لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: نفاق ( مكررة ) (آخر رد :عبد الغني ماضي)       :: حَرْفِي لَا يُحْسِنُ التَّطْبِيل (آخر رد :نوال البردويل)       :: عــدالة... (آخر رد :الفرحان بوعزة)       :: الوجه والوجه الأخر (آخر رد :نوال البردويل)       :: قلبها (آخر رد :جمال عمران)       :: / إن جالك الطوفان / (آخر رد :نوال البردويل)       :: بين الغربة والعودة .....جزء 19 (آخر رد :نوال البردويل)       :: أتفهُ أمّة أُخرجت للناس ( مستثنيا أشرافها ) (آخر رد :عدنان حماد)       :: دمـوع اللهف (آخر رد :أمل عبدالرحمن)       :: اكتب ولا تكتب ! (آخر رد :حكمت البيداري)       :: صديقي المثقف (آخر رد :أمل عبدالرحمن)       :: كيف تجرأت (آخر رد :أمل عبدالرحمن)       :: لأمينة .. نصوصُ الليلِ والغياب (آخر رد :حنا حزبون)       :: وتهتف (آخر رد :عبدالسلام حسين المحمدي)       :: مسابقة محبة القرآن الكريم (آخر رد :محمد فهمي يوسف)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ ▃ ▅ ▆ ▇ فينيقكم بكم أكبـر ▇ ▆ ▅ ▃ ▂ > ⊱ المدينة الحالمـــــــة ⊰

⊱ المدينة الحالمـــــــة ⊰ مدينة تحكي فيها القصة القصيرة اشياء الزمان المكان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-05-2015, 11:50 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي ناصية فوق الرمال

ناصية فوق الرمال

كان لقاؤهما في نفس الفندق أول مرة شكليا وباردا، بل اعتراه قدر من التوجس والحذر... تبادلا عبارات التعارف المعتادة في الطقوس العسكرية، بين جندي بسيط وآخر أعلى منه رتبة.
خلال الأيام الأولى بدا له الرجل قاسي النظرات، فاقدا للأحاسيس، مهتما بإنجاز مهامه بشكل احترافي دقيق، مندمجا في مناخ الحرب التي عاشها طيلة أكثر من عشرين سنة.
لم يكن يحدثه إلا عما تقتضيه المواقف من انتباه، وعن كيفية العناية بالسلاح ووقايته من أثر الرمال الصحراوية، وأساليب تجنب لسعات العقارب... الأشواك مفيدة أيضا أثناء الحراسة الليلية، ضعها بجانبي وجهك، فهي كفيلة بإيقاظك متى غفوت وأغمضت عينيك... تجنب إشعال النار أو السيجارة ليلا، فرصاصة العدو غادرة مثل لذغة الأفعى... تسلح بإيمانك وحافظ على حياتك قدر ما تستطيع، فمن نحارب خونة باعوا ذمتهم لأعداء الوطن، ولذلك فهجماتهم غادرة، ولا تدري متى يلعلع رصاصهم ويصيبك في مقتل... على هذا النحو سارت الأيام الأولى على إيقاع الأوامر والتوجيهات، حتى ظن أن الرجل فاقد لكل المشاعر الإنسانية ... لكن ظنه خاب حين فوجئ به في أحدى الليالي الهادئة هدوءا مقلقا... رآه عابسا غائب النظرات وقد أخذ منه الكرب والأسى مأخذه، صامتا صمتا طويلا لا تقطعه إلا تأوهات تنبجس حرى بالوجع،.. فانطلق يغني وينشد تلك المواويل الأمازيغية الملأى بالسحر والشجن، المتدفقة كشلال يخترق جبال الأطلس الشامخة، لا تقطعها إلا حشرجات حنجرة تقاوم دفقة شعور هادر منبعث من الأعماق.
كان يتساءل في العديد من الأوقات: كيف يفكر هذا الرجل في الغناء والموت أقرب إليه من حبل الوريد؟ وكيف يلتقي جمال هذه الألحان التي تقشعر لها الأبدان، مع خشونة هذا الفضاء الصحراوي وفراغ مسافاته الممتدة على مرمى العين؟
لعله الألم الذي يسري في القلب! وحين يلتهم الهم قلب الإنسان، تراه صامتا... لكن نظرة فاحصة لعينيه تكشف عمق ما يسعى إلى إخفائه وراء الصمت والهدوء.
بدوره خبر لغة هذا الهدوء القاتل، لغة الصمت الذي يسود الصحراء والناس، تعلم أنه لغة المجهول، ومتى طال صار الصمت مرعبا ومخيفا!!
قال له ذات مرة يحدثه عن زوجته:
-أتدري أنني وهي بعيدة، أسمع الرمل يغني، يحكي حنانها ويبكي فراقنا...
يغمرني شعور بالعجز، فلا تعود لي إرادتي وعزمي وقوتي إلى حين.
أتذكر ما قالته لي في آخر لقاء:
هذه ناصيتي
أنظرها
وخذها
عربونا لو ضبطك الحب عبر المسار
بادلها
بحياتك المليئة بالأخطار
حزينة أنا
سأكون لو رأيت أبويك
يقيمون لك مأتما
وهذا المكان يئن من غربتي ووحدتي، وقلبي دام من لوعة الفراق، يئن من وطأة الحزن،.. وإذا كان جسدي يقشعر لسماع صوت القنابل والمدافع، فليس ذلك خوفا من الموت، ولكن حبا في الحياة... أريد أن أحيا من أجلها لأنها هناك بالانتظار.
ها أنت ترى أنني خائف مثلك، وقد جعلت من الشعور بالخوف فرصة لمقاومة الموت واقتناص لحظة أخرى للحياة، وكأن الحب الذي جمعنا حكم علينا بالتنائي منذ البداية، تصور أننا لم نعش كزوجين أكثر من شهر واحد.
كان كل منا يغزل أحلامه بصمت دون أن يعلم الآخر، حتى جمعنا القدر يوما ما في أحد الأعراس في رقصة "أحيدوس" كنت منتشيا بغناء الصبايا الشجي ورقصهن الخلاب على نقرات الدفوف الساحرة والإيقاعات المليئة بالأسرار.
أحسست بدفء ونعومة كفها لما بدأنا الرقص في حركة منسابة ومتناغمة مع إيقاعات "تالونت". وكأنها حين تشابكت أصابع يدينا عقدنا رباطا مقدسا لم تنفصم عراه إلى هذه اللحظة.
لها أغني في وحدتي بكل جوارحي، وصورتها هي ما ملأ فضاء أوقاتي في هذا الخلاء الموحش إلا من هدير الرياح وأزيز الرصاص.
وككل مرة كان يستمع لحديث صديقه بصمت، وعيناه تتابعان ألسنة سيجارته المتراقصة ذات اليمين وذات الشمال.
يمتنع عن الكلام والحركة، ويغمض عينيه ليهيم معه في عالم الذكرى والهيام، ألف أغانيه وعشقها، ولفرط افتتانه بها كان يصمت ليمتلئ بها أكثر، ويغيب الذهن ليجد نفسه في الكثير من الحالات قد استسلم لنوم عميق ولما يستيقظ يجد نفسه وحيدا في الخندق.
لم يكن يزعجه حين ينام، وكثيرا ما تكلف بأداء مهمة الحراسة بدلا عنه في تلك الحال...
ولما يستيقظ يخرج بحثا عنه في الأماكن القريبة أو بأحد الخنادق...
على هذا الإيقاع مرت الأيام والسنوات، حتى استيقظ يوما على دوي انفجار قريب جدا، جال بعينيه مفزوعا، الفضاء معتم بفعل الأدخنة والتراب، حرك كفيه في الهواء محاولا إيجاد منفذ للروية، زكمت أنفه رائحة البارود ولحم بشري محترق... .
نادى باسم صديقه بقوة ولم يسمع إلا أصوات جلبة وضوضاء في الخنادق المجاورة.
وفي لحظة ما تحسس أرضية الخندق وهو يمشي على أربع بحثا عن الباب المؤدي إلى الخارج، لمست يده جثة دامية لا تبدي حراكا... كان ذهنه مشتتا، ولم يستطع بعد إدراك ما يحدث، ضربات قلبه متسارعة، وأنفاسه متقطعة... ومن حيث لا يدري صدرت عنه صيحة ملأى بالحرقة والوجع و هو ينادي صديقه... أجهش بالبكاء وأخفى وجهه بين كفيه عساه يخفف عن نفسه وقع الحدث...
بعد برهة شعر بكف تشد كتفه وبصوت صديقه قائلا:
- أنا هنا يا صديقي، ما زلت حيا أرزق والجثة لأحد الأعداء، كان بنيته أن يذبحك وأنت نائم، لولا أن عالجته بسلاحي قبل أن يحقق مأربه. سأبقى واقفا يا صديقي فأنا غير قادر على تحمل فكرة حزن زوجتي التي حملتني ناصيتها عربون وفاء وعهدا على اللقاء.


* "تالونت" الدف الأمازيغي.
* أحيدوس: رقصة أمازيغية

[1] - المقطع مترجم عن ديوان Ma Frange, la voici
Hayak tawnza
Poésie Ali Iken
Izlan traduits en francais
1ère èdition1:Fevrier 2010-04-29 page:13






  رد مع اقتباس
/
قديم 06-05-2015, 11:44 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

,,,,,,?????






  رد مع اقتباس
/
قديم 07-05-2015, 07:37 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبدالرحيم التدلاوي
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
يحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 استحواذ
0 أعراس
0 تأويلات
0 سكينة
0 اشتياق

عبدالرحيم التدلاوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

قصة وفاء بالعهد، و حب الوطن أقوى، و رائحة الموت لن ترهب الجندي وهو في ساحة الوغى.
قرأت دواخل الشخصيات فوجدتها معبرة.
مودتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 11-05-2015, 01:42 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمود مليكة
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
تونس
افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

قصّ متقن متميّز مضمونا و صياغة .

و في الحرب و مواجهة الموت أكثر من عبرة للحياة و الخلود .

سعدت بالقراءة لك مبدعنا الفاضل حسن و سأكون أسعد بقراءة باقي قصصك الأخرى و التعليق عليها .

مودة و تقدير .






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-05-2015, 11:38 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

شكرا لمرورك الواعي المفيد أخي عبد الرحيم
محبتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 30-05-2015, 02:15 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

شهادة أعتز بها أخي محمود
أتشرف بمرورك على باقي النصوص متى أتيحت لك الفرصة
مودتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 10-06-2015, 04:19 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
*ضيف
*ضيف
افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

قصة جميلة في ما تحمله من هدف
حب الوطن يمتحننا
وفي القلب غصة لفراق من نحب
كلاهما نبض واحد :الأنثى والكتابة والوطن
تقاسيم لوجه ذو عملة واحدة
نحتك عميق السي لشهب

تقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 10-09-2017, 09:38 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
رشيدة الفارسي
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق/ تونس
تونس

الصورة الرمزية رشيدة الفارسي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

0 مرهق انا
0 مسافر أنا
0 و حين
0 ليس مهما
0 انتظار

رشيدة الفارسي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

حين تختلط رائحة البارود بعطر الذكريات الجميلة.
حين تهفو القلوب إلى اللقاء
و يستعصي اللقاء.
حين تتردد النظرات بين الفيافي
و الأشواك تبحث عن طيف حبيب
ولا تجده فترتد كسيرة حسيرة.
حينئذ يكون الوجع شديدا
و الخيبة كبيرة.
نص ممتع موغل في أعماق الشخصيات.
كل الود و باقات الياسمين.






  رد مع اقتباس
/
قديم 10-09-2017, 10:14 PM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
محمد الصالح الجزائري
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل وسام الاكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / أوراس
الجزائر

الصورة الرمزية محمد الصالح الجزائري

افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

أخي الأستاذ حسن..قصّة غاية في الروعة! التالونت و الأحيدوس...و الإمزاد..لحن نُقش بالإزميل زفرة تروي بلغة الأسلاف حضارة أدب يريدون إخماده...شكرا لك على سرد ماتع جميل...






قال والدي ـ رحمة الله عليه ـ : إذا لم تجد من تحب فلا تكره أحدا !!
  رد مع اقتباس
/
قديم 11-09-2017, 12:55 AM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
قصي المحمود
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
العراق

الصورة الرمزية قصي المحمود

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

قصي المحمود غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

هي المبدئية تجعل الإنسان أن يربط خاصه بالعام
وتندرج هذه القصة ضمن هذا المفهوم
ممتعة ..وهادفة
تحياتي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 16-09-2017, 01:32 AM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
نوال البردويل
فريق العمل
عضو تجمع أدب الرسالة
عنقاء العام 2016
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
فلسطين

الصورة الرمزية نوال البردويل

افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

أسلوب سردي مدهش وتصوير رائع للأحداث
تتبعناه بشغف واهتمام لم يخل من العواطف رغم قسوة المكان
ممتعة القراءة لك كما عودتنا جميلكل ما في القصة
مزيد من التألق والإبداع
كل التقدير أ. حسن
وتحياتي
يفتقدك الفينيق







  رد مع اقتباس
/
قديم 12-02-2018, 09:46 AM رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

الأخوات والإخوة
رشيدة الفارسي قصي المحمود محمد الصالح الجزائري نوال البردويل ....
شكرا للإشادة والتعليق المفيد الذي أغنى مقاصد النص
تقديري واحترامي للجميع.






  رد مع اقتباس
/
قديم 28-02-2018, 05:57 AM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
محمد خالد بديوي
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد بديوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

محمد خالد بديوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

في تجربتي العسكرية وجدت (الوصف) في هذا النص دقيقا
ما جعلني أجزم أن للناص تجربة عسكرية مماثلة.
لم أدخل أجواء الحرب..ولكنني وبسبب وجودي في
المناطق الحدودية البعيدة .. ولأان أغلب هذه الحدود
صحراوية موحشة في الليل وباردة. بينما ترتفع الحرارة
خلال النهار الطويل. كنا نقوم بنوبات حراسة تمتد إلى
ست ساعات متواصلة. وقد حدث مناوشات ما بيننا وبين
الطرف الآخر لأسباب تتعلق بمصير دولة ثالثة. حينها
شعرنا بلخوف والقلق.. رأينا الرصاص المضئ والذي كان
يسمى (ترايزر) قتل صديق لنا بالخطأ ..أصابته رصاصة
صديق ومات على الفور. أتذكر الكثير رغم مرور سنوات
طويلة. وما ذكرت هذا إلا لأشير إلى الوصف الدقيق
لسلوك الجنود في أماكن لم يعرفوها من قبل.. هنالك الوافد
الجديد ..وسنجد حتما من مر على خدمته سنوات تعلم خلالها
الكثير. حتى تلك الشخصية التي وصفها الناص بالقسوة والإنضباط
والحذر .. وتحوله إلى الرقة وكأنه أرق من ورقة سيجارة .!
كل الأوصاف كانت مطابقة كأن الناص التقطها بعدسة متطورة
فصور مشاهد حية.. بقيت فيها الحياة ..
شعورهم بالوحدة والإنتباه والترقب يخلق ما بين أفراد الجيش
الواحد ألفة غريبة وعجيبة ، ينبع حرص أحدهم على الآخر من
موقف بسيط وعادي.. تنفلت الأغنيات والمواويل الحزينة من الجوف
القاسي.. حالة ارتياح عامة تتيح لأحدهم بـأن يتحدث عن خصوصياته
بثقة .. فالمتكلم سيسمع كما يسمع الصامت في هذه اللحظة.. تلاحم عفوي
وإيثار صادق تراه لا تقرأ عنه. وبعد أن خبر صاحبه وعرف كل مفاتيحه
وما يتوق إليه بعد مرور الأيام الطويلة.. شوقه المنصهر في رئتيه إلى حبيبة
واقفة في الانتظار .. شعر بما تعنيه الوحدة ..وما تفرضه من هدوء مريب
لا يتقن إلا لغة الصمت القاتلة ..

حدثه عن زوجته .. عن ناصيتها .. وقولها له :

{{ هذه ناصيتي.. انظرها وخذها عربونا لو ضبطك الحب عبر المسار
بادلها بحياتك المليئة بالأخطار . حزينة أنا سأكون لورأيت أبويك يقيمون
لك مأتما}}

كلام قسوته نابعة من حب وعدم تخيل العيش دون الآخر. الناصية هي مقدمة
شعر الرأس ذكرت في آية من الذكر الحكيم.

{{ (كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية.. ناصية كاذبة خاطئة}}
كما أنها وردت في الأثر النبوي :
{{ اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك}}
وللناصية رمزيتها عند العرب سواء النساء أو الرجال
فاجتزازها دليل تضحية ..وفي مواطن أخرى إهانة. وزوجته
أعطتها له وقلت: بادلها بحياتك المليئة بالأخطار. وكأنها دفعت إليه
أغلى ما تملك من جسدها الذي تظل رائحته عالقة بالشعر الى درجة
قد لا تزول هذه الرائحة.
وهذا العهد ما جعله أكثر حذرا من الآخر الفارغ من الحب والانتظار
وحين حدوث الانفجار ، ظن الصاحب أنه فقد صاحبه. لكن المفاجأة كانت
بأن أمسك بكتفه وقال له :
{{ أنا هنا يا صديقي، ما زلت حيا أرزق}} وبعد إعادته للوعي كانت
عبارته الصارخة والتي جعل منها الناص قفلة قوية وصادمة عبرت عن
حبه الشاهق رغم الرصاص الذي يدور حوله دون رحمة أو انقطاع.


{{ سأبقى واقفا يا صديقي فأنا غير قادر على تحمل فكرة حزن زوجتي التي حملتني ناصيتها عربون وفاء وعهدا على اللقاء.}}


وهنا ظهر جليا ارتباطه بصديقه ودفاعه عنه بعد أن تعمقت علاقتهما
ولأنه ليس بإمكانه أن يعتمد على غير نفسه من أجل البقاء حيا حتى
لا يتسبب بالحزن لزوجته المنتظرة.. وليس حبا في الحياة وحسب.


أديبنا القدير حسن لشهب

أعود الى القدرة السحرية للوصف المتقن لكل مشاهد
النص وحواراته الداخلية أو الخارجية. وحركية المشاهد
عبر شخوص النص التي كانت بارعة تجلى فيها التمكن
ولن أنسى عذوبة السرد وعمق المعنى وقوة المبنى
ورمزية ارتقت بارتقاء الناص في بديعه المختلف.

بوركتم وبوركت روحكم النقية محلقة

احترامي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 28-02-2018, 06:01 PM رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

نظرتك الثاقبة لا تخطيء أخي بديوي . التجربة العسكرية حقيقية و النص أوحت به أشعار لصديق مغربي يكتب بالأمازيغية فكان المقطع الذي نقلته أنا للعربية أساسا لكتابته ...
هي إذن لحظة للإطلاع من خلال الإبداع عن التزام شعب كامل بالدفاع عن أرضه والحفاظ على وحدته الترابية.
شكرا للمتابعة صديقي الأكرم.






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-05-2018, 01:01 AM رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
خالد يوسف أبو طماعه
مستشار مجلس الادارة لشؤون السرد
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الاردن

الصورة الرمزية خالد يوسف أبو طماعه

افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

نص متين مدهش الحبكة والسرد
بكل صدق حسن لشهب قاص قل نظيره
وأراهن بأنه لم يأخذ حقه كما يجب على
بساط الساحة الأدبية من إظهاره وتكريمه
لكن هذا هو حال كل من يبدع وستشرق
شمسهم ولو بعد حين
ما دام أمثال حسن لشهب يكتبون
فالقصة بخير ولا خوف عليها
وشهادتي فيك مجروحة
كل التقدير







حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
  رد مع اقتباس
/
قديم 02-05-2018, 09:33 AM رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
المختار محمد الدرعي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية المختار محمد الدرعي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

0 حشو
0 نهاية لغز
0 فراغ
0 حرب كيماوية
0 ضجيج

المختار محمد الدرعي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

نتابع باهتمام إبداعاتكم المتكررة في جميع نصوصك أخي حسن
دام الإبداع و العطاء
تحية و تقدير






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-05-2018, 09:37 PM رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

خالد يوسف أبو طماعه
كم أنت كريم ونبيل يا صديقي شهادتك تكفيني و تجبر خاطري
هي وسام على صدر أعمالي أتشرف به.
شكرا لك أيها الرجل الشهم الطيب .
أحييك من القلب.
شكرا.






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-05-2018, 09:39 PM رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

المختار محمد الدرعي
تعرف كم أنت عزيز ولك مني كثير من الاحترام.
شكرا لحضورك الدائم.






  رد مع اقتباس
/
قديم 03-05-2018, 11:25 PM رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
جمال عمران
عضو أكاديميّة الفينيق
زعيم الغلابة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

جمال عمران متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

مرحبا أخى حسن
نص رائع وقلم واثق .
كنت هنا على ضفاف الألق.
مودتى والزهور






***** قدر ..وقلب .. وعقل ..بينهم شعور يتلوى ألماً ، تلك هى حياتى *****
  رد مع اقتباس
/
قديم 06-05-2018, 09:48 PM رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
عبير محمد
المستشارة العامة
لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
عضو تجمع الأدب والإبداع
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية عبير محمد

افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

سرد ماتع يستوقف
يجسّد عاطفة غاية في السمو
الوفاء للوطن وعمق الإنتماء إليه
ومشاعر نبيلة عميقة ألقيت عليها الضوء
في قصة رائعة
تثير الدهشة.
لك اسلوبك المتفرّد في سرد الأحداث
وهذا ديدنك اديبنا القدير
سعدت كثيرا بالمكوث هنا
واستمتعت بقراءة حرفك الجميل المشوّق.
بوركت والمداد
وكل الود والورد








"سأظل أنا كما أُريد أن أكون ! نصف وزني كبرياء والنصف الآخر قصة لا يفهمها أحد ..."

  رد مع اقتباس
/
قديم 11-05-2018, 07:16 PM رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

العزيز جمال عمران
كريم بتعليقاتك ومتابعاتك .
شكرا لك.






  رد مع اقتباس
/
قديم 11-05-2018, 07:18 PM رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ناصية فوق الرمال

أنا الأسعد دائما بوارف حضورك وكرم متابعاتك
كل الود والتقدير أستاذة عبير.
شكرا






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:15 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط