لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: التناظر في سورة الإخلاص (آخر رد :خشان خشان)       :: رسم بماوس الكمبيوتر (آخر رد :مباركة بشير أحمد)       :: العرجونــات (آخر رد :مباركة بشير أحمد)       :: رباعيات أشرعة (آخر رد :مباركة بشير أحمد)       :: كورونا ..والشعر/ مباركة بشير أحمد (آخر رد :مباركة بشير أحمد)       :: النسر الجريح :: شعر :: صبري الصبري (آخر رد :صبري الصبري)       :: ***** عايشين ..و خلاص ***** (آخر رد :بنعيسى الحاجي)       :: ليس بالخبز وحده.... (آخر رد :خديجة قاسم)       :: يا أبني تمهل .. (آخر رد :بنعيسى الحاجي)       :: وساوسُ إلى رأسِ العام الجديد (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)       :: الصفعة.. (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)       :: حروف بلا أرصفة (آخر رد :جاد ابراهيم)       :: مِحرابُ الأفكار (آخر رد :جاد ابراهيم)       :: تيه (آخر رد :حنا حزبون)       :: أركان القصة القصيرة جدا ومكوناتها . (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > ☼ تحت الضوء ☼

☼ تحت الضوء ☼ دراسات أدبية ..قراءة تحليل نقد ..."أدرج مادتك واحصد الاشتغال فيها وعليها"

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-02-2020, 10:51 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
افتراضي قراءة جهاد بدران لنص : مرآة لـ زهراء العلوي

قراءة جهاد بدران لنص : مرآة لـ زهراء العلوي

النص:

مرآة

وقَفَ طويلا يُحدّق في وجْهِه أمام مِرآة مُتشَققة
لمَحها قادمة ، سَدّد ضَربَة قوية***
سَقط وجْهَه شظايا .. و اختفت شُقوق المِرْآة.

الناصة

فاطمة الزهراء


القراءة : جهاد بدران



مرآة....
عنوان بدون أل التعريف، مما يجعلنا نستنبط من فحواه أوجهاً كثيرة، تحمل دلالات متنوعة ومختلفة التأويل، وهذا يمنح القصة القصيرة جداً منافذ عديدة للدخول تحت مجهر التحليل وبين شيفرة التشريح لأبعاد نخمّنها من باب حكّ الذهن وتحريك معاول الفكر، كي تنتج لدينا وجبات دسمة من بين أوجه هذه اللوحة الفنية.
الجمال يكتمل حين يحركنا الحرف بعملية البحث والتنقيب عن أسراره، كما هو الحال بين طيات هذه الحروف..
لنبدأ من أول الغيث في الفعل الماضي وصفته التي تملي عليه آثاره الواضحة

/ وقف طويلا/

عملية الوقوف طويلاً تملي على المتلقي أنه بين حدث يستحق هذا الوقوف، بمعنى أن هناك أمرا يستوجب الوقوف لأهميته ومهابته، الوقوف طويلا، يعني التأمل/ التدبر/ التفكر/ المحاسبة/ الصراع بين جهتين متواجهتين/ التمهل قبل الشروع في العمل/ إعادة تدوير الوضع لإيجاد حيثيات التغيير/إلخ...
من هنا يمكننا مسك طرفي المغزى للدخول في قعر المحتوى للوصول لفوهة المراد من المرآة وما حوته من معالم جمة..
/وقف طويلاً/ لهدف ما لحدث عظيم يمكن أن يكون بداية تغيير وطريق نحو التفرد أو التمرد..
لذلك تأتي أسباب الوقوف طويلاً بتوضيح الكاتبة بقولها:

/يُحدّق في وجْهِه أمام مِرآة مُتشَققة/

كي تعطينا بعضاً من خيط المغزى، لنجدله بتمعن بين جهات الفكر للوصول نحو الهدف..
تتطرق الكاتبة في عملية الوصف بفعل مضارع اتخذته بدقة، ذريعة إيصال عناقيد الفكرة بفحواها المشبعة، وهو الفعل
/ يحدّق/ فهي لم تقل /ينظر/، بل اختارت فعل يحدق بعناية تامة، لأن النظر يختلف عن مفهوم النظر بإمعان وقوة اختراق المراد من النظر وهو تلك المرآة المتشققة، فالنظر وصف عام يمكن أن يحمل اللامبالاة من رؤية المناظر، كمرور عابر للشيء، لكن التحديق، هو عملية تركيز شديدة للشيء المقابل، وهذا يمنح الكاتبة صفة البراعة في اختيار الألفاظ وصفة العناية في تجميل النص وإغداق الفتن على ملامحه الظاهرة والباطنة..
/يحدّق في وجهه/ من هذه المعالم تتضح لنا صورة المذكر هنا، وهو بدوره يختلف عن المنث التي من صفة الأنثى التحديق طويلاً في المرآة لأهداف جمالية أو عتاب للجمال، لذلك لمجرد الحديث بصيغة المذكر، هذا يعطينا مؤشرا نحو الأهمية في الفحوى والمحتوى..
فالمذكر حين يحدق بتمعن في وجهه في مرآة متشققة، لها دلالات عظيمة تومئ بقادم ذي أهمية مختلفة المعهود..
عملية التحديق في الوجه، هي بحد ذاتها بداية الصحوة على النفس وأعماق الذات، بداية التنبّه بآثار النفس الموجعة، لأن التحديق بالنسبة للمذكر هو عملية تركيز شديدة على أعماق الذات وليس على الشكل الخارجي، لذلك جاءت المرآة المشققة وسيلة وأداة لتعين وصف الحالة القائمة من وراء هذا التحديق العميق..
حينما نحدق في الوجه، يعني التحديق في معظم الحواس وما تأخذنا كل حاسة نحو معالم الذات وارتباطها بواقع الحال، فالمرآة المتشققة هي عملية انعكاس ذاتي منبعث من هذه الحواس المرتبطة بالحياة، شروخ كثيرة في الذات انعست من خلال قلم الكاتبة لتبرز لنا ذلك الوجع المدفون عميقاً والذي ظهر مع عملية المواجهة مع الذات من خلال عملية التحديق هذه..
للمرآة دلالات وتأويلات وإيحاءات فلسفية وجمالية عدة:
فهي تعكس العالم الداخلي للإنسان، من خلال سطحها العاكس، فهي عملية انعكاس للصورة الماثلة أمامها، انعكاس للصورة الأصل، أو أن تكون مرآة كما أراتها الكاتبة رمزبة مجازية، تقوم بتشريح الصورة الأصل، لأبعد من التفسير السطحي..
لذلك المرآة تخدم الأدباء والشعراء والفلاسفة وغيرهم، كرمز للتحقق من الذات ومعرفتها، وكرمز لعملية التغيير وتصحيح مسار الحياة والذات، من أجل السمو والرفعة والتطهر من علق الأوساخ الراسخة في قعر الحياة..فهو انعكاس للذات وللأنا المتسلطة وأسرارها وأبعادها الجوفية العميقة الداخلية، وأحيانا تكون المرآة كرمز للخداع، إذ تصور الشكل الخارجي دون عمق الشكل الداخلي...

لذلك ربما كان من صورة المرآة المتشققة والتي أظهرتها الكاتبة، حين اصطدم وجه المحدق الداخلي بالحقيقة الظاهرة والتي كانت ترمز لها المرآة، إنما هي عملية وجع الذات المحطمة من أثر الآخر، والذي باغتنا بظهوره على هيئة أنثى ، كانت هي السبب في هذه التشققات والشروخ، والذي يدعم ذلك قول الكاتبة:

/لمَحها قادمة ، سَدّد ضَربَة قوية***/

هنا كانت الضربة قوية جدا حين لمحها قادمة، والتي كانت سبباً لهذه التشققات، وكأنه بلمحه إياها أعاد الجرح والذكريات المؤلمة، ليكون للضربة ردة فعل قوية، لتغيير الحال الماضي بحاضر مختلف..
نلاحظ من فحوى الفعل/سدّد/وكأنه في حلبة صراع، ترتكز على منافسة بين اثنين، وهذا بحد ذاته يعطينا مؤشر التحدي والتنافس، فإما ربح وإما خسارة، وهذا التحدي هو الذي استجمع للضربة القوة، ومن حجم المعاناة ومسّ الحاجة نبعت قوة التحدي، ليكون نتاجاً واضحاً بإحداث تغيير ما، ألا وهو كما قالت الكاتبة:
/سَقط وجْهَه شظايا .. و اختفت شُقوق المِرْآة./
يأتي هنا معاني انعكاس الباطن للخارج، وتبادل انعكاسي بين أعماق النفس وارتباطها بالتصرفات على الشكل الخارجي العملي..
سقوط الوجه هنا جاء بعد لمحه إياها وتسديده الضربة القوية التي تعتبر كناية عن قمة الوجع المغموس في الذات، ليخرج عن طريق تحريك الذات بمعول رؤبتها..
دائما ما نفسر عملية السقوط بمنحى سلبي جدا، بعكس السقوط الذي ظهر هنا..فالسقوط جاء نتيجة لإصلاح النفس والقلب، كأنّ الكاتبة تومئ لنا بأنه مع عملية الانكسار تولد الحياة، وكأنها تريد إيصال عبرة وحكمة وموعظة من أن الانكسار هو محطة لتوليد الحياة والبناء من جديد، ويعطي نافذة الأمل لترميم الذات عن طريق محو شظاياه التي كنت قد تعلقت بوهمـ ما أو شخص ما، لذلك سقوط الوجه والذي يشير لملامح الشخصية وانفعالها، جاء لينهض الفرد من جديد، بإشارة من الكاتبة بأن شقوق المرآة قد اختفت تماما، أو أن الكاتبة أرادت توضيح العلاقة الصريحة من خلال انكسار الذات وارتباطها بالتصرفات الخارجية التي تتأثر بذلك وتنكسر علاقتها عند الاحتكاك بمن نراهم وجها لوجه...
لذلك كانت الدهشة عظيمة في بناء القفلة، والتي تعتبر فنّا عظيما قد بُني بإتقان وبراعة..
القفلة كانت محطة الإبداع والسحر والجمال، تستحق أن نؤلف عليها كتباً قيمة...
من سقوط الوجه والملامح الموجعة لم تعد المرآن تصوير حاله، وعادت كما كانت من قبل...
الحالة الفنية العجيبة التي استحدثتها الكاتبة هي اقتران المرآة وتشققها بشظايا الوجه، وكأنهما صورتان لعملة واحدة، وهذا دليل على الإتيان بالبراعة والذكاء في تحصين مملكة حروفها بأعمدة من القوة والمتانة والتخطيط في بناء مملكة قصتها القصيرة جدا..
كيف يسقط وجهه شظايا، إلا إذا كان الوجه حساسا شفافا رقيقا يعكس شفافية العواطف ورهافة الحس، ليسقط شظايا كالزجاج كناية عن الرقة والتأثير وزيادة الحساسية من الآخرين.. فتختفي شقوق المرآة حين يستقيم الشخص بتصرفاته وينقي أعماقه وقلبه ونواياه، ويحسن التصرفات مع الغير حينها تتحسن صورته عند الآخرين وتعكس صورة جمالية مختلفة تعبر عن جمال الروح، وكأن المرآة كانت رمزا للآخر أو المجتمع..

الأديبة الكبيرة الراقية البارعة في نسيج فني متين
أ.فاطمة الزهراء العلوي
لقد رسمت لنا لوحة إبداعية متفردة تقبل التأويل بكل السبل، ، ولا تنقسم ببنائها مع أحد..متفردة في الرسم والبراعة..
معزوفة حروف أطربت الفكر والتفكير والخيال، وهي تعزف على الجمال صورة نفيسة مثمرة..
وفقك الله حبيبتي ورعاك وسدد خطاك لرضاه
.
.
.
.
جهاد بدران
فلسطينية






زهراء العلوية الفيلالية
  رد مع اقتباس
/
قديم 17-02-2020, 10:11 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
افتراضي رد: قراءة جهاد بدران لنص : مرآة لـ زهراء العلوي

شكرا كبيرة للشاعرة الرائعة جهاد
انحناءة لروحك الطيبة المعطاء السخية






زهراء العلوية الفيلالية
  رد مع اقتباس
/
قديم 17-02-2020, 12:39 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: قراءة جهاد بدران لنص : مرآة لـ زهراء العلوي

بوركت جهودكم وانتم تعتنون بمفاصل الابداع

شكرا لكليكما

وود






  رد مع اقتباس
/
قديم 18-02-2020, 10:48 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
افتراضي رد: قراءة جهاد بدران لنص : مرآة لـ زهراء العلوي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد السعودي مشاهدة المشاركة
بوركت جهودكم وانتم تعتنون بمفاصل الابداع

شكرا لكليكما

وود
وبوركت جهودكم سيدي العميد وأنتم تثرون
ممتنة جدا






زهراء العلوية الفيلالية
  رد مع اقتباس
/
قديم 19-02-2020, 12:08 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
محمد خالد بديوي
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد بديوي

افتراضي رد: قراءة جهاد بدران لنص : مرآة لـ زهراء العلوي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
قراءة جهاد بدران لنص : مرآة لـ زهراء العلوي

النص:

مرآة

وقَفَ طويلا يُحدّق في وجْهِه أمام مِرآة مُتشَققة
لمَحها قادمة ، سَدّد ضَربَة قوية***
سَقط وجْهَه شظايا .. و اختفت شُقوق المِرْآة.

الناصة

فاطمة الزهراء


القراءة : جهاد بدران



مرآة....
عنوان بدون أل التعريف، مما يجعلنا نستنبط من فحواه أوجهاً كثيرة، تحمل دلالات متنوعة ومختلفة التأويل، وهذا يمنح القصة القصيرة جداً منافذ عديدة للدخول تحت مجهر التحليل وبين شيفرة التشريح لأبعاد نخمّنها من باب حكّ الذهن وتحريك معاول الفكر، كي تنتج لدينا وجبات دسمة من بين أوجه هذه اللوحة الفنية.
الجمال يكتمل حين يحركنا الحرف بعملية البحث والتنقيب عن أسراره، كما هو الحال بين طيات هذه الحروف..
لنبدأ من أول الغيث في الفعل الماضي وصفته التي تملي عليه آثاره الواضحة

/ وقف طويلا/

عملية الوقوف طويلاً تملي على المتلقي أنه بين حدث يستحق هذا الوقوف، بمعنى أن هناك أمرا يستوجب الوقوف لأهميته ومهابته، الوقوف طويلا، يعني التأمل/ التدبر/ التفكر/ المحاسبة/ الصراع بين جهتين متواجهتين/ التمهل قبل الشروع في العمل/ إعادة تدوير الوضع لإيجاد حيثيات التغيير/إلخ...
من هنا يمكننا مسك طرفي المغزى للدخول في قعر المحتوى للوصول لفوهة المراد من المرآة وما حوته من معالم جمة..
/وقف طويلاً/ لهدف ما لحدث عظيم يمكن أن يكون بداية تغيير وطريق نحو التفرد أو التمرد..
لذلك تأتي أسباب الوقوف طويلاً بتوضيح الكاتبة بقولها:

/يُحدّق في وجْهِه أمام مِرآة مُتشَققة/

كي تعطينا بعضاً من خيط المغزى، لنجدله بتمعن بين جهات الفكر للوصول نحو الهدف..
تتطرق الكاتبة في عملية الوصف بفعل مضارع اتخذته بدقة، ذريعة إيصال عناقيد الفكرة بفحواها المشبعة، وهو الفعل
/ يحدّق/ فهي لم تقل /ينظر/، بل اختارت فعل يحدق بعناية تامة، لأن النظر يختلف عن مفهوم النظر بإمعان وقوة اختراق المراد من النظر وهو تلك المرآة المتشققة، فالنظر وصف عام يمكن أن يحمل اللامبالاة من رؤية المناظر، كمرور عابر للشيء، لكن التحديق، هو عملية تركيز شديدة للشيء المقابل، وهذا يمنح الكاتبة صفة البراعة في اختيار الألفاظ وصفة العناية في تجميل النص وإغداق الفتن على ملامحه الظاهرة والباطنة..
/يحدّق في وجهه/ من هذه المعالم تتضح لنا صورة المذكر هنا، وهو بدوره يختلف عن المنث التي من صفة الأنثى التحديق طويلاً في المرآة لأهداف جمالية أو عتاب للجمال، لذلك لمجرد الحديث بصيغة المذكر، هذا يعطينا مؤشرا نحو الأهمية في الفحوى والمحتوى..
فالمذكر حين يحدق بتمعن في وجهه في مرآة متشققة، لها دلالات عظيمة تومئ بقادم ذي أهمية مختلفة المعهود..
عملية التحديق في الوجه، هي بحد ذاتها بداية الصحوة على النفس وأعماق الذات، بداية التنبّه بآثار النفس الموجعة، لأن التحديق بالنسبة للمذكر هو عملية تركيز شديدة على أعماق الذات وليس على الشكل الخارجي، لذلك جاءت المرآة المشققة وسيلة وأداة لتعين وصف الحالة القائمة من وراء هذا التحديق العميق..
حينما نحدق في الوجه، يعني التحديق في معظم الحواس وما تأخذنا كل حاسة نحو معالم الذات وارتباطها بواقع الحال، فالمرآة المتشققة هي عملية انعكاس ذاتي منبعث من هذه الحواس المرتبطة بالحياة، شروخ كثيرة في الذات انعست من خلال قلم الكاتبة لتبرز لنا ذلك الوجع المدفون عميقاً والذي ظهر مع عملية المواجهة مع الذات من خلال عملية التحديق هذه..
للمرآة دلالات وتأويلات وإيحاءات فلسفية وجمالية عدة:
فهي تعكس العالم الداخلي للإنسان، من خلال سطحها العاكس، فهي عملية انعكاس للصورة الماثلة أمامها، انعكاس للصورة الأصل، أو أن تكون مرآة كما أراتها الكاتبة رمزبة مجازية، تقوم بتشريح الصورة الأصل، لأبعد من التفسير السطحي..
لذلك المرآة تخدم الأدباء والشعراء والفلاسفة وغيرهم، كرمز للتحقق من الذات ومعرفتها، وكرمز لعملية التغيير وتصحيح مسار الحياة والذات، من أجل السمو والرفعة والتطهر من علق الأوساخ الراسخة في قعر الحياة..فهو انعكاس للذات وللأنا المتسلطة وأسرارها وأبعادها الجوفية العميقة الداخلية، وأحيانا تكون المرآة كرمز للخداع، إذ تصور الشكل الخارجي دون عمق الشكل الداخلي...

لذلك ربما كان من صورة المرآة المتشققة والتي أظهرتها الكاتبة، حين اصطدم وجه المحدق الداخلي بالحقيقة الظاهرة والتي كانت ترمز لها المرآة، إنما هي عملية وجع الذات المحطمة من أثر الآخر، والذي باغتنا بظهوره على هيئة أنثى ، كانت هي السبب في هذه التشققات والشروخ، والذي يدعم ذلك قول الكاتبة:

/لمَحها قادمة ، سَدّد ضَربَة قوية***/

هنا كانت الضربة قوية جدا حين لمحها قادمة، والتي كانت سبباً لهذه التشققات، وكأنه بلمحه إياها أعاد الجرح والذكريات المؤلمة، ليكون للضربة ردة فعل قوية، لتغيير الحال الماضي بحاضر مختلف..
نلاحظ من فحوى الفعل/سدّد/وكأنه في حلبة صراع، ترتكز على منافسة بين اثنين، وهذا بحد ذاته يعطينا مؤشر التحدي والتنافس، فإما ربح وإما خسارة، وهذا التحدي هو الذي استجمع للضربة القوة، ومن حجم المعاناة ومسّ الحاجة نبعت قوة التحدي، ليكون نتاجاً واضحاً بإحداث تغيير ما، ألا وهو كما قالت الكاتبة:
/سَقط وجْهَه شظايا .. و اختفت شُقوق المِرْآة./
يأتي هنا معاني انعكاس الباطن للخارج، وتبادل انعكاسي بين أعماق النفس وارتباطها بالتصرفات على الشكل الخارجي العملي..
سقوط الوجه هنا جاء بعد لمحه إياها وتسديده الضربة القوية التي تعتبر كناية عن قمة الوجع المغموس في الذات، ليخرج عن طريق تحريك الذات بمعول رؤبتها..
دائما ما نفسر عملية السقوط بمنحى سلبي جدا، بعكس السقوط الذي ظهر هنا..فالسقوط جاء نتيجة لإصلاح النفس والقلب، كأنّ الكاتبة تومئ لنا بأنه مع عملية الانكسار تولد الحياة، وكأنها تريد إيصال عبرة وحكمة وموعظة من أن الانكسار هو محطة لتوليد الحياة والبناء من جديد، ويعطي نافذة الأمل لترميم الذات عن طريق محو شظاياه التي كنت قد تعلقت بوهمـ ما أو شخص ما، لذلك سقوط الوجه والذي يشير لملامح الشخصية وانفعالها، جاء لينهض الفرد من جديد، بإشارة من الكاتبة بأن شقوق المرآة قد اختفت تماما، أو أن الكاتبة أرادت توضيح العلاقة الصريحة من خلال انكسار الذات وارتباطها بالتصرفات الخارجية التي تتأثر بذلك وتنكسر علاقتها عند الاحتكاك بمن نراهم وجها لوجه...
لذلك كانت الدهشة عظيمة في بناء القفلة، والتي تعتبر فنّا عظيما قد بُني بإتقان وبراعة..
القفلة كانت محطة الإبداع والسحر والجمال، تستحق أن نؤلف عليها كتباً قيمة...
من سقوط الوجه والملامح الموجعة لم تعد المرآن تصوير حاله، وعادت كما كانت من قبل...
الحالة الفنية العجيبة التي استحدثتها الكاتبة هي اقتران المرآة وتشققها بشظايا الوجه، وكأنهما صورتان لعملة واحدة، وهذا دليل على الإتيان بالبراعة والذكاء في تحصين مملكة حروفها بأعمدة من القوة والمتانة والتخطيط في بناء مملكة قصتها القصيرة جدا..
كيف يسقط وجهه شظايا، إلا إذا كان الوجه حساسا شفافا رقيقا يعكس شفافية العواطف ورهافة الحس، ليسقط شظايا كالزجاج كناية عن الرقة والتأثير وزيادة الحساسية من الآخرين.. فتختفي شقوق المرآة حين يستقيم الشخص بتصرفاته وينقي أعماقه وقلبه ونواياه، ويحسن التصرفات مع الغير حينها تتحسن صورته عند الآخرين وتعكس صورة جمالية مختلفة تعبر عن جمال الروح، وكأن المرآة كانت رمزا للآخر أو المجتمع..

الأديبة الكبيرة الراقية البارعة في نسيج فني متين
أ.فاطمة الزهراء العلوي
لقد رسمت لنا لوحة إبداعية متفردة تقبل التأويل بكل السبل، ، ولا تنقسم ببنائها مع أحد..متفردة في الرسم والبراعة..
معزوفة حروف أطربت الفكر والتفكير والخيال، وهي تعزف على الجمال صورة نفيسة مثمرة..
وفقك الله حبيبتي ورعاك وسدد خطاك لرضاه
.
.
.
.
جهاد بدران
فلسطينية




النص شاهق يستحق غير قراءة
وهذه القراءة الكبيرة يكفي أنها
بإمضاء القديرة
جهاد بدران التي عودتنا
على إبداعاتها وقراءاتها المختلفة

الأديبة القديرة جهاد بدران
بوركتم وبورك عطاؤكم الكثير

احترامي وتقديري






قبل هذا ...
ما كنت

أمـيـز
لأنك كنت تملأ هذا
الفراغ؛ صار للفراغ

حيـــز.!!
  رد مع اقتباس
/
قديم يوم أمس, 10:40 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
افتراضي رد: قراءة جهاد بدران لنص : مرآة لـ زهراء العلوي

وحضورك أستاذنا السي محمد يسعدني كثيرا
ونعود للكتابة ودوما هي هذه القراءات وهي تشجيعكم الصدق للحرف وصدقكم في التعامل مع الحرف
الله يحفظك أخي
وتحية للشاعرة الرائعة جهاد






زهراء العلوية الفيلالية
  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:54 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط