لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: الحمحمات (آخر رد :الشاعر حسن رحيم الخرساني)       :: لا تُساوم (آخر رد :نائلة أبوطاحون)       :: نهاية (آخر رد :نائلة أبوطاحون)       :: فيض النور (آخر رد :نائلة أبوطاحون)       :: العيد (آخر رد :سهام آل براهمي)       :: نشيد ..يا مدرستي (آخر رد :نائلة أبوطاحون)       :: *كن للقمر صديقاً* (آخر رد :نائلة أبوطاحون)       :: الحىّ ممتحن (آخر رد :خديجة قاسم)       :: جمال الطفولة ... (آخر رد :نائلة أبوطاحون)       :: الحرب أنثى !! (آخر رد :خديجة قاسم)       :: *غطرسة* (آخر رد :خديجة قاسم)       :: في بيتنا نخلة.... (آخر رد :نائلة أبوطاحون)       :: ذاكرة لا تجف (آخر رد :أحلام المصري)       :: فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ( رحمه الله ) (آخر رد :قصي المحمود)       :: من وحي العقل (آخر رد :قصي المحمود)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > ☼ تحت الضوء ☼

☼ تحت الضوء ☼ دراسات أدبية ..قراءة تحليل نقد ..."أدرج مادتك واحصد الاشتغال فيها وعليها"

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-06-2018, 12:21 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي مقاربة السعودي لقصيدة يا قدس لجهاد بدران

مقاربة السعودي لقصيدة يا قدس لجهاد بدران


النص:
ـــــــــــــــ


يا قدس ..!!!

يا قدس أين دروبٌ ظلّها المطرُ
بالأرض نارٌ ووجهُ الضّوء ينتظرُ
يا قدسُ أين عيون العابدين على
أرض الكرام وفجرُ النّور يستعرُ
دمعي على زمنٍ ناحت مواجعهُ
ينعي غُروبَ ربيعٍ نبضُهُ عطِرُ
أتيتُ عرشكِ أرجو نورَهُ أملاً
ونجمةُ البدرِ تبدو ثمّ تعتذرُ
هذي الديّارُ التي ضمّت لنا وطناً
سالت مدامعها والقلبُ مُنكسِرُ
حزني على عربٍ شُلّت ضمائرهم
قد يمّموا الغرب رغم الذلّ واستتروا
في ليل غزّةَ جرحٌ هزّهُ وجعٌ
والأفقُ ملتهبٌ تسعى له البشرُ
تلهو بها دولٌ بالظّلم من بطرٍ
والصّمت كفّنها والحقّ منتصرُ
يا ليلُ ما لك قد فاضت مواجعنا
فالرّوح راجفةً بالقهر تندثرُ
كيف السّبيلُ إلى محراب مَقدِسِنا
مفتاحهُ من خشوعٍ، نورُهُ عِبَرُ
بين الضّلوع دمي يا قدسُ منتظرٌ
والشّمس والنّجمُ يبكي ليلهم قمرُ
ما غاب نوركِ من قنديل مغتربٍ
منك الضّياءُ وفيك البدرُ منبهرُ
يا قدس أنت رباطٌ سوف يجمعنا
والأرضُ تشهدُ والسّكينُ والحجرُ
كلّ الخيول لوادي الصّمت قد هربت
والّليل يشهدُ والأموات والصّورُ
مهما تُباغتنا الأحزان يا وطني
فالشّمسُ تشرق والأمطارُ تنهمِرُ


المقاربة :
ـــــــــــــــــــ

يا قدس

جملة العنوان جملة من اشياء الانشاء باسلوبية النداء
اشركتنا الشاعرة بعاطفتها الشخصية التي تحيلنا بوحدة الهم الى عاطفة جمعية
اتت القصيدة موسومة باسلوب النداء
والنداء استدعاء للمخاطبته واداة النداء الـ ياء
تستخدم للمنادى البعيد وهذا يجعل النداء يقفز لمعنى بلاغي يفيد الاسى والحسرة
وقد اطلقت الجزء (القدس) وارادت الكل فلسطين وبهذا وشى العنوان بالغرض الشعري مبكرا
وهذا مرده لاسلوب النداء ولخصوصية وظرف المنادى الذي لا يخفى على احد
تلك العاطفة المسؤولة
عن توليد حالة الالحاح
التي تسبق الكتابة عادة
فالقدس في وعي المسلمين "القبلة الأولى"
التي ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتوجهون إليها في صلاتهم
منذ فرضت الصلاة ليلة الإسراء والمعراج حتى نزل القرآن يأمرهم بالتوجه إلى الكعبة


يا قدس أين دروبٌ ظلّها المطرُ
بالأرض نارٌ ووجهُ الضّوء ينتظرُ


صرعت المطلع
فابرمت بيننا وبين القصيدة عقد إيقاع متواتر

أتى العجز : بالأرض نارٌ ووجهُ الضّوء ينتظرُ
في خدمة الصدر : يا قدس أين دروبٌ ظلّها المطرُ
فجمعت في المطلع
متناقضات جعلت " الندبة " استحقاقا مستحقا
في الاستهلال مزجت الشاعرة بين اسلوبي النداء والاستفهام
وكلاهما قفز الى ذات المعنى البلاغي الاسى والحسرة الذي يتضمنه السياق
فتسأل عن الامكنة في البيت الأول بدلالة (الدروب والارض ) مستخدمة صور المطر والضوء
وعرجت في البيت الثاني على الشخوص بدلالة (عيون العابدين) مطلقة الجزء وهي تريد الكل
والمكان بدلالة ( الأرض) مستخدمة صورة زمنية (استعار الفجر)

لتواصل ما بعد المطلع :

يا قدسُ أين عيون العابدين على
أرض الكرام وفجرُ النّور يستعرُ


متشبثة باسلوب النداء
بمعناه البلاغي السالف الذكر
وقد استخدمت النسق التكراري لمفردة " القدس"
بواقع ثلاث مرات مسبوقة بياء النداء الموجوعة
لتجعل منها محور القصيد

دمعي على زمنٍ ناحت مواجعهُ
ينعي غُروبَ ربيعٍ نبضُهُ عطِرُ


وهنا بدأ اشتباك الشاعرة عاطفيا بدلالة (دمعي) بضميرها المتصل العائد على الأنا الشاعرة
ذلك الدمع الذي القت به اللائمة على زمن ناحت مواجعه وهي بذلك انسنت الزمن والمواجع
من باب الاستعارة المكنية كلون من الوان البديع

أتيتُ عرشكِ أرجو نورَهُ أملاً
ونجمةُ البدرِ تبدو ثمّ تعتذرُ


وتواصل اشتباكها مع غرضها عاطفيا على أكف الرجاء الذي لم يتحقق بدلالة (تعتذر)
توجعات الشاعرة ناتجه عن حالة التماس بينها كضمير حساس وبين الهم الذاتي الجمعي
ومن هنا ...
كان الضمير المتصل ( دمعي / أتيتُ )
متصلا نحويا في الجمل الشعرية
ومتصلا وجدانيا بفجيعة الوطن


هذي الديّارُ التي ضمّت لنا وطناً
سالت مدامعها والقلبُ مُنكسِرُ


بيت فيه استعارة مكنية
( الديار سالت مدامعها )
استعارة شدت من أز الشعر في البيت
ومكنته من المعنى المراد
بحيث اتى البيت محملا بالمعنى
الذي يقول مرارة الواقع على الارض
من جديد تؤشر الشاعرة المكان بدلالة (الديار) ومن ثم ترفد المكان باستعارة مكنية
ببكاء الديار وانكسار قلبها (القدس)
وبهذا تبقي العاطفة على تماس مباشر مع مفاتيح الابيات الشعرية

تلهو بها دولٌ بالظّلم من بطرٍ
والصّمت كفّنها والحقّ منتصرُ


الشاعر يعري يكشف ويستنكر
سلاحه الفكر والقلم
وما ملك من ادوات خطاب
وهنا استنكرت الشاعرة حالة الامة ببيت لاذع
كان وراءه ما وراءه
من ويلات اصابت قلب جسد الامة / فلسطين
ومتابعة في الانشاء
عرجت الشاعرة على اسلوب الاستفهام
بالقفز الى معنى بلاغي يفيد التحسر :

يا ليلُ ما لك قد فاضت مواجعنا

ها هي تجعل الليل منادى
الليل الذي احتل في الموروث الشعري مكانة بائنة
لانه الرفيق لانه السكون الذي يصغي
لانه الرفيق الذي نتوخاه لنطلق زفراتنا تحت عباءة سواده
تحمّل الشاعرة نداءها التوجع والحسرة

ما غاب نوركِ من قنديل مغتربٍ
منك الضّياءُ وفيك البدرُ منبهر


في هذا البيت تجسد الشاعرة قمة العاطفة وفيه تقرير مستحق
للوطن المنحوت في الدواخل هي تقرر وتعد وتوثق

كيف السّبيلُ إلى محراب مَقدِسِنا
مفتاحهُ من خشوعٍ، نورُهُ عِبَرُ


مرة اخرى تفتح باب الاستفهام بمعنى بلاغي يفيد التمني للمستبعد
وتؤطر قدسية المكان بدلالات ( محراب ، خشوع)

بين الضّلوع دمي يا قدسُ منتظرٌ
والشّمس والنّجمُ يبكي ليلهم قمرُ


وتعود من جديد لاشتباك اناها مع غرضها بدلالة (دمي)
وانسنت الليل باستعارة مكنية (يبكي ليل ) ومزجت الاستعارة بصورة كونية فلكية
قوامها شمس ونجم وقمر وليل وربما غفلت الشاعرة ان القمر والشمس نجوم وبالتالي
فان اطلاق النجم برفقة الشمس والقمر كنجوم أخل بالصورة الى حد ما !!!


ما غاب نوركِ من قنديل مغتربٍ
منك الضّياءُ وفيك البدرُ منبهرُ


ولان الشاعر مراة الضمير
فهو ايضا مرآة ضمير الآخر بحكم حساسيته
فها هي في البيت اعلاه تعرج على المغترب قصرا وحنينه بدلالة (القنديل) لموطنه
مبقية المحور (القدس) مصدرا للضياء وباعثا على الانبهار

يا قدس أنت رباطٌ سوف يجمعنا
والأرضُ تشهدُ والسّكينُ والحجرُ


وبذات اسلوب الاستهلال تاتي الشاعرة بمعنى بلاغي يفيد التقرير مشيرة الى ارض الرباط
التي اجمع عليها المسلمون من اقصاهم الى اقصاهم

كلّ الخيول لوادي الصّمت قد هربت
والّليل يشهدُ والأموات والصّورُ


في البيت ما قبل الاخير تكثف الشاعرة التوجع والتأسي بدلالة (الاموات)
مستخدمة الاستعارة (الخيول) وهي تريد الامة لتضع المسبب والنتيجة
قبل ان تنطلق لبيت القفلة

مهما يطل ليلنا المحزونُ يا وطني
ستُشرقُ الشّمسُ والأمطارُ تنهمِرُ

ولانها ابنة الوطن المحتل لم يفارقها الامل
فراحت تفرد له القفلة ليكون البيت
بمثابة انزيم مقاومة وصبر لاغراض المقاومة تحت طائلة الامل
القصيدة سلسة التراكيب لينة المعجم
تمدد فيها المعنى بصور شعرية واضعة
القصيدة لم تكن منبرية مباشرة وان علا صوت العاطفة
إلا انها اتت جميلة السبك ذات رسالة واضحة
قصيدة مدججة بالعاطفة ومؤطرة بالامكنة والشخوص والاحداث
تناولت خصوصية المكان الذي يسكن فؤاد الشاعرة وافئدة الامة الاسلامية

اقتراب متواضع من قصيدة اطلقت الشاعرة فيها الضاد كرسالة
في أدب الوطن والانسان






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:11 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط