لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: في البحر المسجور (آخر رد :احمد المعطي)       :: شرفة للتجني (آخر رد :الشاعر حسن رحيم الخرساني)       :: ضرام الشوق (آخر رد :وجدان خضور)       :: في معارضة لقصيدة الشاعرة غيداء الايوبي (آخر رد :وجدان خضور)       :: أنا إن عشقتك (آخر رد :نوال البردويل)       :: عاهة الأرض (آخر رد :حسين محسن الياس)       :: الى علاء ... ولدي (آخر رد :حسين محسن الياس)       :: من وحي الخيال (آخر رد :جهاد بدران)       :: البنية الايقاعية لمختارات فينيقية (آخر رد :عادل عبد القادر)       :: إستنفــار (آخر رد :عادل عبد القادر)       :: مسافر،،، (رباعيات) (آخر رد :نوال البردويل)       :: * كيف ازن بيت سعر ؟* (آخر رد :نوال البردويل)       :: محتال... (آخر رد :نوال البردويل)       :: نكــران (آخر رد :نوال البردويل)       :: تعريف علامات الترقيم (آخر رد :نوال البردويل)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ 📜 ▆ 📜 دار العنقاء 📜 ▆ 📜 ▂ > 🔰 سجلات الايداع>>>

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-07-2016, 02:52 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

الصورة الرمزية المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

افتراضي ( تغريبة الروح ـ أملي القضماني / رقم الايداع : أ.ق/ 06/ 2013)

1
عروبية أنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

عروبيَّـةُ أنا
أعشَقُ بلَدي والياسَمينَ المزنَّر بالنَّدى
والشموخَ المعانقَ للسّما
عروبيَّـةُ أنا
حُروفُ وطني قصيدةٌ
تُسامرُ الشُّرُفات فوقَ خَدِّ القَمَر
عروبيَّـةُ أنا
أعانقُ الشِّعرَ
شوقي كالآيات
كالوجع المُضَمَّخِ بالمطرْ
عروبيَّـةُ أنا
على كفوف الغَيْمِ أغزلُ عشقي جدائلَ نورٍ
وأهمسُ لليلِ
ارحلْ
سِياطُكَ غاضِبةٌ وسِياطي قاتلةٌ
إرحلْ....
الضوءُ مُعَلِّمي وحروفُ الشعرِ بَيتي منذُ الأزلْ
عروبيَّةٌ أنا..
تعلّمْتُ أنْ لا أنحني حينَ تجْرَحُ مُقْلَتي
يا أنتَ
يا صَخَبَ الحربِ
يا ضجيجَ الموتِ
عروبيَّـةُ أنا
أقولُ للغزاةْ :
هل سَمِعتمْ صرخَتي ونظرةُ العجزِ في عيونكمْ؟
كُلّما حاوَلتُ
أن أهمسَ بحبِّي لوطني
كُلّما حاوَلتُ أن أبثّهُ أشواقي
يقتحِمُني الأزيزُ والضجيجُ
كُلّما سافرتُ نَحْوَ
المدنِ والحاراتِ والأزِقَّةِ
تتَلبَّسُني الآهاتُ والأوجاعُ
وأدركُ أنّي داليةُ حزنٍ
وأنّي كالمحال
عروبيَّـةُ أنا
أبحثُ عَنْعروبتي التي تعفَّرَتْ بالضلالْ
يا وطني
مِنْ على شفاهِ الموتِ
سَتعودُ إليكَ الحياةْ
فخلفَ الأمنياتِ صبحٌ مُحتملْ
أحلمُ بالسلامِ
بقبلةٍ مِنْ زيتونةٍ وليمونةٍ
وأرزةٍ تغفو على كتفِ الأمل




2
تلك الغجرية
ـــــــــــــــــــــــ

الَّليْلُ حَزينٌ والنَّاسُ سُكارى
جميلةٌ تِلكَ الغَجَريةُ على شارِعِ المَحَطَّة
في تَجْويفِ الجوعِ بكاءٌ وشَهْوة
في الشِّفاهِ المشرَّدةِ
تتلوَّنُ أغنيةٌ على طريقِ الزّقاقْ
حيثُ أطفالٌ صِغار
يَقْطِفونَ الكآبةَ أواخِرَ الّليْل
يَرتادُ الشبابيكَ مَطرٌ وغُرباءٌ
ورْدَةٌ جوريّةٌ تُخرجُ ضوضاءَ كَسولة
على رصيفٍ مُلَطَّخٍ بأقدامٍ هزيلة
قُربَ الزّاوية تنبعثُ صنوبرةً خَضْراء
تغفو دونَ غاية في صَدْرِ الوجودْ
وتلكَ الغَجَريّةُ على شارِعِ المَحَطَّة
في تَجْويفِ الشَّوْق تَزرعُ بنفسَجةً
وَبَشفتِها المُشرّدة تَلتهمُ الّلهفةَ
تَنبْعثُ مِنْ تلكَ الصَّنوبرة
تنهداتُ لَيْلٍ حزينٍ
وأناس سُكارى


3
تتساءَل صديقتي سيمار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَتساءَلُ سيمار
ماذا يُريدون؟
وأتساءَلُ
ماذا يُريدون؟
ألا تَرَيْنَهُم يا حَبيبة
كَيْفَ
يَقْتلونَ الأحلام!
كَيْفَ
يَذْبحونَ النَّاسَ كالأغْنام
ماذا يُريدون؟
ألا تَرَيْنَهُم يُدمرونَ مكتباتنا
ويحتلّون قُصورَنا؟
ويَقطعونَ عِرقَ عيوننا
ماذا يُريدون؟
أنْ نقتَتِلَ فيما بيننا
ونُقدِّمُ لهم فروضَ الطّاعَةِ والولاء
ويقدِّمونَ لنا وهمَ السّكينة والسّلام
شرطَ أنْ نَبتلعَ الكلام
ونصمت في حضرة
أزلامِ "أميركا"اللئام
ماذا يُريدون؟
أنْ نُهلّل فرحًا
ويركضُ زعماؤنا
زحْفًا
ليعانقوا زعماءَ الموت ِ
والغدرِ ومُلوك النَّهب
بحثًا عَنْ كُرسي
في منصّة الإعدام
أعدموا الشّمسَ
قتلوا الرِّيْح
خَنقوا الحُلم
أحرقوا الكُتُب
وكَسَروا الأقلام
كُلّ ذلك مِنْ أجلنا
مِنْ اجل السلام؟!
لكنَّنا نرفُضُ الذُّلَّ والهَوان
نُشكِّلُ مُقاومةً
يأتينا زعيمٌ غضنفرٌ هُمام
مرتديًا ثوبَ الحرْب شاهِرًا بيدهِ الحُسام
يزمجر غاضبا متوعدا
فيوقع لهم صكاً
انه غير على فراشهم لا ينام
وغير مع نسائهم لا يحلو له الغرام
نعرف انهم
لا يقوون على شيء
غير الخطابة والكلام
واشعال الفتنة
بّيْنَاسلام واسلام
أو الخضوع وتقبيل الاقدام
والا حكم عليهم
بالحصار
والدّمار
والإعدام



4
ضاقَ المدى باتّساع رهيب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أتأمّل جدرانَ غُرفتي
صورٌ تزدحمُ على جُدْرانِها
طُفولَتي
حاراتُ الوَطَن
دكان أبي قاسم
ساحةُ المراجيح وألعابُ العيد
مَدرسَتي
مُعلّمتي بتقاطيعِ وجْهها القاسِية
جدّتي وأيّامُ العيد
أخْتَلَطَتْ الدّمْعةُ بالبسمة
والتنْهيدةُ بالضحكة
تتراقصُ الصّور
وتقُصُّ القصَصْ
ما لها جُدران غُرْفتي
كأنّي أراها للمرّة الأولى؟
ما بالُ صَمْتها يصرخْ
بصوتٍ يشقُّ عَنان الرّوح
ويمزقُ أوردةَ الّلهْفة ؟
ضاقَ المدى بأتِّساعٍ رَهيب
وتَقَافزَت صُوركُ يا وَطَني
في زَوايا حَنيني
ولا مَسَت بحلم الوعي شخوصًا
مِنْ ذكرياتِ الوَجَع والغُرْبة
رائحةُ الزيتِ والزَّعْتر
وحَطُبُ السِّنديان المشتعِل في الموْقِد
ما لها جُدرانُ غُرفَتي تَهربُ منّي؟
وأنا التي احتضَنتُ برودتَها مِنْ سِنين
للمرّة الأولى تبدو غَيْر مألوفَة
أنفاسي التي رسَمت صورًا
بألفِ لوْنٍ ولوْن تَهربُ بعيدًا
ساعاتٌ ثقيلةٌ محفورةٌ
في ذاكِرةِ دَهشَتي الملْجومَة
بخيالِ قمرٍ معلقٍ
على وهْمِ حَقيقةٍ أحْياها
حكاياتٌ جَديدة نعيشها بأعْماق التّاريخ
بُطولاتٌ نزهو بها بتمنيّات العُنْفوان
ينسَحبُ ليْلُ العمر مِنْ ندى فَجْر الحياة
غرفتي العتيقة بجيدها النَّاعِس على كَتِف دَهْر
عَلى جَبلٍ باهتٍ تتماوج تناقُضاتي
تَتدحْرجُ على حَصى ساقية
انفرَطتْ مِنْ عقْدِ عُمْرٍ
تعلَّقَ بجِذع شجرةٍ تبحثُ عَنْنهر
غُرفتي العتيقة في الحارةِ المجهولةِ
تمتدُّ بعيدًا بعيدًا بعمقِ الذاكِرة
وأنا أتنقلُ بّيْنَ الأماكنِ
رُغْمَ الألفة
رُغْمَ العادة
أراها بِعيونٍ جَديدة


5
بوح الروح
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقْترب أكْثَرْ أيها العقلُ المنير
ما أنا الا فَراشةٌ تهْوى الاحتراق
على سِراجكَ وشُعْلةٌ وهَجِك
أرغبُ بالتحوّلِ إلى رمادٍ
لأولدَ مِنْ جَديدْ
عنقاءٌ طهّرتها نيرانُ العقلِ
حَتّى أُصبحَ رفيقةً لسموكَ الأعْلى
قرينةً لا تشوبُ حبّها شائبةٌ
صافيةٌ كالكَوْثر
أينَ أنْت؟
أتبتسمُ الآن؟
أرى وجهكَ يُشِعُّ نورًا
ألم أقلْ أني أراك
بّيْنَ نجومِ الفُلّ وأقْمار النَّرْجَس
أراكَ يا رفيقَ الرّوح
وَقَدْ اعْترتكَ رجْفةٌ خفيفةٌ تَتنمنمُ بروحِكَ
مثقلة بالحلمِ حَتّى الثّمالة
وملتصقة بالواقِعِ حَدّ الألمْ
فَقَطْ لامِسْ شَعْري
ودَعْني أغْفو عَلى حلم مِنْ جمال
وعطر مِنْ أثير

6
على وجنة المَسَاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قاب دمعتين مِنْ مقلتي والذكريات
تسافر تنهيدة ووردة حمراء
تفك لغز الغربة في شوق الامنيات
في سكون الّليْل
ومسرح الذكريات
خلف مهجة الشوق
واخضرار الأحلام
يضجّ النِّداء بكبرياء
وفي مرفأ الأحزان
يرتشف الخوف
بياض الحرمان
ويسافر في أنين الروح
يلملم نزيف الجراح
وينام الَّليْلُ
على خيال السراب
وأنتظر


7
ما أصعب أنْ نبكي بلا دموع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عقودٌ مِنْ عمر الإحتلال
ونحن نَتَجرّعُ دموع الشوق للأهل
ونلتقط أنفاسَ الّلهفة للوطن
يستبد بنا الْحَنين للاماكن
لمسقط الرأس
لمرتع الطفولة
على معبر القنيطرة
نحمل شوقا سَقيناه دموع الامل
نحمل قلبا متعبا بالهموم وقسوة الفراق
ترى أين سَنحط رحال هذا الحلم
الّذي سَكننا كُلّ تلك الّليالي المظلمات القاسيات؟؟
وكَيْفَ لنا أن نعانق دمشق ونحيطها برموش العيون؟
ما زال الماغوط يحطُّ همومه على كتف قاسيون
فلماذا لا أحط حزني على قمته
وأفرد جناحي النَّبض
وأطير كفراشة
واتهادى على خاصرة كُلّ بيت
على زهرة بيضاء لياسَمينة تحتضن درابزين شرفة روح
الساعة العاشرة صباحا
جموع غفيرة تحمل حقائبها تبكي تضحك
ترنو لأخوة لم تراهم منذ عقودْ
تمني النَّفسَ بلقائهم بعناقهم
على أرض القنيطرة المحرّرة
كاميرات التلفزة مسؤولون مصورون صحفيون
ترحيب زغاريد شهقات بكاء
والعيون ترحل إلى دمشق الحاضرة على مر التاريخ
عبق نسائمها مُندًّاة بعطور
العبور الى دمشق
لَيْسَ كمثله عبور
تخونني لغة التعبير وأصمت
ينْفَلت هذياني مِنْ أعماق القلب
منْ اغوار النَّفس المشتاقة
إشتدّ خفق قلبي وإعترت أطرافي برودةَ
أيام دمشقية الطعم
مرت كما البرق
ليتبدّى الرحيل كمارد
ما أصعب أنْ تبكي بلا دموع
وما أقسى أنْ تغادر
دون أنْ تملك خيار الرجوع



8
تراتيل
ـــــــــــــــــــــ

على صفائح الّليْل غفوت
تلبَّسني شوق
والقاني على رصيف النَّار
في أحشاء غربة تتكور في الحنايا تعاويذ انكسار
تناهيد تخترق صدر الحكايات
آهات ترسمها
على ضريح الروح
وَطَنٌ يراقص الدّمع
على ضفاف الوجع
وآهة حارقة
تضم الحزن
في أضلاع الالم.
آه يا بسمتي الضائعة
على وسائد الْحَنين يتكئ قلمي
يعبث ببياض يقتات على بقايا حلم
وعمر خلف اسوار الهوى يردد تراتيل المحبة
أحتضن السَّماء بعبائتي
وتتشمّس روحي بقبلات العطر
تلك القرية هجرت شوارعها
خبزها الأسْمر
يرسم ضحكة على أوتار القصيدة
الكون ينخزه الضمير
ملح دمعته يفشي سرَّه جُرْحُ وَطَنْ
معارج هوى مضرَّجة بالّلهفة


9
طالع
ـــــــــــــــــــــ

فنجان قهوة
وأوراق ياسمين
على طاولة صباحاتها
تجلس
في حضن قصيدة
وتقرأ طالعها
حلمها الأبيض
في خطوط الفنجان
ابتسامة مجنونة
تحمل حبات النَّدى
مِنْ فجر الأمل
ترمي دفاتر وجودها
حروفها
وكُلّ اشيائها
وتبحث عَنْطالعها



10
جمر الّلقاء
ـــــــــــــــــــــــ

ذاتَ شوقٍ مشتعلٍ
انْشطَرَت روحُها بّيْنَ يديه
نسيَ أوراقَ الّلَهفة
على وسادة القصيدة
ونثر الحلم
على سحر الأسْطورة
عناقا يسافر
في عنق المحبرة
حروفا صاخبة
على جمر الّلقاء

11
عبور على جسد الغربة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عِندما تذهلُكَ لمْحَةُ ضوءٍ
قادمةٍ مِنْ تلَّةِ نورٍ
تُبقيكَ مسلوبَ الرُّوحِ
مذهولَ الفكرِ
مخنوقًا بفرحِ الكبرياءِ
وصرخةِ الحقِّ
وشموخِ الموقفِ
عِندما تمتدُّ لحظةُ عبورِ الجرحِ على ريحِ الفداءِ
وتدقُّ أَجراسُ العودةِ
وتنسكبُ في أَكوابِ الإصرار لتحقيقِ العدالةِ
يضيءُ اللَّونُ أصواتا مِنْ أَنغامْ
تعزفُها أَقدامٌ تدقُّ الأَرضَ
بأَصواتِ تفجيرِ الأَلغامْ
عِندما تتحوَّلُ الرُّوحُ
إلى شقائق نعمانٍ
إلى ضوءِ وردٍ أَحمر
على أَديمِ الأَرضِ
يتساقطُ الدَّمعُ قطراتٍ مِنْ مُقلِ القلبِ
تلكَ التَّلةُ
على مدارِ مَسَافةٍ تنهبُ الصَّبرَ
لاجتيازِ الجرحِ
بّيْن َوطنٍ ووطنْ
بّيْنَ قلبٍ وقلبْ
عِندما تغنِّي خَلايا الكونِ
أَغانِ البطولةِ
لأَجسادٍ تركضُ
على حروف شهادةٍ نلبسُها ثيابًا مِنْ ياسمينٍ
بالأَمس حملَ الفؤادُ خُطى أَهلٍ
أَثاروا فِينا جنونًا احتفَى بمفصلِ عبورٍ
نحتوهُ مِنْ شوقٍ ملهوفٍ
لبيوتٍ داخلَ اخضرارِ وعدٍ
متدثّرٍ بحلمِ العودةِ
الَّذي يسيرُ بسراديبِ السِّنين العتيقةِ
أَمس خبَّأْتُ فيه صمتًا خرافيَّ التَّوقِ
لعناقِ نواقيسٍ تدقُّ في كفَّ الزَّمانِ
خبَّأْتُ ضميرًا يشهقُ توقًا حارقًا
لارتشافِ العطرِ
بعيدًا عَنْ شبابيكِ الشَّتاتِ
ونموراً تغتال الخوفَ مِنْ أكف الطَّعناتِ
تغتال خطوطَ الذُّلِّ في منَافي الأبرياء
لهم الخلود
اولئك الذين عبروا فوقَ حقلِ الموتِ
بثياب العزِّةِ يرفلون
بغمرةِ حبِّ الإسْتشهادِ يحْتفون
علَّمني الأَمس
أَنَّ الأَقدارَ يجرُّها الأَحرارُ
في غمرةِ النَّخوةِ والبحثِ عَن الذَّاتِ
فرَّ منِّي قَلقي على شَعبيَ
الَّذي انتفضَ قائمًا مِنْ سُباتْ
يُمسكُ فجرًا ويشعلُ نورَ الصَّباحاتْ
شعبي الّذي نقَشَ الحرّيَّةَ
على فُـوَّهةِ الغيمِ
ببسالة رجالٍ قصُّوا أَسلاكَ القهرِ
ووضعُوا في ثقوبِ التُّرابِ
صخبًا محمومًا لتحقيقِ الأُمنياتْ
تخدشُ تلكَ اللَّحظات أَوجاعي
فأَصوغُها حكاياتَ شرفٍ
وأَرسمها نياشينَ عطاءٍ
لمنْ أَجادُوا القفزَ فوقَ أَشلاءِ الخوفِ
وطهَّروا ترابًا نجَّستهُ أَقدامُ عدوٍّ باغٍ
بالأَمس لونُ الحجرِ باتَ بريقًا
انكسرتْ حكايةُ الإنتظارِ
ومِنَ الوديانِ السَّحيقةِ
دوّى صوتُ الحقِّ الهدّار
ارتوى التراب المقدّس
بطهر الدّماء
فانبثَقَت رايات طُهْرِ الأَوطان
تخفقُ في سماءِ طُهْرِ الجولان

12
نبض حرف
ـــــــــــــــــــــــــ

لحظةٌ مخطوفةٌ مِنْ ظلالِ الياسمينِ
في وقتٍ مقطوفٍ مِنْ عبقِ الشّربينِ
علَّقَ نبضِي علَى حرفٍ يُهديني سلامًا
وعلَى شاطئِ دهشةٍ فَرِحةٍ
رستْ أَنامِلي علَى لوحةٍ
لوجه ابتسامةٍ تصافحُ وجُودي
قالَ:
هل تعلِّميني نسجَ خيوطِ الشَّوقِ
مِنْ شرنقةِ حريرِ الشُعور
ِ لأحيكَ لكِ شالًا مِنْ نورِ
من قلبٍ شدَّهُ لكِ
رفيفُ روحٍ
بلونِ فراشاتِ الحقولِ
حطَّ زغبُ الفراشةِ علَى أَصيصِ القلبِ
فلوَّنتهُ بأَلوانِ الشُّروقِ
وزرعتْ بذرةً متعدِّدةَ البريقِ
في صمتِ رغبةٍ
تتأَجَّجُ لتنموَ بتلاتُها على دربِ وجوديَّةِ
غرستْ أَزهارَها بمرجِ الصِّدقِ والذُّهولِ
مِنْ جمالِ السُّكونِ في محرابِ طُهرِ الحبِّ
أَشتاقُكَ وشَوقي حملَني
على نسماتِ موجةٍ تغنِّي للَّحظاتِ السُّمرِ
وداعبتْ رُوحي نسماتُ لهفةٍ ق
فزتْ فَرِحةً مِنْ نبضِ استحياءٍ
يترقَّبُ ضمَّةَ عطرِكَ إلى ذِراعي
ومواويلَكَ العاشقةَ
ها أَنا قادمةٌ ممتطيةً صهوةَ الحلمِ
ومرتديةً فستاناًفيروزيَّ اللَّونِ
مطرَّزاً برومانسيَّةِ الخفرِ والحياءِ
هل تتذكرُ ؟؟
كَيْفَ أَذبتَ جليدَ اللِّقاءِ الأَوَّل
عَنْوريدِ الخجلِ
وجعلْتَني أَبتهجُ كطفلةٍ
متناسيةً أُصولَ الوقارِ
فضحكتُ ورقصتُ طرباً
على أَنغامِ فرحٍ ببشائرَ عيدٍ قادمٍ؟
أَشتاقُكَ وأَحجمُ عَنْلقائِكَ
أَشتاقُ هداياكَ المصنوعةَ مِنْ حكاياتٍ ملوَّنةٍ
والَّتي ما أَلبثُ أَن أُمزِّقها
خوفاً مِنْ أنْ تأْخُذني إلى عالمٍ
أَخشى الولوجَ فيه !


13
يرتب الموت الجنازة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كوجه طفلة
بدت دموع الفجر
حزنت الشمس
وغصت بالدّموع ارصفة الحياة
مشرعة أبوابي
في كُلّ اتجاهات الرِّيح
وارتجفت الروح
في خفايا الغيب
تخشى الرحيل
ووقع اقدام القتلة
تخنق العطر
في قلب الزهرة
تقتلع عَيْن الخضرة
تزرع الخوف
في نبض الاوردة
يرتب الموت الجنازة
وتبني الدّموع لها موطنا بالمقل
والمنازل المهجورة
والملامح المكسورة
تسأل
عَن الصور عَنْ كتب المدرسة
والقلم والمحبرة
وطفل يغادر للمقبرة
يرتب الموت الجنازة
ويسأل:
أين باقي اعضاء المرحلة


14
اغيال الزيزفون
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

اتُّكِئُ على جرحي
وأنهض مِنْ موتي
مِنْ قهري
لأملأ شِعْري عزفَ حُب
وساحةَ قلبي أناشيدَ حُرّية
السماءُ مكْفهرَّة
والسحُبُ مصْفرَّة
مِثْلي ماذا سَتفْعل ؟؟
في حضرةِ موتٍ يعمُّ التَّراب
تصفرُّ الأوْردة
تَتَجمَّرُ الأفْئِدة
ونحْنُ النِّساءْ
في كُلّ الأمْكنة
تباغتُنا الدّماءْ
نكْتبُ قصائدَ الرثاءْ
على كَفَن الشُّهداء
زنابقَ بيضاءْ
عطرها أحمر
صراخٌ مخيفٌ
مدججٌ بالصَّمت
شهقاتُ الصفْصاف والدّم
وساحاتُ البلّوطِ والنَّزْف
والوجْهُ المحْروقْ
والوطنُ المعْشوقْ
والتينُ والزيتونُ
والبلدُ الحزينْ
أُغتيلَ زهرُ الزَّيْزفونْ
وذُبحَ الياسمينْ
يا عاصفةً مِنْ جنونْ
وغزاة مُدجّجونْ
بالموتِ والمنونْ
فاضَتْ روحي
وسَكَنت في دمي
كُلّ قوافِل الشُّهداء
كُلّ قوافِل الفقراء
واليتامى
والحزانى
والامّهاتِ الثّكالى
والبنفسجُ وشَقائِق النعْمان
وبرعمُ الكلامِ يَمْتشقُ الحنايا
حلمًا مخْضَوضِرًا يَرْنو للخَلاص
لمسيحٍ يأتي بسلامْ
لأغنيةٍ على فمِ الأمانْ
لأصابعِ شمسٍ
تنيرُ حُلْكةَ الّليْل
وتدفيءُ أغصانَ الزَّمانْ
وجه يرتجف في السماء


15
وجهٌ يرتجفُ في السَّماءْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قهرًا على أمةِ العَرَب
شهيدٌ يبكي في السَّماءْ
حزنًا على عملاء العَرَب
ومن وضعوا أيديهم في جِياب الغرْب
يطلبونَ الذَّهبْ
وكرسي يُجْلِسون
عليها الذّنب
تَرْتجفُ السَّماء غضبًا
تَرْتجفُ الأفئدةُ على ضياعِ الكَرامة
على رائحةِ
الطائفيةِ
العنصريةِ
وقِلّة الأدبْ
عند بعض العَرَبْ
يبتعدُ وجهٌ
يقترب وجهٌ
وخنجرٌ ينغرسُ في الظّهْر
يرتدُّ الخنجرُ إلى النَّحْر
نارًا تحرقُ يدَ الغدْر
وجهٌ يبتسمُ في السَّماء
يحملُ بيدهِ حجرٌ
تنحني له الشَّمْس تَرْتجفُ مِنْ هيبتهِ
ارتالُ عَسْكَرْ
بدمِ البراءة تَسْكَرْ
تغتالُ الحقَّ
باسم الدّين باسم الوَطَنْ
باسم عَدوٍّ طغى وتجبَّر
في يدِ الطفلِ حجرٌ يرميهِ نارًا
على طغاة بَرْبَرْ
فيموتون نَزْفًا
وغَيضًا وقَهرًا
ووجهٌ يبتسمُ في السَّماء
لقد اندحرَ العَسْكَر
وقُطِعَت أذنابُ
عَرْعَرْ


16
فِي زَوايا رجفةِ صوتٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتبعثرُ مِرآتي أَمامي
فأَذوبُ نبضًا
يطلُّ مِنْ كوَّةِ الصَّبرِ
وأَنزفُ وجدًا
يغرسُ شوكًا فِي مُقلتيَّ
وتذرفُ مُهجتي دمعًا
علَى نزفِ جُروحي
تَندهُ روحِي
ابْتِسامَتي مسافرةٌ إلى الأَطلالِ
تكتبُ علَى جنونِ الماءِ
لهيبَ أَنينِ آهاتٍ
تعبرُ تحتَ أَجنحةِ نسيمٍ
يقطعُ مَداراتِ الكَونِ
ويخترقُ الأَفئدةَ
مضرَّجًا بجراحِ الإنتظارِ
أَجمعُ حروفًا تُعاني الحيرةَ
وأَكتبُ كلماتٍ تعِيدُ السِّيرةَ
أَقطفُ وعدًا كنتُ رَميتهُ
علَى أَعتابِ سَهرِي
وأَجمعُ نقوشَ الأَغاني
مِنْ كلِّ لُغاتِ الحبِّ
لأُعيدَ بهاءَ اللَّحنِ بروحِ الشَّعرِ
هُناكَ علَى وجهِ الزَّمانِ
وعلَى مقربةٍ مِنْ سطحِ الدَّهرِ
تطفُو نجومُ الأَحزانِ
تدقُّ بابَ انتظارِي
وتغدُو الأَسقامُ تدكُّ
أَلفي ويَائي
فلاَ الخلُّ خلِّي
ولاَ النَّبضُ نبضِي
ولاَ النَّاسُ ناسِي
يتمزَّقُ فِي داخِلي إِحسَاسي!
أَنكرَني مِنْ طولِ البعادِ
صوتُ حبيبٍ ملَّ ارتِقابي
وليلٌ يُطارِحني الجوَى
أَتى علَى صدَى الرِّيحِ يحملُ همسَهُ
وعلَى صدَى الوجدِ يرسلُ بوحَهُ جوريَّةً حمراءَ
وأَزاهيرَ نجمٍ مِنْ رُبى الحياءِ
ثغرُ يسيلُ عنبرًا
ينثرُ فِي دُجى الشَّوقِ
سُحبًا مِنْ نجومٍ تَقتفِي أَثرَي
مَا كانَ لِي عذرٌ كَيْ أَرفضَ عطرَهُ
وأَنا أَتبتَّلُ فِي محرابِ الهوَى حنينًا شغفًا
لأَلفَّ مِعصمَ الهوَى بعناقٍ يقهرُ وجعَ البُعدِ
ويدعهُ يترجَّلُ عَنْ صهوةِ الفراقِ
ويعبرُ مِنْ شرايينِ حيَاتي





17
قسيم الروح
ــــــــــــــــــــــ

يَا قسيمَ الرُّوحِ دَعْني
أَجمعُ فِي سلالِ الرُّوحِ تورُّدَ الكلماتِ
وأَنقشُ فِي رحابِ القلبِ أُسطورةَ عشقٍ
تلوذُ فِي زَوايا رجفةِ صوتٍ
تبثُّ حنانًا فِي وجدَاني
فترتعدُ نبضَاتي
وتتدفَّقُ فِي جموحِ اشْتياقِي
وتتعرَّشُ الكَلماتُ ارتعاشات الياسمينِ
في شغافِ لهفةِ الْحَنين
حَسْبي أَنَّ بَيني وبينِكَ
وصالُ أَحبَّةٍ
وعتابٌ جريحٌ
صارَ صدرِي جمرًا وأَنينَ نارٍ
فأَصفعُ خدَّ اللَّيلِ
ليجلُوَ نهارَكَ منَ انسكابِ الدَّمع
وهَمْهماتِ العِطرِ
وانتشارِ الضَّوءِ بأَحْداقي
يعانقُ كأْسي صدَى صَوتي
فأُعانقُ ابتسامةً
تَستحدثُ ثورةً
تتشرنقُ حولَ صَدرِي
فِي محاولةٍ لذَبحِي
علَى معارجِ إِحْساسي
ثمَّ تعاودُ الإِشراقَ
فِي مجرياتِ ورِيدي
وكفُّ القدرِ تعيدُ ترتيلَكَ
لحنًا قدسيًّا فِي مملكةِ وجُودي



18
على شهقة حنين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شَوقٌ حَزينٌ
وآهةٌ مجروحةٌ
وضمةٌ ملهوفةٌ
عيْدٌ ووجهُ طفلةٍ خائفةٍ
وضفيرةٌ وحيدةٌ
كعكة عيدحمراء
ومعايدةٌ خرساء
بطاقةٌ صوتيةٌ هوجاء
تنفجر بكُلّ الأرْجاء
تقتلُ الجَماد والأحْياء
وتتركُ دَمْعةً
مرَّ عيْدٌ وعيْدٌ أتى
وما بينَهُما رصاصةٌ وقذيفةٌ
بلاءٌ وقتلٌ ودماءْ
عيدُنا وردةٌ بيضاءْ
على ضَريحِ الشُّهُداءْ
باقةُ جُلَّنارٍ للنّاس الأوفياءْ
وركعةٌ وسجدةٌ ودُعاءْ
لِوَطَنٍ جَريحٍ
قدّهُ طولُ العَناءْ


19
نيشان
ــــــــــــــــــــــــ

مهداة لى روح والدي العظيم

ثُقبُ الرّصاصةِ
في جيدِهِ نَيشانْ
النورُ قُدَّ مِنْ جَبينهِ
وفي عَيْنيهِ نجومٌ وأكْوانْ
جُرْحُه وَطَنٌ وكَيانْ
عِزةٌ وعُنْفوانْ
كِبرياءٌ ما أنْحني
لأيّ عُدْوانْ
أعتذرُ منكَ أبي
سامحني
أعلمُ أنكَ تشتاقُ لي
لهفَةٌ أنا تتمنى لثمَ يديْك
كَمْ بكيت
حرقة غصة
لأقبِّلَ وجْنتيكَ
كنتَ مسرِعًا
وريحُ الفراق سَبقتني إليكَ
قلبُ أبي زهرةُ لوزٍ
وروحهُ غصنُ بيلسانْ
زيتونةٌ أبي
أبي شَجَرةُ سِنديانْ
يا سنينَ الاغْتِرابْ
كَمْ حمَّلْتِني من عَذاب
كَمْ بكيتُ وتمنيتُ
أن أقبّلَ في وطَني الشّمسَ والرِّيحَ
والأعشابَ والجداولَ والعَصافير
وأغْفو طِفْلَةً
على دفءِ التّرابْ


20
شهقة ضوء
ــــــــــــــــــــــــــــــ

تنفلِتُ مِنْ بينِ أَناملي
شهقاتُ الضَّوءِ
وينسابُ حُلمي قمرًا
يدخلُ جَوفي
ويزهرُ نوَّارًا
يتفتَّحُ فِي صَدري
أَزهارًا وأماني
أنْ يتوقَّفَ الرَّقصُ
فوقَ نعشِي
وأَن يَصحو اللَّوزُ
على وجهِ الأوطانِ


21
وجهي معلق على جديلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجْنونَة ٌ أنا
اراقص ُالرِّيحَ
لا عطر لي ولا احداقْ
مجْنونَة ٌ أنا
يذبحُني حُزني
ويغوصُ لِعمق ِ الأعماقْ
مجْنونَة ٌ أنا
أوراقي مُبعثرة ٌ
وكَومة ُ احلام
وموسيقى بلون ِ ملامِحي
ووجهي معلقٌ على جَديلة
وحُلمي مَربوط ٌ بِسنبلة
ماذا سَيبْقى مِنّي
أشلاءُ نفسي أدمنت الموتَ
بَيْنَ حنايا حزني
مجْنونَة ٌ أنا
وكومة ُاحلاميٍ مربوطة ٌبمشنقة


22
مدائح لسماء قديمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَنبتُ على شَواطيء الشّوق زنابقي
ويَنبتُ في تُراب الصّمت شجني
تَرتجفُ الصّحارى في أعماقي
وتَصفرُّ سنابلُ الروح
أشعلُ الوَهج في قافيتي
فهي مَلاذي الدّائم
الّذي يحميني مِنْ صَقيع العَواصِف
لم يَبق مِنْ حُروفي الإ بَعضَ شَوقٍ
يَسيلُ مِنْه نَبيذٌ مقيدُ الجَناح
تنامُ النَّوارسُ على زُرقة شَواطئي
وأغفو أنا وأنتَ والقَصيدة


23
نافذةٌ وحلم
ـــــــــــــــــــــــــــ

مدَدْتُ يَدي نَحْوَ حدودِ العُمر
ومضيتُ ببطء
غيرَ مكترثةٍ
بما أشْتهي
هذا المَسَاء سَأنْحني
كَيْ تعبرَ عاصفةُ الذّهول
عندما يبدأُ مَهرجانُ المدّ
وأفتحَ نافذةَ حُلمي
وأحطّمَ قوقَعتي
وأكتب سورةَ التّلاقي
على سجّادةِ صَلاة
تعالْ
فوجعُ لقاءاتنا التي لم تتم
يَنخرُ عِظامي
ووجعُ إنتظاركَ يبللُ وسادتي
بصهيلِ دُموع

24
لهفة
ـــــــــــــــــ

ارتديت الفضاء
إحتضنتُ قَصيدتي
وسرت نَحْوَ الشاطيءِ
أراودُ البحرَ عَنْ نفسهِ
وأرتشف القهوةَ بأصدافهِ
حَتّى آخر قطرة
بحثتُ عنكَ في أمطارك
عُدْ وعِدني أنْ تكونَ دافئًا
بقَدرِ لهفتي بانْتظارِك


25
أرجوحة
ـــــــــــــــــــــــ

هذا المَسَاء
طرَّزتُ شوقي بالقصائد
بعضُ النَّبضِ نامَ على سَرير الطفولةِ
وعلى أرْجوحةِ الذكريات
في حفلةٍ مأهولةٍ بالوِحْدة
خَلفَ جذعِ غيمةٍ
نصبتُ خيمةً
تعدُّ اصابعَ الوقْت
ترسمُ إنكسارات الظّنون
بيني وبّيْنَ أبراجِ السَّماء
نفحةُ شكّ
ترسمُ القَلقْ
على ثغرٍ يابسٍ
في سَواد الخوْف


26
أسرار الفراشات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعالَ نثقبُ خاصِرةَ الجدول
نجمعُ سلال الّلهفةِ
نكْتبُ لحنًا للرّيح
نقيّد وجهَ البؤسِ بقصيدةٍ
على رصيفِ نايْ
نحتسي الدّموع
تعال
فالعُمر سَحابةُ صيفٍ
وصفْصافة
تريقُ جرارَ المنايا
على غَفْلةٍ مِنْ نهْر
لتضخ النَّبضَ في عيدانِ القَصَبْ
تعال
فقلقُ اليباسِ
يغمسُ مديتهُ
في زنابقِ الرّوح
ويعلِّقُ عناقيدَ النّجوم
على صدرِ الأمْنيات
المرميّةِ في الأروقةِ المنسيّةِ
يسألُ الفراشات عَنْ أسرارها
ويسْألُ الحياةَ
كَيْفَ تخبيء إحتراقها


27
اغفاءة
ــــــــــــــــــــــــ

ذَبُلَت الحُروفُ بعْدَ أنْ ضاقَ فضاءُ الّلوز
وما زالت الأصابعُ تنادمُ الخمْر
في كؤوسِ الغمامْ
ويغفو الحُلم في براعِم الشَّقائِق
يكتبُ على كَفِّ الأشجارِ
لحنَ الفراق
يدٌ تكتبُ تعاويذًأ لجفنٍ يقترفُ
النُّعاسَ على سطورِ القَصيدة


28
دالية النَّوم
ـــــــــــــــــــــــ

بمجيئكَ يفرفحُ الريحان
يشهقُ الجُلَّنار
وتُقرأ سورَةُ الحبِّ
على أفق الغَيْث
تَشُقُّ رِداءَ القافِية
عَنْ ليلةِ احْتِفاءٍ
عابرةٍ جسرَ الصّمْت
ذابلةٍ في غَابةٍ العُمر
غافيةٍ على داليةِ النَّوم
في فلكِ النَّرجِس والمنثورْ
مِثْل وعْدٍ في دفترٍ مخْمورْ
يستبيحُ نفقًا في حَناني
ويُعَلِّمُني أسْرارَ الحياة


29
مرايا لوجه طفلتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غُيومٌ سَوداءَ متوجةٌ بمطرْ
وقلبٌ أغْرَقهُ الشَّوقُ
وَطَنٌ ماتَتْ على شواطِئِهِ
نوارسٌ بيضاءْ
تزدحمُ الرِّيحُ
وتتشظّى العاصِفةُ في أتونِ الوَقْت انْشطارًا
يا وطنًا خلفَ مَتاهاتِ الحِقدِ تَموتْ
تفُكُّ أزْرارَ الأبْجَديّة
حيثُ أصبحَ الغَدرُ
لغةَ اليومِ وكُلّ السِّياسات
هَلْ تعودُ الحياة للنّوارسِ
هل ستبحثُ عَنْ لغةٍ
تتسامى فَوْقَ الّلغاتْ
لغةٌ تفرشُ للسّلم المَساحاتْ
تمتشقُ الحرِّيةَ فراشًا وغطاءً
أنقشُ على الحلم لَوحةً
وارسمُ مرايا لِوجْه طِفْلةٍ
لنَرْجَسةٍ
تَنبتُ في شُقوقِ عاشقةٍ
في سماء مجنحةٍ
مقدسةٍ مليئةٍ بالأمال
وغيمُ اسود على وجهي يحُط الرِّحال
تسألُني طفلتي
كَيْفَ ماتت غادة ؟
كَيْفَ مات عماد ؟
كَيْفَ اختنق ببلدي الضياء؟
لمحت في عَيْنَيْها وجعَ السّؤال
وتشظَّتْ روحي بجنون بحثا عَنْ جَواب


30
في عين الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أشواقُ قَلبي الكَثيرة
وشهقةُ روحي الأسيرة
مرايا حَنيني بّيْنَ يديكْ
تستحم بزهر الّليلك مِنْ عَيْنَيْكَ
هُدهدٌ يحتفي بالرّبيع بّيْنَ كفيكَ
وكلماتي الأنيقة
تختال شوقًا إليكَ
وصَوْتي الشَّجيّ
مِثْلَ النَّدى يهمي
ودمي حبرٌ يجري
يكتبُكَ عناوينًا لِشعْري
أنوثتي وسِحْري
دفء التّفاصيلِ في قُبلتي الأولى
طَقسُ غِوايتي وحَنيني
فهلّا أتيتَ يا وَطَني
وأخَذتَني إليكَ

31
على روابي الشوق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَصْهلُ روحِي
على رَوابي الشَّوقِ
وتستوطنُ روحُكَ جسدِي
كلَّما أَضعتُ نفسِي
في هيكلِ قُدسِكَ
أَجدُها تتعبَّدُ!
تَستلقِي بحنانٍ
في خمائلَ قمريَّةٍ
مجبولةٍ بالوُدِّ
بالسِّحرِ
بالصَّمتِ
بالدَّمعِ
كأَنَّكَ نفحةٌ قدسيَّةٌ
لحدقةِ قَلبي
تتسكَّعُ صاخبةً
على أَرصفةٍ خمريَّةٍ
أَنتَ يَا رجُلي الأَوحدُ
القابضُ على أَعنَّةِ العتمةِ
لا تَرى عَذاباتي
ولا شهقةَ ذِكرياتي
مَمنوعةٌ عنكَ وسائِدي
لتَبقى حُلمًا
لا يتحقَّقُ
وحبًّا متمترسًا
في صَباحاتي
ومَساءاتي
ورغبةً ترفرفُ
في نفسِي
أَنتَ يَا رجُلي الأَوحدُ
ارحلْ ودَعني.


32
هجرَ اليمامُ الهديلَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هجرَ اليمامُ الهديلَ
يومَ همستُ
وتغنَّج الوردُ والياسمينُ
يومَ بحتُ
وغنَّيتُ
وأَشرقَ فجرٌ
وفاحَ عطرٌ
على خاصرةِ الشِّعرِ
على مَسارحِ النَّثرِ
رقصَ البوحُ
وباحَ الرَّقصُ
بوشوشاتٍ من عطرٍ
على شُطورِ الهوَينى
رقصتُ
وطيفُكَ يزهرُ
على نسغِ رُوحي
وتفاصيلُ عُمري
تباريحُ شوقٍ
وأَلمٌ مخمليٌّ
وسنونوةٌ
من مَسافاتِ الرَّحيلِ عادتْ
وشحاريرُ تَستجدِي
طلَّ حصَّة من ضوءٍ
لتتمدَّدَ شعرًا
في أَعشاشِ السَّماءِ.

33
طهر الياسمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

شقاوةٌ في السَّماءِ
ضراوةٌ على الأَرضِ
اخضرارٌ مفخَّخٌ بهذيانِ الموتِ
وعتمةُ فتنةٍ
تتشرنقُ في ثقوبِ عناقيدِ الحياةِ
أطيافٌ متَّكئةٌ
على تكايَا نارٍ
ما فتئتْ ترمقُ خطىً
تحتضرُ على طهرِ الياسمينِ.


34
إمْرَأَةٌ أَنَا
ـــــــــــــــــــــ


إمْرَأَةٌ أَنَا
إِنْسَانَةٌ تَعْشَقُ المَطَرْ
أَرْضٌ طَيِّبَةٌ تُنْبِتُ الوَرْدَ وَالشَّجَرْ
إمْرَأَةٌ أنَا
أَفُوحُ بِالمَحَبَّةِ
أُعْطي بِلاَ مُقَابِلٍ
يَا أيُّهَا الرَّجُلْ!
فَلِمَاذَا تَمْضِي بَعِيداً فِي تَعَالِيكَ
فِي جُحُودِكَ
فِي جُورِكْ
لَسْتُ لبيتك خادمة
لَسْتُ في مَخْدَعِكَ الأمَة
ولاَ مَفْرَخَةَ أَطْفَالِكْ
أَنَا نِصْفُكَ الجَميلْ
وَضِلْعُكَ الأَيْمَنُ المُولَعُ بالهَديلْ
إمْرَأَةٌ أَنَا
تُفْرِحُنِي ابْتِسَامَةٌ وَوَرْدَةٌ حَمْرَاءْ
كَلِمَةٌ تَهُزُّنِي تَزيدُنِي انْتشاءْ
أَطِيرُ كَالفَرَاشِ فِي مَشَاتِلِ اللِّقَاءْ
لَوْ كُنْتَ لي صَدِيقًا
أو كُنْتَ لي حبيبا
أفُوحُ كِبْرِيَاءْ
كن يا صديقي صادقا
كن يا حبيبي قُبْلَةً
تَسْتَمْطِرُ السَّناءْ
قَبْلَ أَنْ تَكونَ لي حَبِيبًا
كُنْ صَدِيقًا عَاشِقًا
مِيعَادُهُ ضِيَاءْ!


35
على أوراق الصفصاف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1
مواسمُ القمح تغني
لطفلةِ الشمسِ
ولحظات الجنونِ تجدلُ سنابلَ
أُغنياتً للبحرِ
رجفةِ ملقى على رجفة الشوق
وروحي حبلى
بتفاصيل الإعترافِ
بحبك
2
تمتعض الأمنياتُ
من انكسافِ
الوعدِ
وخيبة الأملِ
ينتظرُ الضوءُ
هديلَ الشجرِ
في مشاع الكونِ
بَحثًا عني
3
أيهاالمسافر في مساحاتي
والمنهمر في نبضاتي
تستوطن حلمي
وشرفات روحي
أجدلنيخصلات شَعرٍ
في شاطيء الفَجرِ
أطلقُني
في فضاءاتِ العشق
سَنابِلَ ضوءٍ
ووشوشات حب
4
روحٌ تُعانقُ غَيْمةً
وَدَمعَةُ يَتيمٍ تنهمر
محتفية بِوَجهٍ مسجَّى
على سطرِ الوَجَعِ
ومدينةُ تبكي حريةً
تضرجت بدماءِ
عصافيرِ الجنّةِ
5
أجراسٌ تدق مجنونةً
وسنةٌ ترحلُ مغسولةً بماءِ التكوين
جنونُ الموتِ
يعيدُ تفاصيلَ الجريمة
وعمود النار يروي
تفاصيلَ
إحتراقِ الحياة
6
أوراقُ الصفصافِ
تخشعُ لمياهِ الجدولِ
والجدولُ فوضى حلمٍ يتصوّرُ
مملكة َ عطرٍ
ومساحةَ شعرٍ
ووجداً يتسلّلُ في حنايا العمرِ
7
قهوةٌ صباحية
وهلالٌ أصفر
ووطنٌ مكسور القوافي
مسروقٌ من عينِ النّورِ
وطنٌ ناء بالأنين
وفاض بدمعٍ مقهورٍ
ويخفقُ
طلبًا للنورِ
8
في داخلي يزهرُ اللّوزُ
وينهمرُ المطر
تورقُ النجومُ نرجسًا
وتغني الحدائقُ
انتظارا للربيع
وترسو على ضفافِ الاحلام
خوفا يرتبكُ
على أوراقِ مستقبلٍ مجهول


36
قبلة على تخوم الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتكوّرُ نقطةُ الحبرِ
في معالمِ وجودي
أنقشُ قُبلةً على تخومِ الوطن
هلْ تفهمُ شوقي
وإشتياقي
المنقوشِ على ضفائرِ
الشمس
الموشومِ على وشائج
الروح؟؟
هل غفوتُ يومًا على نداوةِ
وافترشتُ صدرًا من حبقِ
هل إعتليت موجَ القصيدةِ
عندما تثورُ رياحُ الشّوقَ
في تلافيفِ الغربةِ
وتنمو في ظِلالِ الصّبرِ
بَتلاتُ حروفٍ مندَّاة
بدموعِ القلب واحتراقِ الرّوح؟؟


37
يغمض عينيه الصباح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجعٌ يؤجّجُ وجهَ النهارِ
يدقُّ طبولَ الموتِ
شئٌ ما يندلعُ بوجهِ الروحِ
فَيُغْمِضُالصّباحُ
ويُضاجِعُ السواد
وجوهُ الأيامِ
نوافذ قلبٍ مقيَّدة
ومطرٌ يُكَحّلُ وجه المدينةِ
. .المدينة
وأيادي آثمة تتلو
لَحنَ الفَجيعةِ
مُعلّقةً
على
جُدْرانِ
الخطايا
وأوراقُ المآسي
دُموعٌ مُسْتَبدّة
وصدى مآذن
وَقَرْعُ أجراسُ الكنائِس
نُعوشَا فاخِرَةً
وَجمْرًا يُحْرِقُ أضلع الصبرِ


38
انحناءة الريحان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الى قرة العين ابني
عندما تعتلي هودَجَ الرّوحِ
يَسيلُ السّحرُ في عروقِ الكونِ
عندما يَرْتَجِفُ قِلْبُكَ الحاني..
تَتَلَعثَمُ الأُسطورةُ
وَتَرْتَبِكُ الزّنابِقُ وينحني الريحان
يامٌهجةَ الرّوحِ
عندما أَتَدَثّرُ ببساطٍ مِن روحِك البيضاءِ
تَحمِلُني على أجنجةِ الحُلمِ نسائِمُ الرّبيعِ
واَعبُرُ جسرَ الولادةِ لأتوَحّدُ مع كينونةِ
أُمارسُ طقوسَ الأفئدةِ لهمسِ الورد
يا غالي/ يا ترنيمة شعر
يا مَنْ تَزْرعُ تزرعُ الدروبَ أقحوانًا
وتَزْرَعُ القلبَ جنائنَ وَرْد
مجبول من وهج النور
يا أغلى النّاسِ


39
أبحث عن نجمة بيضاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ألوِّح للعُمرِ المُسافرِ بيَن زَهراتِ
أَبْحَثُ عن نِجْمَةٍ بيضاء في بَساتينِ الحَنان
أَرْسُمُ حُلْمًا أَنْقُشُ فيهِ صورًا ضائعةً
أوراق لايَفْهَمُها الزمانُ
ولا لها عِلاقة بصناعةِ الكلامِ
أَشْعَارُها قَلائِدٌ للوَطَن مُعَلّقَةٌ على الجُدرانِ
لتُرَدّدُ المَدينةُ أبيات القصائدِ
مُزنًا مِنْ مَطَرٍ تُبَلّلُ حِزمات الضوءِ
وَسَنابلَ تُطَرّزُ خاصرةَ الحياة



40
سهم الحنين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

سهم الحنين
لوطني واهلي الذي حرمني الاحتلال من رؤيتهم، فرجفة شوق اليهم دائماتعتريني
يا رفة القلب الحزين تمهلي
أتركيني
فأرضي يباب
وسهام الحنين تحرق اوصالي
وصدى أنين الروح يتزاحم بأوردتي
ترتسم المسافات قاهرة فرحي
قاسية هي الغربة
وموجعُ هو الشوق
وحدي أعانق لهفتي
عمري صار ممرا للحرمان
آآآآآآآآآآآه كم تقطعت مع الحسرات أنفاسي
وكم رويت بدموعي مأساتي
اعتزل فؤادي الهنا،ونبضي توزع شتاتا
حتى تاه مني الصبر
وتمزق القلب
وارتحل الربيع من رحاب فضائي
وتساقطت اوراق عمري
على رصيف ارتحالي
فهل سأبقى وحيدة.. بعيدة
وشراعي مبلل بنزف اغترابي
ومرساتي تستكين في مرفأ الذكرى
ترى؟
هل يتغير لون الحزن في عيوني؟
وهل ترتسم الفرحة من جديد بين جفوني؟؟
أَجيبوني باللهِ عليكُم أَجيبوني


41
عين على دمشقُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

دمشقُ قصيدةٌ
تَمدُّ أذرعَها للشمس
نجمةٌ تغرسُ ياسمينَها
فوقَ وهجِ المجدِ
تعصرُ روحَها
خمراً في أُغنيةٍ
آهٍ يا دمشقُ ما أَبهاكِ
خبئيني حبيبتي
فأنا أخشى ألاَّ أراكِ
يعربشُ الياسمينُ على وجْنَتَيكِ
فتنْزَوي الشمسُ خجلاً
حين يُشرقُ سناكِ
أنتِ حضارتي
أميرتي
مالي عشقٌ سواكِ
أنتِ الجنةُ والنعيمُ
أنتِ أهلي و قبيلتي
عُلانا من عُلاكِ
قلبي مترعٌ شوقاً اليك
فيحاءُ الشموخِ والعروبة
روحي فداكِ
تختالينَ بثوبِ الصمودِ
والعزَّة وشْمُ محيَّاكِ
أعجبُ لمن لا يعشقُكِ
ويذوبُ وجداً في هواكِ
مُنذُ بدءِ الكونِ أنتِ
وما زالَ الصِّبا ماءَ محيَّاكِ
قُلادَةُ ياسمينٍ أنتِ
وسيفُ المقاومةِ ما غادرَ حِماكِ
دمشقُ يا بهجةَ الدنيا و لذَّتَها
كم من طامعٍ خابَ في رُباكِ
وكم من عاصٍ تجبَّرَ
وخائباً عادَ يطلبُ رضاكِ
شامخةٌ أنتِ كقاسيونَ
فسيري و عينُ الله ترعاك


41
الخنجر المسموم مغروس بأمني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قَهوَتي بالمِلحِ هذا اليوم
فالخِنجَرِ المسمومِ مَغروسٌ بأمني
جفنُ الصّباحِ مُعلّقٌ على وَجنَةِ الشّمسِ
وَثَغرُ الجُرحِ يُقَبّلُ جَبينَ الطّيفِ
شَجَرةُ اللْبلابِ نَزَفَتْ على عُنقودِ الحُلمِ
وَجِذرُ السُنبُلَةِيتغذى من دمي
مدوا خَطْوَكَمْ فوق همسي
فما ذنبي
إن لمْ يَكُنْ زيفُ النّاسِ يومًا مرآتي
أَضَعُ باقةً من بيلسانِ
في قارورةِ الحُلمِ
فتتأوه الروحُ وَيَتَنَهّدُ الأملُ
بوّابةُ الشّوقِ مُواربةُ
لكن الحبيب لم يأتِ
مَحَفّةٌ تَحمِلُني على شذى الأزهارِ
وَأقدامُ اللّوتسُ الزّرقاءِ
تَرقُصُ على وجهِ الماء
تَبحَثُ عن محارةٍ
وسِراجِ علاء الدين
لأجلِكِ أعيشُ
فأُعطيكِ الحب
وتعطيني الفرح
أعطيك عشقي ووفائي
فتعطيني أمنًا وأمان
أُعطيكِ دمي
فتعطيني حريّةً
شعلة تلتهب
تحت رماد الصمتِ
يَلْتَمعُ الوهجَ بنبضِ الحقيقةِ
حقيقةُ الحبِّ لأرضي لوطني
يَتَغَلغلُ السلامُ في المرايا
ويَتَفَتّحُ الزّنبَقُ بالفؤادِ
وساحل موسيقي
نَحفُرُ خُطى الحُلمِ فَوقَهُ
يَرْتَعِشُ فراغًا
يَتّصِلُ بالماضي
يَتّصِلُ بالمستقبل
الذَّاتُ تصغي لرملِ الساحل
يُدَنْدِنُ بلحنِ حقٍ قادم
وحرية آتية
وينْطَلِقُ الحُبُّ الصافي
ليحتضن وَطَنًا
بعينِ القَلبِ والبصيرة
ويُسْكِنُ الصّمتُ
ضَجيجَ أملٍ
بتحقيق نَصرٍ مؤزر



42
سيرة سنبلة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

حَمَلْتُ فرشاتي وألواني
وَجَلَسْتُ على شُرفَةِ الْقَمَرِ
رَسَمتُ على مسافات
الزَمَنِ
لوحةٌ بكل الألوانِ
وعلى امتِدادِ الأكوانِ
فكانت
جِسرًا عابِرًا
بين باطن وظاهر
وَألاعيبُ صور
حُدودُكَ فضاء حريتي
حدود حريتي مِساحةِ عينيك
كان ودادُهُم بوحَ الأقاحي
وَأضحى جفاهُم نارَ إحتِراقي
حقائبي مٌعَدّةٌ
للسَفَرِ
وأحلامي
وَطَنٌ
عَبَرَتهُ مَسافاتُ
الضياع
عندما يَسْتَريحُ الندى
على زَهراتِ
البنفسج
تَرتَعشُ مُنتّشيةً
شَجَرةُ الفلّ
عاشِقَةٌ
تَنتَظِرُ الشّمسَ
لتمارس الحب
معها
أتسائلُ ؟!!
وَحيدَةٌ روحي
لماذا لا تتمرد؟
الفَجرُ يَبتَسِمُ
إبتسامَتُه عابرةٌ
النَهارُ يركُضُ محمومًا
تَتَكَسّرُ العوَاطفُ
وَتَدْمَعُ الضحكات
يَغتالون المَحَبّةَ
يَنزِفُ وِريدُ الصّباح
يَذبُلُ الزّنبق
وتنحني أشجارُ الحورِ
والصفصاف
تَرتَعشُ القهوةُ
على شَفَةِ الأَمَلِ
يُغَرّدُ الشّوقُ على نافِذَةِ الرّوحِ
وَيَهطُل النّدى على ثَغرِ ناي
فراشةٌ تَتَحَوّلُ لملاكِ
وَمَلاكٌ يُصبِحَ فَراشةً
والجنُّ يَلعَبُ بالمَطَرِ
كل شيء والعاصفةُ تَقتَلِعُ
المَحَبّةُ فقط
تُصبِحُ سُنبلَةً
تَحمِلُ السّلامَ
لتولَد الحياة
من جديد مُروجًا خضراء


43
ساوصد مزلاج الشوق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَتَساقَطُ الكواكبُ
على روحي المُنكَسِرَةِ
تَغمُرُني نُجومُ المَساءِ
في أعالي الكَونِ
حيث يَجثو الحُبُ
فوق أديمِ الحَياةِ
وحدي
في سَهَري
وَسُهدي
عنك أَسأَلُ الرّيحَ
فَيُجيبُني السّرَابُ
أَشعُرُ أني
في وحدتي
فَارهةُ الحُزنِ
أوصِدُ مِزلاجَ الشوقِ
وأُحَنطُ ضَوءَ القمرِ
وَأُخَبّئُ مشاعري
في ثُقبِ غَيمةِ
عَلّمَني زماني
أن ألتَحِفُ الوردَ عِشقًا
وَأحتَضنُ أنينَ النّاي حُبًا
وأندسُّ حكايات في تفاصيل العمر
وأثمل
فليس أجمَلُ من الغَرَقِ
ببوحِ الياسمين
وَلَيْسَ أجمَلُ من النّومِ
بين شِفاهِ البنفسج
لَيْسَ أجمَلُ من طيات
الحُلمِ في نَشيجِ الذّاكِرةِ


44
وجه يعانق المطر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَجهٌ
يَرسُمُ إبتسامةً حائِرَةً
وَيَنزِفُ دَمعّةً سَاخِنَةً
وَجهٌ يبكي طُفولةً هاربةً
يبكي وَطنًا ضَائعًا
يَرسُمُ دَهشّةً وَخَفقَةً وَرَعشَةً
وَجهٌ يََكْتُبُ وَقتًا غائبًا
وَيَرسُمُ حُلمًا
بِعَودَةٍ.
وَجهٌ يَبحَثُ عن شاطيء
عن حُضنٍ دافيء
عبر مَسَافاتِ الغُربَةِ
عبر تَقاسيمِ الضياع
هناك
حيث حدود مصطنعة
وأسلاك مصطنعة
وَوَخزُ وَجَع الشّوقِ
تَحيّةٌ هَارِبَةٌ
قُبلَةٌ هارِبَةٌ
لا تخشى
جِدارَ الفصلِ
ولا إنفجار لغم
بل روح تعتصر اللّهفةَ
لتحرق الحشا
وَتَكتُبُ في الذّاكِرَةِ
وهج العاطفة
ورعب الانتظار
نَوافِذُ عَمياء
يَعلوهَا الغُبار
يدان ترتعشان
وَجهٌ
يتوه بسراديبِ الزمن
المشتتة يَجمَعُ الأفكارَ
على رَصيفِ الفراغ
من بين إرتعاشات الألم
نوافِذُ عَمياء
يدان ترتعشان
تَمتَدُ لتَمسَح ُعن الزُجاجِ
الغبار
لتَمسَحُ أثار الأَلَمِ
وَتُمَزّقُ أشرِعَةَ القَهرِ
وَتَهزِمُ الظّلامَ
لتَستَقبِلُ نورَ الشّمسِ
أيتها النوافِذُ العمياء
ستعتادين النورَ
وَتُبَدّدينَ الضّبابَ
وَتُعانقينَ المطر








عدد النصوص : (44)
[/font]
[/size][/color]

المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
أكاديمية الفينيق للأدب العربي

تغريبة الروح ـ أملي القضماني
المادة محمية بموجب حقوق المؤلف عضو تجمع أكاديميّة الفينيق لحماية الحقوق الابداعية
رقم الايداع : أ.ق/ 06/ 2013
تاريخ الايداع : 22 - 08 - 2013








  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:35 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط