصة.
مصطفى لغتيري.

من وحي مهرجان خنيفرة للقصة القصيرة.
للحياة أن تندلق كما تشاء .قطرة قطرة ، أو دفقا بعد دفق ، فالذاكرة أترعتها الوجوه و السحنات ، حتى فاضت أو تكاد عن حاجتها ..صفت ، غربلت ، و اكتفت بقلة القلة ، و مازاد عن ذلك سقط متاع ، لا يستوجب الحسرة ، حين تعيث به بلوى النسيان.
من قلة القلة هاته ذلك الوجه العزيز ، الموغل ، المتوغل في عمقه الإنساني البديع ..رجل أحسن الأدب باصطفائه جوهرة تتوسط قلادته .. كلما تزين مجمع بحضوره ، تألق الجمع ، و تبدد الشك ، و ترسخ اليقين ، و طفح البشر في محيا الأدب ، فتراه طلقا ، سمحا ، تنشرع أبوابه ، فيلجها الحالمون من كل فج عميق.
"السي أحمد " أيقونة القصة .رائدها .. حاديها ..سائسها ..عاشقها.. حين يخبر عنها يجيد القول ، و يكشف المكنون ، فعجبت لعاشق يكشف أسرار معشوقته على العالمين ، فكأني به يستهدي بقول النواسي المأثور :" فلا خير في لذات يتبعها ستر".. لكن حذار ، فالمعشوقة متعددة الوجوه و الأسرار ، كلما انكشف لها سر ، خلقت لنفسها أسرارا..
في خلوته بها يراودها "السي أحمد "عن نفسها ، تقاوم ، تتمنع ، تدلل ، تتغنج ، لكنها في نهاية المطاف تضعف ، تلين ، يزل لسانها ، فتبوح بالسر راضية مرضية ، يتلقف العاشق/ العشيق قصة القصة ، و حين يلتئم الجمع ، لا يبخل بها ، بل يفضح العشيقة على رؤوس الأشهاد .. يستغرب كل من سهر الليالي كيف خانته اللئيمة ، و باحت بسرها لواسطة العقد..
القصة يا صديقي ذكية و إن بدت بلهاء ، سهلة الانقياد .. قد تتغنج و ترمي بغوايتها ذات اليمين و ذات الشمال ، لكنها - في عمق العمق- لا تخون .. حنكتها الأيام و الليالي ، و هذبتها السنون ، و علمتها أن العشق لا يتأتى إلا مع الحلول ، و ما دون ذلك هباء .. و تدرك أن الحلول قد تحقق منذ زمن بعيد ، و واستقرت روحها في روح العميد ، و طاب لها المقام ، و ستظل هناك آمنة، مطمئنة ، إلى أبد الأبدين







زهراء الفينيق زهرة***** .
  رد مع اقتباس
/
قديم 21-09-2012, 12:23 PM رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل لقب شاعرة الرسالة 2012
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب

الصورة الرمزية فاطمة الزهراء العلوي

افتراضي رد: الفنييق أحمد بوزفور يليق به الضوء

أحمد بوزفور الناقد

أحمد بوزفور: شدو الغزال. قراءة خاصة في «بُستان الغزال المرقط» لإسماعيل غزالي


(بستان الغزال المرقط) ديوان قصصي يتكون من أربع مجموعات قصصية، هي (عسل اللقالق) - (لعبة مقترق الطرق) - (منامات شجرة الفايكينغ) - (الحديقة اليابانية).

ديوان حافل بالمتعة الجمالية الخالصة، كأنه لا ينتمي إلى الأدب بل إلى المـوسيقى: ذلك الفن الذي تسعى إلى بلوغه كل الفنون. تصوروا غابة من غابات الأطلس العذراء، شذبها وهندسها مقص ياباني (رقايقي)، ونزّلها حلم فانتازي بين الصمت الراصد والبياض البارد لشمال أوروبا. هذا هو بستان الغزال المرقط، أما الغزال المرقط نفسه فهو كاتب هذا الديوان، وهو لدهشتنا كاتبان وليس كاتبا واحدا، إذ يبدو أن إسماعيل غزالي يكتب بطريقة فرناندو بيسوا: عن طريق الأبدال أو الأنداد. وأنداده في هذا الديوان كاتبان. ورغم أن كل واحد منهما يسمى إسماعيل غزالي، إلا أنهما مختلفان: كتب إحدهما (ولنسمه منهجيا ديونيسيوس): مجموعة (عسل اللقالق)، ونصوصا متعددة من مجموعتي (منامات شجرة الفايكينغ)، و(الحديقة اليابانية). وكتب الثاني (ولنسمه منهجيا أبولون): مجموعة (لعبة مفترق الطرق)، والنصوص الباقية من مجموعتي (المنامات..) و (الحديقة...).
أما ديونيسيوس فشاعر رعوي يستبطن في داخله كل الشعراء الرعويين السابقين ابتداء من صاحب نشيد الإنشاد، مرورا بثيوكريتوس الإغريقي وفرجيل الروماني إلى طرفة العربي... شاعر يَشم رائحة العشب ويُشمّمها. يَطرب للناي ويُطرب به. يصغي للحفيف الخرير الزقزقات... وإلى أصداء الجبل البعيدة الغور كأنها تصدر من بئر شَطون، ويُعيد - كجبل - إصدارها بعد أن ترسّبت وتخمّرت. يكتب قصصا لاقصائد. قصصا تحتفي بالطبيعة والطفولة والخيال المتسكع الحر، وتتأمل العالم في دهشة مستوعبة كطفل حكيم ينظر في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار، ويلتقط ضوالّ الجمال حيث وجدها ليلعب بها لعبته الجادة: بناء القصص.
ينسج ديونيسيوس قصصه بخيوط:
- الرؤية حين ينظر السارد إلى الأشياء الخارجية (الرعوية) ويصفها.
- والتذكر حين يستحضر السارد الطفولة ولُعَبها.
- والخيال حين يتفلّت السارد من أسر الرؤية وصرامة التذكر ليخلق أشكالا كهيئة الطير (وفي البستان طيور جميلة وغريبة كأنه من بساتين ألف ليلة). وليخلق نساء كهيئة الطير يتدلين (زليخات) دانيات القطوف من غصون الأشجار، ويسعين كالبجع بين البحيرات، يهمسن بنفثات السحر ويكشفن عن سوق المرمر ويتضاعفن في مرايا الماء. فإذا مددت يدك لتقبض، ذبن وتسربن من بين فروج الأصابع... خيال راع صابئي يحول المدن إلى ألوان وأزهار تصلي للشمس:
((ماذا لو تمططت النقطة الصفراء (صندوق البريد) وابتلعت الدائرة السوداء (جمهرة الناس) ، ثم توسطتها الخنفساء الحمراء (الفتاة ذات الفستان الأحمر)، تماما مثلما لو كانت تتوسط زهرة عباد الشمس.))
خيال فنان من عصر النهضة يُركب المرأة الحسناء على دراجة هوائية، ويجعلها تجري وهي ترمي بثيابها المثيرة إلى الفنانين: القبعة إلى الموسيقي، والنظارة إلى الرسام، والساعة إلى الشاعر، والجوارب إلى الفوتوغرافي، والصدرية إلى المهندس المعماري، والتبان إلى القصاص (سعداتو).
وأما أبولون فمهندس يرسم الخطط والخرائط، ويبني الأشكال ويحركها، ويُجري بينها حوارات فكرية وفنية تغنيها وتعمقها... ثم يطلق الحركات داخل الحركات، فيجعل الأفكار تفكر، والهواجس تحدس، والحكايات تَحكي، والأحلام تحلم، والصمت يَعزف حتى لتهز موسيقاه الأوراق على الشجر ولا ريح.
أبولون تقني بارد يلعب بمكعبات السرد ويبث فيها روحا بورخيسية أو كورتاثارية تحسبها روحا وهي رُقاقة سيليكون. وجمالها جمال رياضي يتحرك بدقة وحساب: يداعب العقل لا الوجدان، ويخاطب الذكاء لا العاطفة، ويتحرك على مسرح السرد كلاعب سيرك. لكن اللاعب لا ينسى المتفرج، لذلك يفتح في الجدار الرابع - وبكلمة واحدة أحيانا - مسامّ تنفذ منها تأويلات القارئ كالعرق المعكوس (من الخارج إلى الداخل)، فيجعل الخنفساء مثلا تدحرج كرتها ((صوب جهة خفية وراء الشجرة المريبة)). كلمة (المريبة) تُدخل القارئ إلى الخشبة وتُشركه في لعبة السرد، وتُخفف من الصرامة الباردة لتقنيات السرد المحسوب.
وفي كل القصص الديونيسوسية والأبولونية، وبين سنابل الكلمات الجديدة، تنبت وتربو أعشاب النصوص القديمة المنسية. تنبثق فجأة في منعطفات السرد، وإيبيكرامات القصص كالأرانب البرية تثير في نفس القارئ السلوقي شهوة القنص وتختفي، على طريقة (تمنع الراغبات).
وبين التناصات نفسها ، وبين الأجواء التي تخلقها السرود، يتخلق نوع جديد من التناص يمكن أن نسميه (التصاقع).
وإذا كان التناص حوارا منتجا بين النصوص المختلفة، ومن خلالها بين الثقافات المختلفة، فإن التصاقع حوار بين الأصقاع المختلفة في الجغرافيا: في الجو والحرارة والغطاء النباتي والمياه والأحجار والطيور، وفي الأضواء والألوان والأصوات والروائح والأطعمة والأشربة... ثم داخل هذه الأصقاع هو حوار بين أحاسيس الناس المختلفين وسلوكاتهم هنا وهناك.
والتصاقع - كالتناص - ظاهر وخفي. ظاهر حين يزرع النص شخصا من صقع (المغرب) داخل صقع آخر (الدانيمارك). وخفي حين تنمو أرزة أطلسية في شارع من شوارع كوبنهاجن...... لكن الدانيمارك في (البستان) تبدو حلما لا بلدا. نقية صافية، ولا يفسد فيها شيء (كما كان يفسد أيام شكسبير)، ولا عجب، فلكل كاتب دانيماركه. ألم يقل نيقولاي غوغول منذ القرن التاسع عشر: ((اكتشفت أن الصين وإسبانيا أرض واحدة تماما، وبسبب الجهل فقط يعتبرونهما دولتين مختلفتين..... ولكل ديك اسبانيا خاصة به، وهي موجودة تحت ريشه)).
وتحت خوافي إسماعيل غزالي (غزال القصة المغربية) دانيمارك خاصة به.

(بستان الغزال المرقط) كتاب نادر في متن القصة المغربية الحديثة أتوقع أن يُحدث نشره هزة فاتنة في سطح القصة وأعماق القصاصين. وأصلي من أجل أن يكون مدار نقاش جمالي بين النقاد والكتاب لصالح رفع مستوى الذكاء السردي، ومستوى التعبير القصصي، ومستوى المقاربة النقدية. آمين
- أحمد بوزفور







زهراء الفينيق زهرة***** .
  رد مع اقتباس
/
قديم 26-09-2012, 10:33 AM رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل لقب شاعرة الرسالة 2012
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب

الصورة الرمزية فاطمة الزهراء العلوي

افتراضي رد: الفنييق أحمد بوزفور يليق به الضوء

الوجه العزيز
بقلم:بوجمعة أشفري


أحس بأني محكوم بولادة مؤبدة

على مسافة أقل من مد البصر، حينما يطالعك وجهه، ترى ابتسامته تستقبلك قبل أن يصافحك يدا بيد أو خدا بخد. يا لسحر هذه الابتسامة التي ظلت هي هي رغم مرور الزمان وتقلبات الحياة. إنه القاص أحمد بوزفور

الذي تعاهد مع نفسه ومع العالم بأسره على عدم مغادرته لطفلته الخالدة التي تحمل اسم «القصة القصيرة»...

«الكيمياء تتقدم... أفسحوا الطريق»، قالها ديمتري كارامازوف لرهبان الدير، ويقولها القاص أحمد بوزفور لرهبان الكتابة «الذين يطالبون القصة وينتظرون منها أن تكون بدون نقائص»، ذلك لأن كمال القصة في نظره هو توازن نقائصها.

أنا الآخر


تراه ماشيا في الصباح (حوالي العاشرة أو الحادية عشرة) باتجاه الحلم الذي انفلت منه عند انبلاج الفجر.. يذهب ببصره بعيدا هناك على امتداد رصيف الشارع المؤدي إلى منزل حبيبته الخالدة في حلم الحياة وحياة الحلم..
وتراه جالسا في مقهاه المفضلة (هنا أو هناك)، مساء، يشارك أصدقاءه فرحه بالحياة أو فرحه بفيلم شاهده أو قصة قصيرة خرج منها محموما بسبب الجمال الكامن فيها أو ربما بسبب الجمال الكامن فيه.
وهو أيضا نفسه الذي تراه عائدا ليلا إلى شقته متأبطا جرائد الصباح الآتي أو كتابا أو رواية يمنحها وقتا من الليل، ثم يطفئ الضوء ليصحو على نور حلم كامن في قصة قصيرة محتملة.
إنه القاص أحمد بوزفور المهووس بالآخر على حد تعبير صديقه بورخيس: «أنا كل الآخرين وربما لا أحد. أنا الآخر/ الذي لا يعرف من أنا، الذي نظر إلى ذاك الحلم، إلى يقظتي/ يظهره -حلمه- مبتسما/ وبزهد./ زاهدا ومبتسما..».
أحمد بوزفور صاحب «النظر في الوجه العزيز» و«الغابر الظاهر» و«صياد النعام» و«ققنس» و«قالت نملة». أحمد بوزفور الذي اختار أن يجمع للمرة الثانية آثاره القصصية القصيرة ويسكنها في منزل القلب باسم «ديوان السندباد». أحمد بوزفور الذي لا يملك في هذه الدنيا سوى ثلاثة منازل صغيرة: حبيبته الخالدة القصة القصيرة وشقته الصغيرة ومجموعة البحث في القصة القصيرة... آه، نسيت منزلا آخر: أصدقاؤه الذين يرتاح إليهم ويرتاحون إليه، في الضحك نكتا والانتشاء ليلا والسفر أحيانا.
النكت، يموت فيها السي أحمد.. يموت ضحكا وهو يستمع إليها تروى بلسان أصدقائه.. ويموت ضحكا فيها وهو يرويها بلسانه لأصدقائه... وها هو صديقه القاص والروائي محمد صوف يبوح بعشق السي أحمد للنكت: «إذا حكيت نكتة لبوزفور سيستمع إليها ويضحك ملء شدقيه و لو كان يعرفها.. ثم عندما يرويها، يرويها لا كما سمعها، بل كما كتبها من جديد.. وهكذا تفقد النكتة هويتها وقد تصبح موزونة على بحر ما.. وقد يضاف إليها عنصر غرائبي أو لفظ منحوت أو صورة جديدة تكون وليدة لحظة الحكاية لأن الصور الضاحكة عند الرجل تتناسل تلقائيا».
القصة القصيرة لا تشيخ، تماما مثل النكتة التي يتجدد شبابها في لحظة الضحك. يقول عنها: إنها طفلتي الخالدة.. طفلتي التي اسمها كوثر في قصة قصيرة داخل غيابات «الغابر الظاهر». وكوثر في الغابة «بردانة» تطلب النار التي في الأفق: «لم تر في الليل والغابة إلا تلك النار الصغيرة تغمر بالخوف والحب. قالت الطفلة: يا نار، إن كنت نار إخوتي فاقتربي اقتربي، وإن كنت نار الجن فابتعدي ابتعدي. وكانت النار تبتعد كلما اقتربت كوثر. فلما أجهدها السير والخوف والوحدة، سالت على خديها الدموع الصغيرة المرتعشة، وقالت: يا نار اقتربي حتى لو كنت نار الجن اقتربي... وسارت الطفلة والنار نحو بعضهما...».



الدخول إلى فريواطو


«دع مئة زهرة تتفتح، والباقي للأجمل»: هكذا يجيبك القاص أحمد بوزفور حين تسأله عن الآخرين (الشباب) الذين يكتبون جنس القصة القصيرة. وهكذا هو أيضا مع القصص التي تجرب الأشكال ولا تحب الأصفاد.. القصص التي تخرج من الناس وتحيا مع الناس وتموت حبا في الناس.. القصص التي لا تقول لا للزحام ولا تقول لا للركوب في الطاكسيات والحافلات ولا تقول لا للدخول والخروج من المغارة...
دخلت ذات عصر إلى مغارة فريواطو، ولما أعياني السير، انزويت إلى ركن وأغمضت عيني.. ورأيت في ما يرى النائم أحمد بوزفور جالسا قبالة آخره.. كانا يتحدثان كلاما لم ألتقط منه سوى مزق كلمات: أنا.. لم.. لن.. أتخلى.. عن... وفجأة مد بوزفور يده اليمنى إلى آخره ومسح بها وجهه، فصارت صفحة الماء زرقاء... تساءلت بعد أن صحوت من غفوتي: هل كان القاص يتأمل صورته المنعكسة على سطح الماء؟ هل الصورة هي آخرنا الذي نمد إليه يدنا أو خدنا؟ ثم ما هذه الزرقة التي طفت على سطح الماء؟ لو كنت خارج المغارة لقلت إنه انعكاس زرقة الغلاف الجوي الذي نسميه سماء.
وفجأة أدركت أن أسئلتي لا معنى لها، ذلك لأنني لم أكن في المغارة التي دخلتها قبل أن أغفو، بل كنت في الحلم، أو على الأصح كنت في مغارة الحلم، أو ربما -وهنا المفاجأة- كنت مع القاص أحمد بوزفور في مقهاه المفضلة وهو يحدثني عن الكاتب الحمل والكاتب الذئب: «الأول يا عزيزي كاتب يعاشر (بكسر الشين) ويعاشر (بفتح الشين)، يخرج إلى الناس، ويعيش معهم، ويكتب عنهم. وهم في المقابل، يعتبرونه مرآتهم، يجدونه مستساغا، بل حلوا.. وفي النهاية يأكلونه. أما الآخر فكاتب متوحد، يعيش في عزلة، وينفر من الناس والأضواء والشهرة، كأن الشاعر تأبط شرا يتحدث عنه حين قال: (قليل التشكي للهم يصيبه/ كثير الهوى شتى النوى والمسالك/ يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدي/ بحيث اهتدت أم النجوم الشوابك). والناس بالمقابل لا يفهمونه غالبا، ويجدونه غريبا أو متوحشا أو متكبرا، ولا يستسيغون لحمه إذا ذاقوه، كأن به سما...».
وتساءلت بيني وبين نفسي، حين انتهى بوزفور من حديثه: ترى أي الصنفين ينطبق على قاصنا الجميل: الحمل أم الذئب؟ أم إنه يجمع فيه الاثنين ليكون هو الثالث. ربما.. وربما كان بوزفور يتحدث عن الكاتب الذي يحلم أن يكونه...



سحر الابتسامة
على مسافة أقل من مد البصر، حينما يطالعك وجهه، ترى ابتسامته تستقبلك قبل أن يصافحك يدا بيد أو خدا بخد. يا لسحر هذه الابتسامة التي ظلت هي هي رغم مرور الزمان وتقلبات الحياة. ومن قال إن الابتسامة يؤثر عليها مرور الزمان؟ الابتسامة تبقى طرية ودافئة ومغمورة بأولى خيوط الضوء.. تماما مثل حليب الرضاعة وتراب الطفولة وصلصال الكتاب (الجامع). هكذا تبدو لي ابتسامة أحمد بوزفور. وهكذا يبدو هو، تحضنه القصة القصيرة كلما التقته، وتهمس في أذنه قائلة: ما هذه الابتسامة الساحرة يا بوزفور. فيجيبها: «رأسي في الخارج أصبح، وسائر جسمي بعد في الداخل، وأنا أولد شيئا فشيئا، وأنا أتولد… لكن دون نهاية. أحس أن هذه الولادة لا نهاية لها، وأنني سأبقى هكذا إلى الأبد، أولد وأولد وأولد، دون أن أولد، أحس أني محكوم بولادة مؤبدة، وأني سوف أعيش أولد حتى أموت...».







زهراء الفينيق زهرة***** .
  رد مع اقتباس
/
قديم 26-09-2012, 10:34 AM رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل لقب شاعرة الرسالة 2012
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب

الصورة الرمزية فاطمة الزهراء العلوي

افتراضي رد: الفنييق أحمد بوزفور يليق به الضوء

الساحر

عبداللطيف النيلة


تحت ظلال شجرٍ باسق، في عرصة البيلك بجامع الفنا، حظيتُ، صحبة صديق حميم، بمتعة اكتشاف بوزفور. كنا تلميذيْ باكالوريا، نوقع بمكابدة خطواتنا الطفلة على درب القصة، عندما أغوتنا- صَباحَئِذٍ - قصة «الأحد» المغايرة لما ألفنا الانكباب على قراءته...
أيتها القصة افخري بأن ينتسب إليك كاتب ساحر بقامة أحمد بوزفور! هو فنان خبير بماهيتك: يجيد تشييد معماركِ، لبنةً لبنة، على نحوٍ يمْهركِ بأثرٍ كلّي يستثير الاهتمام. يلاعب اللغة ويطوعها لمراميه رشيقةً دقيقةً عميقة، فتحس بالكلمات تتوالى في إيقاع ينساب يسيرا من غير تكلف، واشيةً بالجهد المبذول في جَدْلِها ضفائر تتحرى دقة التعبير؛ وتكتشف كيف تنتسج بين الكلمات وشائجُ تهَب السرد غورا، وتُشرع له أفق الدلالة على مصراعيه. يغير جلدكِ كأفعى على الدوام، هاربا من جذام الجاهز، متأبيا على إغراء المكرّس، فيُسبغ عليكِ، في كل مرة، ظهورا جديدا (فأنتِ في «الرجل الذي وجد البرتقالة» غيركِ في«آخر أيام سقراط»، أو«الغابر الظاهر»، أو«الفنان»، أو«العازفة الزرقاء»...). من ماء السؤال المقرون بالتأمل، ومن نارٍ تلتهب بألسنةٍ شتى (أسطورية، شعرية، دينية، فلسفية، فنية، علمية...)، يخلقكِ كيانا حيّا مركّبا، وشائقا مؤثرا.
حدث ذات مساءٍ بعيدٍ أن بهرتني «سبعة رجال»، فلم أكد أفرغ من تذوقها حتى كتبتُ، دفعةً واحدة، قصة نالت مؤخرا جائزة وطنية. تقنيةُ النظرة الخارجية، كانت القاسم المشترك بين القصتين.
تفاعلي مع الأجواء الحُلمية لقصص «قُقْنس»، بُعيْد صدورها، تمخض عن ميلاد قصة أخرى حازت جائزة عربية.
هل أستطيع أن أنكر أن التجربة القصصية لبوزفور من التجارب القليلة التي أعاود قراءتها باستمرار، من أجل المتعة والاستلهام؟ أم هل أملك أن أجحد أن بوزفور أحدُ الذين علموني دروسا ثمينة يحتاجها كل ممارس للكتابة، سواء عبر قصِّه أو قراءاته أو مواقفه (مثلا رفضه الجريء لجائزة الدولة للكتاب، واحتفاؤه بالأصوات الصاعدة..).
افرد جناحيك، وحلّق في الأعالي، يا ساحر القصة!







زهراء الفينيق زهرة***** .
  رد مع اقتباس
/
قديم 26-09-2012, 10:35 AM رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل لقب شاعرة الرسالة 2012
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب

الصورة الرمزية فاطمة الزهراء العلوي

افتراضي رد: الفنييق أحمد بوزفور يليق به الضوء


احمد بوزفور صاروخ قصصي عابر للأجيال*
محمد الحاضي



احمد بوزفور صاروخ قصصي عابر للأجيال*
محمد الحاضي


لملمت من الألقاب و الصفات لأحمد بوزفور هذه :"سي احمد بوزفور" ،"السند باد"،"مسافر زاده الخيال"،"ابو القصص"،"البروفسور"،"قيس القصة"،"المبدع الذي ظل نمرا حتى بعد اليوم العاشر"، "الزاهد"،"العفيف"،"ملك القصة او رئيسها"..هذه فقط ما استطاعت عيناي و أذناي ..و هناك ،طبعا،مالم تستطيعا..وحتى الذي قال عنه "الشيخ" ذات تورم عابر أو مقيم (لست ادري)لربما يعلم جيدا أن" زاوية" مجموعة البحث في القصة القصيرة (وهذا الشيخ مجرد فرد /جزء منها و فيها) لا تبتغي في تصوفها المشرع على البحث و الإبداع و الترجمة غير عشق القصة ..
أما هو فيكتفي بالقول عن نفسه "أنا خفاش صغير لا أحب الأضواء"..حتى انه ود أن يكون حرفا لا شخصا ..
قد يسهل ويصح ويجب الفصل بين الإنسان و المبدع،فنقول في حضرة المادة الإبداعية وحدها:لا شأن لنا بنوع حياة الإنسان صاحبها ..وقد يصعب او لا يجوز الفصل بينهما ،لان الإبداع يحيا أيضا بالعلاقات/الصداقات و فيها..حيث تبدو الأخيرة محك إنسانية المبدع،او محك الإنسان في المبدع..و لعل ما نراه يطبع قبيلة او قبائل مبدعينا من الاصطفاف و التنازع و التلابز و التجاهل و الخيلاء ..هو من فعل نوع و طبيعة الإنسان ..و ليس من فعل نوع و طبيعة الإبداع ..
أما سي احمد الإنسان و المبدع معا ،فمعدن نادر،انه بكل بساطة الكاتب المنشد و المشدود دوما و بعمق الى الظل كما بتعبير سعيد منتسب.
فمنذ بدأ يساهم منذ السبعينيات في مغربة القصة القصيرة إبداعا فنيا و انتماءا سوسوثقافيا. رأى أن الوجه اللغوي و الفني و الأدبي للواقع المغربي يجب ان يكون هو موضوع و مادة الحكاية..و أدرك،ربما قبل غيره،كنوز الذات على الكتابة و فيها..فيما كان غيره ينوس بين الذات و الموضوع،الداخل و الخارج، هذا على أحسن التقدير.. أما في أسوئه، وهو الغالب الراجح، فالموضوع و الخارج كانا سيدا الوقت..وما الكاتب في حضرتهما إلا مناضلا ، او مبشرالتغيير ..و إلا فتهمة" التبرجز" جاهزة متأهبة .. لست ادري ماذا يقول عنه الفاوستيون الجدد (كما بتسميته) من مثقفينا اليوم؟
لهذا رفض احمد بوزفور منذ البداية ، ان يكون وجه الواقع مجرد" سلطة خامسة" ، كما رفض الجدانوفية، و الشعار،و البرنس المشرقي ،و التجريبية الموضة .. ومنذئذ ما انفك يكتب بمشاعره و أحلامه و تجاربه و قراءته – و ليس عنها- حاضنا طفلة اللغة و لعبها و العابها :هذه القصة القصيرة حتى لا تكبر أبدا و لا تموت.. و حتى يصير قصرها عقوقا ابداعيا هو خلخلة اللغة التي تفترض في نفسها الرشد و الكبر و الاكتمال ..كما بمفهوم جيل دولوز.. و حتى تسيرو تصير هذه القصة لا شعور الأدب وحقله الذي لا ينضب من زرع و ترويض و تحويل و إشعال خامات اللغة و الشعر و الواقع و الذات و الثقافة .. و كأني بأحمد بوزفور يصرخ بلا ملل ولا كلل : ولكم في المغرب قصص يا أولي الجمال، او جمال يا اولي القصص ..
إن فرادة الإنسان و المبدع في احمد بوزفور جميلة حد التلويث ، لهذا تراه ، دوما ، لا يحب الأضواء التي لا تسطع قليلا أو كثيرا إلا لكي تعتم .. او تحجب.. او تبرر..او تعمي.. لهذا خجل من نفسه ان ينال تلك الجائزة المعلومة . لقذ اكتشفنا معه ، إذن، إن التلويث هو عينه الإنسان و الإبداع و الجمال و الحب و المعنى في سعيهم المسافر نحو الصفاء عوما في المستنقع ..
القصة عند احمد بوزفور هواية حرة ممتعة ، وليست حرفة . انما هي هواية لا يريد ان يشرك بها غيرها..القصة عنده" بلية"،" دودة" يكتبها و ينشرها، ويعذب رأسه و قلبه بحبها ..لهذا حين ياتونه المصابون بهذه" البلية" ليمارسوها معه ، لا يتطير منهم و يقول "الله يستر"،و لكن ينخرط معهم في المعاشرة و المغامرة،" واللي ليها ليها " كما يقول .. ولهذا صدق ذلك الذي قال ان احمد بوزفور يكاد يكون المبدع الوحيد تقريبا الذي يشجع كل من اصابه مس هذه" البلية" ، ولا يعتبر اخاه في الحرفة عدوا ،فتراه يحترم الخائفين على عروشهم في الكتابة حتى ضدا على ناموس الطبيعة ..حتى و هو يدرك ان وراء هذه العروش ما وراءها ..وان عروش الإبداع الحقيقي لا خوف عليها . كما تراه يعترف بالخوارج الجدد من الكتاب و يقدر خروجهم المائل من الخيمة .. دون نظرة تيسية او عصابية . ذلك لانه يعي و يعمل على ان تنتمي القصة (و عموم الابداع) لجيلها و تاريخها ، لتحيا حاضرها بين تجارب الماضي و هواجس المستقبل .. فتراه يتفاعل اكثر مع الكاتب المضارع الذي يتخذ القصة وسيلته للمشاركة في معمعان الابداع و الثقافة و الواقع ،و هو في كل هذا يرفض ان يكون ابا ،او وصيا على احد، الا على عشبة الخلود هذه القصة الطفلة . ان همه القصصي كهم الشجرة في البذرة و ليس في الثمرة ..كما تقول هذه الحكمة النيتشية ..
سي احمد متواضع بالسليقة و ليس تواضعاتيا .فلنتأمل أي إنسان و مبدع هذا الذي كل المعنى في حياته ان يكتب نصا جميلا يعجبه و يجد بعد ذلك قارئا ذكيا واحدا يتجاوب معه ويهتز له.. هذا الذي كل حلمه العزيز ان يتفادى سنه اعباء90درجة لكي يصل الى صومعته : رقم 19 ، وغرفتين ..حتى لا يضطر الى شراء كتاب يملكه و لا يستطيع العثور عليه بين اكوام الكتب في الحمام ..
ومع كل إنسانيته الصافية النقية ،و مغامراته الإبداعية الجميلة ، تظل الكتابة باللون الازرق هي حلمه المتفلت كأفق أمام مسافر ،نعم الأزرق، لكن الأزرق الأخضر و ليس الاسود ..مهما اختلطت امام عينيه الالوان .
نعم.سي احمد لا يهمه فعلا اذا خسر العالم و ربح نفسه.. لكنني اراه فيما يكتبه و يفعله و يحياه رابحا نفسه و العالم معا .
يقول سي احمد" ان أشواك طفولته زرعت في أمه تازة التي هي القادرة على لحسها..بينما أحلام شبابه تاهت في حبيبته كازا التي هي القادرة على احتضانها"..و بقدر نأي هذا اللحس لا تزداد تازة ، عنده ، إلا دنوا ، و حنانا شجيا ، تماما كما هي خصوبة و نقاوة ثدي امه الموزع حليبها هنا..و هناك ..في أشواك الجغرافيا .
--------
* نجيب العوفي







زهراء الفينيق زهرة***** .
  رد مع اقتباس
/
قديم 26-09-2012, 10:36 AM رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل لقب شاعرة الرسالة 2012
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب

الصورة الرمزية فاطمة الزهراء العلوي

افتراضي رد: الفنييق أحمد بوزفور يليق به الضوء

بوزفور : واحد ما منو جوج
محمد الشايب


سي أحمد بإبداعه الرفيع ، وبأخلاقه العالية ، وبابتسامته الفاتنة،وبهدوئه الساحر،وبقيمه ومبادئه وتواضعه الإنساني الخلاب،سي أحمد بزهده وصدقه وطيبته ونزاهته ،وهروبه الدائم من الأضواء الكاميرات في زمن رديء يسعى فيه الكتاب وأشباههم إلى الظهور والتعالي بشتى الطرق .
سي أحمد بكل هذا الطهر وهذه النظافة والنضارة واحد ما منو جوج .
التقيت بنصوص سي أحمد بوزفور مبكرا فشربت من معينها وحلقت في أجوائها الرحبة ،لكني لم ألتق بشخصه الكريم أول مرة الا في صيف سنة 2000 بكلية آداب ابن مسيك بالبيضاء في إطار مهرجان عتبات،وبالضبط في ورشة القصة القصيرة التي أشرفت عليها المجموعة الأدبية المتألقة ‹‹ مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب ›› .سلم علي بحرارة ،وقال انه يتشرف بلقائي ! فتساءلت في دهشة ،كيف تتشرف المعرفة بلقاء النكرة ؟ وكيف يتشرف الكبير بلقاء الصغير؟
منذ ذالك التاريخ ،ونحن نلتقي ،فأجد الرجل دائما كما عرفته أول مرة ،صادقا طيبا مثقفا واسع المعرفة وزاهدا وهاربا من الضوء نحن الظل .
عرضت عليه القدوم إلى بلقصيري ليكون ضيفا على جمعية « النجم الأحمر» في إطار اللقاء المفتوح مع الجمهور فرحب بأريحية ،وجاء ،ولم يخلف الموعد كما فعل الكثيرون ،وكان اللقاء رائعا ،فتولد عنه قرار
الجمعية إحداث « جائزة أحمد بوزفور لناشئة القصة القصيرة » اعترافا بنوع من الجميل لهذا الإنسان العظيم ،ثم جاءت فكرة تنظيم الملتقى الوطني للقصة القصيرة كل سنة في مشرع بلقصيري ،فظل بوزفور السند القوي لهذا الملتقى ،وظل يواظب على الحضور رغم كل الظروف في وقت يتخلف فيه مثقفون لا يأبهون بالهامش ،ولا يسعون إلا وراء الأضواء والفنادق الفاخرة !
يتخلفون عن الحضور،ويحضر هو بكل هيبته وطيبته وإبداعه الرفيع ،ورأيه السديد ،وبنكته وضحكاته الصافية وقلبه الأبيض .
وستظل جمعية « النجم الأحمر» مدينة لهذا المثقف المغربي الكبير والأصيل ،كما أن شخصي المتواضع أيضا سيظل مدينا له لما قدمه لي من تشجيع ،فظل يرعى كتاباتي بحنو نادر وهو الذي شمل بكرمه مجموعتي القصصية الثانية « توازيات » وأطلق عليها هذا العنوان .
وستظل القصة أيضا مدينة لهذا الأديب الذي يجوز للمغرب أن يفتخر به . فهو مبدع وناقد لا يتخلف عن مواعيد هذا الجنس الأدبي الفاتن . لهذا لا يمكن أن نذكر القصة القصيرة في المغرب كما بالوطن العربي دون أن نذكر أحمد بوزفور فهو أحد كبار مطوريها ومجدديها، وأحد فحولها وفرسانها ، وأبرز متصوفتها وفقهائها والمخلصين لها .
عشق أحمد بوزفور القصة القصيرة ،فظل يقيم داخل خرائطها ، ولم يهجرها ، ولم يستبدلها ، ولم يعتبرها قنطرة تؤدي إلى عالم آ خر.
ظل بوزفور العزيز يبدع وينظر ، ويحتضن الخطوات الأولى دون أن يظهر أنه شيخ وأن صاحب الخطوة مريد ،بتواضعه الكبير المعهود حضن كثيرا من التجارب ، وفتح قلبه للكتاب الجدد، فقرأ لهم وقدم كتبهم ، وظل يتابع انتاجاتهم متحاشيا إبداء النصائح لإيمانه بأن كتابة القصة كالموت تجربة فردية بامتياز إن سي أحمد هو من ساهم بالقسط الأوفر في تطوير القصة المغربية . وعمل على تخليصها من الكولسترول الذي كان قد بدأ يتصلب في شرايينها ، دفع بها إلى رحابة التجديد والأناقة والى التقاط الهامشي والمنسي ، والتوغل في دروب الحلم والشغب ومتاهات السؤال وجحيم اللا يقين ، وجعلها زرافة مشتعلة تثور ضد كل تغليب للاديولوجي على حساب الجمالي .
ففي مجموعة « النظر في الوجه العزيز » كما في مجموعة« الغابر الظاهر» وفي مجموعة« صياد النعام» كما في« ققنس » ظلت نصوص أحمد بوزفور كصاحبها تشع جمالا وتهطل بالحلم ، وتفتح أبواب السؤال على مصراعيه ،و تغري بالسباحة في صمت وكلام السطور ، وتعطي قبل كل شيء برهانا كبيرا على أن كاتبها مثقفا ملم برفوف الماضي والحاضر، وعلى أنه سخر ثقافته الواسعة ، وإحساسه المرهف لخدمة القصة القصيرة والسمو بها إلى أعلى دراجات الجمال .
إجمالا الأستاذ أحمد بوزفور جمع بين فرسية المبدع وفحولته ،وبين طيبة الإنسان وزهده وأبدا وأبدا لن تفي هده الشهادة من تلميذ له ، بحقه كاملا ، فمعذرة لسي أحمد عن كل تقصير ، وتحية حب واحترام وتقدير لشخصه الكريم .







زهراء الفينيق زهرة***** .
  رد مع اقتباس
/
قديم 26-09-2012, 10:37 AM رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل لقب شاعرة الرسالة 2012
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب

الصورة الرمزية فاطمة الزهراء العلوي

افتراضي رد: الفنييق أحمد بوزفور يليق به الضوء

أحمد بوزفور الساكن في مدينة القصة

فاطمة بوزيان


عادة ما يرتبط في دهني كل كاتب بمكان ما، ينتمي إليه حقيقة أوجكما، لهذا تذكرني مدينة طنجة بمحمد شكري أويذكرني محمد شكري بمدينة طنجة، مثلما تذكرني شفشاون بالشاعر عبد الكريم الطبال أو يذكرني هو بها، تماما مثلما تذكرني المعاريف في البيضاء بالكاتب محمد زفزاف… بالنسبة للكاتب أحمد بوزفور لا يرتبط في ذهني بتازة التي ينتسب إليها ولا بالدار البيضاء التي يقيم فيها ولابأي مدينة أخرى، ليس فقط حين أقرأ أعماله القصصية، بل حتى حين أتأمل صوره المنشورة في موقعه بالإنترنت : إنها تحيل على أماكن متعددة من الشمال إلى الجنوب ليظل القاسم المشترك بينها جميعا كونها وسط مناظر طبيعية وبلا أي رتوش اصطناعية تماما كسندباد الحكايات ثم أليس هو ديوان السندباد! وإذا أردت أن أحصر الأماكن التي رأيت فيها المبدع أحمد بوزفور اكتشف أني رأيته أول الأمر في مدينة العرائش ذات لحظة خاطفة لا أتذكر من تفاصيلها الا أنه أكبر سنا من ما توقعت، ومرد ذلك أن الحديث عنه كان ومازال عشق الأدباء الشباب- خاصة كتابه الزرافة المشتعلة -حتى ظننت انه واحد منه وهو -فعلا -من حيث اهتمامه بالأدباء الشباب وتواضعه ومن حيث اهتمام الأدباء الشباب به كأنه واحد منهم، ثم رأيته بمدينة الحسيمة وبمدينة الرباط كما رأيته بمشرع بلقصيري …وإذا أردت تحديد الأماكن التي يتحرك فيها من أجل القصة وهمومها أجدها أوسع من محور الرباط الدار البيضاء، بل قد تمتد إلى زاكورة ، وتعبر قلعة السراغنة وشيشاوة لتعود إلى مجموعة البحث في القصة القصيرة أو ليعود بالقصة إلى سريره، أليس هو الذي قال في البور تريه المنشور له في جريدة الأحداث المغربية انه يفضل الكتابة في السرير، هي إذن أماكن متواضعة بالمقياس إياه مادام ليس فيها بهرجة المهرجانات الرسمية ولا صحافة من النوع الذي تجعل من الحبة قبة ويقزم القبة في حبة.
بالمختصر المفيد يظل أحمد بوزفور يقيم في مدينة القصة عندما ينتقل إلى أي مدينة أخرى ومقيما فيها إلى الأبد رغم أن الرأي الثقافي ظل والى وقت فريب ينظر إليها كجنس أدبي يليق بالمبتدئين أو كقنطرة للعبور إلى كتابة الرواية،وهو يقيم فيها رغم قدرته على الإبداع في أكثر من مجال كأن يتأبط شعرا أو نقدا ، ويقيم فيها سواء حين يكتبها كاتب كبير مثل محمد زفزاف أو كاتب شاب مثل أحمد شكر أو حنان الدرقاوي دون أي تفرقة من حيث درجة العشق والاهتمام ..
ولأنه يقيم في مدينة القصة فهو لا يهتم بما عداها، وفي غنى عن أي شهادة سكنى سواء في شكل جائزة أو تكريم رسمي ، وهو لايهتم حتى بصفة الكاتب وكأن ليس بينه وبين الكتابة الا الخير ! وهو بالمعنى الإيجابي لهذا المثل فعلا كذلك، لهذا تراه يفضل أن لا تدل صوره على صفة الكاتب حتى في موقع الكاتب بالانترنيت، وعوض أن يظهر في صورة بالمكتب أو ممسكا بكتاب ما أو يتكلم أمام ميكرفون ما كما جرت العادة يظهر متلفعا بعباءة صحراوية أو واقفا وسط أشجار النخيل بواحة وارفة أو قرب شلال تماما كما يليق بسندباد الحكايات ! مثلما لايهمه أن يكون الذين معه في الصور من أصحاب الانتماء الرسمي للثقافة أو الشهرة الثقافية الذائعة ، انه يصر على الظهور في موقع الكاتب رفقة أشخاص ليس بينهم وبين الثقافة غير الخير، ولكنهم أحبوا النظر في وجهه العزيز على غير المعتاد، ومتى كان في سلوك أحمد بوزفور شيء من ما هو معتاد؟ ! انه دائما ينحت لإبداعه ملامح متفردة ويعيش حياته بملامح متفردة، ليظل القاسم المشترك بين بوزفور الكاتب وبوزفور الإنسان هو التفرد، ورفقة هذا التفرد يقيم في شقة القصة بعمارة القصة في مدينة القصة.







زهراء الفينيق زهرة***** .
  رد مع اقتباس
/
قديم 29-09-2012, 12:53 PM رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل لقب شاعرة الرسالة 2012
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب

الصورة الرمزية فاطمة الزهراء العلوي

افتراضي رد: الفنييق أحمد بوزفور يليق به الضوء

مازالت الاوراق مستمرة معك السي احمد
وعرفت بانك في زاكورة لاجل الجائزة البوزفورية في القصة مع الاستاذة ليلى الشافعي

شكرا لمجهوداتك استاذي

واتمنى ورقات مفصلة عن الحفل واالعرس الثقافي الذي ستشهده مدينة زاكورة بقيادتك السي أحمد







زهراء الفينيق زهرة***** .
  رد مع اقتباس
/
قديم 29-09-2012, 12:55 PM رقم المشاركة : 36
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل لقب شاعرة الرسالة 2012
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب

الصورة الرمزية فاطمة الزهراء العلوي

افتراضي رد: الفنييق أحمد بوزفور يليق به الضوء

قريبا سنفصل القول في الورقات و وجائزة بوزفور في القصة القصيرة







زهراء الفينيق زهرة***** .
  رد مع اقتباس
/
قديم 29-09-2012, 01:46 PM رقم المشاركة : 37
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل لقب شاعرة الرسالة 2012
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب

الصورة الرمزية فاطمة الزهراء العلوي

افتراضي رد: الفنييق أحمد بوزفور يليق به الضوء

ارايت السي احمد كم كنت محقا ؟؟
اذكر يوما قلت لي
يا فاطمة ان القلم لا يستجدي و قلت لي لا يهتم بزخرف البهرجة الخاوية او لعلك قلت لي بان الذي يعطي اكثر يموت أكثر ...لنقل : بانني نسيت حرفيا ما قلت لي....

بلى اذكر
قلت :

{ لا يسقط المطر إلا في الاحلام...}

وحدها هذه الجملة كفيلة بان تقول عطاءك ايه المعتق بالابداع حد لاحد له * حتى النفي حتى الاقصى *

قلت لي ي ققنس الكتابة المنفردة المميزة المدرسة البوزفورية التي لا تنتمي الا الى مدرستها وتاخذ ضوءها من عمقها
ذاك هو الضوء الذي نحتاجه

ولي عودة...








زهراء الفينيق زهرة***** .
  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.