لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: ابو عكر وزوجته زعرورة بالحج........................؟! (آخر رد :زحل بن شمسين)       :: من نخيلنا ..............!!!!!!!!!!!!!!!!! (آخر رد :زحل بن شمسين)       :: ايران بالمجازر الجماعية بالعراق تحاول تفريس العراق والحاقه بايران (آخر رد :زحل بن شمسين)       :: قراءة بنصوص ملحمة جلجامش...!!! (آخر رد :زحل بن شمسين)       :: عرسُ بابل (آخر رد :ناظم الصرخي)       :: رفعت الراية البيضاء لتعلن أنها في حالة نفسية صعبة وفي حاجة إلى من يقف جانبها (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: مخلوق ضد الكسر .. (آخر رد :محمد طرزان العيق)       :: يا أحلى خلگ الله (آخر رد :محمد طرزان العيق)       :: زماني وفارس هواه (آخر رد :نزهان الكنعاني)       :: رماد الذكريات (آخر رد :نزهان الكنعاني)       :: أمات الطفل ..؟ (آخر رد :نزهان الكنعاني)       :: قصة / الذبيح _عليه السلام _ (آخر رد :نزهان الكنعاني)       :: هيهـات (آخر رد :نزهان الكنعاني)       :: من وحي الخيال (آخر رد :جهاد بدران)       :: طَالَت لِيـالَي الْهَجْر .. (آخر رد :محمد طرزان العيق)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ ⚜ ▆ ⚜ فينيقكم بكم أكبـر ⚜ ▆ ⚜ ▂ > ⊱ تجليات سردية ⊰

⊱ تجليات سردية ⊰ عوالم مدهشة قد ندخلها من خلال رواية ، متتالية قصصية مسرحية او مقامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-07-2011, 08:52 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

عشر من السَّنوات مرَّت مملة.. كئيبة.. خانقة.. تلهث وراءها يومًا بعد يوم زارت خلالها عيادات الأطباء، ودور العرَّافين، سخت لأجل النُّذور، وأكثرت من الصَّدقات، بكت نهارًا وسهرت ليلا تدعو الله قيامًا وقعودا دعاء المضطر، ولكنْ لم يأت المنتظر، لم يقرع باب حياتها بأنامل السعادة، لم يدغدغ كيانها بنداء أمي، أو ببسمة ثغرٍ، أو بصرخة ألم.
هي كغيرها من النِّساء اللواتي يتزوجن كرهاً أو طوعاً، لا تملك من أمرها شيئًا، ولكنها تحلم بطفل صغير يزيِّن حياتها بالفرح، ويملأ أجواءها بالتَّغريد على أفنان حبِّها للحياة ولمن تحب.
كانت تحلم به جميلاً كالبدر، وديعاً مثلها وكأبيه، تضمه إليها بحنان، ترضعه من صدرها حليباً طاهراً، تعلمه أحلى الأشياء، تربيه على الإيمان وحب الخير، تلبسه أحلى الثِّياب، وترقص ليلة عرسه حتَّى الفجر، لكنَّها حتى اليوم لم تجرب الوحام الذي تشكو منه النسوة حقيقة أو دلالا، لم تشكُ وجع الحليب، ولم تذق ألم الولادة.
أحياناً عندما كانت تلتقي مصادفة في الطريق أو في بيت ما بإحدى رفيقات الطُّفولة، وهي ترضع أو تحمل طفلاً، كانت تحسُّ بالغيرة تهاجم أنوثتها، وبالحرمان يفترسها، فتنظر إلى الطفل بلهفة تكاد عيناها بها تخرجان من وجهها لتلتهمه بشهية أنثى محرومة الأمومة، تتلظى حرقة ما تلبث بعدها أن تنتبه إلى نفسها، تواري حسرتها بابتسامة رقيقة تفضح سريرتها المعذَّبة، فتردّ عليها الرَّفيقة الخائفة من مقلتيها بابتسامة مجاملة باهتة، وتهرب بطفلها خشية الحسد، فتلوك سراب نارها بصمت مرير، وعيناها تفيضان بالدموع، والأم وطفلها يبتلعهما الطريق.
زُوِّجتْ لعادل في سنٍّ مُبَكِّرة جدا، تقاليد الجزيرة تقضي بتزويج الفتاة بعد البلوغ لأول طارق باب، أمَّا الشَّاب فحسب قدراته المادية.
أحبت سراب (عادل) بإخلاص كما أحبَّه سكان الجزيرة، فهو شاب دمثَ الأخلاق، لطيف المعشر، محمود النسب تمنت الزواج منه الكثيرات من الجميلات، ولكنه لم يتمنَّ غير حبيبة القلب منذ أن كان يراها تلعب مع صديقاتها على صخور الشاطئ في أيام الصيف الحارة.
ضيق ذات اليد لم يغيِّر من حبِّها له، بل زادها تعلُّقاً به رغم حلمها بأن تكون غنيِّة كسعاد وعايدة وسميرة وغيرهن من صديقاتها الأقل منها جمالا ونسبا، لكنها لم تشعر بالضيق من عسره المادي يومًا، بل راحت تبث فيه روح التَّفاؤل والأمل، فظلت في قلبه أميرةً، وسكن قلبها مليكاً.
رغم صغر سنِّهما فقد كانا يؤمنان بانَّ العقل بواسطة الدين هو السَّبيل الوحيد لمتابعة الحياة بينهما بشكلٍ هادئ، فعاشا متفاهمين.
حفظته في ماله وشرفه، فحفظها في قلبه ووجدانه، وعندما كان يسافر على متن إحدى السُّفن التِّجارية تاركًا بلده وأمنه ودفء بيته، وحنان أمه وزوجته طلباً للرِّزق، لم تكن سراب تذهب أثناء غيابه إلى بيت أهلها في زيارة طويلة قد تستغرق مدَّة غيابه كاملة كما تفعل الأخريات خاصة خلية الولد منهنَّ، بل كانت تنتظره في بيتها، فتهتمّ بوالدته العجوز وتعتني بشؤونها، كان ذلك يسعدها كثيرًا لاعتقادها بأن ما تقدمه لحماتها يسعد حبيبها الغائب، ويطمئن قلبه على أن والدته بأيدٍ أمينة فيتفرغ نفسيًا للعمل بجد وراحة بال.
وحينما كان يجوب البحار، وموانئ البحر المتوسِّط، ويُعرَض له الجمال بأعلى مقاساته وفتنته في حوريَّات الشَّواطئ، والمدن السَّاحلية، تلك الجميلات اللواتي يلعب حسنهنَّ برؤوس أشدِّ الرِّجال عقلاً، لم يكن يشاهد بناظريه أجمل ولا أروع من حوريته سراب.
تناغمٌ بديع ظلَّ يربطهما بمحبَّة صادقة لم يسمعا له نشازاً في عمر زواجهما أبدا.
بقلم
زاهية بنت البحر
يتبع






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 09:12 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سلطان الزيادنة
مدير عام
أكاديميّة الفينيق للأدب العربي
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع الأدبي والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الأردن

الصورة الرمزية سلطان الزيادنة

افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)1

المكرمة زاهية
سعدت وأنا أفتتح صباحي بأول روايتك وكلي توق لمتابعة تتمتها
وفقك الله

تقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 09:54 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)1

أسعد الله صباحك بكل خير أخي المكرم سلطان الزيادنة
أسعدني حضورك جزاك الله عني الخير
سأتابع نشر الرواية بإذن الله
أختك
زاهية بنت البحر






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 09:58 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)1

أمًّ عادل، الأرملة العجوز، مازالت تحتفظ بشيءٍ من أنفاس الجمال في وجها المغضَّن المتعب بالوحدة دون أنيس، يقال بأنه كان أجمل وجهٍ في الجزيرة، لم تحن لها السنوات الخوالي الفارغة من قلبٍ يؤنس وحدتها ظهرًا، ولم تهدم لها حيطا فظلت شامخة، صامدة كسرت طاحونة الحزن بالصبر دون أن تقع بين حجري الرحى فتطحن أمالها بأن ترى (عادل) رجلا.. ظلت تروي نبتة آمالها بندى الورد، وتعطرها بأريج الحنان.
أم عادل هي( درة )كما كانت تُسمى، لم تكن حالة خاصة بين النِّساء ممن زوجن أولادهن، بل هي مثلهن إن لم تكن أكثرهنَّ استعجالاً للكنَّة بالولد، فقد درجت عادة ليست بالجديدة بين الأمهات أن يسارعن بتزويج الابن بالتَّرغيب أو بالتَّرهيب إن تأخرت الزَّوجة بالإنجاب، عادة قديمة نعم، ربَّما كانت سيئة أو قد تكون جيدة، لكنَّها ستبقى موجودة إلى ما شاء الله أيًا كان نوعها.
شمَّتْ سراب أكثر من مرَّة رائحة زيجة تـُعَدَّ لزوجها لتقدَّمَ له على طبق من إغراء عاطفة الأمومة المشتعلة في صدر درة، الذي كان يقدسها برًا بأمه التي أفنت حياتها في سبيل تربيته أفضل تربية تستطيع توفيرها له. أزعجتها الرَّائحة، أبكتها كثيرًا، وأرقتها طويلا، جعلتها تحس بالغثيان، لكنَّها لم تتقيَّأ خشية الشَّماتة، فاعتصمت بحبل الله، صابرة على أمر ربها ، تسأله سرًا وعلنًا بحرقة المحروم أن يجبر خاطرها، وأن يحميها وزوجها من مغبات الأمور، فقد يدفع الجهل ببعض الأهل إن تأخرت الزوجة بالإنجاب إلى ارتكاب المحرَّمات التي توصل للشرك بالله في أحيان ٍكثيرة، وما زيارة العرافين والتَّمسح بالقبور إلا منها في جميع الأحوال، ولكنها كانت ترضخ لرغبة أمها وحماتها رغمًا عنها، وعندما تختلي بنفسها كانت تستغفر الله .
سراب المحبوبة المحبة، الأمينة المؤتمنة تعلم جيداً أن لعادل مزاجاً خاصاً، وذوقاً استثنائيًا لا ترضيه سواها من بنات جنسها، فعاشت مع زوجها مطمئنة القلب، راضية بما قسمه الله لها، وعندما كانت أمه وأخته تفشلان في إقناعه بزيجة ما بعد مشقةٍ وعناء، كانتا تعودان دون خسائر لأنَّهما كانتا تحبَّان( سراب) وتشفقان عليها.
ذات مساء قالت أمُّ عادل لابنها في غياب زوجته بزيارة أهلها:
أريد أن أحمل لك طفلاً قبل أن أموت.
أجابها وهو ينظر في ساعة يده: أمدَّ الله في عمرك يا أمَّ عادل، ولا حرمنا من طلعة وجهك البهي، أكثري من الدُّعاء لنا، عسى الله أن يمنحنا ما يسرك ويسرُّنا.
ضمت يده بين راحتيها وشدَت عليها بحنان، بينما برقت عيناها بدموع حسرة جعلت قلبه يفلت من بين جوانحه حين همست في أذنه بحزن: ذريَّة أبيك قليلة، أنا والمرحوم لم ننجب سواك ووجيهة، كان طيَّبَ الله ثراه يحب الأطفال، يتمنى أن ينجب دزينة من الصبيان والبنات، لكنه قضى نحبه في شرخ الشباب ولم، فقاطعها مداعبًا قبل أن تسترسل في بوح أشجانها ، وتفسد عليه ليلته: وقد أنجبتْ وجيهة والحمد لله جيشاً من الذُّكور والإناث.
همستْ: أولاد البنت يُنْسَبون لأبيهم يا بني، ولا يخلِّدون اسم أبيها، ولا يدخلون في شجرة العائلة، فلماذا تحرم أباك من تخليد اسمه؟
نهض من مجلسه متذمِّراً متجهًا َنحو باب البيت، نظر إليها برجاء قائلاً:
يجب ألا ننسى كرم الله وقدرته يا أمي، ولا تنسي بأن كل شيء بإذنه، ومتى أراد إتمام أمرٍ فلا ممسك له. أتريدين شيئاً من الخارج، سأذهب لإعادة زوجتي ؟
أجابته بضيق: لا، سلِّم على حماتك..
وعندما أغلق وراءه الباب تمتمت بصوتٍ منخفض: عنيد كوالده، لم يتزوَّج من أخرى رغم قلَّة ذريَّتي، صدق من قال: من شابه أباه ما ظلَم.
ولمَّا عاد بسراب إلى البيت نظرت إليهما بعين الرِّضا، فرأتهما سعيدين، يرفرفان بجناحي الحبِّ، ومسحة حزنٍ ترتسم فوق وجهيهما، رقَّ قلبها، وأشفقت عليهما، فنظرت إلى السَّماء برجاء صامت ودمعة تتدحرج فوق وجنتها.
قبل أن يدخلا غرفتهما، ناولتْ (سراب) صحناً فيه بعض الحلوى، كانت قد أعدَّ ته بنفسها قبل قليل.
شكرتها سراب بلطفها المعهود، وطبعت قبلة فوق خدَّها، ودخلت إلى زوجها لمشاركته أكل الحلوى قبل أن يستعدّ َللسَّفر عند الفجر.
أسندت سراب رأسها بيديها، وأجهشت بالبكاء، احتضنها برفق، وراح يمسح دموعها بحنانه المعهود، ودفء كلماته، وحين قال لها: كفي عن البكاء.. دموعك تحرقني.
قالت: سيطول غيابك هذه المرّة، سنة!! إنَّها أيَّامٌ كثيرة، كيف سأحتمل غيابك هذا؟
- من يعلم ربَّما عدتُ قبل إتمامها، عليك بالصَّبر.
- صبري يحتاج لجهد كبير لا أستطيعه.
فقال مشجِّعاً: بل تستطيعين إذا شغلت أفكارك بالبيت الجديد عندما أعود بالمال الوفير، حاولي أن تشغلي نفسك بحفظ القرآن والحديث، وتذكري دائماً بأنني ما سافرت إلا لإحضار المال من أجلك.
قالت بصوت تخنقه العبرات: لا أريد مالاً ولا بيتاً، أريدك أنت، أنت فقط أتفهم؟
أجابها برقَّة: نعم أفهم، ولكن من أين سنأكل إذا تركتُ السَّفينة؟
فقالت بحماس: تعمل صيَّاداً كما يعمل الكثيرون من أهالي الجزيرة.
قال: وهذا يعني أن نأكل يوماً ونجوع عشرة.
فقالت بدلال: يظلَّ الأمر أفضل من غيابك لسنة أو حتَّى لشهر، بل ليومٍ ، بل لدقيقة.
- مهنة الصَّيد يا سراب لا تبني بيوتاً، أفقر النَّاس وأكثرهم تعاسةً هم الصَّيادون.
- ولكنَّ قلوبهم غنيَّة بالحب، عامرة بالإلفة.
- الفقر عدو الحب، أينما وجده افترسه.
سألته: لماذا؟
أجابها: لأنّ للفقر أنياباً ومخالب وحشية لا يعرفها إلا من نشبت في جسده، وفقأت عينيه، وامتصَّت دماءه.
-ولكنَّ أهل الصَّيَّادين يسعدون بقربهم طوال العام.
فقال بضيق: فقط في أيَّام الخير وهدوء البحر، وبعد ذلك تنتهي السَّعادة ،وتبدأ المشاكل، أتعرفين لماذا؟
- لا
- لأنَّ البطون تصرخ من الجوع ، فتخاف القلوب، ترتجف، وأحياناً تموت قهراً وحرمانا، وأنا لاأريد لقلبينا أن يموتا.
فالقت برأسها فوق كتفه وهمست: إن ارتجف قلبي فقربك يدفئه.
فقال باسماً: ربما مادمنا وحيدين، وما لم نحلم بأولاد هم بحاجة لحياة كريمة يجب أن نوفِّرها لهم.
فقالت محتدَّة: ولكنَّك لست رباناً، فتأتي بالمال الكثير مثلهم.
فقال بنظرة عتب: صدقتي، ولكنَّني بحارٌ نشيط أجني بعرق جبيني مالاً حلالاً يحفظ ماء وجهي، ويكفيني ذُلَّ السُّؤال.
وكأنَّها أحست بأنَّها جرحته، فقالتْ بدلع: إنَّني خائفة عليك من غدر البحر، فهو لا يؤتمن على شيء، فكيف أسلِّمُه زوجي، وهو في لحظة هياج يغرق السفن، ويبتلع الشَّباب، ويثكل الأمهات وتكثر الأرامل؟
فقال باسماً: الأعمار بيد الله، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، هيَّا ابتسمي، لا تودِّعيني بالتَّشاؤم، دعيني أحمل معي زوادة التَّفاؤل بغدٍ مشرق، فالتقت عيناهما وتمتمت: ليحمك الله يا حبيبي.


بقلم


زاهية بنت البحر




يتبع






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 10:02 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)3


أحست سراب بنعاس شديد، يصحبه إرهاق عام يفوق ثقله قدرة سنِّها على التحمل، لكن النوم خاصم عينيها متحديا انسدال جفونهما بضجيج صاخب غزا رأسها الصغيرة، وهبَّت رياحه تذرو أفكارها ذات اليمين وذات الشمال، وهي معلقة بين الصحو والنوم بمشنقةِ الخوف من سفر حبيبها وابتعاده عنها لزمن لا يعلم مداه إلا الله.
كانت بين الفينة والأخرى تتأمل وجهه الأسمر وهو مستسلم لنومٍ عميق، تبحر بأحلامها بسفن الخيال.. تخترق نومه.. تشاركه أحلامه المغردة بالأمل عبر اتساع الحلم في عالم خارج أسوار الحدود.
تقترف المستحيل.. تراه محلقا بها بأجنحة فضية فوق ديم محملة بالدرر والنجوم، وحولهما دزينة من الأطفال يرفرفون مغردين والنجوم تتراقص على أصوت سقسقاتهم بأضواء الفرح، تمتد يدها لتمسك بأكبر الصغار.. تحس بحرارة جسده.. تكاد تلامسه، ستضمه إلى صدرها العمر كله، لن يبعده عنها أحد، لن تتركه يركب البحر بحارا كأبيه ولا حتى ربانا، تعال بني.. سأحملك في قلبي وأحميك بعيوني، تمتد يدها أكثر، تقبض على لاشي، تصعق، تشهق وأصابعها تنغرس في ثيابها فوق صدرها في محاولة لاختراق القلب، يتقلب عادل في سريره، فتكتم أنفاسها خشية أن يصحو من نومه قبل موعد إقلاع السفينة بساعات.
مازالت تنظر في وجهه ويداها ترتعشان، سيسافر غدا، ما يدريها بما سيلاقيه في سفره من مفاجآت؟ أجل هناك في البعيد سترسو سفينته في موانئ شتى، أوليس من الممكن أن تعجبه إحداهن، هن جميلات، ساحرات بعيون زرقاء وخضراء، وأجساد لا يستطيع غض البصر عنها إلا قلة من الرجال، ولم لا يفتن بإحداهن؟
لا مكان للثقة هنا، ألم يتزوج شاهر من غريبة رغم عشقه لوديعة قبل الزواج، تركها وأولادها في الجزيرة فامتلأ قلبها حزنا وانتفخ جسدها شحما بما يرسله لها من مصروف كبير جعلها من أكثر النساء تبذيرا، بينما هو غارق في عشق الغريبة ينجب منها أطفالا أنسوه فلذاته من زوجته الوديعة.
هي لن تستطيع بأي حال من الأحوال تحمل الصدمة كما فعلت وديعة، هي تحب عادل وليس بإمكانها مجرد تخيل أن تختطفه امرأة أخرى منها.
نظرت إلى السماء تدعو الله ألا يمتحنها بفقد حبيبها مهما كانت الأسباب، وألا يمد النار التي تلهب صدرها بقطرة من وقود.
بلا شعور اقتربت برأسها من وجهه والدموع تتساقط من عينيها بغزارة، فأيقظته منها بضع قطرات جعلته يفتح عينيه.. يراها تبكي.. ينهض من فراشه.. يمسك بها.. يضمها إلى صدره والدموع تغرق وجهيهما.

بقلم
زاهية بنت البحر

يتبع
.






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 10:05 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)1

في هذه الليلة لم تغمض عينٌ لأمِّ عادل، ظلَّت ساهرة تصلِّي، وتبتهل إلى الله سبحانه وتعالى أن يحمي وحيدها، ويرزقه بالمال والولد، صلت ودعت بحرقة، وسقت ذبول خديها دموعًا كثيرة علَّ الأمل ينبت فيهما روضَ سعادةٍ تهدي ثمارها لفلذة كبدها، فتغمض عينيها وهي مطمئنة على ذرية حبيبها الراحل.
- ما الذي جاء بك يا أبا عادل في هذه الساعة المتأخرة من العمر، مازلت شابا، جميلا، لم تغضن السنون وجهك، أحس بالحياء منك، لا تنظر في وجهي، لقد هرمتُ بتقادم الزمن.
تمد يديها المرتعشتين إلى الأمام، تحركهما في الهواء، تبتسم، تسأل: أين أنت.. لماذا لا تكلمني؟
- انتظر، غدا سيبحر عادل ويتركني وسراب، ألا تريد أن تراه قبل السفر؟
- مازلت أدعو الله أن يرزقه الولد.
- لماذا تبتعد؟
- أرجوك، لا ترحل.. لا ترحل، لا ترحل..
وهو يودِّعها عند الفجر، حاولت أن تخفي دموع أمومتها عنه بعد أن أطلقت الباخرة بوقًا تستدعي به جميع البحارة المنتشرين في الجزيرة، بينما لم تستطع سراب حجب دموعها، فبدا القلق جليًا في عيني عادل وحار في أمره.
مع طلوع الشَّمس أطلقت السَّفينة بوق الوداع، فأسرعت سراب بالصُّعود إلى سطح البيت لرؤيتها وهي تمخر في العباب مبتعدة عن الجزيرة، وفوق متنها أغلى الأحبة، اخترقت عيناها مسافة البعد علَّها تلمح مليكها، فتمسح عن جبينه بعض حبات عرق تحتفظ بشذاه لحين رجوعه إليها، وطار قلبها يرفرف فوق السَّفينة نورسَ حبِّ شغوف بوليفه حتى غابت في الأفق البعيد، وظل محلقًا في سمائها يرفض العودة وحيدا دون مليكه.
أحسَّت انكسارًا، فنزلت إلى البيت متثاقلة الخطوات، كريمة العبرات، شاردة الفكر.
استقبلتها حماتها بوجه بشوش يوحِّدُ خالقه، وكأنَّ شيئًا لم يكن، ودَعَتْها لمشاركتها بتناول قهوة الصَّباح تحت الياسمينة التي ظلَّلت فسحة الدَّار.
لم تكن لديها رغبة في شرب القهوة، لكنَّها مسايرةً لحماتها قبلتها، وفي جوفها نار الفراق تحرق فؤادها دون رحمة.
قالت العجوز وهي تناولها الفنجان: لا أحبَّ أن أراك حزينة، ابتسمي يا ابنتي.. لا تكتئبي.. سرعان ما تمرُّ الأيَّام، ويعود إليك. وإنما الحزن على من لا يعود.
أجابتها وهي تمسح دموعها بأنامل يدها: ولكنَّه عام يا امرأة عمي، عام، كثير والله.
ظلت العجوز صامتة، وفي رأسها مالا يعلمه إلا الله، بينما نظرت سراب إلى السَّماء وتابعت: السَّماء ملبَّدة بالغيوم.
فقالت العجوز وهي مطرقة: فقط في الصَّباح، ألا ترينها مقلعة إلى أجواء أخرى؟
- بلى، ولكن..
- اطمئنِّي يا ابنتي مازلنا في أواخر تموز، والرِّيح مازالت في الغربة.
فقالت سراب وقد عاودها البكاء: وتموز القادم مازال بعيداً.
ابتسمت العجوز وهمست: انظري في وجهي، تأمليه جيداً.
سألتها: لماذا؟
أجابت: أتعرفين كم تمُّوز مرَّ على وجهي هذا؟
سألتها سراب: كم تقدِّرين؟
قالت : كثير.. كثير، ولكنَّها مرت جميعاً كتموزٍ واحد.
كلام العجوز جعل الابتسامة تعود إلى ثغر سراب، فقالت بدهشة: تموز واحد يا امرأة عمي؟!!
أجابت العجوز: نعم.. نعم، فالعام ينطح العام، ويلقي به في هوَّة الزَّمن.. غداً يأتي تموز الثَّاني، ويعود عادل، فلا تعكِّري صفو أيّاَمك بالحزن والألم، تمتَّعي بشبابك قبل أن يهرب منك يا ابنتي.
سألتها سراب: كيف مادام زوجي غائباً؟
أجابت العجوز: وهل المتعة محصورة بوجود الزَّوج؟
فسألتها سراب باستغراب: ما رأيك أنت؟
أجابت: طبعاً لا.
سألتها سراب بحرج: لم أفهم ما ترمين إليه، أريد توضيحاً؟
قالت العجوز: لا أعتقد أنَّك لا تفهمين ما قلت، وقد نلتِ قسطاً من التَّعليم.
ردَّت سراب: ربَّما لم أفهم لأنَّ عقلي مازال متأثِّراً بسفر عادل.
فقالت العجوز: حسناً سأوضح لك الأمر.
- تفضَّلي.
سرحت العجوز بنظرها بعيداً، وكأنها تقرأ شيئًا في ملفات الزمن الغابر، وهي تلقي محاضرة هامة:
- لقد خلق الله سبحانه وتعالى الكون، وخلق الإنسان، وخلق كلَّ الموجودات، وسخَّرها له كي يتمتَّع بها، ويجعلها في خدمة عبادته لله عزَّ وجلّ.
سألتها سراب بدهشة: وهل الزَّواج إحدى هذه الموجودات؟
أجابت العجوز: بل من أهمها، لأنَّ الإنسان يتكاثر من خلاله ويحفظ الله به البشر.
قالت سراب بعفوية: ولكن قد يأتي بعض النَّاس من طريق غير شرعي.
فقالت العجوز: هذا الطريق قد نهى الله عنها، وأنكرتها جميع الدِّيانات السَّماوية.
هزَّت سراب برأسها موافقة حماتها التي تابعت قائلة: وبما أنَّ الزَّواج من أهمِّ هذه المتع الجسدية والمعنوية، والاجتماعية، فإنَّ عدم تحققه لا يعني انتفاء المتع الأخرى.
سألتها سراب: كيف؟
أجابت: الاستمتاع بالعبادة شيء عظيم، ورؤية الجمال الذي خلقه الله في الأرض والسَّماء، بمساعدة النَّاس، بالقراءة، وحتَّى بالطَّعام.
فسألتها سراب: هل استمتعت بحياتك بعد وفاة عمّي أبي عادل؟
ابتسمت العجوز بحزن وأجابت: نعم، نعم، ولكن أتعرفين كيف كانت متعتي؟
سألتها: أخبريني؟
أجابت: بتربية أولادي تربية صالحة، وبمساعدتي للمحتاجين رغم محدودية حالتي المادية، استمتعت برؤية البحر هادئًا وصاخبا، بالتَّفكير بملكوت الله وعظمته، وبعبادتي له، وبحياكة الشباك للصيادين، كلُّ هذا استمتاع مشبـِع للنفس، ومن قال غير ذلك فهو كاذب.
قالت سراب: ربَّما كان كلامك صحيحاً، ولكنَّني أشعر بالألم بسبب غياب عادل.
قالت العجوز: وهذا إحساس عاطفي أيضاً، وهو أمر طبيعي، ولكن لا تجعلي الألم يلبسك، حاولي الخروج منه.. عودي لسعادتك، وتمتَّعي بعاطفة الشَّوق إليه دون أن تحرقي نفسك فيها.
سألتها سراب: أأنت تقولين لي هذا، وعادل هو ابنك؟
أجابتها باسمة: عادل هو ولدي وقرَّة عيني، ولكنَّ سفره هو جزء من قدره، فهل أحارب القدر بعاطفة الأمومة التي قد تقتلني حزناً على فراقه، فأسبّب له الألم؟
قالت سراب: تقولين الحق ولكنني ضعيفة أمام عاطفتي، ليتني كنت مثلك قوية أستطيع التحكم بنفسي عاطفيًا.
قالت العجوز: القوَّة خير من الضَّعف حتَّى في أدقِّ المشاعر.. تعلَّمي هذا يا ابنتي، فالحياة لا تحقق لنا دائمًا ما نحب.
قالت سراب: سأحاول، ولكن لا أعدك أن يكون باستطاعتي تحقيق ذلك.

بقلم


زاهية بنت البحر



يتبع







  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 10:09 AM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)1

كان عادل آخر من بقي على ظهر السفينة يودع جزيرته بعينين مغرورقتين بالدموع، جاهدهما في سبيل إخفاء شفقهما القاني عن أنظار رفاقه من البحارة الأشداء، الذين هم أيضًا ودعوا أهاليهم بحثًا عن الرزق الحلال خلف الأمواج على مدِّ النظر، الكثير منهم يحملون في صدورهم قلوبًا من حجر لا يتركون عواطفهم تفتك بها وهم على سفر قد يعودون منه وقد لا يعودون.
كان حزنه يمزق أعماقه، يفتت قلبه، ويقيد صبره، فهناك في الجزيرة ترك أمًا تقدمت بها السن وتلبسها الوهن، ولا يدري أيعود فيراها بصحة جيدة أم تكون قد ودعت الحياة والتحقت بالحبيب الراحل الذي ظلَّ يشغل تفكيرها سنوات عمرها كله، وما زالت تعمل على أن يستمر نسله من خلال عادل.
شعر بالحزن من أجلها، ما ذنبها كي تكابد حسرة حرمانه من الذرية، وقد مرَّ على زواجه من السنوات ما حرمها السعادة مع أحفادها من ابنها الوحيد، مازال يتمنى أن يهبها هذه السعادة، فيرى الفرحة تشرق في عينيها أبدا فلا تميل إلى الغروب، وفي المقابل كانت دموع سراب تلمع في خياله وهي تودعه بقلب ما خفق إلا لأجله زوجًا وحبيبًا.
آه من الحياة ما أمر كؤوسها وما أضعف الإنسان في مقاومة العب منها حتى النهاية مجبرا كان أم راضيا.
هو يعلم بأنه في سفره هذا سيواجه الكثير من المعاناة النفسية والعاطفية من حرِّ أشواقه لحبيبته سراب، ولأمه سيدة الحب الطاهر، ولكنه يعرف أيضا أنه مكره لا بطل.
نظر نحو الجزيرة فبدت له كخيط رفيع يطفو فوق الماء في الأفق البعيد. اتسعت مسافة البعد الجسدي بينهم بفاصل مائي رهيب، بينما توحَّدت مشاعره بمن تركهما بقلبين يلهجان بالدعاء له ليحفظه الله ويرده إليهما سالمًا غانما. وعندما مالت الشمس للمغيب أحس بوحشة تقتحم قلبه فانزوى في مهجعه مرهقًا، وألقى برأسه فوق وسادته تاركًا لعينيه حرية البوح بحزنه دون قيود.
كاد صوت نشيجه يفضحه أمام رفاقه البحارة الذين كانوا يمرون أحيانا بجانب المهجع، لكن الله سلَّم أكثر من مرة وستر عليه، فأنقذه من ألسنتهم التي لا ترحم، والتي ستظل تلوك قصة دموعه في ليالي الإبحار الطويلة، فيتندرون بها تسلية لوجودهم بعزلة عن البشر والحجر والشجر مابين سماء وماء.

بقلم
زاهية بنت البحر
يتبع






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 10:12 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)6

توالت الأيام كحلم لا تخلو أحياناً من بعض شرود، وشيء من الدُّموع حاولت فيها سراب أن تسلي نفسها بالعمل في أشغال البيت، ومساعدة حماتها في تخزين الأغذية التموينية التي يحتاجونها في الشتاء، فكانت تقضي معظم أوقاتها بمحادثة أم عادل وقلَّ ما كانت تقوم بزيارة أهلها إلا عند الضرورة أو إن كانوا باجتماعٍ عائلي، فهي تحب أسرتها وتحب الاجتماع بهم ولكنها مراعاة لزوجها كانت تقلل من زيارتهم كي لا تترك حماتها وحيدة في البيت.
خلال السنوات العشر الماضية كانت علاقة سراب بأم زوجها رائعة، فكانتا تتعاملان معاملة الأم وابنتها. وكثيرا ما كانت وجيهة تغار من زوجة أخيها ولكنها لم تكن تظهر غيرتها بشكل عدائي، وإنما كما يقول المثل العامي( بالأمزاح تشفى الأرواح) وكانت سراب لا تبدى ضيقا رغم ما يترك الكلام في نفسها من جراح، فكانت تعمل بالمثل القائل( كرمال عين يكرم مرج عيون)، فعاشت بهدوء دون أن ينغص حياتها قيل ولا قال اللهم إلا شعورها باحتياجها لطفل صغير يحقق لها حلم الأمومة، والشعور بأنها أنثى لا ينقصها شيء.
ذات جمعة جاءت والدة سراب لزيارتها باكرا، استقبلتها أم عادل بالترحاب وكانت وجيهة هي الأخرى قد جاءت لزيارة والدتها برفقة أولادها، فقد درجت على هذه العادة في كل يوم جمعة من الصباح وحتى المساء، وكانت سراب تقوم بمساعدتها طوال اليوم بأمور أولادها الخاصة منها والعامة دون ضيق أو تذمر.
قامت أم عادل بواجب الضيافة على أكمل وجه مرحبة بالزائرة الكريمة، ودعتها لتناول الغداء الذي يعدون له، فاعتذرت بلباقة وهي تنظر إلى ابنتها سراب وقد بدا الذبول في وجهها جليا رغم فرحها بزيارة أمها المفاجئة، وازدادت فرحا عندما أعلمتها بأن والدها سيأخذهم بعد صلاة العصر إلى جزيرة الحبيس للسباحة هناك، فالطقس اليوم جميل، والبحر هادئ يغري بخوضه وتوديع الصيف قبل رحيله، فقد اقترب أيلول ولن يعود باستطاعتهم الذهاب إلى جزيرة النوارس والسباحة فيها بعيدا عن أعين الرجال.
أبدت سراب موافقتها ودعت حماتها ووجيهة لمرافقتهم في هذه الرحلة. ابتسمت أم عادل وشكرتها على الدعوة، لكن وجيهة امتعضت وقطبت مابين حاجبيها مبديةً استياءها من الموضوع بحجة أنه يوجد في جزيرة الحبيس بعض الرجال الذين يتعاطون الخمر، وأن عادل لو علم بذلك لما وافق على ذهابها مع أهلها.
أحست والدة سراب بالضيق مما تفوهت به وجيهة وأحدث ذلك في نفسها شرخا قد لا ترأب صدعه الأيام خاصة وأن زوجها هو من طلب منها دعوة ابنتهما، وأنه يخاف على أسرته من الطير الطائر، ولو كان يعلم حقيقة بوجود من ذكرتهم وجيهة لما فكر باصطحاب أهل بيته إلى مكان مشبوه.
التزمت سراب الصمت ودمعة تلوب فوق جفنها، وعندما ودعت أمها لم تتمالك نفسها.. دخلت غرفتها وأغلقت وراءها الباب، وغرقت في بحر من الدموع تألما على أمها من تلك الصفعة التي وجهتها إليها وجيهة بأسلوب فج لم تلتزم به أدب الخطاب.
وعندما دعتها حماتها لتناول الغداء اعتذرت منها بحجة أنها تشعر بالنعاس وهي بحاجة للنوم. لم تلح العجوز عليها بالطلب فقد أحست حقيقة بشعور سراب تجاه ما قالته ابنتها لوالدتها، واكتفت بتوبيخ وجيهة عندما انفردت بها في المطبخ، وطلبت منها الاعتذار من سراب ووالدتها، فأبت لأنها كانت تعتقد بأن ما قالته صحيح، وهي تخشى أن تلوك سمعة أخيها الألسن التي لا ترحم أحدا.

بقلم


زاهية بنت البحر


يتبع






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 10:15 AM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)1


لم تخرج سراب من غرفتها إلا للوضوء طوال اليوم إلى أن غادرت وجيهة وأولادها البيت، فراحت ترتب المنزل وتنظفه فقد تركت وجيهة كل شيء على ماهو عليه دون أن تكلف نفسها مشقة إصلاح ما أفسده أولادها من كسر صحون وشق ملاءات وغير ذلك، حتى أنها لم تعتذر من زوجة أخيها رغم علمها بما سببت لها من ألم.
أسرعت أم عادل تساعدها بصمت، فقد كانت هي الأخرى في حال لا تحسد عليها، يفضحها احمرار وجهها وتصبب العرق من جبينها رغم ما طرأ على الطقس من تغير في درجة الحرارة التي مالت للبرودة قليلا، فقد امتلأت السماء بالغيوم الداكنة، وهبت ريح مفاجئة راحت تشتد ساعة بعد ساعة، فحمدت سراب ربها في سرها على أنها لم تذهب وأهلها إلى جزيرة الحبيس فهي تخاف من ركوب البحر عندما يهيج ويموج، ومن يدري فقد كان من المحتمل أن يحصل ذلك وهم في الفلوكة في وسط البحر، وعندها لا أحد يعلم ماذا يمكن أن يحدث لهم، وخطرت في بالها حوادث كثيرة راح ضحيتها رجال ونساء من جراء غرق المراكب في أحوال جوية سيئة مرَّت على الجزيرة من عهد قريب وأخرى من عهد بعيد، وتذكرت زوجها فانقبض قلبها ودعت له بأن يحفظه الله فالبحر غدار لا يؤتمن على قشة.
تشابكت أحاسيس قلقها على زوجها مع انشغال بالها على أمها وأبيها، تمنت أن تذهب إليهما للاطمئنان عليهما، ورغم ذلك لم تنبس ببنت شفة، وحماتها تنظر إليها بين الفينة والأخرى بانتظار فك الحصارعن لسانها بأي كلمة تنطق بها، حتى لو كانت بشتم ابنتها.
طال انتظار العجوز دون فائدة، وهي تتقلى على جمر الصبر.
عاد البيت مرتبا نظيفا بعد ساعة ونيف من العمل كما كان قبل مجيء وجيهة وأولادها إليه. وقبل أن تعود سراب إلى غرفتها سمعت حماتها تناديها، التفتت إليها، رأتها تحمل صينية قش صغيرة وفوقها أطباق الطعام، أشارت إليها برأسها أن اقتربي وعلى ثغرها ابتسامة رقيقة. وقفت سراب تنظر في وجه العجوز وطيف عادل يلوح لها من بعيد وصدى كلماته يرن في أذنها( أمي أمانة في عنقك ياسراب) وظل صوته يلاحقها وهي تركض صوبها.. تتناول الصينية منها ودموعها تملأ وجهها، والعجوز تربت على كتفها قائلة بفرح: أصيلة ياسراب. تناولي طعامك، واستعدي لنذهب معا إلى بيت أهلك فقد اشتقت لأمك كثيرا.
وضعت سراب صينية الطعام فوق الأرض وعانقت حماتها ولسان حالها يقول، ليس لك ذنب فيما حصل ياامرأة عمي.
لم تعد أم عادل وسراب من بيت أهلها قبل أن صفت القلوب خاصة بعد أن قال والدها بأن كلام وجيهة فيه من الصحة الشيء الكثير، ولكن في الآونة الأخيرة مُنع هؤلاء الشبان من الذهاب إلى الحبيس يوم الجمعة، ولاشك فإن وجيهة لو علمت بذلك لما حدث ماحدث.
عادت سراب وحماتها إلى البيت والابتسامة فوق ثغريهما وقد تلاشت من سماء نفسيهما غيوم الحزن وأشرقت فيهما أنوار الصفاء والمودة وهما تتبادلان تحية ما قبل النوم وتأوي كل منهما إلى غرفتها.
في تلك الليلة كانت السَّماء ملبَّدة بالغيوم، تلاقى فيها خريف امرأة بخريف عام فكيف كان اللقاء؟
لم تكن أمُّ عادل نشيطة هذا المساء، فقد أحسَّت بوعكة مفاجئة، فأوت إلى فراشها بعد صلاة العشاء، تدثَّرتْ ببطانية سميكة، وألصقت ركبتيها ببطنِّها طلباً للدِّفء، وغطَّت في نومٍ عميق، بينما كانت سراب تسهر في غرفتها وهي تتابع إحدى التَّمثيليات على شاشة التِّلفاز.


بقلم


زاهية بنت البحر


يتبع






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 02:28 PM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
احمد بارود
Guest
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

الروائية بامتياز الاستاذه زاهيه .. تجذبين القارئ بيسر نحو القادم .. وترسين في خياله جملة من الصور فلا يمل ابدا من التنقل كالعصفور الباحث عن عش له بين تلك المتخيلات .. انتظر واتابع.. تحياتي لك ولروحك






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 03:36 PM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
تسنيم الحبيب
عضوة مجلس الأمناء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع الأدبي والعطاء
الكويت

الصورة الرمزية تسنيم الحبيب

افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

السلام عليكم

الأديبة المكرمة
زاهية بنت البحر

سرد متين ومشوق..
سأتابع التفاصيل بلهفة..

خالص التقدير.






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 03:44 PM رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد بارود
الروائية بامتياز الاستاذه زاهيه .. تجذبين القارئ بيسر نحو القادم .. وترسين في خياله جملة من الصور فلا يمل ابدا من التنقل كالعصفور الباحث عن عش له بين تلك المتخيلات .. انتظر واتابع.. تحياتي لك ولروحك


أهلا ومرحبا بك أستاذ أحمدبارود
أشكرك على حضورك الجميل
لك شكري وتقديري
أختك
زاهية بنت البحر






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 03:45 PM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تسنيم الحبيب
السلام عليكم

الأديبة المكرمة
زاهية بنت البحر

سرد متين ومشوق..
سأتابع التفاصيل بلهفة..

خالص التقدير.



العزيزة المكرمة تسنيم الحبيب
أسعدني حضورك والله
لك شكري وتقديري
أختك
زاهية بنت البحر






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 03:46 PM رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
تسنيم الحبيب
عضوة مجلس الأمناء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع الأدبي والعطاء
الكويت

الصورة الرمزية تسنيم الحبيب

افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

وأمرر هنا طمعي بحضورك لروايتي المتواضعة :
إشراق..

خالص شكري لك.






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 03:59 PM رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

ربما كانت السَّاعة الواحدة ليلاً عندما استيقظت العجوز فزعة، تتقاذفها الأوهام، هبَّت من فراشها، أشعلت نور المصباح الكهربائي، وخرجت من غرفتها إلى فسحة الدَّار.
أحست برهبة، اقشعر بدنها وهي تسمع صوت الرِّيح كعواء الذِّئاب يزداد حدَّة باشتداد اهتزاز أغصان الأشجار التي تغطي فناء الدَّار.
تفقَّدت عيناها أرجاء المكان، فرأت نوراً ينبعث من حمَّام البيت في الخارج، وسمعت صوت حركة هناك، اقتربت من مصدر النُّور والصَّوت على حذر، من تراه هنا؟ الأبواب والنوافذ مقفلة.. أيكون حرامي استغل غياب عادل ونزل البيت للسرقة؟
سمعت أنين سراب، خافت أكثر، ترى هل أصابها مكروه، أسرعت باتجاه الحمام، وعندما وقفت ببابه، فوجئت بسراب وهي تتقيَّأ فوق المغسلة، ازداد خوفها حدة، سألتها: مابك ياابنتي؟
نظرت سراب إليها بتعب وقالت: أشعر بالغثيان ودواراً مزعجاً يا امرأة عمِّي.
قالت العجوز:عودي إلى غرفتك، تعالي، هاتي يدك، سأستدعي طبيب الجزيرة لمعاينتك.
لا أريد طبيباً، إنَّني (وأشارت إلى بطنها)
شهقت أم عادل شهقة كادت تودي بحياتها، سألتها: هل أنت حامل؟
هزَّت سراب رأسها بالإيجاب: منذ مدة قريبة.
فقالت العجوز بعتاب يمتزج بدمع الفرح: لِمَ لمْ تخبريني ألا أستحق منك هذه الفرحة؟
أجابتها بخجل: بلى والله تستحقّيِنها وزيادة، لكنني كنت أخشى ألا يكون الحمل حقيقيا.
رفعت أم عادل يديها نحو السماء تقدم قربان الشكر دمعاً : الحمد لك يارب.. كم أنت كريم. سأزغرد.
استوقفتها سراب ممسكة بيدها: لا تفعلي، جعلتك الفرحة تنسين أننا في وقت متأخر من الليل.
- وليكن لم يعد للوقت عندي حساب.
- حسنا فلننتظر حتى تشرق الشمس، أليس الغد لناظره قريبا؟ أجابت العجوز هذه المرة بحكمة وهدوء: بلى فالعمر لحظة.

العمر لحظة، ولكن كم تضم هذه اللحظة من حوادث فرح وحزن ومفاجآتٍ يرسمها القدر بعيداً عن إرادة البشر؟
قضية أم عادل كانت حلماً حاربت من أجله بسلاح المنطق والأخذ بالأسباب، فهي تريد حفيداً يحمل اسم زوجها هاشم، فما انتصرت بمنطقها، وما تحقَّقت قضيَّتها إلا بإرادة الله، فحدثت المعجزة، وتهاوى المنطق البشري أمام القدرة الإلهيَّة.
رائع هذا الصباح أحست درَّة بفتوة تنمو في جسدها المثقل بسنوات التعب، المحني بهموم العيش، المفرغ من بريق الوعد.
العمر لحظة.. قطع قطار زمنها خلالها محطات كثيرة حاولت أن تنسجم معها بمنطق الحكمة، تحَوِّلُ الحزن فيها فرحاً، واليأس أملاً، ولكن بقناعة المعدم.
العمرلحظة خلعت القناع، ضمها الأمل إلى كتائبه الباسمة بالألوان الزاهية، ألبسها الربيع ثوباً، والشمس إشراقاً، والتفاؤل وشاحاً.
مساحة الأمل لا تحصرها حدود، فسيحة كالأحلام، شاهقة كالمستحيل، بديعة كالولادة. حملتها فرحتها الوليدة إلى عوالم براقة ساحرة.. حنونة.. فوضويَّة الرُّؤى.. سمعت فيها صوت هاشم يناديها.. رأته يلعب معها.. تحضنه.. تطعمه.. تقبِّله، يهرب منها.. أحبت البداية وكرهت النهاية، وهنت ركبتاها.. شهقت.. أسرعت تمسك به لا تريده أن يهرب منها أبداً.. أبداَ.. خافت عليه في الحلم.. نعم، ولكنَّها ستخاف عليه في الحقيقة أكثر.

لا لن تخبر أحداً بحمل سراب خشية الحسد، فالعيون فارغة لا تملؤها إلا حفنة من تراب، وهي لم تصدق أن سراب ستحمل يومًا فلن تتركها صيدا للعيون الفارغة.
الحرص هنا واجب، وسيكون مسلكها، لن تخبر أحداً حتى عادل لن تبعث إليه بالبشرى كي لا يترك السفينة، ويعود، فيخسر المال الذي سيشتري به البيت الجديد، تريد أن تطمئن على سكنه قبل موتها.
تغير المنطق أم هي التي تغيرت؟ فوضى الفرح، فوضى الأحاسيس المتمرِّدة، فوضى اللحظة، ترى من تغير؟ هي تعرف فقط أنَّها يجب أن تكون حريصة في المحافظة على هاشم وليكن ما يكون.
وافقت سراب أمَّ عادل الرأي بشأن إخفاء خبر الحمل.
عجوز قدَّرت وشابة تفهَّمت فكان الاتِّفاق.
إتِّفاق سرِّيٌّ أبرم بين الخريف والربيع فأنجز خيراً.
إنجاز مهم لن يعلم به سوى عائلة سراب، وأخت عادل وجيهة، وبذلك يبقى الخبر طيَّ الكتمان.
أسرة سراب لا تحب الثرثرة.
أب صارم حازم لا يجامل أحداً، لكنَّه يحسن التَّدبير، هادئ الأعصاب غالباً، يشكو من ارتفاعٍ في ضغط الدم، لم يرزق ذكوراً.
علية أم سراب سيدة في الخمسين من العمر، عاطفية، من أصل تركي، أنهت دراستها الابتدائية في الجزيرة، تزوَّجت في الرابعة عشرة من عمرها، وأنجبت خمس بنات أصغرهنَّ سراب.
حدَّثت ْعلية زوجها بشأن إخفاء خبر حمل سراب، اتَّهم الجميع بالهذيان، وعقم التفكير، وأعلن براءته مما يعملن.
وبعد كثير من المناقشة والمجادلة، وافقهنَّ على مضض من أجل عادل، وهدفه المادي الذي سافر في البحر من أجله، وليس من أجل الحسد، وقلة عقل النسوان.
قال لزوجته: عجيب أمر النساء والله، كنتنَّ تلهثن وراء الحمل، والآن تلهثن من أجل ستره!
سألته علية: ساعدنا بطريقة تمكننا من ستر الحمل دون قيل وقال؟
فقال متبرمًا: حسبي الله نعم الوكيل من كيد النساء، ومن أفكارهنَّ الغريبة.
فقالت: هذا الأمر لن نختلف فيه أبداً، ولكن أنقذنا مما نحن فيه من حيرة؟
قال بعد تردُّد: لا حول ولا قوة إلا بالله ، اسمعي جيدا إن كنت تصرين على رأيك في كتم الخبر.
قالت بلهفة: قل يارجل وأرحني أراحك الله من أعدائك؟
قال: في الأشهر الأولى لا توجد مشكلة لأن الحمل يحتاج لوقت كي يبدو للعيان، وماتبقى من أشهره تجلس سراب في البيت، ولا تقابل أحداً حتَّى يقضي الله أمراً كان مفعولا.
سألته: ولكن قد تطول مدة احتجابها عن الناس، فماذا سنقول لهم إن هم سألوا عنها؟
أجاب: لن تعدمن حجَّة، إن كيدكن عظيم.

بقلم


زاهية بنت البحر

يتبع






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 04:05 PM رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)9


في ليلة مقمرة من ليالي أيلول، جلس عادل وزميله أحمد على حافة مؤخرة السفينة يتسامران بين سماءٍ وماء، يؤنس وحدتهما القمرُ بدرًا، وخياله يتراقص تحت سطح البحر بجمالٍ أخاذ على أنغام صوت أم كلثوم من الجانب الآخر للسفينة، كأنه في حفل بين الأحياء البحرية، فتلهب المعاني بالصوت الرخيم والآهاتُ الحارقةُ أشواقـَهما لمن تركوهم في الجزيرة بانتظار عودتهما سالمين على أحر من الجمر، وما استطاعت النسمات العليلة المحملة بأنفاس البحر الباردة أن تخفف من لهيب الحنين في صدريهما، فبدت الحيرة بتهدج صوتيهما بحزن عميق، وهما يبثان شكوى الفراق وهموم الحياة، والنجوم الساهرة تسترق السمع إليهما عن كثب، وتسعد باستنشاق الشذا من حريق القلوب، ونورها يتمايل مع رفات الجفون.
تحدثا طويلا، وأنصتا للست كثيرًا، وطال الليل بهما متأرجحين بين حلم ويقظة، حقيقة وخيال، تلمع في عيونهما بعض دموع يحجرانها رجولة ً بتماسكٍ مؤلم، ما تلبث أن تختطفها النجمات طمعًا بالمزيد من دمع العيون.
هما يعلمان أن الحياة صعبة، متعبة ، مؤرقة، وأن الراحة فيها لا تكون إلا قليلا، ويعلمان أيضًا أنَّ العمل واجب مقدس مهما كان صعبًا ماداما قد اختاراه طواعية فيما قدِّر لهما من حياة أوجدهما الله فيها بظروف بيئية معينة، تفرض عليهما مثل هذا العمل فوق ظهر بحر لا يعرف الرحمة في ساعات الغضب الرهيبة، قبلا به لتحسين ظروف الحياة في جزيرة نائية تعيش قلقة بين فصولٍ أربعة أشدها قسوة عليها الخريف والشتاء.
تذكرا من سافر ولم يعد إليها، من مات حرقًا أو غرقا، ومن أحضر في تابوت، ومن لم يُحْضَر منه سوى حقيبة تبكي فقيدها، تذكرا لوعة الأهل على فلذات أكبادهم وهم يشاهدون جنون البحر الأهوج أيام الشتاء، وكيف ينسون أنفسهم باحتلال الخوف قلوبهم، واهتياج مشاعرهم كلما سمعوا عواء الريح يملأ أجواء الجزيرة رعبا، وينشب أنيابه في أفكارهم بأسوء الاحتمالات، تذكرا من قضى نحبه بانتظار رجوع الربيع، فانتقلت الروح إلى ربها والغائب لم يعد والربيع أطال الغياب.
مضى النصف الأول من الليل، وقبل مضي ساعة من النصف الثاني منه، استدعى الربان البحارة ومساعديه على عجلٍ لأمر هام.
انشغل الجميع بتحضير نقل المازوت للسفينة الأجنبية التي استنجدت بالربان، كي يزودها بالوقود الذي نفذ منها إثر ثقب حلَّ بخزان الوقود، فلم يعد لديها ما يكفي لمتابعة الرحلة في عرض البحر.
تمت العملية بنجاح، وقبض الربان ثمن المازوت بأضعاف ثمنه، وعندما ابتعدت سفينته عن السفينة الأخرى، راح يضحك بصوت عال ووزع على البحارة الحلوى مما جعلهم يستغربون أمره، لم تطل مدة الاستغراب كثيرًا بالنسبة لعادل بعد أن أعلمه أحمد بأن الربان قد باع المازوت مغشوشًا بالماء، وقبض سعره غاليًا، وكان أيضًا قد استغفل مالك السفينة التي يعملان فيها، فسرق منه ثمن كميات وهمية من المازوت قبل الإبحار من الجزيرة، وهاهو الآن يفخر بسرقة السرقة.
أحس عادل بانقباضٍ في صدره مما سمع، استغفر الله كثيرًا، خاف أن ينتقم الله من القبطان فيغرق السفينة بمن فيها، ولكن إيمانه جعله يتماسك بعد وقت قليل، مقررا بينه وبين نفسه أن يترك العمل مع هذا الربان الحرامي عندما يصل إلى أول ميناء قرب اليابسة.
سخر أحمد من سذاجة عادل فقال له: الربان الأمين في هذا الزمن عملة نادرة جدا، ليس هنا فقط، وإن كانت أكثر ظهورًا عندنا عمن سوانا، إنهم يسرقون بطريقة أو بأخرى سرًا وعلانية، يسرقون ثمن المازوت، وثمن الطعام وحتى أجرة البحارة.

بقلم
زاهية بنت البحر
يتبع






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 11:28 PM رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)10


ظل فكر عادل مشغولا بما أخبره به أحمد حتى ساعة متأخرة من الليل، نهض من فراشه، وعندما هم بالخروج من مهجعه استوقفه صوت أحمد:
- انتظرني، أنا أيضًا أحس أرقًا.
جلسا هذه المرة في مقدمة السفينة صامتين وكأن على رأسيهما الطير. كان الجو جميلا وانبلاج الفجر يقترب موعد الإعلان عن مولده، بينما كان القمر يتجه إلى البعيد ليحل ضيفًا على مشاهدين له في مكانٍ آخر. نظر أحمد إلى عادل فرأى فيه قلبًا يسافر هو الآخر إلى حيث وليفه.
افتر ثغره عن ابتسامة خفيفة ويده تهوي فوق الجهة اليسرى من صدره، أحس بنبض قلبه يتسرع رويدا.. رويدًا، فامتثل لأمر عقله في وقف تسرعه بمحادثة عادل عله يسترجع اطمئنان فؤاده بعد أن لعب به الشوق لأهله وخطيبته لمى، التي وعدها بإحضار مهرها والمبلغ اللازم لإتمام تجهيز بيتهما ومصاريف حفلة الزفاف.
لمى ابنة خالته أجبرته أمه على خطبتها بعد وفاة والدها في الصيف الماضي، عندما كان يغطس في أعماق البحر مرتديًا بدلة الغطس لاصطياد الإسفنج، فتعرض لتأثير الضغط المرتفع تحت الماء فاختل ضغطه، ومات بعد خروجه من الماء بوقت قصير، كثيرون هم الذين قضوا نحبهم مثله، وقلما يمر صيف اصطياد دون أن يموت غطاس أو أكثر عدا عمن يصابون بشلل نصفي، أو إعاقة دائمة في أحد الأطراف، ورغم ذلك فاصطياد الإسفنج هو أهم وأسرع وسيلة للغنى، وأكثر اجتذابًا لشبان الجزيرة والغرباء أيضًا.
لم يكن أحمد يرغب بالزواج من لمى لتعلق قلبه بفتاة رومانية وعدها بالزواج، وكان يصرف عليها الكثير من المال، ولكن والدته خافت أن تفقده بزواجه من الغريبة، كما حدث مع الكثيرين من الشبان الذين تركوا الجزيرة وعاشوا هناك بالقرب من زوجاتهم أوصديقاتهم، فأقسمت بالله إن لم يتزوج من لمى فلن تراه مدى الحياة.
بعد طويل تحدٍ ومقاومة استسلم رغمًا عنه، وانصاع لرغبتها بينما ظل قلبه يلهج بحب أنيتا.
مرت الأيام وبدأ قلب أحمد يحول اتجاه دقاته نحو لمى خاصة عندما علم بأن أنيتا على علاقة بأكثر من بحارٍ من الذين يرتادون الموانئ من مختلف البلدان، ومالبث أن تعلق بلمى كليًا، وأحس بأن سعادته لن تكون إلا مع ابنة خالته العفيفة، النقية المحبة له.
لم يكن انتباه عادل شديدًا لحديث أحمد، سمع منه الكثير لكنه لم يعِ منه إلا القليل، كأن بينه وبين سيادة وعيه حاجزًا أقامه الليلة ربان السفينة عندما سرق السرقة دون خوف من الله ولا خجل ممن يعرفون الحقيقة.
أمور كثيرة ظلت تدق في رأسه بمطرقة تأنيب الضمير لسكوته على ما حدث.
كان يعنف نفسه بشدة، فترد عنها اللوم باتهام أحمد أيضًا بالسكوت على ذلك، ولكن سكوت أحمد أكبر ذنبًا من سكوته هو، لأن أحمد كان على دراية بحقيقة الربان، ورغم ذلك لم يبدِ امتعاضًا بل الأنكى من ذلك فقد راح يسخر منه ويتهمه بالسذاجة، ومما زاد قهره تأججا قوله بأن معظم القباطنة هم على شاكلة قبطان سفينتهم الغراء التي مازالت تشق طريقها في البحر دون أن تتأثر بما كان، أحس بالغيظ منها لكنه عاد يعذرها فهي أجير مأمور، عليها تلبية تعليمات الربان الموجهة إليها من غرفة القيادة يحركها بها كيفما شاء دون أن تبدي اعتراضًا على مايريد.
بقلم
زاهية بنت البحر
يتبع
بدلة الغطس “وهي عبارة عن ثوب كتيم ورأس نحاسي ذو نظارة زجاجية وحذاء رصاصي
زنته بحدود 3. كغ ، وأنبوب مطاطي يصل الى الآلة التي تزوده الأوكسجين
والتي هي بنفس الوقت تعدل الضغط للغواص”






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 11:40 PM رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

ابتسمت الحياة في وجه سراب، بعد سنوات مرَّت رمادية ببؤس مرير. لم يكن هناك ما يملأ حياتها سوى عادل، ولكن بغصة حزن لشعورهما بالحرمان من طفل يناديهما بابا، وماما.
كل شيء بات اليوم أجمل.. لإشراقة الصباح بهجة لم تعرفها من قبل.. لشقشقة العصافير فوق أشجار بيتها لحن عذب أصبحت تنصت إليه باهتمام وكأنه لايشقشق إلا لها دون الناس جميعا، يحملها على أوتار عزفه إلى هناك حيث السعادة في مستقبل قادم ترى فيه طفلها يشارك العنادل أغاريدها، وبينهما عادل بابتسامته العريضة يمتع ناظريه بجمال طفله، ويحضنهما معا بصدر الحنان.
يااااه ماأجمل الغد، سيكون عندها بيت كبير وحديقة غناء، وزهور، وعصافير، وماء وسماء تشرق فيها شمس محبة لا تغيب، تجمعهم دائما فوق بساط الأمل مع أم عادل المرهقة بالانتظار، سيكون الغد رائعا حتى ولو لم يشترِ عادل بيتا كبيرا كما تريد، يكفيهما هذا مادام فيه طفلهما بما سيملأ أجواءه من بهجة وسعادة.
اليوم بدت سراب في حب للحياة يحملها إليه الأمل، راحت تشكر الله طليقة اللسان، فليس هناك أجمل ولا أروع من عودة الحب إلى القلوب التي سكنها الصقيع، فتجمدت فيها دماء المنى، وانتشرت حولها أمراض اليأس فغدت الدنيا كئيبة، حزينة والتشاؤم، يسعى فيها فسادا.
سراب هي اليوم غير سراب الأمس، لن تكره أحدا في هذا العالم، هي تتمنى للجميع السعادة وأن يرتشفوا من منهلها رواء كالذي ملأت به كأسها الظمأى. تحس بأنها تغيرت حقيقة فلم تعد تهربُ بالحلم إلى أدغال الرؤى، بعيدا، بعيدا.. تتوه في أفيائها حائرة، هذه- لا.. هذا- بل تلك.. و… تعود برفة جفنٍ إلى واقع مؤلم، وفي جعبتها بقايا أمنياتٍ تضربها أجنحة الريح بصحوتها.. تتفلتُ من يدها هباء منثورا.

الحمد لله الذي تفضل عليها بالنعم عاهدت نفسها أن تقول لعادل عندما يعود ما لمْ تقلْهُ امرأةٌ لمنْ تحبُّ، وكما خبأ حبها في صدفاتِ النور، فقد أودعتُ حبَّه في سرِّ الضيا والجمال، فابتسمَ الكونُ في وجوهِ العشاقِ، وستغني لهما الحور بهمسِ دقاتِ القلوب، وهما يحضنان أولادهما عصافير محبة وحنانٍ، ولم لا؟!! فمن حقهما أن يفرحا.. يبتسما.. يستنشقا عبير الحياة النقي.. أن يحضنا أطفالهما بحبٍّ واطمئنان.. أن يعانقا عمريهما بتوحد الروح مع الجسد.
بقلم
زاهية بنت البحر
يتبع






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2011, 11:46 PM رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)



يتساقط المطر نوراً.. يسقي الروح العطشى الصاهلةعلى ضفاف الفرح المعشقبالحلم.. المزخرف بالأمل . المعطربالطهور من الزلال..تسمو بها اللحظة بالشكر.. تسجد الجبهة بسكونلخالقِ الممكن والمستحيل، خالقالكون وقوانين الوجود، ويظل النور مضاءً بالفرح..
هناك في الجهة اليسرىقرب شلالٍ على كتفِ الأمل حيث الظلالِ الوارفة، جلست أم عادل وحيدة تناجي ربها بما تجود به نفسها الصبورة، المؤمنة، الخاشعة، الراضية بقضاء الله وقدره.
أحست بحاجةٍ للبكاء.. إحساس غريب يلهب مشاعرها بفقرها للطمأنينة في هذه الليلة.. ما بال قلبها يخفق بحزنه وقد آن له أن يفرح بحَمل سراب؟ّ
رجته قلبا أن يدعها بلا قلق، فهي بحاجةلنبضة سعادة تدفئ حولها برد الدنيا. رجته أن يكون صديقها.. أن يتسلق معها قمم الرضا.. أن يحررها من الحزن فقد أضناها عمرا مديدا.. ابتهلت إلى الله أن يشرِّع لها نوافذ خيرٍ تلقى بها ومن تحبهم النعيم فيالدارين.. تشهق بالبكاء.. يغرق وجهها بطهور الدمع علَّه يطفئ في داخلها شعور الحزن .. علَّه..
عبر أمواج الدموع تجد نفسها هناك على الشاطئ الشرقي تحمل بيدها اليمنى طاقة قرنفل حمراء، وحول عنقها طوق من الياسمين تعبق رائحته العطرية في أجوائها الصباحية والشمس تنهض من نومها بابتسامة برتقالية مشرقة، والنسيم يغازل بجرأة فستانها الوردي.
بخفة شبابها الغض تمتطي صهوة صخرة عجوز مازالت تربض على جفن الجزيرة منذ آلاف السنين.. تتطاول على رؤوس أصابع قدميها الدقيقتين.. تلمح من بعيد فلوكته تتهادى بين الأمواج كعروس خجلى، تقفز إلى صخرة أخرى ومنها إلى أخرى والفلوكة تقترب من الشاطئ.. تراه مبتسما يلوح لها من بعيد، تناديه: هاشم، أطلت الغياب، يجد بالتجديف أكثر.. يقترب.. تنزل عن الصخرة.. تلامس المياه الباردة قدميها، تحس بقشعريرة تسري في جسدها.. تنتبه.. تفتح عينيها.. أين هاشم؟ أين الفلوكة؟ لم تجد شيئا.
انتفضت خائفة.. فتحت نافذة الغرفة المطلة على البحر، لفحت وجهها نسمات باردة، أغمضت عينيها للحظات.. فتحتهما بكسل.. نظرت إلى السماء.. الظلام الدامس يحجب عنها الرؤية.. أغلقت النافذة.. تأوهت بحرقة وهي تقلب كفيها حسرة وألما فأصعبُ مافي النفسِ الإنسانيةِ ألا تعرفَ أينَ هي ..تموجُ الحياة ُبكلِّ صعبٍ ومريرٍ، ويبقى الأملُ شراعَ السفينِ التائهِ في خضَّمِالعمرِ، يبحثُ عن شاطئِ سلامٍ يتخيلُهُ جميلاً.. هادئاً لا تعصفُ بهِ الأعاصيرُ كذاكالذي يتلظى في صدورِ المساكين بين حريقٍ ورمادٍ.
هي لحظةٌ فارقةٌ بين الحقيقةِوالخيالِ ما أمسكَ بها قلب إلا وصلَ برَ الأمانِ، ولكنَّ مجداف َالخيالِ يظلُّأقوى، وفورة َ الدماءِ أشد سفحاً بكفِّ الوعدِ الكاذبِ أحيانًا، وتلاعب الأمواجبسفينِة الأمل وقدْ.. وقدْ.. قدْ تغرقُ بالرُّكَّابِ ..


بقلم
زاهية بنت البحر
يتبع






  رد مع اقتباس
/
قديم 05-07-2011, 01:53 AM رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
روضة الفارسي
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية روضة الفارسي

افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)



القديرة زاهية

هنا وجدت سردا رهيبا وشعرا ساحرا

هنا بدايات رواية تشي بأنها ستكون رائعة

ما أوفر حظنا ونحن نحتسي هذا الجمال



لذلك أثبتها






  رد مع اقتباس
/
قديم 05-07-2011, 02:48 AM رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

أهلا ومرحبا بك أختي المكرمة أستاذة روضة
أشكرك على حضورك الجميل وعلى التثبيت للرواية
في الحقيقة الرواية طويلة لذلك أجدني أسرع بنشر الأجزاء
أسعدني جدا حضورك عزيزتي
أختك
زاهية بنت البحر






  رد مع اقتباس
/
قديم 05-07-2011, 02:55 AM رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

بتوالي الأيام دخلت سراب مدرسة الحوامل لأول مرة، لم يكن انتسابها سهلا فقد انتظرت سنوات عجافا ريثما فُتح لها باب القبول، فبدأت أولا تعرف معنى الوحام، ومن ثم مضت تعيش تفاصيله بندا، بندًا، فراحت تكره رائحة البحر التي تصدر عنه في بعض الأحيان، فتهرع إلى الحمام، وتفرغ ما في جوفها، وأم عادل تلحق بها بقطعة من ليمون حامض قيل بأنها تخفف الشعور بالغثيان.
حارت أم عادل.. لماذا يحصل هذا مع سراب عندما تشم رائحة البحر تحديدا، فهي لم تمر بمثل هذه التجربة سابقا بالنسبة لرائحة البحر؟!!
خافت عليها فقررت اصطحابها إلى طبيب الجزيرة فربما كان في الأمر خطورة، لكن سراب رفضت ذلك واكتفت بالصمت، وكثرة النوم، وقلة الطعام.
كرهت أشياءً كثيرة وأحبت أشياء أخرى لم تكن على علاقة طيبة بها قبل الوحام.
أصبح الشاي يثير اشمئزازها، فلم تعد تطيق تناوله بل بات ذكر اسمه يدفعها للتقيؤ، وكان سابقا من أحب المشروبات إلى نفسها باردا كان أو ساخنا، والغريب أيضا أنها لم تعد تذكر زوجها كثيرا وإن تحدثت عنه حماتها استأذنتها بالذهاب، ودخلت غرفتها خوف إزعاج العجوز بكلمة أو بالتفاتة تصدر عنها محملة بما تحسه تجاه عادل من تغير عاطفي، لكن والدتها أخبرتها عندما التقت بها ذات يوم بأن بعض النساء يشعرن بكره الزوج في الوحام، ومنهن من تترك البيت لعدم استطاعتها رؤيته أو شم رائحة ثيابه، وهذا أمر طبيعي سرعان ما ينتهي بانتهاء مدة الوحام التي قد تستمر أشهرا، فحمدت الله على أن عادل ليس موجودا معها في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها الآن.
سألتها حماتها ذات يوم عما تشتهي من الطعام، فقد كانت العجوز تقوم بالطهي في ذلك الوقت لعدم استطاعة سراب شم رائحته المقلي منه والمسلوق، فطلبت ورق عنب بزيت(يالنجي).
جلست أم عادل بنشاط ملحوظ تلف اليبرق بمساعدة ابنتها وجيهة التي راحت تغني بصوت هامس لأمها تظهر فيه مدى لهفتها لاستقبال هاشم الصغير على أحر من الجمر، وعيون أم عادل تهمي بكرم دموع الهناء.
في هذه الأثناء بدأت سراب تحد من خروجها من المنزل، فقطعت علاقتها مع صديقاتها وقريباتها بحجة انشغالها بأمور البيت، فعتبن عليها وبعضهن اتخذن منها موقفًا معاديا، بينما التزمت أخريات بالحياد، وتركن لسراب حرية التصرف ولم يقلن بحقها إلا خيرا.
في عزلتها كانت تحس بالضيق مما ينقل لها عما يقال عنها، ولكنها كانت تعود فتبتسم فالأمر لن يطول كثيرًا، فكانت عندما تحسُّ اختناقًا يحاول اقتلاعها من أعماق الصبر فيحياة صعبة المراس،تجد نفسها برئة الأمل تتنفَّس، وبحضنهتتدفَّأ، وهي على يقين بأن من يُحرَمْ هذا الحضن يُسلبْالسعادة.. فتسبِّح من جعل لكل داءٍ دواء، فدواءُ هو اليأسِ الأملُ بكل نوافذه، وشرفاته وحدائقه الغناء.
يتبع






  رد مع اقتباس
/
قديم 05-07-2011, 03:09 AM رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

الجمعة ، صباحا، في أحد موانئ البحر الأبيض المتوسط رست السفينة التي يعمل على متنها عادل.. رمى البحارة الياطر، واستعدوا للنزول إلى اليابسة والتجول فيها والالتقاء برفاقهم الذين سبقوهم إليها، فهم جميعا يعرفون هذه المدينة جيدا، وقد شهدت للبعض منهم مغامرات كثيرة، وهناك من له فيها بيت لزوجة وأولاد، أو لصديقة يقيم عندها ريثما تفرغ السفينة حمولتها في الميناء، وتُحمَّل بغيرها من البضائع التي تنقلها إلى ميناء آخر.
أنهى عادل أعماله المكلف بها في السفينة ونزل برفقة أحمد إلى المدينة لمحادثة والدته وسراب هاتفيًا، فقد هده الشوق إليهما، بعد مرور زمن طويل على سفره دون أن يستطيع الاتصال بهما لعدم السماح لهم بالنزول إلى المدن الساحلية التي مروا بها، بموجب قانون بعض الدول الذي يمنع البحارة من مغادرة السفينة، ومن ناحية ثانية فإن القبطان لا يسمح باستخدام الراديو إلا لأمور هامة جدا، إضافة إلى رفض عادل مبدأ الحديث عن طريق الراديو واستماع الناس المنتظرين محادثات ذويهم لما يدور بينه وبين أهله من كلام.
مشى عادل بهدوء يمتع نظره بجمال المدينة وما فيها من رقي حضاري، ونظافة شوارع والتزام الناس بقواعد السير والنظام في كل شيء، لكن رغم ذلك كانت صورة جزيرته لا تفارق مخيلته.
وهو في الطريق لفت انتباهه فستان أخضر في إحدى الواجهات المنتشرة بكثرة في هذا الشارع الكبير، لم يعطِ اهتماما للمانيكان الجميلة التي ترتديه بل تخيله على زوجته التي يحب. طلب من أحمد أن يرافقه لشرائه، فاعتذر لأنه هو الآخر قرر شراء (جاكت) جلد طويلة للمى رآها في واجهة أخرى فأعجبته.
افترقا على أمل اللقاء في الكافيتيريا التي يجتمع فيها البحارة من أبناء الجزيرة ومضى كل إلى ما يريد شراءه.
وعندما عادا إلى السفينة كان عادل غاضبا والضيق يعلو وجهه، حاول أحمد تهدئته فلم ينجح. رمى الكيس الذي كان فيه الفستان وبعض الأغراض التي اشتراها لوالدته وسراب ووجيهة فوق السرير في غرفتهما، وجلس مقطبا بينما راح أحمد يلطف الجو بإلقاء بعض النكات المضحكة إلى أن بدأت علامات الارتياح تظهر على وجه عادل فقال له:
- لا تشغل نفسك بما لا يخصك، كل إنسان هو حر بحياته يفعل ما يشاء ولن ينزل أحد مع أحد في قبره.
- ما كنت لأهتم لولا أنه أراد أن أشاركه في خطيئته، لقد فقد عقله.
- ولِماذا الغضب، فأنت رفضت أن تقرضه المال، وانتهى الأمر؟
- ما يؤلمني يا أحمد أنه يضيع عمره وماله في الحرام تاركا زوجته وأطفاله للمحسنين، أهذا عدل؟
- أمثاله كثر، ولا يهمهم إلا الساعة التي هم فيها، فادعُ لهم بالهداية؟
- أي هداية؟ وهو يريد أن يقترض المال منى من أجل صديقته التي يقيم عندها، لتدفع قسط المدرسة لولدها بحجة أنه عمل إنساني، تصور يا أخي سيدفع لأولاد الصديقة، بينما أولاده بأمس الحاجة للمال. لم يعد يستحي والله.
- سيرته باتت علكة بأفواه الناس، مثله ومثل غيره.
- الله يعافينا مما ابتلى به الكثير من خلقه؟
- آمين. المهم أنك تكلمت مع الوالدة والحمد.
- أجل، ولكن أخونا أزعجني والله.
- لا عليك، أنا أيضا تحدثت مع الوالدة وكانت لمى عندها فضربت عصفورين بحجر.
- عندما سمعت صوت أمي شعرت بغصة تخنقني، تمنيت لو أعود إلى الجزيرة، ولكن عندما تكلمت مع زوجتي غيرت رأيي، وصممت على متابعة السفر لتأمين ثمن البيت الجديد أو مبلغٍ منه لكن لا أدري شعرت بأن هناك شيئا ما تخفيه أمي عني.. سمعت في كلامها نبرة جديدة أرجو أن تكون خيرا.
- كل خير بإذن الله. قل الله
- الله ، لا إله إلا الله



بقلم
زاهية بنت البحر
يتبع






  رد مع اقتباس
/
قديم 06-07-2011, 07:29 AM رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

15
سرق الخوف أمنها، وبدد صفوها، فاتسعت عيناها وهي تخرج من غرفتها إلى بهو الدار والهواجس تملأ رأسها، رأت حماتها هي الأخرى بحالة قلق أشبه بالذعر:
- ما الذي يحدث في الخارج يا امرأة عمي؟
- لاأدري، اهدئي سأعرف ماهناك.
- صراخ رجال يملأ الأجواء.. سأنظر من خلف النافذة لمعرفة ما يدور.
- لا.. قد يراك أحد.
- كيف سيراني من خلف النافذة؟
- قلت لك لا تفعلي، سأرتدي ثياب الصلاة وأخرج، ناوليني الغطاء، أسرعي.

تزداد الأصوات علوا مختلطة بأصوات نساء.. تفتح درة باب البيت.. تمد رأسها إلى الحارة.. تلتفت إلى سراب.. تشير لها أن لا تقتربي وهي تغادر الدار.. يلتهما الزقاق.. تمتد يد رجل من الخارج وتغلق الباب.
مازالت الأصوات تعلو.. تعلو.. يختلط الحابل بالنابل.. أصغت من خلف الشباك.. وقع في سمعها صوت امرأة:
- أنت السبب يامنافق، لو أنك أحسنت تربية ابنك لنجت ابنتي من أنيابه القذرة. والله ثم والله، لن نسكت على هذا الأمر، وسترى ما الذي سيحل بك وبابنك.

إنه صوت جارتهم سجية.. أجل هي سجية أم الصبية شهلة، لكن ما الذي حدث؟ الفتاة مخطوبة لابن عمها، وسيتم الزواج بعد شهر، لابد أن الذي أثارها خطب جلل، فهي امرأة متزنة ومن عائلة يحترمها الجميع، ويقال بأنها حليمة، فهيمة.
انتظرت عودة حماتها لكن الأخيرة لم تعد إلى البيت رغم عودة الأجواء إلى هدوئها المعتاد.
توضأت سراب وصلت فرض العصر، وجلست تحتسي قهوة ما بعد العصر، يؤنس وحدتها ما يقوم به الجنين في بطنها من حركات مفاجأة كانت تضع فوقها يدها وتقرأ المعوذتين والسعادة ترسم فوق وجهها ابتسامات الرضا.

منذ مدة احتجبت سراب عن الناس ولم تعد تظهر لأحد، فهي تخاف كثيرا على حملها، وتخشى أكثر أن يرى الآخرون دهشتها وتأملها بما لم تعرفه سابقا، فالتأمُّلُ بشيءٍ غريبٍ يحدثُ لصاحبِهِ دهشةً تجعلُ الآخرينَ في حَيرةٍ من أمرِه.. منهم من يتهمُهُ بالاضطرابِ، وآخرونَ بالجنون، والبعضُ يظنُّهُ حالماً يرنو لأملٍ بعيدِ يوشكُ أنٍ يصطادَهُ بعينينِ مشدوهتينِ بروعةِ الصًّورة وربما كان ضربا من خيال..
سراب تؤمن حقيقة بما علمتها أمها وكانت تردد على مسمعها قولا حفظته عن ظهر قلب"إذا شعرتِ بأنك متشوقة للقاءِ فكرةٍ ما خطرتْ في بالك، فلا تمانعي باعتناقِها إذا كانتْ مفيدةً لك ولمنْ حولك.. ازحفي إليها بكل ما أوتيتَ من قوةٍ إن عجزتِ ركضاً، أو مشياً، وتأكدي بأنك لن تتلوثَي بالغبارِ لأن الفِكرَ الطاهر يكون دائماً نظيفا". هي تعلم بنظافة حملها فلِمَ لا تتعلق بفكرة المحافظة عليه وعلى مستقبله بما سيحضره عادل من مال؟
وعندما عادت أم عادل إلى البيت سألتها عما حدث. هزت المرأة رأسها بأسف واختصرت ما جرى بعدة كلمات، لعنت فيها الشيطان الذي يلعب بعقول الشباب فيقترفوا الإثم عن طيب خاطر، وعند المطالبة بإصلاح الخطأ والإسراع بالزواج يقولون: لم نجبر أحدا على شيء.
قالت سراب بأسف: لا حول ولا قوة إلا بالله، حتى لو كانت خطيبته يرفض ذلك؟
- أجل يا ابنتي لأنه يقول، من تسلم نفسها قبل الزواج لا تُستأمن على عرضٍ بعده.
بقلم

زاهية بنت البحر
يتبع






  رد مع اقتباس
/
قديم 17-07-2011, 04:29 PM رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)16

في عرض البحر كانت السفينة تواجه عاصفة هوجاء هبت عليها برياح شديدة في غرب المتوسط، في نقطة بحرية تفصلها عن اليابسة مسافات طويلة.
حركة غير طبيعية ملأت السفينة فبدا البحارة في ذهول، والقبطان في غرفة القيادة مستنفر الفكر والأعصاب لمواجهة ما قد تتعرض له السفينة من أخطار في هذه الأجواء الكئيبة التي تخلع القلوب من أعماقها، وتلقي بها في أحوال لا تليق بالرجال.
في هذه الظروف يجدون أنفسهم رغمًا عنهم يعيشون لحظاتهم ارتحالا في المدى، يتقبلون كلَّ ما يخطر في بالهم من عثراتٍ تحجب عنهم أمن السفر، وعندما يخطون أولى الخطوات يبدون بعدها بعين مفتوحة، يسترقون السمع لهمسات الوهم، وهم يغذون السير باتجاه الهدف، وحدهم الشجعان منهم يتابعون الإبحار في المجهول، بينما يتساقط الجبناء غرقى في أعماق البحار.
يمضي الوقت غير مكترث بشيء، يقطع جموعَ المارين به سعادة أو تعاسة، فمن يفهم لعبة الوقت يكسب منه كثيرًا، فكل شيء محتمل في دنيا غريبة عجيبة نفسر الظاهر منها حسب المعطيات التي تصلنا، فنقف عندها، ويظل المجهول أبعد من أن يطاله فكر أو حسابات بأي حال.
كان عادل في الحقيقة يشعر بالخوف أحيانا عندما يجد السفينة في شاهق من الماء ثم تنحدر بسرعة في واد منه وأمامها جبل مائي عليها تسلقه ببطولة قبل أن يطمرها بأحماله الهائلة من الماء المالح.
الآن هم بين الخطر واليأس يبتهلون إلى الله حتى سارق السرقة يقوم بذلك ضعفا، فهم بين قبضة واقع لا يدري أحد كيف تكون فيه النهاية، فكم من سفينة ضخمة اخترقتها الأمواج وأرستها في بطن البحر بمن وما فيها قبل أن يصل إليها الإنقاذ من إحدى الدول أو السفن القريبة منها.
كانت الأمواج تظهر كغول ضخم فاغر الفم لابتلاع السفينة، من ينجُ ويعود إلى أهله يحدثهم عن رعب لم يذقه إنسان إلا شاب رأسه قبل وقت المشيب. لكن هناك من اعتاد على تلك العواصف فبات الأمر عنده غير ذي أهمية فيعلن تحدي البحر بكلمات لا يتفوه بها إلا زنديق.
نسي زوجته وأمه وحتى جزيرته، وشغل نفسه بالدعاء وهو يؤدي مع البحارة ما يطلبه منهم الربان الثاني من أعمال.
كان أحمد يركض من مقدمة السفينة إلى مؤخرتها ثم ينزل إلى العنبر ومنه إلى غرفة الماكينات التي تسير السفينة، لم يكل عن الحركة كنحلة نشيطة جعلت الربان يثني عليه عندما هدأت العاصفة ووعده بمكافأة مالية . فرح أحمد بوعد الربان له بالمال ولو كان قليلا فقد يساعده بقضاء حاجة من حاجات التحضير للزواج.
تعمقت الصداقة بين عادل وأحمد حتى أصبحا كأخوين من أم وأب واحد، فهناك خيط شفاف لايراه إلا الأوفياء، يربط القلوب النقية الصادقة برباط غالٍ جدًا لا يملك ثمنه إلا الكرام من البشر، أولئك الذي يعرفون قيمة أنفسهم من خلال قيم الناس في قلوبهم، ولكن للأسف هم قلة، ورغم ذلك فبهم يصبح للحياة طعم جميل ومعنى محترم.
وعندما سقط أحمد في عنبر السفينة، وفارق الحياة ظلَّ عادل يبكيه عدة أيام دون أن يعرف الرقاد له جفنا.
ودع البحارة رفيقهم أحمد بالدموع والزهور.. ونقلته الطائرة من أحد مطارات الغرب إلى بلده، ترافق تابوته حقيبته الصغيرة والكيس الذي وضع فيه (جاكت) لمى، ودفن في الجزيرة وسط دموع أمه وخطيبته وجميع أهله ومعارفه.
لقد تعودت الجزيرة على استقبال أولادها البحارة أحياء وأمواتا بدموع الفرح، أو بدموع الحزن والفقد وهم في ربيع العمر..

بقلم
زاهية بنت البحر

يتبع






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:47 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط