لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: اقتراح لشعوب أضناها النباح .. (آخر رد :جمال عمران)       :: وعِنْدَما تنطِقُ العَدَسَة ..! (آخر رد :علي الحيدري)       :: حروف بلا أرصفة (آخر رد :يزن السقار)       :: شرفة للتجني (آخر رد :ثروت القليبي)       :: طعم العراق (آخر رد :ثروت القليبي)       :: بلا أجنحة...///فاتي الزروالي (آخر رد :فاتي الزروالي)       :: حنجرة الليل / جوتيار تمر (آخر رد :جوتيار تمر)       :: حشرجة (آخر رد :جوتيار تمر)       :: ... مُتَوَرّط :::...................... (آخر رد :جوتيار تمر)       :: العمر الضائع (آخر رد :جوتيار تمر)       :: رحيلُ بين أصابعي (آخر رد :جوتيار تمر)       :: الجمـال فكـرة (آخر رد :جوتيار تمر)       :: وطن ومنفى (آخر رد :جوتيار تمر)       :: لعل الله (آخر رد :خديجة قاسم)       :: "العلم لذيذ كالسكر" (آخر رد :خديجة قاسم)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ 📜 ▆ 📜 دار العنقاء 📜 ▆ 📜 ▂ > 🔰 سجلات الايداع>>>

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-07-2016, 01:40 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

الصورة الرمزية المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

افتراضي (فوهة البندقية ـ حسين علي غالب بابان/ رقم الايداع : ح.ع/ 04 / 2014)


""البرد ""
ــــــــــــــــــــــــــــ

يتسلل البرد إلى جسدي .
بعد انتهائي من قراءة الكتاب .
أغوص تحت اللحاف .
ما زال البرد يضرب جسدي النحيل .
يبدأ النعاس أيضاً بالهجوم نحوي .
أصرخ على زوجتي بصوتٍ مرتفع : أفعلي أي شيء لتبعدي عني البرد .
تتقدم نحوي مسرعة و تبتسم لي و تقول : أي شيء ..؟؟
فأرد عليها و جسدي يرتجف كسمكة يتم إخراجها من الماء : نعم أي شيء .
أحرك جسدي الممدد على السرير إلى الجهة الأخرى و أستسلم للنوم .
أستيقظ من نومي .
أبعد اللحاف عن جسدي و أوجه أنظاري و أرى الموقد و هو يملأ غرفتي بالدفء.
ما أجمل الدفء .
و لكن كيف استطاعت زوجتي إشعال نار الموقد بهذه السرعة و أنا لم أجلب الحطب من الخارج ..؟؟
أقفز من سريري و أتوجه نحو زوجتي و أقول لها : لقد استيقظت الآن و أريد أن أعرف كيف استطعتِ إشعال نار الموقد بهذه السرعة و أنا لم أجلب الحطب من الخارج..؟؟
إرتسمت ابتسامة كبيرة على وجهها و قالت : لا تهتم المهم أنك نمت و أخذت قسطا من الراحة.
تبدأ نار الغضب بالاشتعال في داخلي و أقول لها بهدوء : اخبريني الحقيقة..؟؟
فترد غير مبالية: أنت قلت لي أن أفعل أي شيء لكي أبعد البرد عنك و تتمكن من النوم.. و رأيتك قد انتهيت من قراءة كتاب فحرقته مع جريدة قديمة في الموقد و ذهبت لخارج البيت و جلبت الحطب
شعرت بالغضب و الحزن بداخلي و لكن بسبب ما فعلته أنا, فأنا طلبت منها أن تفعل أي شيء لتبعد عني البرد و هي رأت الكتاب أمامها وقد انتهيت من قرائته فأحرقته في الموقد مع الجريدة قديمة .



""القدوم ""
ـــــــــــــــــــــــ

أخيرا سوف تأتي ..؟؟
كل الأطفال و النساء و الرجال ينتظرون ..!!
يقف الناس في طابور طويل ..!!
الكل يحلم ماذا سوف يفعل بها ..؟؟
ذاك يقول أنه سوف يحتفظ بها.
و صديقي يقول بأنه سوف يأخذ ما يلزمه و يعطى البقية لجاره .
الكل أما يفكر أو يحلم.
أنها تشغلهم بشكل دائم فما أكثر الأخبار و ألإشاعات عنها .
يترقب الناس الرجل المسن الذي كان أول شخص في الطابور.
يخرج الرجل المسن و هو فرح و يقول بصوتٍ مرتفع : لقد حصلت على الحصة التموينية بجميع مفرداتها .
ترتسم الابتسامة على وجوه الجميع و يقفز الأطفال فرحين فأخيرا جاءت المواد الغذائية التي ينتظرها الجميع .



""المغفل ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يوجد لقب الا و وصف نفسه به ..!!
هو الأستاذ ..؟؟
هو الأديب..؟؟
هو العالم..؟؟
حتى أنه يريد أن يزيف الحقائق و يريد أن يلصق لنفسه دور في اكتشاف الذرة .
يأخذ صورا مع هذا و ذاك .
يصنع لنفسه تاريخا مزيفا ليس له وجود إلا على الحبر و الورق وفي مخيلته .
يريد أن يكون كل شيء لكي يسد حالة النقص التي في داخله .
و الحقيقة هو لا شيء .
فرصيده بخدمة مجتمعه " صفر".
بحث عن دورٍ جديد لكي يتقمصه و يناسب مستواه فأصبح "سياسيا"..!"
فهناك من يصفق له و هناك من يرميه بالأحذية القديمة و الحجارة .
الآن هو سعيد فلقد حقق غايته و أصبح حديث الناس .



""بائعة الهوى ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعرض جسدها لهذا و ذاك..!!
ترسم ابتسامة زائفة على وجهها المنهك .
يتقدم نحوها رجل دين كان مارا في الشارع و علامات الغضب على وجهه .
يصل رجل الدين إلى بائعة الهوى و يقول لها : ماذا تفعلين يا لعينة .
تبتسم بائعة الهوى له و تقول : أحاول أن أحصل على لقمة الخبز لي و لعائلتي .
يصرخ رجل الدين بوجه بائعة الهوى و يقول لها : ابتعدي يا فاجرة .
تضحك بائعة الهوى غير مبالية بكلام رجل الدين و تقول له : بل أنت اللعين فأنت ترتدي أغلى الثياب و معدتك تكاد تنفجر من شدة السمنة و كل هذا لأنك تستخدم الدين للربح.
صمت رجل الدين و شعر بالإحراج من كلام بائعة الهوى فحاول الابتعاد و الهرب .
صرخت بائعة الهوى بأعلى صوتها و هي تقول لرجل الدين: أنت لا تملك دين ولا أخلاق ولا رجولة .
أجتمع الناس حول بائعة الهوى و رجل الدين و بعدها عادت للكلام و قالت:
لو كنت رجل دين بصدق لنصحتني بهدوء .
و إن كانت لديك أخلاق لكنت أعطيتني القليل من المال لكي أسد جوعي بدل أن أبيع جسدي لكل من هب و دب .
و إن كانت لديك رجولة لكنت عطفت علي لأنني امرأة لا حول لي ولا قوة .
و لكنك لا شيء و أنا أفضل منك فأنا بعت جسدي أما أنت فلقد بعت كل شيء .
وقف رجل الدين في مكانه صامتا لا يتحرك كالتمثال و قالت بائعة الهوى : لقد صدقت بكلامي فأنت لا تستطيع حتى الدفاع عن نفسك أمام الناس فمن هو المصاب باللعنة أجبني يا رجل الدين ..؟؟



""اللون الأبيض ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثلوج تتساقط من حوله .
اللون الأبيض يغطي المكان .
أنه لا يستطيع الحركة بسهولة .
ينظر إلى ثيابه باشمئزاز .
يقف في وسط الشارع الفارغ .
يوجه أنظاره باحثا عن أي كائن حي "إنسان" ، "حيوان"، " نبات " في هذا البرد القارص و لكنه لم يجد أي شيء ..؟؟
يجلس على الأرض البيضاء و يبدأ بالبكاء حزنا على حاله .
يمد يده على عينيه لكي يمسح دموعه و لكن يضرب الهواء البارد وجهه .
يزداد شعوره بالحزن فحتى دموعه لم يتمكن من مسحها من علي وجهه بسبب البرد القارص و الثلوج التي تحيط به .
يصرخ بصوت مرتفع وسط الفراغ الذي هو فيه لعدة دقائق .
يقوم بالوقوف من مكانه وهو يقول بصوت منخفض : تبا للغربة .
يبتلع الحزن الذي في داخله و يسير في الشارع الفارغ عائدا لبيته وهو يتمنى أن لا يرى اللون الأبيض مرة أخرى.



""المعركة الطاحنة ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتقدم نحو بيته و الكل ينظر إليه في الشارع..!!
قميصه ممزق ..؟؟
وجهه قد أصيب بعدة لكمات قوية .
فقد أحد أسنانه ..!!
كل جسده يؤلمه .
يدخل إلى بيته و تصرخ زوجته بعدما رأته خوفا و فزعا..!!
تتقدم نحوه محاولة معرفة ما الذي أصاب زوجها فتقول له : هل تعرضت لحادث سير ..؟؟
فيرد الزوج على الفور : لا طبعا.
فترد الزوجة : هل تم اعتقالك و تعذيبك..؟؟
فيرد الزوج على الفور : لماذا يتم اعتقالي ماذا فعلت أنا..؟؟
فترد الزوجة : إذن ما الذي أصابك يا رجل..؟؟
فيرد الزوج وهو يشعر بالألم :لقد حدث شجار بين زميلين لي في مكان العمل ..؟؟
فترد الزوجة على زوجها و هي تعاتبه : و ما دخلك أنت ..؟؟
فيرد الرجل قائلا : لقد كان أحد زملائي مشجعا لفريق برشلونة أما زميلي الأخر فلقد كان يشجع فريق ريال مدريد و حدث بينهما شجار و هذا ما حصلت عليه نتيجة محاولاتي الفاشلة للفصل بينهما .



""القصة ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتجول من شارع إلى شارع .
ينظر إلى كل شيء بنظراته الثاقبة ..!!
يركز سمعه على المحيط الذي حوله ..؟؟
لا يترك لا صغيرة ولا كبيرة إلا و يحفظها في ذاكرته .
بعد أن تتعب قدماه من المشي يعود إلى بيته .
يجمع كل مافي ذاكرته و يعصر أفكاره .
يجلب الأوراق و القلم ..!!
يجلس لدقائق على كرسيه ، يتمدد على سريره للحظات ، ينظر إلى المرايا المحيطة به في غرفته ..!!
كل هذا يفعله لكي يبتكر قصة قصيرة تعجب قراءه المتابعين له.



""الرجل العجوز ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبدا بفتح عيني ببطء شديد.
أحاول استرجاع ذكرياتي ..!!
نعم لقد تذكرت ..!!
يا ألهي.
لقد تلقيت ضربة قوية على رأسي أفقدتني توازني .
أين أنا ..؟؟
ما هذا المكان ..؟؟
اللعنة أنا داخل سيارة ..؟؟
أنظر إلى السيارة التي أنا فيها ولا أعرفها بتاتا ..!!
لماذا يداي و قدماي مقيدتان ..؟؟
أستمع إلى صوت غريب كصوت الساعة ..!!
أتلفت براسي بحثا عن مصدر الصوت .
أن الصوت صادر بالقرب من قدمي ..؟؟
أركز نظري على قدمي .
أجد أسلاكا و ساعة .
أصرخ عاليا طالبا النجدة و لكن لا أحد يسمعني فشبابيك السيارة مغلقة بأحكام .
هذا هو قدري .
سوف أحسب كانتحاري و أخسر حياتي و آخرين سوف يشاركوني نفس المصير .
أغمض عيناي و استسلم لقدري المحتوم فليس بيدي حيلة .
أستمع لرجل يطرق على زجاج شباك السيارة .
أنظر إليه و أنا أبكي بشدة ولا أستطيع الحركة .
أنه رجل عجوز يعمل بائع صحف .
نظر ألي الرجل العجوز و على الفور علم بما يحدث لي .
صرخ بصوت مرتفع محذرا الناس : ابتعدوا سيارة مفخخة .
يهرب الناس المتواجدين في الشارع بسرعة فائقة و معهم الرجل العجوز.
أشعر بالراحة و الطمأنينة رغم ما أمر به .
ترتسم ابتسامة صغيرة على شفتي..!!
أن الموت قدر كل إنسان مهما كان و أنا يجب أن أواجه الموت بكل شجاعة .
تمر الدقائق و كأنها ساعات و أغمض عيناي ببطء شديد و أدخل في سبات عميق .
أسمع صوتا يقول لي : هل أنت مستيقظ ..؟؟
أفتح عيني بسرعة فائقة و أشكر رب السماء .
لقد كان الصوت صادر من شرطي و لقد عرفت منه أنني نجوت بأعجوبة وكل هذا بفضل الرجل العجوز الذي طرق على شباك السيارة .



""الوفاء ""
ــــــــــــــــــــــــــــ

هذا هو اليوم الرابع لوفاة الراعي الطيب .
لقد انتهت مراسيم العزاء و اليوم يجب على أبن الراعي أن يرعى أغنام أبيه الكثيرة .
يصاب الابن بالحزن الشديد فلم يأت أحد إليه بعد انتهاء مراسيم العزاء لكي يسأل عنه أو يساعده بعمله الجديد كراعي لأغنام أبيه المتوفى .
يسمع الابن صوتا غريبا من بعيد فيتلفت بوجهه باحثا عن مصدر الصوت .
يصاب الابن بالاستغراب و الذهول فلقد رأى كلب أبيه و هو بالقرب منه يلهث من شدة تعبه.
أن الكلب جاء بنفس الوقت و المكان الذي كان فيه أبوه يتواجد في السابق .
يبكي الابن بكاء شديدا و هو يردد جملة قصيرة : شكرا أيها الصديق الوفي .
يبدأ الابن و الكلب يومهما و الابن متفائل بالمستقبل لأن الكلب معه دوما في عمله.



""المسؤول ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

تجتمع عليه كل مكونات المجتمع ..؟؟
الفقير و الغني ،الرجل و المرأة ، الشاب و العجوز ، المتعلم و الجاهل..!!
ينظر إلى الجميع باشمئزاز و احتقار .
يترجاه الجميع بأن يتنازل و يساعدهم .
ذاك الرجل العجوز يدعو له رب السماء بأن يرزقه، و تلك الفتاة الجميلة تبتسم له، و شاب يقدم له مبلغ كبير من المال .
يدخل كل الغرف من دون أن يستأذن أحد .
يعرفه كل المسئولين في الدائرة الحكومية ولا يردون له أي طلب مهما كان.
يتقدم غير مبال بأحد و لا يقبل أن يساعد أحد إلا من يعجبه .
أنه بكل بساطة الشاب الذي يجلب "" الشاي و القهوة "" و يعرف كل شاردة و واردة ولا يغيب عنه أي شيء رغم بساطة عمله .



""الكتاب ""
ــــــــــــــــــــــــ

يحمل تلفازه الكبير و الثقيل إلى سطح المنزل .
تصرخ زوجته و أطفاله الصغار بصوت مرتفع : لا أرجوك لا .
لا يهتم رب الأسرة بأحد و يقول و هو يبكي : الآن سوف أنهي جزءا من واقعنا الأليم.
بعد انتهاء كلامه يرمي رب الأسرة جهاز التلفاز فيتحطم إلى قطع متناثرة في ساحة البيت .
يتوقف رب الأسرة عن البكاء و يقول : الآن قطعت الحبل الذي يربطنا بواقعنا الأليم فلنفتح صفحة جديدة مع الحياة .
ينزل رب الأسرة من على السطح بعدما نجح بما أراده و يجتمع حوله زوجته و أطفاله الصغار .
يتقدم نحو غرفته و يقدم لكل واحدا من أفراد أسرته كتابا مختلفا .
يشعر الأطفال الصغار و زوجته بالاستغراب من فعلته فتقول زوجته له : هل حطمت جهاز التلفاز لكي تعطينا كتبا ..؟؟
فيرد الزوج وهو متفائل و فرح : نعم لكي أغسل عقولكم من مشاهد القتل و العنف و الدمار فلقد تشبعتم منها
لم ترد الزوجة على زوجها فهي لم تفهم منه أي شيء للأسف رغم وعي زوجها الشديد.



""حاجز الخوف""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قصة حقيقة حدثت مع الأستاذ سلو عبدال
بدأ العام الدراسي .
يجتمع الأطفال الصغار و في داخلهم الخوف فلقد تركوا بيوتهم المفعمة بحب الأب و الأم و دخلوا عالما جديدا لا يعرفون عنه أي شيء .
كان هناك طفل صغير أسمه "نايف" شديد البكاء طرد من المدرسة لهذا السبب و ازداد حزنه أكثر عندما يرى الأطفال كل صباح يذهبون للمدرسة.
جلبت الأم أبنها الصغير "نايف" للمدرسة مرة أخرى .
عاد شعور الحزن يتسلل إلى داخل الطفل الصغير.
أخذ الأستاذ سلو عبدال الطفل و أجلسه في الإمام وهو بالقرب منه .
ارتاح الطفل كثيرا لهذه المعاملة فلقد شعر أنه مميز و لكن مع هذا بدأ بالبكاء .
كان سبب البكاء لأن المعلم طلب من الطلاب أن يكتبوا بعض الحروف المكتوبة على السبورة .
امسك الأستاذ سلو القلم و وضعه بين أصابعه و بهدوء شديد كتب معه الحرف و الحرف الثاني حتى انتهى من كتابة سطرين معه .
توقف الطفل عن البكاء .
طلب الأستاذ من الطفل "نايف " بأن يكتب على السبورة و توقع بأنه سوف يتلقى صدمة من الطفل كأن يبكي أو يشعر بالحزن إلا أن طفل قام على الفور بكتابة الحروف و بخط جميل و قام الأستاذ على الفور وطلب من زملائه بأن يصفقوا له بحرارة .
لقد تحطم حاجز الخوف عند الطفل الصغير خلال فترة قصيرة و شق طريقه في التعليم و الحياة .
مرت السنوات و سأل الأستاذ سلو عبدال عن الطالب " نايف" و فرح للغاية فلقد علم بأنه يدرس في الجامعة و في نفس الوقت يعمل و أغلب الظن بأنه يعمل مدرس .



""سبب الانتقام ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

تبتسم لهذا و ذاك.
تنظر بنظرات ثاقبة لبعض الشباب ..!!
أسهل شيء تقوله : "أحبك ".
تعرف كيف تثير المشاعر و الغرائز .
لا تعرف المحرمات بتاتا و كل شيئا عندها جائز.
تجلب الشباب نحوها .
تعود و تختفي حسب خطط مدروسة و مجربة.
تبدأ الانتقام حالما تسمع كلمة:" أحبك " من الطرف الأخر.
أجمل اللحظات عندها حينما تتمتع بسقوط فريستها .
فعند رؤية الدموع تفرح.
و لكلمة الرجاء تبتهج .
هي تريد الانتقام من كل شيئا ذكوري ..!!
لأن أبيها تركها لقمة سائغة للذئاب البشرية تنهش بها ..
فهو لا يريد أن يسمع كلمة "أبنتي" بل يريد أن يرزق بذكر يقول له " أبني".



""بائع الكتب ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

يراقبونه من بعيد..!!
يبتلعون غضبهم داخل صدورهم .
يصرخ أحدهم على المجموعة : الى متى نتحمل أن يدمر كل خططنا ..؟؟
يؤشر أحدهم بيده و يقول : الآن سوف ننتقم هيا جهزوا أنفسكم .
تنطلق المجموعة المتكونة من خمس شباب نحو الشاب البسيط ..؟؟
يصلون إليه فيصرخ أحدهم : لقد جئنا لكي نحذرك فهيا أهرب قبل أن نعاقبك.
يبتسم الشاب و يقول لهم : ماذا تريدون مني أنا لم أفعل أي شيء لكم ..؟؟
فيرد أقوى واحد بالمجموعة : لقد حذرناك فهيا يا أصدقائي .
تجتمع المجموعة نحو الشاب و يضربونه بكل ما يملكونه من قوة .
يترنح الشاب و يرتمي كجثة هامدة على "كتبه" التي يعرضها على الرصيف.
تشعر المجموعة بالفرح لانتصارهم على الشاب فلقد كان يحاربهم بكتبه التي يبيعها و كان هو يعتبر أقوى عدو لهم لأنه كان يحاربهم بالفكر .



""الأبراج ""
ـــــــــــــــــــــــــــ

تختفي الابتسامة من وجهه المشرق ..؟؟
ترتسم بدل عنها علامات الحزن و الخوف ..!!
تنظر الزوجة إلى زوجها و تقول له : ماذا بك ..؟؟
لا يرد الزوج على زوجته ، و ينهض من مكانه ، و يدخل غرفته .
تلحق الزوجة بزوجها و هي متعجبة من تصرفه.
تجد الزوجة زوجها و هو جالس على السرير صامتا و ينظر إلى السقف .
تصرخ الزوجة بوجه زوجها و تقول له : ما بك أجبني ..؟؟
يجيب الزوج بلهجة مليئة بالخوف و الهلع : لقد قرأتُ برجي في الجريدة وهو يحذرني من القيام بأي شيء .
تجمد الزوجة في مكانها فلم تكن تتخيل بأن زوجها سوف يرضخ عقله لمثل هكذا أمور.



""النوم ""
ـــــــــــــــــــــــــــ

تنظر إلى المرايا المحيطة بها .
تتلمس وجهها و الحزن يغمرها .
تدعو رب السماء بأن يحل المساء بأسرع وقت ..؟؟
لا توجد متعة لها سوى "النوم"..!!
مضت السنوات و لم يطرق الحب بابها بتاتا ..؟؟
لم تسمع طول حياتها كلمة " حبيبتي " و لم تستلم رسالة حب أبدا .
منذ طفولتها كانت تتمنى أن ترى نفسها بالفستان الأبيض .
كانت تريد أن تكون أما و تحمل بين أحشائها كائنا جميلا تسمع منه كلمة "ماما" .
لم يتحقق أي شيء على أرض الواقع فلجأت المسكينة إلى النوم لساعات طوال ..؟؟
حيث زوجها و أبناءها موجودين إحياء في أحلامها ..!!



""العاطفة ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

تسلم البائع مبلغا ضخما من المال.
تقول له و هي تشعر بالسعادة : أريدك الآن أن تجهز الملابس الجميلة .
يحرك البائع رأسه منفذا لكلام السيدة و يقول لها: هل ستفتحين محلا لملابس الأطفال..؟؟
تبتسم السيدة بوجهه و تقول له: لا إن الملابس لأولادي الأحباء.
يبتسم البائع بوجهها لأنه اعتبر كلام السيدة مجاملة جميلة .
يجهز البائع الكميات الهائلة من الملابس و يضعها داخل سيارته الكبيرة.
تشير السيدة بيدها إلى سيارتها لكي يتبعها البائع بسيارته هو أيضا حتى يوصل البضاعة.
تنطلق السيدة بسيارتها و خلفها البائع .
تدخل السيدة في منطقة سكنية فقيرة فيصاب البائع بالذهول ففي هذه المنطقة لا توجد محلات أو مخازن للبضائع..؟؟
توقف السيدة سيارتها و أطفال المنطقة الفقيرة عيونهم تراقبها .
تخرج السيدة من سيارتها و تقول لجميع الأطفال : تعالوا يا أحبائي .
يتقدم الأطفال مسرعين نحو السيدة وهم فرحين للغاية .
تتقدم السيدة نحو سيارة البائع و خلفها الأطفال الفرحين و تفتح صندوق سيارة البائع و توزع الملابس و هي تشعر بالسعادة لما تفعله .
أدرك الآن البائع ما قصدته السيدة و زاد احترامه و إعجابه لها .
يخرج من سيارته و يمد يده إلى جيبه و يخرج النقود التي أخذها من السيدة ثمناللملابس و قال لها : هذه النقود لأولادي الأحباء .
بدأ البائع بتوزيع النقود على الأطفال، هو و السيدة يشعران بالفرح و السعادة.



""العار ""
ـــــــــــــــــــــــــــــ

يدخل هو و وأصدقاؤه إلى البيت "المشبوه"..!!
يتبادل هو و وأصدقاؤه النظرات و الضحكات غير "البريئة".
تؤشر السيدة التي تدير البيت و الأمور " الأخرى " بيدها للأصدقاء ..؟؟
يدخل الشاب الأول للغرفة الأولى و هو فرح للغاية .
يدخل الشاب الثاني للغرفة بعد أن "عاين " كل شيء و اتفق على السعر .
يدخل الشاب الثالث و يتفق على أن يحصل على شيء " مميز" ..؟؟
كان الضوء الأحمر الخافت يضيء الغرفة ..!!
ينزع الشاب الثالث ثيابه بهدوء شديد فهو يريد أن يحتفظ "بطاقته" للأشياء الأخرى .
ينتهي من نزع ثيابه و يتقدم نحو السرير و هو عاري الجسد بالكامل .
يمسك اللحاف بأطراف أصابعه و يسحبه رويدا رويدا .
يظهر الجسد العاري الأخر و عينا الشاب تكاد تخرج من محجريهما.
يرمي جسده على السرير و يلامس برؤوس أصابعه الجسد المقابل لكي يستكشفه و يتعرف عليه..!!
يبتلع الشاب ريقه ..!!
يستعد للانقضاض على فريسته لكي يفرغ كل شحنات الطاقة التي يحتفظ بها .
ترتسم الابتسامة على وجهه و يقول بصوت خافت : مرحبا يا حلوة .
يصاب الشاب بالذهول و الهلع ..؟؟
يصرخ بأعلى صوته .
يقفز من على السرير بكل ما أوتي من قوة .
يغطي جسده العاري بيديه .
تدخل السيدة التي تدير البيت لكي تعرف ما الذي حدث "لزبونها" ..؟؟
تجد أن الأثنين خائفان و وصامتان فكلاهما لا يستطيعا قول الحقيقة .
فبائعة الهوى ما هي إلا أخت الشاب ..!!
و الشاب أراد أن يمارس هوايته المعتادة مع أخته ..!
لقد ابتلع كل واحد منهما لسانه.
و هو يحتفظ بجزء من " العار " .



""قلب الأم ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

لا تتعب أبدا ..؟؟
ولا تصاب بالملل..!!
ليس لديها إلا هدف و أمنية واحدة .
تحمل الملف المليء بالأوراق ..؟؟
تذهب لهذه الدائرة ..؟؟
و لتلك الجهة ..!!
تطلب الرحمة لولديها .
هي على هذه الحال منذ سنوات.
تذهب إلى مقبرة العائلة بعد انتهاء الدوام في دوائر و مؤسسات الدولة.
تنظر إلى حفرتين و تبدأ بالبكاء..!!
لقد استشهد ولديها في الحرب .
و هي ما زالت تبحث عن جثتيهما لكي تقوم بمراسم العزاء .



""القذر ""
ــــــــــــــــــــــــــــ

يمتلك كل أجهزة التجسس و المراقبة .
كل وقت فراغه وضعه من أجل تحقيق غايته ..؟؟
هذه الفتاة يحلم بها منذ وقت طويل..!!
لا يحبها بتاتا و ليس في قلبه أية ذرة من الشفقة اتجاهها .
كل ما يسعى إليه هو أن يعرف كل صغيرة و كبيرة تجري في حياتها ..!!
يجمع المعلومات التي يمتلكها عنها و يجهز وقت الانطلاق .
هو لا يريد مال ، ولا يريد شهرة ، ولا يريد أن يظهر قوته إمامها أو أمام الآخرين.
هو يريدها أن تقع فريسة بين يديه ..!!
لكي يأخذ منها أغلى ما تملك .



""النقص ""
ــــــــــــــــــــــــ

يضرب المسمار على الحائط بقوة ..!!
ها قد انتهى من تثبيت المسمار .
يعلق شهادة الماجستير التي حصل عليها على الحائط .
ترتسم على وجهه ابتسامة صفراء ..؟؟
يوجه أنظاره لعدة دقائق على صورة أبيه و أمه المتوفيين منذ وقت طويل .
يبعد أنظاره و يوجهها نحو شهادات التقدير و الشكر و الشهادات الجامعية التي ملأت الحائط ..!!
تزداد ابتسامته اتساعا و يقول بصوت مرتفع : أنا لست فاشل كما كنتما تقولان عني ها هي شهاداتي ملأت الحائط بأكمله و أنا الآن انتصرت عليكما أنتما الاثنين..؟؟
لقد ولدت كلمة الفشل التي كان يقولها أباه و أمه شعورا داخله.
أن الطفل الصغير أصبح يسعى و يعمل طول حياته لكي يحصل على شهادة و يضيفها بالقرب من صورتهما المعلقة على الحائط لكي يثبت عكس كلامهما .



""المهووس ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينتهي من تمشيط شعره .
يرسم على وجهه الابتسامة العريضة ..
يجهز نفسه بعد ما ارتدى أفضل و أجمل ثيابه .
يشغل جهاز الكومبيوتر و يجلس إمام الشاشة باتزان ..!!
أنه ينتظر صديقته التي تعرف عليها عبر شبكة الانترنيت لكي يتحدث معها .
يبدأ الحديث معها ويستمر لمدة تتجاوز الساعة ..؟؟
ينهي حديثه معها و يعود لتمشيط شعره و رسم الابتسامة العريضة على وجهه .
و يعود من جديد إمام شاشة الكومبيوتر و يبدأ الحديث مع فتاة أخرى ..!!
أنه يقضي أغلب وقته هكذا فهو يسعى لتحقيق حلمه بأن يكون " جاكومو كازانوفا " .
"جاكومو كازانوفا" أشهر "زير نساء" عرفه العالم و هذا الشاب يريد أن يسير على خطاه و لكن عبر شبكة الانترنيت ..؟؟



""القراءة ""
ــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يصدق أهل القرية ما يرونه ..!!
يخرج بعضهم جهاز الموبايل من جيبه و يبدأ بتصوير المشهد..؟؟
يتبادل الأطفال الابتسامة البريئة فيما بينهم .
تتوقف النساء من الاهتمام بأمور البيت كالطبخ و التنظيف ..؟؟
أن القرية قلبت رأسا على عقب .
كل الأنظار تتوجه نحوه هو ..؟؟
لا أحد يصدق ما يفعله ..؟؟
أنه يمسك كتابا و يقرأه و يبدو عليه أن مستمتع للغاية..!!؟؟
و هذا الأمر لم يحدث من قبل في هذه القرية ..؟؟



""أفعى سيد دخيل ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما أجمل الطبيعة .
ما أروع أشجار النخيل وهي تعانق السماء .
أملأ صدري بالهواء النقي .
ترتسم الابتسامة على وجهي المنهك..؟؟
هذه المزرعة الجميلة البعيدة عن ضجيج المدينة تعتبر كنزاً بالنسبة لي.
الحمد الله لا صوت صواريخ ولا قنابل ولا رصاص.
لا أرى جثثا ولا دماء هنا و هناك..؟؟
أمدد جسدي على الأعشاب الخضراء كما كنت أفعل في طفولتي .
أسمع صوتا خافتا ..!!
أوجه أنظاري و إذ أرى أفعى متجهة نحوي ..؟؟
أقفز من مكاني و أجري هاربا .
أصل إلى باب المزرعة .
أقف و أخذ قسطا من الراحة .
يراني حارس المزرعة و يتوجه نحوي و يقول لي : ما بك ..؟؟
قلت لحارس المزرعة : لقد رأيت أفعى صغيرة و لقد نجوت منها بأعجوبة .
يصاب الحارس بنوبة من الضحك الشديد و قال لي : لقد رأيت أفعى سيد دخيل .
لم أسمع من قبل بـ " أفعى سيد دخيل " و لكني عدت إلى بيتي .
بحثت عن أفعى سيد دخيل عبر شبكة الانترنيت و حمدت الله لأنه أنقذني من هذه الأفعى السامة .
لقد قررت أن أبقى محصورا في بيتي و منطقتي فلا أريد أن يتم استهدافي من قبل المجرمين ، ولا أريد أن أواجه أفعى سيد دخيل ..!!



""الله اكبر""
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

فرحة ليس لها مثيل ..؟؟
ها هو قد انتهى من صلاته في المسجد .
و بدأ يخطو أولى خطواته متوجها إلى باب المسجد .
يدخل أناس ملثمون إلى المسجد و هم مدججين بالأسلحة المختلفة ..؟؟
أصيب المصلون المتواجدون بالمسجد بحالة ذهول فلماذا دخل المسلحون إلى المسجد و هم مدججين بالأسلحة ..؟؟
يرى الرجل الذي كان متوجها للخروج من المسجد المسلحين الملثمين فيصاب بالخوف و الهلع ..!!
يشهر أحد المسلحين مسدسه بوجه الرجل فيقول لهم بصوت عالي : الله أكبر ماذا تريدون...؟؟
فيضغط المسلح على زناد مسدسه و يطلق عدة رصاصات على الرجل فيصاب و يرتمي جثة هامدة على الأرض .
يرفع المسلحون أسلحتهم عاليا و يكبرون بأعلى صوتهم قائلين : الله اكبر الله اكبر .
و خرجوا من المسجد تاركين وراءهم جثة غارقة بالدماء .
يتقدم المصلون نحو الرجل المسكين الذي قتل بدم بارد بعد أن خرج المسلحون و هم يكبرون بأعلى صوتهم قائلين : الله اكبر الله اكبر .
فيقول شيخ الجامع لكل المصلين : الله اكبر على كل شيء يجري لنا فأسم الله اصبح يستخدم في كل شيء .



""علبة سجائر""
ـــــــــــــــــــــــــــــ

في زمن الألم و الحزن و القهر و الاضطهاد و بالتحديد في سنوات الثمانينات من هذا القرن الملطخ بالدماء..!!
تبدأ القصة و بطلها الأخ الأكبر الذي كان يجلس في بيت أخيه الأصغر مختبئا عن أنظار رجال الجيش و الشرطة و أتباع النظام السابق..!!
فهو هارب من الخدمة العسكرية في الجيش العراقي في فترة الحرب العراقية الإيرانية فالحرب حصدت شبابا و هم في عمر الزهور .
كان الأخ الأكبر يقضي وقته بالقراءة فهو لا يستطيع الخروج من المنزل أو حتى فتح النافذة خوفا من أن يشاهده أحد .
و لا يستطيع تشغيل المذياع أو التلفاز، في حال عدم وجود أخيه الأصغر في البيت خوفا من جلب الانتباه فكل خطوة يخطوها الأخ الأكبر يجب أن تكون مدروسة و حذرة ..؟؟
حتى جاء هذا اليوم المشؤوم الذي لم ينسه الأخ الأصغر حيث عاد من عمله بعد يوم شاق و كان التعب مرسوما على وجهه و دخل بيته الصغير و وجد أخيه الأكبر مبتسما له و يقول: مرحبا بك أخيرا جئت ..؟؟
ابتسم له و قال: نعم لقد كان يوميا شاق للغاية و أنا منهك للغاية .
قال له الأخ الأكبر : هل بالإمكان أن تذهب و تشتري لي علبة سجائر فالسجائر انتهت لدي من كثرة تدخيني الشديد.
قال الأخ الأصغر لأخيه الأكبر : ليس الآن دعني أرتاح لعدة ساعات ثم أذهب و أشتري لك ما تريده .
قال الأخ الأكبر: عدة ساعات لا أستطيع أن أنتظر لعدة ساعات أنا مدمن على تدخين السجائر و أنت تعرف بهذا الأمر .
قال الأخ الأصغر لأخيه الأكبر المسجون في البيت : فقط أصبر إذن نصف ساعة و بعدها أذهب لكي أشتري لك علبة سجائر .
تقدم الأخ الأصغر نحو الكرسي الكبير الموجود في وسط المنزل و جلس و أغمض عينيه لكي يرتاح و يغفو على الكرسي من شدة تعبه .
مرت نصف ساعة سمع الأخ الأصغر صوت باب بيته وهو يفتح فحرك رأسه و فتح كلتا عينيه بهدوء شديد و التفت و طالع بيته فلم يجد أخوه الأكبر موجود فقام على الفور بالوقوف و التوجه بسرعة نحو باب بيته لأن الصوت الذي أيقظه يبدو أنه صوت الباب الذي فتحه أخوه الأكبر …؟؟
خرج الأخ الأصغر من بيته و هو مصاب بحالة جنونية بسبب خوفه على أخيه الأكبر ..؟؟
و بدأ يطالع كل جوانب الشارع ..؟؟
فوجد أخيه الأكبر في نهاية الشارع و قد قام بلف وشاح أبيض على وجهه لكي لا يبدو واضحا و يسير بهدوء شديد و يتلفت و على جانب الشارع حيث هناك عدد من الرجال العسكريين فتقدم الأخ الأصغر نحو أخيه الأكبر لأنه خائف من تعرف العسكريين عليه حيث أن بعض العسكريين هم سكان نفس المنطقة و يعرفون الشباب الذي لم يذهبوا للخدمة العسكرية ..؟؟
و عندما بدأ الأخ الأصغر يخطو خطواته الأولى نحو أخيه الأكبر وجد أحد العسكريين يصرخ بأعلى صوته: هذا هذا هو الهارب..؟؟
فتقدم نحوالأخ الأكبر ثمانية جنود و حاصروه و قاموا بركله و أحد الجنود أخرج بندقيته و وجهها نحو الأخ الأصغر مما جعله يتوقف في مكانه..!!
بدأ الأخ الأكبر يصرخ و يتألم و يطلب النجدة و الأخ الأصغر واقف و الدمع ينزل من عينيه فليس بمقدوره فعل شيء ..؟؟
حتى توقف الأخ الأكبر عن الصراخ ..؟؟
و أبتعد الجنود العسكرييون عنه و أبتعد الجندي الذي كان يرفع سلاحه بوجه الأخ الأصغر .
فتقدم الأخ الأصغر نحو أخيه الأكبر بكل ما يملك من سرعة ..!!
وصل الأخ الأصغر إلى أخيه فوجده غارقا في دمه و قد فارق الحياة و بيده يمسك علبة سجائر الذي قام بشرائها متخفيا ..؟؟
فبسبب علبة سجائر قتل هذا المسكين و بات الأخ الأصغر ضميره يؤلمه لأن احس بأنه قصر تجاه أخيه الأكبر.



""أرض الأحلام""
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

يؤشر قبطان السفينة بيده إلينا جميعا و أنظارنا نحو الأفق..!!
نستمع إلى صوت قوي خارج من مكبر للصوت و بلغة لا نفهمها .
نلتفت إلى بعضنا محاولين معرفة ما الذي يحدث حولنا .
يؤشر أحدهم بيده و يصرخ بأعلى صوته قائلا : أنهم خفر السواحل .
يصاب الجميع بالارتباك و يبدأ جزء كبير منهم برمي نفسه في البحر خوفا من أن يلقى القبض عليه و هو على ظهر السفينة و لا يحصل على مبتغاه ..؟؟
أقفز في عمق البحر فأنا أخر شخص متواجد في السفينة .
يصيبني الدوار و الغثيان و أنا أصرخ طلبا للمساعدة و أحرك كلتا يديّ.
لا أعرف ما الذي أصابني و رموش عينيّ بدأت تثقل و السواد أحاط بي ..!!
بدأ ضوء الشمس يدغدغ عينيّ فأفتحها ببطء لأجد نفسي مرمياً على الأرض و حولي رجال الأمن .
لا أعرف كيف أصف شعوري الممزوج بالفرح و الحزن فأنا فرح للغاية لأنني ما زالت حيا و وصلت إلى أرض الأحلام التي كنت أحلم بها و حزين للغاية لأن أغلب أصدقائي ممن كان لديهم نفس الحلم في السفينة قد غرقوا في عمق البحر.



""كهف الشيطان""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنزل رأسي إلى الأسفل ..؟؟
و يبدأ أبي بالسير بخطوات بطيئة بقربي …!!
وهو يردد الجملتين اللتين سمعتهما في العام الماضي عندما رسبت في دراستي المدرسية و هي : لماذا رسبت رغم أنني وفرت لك كل مستلزمات الراحة و الهدوء ..!!
و الجملة الثانية هي : لماذا لم تنجح مثل بقية زملائك في المدرسة و تنجح ما دامت هذه هي السنة الأخيرة لك في المدرسة .
أرفع رأسي ببطىء و بهدوء شديد حتى وجهت أنظاري لأبي و قالت له: أبي سامحني لقد رسبت بالدراسة و لكن الدراسة لا تفيدني و أنا مستعد لأي شيء تطلبه مني ما عدا أن أعيد الدراسة من جديد .
بعد انتهاء كلامي يتوقف أبي عن السير و يقول لي بصوت مرتفع : أخرج من بيتي هيا فأنا غاضب عليك و لن أسامحك ..!!
فتحركت بخطوات سريعة للغاية وصلت لباب بيتنا و قمت بفتحه خوفا من أبي و تنفيذا لكلامه و خرجت من البيت و من ثم بدأت بالسير بخطوات عادية لكي لا أجلب انتباه و أنظار الآخرين لي و لكي لا يعرفوا ما الذي حدث و جرى بيني و بين أبي .
أبتعد عن منطقتي التي هي منطقة ريفية صغيرة فأجد صديقي رائد جالسا على حافة الطريق على الأرض و هو يدخن سيجارته و ينفث دخانها بشكل لافت للنظر و علامات الحزن ظاهرة على وجهه فنظرت إليه و قلت له : رائد ما بك ..؟؟
فرد و قال لي : ما بي هو بك فأنت رسبت بالدراسة و أنا كذلك و لم أذهب لبيتي لكي لا أسمع كلام أبي و أمي الجارح .
فقلت له و أنا أجلس بجانبه على الأرض : إما أنا فقد سمعت كلام أبي الجارح و طلب مني أن أخرج من البيت و ها أنا أمامك .
فرد صديقي رائد قائلا لي : لقد مللت من منطقتنا هذه فلماذا لا نبتعد عنها و نعمل بأي شيء أو نذهب لأي مكان لنأخذ قسطا من الراحة فكلانا رسبنا في الدراسة ولا أمل لنا في الوقت الحاضر أن نعود لبيوت أهالينا ..؟؟
فقلت له : أنا لا أملك مال فهل تملك أنت أي مبلغ من المال لكي نذهب لمكان هادئ أو فندق على سبيل المثال لنقيم فيه و نستريح فيه ..؟؟
فيرد رائد قائلا: كل ما أملكه من مال اشتريت فيه علبة السجائر هذه لكي أنفث دخان السيجارة و أفرغ ما في صدري و قلبي من هموم يا صديقي .
فقلت له و أنا أقوم بالوقوف بعد جلوسي بقربه لفترة قصيرة : قم يا صديقي و دعنا نذهب لأي بستان هنا أو نسير سويا لعلنا نجد فكرة تنقذنا مما نحن فيه ..!!
فيقف صديقي رائد و يقول : قسما أنني مستعد للذهاب لكهف الشيطان و العيش فيه ولا أعود لبيتي و أستمع لكلام أبي و أمي الجارح المتعلق برسوبي بالدراسة .
قلت له : كهف الشيطان إلا تعرف أن كهف الشيطان هو مكان لتواجد الشياطين ولا أحد من سكان منطقتنا يقترب منه حيث أنهم يسمعون أصوات غريبة صادرة منه …!!
يرد رائد قائلا : أن سكان منطقتنا يعشقون الخرافات و القصص الغريبة فدعنا نذهب لكهف الشيطان و نحن لسنا خاسرين أي شيء يا صديقي .
فقلت له : صدقت فيما قالت فهيا إذن لكهف الشيطان .
فتوجهت أنا و صديقي رائد لمكان كهف الشيطان بخطوات بطيئة حيث أن الكهف متواجد على أحد الجبال الصغيرة . كان حب استكشاف الكهف يغمرني أنا و صديقي رائد الذي أعرفه منذ بداية دخولي المدرسة حيث أنه كان يملك قلب و عزيمة صلبة للغاية و عند اقترابنامن الكهف وجدنا أحد أصحاب البساتين الكبار في السن فقال لنا : مرحبا ايها الشابين إلى أين أنتما متجهين ..؟؟
فرد صديقي رائد قائلا له : أنت تعلم أين يؤدي هذا الطريق ايها الشيخ الجليل …!!
فقال الرجل المسن و علامات الخوف ارتسمت على وجهه : هل أنتم ذاهبون لكهف الشيطان ..؟؟
فقلت أنا له بنبرة استهزاء : نعم فلقد مللنا الشياطين الذين على أشكال بشر و نريد رؤية شياطين حقيقيين و كهف الشيطان أفضل مكان لهذا الأمر .
فرد الشيخ بصوت متقطع : أذهبوا و أما أنا فدعوني و شأني ..!!
و بعد انتهاء كلامه تحرك الرجل المسن مبتعدا عنا بخطوات سريعة مما جعل ابتسامة ترتسم على وجهي و على وجه صديقي بسبب ما فعله هذا الرجل من تصرف غريب و سرنا بدربنا حتى أصبح يفصل بيننا و بين الكهف عدة خطوات فنظر صديقي رائد إلي و قال : هل تريد الاستمرار أم أنك تريد العودة فأنت حر و أنا لن أجبرك على دخول الكهف ..؟؟
فقلت له: سوف أذهب أنا معك فأنا لن أغير في كلامي الذي قلته حتى لو كلفني هذا حياتي .
و بعد انتهاء كلامي بدأنا بسماع صوت غريب خارج من الكهف فقال رائد لي : هيا سوف أتقدم أنا و أنت خلفي .
فتقدم صديقي رائد بخطوات سريعة و دخل الكهف و أنا وصلت إمام فتحة الكهف فقال رائد بصوت مرتفع : تعال و أدخل الكهف .
فتقدمت و دخلت الكهف و وصلت بالقرب من مكان وقوف صديقي رائد و قلت له : إن هذا الكهف صغير للغاية فمن أين يصدر هذا الصوت ..؟؟
فيمد صديقي رائد يده في جيبه و يخرج علبة السجائر و يأخذ سيجارة و يشعلها و يدخلها في فمه و من ثم قال لي: أن الأمر بغاية البساطة يا صديقي ..!!
فقلت له : كيف ..؟؟
فقال رائد : هل تنظر إلى تلك الفتحة التي يخرج منها الضوء ..؟؟
فقلت له و أنا أوجه أنظاري لفتحة كبيرة موجودة في نهاية الكهف : نعم ما بها تلك الفتحة..؟؟
فيرد صديقي قائلا : أن الفتحة عندما تدخل الهواء للكهف نسمع نحن هذه الأصوات الغريبة أي مثل أن أنفخ أنا عبر فمي في أذنك و تسمع أنت صوتا لنفخي هذا ..!!
فقلت له: إذن ما كل هذا الكلام عن وجود الشياطين في الكهف ..؟؟
فرد رائد قائلا : ألم أقل لك في بداية لقائي بك بأن سكان منطقتنا يعشقون الخرافات و القصص الغريبة فلقد صنعت مخيلتهم تلك الخرافة عن وجود شياطين في هذا الكهف و أمنوا بها و ما زالوا يصدقونها حتى يومنا هذا.
و عند انتهاء كلام صديقي رائد جلست على أرض الكهف و قلت له: أجلس يا رائد فلقد وجدنا مكانا رائعا نقيم فيه وحدنا .
فجلس صديقي رائد بعد انتهاء كلامي و أكمل نفث دخان سيجارته و جلسنا صامتين لفترة فلقد تعبنا حتى وصلنا إلى هذا الكهف .
بدأت الشمس تغيب بالتدريج و أصبح الكهف شديد البرودة فقلت لصديقي رائد : دعنا نجمع عدة أحجار و نسد بها هذه الفتحة و حينها لا يأتينا الهواء إلا من فتحة الكهف الكبيرة .
فرد رائد قائلا : نعم فكرة جيدة و كذلك دعنا ننام أمام فتحة الكهف الكبيرة لأن الكهف سوف يصبح مظلما بعد قليل .
فقمنا أنا و صديقي رائد و جمعنا عدة أحجار كانت موجودة بالكهف و أغلقنا الفتحة و بعدها مددنا جسدينا بالقرب من فتحة الكهف الكبيرة لننام حيث يوجد على الأقل ضوء القمر أفضل من الكهف الذي أصبح مظلما بالكامل .
أشرقت الشمس و هذا أول صباح يطل علينا و نحن بالكهف فقمت بالاستيقاظ و أيقظت صديقي رائد أيضا و كانت أشعر بالجوع فالبارحة لم أدخل ولا لقمة طعام في فمي فقلت لصديقي رائد : إنني جائع فما الذي سوف نفعله لكي نجلب طعاما ..؟
فرد صديقي رائد قائلا : الرجل المسن الذي شاهدناه البارحة و تحدثنا معه لديه بستان مليء بالأشجار المثمرة و مكان بستانه قريب من هنا فقد نستطيع أن نحصل منه على عدة ثمار نأكلها و نسد فيها جوعنا إذا ذهبنا لبستانه .
فقالت لصديقي رائد : أنها فكرة جيدة و ما دام أنه يملك بستان مليء بالأشجار المثمرة فأنا أعتقد بأنه لن يبخل علينا بعدة ثمار يعطيها لنا .
فتوجهت أنا و صديقي رائد بخطوات سريعة نحو بستان الرجل المسن حيث أن الجوع بات يقتلني و عند وصولنا بالقرب من البستان شاهدنا الرجل المسن فاقتربنا منه لكي نتحدث معه و نطلب منه بعض الثمار لكي نسد فيها جوعنا و عند وصولنا بالقرب منه بدأ صديقي رائد قائلا له : مرحبا يا شيخنا الجليل هل تسمح لنا بأن نأخذ عدة ثمار من بستانك هذا .
فرد الرجل المسن قائلا بصوت فيه نبرة من الخوف : خذوا ثمار شجرة التفاح هذه و هناك بالقرب من الشجرة صناديق خشب ضعوا فيها ثمار التفاح و أخرجوا من هنا..!!
و أشار بيده إلى شجرة تفاح كبيرة تحمل عدد كبير من التفاحات و من ثم سار مبتعدا عنا كأنه يهرب منا بشكل غريب و لافت للنظر .
توجهت أنا و صديقي رائد نحو شجرة التفاح و أخذنا ثلاثة صناديق صغيرة و قمنا بقطف التفاح من على الشجرة و ملئت الصناديق الثلاث بالكامل بالتفاحات فقال صديقي رائد لي : خذ أنت صندوق واحد و دعني أخذ الصندوقين الآخرين و أذهب بهما لأي دكان قريب من هنا و استبدلهما بعلبة سجائر و مواد غذائية أخرى من أجلنا .
و ذهبت أنا حاملا صندوق التفاح و متوجها للكهف و صديقي رائد يحمل الصندوقين و وصلت للكهف و وضعت صندوق التفاح داخل الكهف و جلست على الأرض منتظرا صديقي لكي يأتي .
مر الوقت و بدأت أشعر بالقلق فصديقي رائد قد تأخر فتوجهت خارجا من الكهف منتظرا قدوم صديقي و بعد خروجي من الكهف وجدت صديقي متجها نحوي بخطوات سريعة للغاية و عند وصوله بقربي بدأ باللهث و التنفس بعمق و علامات التعب ظاهرة على وجهه و عندما أستجمع قواه وجه أنظاره نحوي و قال : لقد حدثت أحداث كثيرة في فترة غيابنا القصيرة ..؟؟
قمت بالرد عليه قائلا : ماذا نحن غبنا فقط مدة قصيرة ماذا حدث أخبرني…!!
ارتمى جسد صديقي رائد على الأرض و قال لي : أن منطقتنا الآن تجري فيها أحداث مثيرة..؟؟
و ارتسمت على وجه صديقي رائد ابتسامة غريبة و قال لي : أن الرجل المسن صاحب البستان عندما شاهدنا البارحة و علم بأننا ذهبنا لكهف الشيطان ذهب و أخبر كل سكان منطقتنا و كذلك توقفت أصوات الكهف بفضلنا فجزء من سكان المدينة يتوقعون بأننا أخرجنا الشياطين من الكهف و جزء أخر يتوقع بأننا نعرف الشياطين و نتعامل معهم فيا لجهل البعض …!!
قالت لصديقي على الفور : أن هذا مأزق و كل هذا جرى بفترة غيابنا القصيرة ..؟؟
رد رائد بالقول : أن هذه الأحداث عرفتها من أحد أصحاب الدكاكين الذين ذهبت إليهم لكي أستبدل صندوقي التفاح فقد كان شخصا كبيرا بالسن ولا يعرفني معرفة دقيقة فلمح لي بأن هناك أحداث مثيرة و كثيرة حدثت في منطقتنا و أعطيته صندوقي التفاح لكي يروي لي كل شيء حصل و بعدما عرفت جئت إليك..!!
أصابني الذهول فما حدث في منطقتنا لم أكن أتوقعه فقلت لصديقي رائد: ماذا سوف نفعل ..؟؟
فرد صديقي رائد قائلا: اليوم دعنا نفكر و غدا عند شروق الشمس سوف نعود لمنطقتنا و قد وضعت أنا و أنت النقاط على الحروف و نكون قد وصلنا لصيغة معينة نتفق عليها .
بعد انتهاء كلام صديقي رائد توجهنا داخل الكهف و أنا ألحق به و الأفكار تتضارب داخل عقلي فحل الظلام و توجهت أنا و صديقي رائد أمام فتحة الكهف الكبيرة لكي ننام و لكن صديقي رائد بقى جالسا أمام فتحة الكهف الكبيرة و هو يفكر فقلت له : نم يا رائد و لا تهتم .
فرد رائد قائلا لي : لقد وجدت الآن صيغة حل فقم ولا تنم و أسمع ما سوف أقوله و يجب أن تطبقه .
فتقدمت نحو صديقي رائد و جلست بقربه و قلت له : أنا معك بأي قرار أو أمر تتخذه.
فرد رائد قائلا : أن سكان منطقتنا منقسمين إلى نصفين..؟؟
فقالت له : نعم النصف الأول يتوقع بأننا أخرجنا الشياطين من الكهف…!!
و يرد صديقي رائد قائلا : و هذا يدل على أنهم يحبوننا و يقدروننا .
و قلت له : أما الجزء الثاني فيتوقعون بأننا نعرف الشياطين و نتعامل معهم ..؟؟
فيرد رائد قائلا : و هذا يدل على أنهم يخافون مننا و لن يتعاملوا معنا بأي شكل خوفا منا و هنا ينتهي الموضوع و نكون قد كسبنا و لم نخسر أي شيء..!!
فقالت لصديقي : كيف نكون قد كسبنا..؟؟
فرد قائلا : أن من يحبوننا سوف يلبون لنا أي شيء نريده و من يخاف منا سوف نرتاح منهم و لن نتواجه معهم بأي شكل من الأشكال .
فقالت له : و إذا أراد سكان منطقتنا دخول الكهف و استكشافه ..؟؟
فرد قائلا: أمر بغاية السهولة نخيفهم بأننا فقط نستطيع التعامل مع الشياطين و إخراجهم و بأن الكهف يمنع الدخول إليه ما عدانا و غدا عندما نذهب لمنطقتنا سوف نزيل الحجارة التي وضعناها على فتحة الكهف الصغيرة لكي تعود الأصوات الغريبة للكهف .
فقمت بالرد على كلام صديقي قائلا : و حينها يطلبون منا سكان منطقتنا بأن نذهب للكهف و نوقف الشياطين عند حدهم .
و بعد انتهاء كلامي بدأ صديقي بالضحك و قال لي وهو مستمر بالضحك : سوف نخيف منطقتنا و نلعب بهم و نغير موازين حياتنا رأسا على عقب ..!!
و حل الصباح و ذهبنا لمنطقتنا و حينها تغيرت حياتي و حياة صديقي رائد فأبي بات يفتخر بي و يتحدث عن بطولاتي بمحاربة الشياطين و زادت شعبيتي في منطقتنا حتى أصبحت أحد رموزها و أما صديقي رائد فقد عاش حياة هادئة في كهف الشيطان و أصبح يدير بستان الرجل المسن القريب من الكهف و تغيرت أوضاعه المادية إلى الأفضل و كل هذا بفضل كهف الشيطان أولا و ثانيا بسبب الخرافات و القصص الغريبة التي تنتشر عند سكان منطقتنا و التي ساهمت بتغيير مستقبلي و مستقبل صديقي إلى الأفضل .



""الراعي و الجميلة ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقف الكلب في مكان بعيد عن الأغنام ..!!
يشعر الراعي بالاستغراب من تصرف الكلب فهو حيوان ذكي يحس بالمخاطر.
يقترب الراعي الشاب من كلبه .
يصاب بالذهول و الخوف حيث أنه رأى فتاة شابة في غاية الجمال ممددة على الأرض..!!
أمسك بعصاه و بدأ يضرب بعصاه بخفة على جسد الفتاة الجميلة لكي يوقظها لأنه توقع أنها نائمة..!!
أستمر لعدة دقائق يضرب الفتاة الجميلة بخفة على جسدها بعصاه و لكن من دون أية استجابة..؟؟
جلس المسكين على الأرض حيث أدرك أنه وقع في مصيبة لن يخرج منها بسهولة، مد يده و وضعها بالقرب من أنف الفتاة فعلم بأنها تتنفس أي أنها ما زالت على قيد الحياة.
بدأت الأسئلة بطرح نفسها الواحدة تلو الأخرى في رأس الراعي المسكين .
لماذا هذه الفتاة هنا ..؟؟
من قام بإيذائها ..؟؟
ماذا أفعل أنا الآن..؟؟
تتشتت أفكار الراعي المسكين و قاربت الشمس على المغيب .
يحمل الراعي الفتاة و يضعها على حماره ..!!
يذهب و يترك أغنامه في مكان أمين مع كلبه .
يحمل الفتاة على كتفه و يقرر أن يذهب للمركز الصحي المتواجد في قريته .
ينزل الفتاة من كتفه و يجمع كمية من الحطب و يشعل النار و يصرخ بأعلى صوته : النجدة النجدة أنقذوني .
يسمع حارس المركز الصحي الصوت و يرى النار المشتعلة فيراه الراعي من بعيد و يختبئ في مكان بعيد بحيث يرى الفتاة .
وصل حارس المركز الصحي و رأى النار مشتعلة و الفتاة مرمية على الأرض فحملها على الفور و أدخلها إلى المركز.
فرح الراعي للغاية فلقد انزاح جبل كان ملقى عليه من دون أن يتعرض لأذى و بهذا أنقذ الفتاة المسكينة .
مر يومان و أراد الراعي أن يعرف ما الذي حدث للفتاة ..؟؟
قرر أن يذهب للمركز الصحي و يدعي أنه يزور قريبه .
دخل الراعي المركز الصحي فلم يجد الفتاة و شعر بالحزن الشديد .
خرج من المركز الصحي وهو مصاب بخيبة أمل فوجد الفتاة بالقرب من الباب و هي تبتسم له ..!!
شعر الراعي بالتوتر رغم فرحته برؤيتها فلم يظهر أي شعور خوفا من أن يتعرض لأذى .
تستمر الفتاة الجميلة بابتسامتها و تقول له : أعرف أنك من أنقذتني فلقد تعرضت للسرقة و ضربني اللصوص على رأسي و أغمي علي و حينما رميت جسدي على الأرض و أشعلت النار بالحطب فتحت عيناي للحظات قليلة و رأيتك و حفظت وجهك فشكرا لك لأنك أنقذتني.
تسلل الفرح أخيرا الى قلب الراعي و ابتسم ابتسامة عريضة رسمت على وجهه المتعب و المنهك و قال لها : الحمد الله أنك لم تصابي بأي سوء فلقد وضعني القدر لكي أكون سببا في إنقاذك.



""الجثث ""
ــــــــــــــــــــــــــــــ

تنتهي المعركة الطاحنة التي استمرت لساعات طويلة .
يخرج أهل القرية من المكان الذي كانوا مختبئين فيه .
رائحة البارود تفوح من المكان .
كل سكان القرية يشعرون بالخوف و الهلع و يتقدمون ببطء شديد.
يصرخ أحدهم بصوت مرتفع و هو يضرب رأسه بكلتا يديه : يا ألهي ما هذا ..؟؟
يحتشد أهل القرية باتجاه ساحة المعركة فيجدون جثث ثمانية جنود غارقة بالدماء ..!!
تمتزج المشاعر داخل نفوس أهل القرية...؟؟
هناك من هو خائف و مذعور..!!
و هناك من يريد أن يعرف ماذا يفعل بجثث الجنود الثمانية ..!!
يصرخ أحد سكان القرية بصوت مرتفع : لا تفعلوا شيئا و دعونا نعود إلى مخبئنا .
يعجب أهل القرية بما قاله هذا الشخص .
يعودون إلى مخبئهم فهم لا يريدون أن يتعرضوا للأذية ، و كذلك هم لا يعرفون ماذا سوف يفعلون لجثث الجنود الثمانية .



""مهند ""
ــــــــــــــــــــــــــــــ

ما بها أبنتي ..؟؟
في هذا الشهر أجدها توجه أنظارها نحو السماء..!!
لا تأكل كثيرا ..!!
تبقى صامتة لساعات ..!!
لم تعد تمارس هواياتها المعتادة..!!
تبا أن الخوف بدأ يتسلل إلي .
أدخل غرفتها وهي غارقة بنوم عميق .
أبقى باب غرفتها مفتوحا لكي يدخل القليل من الضوء .
أفحص أغراضها المتناثرة هنا وهناك بهدوء شديد.
اللعنة لم أجد أي شيء يلفت الانتباه ..؟؟
أتحرك ببطء شديد لكي أخرج من غرفة ابنتي و أغلق باب غرفتها و أتركها في نومها العميق فأسمعها تقول بصوت منخفض وهي نائمة : "مهند" "مهند".
أجمد في مكاني و ألف سؤال يطرح نفسه و لكن لم أجد أي إجابة له .
أغلق باب الغرفة و أتوجه نحو زوجتي التي كانت تشاهد التلفاز و أقول لها : من هو مهند التي تنادي باسمه ابنتك وهي نائمة ..؟؟
ترتسم الابتسامة على وجه زوجتي و تقول لي : هذا هو مهند .
بعدما انتهت من كلامها أشارت بيدها نحو التلفاز..؟؟
أجد ممثل شاب وسيم الملامح ، لقد أدركت حينها أن ابنتي بدأت تعيش مرحلة المراهقة و أنها معجبة بهذا الممثل و يجب أن أؤدي دوري كأب بهدوء و اتزان .



""الرسوم المتحركة ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يدخل الأب إلى بيته .
الغضب و الاشمئزاز واضح على كل ملامح وجهه كما هي عادته .
يشعر الأبناء و زوجته بالخوف منه ..!!
يذهبون إلى غرفهم و يطفئون الأضواء و يخلدون إلى النوم هربا من الأب .
يدخل الأب إلى غرفته ..!!
يغلق باب غرفته بإحكام شديد.
يجلس بالقرب من التلفاز .
تتغير ملامح وجهه بشكل كامل ..؟؟
يبدأ بمشاهدة الرسوم المتحركة و علامات الفرح و السعادة تطغى على وجهه..!!
أن رب الأسرة يتحول إلى طفل صغير عندما يشاهد الرسوم المتحركة .



""القلم ""
ـــــــــــــــــــــــــــ

ينتقل من هنا و هناك..!!
لا يعيقه شيء أبداً ..؟؟
كلمته لا تصبح اثنين .
لا يهتم بالتفاصيل اطلاقاً .
الروتين الحكومي القاتل يصبح سهل معه .
كل ما عليه فعله هو أن يرسم ابتسامة صفراء على وجهه ، و أن يمد يده في جيبه و يخرج قلم .
انه يستغل قلمه للربح و المنفعة .
هو يكتب عن هذه الدائرة و يبتز تلك الشخصية .
لا ينقل هموم المواطن أو يكشف الحقائق كما هو حال كل صاحب قلم شريف لأنه ببساطة صاحب "قلم مشبوه".




""الفرسان الثلاثة ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يجتمع حولهم أهل المنطقة و هم فرحين للغاية.
ذاك يسلم عليهم .
و تلك السيدة تدعو لهم بالتوفيق .
و بعض الرجال الكبار بالسن يقوون من عزيمتهم و يشجعونهم بالكلمات الحماسية .
ينطق الرجال الثلاث و هم مدججين بالأسلحة .
الأول يحمل بندقية قديمة وكمية هائلة من الرصاص .
الثاني يحمل بعض الحبال و السكاكين المختلفة .
الثالث يحمل مسدسا صغيرا و قنابل صوتية.
تؤشر سيدة كبيرة بالعمر و بقربها أبناؤها الصغار لهم ..
يتوقف الرجال الثلاث عندها و يسمعون كلامها حيث تؤشر لهم على مكان معين وهم يتوجهون له على الفور..!!
يصل الرجال الثلاث للمكان المعين و يخرج كل واحد منهم أسلحته.
يصرخ أكبرهم سنا على الاثنين الذين معه : هيا تقدموا .
يتقدم الرجال الثلاث و أهل المنطقة يتابعون بترقب ما يحدث عبر رؤيتهم للشباب الثلاث عبر شبابيكهم و أساطيح البيوت الملتصقة ببعض .
يقفز الأطفال فرحا ، و تبدأ النساء بالدعاء .
تمر عشر دقائق ببطء شديد ، يسمع صوت دوي الرصاص ، و كلام الرجال الثلاث لبعضهم .
تنتهي المهمة الصعبة ..!!
يصرخ الأطفال فرحا ، و تغرد النساء ابتهاجا ..!!
لقد انتهت المهمة بوقت قياسي ..؟؟
يخرج سكان المنطقة وحل الفرح على المكان .
يتوجه سكان المنطقة نحو الرجال الثلاث لكي يهنئونهم و يشكرون "" البلدية ""..!!
يلوح الرجال الثلاث بأياديهم لسكان المنطقة كعلامة على الانتصار و الفرح و الابتسامة الصفراء مرسومة على وجوههم .
يشق الرجال الثلاث طريقهم لأن لديهم مهمة أخرى في منطقة ثانية فهم يعملون في ""البلدية"" وهم متخصصون بـ ""قتل الكلاب السائبة""..!!




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
عدد النصوص : (34) نصًا

المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
أكاديمية الفينيق للأدب العربي

فوهة البندقية ـ حسين علي غالب بابان
المادة محمية بموجب حقوق المؤلف عضو تجمع أكاديميّة الفينيق لحماية الحقوق الابداعية
رقم الايداع : ح.ع/ 04 / 2014
تاريخ الايداع : 8 - 08 - 2014















  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:30 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط