لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: التسامح في الأغنية العربية (آخر رد :هادي زاهر)       :: **زوجتى.. ولكن ** (آخر رد :لبنى علي)       :: عذرا فلتغفر (آخر رد :خديجة قاسم)       :: الوجدُ و الولَهُ (آخر رد :طارق المأمون محمد)       :: كيكة الكاكاو (آخر رد :خديجة قاسم)       :: في ضيافة الشاعرة نفيسة التريكي (آخر رد :محمد خالد النبالي)       :: محكمة ..! (آخر رد :محمد خالد النبالي)       :: أنامل الوجع (آخر رد :محمد خالد النبالي)       :: ضَجيجٌ مُتكامِل (آخر رد :محمد خالد النبالي)       :: نتف الشّك (آخر رد :الشاعر عبدالهادي القادود)       :: مواطن من جمهورية البرتقال الأحمر (آخر رد :عدنان الفضلي)       :: تخلصنا من الأعباء (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: لَحظُ عَيْنٍ مِن فُتُونٍ (آخر رد :صبري الصبري)       :: التواضع ، التعاون ، المعروف (آخر رد :صبري الصبري)       :: ** حلاوة ** (آخر رد :الزهراء صعيدي)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ✒ ✒ محابر خاصة ✒ ✒ > ۩ في ذمـة الله .. في ذاكرة الفينيق ⋘

۩ في ذمـة الله .. في ذاكرة الفينيق ⋘ رحمهم / رحمهن ..الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-12-2019, 04:45 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي الفينيق "صلاح ابو شادي" في ذمة الله ..في ذاكرة الفينيق / زياد السعودي



المغفور له بإذن الله
الفينيق "صلاح ابو شادي"
في ذمة الله ..
في ذاكرة الفينيق

منجز الراحل الشعري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


رائحة الأرض

تُحْرِجني دوْماً أسئلةٌ
أتلقّاها من أحفادي
هل نملك يا جدّي وطناً
قُيِّدَ يوماً بالأصفادِ..؟
ولماذا يا جدّي نحيا
والوطنُ سجينُ الأوغادِ ؟؟
ويطلّ حفيدٌ يحرجني
ويطيح بصمتي وسهادي
تُمْسِكُ كَفَّيْهِ (بأطلسهِ)
يسألني وبكلّ عنادِ
يا جدّي هيّا‎ ‎أخبرني‎
كيف اقتحموا حصن بلادي ؟ ‏
وأزالوا رسم خريطته
وتوارى الجدول والوادي‎
وتسيلُ الدمعة من عيني‎
تختنق الكلمات‎ ‎بجوفي‎
أتضورُ خجلاً من رَدّي‎
يستهجن أحفادي خوفي‏‎
أتردد .. هل كبروا حقاً‎ ‎؟‎
ولماذا أخفي ما أُخفي ؟‎
آهٍ يا وطني .. يا وجعي‎ ‎‏.. ‏‎!‎
أتساءل هل حزني يكفي ؟

أستجمع حزني ... أتذّكر
في الماضي الغابر والأغبر
‏ كادت خيمتنا تعصرنا‎
والريح بساحتها‎ ‎تزأر
و بساط الغربة يحرقنا‎
وجروح كانت تتفجر‎
تتساقط حبات الأمطارِ‎
على‎ ‎الأوكارِ .. تداهمنا‎
تتجمعُ بحراً .. يغرقنا
يتراقص ضوء المصباحِ
فيجدد ماء مدامعنا
والليل وعتمته كانت
تسكن في النفس وتقبرنا

وتعالت أصوات بكاءٍ
وأيادٍ ناعمةٍ بيضاءْ‏
كانت بحنان تحضنني‎
‏ وأفقت كسيرا .. إذ لمست‎
أيد ناعمة .. أحضاني‎
وتناثر حبي .. شرنقة‎
تحضنهم واهتز كياني
يا جدي ..لا تنس المفتاحْ
وهمست .. لكومة أحزاني‏‎
‏ ماذا‎ ‎سأجيب أحبائي
مرّت أعوام ٌقاتمةٌ‎
وبدأت ألملم أشلائي‎
ما زال الردُّ يؤَرِقُني‎
سرقتني الأيامُ بخُبْثٍ‎
تنقلُني‎ ‎أمطار الذكرى‎
تحت (المزرابِ) .. فتغرِقُني‎
وأَفَقْتُ .. وجدت أياديهم‎
من‎ ‎كلّ مكانٍ تحضنني‎
وتسيلُ الدمعةُ من عيني‎
تسقطُ كالنارِ على خدّي
وحفيد قبّل لي رأسي‎
يا جدّي‎ ..‎لا بأس ولكن‎
لا تنس الرد .. وتهملني‎
وخَلَوْتُ أُحِدِّثُ‎ ‎أخيلتي‎
وأُحَضّرُ في صمتٍ ردّي‎
يا أحفادي ... قد كان لنا‎
وطن ... كالجنة‎ ‎أو أكبر‎
وحقول تملأها الأمواجْ
وشعاب يملأها الزعتر‎
والتربةُ فيهِ‎ ‎مُقَدّسَةٌ‎
بالطهر وبالطيبة تزخر‎
ولنا أقصى ولنا مسرى‎
وبراق ومساجد تُعمر‎
قد‎ ‎كان لنا مُدُن تشدو
للحب وللمرج الأخضر‏‎
يشتاقُ الكونُ لِرؤيَتِها‎
يشتاقُ المَطَرُ‎ ‎لِتُرْبَتِها‎
‎.....وصَرَخْتُ بكلِّ معاناتي

سيعود الحسّون يغني
وإذا الأحفادُ تُفاجئني
يا جدّي هل حقّاً سنعودْ ؟؟؟
وصرخت ودمعي يخنقني
وبدونِ بروقٍ ورعودْ
ما دامت فيكمْ يا جدي
رائحةُ الأرضِ ..وبذرتها
سنقاومُ يا جدّي.. ونعودْ

حين تضحك ساجدة ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


هي طفلة وُلدت وبين أكُفّها‏
تجري الدماء
ترخي ابتسامتها الذهول ‏
على وجوه العابرين إلى الدمارْ‏
وتضمّها أشلاء أمٍّ أسندت رأس الرضيعة ‏
‏ فوق زندٍ غار في عمق الغبارْ
كم كانت الأشلاء طاهرة
وريح المسك يعبق من ثناياها
ويُلبسها خمارْ

وفدت جموع تفتفي الأنفاس من بؤر الخراب
وتلملم الأشلاء مختلطاً بهالتها التراب
وإذا بصرخة طفلة تنسلُّ من بين الركام
كانت تخبئ وجهها في صدر أمٍ ماجدة
كانت ملاكاً رغم ما يعلو تقاسيم الطفولة
من ألم
كانت تحملق في السماءِ وتبتسمْ
كيف البراءة دنّستها أمنيات حاقدة
سجدت كعابدةٍ على الصدر الحنون
واستوطنت فيها الحياةُ
وتلك قصة ساجدة
هي جذر صفصافٍ تعمّقَ في الثرى المكلومِ
ما شرب المياه الراكدة

وترعرعت بين الأيادي والقلوب الواعدة‏
الكل يعشق ساجدة
كل النسائم والطيور
‏ وكل نفس ساهدةْ
وكل أشجار الصنوبر والرمال
‏ حتى نحاسات القذائف
والليالي الباردة
هي طفلة ما أتقنت إلا البراءة‎ ‎والبكاء
وتعيش لا تدري لماذا ، داؤنا ملَّ ‎الدواء
وإذا استظلت حزنها غابت شموس نهارنا
وتقدّمَتْ سحب الشقاء

لكننا وبدون ميعادٍ رأينا ساجدة
فإذا بطيبٍ في مشاعرنا انتشر‏
ضحكت ودون سؤالنا هطل‎ ‎المطر
لم يختفِ رغم الغيوم شعاع نجم أو‎ ‎قمر
والكون أصبح باسماً
وتعاقبت أحلى الصور
هيّا اضحكي يا ساجدة
إن المراكب عائدة



لا بدّ للطير المهاجر أن يعود ..!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا بد للطير المهاجر أن يعود
قد ينقضي وقت
وقد ينسى خرائط عشه
أو قد يضيّع حزمة من قشّه
أو قد ينام على الحدود
أو قد يظل مشرداً في أي واد
دون راعٍ أو شهود
ولربما لفظته أشواك ولاقى
من شجيرات جحود
ولعلّه في عتمة الليل استظلَّ
وراء باب
ولربما خنقته بومات الخراب
أوظل يلهث خلف طيفٍ أو سراب
أوظلَّ يهتف خلف أصوات الحشود
ولربما .. ولربما ..
عادت جموعٌ من بلاد الواقِ
تحرسها الجنود
ولربما .. لكنه
إن ظل يلبسه التحدي والصمود
حتماً سيجتاز الحدود
ويعود يشدو مع طيور الفجر
ألحان الخلود
اليوم يا وطني أعود

ما الوطن ؟
عندما كنا صغارا
نستقي جهل المدارسْ
أغلقوا كل الزوايا
ببطولات الفوارس
ضيَّعونا في حروبٍ
بين غبراء وداحس
منعوا إذ ذاك عنّا
ما تُسَمّى بـِ (الأطالس)

كم رسمنا سيف عنترْ
شامخاً صلباً متين
كيف أردى ألف رأس
في عداد الميتين
وأبو زيد الهلالي
ثم جسّاس اللعين
كم بكينا حزْنَ قيْسٍ
وقبور العاشِقينْ

قتلوا فينا الطفولة
زرعوا فينا بذور الخوفِ
من (كلبٍ) و (غولهْ)
ملئوا كل الزوايا
بحكايات الرجولة
صوروا الوطن مخيّم
زودونا بهدايا .. فتباً للهدايا
عامَلونا وكأننا لسنا ضحايا
حمّلونا غصن زيتون وريشات حمامة
ختمونا بحياة الذل من دون علامة


كم مللنا من حكايات
التغني بالكرامةْ
وحكاياتٍ عن الأجداد
أرباب الشهامةْ
رافعين الرأس أحراراً
فلا يحنون هامة
وحكايات عن الأعراب
تنقُصُها الندامةْ
وانتكسنا واكتشفنا
بعد سبعين قيامة
أن ما قالوه يوماً
لم يكن الاّ قمامة

عندما كنا صغارا ..
ضيّعونا في المدارس
لم نكن نشرب حبّ الأرضِ
مثل الآخرين
لم نكن نقرأ إلا
عن حكايا العاشقين
عنتر هام بعبلة ..
ثم قيس ... ثم ليلى
لم نكن نحفظ شعرا
عن فتوحات وغزوة
آه من تلك المصيبة
آه يا أرضي الحبيبة
فلماذا بدّلوا البستان
يوما بالزريبة
أطلقوا اسمَاً علينا وعلى الوطن المضيّع
( لاجئون .... وفلسطين السليبة )

ذات درسِ ..
ربما عن غير قصدٍ أنشدونا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عصفورتان في الحجاز = حلتا على فنن‎
بينا هما تتناجيان = سحراً على الغصن‏‎
مر على أيكيهما = ريح‎ ‎سرى من اليمن‎
حياهما وقال درتان = في وعاء ممتهن‎
لقد رأيت حول صنعاء = وفي ظل‎ ‎عدن‎
خمائلا كأنها = بقية من ذي يزن‎
‏ هيا اركباني ناتها = في ساعة من‎ ‎الزمن‎
قالت له احداها = والطير فيهن الفطن‎
يا ريح أنت ابن السبيل = ما عرفت‎ ‎ما السكن‎
هب جنة الدنيا اليمن = لا شيء يعدل الوطن


عندها قلنا جميعاً في ذهولٍ :
ما الوطن ؟ ..... ها "


حكايات منسية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحكاية الأولى : حروفي لن تموت

لا تعجبين يا رفيقتي إن ضمّنا لقاء ..
ولم أحتضن يديْكِ ..
وإن أنا أغمضتُ مقلتيَّ
عندما تزورني عينيْكِ ...
فقد فقدت في طفولتي مشاعري
ورغم ما يقال بأنني أعوم في البلادة
وأنّ لي طفولة بليدة .. . !
فقد كتبت قصائداً عديدة ,
عن النسيم في بلدتي ..
وعن نجوم الليل في وحدتي ،
وعن قلوب الناس في قريتي ..
وعن صندوق جدتي ..
لكنني مزّقتها ، لم يكن لها
في عالمي صدى
رفضت أن تموت أحرفي سدى

اكتئاب مهاجر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تكالبت الهموم أمام بابي = وزادت من بلاياها عذابي
أنا يا أمّ لو تدرين أني = أعيش بغابة وسط الذئاب
أكافح من بزوغ الفجر حتى = حلول الليل في سود الثياب
فلا أحد يشاركني همومي = ولا أحد يشاركني اضطرابي
ولا وجه يزيل الحزن عني = ولا سطر يزين لي كتابي
ولا حرف يمس شغاف قلبي = ولا قـلب يحن عـلى اغترابي
ولا وطن أبثُّ له حنيني = ولا مطر ٌ على أرضٍ يبابِ
أدور وعالَمي يزداد ظلمـاً = ويسجنني وحيداً خلف بابي
إليك الله أشكو ما أُعاني = وأرجو العفو عن ذنبي وما بي
إلامَ يحفر الأغــراب قبري = وأبقى خائفا سوط العـذاب
أأبقى أُدمن الأحزان حتى = يلوح الضوء من خلف الضباب
وقد ملّ الفؤادُ لظى انتظاري = وودع خافقي أمل الشباب
كفاكم أيها الأعراب نوماً = فطعم الذل ليس بمستطاب
إليك الله أشكــو ما أُعاني = وأرجو العفو عن ذنبي وما بي



طِفْلٌ وَيَحْمِلُ حَتْفَهُ
لَقِيَ الْمَغَارَةَ وَابْتَسَمْ
جَهِدَ الكِلابُ لِمَنْعِهِ
لكِنَّهُ أَدّى الْقَسَمْ
قَالوا لَهُ : أَمّا الْمُرُورُ
فَفَوْقَ جُثَّتِنا يَتُمْ
قالَ الصَبِيُّ إِذَنْ أَمُرُّ ..
بُرْكانُهُ قَذَفَ الحُمَمْ


المهرج
ــــــــــــــــــــــــــــ

إني قصدتُكَ ليس غيرك يُقصَدُ
فالعبدُ يُطلقُ والحرائِرُ تُصفــــــــدُ

والأْسْد تُحبس في العرينِ حزينــــة
وترى الكـــلاب طليقة لا ترقـــــــــــــــــدُ

يا رب إني لا اعتراض أقـــــولها
ما بال (واطيها) سريعاً يصعـدُ

رباه ضاق على الكريـم سبيلها
أما اللئيم ففي اللـذائذ يسعـد

ما بالُ دُنيانا (تشقْلبَ) حالهــــــا
وتلونتْ فابْيَضَ فيها الأَسْــــــــــوَدُ

وغدا سفيهُ القومِ أحكَمَ عاقــل
وغدا مُهَرِجُهُمْ يصيحُ و يرعــدُ

لا تُلْقِ بالاً للسَّــــــــــفيهِ فَإِنَّ مَنْ
فَقَدَ الْحَـيـــــاء ، قُمَامَةٌ لا يُحْسَدُ

يا أَيُّها الْمَغْرورُ .. ليسَ كبيرها
من يسكن الأبراج أو يتوعــــــــدُ

من ظنَ أن المالَ يكسو وجهَـــــــــــه
بعضَ المهابة تافه و مُعقَّــــــــــــــدُ

بل إنّ من ظنّ المهابة ســلعــــــةً
قد خابَ ظناً فالمهابةُ تولَــــــــــــدُ

أسَفي عليكَ وقد غدوتَ مُهرجــــــاً
تبغي الصعـــود و للشُّموسِ تُقَلـــــدُ


عاشقة القدس
ــــــــــــــــــــــــــــــ
هِيَ وَرْدَةٌ حارَ النَّسيمُ بِلُطْفِها = خَجِلَ النَّدى مِنْها وَلَمَّا زارَها
لَوْ قُلْتُ شِعْراً ساجَلَتْني وارْتَوَتْ = مَنْ نَبْعِها نَفْسي فَيـا أَشْعارَها
أَوْ قُلْتُ نَثْراً حاوَرَتْني فاهْتَدَتْ = روحي بنثر ٍيَسْتَطيبُ ثِمارَها
لَوْ أنَّ لي كُلَّ المَداراتِ التي = خُلِقَتْ لَكُنْتُ مسارَها وَمَدارَها
قالتْ كَفاني ما أَرى واسْتَرْسَلَتْ = عَصْماءَ يَحْتَرِمُ الوُجودُ وَقارَها
قالتْ مَلَلْتُ مِنَ الوُعودِ وَبَلَّلَتْ = لُغَةُ العُيونِ خُدودَها وَحِوارَها
وأَشاحَتِ الوَجْهَ الَّذي أَلْفَيْتُهُ = يَزْدادُ طُهْراً ... أَلْبَسَتْهُ خِمارَها
ما بالهُمْ أنفوا السيوف وأَتْقَنوا = لُغَةَ السُّكوتِ يُراقبون أَوارَها
أيْنَ التَّغَنّي بِالشَّهامَةِ يا تُرى؟= أمْ أَحرقوا عنوانَها وَمَزارَها؟
أمْ أنَّ تُجّارَ الْكَلامِ تَنافَخوا = شَرَفاً وَشادوا لِلْمَهانَةِ دارَها
يا مَنْ قَبَعْتُمْ في الزّوايا أين من = دَفَنَ الْكَرامَةَ واستَحَلَّ دَمارَها
ما عُدْتُ أَدْري صورَةً لِعُيونِها = أَوْ عُدْتُ أَعْرِفُ كُنْهَها وَقَرارَها
مَنْ أَهْمَلَ القُدْسَ الْمُعَظُّمَ شَأْنها = فاجتاحَ نذلٌ أمّةً وجِوارَها
بِئْسَ الجِوارُ جِوارُ مَنْ يَتفَيَّؤو = نَ سُكوتَهم ويُعَتِّمونَ نَهارَها‎
واللهِ لَوْ كانَ الصُّراخُ لِمَيِّتٍ = لَصَحا وَناجى في أسىً أَقْمارَها
لكِنَّ سُخْطَ اللهِ يَبْدو مُلْهِماً = لِمَنِ اسْتَكانَ وَما أزاحَ مَرارَها
يا قُدْسُ يا مَسْرى النَّبِيِّ فَهَلْ لَنا = يَوْماً صَلاة نرتجي أنوارها ؟


غيث
ــــــــــــــــــ

كالغيث كنتَ
وما مللتَ الانهمارْ
وكَكَرْمِِ زيتونٍ عطاؤكَ
دون وعدٍ وانتظار
قلب بحجم الكون
أنبت في مدايَ الاخضرار
يا قدوتي في لجّة العيشِ
المضمّخِ بالنقاءِ
لن أنسَ يوماً أنك القمر
الذي اقتحم الظلام
وبأنك النور الذي منهُ
اكتنزت مشاعلي
وزرعتَ كل فسائلي
ورعيتَ ورد خمائلي
وزرعتَ عشقَ الأرضِ فيَّ
وكنتَ جذّرتَ البذورْ
وعبرتَ كل متاهة بَرَزتْ
لروضٍ من زهورْ
وأزلت من فوق الدروبِ
الشوك فازدان العبور
ومسحت عن عيني آثار الغبارْ
علّمتني أخذ القرار
ما كنت لولا قلبك المملوء
حبا أعتلي قمم المدارْ
يا والدي
والشيب يأكل كل ما
يلقاه في وضح النهار
لكنني وأمام ذكراك العزيزة والدي
فُتِحَتْ أمامَ نواظري مليون ذكرى
قد كنت فيها حقلنا وملاذنا
يا والدي ..
سافرت دون وداعنا
ما زلت من مثواك
تحرس رحلة قد كنت أنت بدأتها
حدّدت للسفر المسار
فاهنأ بما أورثتنا
بل نم قرير العين
يكفيني افتخار
يا والدي
إن كنتُ يوماً
حِدْتُ عن درب النقاءِ
قد لا أكونْ !
لا .. بل فعلتُ
فهل سيكفيني اعتذار؟


أضغاث أحلام
ـــــــــــــــــــــــــــــ

حلمتُ ذاتَ ليلةٍ بأنني
أعانق السماء
وكنتُ قدْ قرأتُ يومها
قصائدي العَصْماءْ
فهاجَ الناسُ من بوحي وأشْعاري
وجُنّ البعضُ من نثري لأفكاري
وكم أبدعت في الإلقاء
وفي (حُلْمي) ...
رأيت الناس (ترفعني) على الأكتاف أحياناً
وأحياناً على الأعناقْ
ودوّت صرخة كبرى :
هنيئا أيها العملاق
وحانت لحظة التكريم .. أهدوني
وسامَ الشعرِ والشعراءْ
وخطّوا كل أشعاري بماء الوردِ
لا قيد ولا استثناء
وقالوا : فلْيعش عنتر
(وكلُّ القولِ في الأحلامِ طبْعاً)
(أو كما أَذْكُرْ)

ولكن عندما استيقظت من
(نَخْزاتِ) سكينٍٍ كما الخنجرْ
رأيتُ الفوجَ تِلْوَ الفوجِ من حولي
وخَمْساتٍ من العسكر
رموا الأشعار قدّامي
وكانت هذه الأوراق تبكي
نزف أقلامي
وفي صمتٍ توالت صرخة الأوراق .. يا ويلي
قتلتم فِيَّ أحلامي
وما أن أثقلوا قيدي
وقيدُ مَلَفيَّ المُنْكر
رأيت ملفَّ أشعاري
وعنوان بلونٍ داكنٍ أحمر
( ملف الشاعر الأزعر)



قصائد غير رومانسية ‏
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قول أعجبني : السن لا يحميك من الحب ولكن الحب ينسيك سنك
من قلب يحترق وبعد ما يزيد عن الأربعين عاما ‏من الحب الحقيقي كانت نهاية حبنا
إني خلعتك يا حبيبتي ...‏

قالَتْ : تَعالَ أُعَطِّــــــــرْ فيكَ أَجْوائي = قُلتُ اتْرُكيني فَمــــــــا لِلْحاءِ مِنْ باءِ
قَدْ زَيَّنَ الشَّيْبُ لَيْلَ الرَّأْسِ يُعْلِنُهُ = وَشْماً وَوَشَّح بالتَقْــــريرِ إِمْضائي
فاليَوْمَ لا قَمَـــــــرٌ في اللَّيْلِ يُسْهدني = لا هَمْسةٌ عَبَرَتْ في رَوْضِ إِنْشـــائي
قالَتْ : أَتَذْكُرُ مُذْ كانَتْ مَوَدَّتُنا = تَرْنو عُيوني لِوَصْلِ الزَّهْوِ بِالرّاءِ‏
قُلْتُ : اتْرُكيني فـَ قيـسٌ لَمْ يَعُدْ أَمَلاً = أَضْناهُ عِشْقُكِ مِنْ عَدٍّ وَإِحْصــــــاءِ
قالَتْ أَيا (كَبِدي) دَوْماً تُعَقّدُهــــــا = ماذا سَيَحْصُلُ لَوْ حاوَلْتَ إِطْـرائي
قِدْ جِئْتُ أَرْقُبُ في عَيْنَيْكَ مَنْزِلَتي = ألفَيْتُ قَلْبَكَ مُهْتَمّاً بِإِقْصـــــــــــائي
قُلْتُ اتْرُكيني فَما لي لِلْهَوى نَسَبٌ = قَدْ غَيَّرَ العُمْرُ أَقْـــــــــوالي وأنْدائي
خُــذي لكل زوايا الجيب جدولها‏ = خــذي القصيد وفوق البيع أشيائي
‏خــــــــــذي الدَّفاترَ لا ما عُدْتُ أَرْغَبُها = إِنّي خَلَعْتُكِ ..... قَدْ أَعْلَنْتُ إِبْــــــرائي
إِنّي خَلَعْتُ (الرَّياضِيّات) لا أَمَلٌ = لا لِلرّجوعِ .. وَمَهْما كانَ إِغْوائي



الكابوس
ــــــــــــــــــــــ

في حُلْمِهِ ذاك المساءْ ‏
صَرَخَت جموعُ الأبرياءْ‏
حَضَنَ الوسادةَ ثمَّ أفتى :
لا حياة مع الجِراءْ
وتحسس الرأسَ المُشَيْطَن
صدّه ألفيْ حذاء

صك صلح عشائري‎
‏ ‏ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَمنذُ الآن... أصبحنا ( بحمد الله‎ ‎‏)‏‎ ‎إخوانا‎
تَعانَقْنا ...... وقَبَّلْنا نعالاً داست الهاماتِ‎
عاثت في كرامتنا ......... وأنستنا قضايانا‎
وعلقنا على الجدرانِ... نخوتنا‎
وأغلقنا مسامعنا .. ‏
وجفّفنا‎ ‎مدامِعَنا‎
نسينا كل ما كانا‎
و بان بأننا لسنا ضحاياهمْ‎
فَهُمْ كانوا‎ ‎ضَحايانا ‏‎ ..!
‎ شَدَدْنا فوق أيديهم‎
وَ شدوا فوقَ أيدينا ... حِبالاً ثم ساقونا ‏
فرادى ثم قُطعانا‎
أدام الله طيبتنا ..‏
‎ ‎أدام قيود أسرانا ‏‎ .. !!!
و سبحان الذي أحيا‎
بذور الحُب‎ ‎فالتهمت ... قضايانا‎
أضاعت كل ماضينا .. وكل قيود قتلانا‎
و قابلْنا جرائمهمْ .. بقُبُلات‎ ‎وبَسَماتٍ‎
على أرواح موتانا‎
فلولا السحر في البَسماتِ و الَشفَتينِ‎
ما سمحوا بدفن رفاتِ‎ ‎‏(مَوْتانا)‏‎

و سوف يُسَجِل التاريخُ في يومٍ مكاسِبَنا‎
و بعضاً من‎ ‎أغانينا‎
و سوف يسجل التاريخ كيف ( نلوك ) عزتنا‎
و نخوتنا و ماضينا‎
سَنَفخرُ أننا بالصَفْحِ حققنا أمانيهمْ‎
و أحرقنا أمانينا‎ .. ‎وكفّرنا خطايانا‎

و سوف نُبدِلُ الأحقاد‎
ننسى صفعةَ الجلادِ .. ‏
ننسى‎ ‎كل ما كانا‎
فَنَحْنُ العُربُ مشهودٌ لنا دوما‎
قِرِى الأضيافِ و القُصّرْ‎
و‎ ‎سوف َ نُشاطِرُ الجلاد بعضَ المِلحِ و الزعْتَرْ‎
و سوفَ نُعِلمُ‎ ‎الأحفادَ‎
كيفَ بغُصنِ زيتونٍ نقابل طَعنة الخنجرْ‎
وكيف نقبِّل‎ ‎الأيدي التي ألغت مشاعرنا ..‏
‏ وعاثت في شظايانا‎

وشكراً أيها‏‎ ‎الجاني‎
فَقَدْ عادت إلى الشفتين بسمتنا‎
و قسّمنا حقول وماء بلدتنا‎
فكان‎ ‎لنا مقابرنا .. وأكواخ تخمّرنا‎
ومزبلة ومحرقة وبسمات تواسينا‎
و كان لهم‎ ‎جميع تراث ماضينا‎
و قسمّنا مياه البئر والبركه‎
لهم ما تُنْزِلُ الأمطارُ‎ ..
ما تحويه بِرْكَتُنا‎
وما جادت به الآبارُ‎
ما يجري بِوادينا‎
وأبقواْ حلمنا المقبور
بل قتلوا أمانينا‏‎

وقسّمنا شوارعنا‎ ..
وكل بيوت‎ ‎بلدتنا‎
فكانَ لَهُمْ جميع وكلّ ما شاءوا‏‎
شوارعَ أو دكاكينا‎
‏ ‏‎
و كان لنا مساراً آمنا (حقاً)‏‎
نُزَيِّنُهُ بأسلاك تزيد الدرب‎ ‎تقنينا‎
يلفُ الحبل حوْلَ رِقابنا زوراً‎
ويحمي ظل قاضينا‎

أخيراً ثم‎ ‎تحضيراً‎
لختمِ المحضرِ (التعبانِ‎ ..!‎‏ )‏‎
باسم العُرْبِ والعربانِ‎
باسم‎ ‎الجُرْبِ و(الجربانِ‎ ..!‎‏ )‏‎
باسم الجاهة الكبرى‎
بنو (اليو إنِّ) و(القطعان‎ ..!‎‏ )‏‎
سنكتب صلحنا هذا‎
بلا شرح ولا عنوانْ‎
منذ الآن أعلنا‎
بأن البرقع الملعون‎ ‎قد شِلناه‎
إكراماً لمن سحقوا قضايانا‎
و أن وريقة التوتِ التي‎
غطت‎ ‎مَساِوئَنا‎
تَفاوْضنا و شِلْناها‎
وبعد تراكم القبلات‎
في حبٍّ حرقناها‎
و منذُ الآن أعلنا‎
بأنا قدْ َتنَازلْنا‎
و أسقطنا جميعَ حقوقِنا‎ ‎عَلَناً‎
وإكراماً لمن حضروا‎
ومن ناموا ومن (شخروا ) ‏‎
ومن ضحكوا ومن‎ ‎ضجروا‎
وإكراما لمن هدموا منازلنا‎
و إكراماً لِشيخِ قبيلةٍ‎
صارت‎ ‎تغازِلُنا‎
ونسياناً لموتانا وأسرانا و قتلانا

وكل الشكر للجاهة الكريمة


عذراً للإزعاج
‏ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

‎(1) ‎
عفواً يا سادةَ هذا‎ ‎العَصْرْ‎
إن كدّرَ صَفْوَ‎ ‎مجالِسكُمِ‎
أصْواتٌ تخْتَرِقُ‎ ‎الأـسماعَ‎
وَتُزْعِجُ جُدْرانَ‎ ‎القَصْرْ
‎ ‎
عذراً إن آذتْ‎
صيحات المقهورينَ مسامعَكُمْ‏‎
من كلِّ‎ ‎مكانْ‎
عذراً إنْ دخَلَت‎ ‎مَجْلِسَكُمْ‎
دونَ‎ ‎استِئذان‎
عفواً إن هاجت أمواجٌ‎
مثل‎ ‎البركانْ‎
تستصرخ فيكم نخوتكمْ‎
واعتُبِرت مثلَ‎ ‎القطعانْ‎
ديست بنعالٍ ..واختنَقَتْ‎
بقنابِل غازٍ و‎ ‎دخان

عفواً يا سادةَ هذا‎ ‎العَصْرْ‎
إنْ عَرَضَتْ شاشاتُ التلفاز
بلا حرجٍ ‏
‏ منظر طفلٍ مختنق
ما بين ركام ودخان‏
يحضن أشلاءً وبقايا
ما اكترث لزمن ومكان
اغتالوا شمس‎ ‎طفولته‎
وانتزعوا منه‎ ‎الوجدان

عفواً إن عرضت شاشات‎ ‎التلفاز‎
بلا‎ ‎حرجٍ‎
أشلاءَ كهولٍ ملقاةٍ‎
عُرِضَتْ في فاصِل إعلان‎ ‎

‏(2)‏‎
‎ ماذا يتبقى من وطن‎ ...
يطعنه سارقه‎ ‎بحراب...؟‎
يسحلهُ فوق‎ ‎عباءته‎
أذناب مسيلمة‏‎ ‎الكذابْ‎
يتقاسم دمه‎ ‎جلاد‎
وحقير و بواقي‏‎ ‎الأعراب

ماذا يتبقى من‎ ‎وطن‎
تركوه أسيرا‎ ‎يتقوقعْ‎
قُيّدَ في كهف و تحوَلَ‏‎
في عيد الحب‎ ‎لمستنقعْ‎
و تضاءل في منتجع‎ ‎الذُل‎
وصار لمن يلعب‏‎ ‎مرتع‎
جُفِف في كل شواطئه‎
ما عاد لأنهره منبع‎ ‎

ماذا يتبقى من وطنٍ‎
لا يملكُ إلا‎ ‎الألقابْ‎
حتى النعجة تحمِلُ لقباً‎ ‎
وتزمجر وتعض الأنياب
والكعكة باتت تنهشها
سكين وتُصبّ الأنخاب
وعريس الغفلة مفقود
منسيّ إن حضر وإن غاب

وطن لا يملك مفتاحا‎
وطن لا يملك‎ ‎أبوابْ‎
خيطت وبدون‎ ‎مشورتهِ‎
كل‎ ‎الأثوابْ‎
حوصِرَ في سجن‎ ‎تملأهُ‎
ديدان‎ ‎الأرضِ‎
و يحرسه قانون‎ ‎الغاب
‏ ‏
‏ وطنٍ‏‎ ‎مسبيٍ‎....‎‏ مقهورٌ .. ‏
مشطورٌ مُقتلعُ‎ ‎الأبوابْ‎
‏ وطن مكتنـز‏‎ ‎بالخيرات ‏
وليس بِجُعْبَتهِ‎ ‎أكواب
‏ يتضور جوعاً‎ ‎وحصاراً‎
و تعظّمُ فيه‎ ‎الأذناب
استُبدِلَ بِكروتِ التموينْ‎ ..
و بودل بطحين و‏‎ ‎عذابْ‎
وطن مخنوقٌ حتى الموت‎
و يُعطى جُرعات‎ ‎التسكين‎
ويوعد بدمارٍ و‎ ‎خراب‎
وطن مشنوق‎ ‎بحبال‎
مطعون في الظهر‎ ‎بسكينْ‎
محظور فيه‎ ‎الإنجاب
‏ ‏
ماذا يتبقى من وطن‎ ..
قُسّمَ نصْفَيْنْ‎ ‎على عجلٍ
قد كاد يذوب وقد ذاب
نصف يترنح‎ ‎محتضراً
محشواً في علبة(ألعاب)‏‎
مكبوتاً مقتلع‏‎ ‎العينينْ
مقموعاً مسلوب‏‎ ‎الأنساب
و النصف الآخر‎ ‎مُحْتَجَزٌ‎
‏ في‏‎ ‎سجن يحرسه الأذناب‏
اقتلعوا كل‎ ‎نوافذه‎
واقتلعوا كل‎ ‎الأبواب

ماذا يَتَبَقّى منْ حَرَمٍ
تَتَآكلُ ‏ كل مَآذِنِه
تتآكلُ ‏ فيهِ الأَثْوابْ

تتآكلُ ‏حيطان‎ ‎الأقصى‎
والعُرْبُ انهمكوا في‎ ‎الإِعراب‎
هل ألَفُ الأقصى ممدودة‎ ؟‎
أم كُسرت يا ويح‎ ‎الأعراب
فالنار اشتعلت في‎ ‎المحراب‎

ماذا‎ ‎يتبقى‎
إن هُدِمَ الأقصى أو‎ ‎ذابْ ؟

‏(3)‏
يتبقى شعبُ عملاقٌ‎
يتبقى قلمٌ‎ .. ‎أوراقٌ‎
يتبقى حجرٌ‎... ‎مقلاعٌ‎
يتبقى عزمٌ‎ .... ‎إشعاعٌ‎
يتبقى كهلٌ‎... ‎أشبالٌ‎
تتبقى أرض‎ ‎ورمال‎
‏ ‏‎
يتبقى طير‎ ‎أبابيل‎
يتبقى زيتُ‎ ‎القنديل‎
تتبقى أشجار‎ ‎التين‎
تتبقى ذكرى‎ ‎حطين

يا أجمل أحرار الدنيا‎
هذا الوطنُ امتشقَ‎ ‎المَجْدَ‎
تسلق فوق‎ ‎التاريخ‎
وأقلق ليل‎ ‎التنين

فانتظري يا أُم الأحرار‎
يا صابرة فوق‎ ‎الصبر‎
وصامدة رغم‎ ‎الإعصار‎
ومقلقةً ليل‎ ‎التنين‎
فالفرج سيأتي في‎ ‎يومٍ‎
حتى لو في بضع‎ ‎سنينْ‎
قد ننسى‎ ‎الموتَ‎
ومن ماتوا‎
لكن لن ننسى في‎ ‎يومٍ‎
ذرةَ رملٍ‎
سكنت في أرض‎ ‎فلسطين

نحن صنّّاع الفاسدين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كنت في إحدى الأماسي
ناسياً ما قد أقاسي
كانت القاعة ملأى
برؤوسِ وكراسي
وإذا بالناسِ قامت ...‏
هَرْوَلَتْ .. من كلّ صوبٍ
أتلفوا بعض مداسي
كان ما يجري فظيعاً
يا إلهي ...!!!
قلت في نفسي لماذا
هرولوا من دونِ وَعْيٍٍ
بارتباكٍ وحماسِ
رُبَّ زلزالِ مريعُ
داهمَ القاعةَ ... لا ... لا
رَبِّ جَنِّبْنا المآسي
واستدار الناسُ .. عادوا
بينهمْ مملوء كرشٍ
‏ مترفٍ .. ضخم المقاسِ
كان .. بعض الناسِ .. صدْقاً
كالدمى فوق الكراسي
كان كالطاووسِ يمشي ‏
شامخاً مثل الرواسي ‏
كان نصف الرأسِ أصلع
كانَ كالمصباحِ يَلْمَعْ ‏
كان .. صِدْقاً غير مُقْنِعْ
وكأن الناس طلاّباً صغاراً
بدأوا اليوم الدراسي
وبدا (المنفوخ ) هذا
يخلق البسمة .. يزأر
قُلْتُ للجالِسِ خلفي
مَنْ تُرى هذا الغضنفرْ ؟؟؟
قال في صَوْتٍ خَغيضٍ
‏" اسم هذا الضيف عنتر "‏
صرتُ .. أرْنو .. أتَذَكَّرْ
إنني أعرف عنتر
إنهُ في كلّ رُكْنٍ ..‏
من نوادٍ أو منابرْ
أو دروب أو معابرْ
أينما كنت سيظهر
إنّهُ نجمُ المواقع والصوامعْ
والرياضيُّ المصارعْ ّ‏
إنّهُ الضالعُ في علمِ السياسةِ
إنّه الغارق في بحر النجاسة
يختفي عنترُ مرّاتٍ ويظهر
ينقل العنترُ هذا عاملاً
في كرمِ زيتونٍ إلى
مشفىً ( يُقَسْطِرْ )‏
من هو العنتر هذا ؟؟؟؟
ربّما يبدو غريباً
إنهُ ما كان يوماً
مشرفاً في أيّ حقلٍ ‏
أو وزيرٍ أو مديرٍ ‏
إنّهُ لا شيءَ يُذكر
فلماذا نترك العنتر هذا يتمادى ؟‏
‏ولماذا كلّما لاح هتفنا (عاش عنتر)؟
هل علمتم من هو المسؤولُ
عن أفعالِ عنتر ؟
إنهم أنتم ..... أنا .. ... زيدٌ و بندرْ ‏
نحنُ من طبَّلَ أو غَنّى وزمَّرْ
من نفخنا الطبلَ حتى‏
صار عبئاً ليس أكثر
إننا من يقفز من
‏ فوق الكراسي للغضنفر‏
إننا من يصنع اللاشيء شيئا
إننا من زان للذئب الكراسي
وافترشنا الأرض نشدو‏
بين أكوام المآسي



رؤوس وهامات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

‏ كان يمشي يتساءل : ‏
‏هل لكل الناس هاماتٌ ، وهل للكل رأسُ ؟‏
وتعجب إذ رأى للكل رأسٌ
بعضها يملك هامةْ
واستمر ببحثهِ ... ‏
ثم توقف عندما لاحظ نعياً للكرامةْ


حيطان الأقصى ‏
ــــــــــــــــــــــــــــ

ماذا يَتَبَقّى منْ حَرَمٍ
تَتَآكلُ ‏ كل مَآذِنِه
تتآكلُ ‏ فيهِ الأَثْوابْ

تتآكلُ ‏حيطان‎ ‎الأقصى‎
والعُرْبُ انهمكوا في‎ ‎الإِعراب‎
هل ألَفُ الأقصى ممدودة‎ ؟‎
أم كُسرت يا ويح‎ ‎الأعراب
فالنار اشتعلت في‎ ‎المحراب‎

ماذا‎ ‎يتبقى‎
إن هُدِمَ الأقصى أو‎ ‎ذابْ ؟

بِرّوا آبائكم .. تَبَرُّكم أبنائكم
( التقيته صدفة وهو يصعد درج دار المسنين
‏ برفقه شخص يحمل له أباه كالحقيبة )

رِسالَة مِنْ أَب إِلى ابِن غير بارّْ ‏
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أَتَذْكُرُ حينَ كُنْتَ تَحومُ منْ حَوْلي
وتَضْحكُ مُمْسكاً ساقي
وَتَزْحَفُ مُمْسِكاً كَفِّي
تُبَعْثِرُ كُلَّ أَوْراقي
تُمَزِّقُ بَعْضَ أَفْكاري
وَبَعْضَ خَيالِيَ الباقي
فَأَمْسِكَ كفَّكَ البَيْضاءَ
‏ أَحْضِنُها بِأَعْماقي
وَأَنْسى كُلّ ما أَلْقاهُ
مِنْ تَعَبٍ وَمِنْ هَمٍّ وَإِرْهاقِ
أَقولُ فِداكَ يا وَلَدي
فِداكَ دَمِي وَأَحْداقي

أَتَذْكُرُ أَوَّلَ الخُطُواتِ
‏ حينَ خَطَوْتَ .. ثُمَّ سَقَطْتَ
تَضْحَك ُ .. بَيْنَ أَحْضاني
أتَذْكُرُ يا حَبيبَ القَلْبِ
‏ كيْفَ فَرِحْتُ ... كَيْفَ رَقَصْتُ
كَيْفَ تَزاحَمَتْ جَذْلى على شَفَتَيَّ
أَكْوامٌ مِنَ الضَّحِكاتِ
‏ كَيْفَ تَناثَرَتْ عِطْراً عَلى خَدَّيْكَ
آلافٌ مِنَ القُبُلاتِ
كَيْفَ سَرَقْتَ مِنْ عَيْنَيَّ
قَطْراتٍ من الدمعاتْ

أَتَذْكُرُ كَمْ سَرَقْتَ النَّوْمَ مِنْ عَيْنَيّْ ؟‏
وَكُْنْتُ أُبَدِّدُ السَّاعاتِ كَيْ تَصْحو
وَأَعْزِفُ بَعْدَها لَحْني
وَما أَنْ كُنْتَ تَلْمَحُني
تُخَرْمِشُني .. وتجرحني
وَكَمْ عانَيْتُ حينَ كَبِرْتَ
مِنْ كَدٍّ وَمِنْ تَعَبِ .. ‏
وَمِنْ فِكْرٍ وَمِنْ نَصَبِ
وَهذا اليَوْم تَأْخُذني إِلى الْمَأْوى ‏
‏ إِلى الْمَجْهولِ تَرْميني
إِلى بَحْرٍ بِلا سُفُنِ
فَهَلْ أَحْضَرْتَ يا وَلَدي
مَتاعاً يَحْتَوي كَفَنِي

أَكُنْتَ تُريدُ إِنْصافي
وكَفُّكَ كُنْتُ أَحْضِنُها .. أُقَبِّلُها ‏
وَكانَتْ بَلْسَمي الشَّافي
بِذاتِ الْكَفِّ يا وَلَدي
حَلَلْتَ عِظامَ أَكْتافي
وَمِنْ نَفْسِ الشِّفاهِ
طَعَنْتَ لِي قَلْبِي وَأَعْطافِي ‏
قَبَرْتَ الحُلْمَ في عُمْري
كَسَرْتَ أَكُفَّ مِجْدافِي
أَكُنْتَ تُريدُ إِنْصافِي .. ؟‏

هذا الفنيق
ـــــــــــــــــــــــــــ

هذا الفنيقُ منار العلمِ والأدبِِ = أنعم به موئلاً للطيبِ والنُّخَبِ
إنْ أنتَ تبحثُ عنْ روضٍ لِتَزْرَعهُ = فانْهلْ من الوَرْدِ من بُستانهِ الرََّحِبِ
شعر ً وٌنثرٌ وومضاتٌ وخاطرة ٌ= والفكر تنهله من فاخر الكُتُبِ
إن رمت درّاً فَبحر الضاد يسْكُنُهُ = أو رمت فكرا سمعت الصوت كاللّجبِ
تشكو مضارب بعض القوم من فَلَسٍ = أمّا مَضارِبهُ تَكْتَظّ بالنُّجُبِ
إن كان للشعر من فخرٍ يدثّرهُ = فالفضلُ للبيتِ من فخرٍ ومن نَسَبِ
أو كان للنثر من مجدٍ يعانِقهُ = فللمضافة فضل البوح والحسب
يا لائمي في هوى الفينيق أطربني = شدو البلابل في سحر وفي أدبِ
‏أكرم به نبع ضاد زادها ألقا = أن تنثر الطيب والأنسام كالحَبَبِ
[/center]


صحوة
ــــــــــــــــــــ

لا تعجب أبدا يا وطني
إن كنت عبرت إلى الدنيا طفلاً
يحلم بالقمر الأخضر
والحب وعنقود السكر
وخرجت ورأسي يملأه الشيب
وأحلامي يحرقها العسكر

لم نحصد يوما يا وطني إلا الإدمان
أدمنا كل الأحزان أدمنا صمت العالم
أدمنا الطرد وثقل القيد
أدمنا تخريب الإعصار
لكنا لم ندمن يوما يا وطني موت الأفكار

وصحونا يوماً يا وطني من غفوتنا
هذا عهد فلسطين بنا
فلسطين الحاكورة والمعول
والشجر وعصفور الجدول
فلسطين الجرح وصوت الفرح
والوجع القاتل في صدر الغرباء
فلسطين الكابوس المدفون
والشوكة في حلق الأعداء
فلسطين المسرى والأقصى
والكلمة والصوت الهادر
والموت الزاحف والإقدام
هذا عهد فلسطين بنا
نمتشق تحدي الأرض الملأى بالأحزان
نمتشق الإصرار المزروع ببيسان
والغضب الساطع من أشجار المجدل
والحزن المكبوت بقلب جنين
والألم المقتول على عيني حيفا
والصبر المدفون بصدر الكرمل
وشموخ القدس وأقصاها
وتحدي غزة
وإباء خليل الرحمن
هذا عهد فلسطين بنا
فلسطين تحب الصوت الهادر
وتحب الأرض المبتلة
وتحب التاريخ وصوت الريح
ترفض أن تفتح للغرباء البيت
ترفض أن تتخلى عن صحن الزعتر والزيت
فلسطين تحب الوعد
وتمضي كالجذر الممتد بعمق الأرض
فلسطين القوة والرفض
والمنجل والصوت السحري والبئر
وعصفور الدوري

فاشتعلي هيا يا أرضي
كوني كالنار
واخترقي صمت العالم والأحجار
اليوم ولدنا يا وطني
ننزرع بكل الأشياء
نمتد كلهب الرمضاء
كتدفق ماء الشلال
كالحب كأحزان الفقراء
وكروعة كل الأشجار
يا وطني العشق جريمة كل الأحرار

شموخ وعزة
ــــــــــــــــــــــــــــــ

(مهداة الى العزيز د. طارق طهبوب)

من قال غزة حافية ؟!!!!
أعمى
ففيها زائد من أحذية
تكفي لضرب رؤوس من
أراد غزة جاثية

من قال غزة عارية ؟!!!
وهي التي سحبت عن الأقزام كل الأغطية
قلبت موازين الدّمى
فكأنهم في الهاوية


فلسطين وسط العاصفة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
● محاكاة لقصيدة فلسطين للشاعر المصري الكبير المرحوم :علي محمود طه وقد وضعت قصيدته في المشاركة التي تلي قصيدتي
(أَخي جاوَزَ الظالمونَ المَدَى)=فَمَنْ لِلْجِهادِ وَمَنْ لِلْفِدى
أَتَحْمي حِمانا قَصائِدُ شِعْرٍ= وَصَوْت خَطِيبٍ بَدَا مُرْعِدَا ؟
وهَلْ نَفَعَتْنا سُيوفُ القَصيدِ= وذادَتْ عَنِ الناسِ ثَوْبَ الرَّدَى ؟
بِلادِيْ وَتنْزِفُ مِنْها الْجِراحُ=وَهَانَ الْفِدائِيُّ وَالْمُفْتَدى
إِلامَ سَنَبْقى نُمَجِّدُ فِيها =انْتِفاضَةَ شَعْبٍ وَنُعْلِي الصَّدَى
وَهَلْ نَكْتَفي بِانْتِقاءِ الْحُروفِ=وَقَرْعِ الدُّفُوفِ وَذَمِّ الْعِدى
وَعَرْض الْحِجَارَةِ فِي كُلِّ نَادٍ=وَبِيْع (المَقاليعِ) في المُنْتَدى
أَنُخْفي الرّؤوسَ بِحُلْمِ السَّلامِ=وَنَحْلُمُ أَنَّ الضِّيا قَدْ بَدا ؟
أَيَذْهَبُ حُزْنُ الثَّكالى هَباءً=وَيَذْهَبُ ذُلُّ الشَّبَابِ سُدَى
أَنَزْرَعُ فَوْقَ الْجِراحِ وُروداً=وَنَسْكُبُ فَوْقَ الدِّماءِ النَّدَى
أَنُمْسِكُ غُصْناً بِصَمْتٍ كَئيبٍ=وَنَخْتَارُ مِنْ بَيْنِنَا مُنْشِدَا
فِلِسْطِينُ هُنْتِ فَهَانَتْ نُفُوسٌ=وَحَدُّ السّيوفِ عَلاهُ الصَّدا
أَنَنْتَظِرُ النَّصْرَ مِمَّنْ أَضَاعُوا = سَبِيلَ الرَّشَادِ وَدَرْبَ الهُدى
فَكُلُّ الْمَسَاجِدِ تَشْكو الْعُقُوقَ = وَأَضْحَتْ لِحِقْدِ الْعِدى مَوْقِدا
وَأَقْصَى الْعُرُوبَةِ مَسْرَى النَّبِيِّ = يُهَوَّدُ جَهْراً وَلا مُنْجِدا
وَأَرْضُ الْخَلِيلِ تَلُوكُ الْجِراحَ = وَتَنْعي الْعُروبَةَ والْمَسْجِدَا
وَكُلُّ الْمَدائِنِ بَلْ كُلُّ شِبْرٍ = يُقَادُ إِلَى جَالِبَاتِ الرَّدَى
أَيَا وَطَنِي أَيُّ ظُلْمٍ أَرَاهُ=وَكَيْفَ أَضَعْنَا دُرُوبَ الْهُدَى
أَمَا آنَ لِلْحَقِّ أَنْ يَنْبَرِي=أَمَا آنَ لِلذُّلِّ أَنْ يُصْفَدا
بِلادِيْ ،وَقَدْ كذب القائلون := فلسطين إِنّا أجبنا النِّدَا
فَمَاذَا جَنَيْنا مِنَ العُرْبِ إِلاّ = مَصَائِبَ كَانَتْ لَنَا مَوْقِدَا
ضَيَاعُ التُّرَابِ وَثَلْمُ الْحِرَابِ = وَنَكْثُ الْعُهُودِ وَطَمْسُ الْهُدَى
بَنُو يَعْرُبٍ قَدْ مَلَلْنَا الْوُعُودَ= وَنَار القُيُودَ وَعُهْرِ الْعِدى
بَنُو يَعْرُبٍ طَالَ عَهْدُ الْجُحُودِ = فَمَا قِيلَ أَمْسٌ يُقَالُ غَدا
فَمِا عَادَ لِلنَّاسِ فِيكُمْ رَجَاء = فَإنَّ السُّبَاتَ غَدَا سَرْمَدا
وكيف سنرجو من الميّتين = بُلوغُ الْأَمَانِيَ والسُّؤْدَدَا
فَهَلْ سَالَ دَمْعٌ عَلَى جِيِفَةٍ = وَهَلْ رَفَّ جَفْنٌ عَلَى رُقَّدا
(بِلاديْ ويَحْمي حِماكِ الشبابُ)=وَلكِنَّ فوْقَ الرِّقابِ المُدَى
فِلِسْطِينُ يَحْمِيكِ رَبٌّ رَحِيمٌ= سَيَنْصُرُ مَنْ أَقْبَلُوا سُجَّدا

المتقارب

أيُّها الْعَزِيز
ـــــــــــــــــــــــــ

يا بيدرَ قَمْحٍ مَسْروقْ
يَعْرِضُهُ سَارِقهُ في السّوقْ
أَسْتَهْجِنُ كَمْ كان غَباءُ التجار
حين أسَرّوكَ بِضاعَةْ
وَكَما يوسف
ذقتَ عذاباً .. رقّاً .. ذلاً ..أسراً .. سجناً .. جوعاً
وتَوالتْ فيكَ النَّكَباتْ
وَكَما يوسف
ستعود كبيرا يا وطني
وَسَتَحْرِق كل الصفقاتْ

سبحان مبدّل الأحوال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آهٍ زمان المسخرةْ = فقد لَمَحْتُ عنترةْ
رأيتُه يُرثى لهُ = بلحيةٍ معفّرةْ
السيف يعلوه الصدا = والبيت ساح المقبرةْ
هجرته عبلة والقبيـ = ـلة والكرى والمحبرةْ
وصنّفوه من "البدون" = وأنكرته مناِبرهْ

مكافأة
ــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد تقبيل اليدينِ = واجترار الْإنحِناءْ
بُهِتوا بعد تَلَقّي = صفعةً بَعْدَ الْعَزَاءْ
قالَ طِفْل كان يحبو:=بدِّلْ خطابك يا رِثَاءْ



العصابة
ـــــــــــــــــــــــــــ

يا قُدْسُ قد عاثَ البُغاثُ بأرضنا = والعُرْبُ في كَنَفِ النَّعيمِ تقَلّبوا
فأحاط بالأقصى الشريفِ عصابة = ذئبٌ يصول وثَعْلَبُ يتَرَقّبُ



هُروبْ
ـــــــــــــــــــــــــــ

قالَتْ : رَأَيْتُهُمُ في جَحْفَلٍ لَجِبِ
دَنْدَنْتُ أُغْنِيَةً لِلْأَرْضِ والْعَرَبِ

(الأرض بْتِتْكَلّمْ عَرَبِي .. الأَرْضْ ..)
(الأرض بْتِتْكَلّمْ عَرَبِي .. الأَرْضْ ..)

فانْهالَ دَمْعي عَلى خَدّي فَأَغْرَقَهُ
ضَجَّ البُكاءُ من الأحْلامِ والْكَذِبِ



وعهد الله لن أرحل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقدسة هي الأحجار في أرضي
كذلك كل ساقية وزيتونةْ
وموال يردده شباب وأهل بلدتنا
عن الأحلام بالعوْدة
وحبات الثرى المجبول بالأشلاءِ
كم ظلّت معطرة بريح المسك والعنبر
وعطر الشيح والزعتر
وطاهرة قلوب الناس في وطني
فلا وطن كما وطني
فرغم حصاره يعلو
ولم تَخْذُلْهُ كل مكائد الأقزام
أهل المكر والّرِدّة
فيا وطنا يغار الكون من إصرار عشاقكْ
على تطهير حبات الثرى القدسيّْ
من رجس الشياطينِ
لقد علّقت فوق صدور أبنائك
وسام الفخر والعزة

أنا دمّي فلسطيني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلسطيني ...
أنا الأرق الذي يتوسد القتلة
أنا الدرب الذي يُزْهِرْ
أنا الحجر المغمس بالدم الأحمر
أنا المقلاع والسكين والخنجر
أنا الصوت الذي دوّى
أنا القهر الذي يزأر
أنا المطعون في ظهري
وإني دائماً أفخر
بأني واقف دوماً
وفي أشلائيَ الخنجر

على أرضي زرعت فسائل الزيتون والتين
وصنت الأرض بالسكين والحجر الفلسطيني
أنا يا أجمل الأوطان
يا وطني
عشقت وجوه من سكنوا بحارتنا
عشقت الخبز من طابون جارتنا
عشقت الكعك من عربات أهل القدس
مع كيس من الزعتر
عشقت الدفء في عينيك
لا أحلى ولا أطهر
ورغم النزف أكتب بالدم المسفوح
فوق جنون جلادي
(أنا القلق الفلسطيني)

فيا وطني
أنا من كنت مغترباً على أرضك
تركت البوم والغربان تنعق
في بساتيني
وخدّرني دعاة آلافك والخونةْ
وصنّاع الأسافين
ولكني صحوت لأرقب الإصرار في عينيكَ
يا عينيْكَ
جارحة كحد السيف
خارقة كجذْر الأرضِ
صامدة كأحجارك
وشامخة كأسوارك
عيونك علّمتني الرفض
أوصتني بعشق الأرض
لمّتني إلى بعضي
وعدت لأكتب الأشعار
بالمقلاع والسكين والأحجارْ
وعدت لأزرع الأزهارَ
وعدت لأكسر الأصفاد
وأمسح كل مخزون من الوهمِ
أعري كلّ من يستقسم الأزلام
من أذناب بلدتنا

فيا وطني
لأجل عيونك الخضراء لن أرحل
ولو جفّت مياه البئر والجدول
ولو حُرقت حقول القمح
لو كسروا ليَ المنجل
وأُقسم أنني سأظل أعشق فيك
حتى الجرح والآلام والأحزانْ
فمن ذا يُشعل الشعلة
من ذا يصفع الجلاد
من ذا يكسر الأصفاد
سوى العشاق يا وطني
فيا أرضي
وعهد الله لن أرحلْ
ورغم خشونة الجلادِ
رغم الجوع والإبعادْ
تهون دماء عشاقك
تهون لأجلك الدنيا
أموت ... يموت أطفالي
وتحيي أنتِ يكفيني
يكفيني بأن تبقى عيونك فوق ذاك الدرب
تنير الدرب للعشاق من بعدي
فروحي لم تعد مُلْكي
ودمي لم يعد ملكي
وقلبي لم يعد ملكي
فضميني ككل العاشقين لكِ
أنا ماضٍ كحد السيف
يصغر في عيوني الخوف
فإني لم أُطقْ صبرا
وحبي لم يعد سرّا

أحبُّكِ
فالتقيني اليوم في غزة
سآتي أمتطي قدري
وأحمل في جيوب القلب إصرارا
أواجه فيه أحقادا
أضمّد فيه أوجاعا
ستهطل من شموخ النفس أمطار
تعرّي ثلة الأقزام
تقهر غابة الحقد

أحبُّكِ ....
فالتقيني اليوم في الأقصى
وفوق قباب رام الله
وفي يافا وفي حيفا وفي الرملة
وفي العروب والكرمل
وفي حلحول والفوّار
في يطا وفي دورا
وفي نابُلسَ والبيرة
وفي بيسان والمجدل
فمن ذا يا تُرى إلاّكِ صابرة ومحتسبة
فكل جنازة تستلّ من عينيك لون الدمع لا أكثر
فمهما قدّم العشاق فمهرك دائما اكبر

فلسطيني ....
ويعرفني جميع الناس من حبي
دعيني يا معلمتي
أُقبّل فيك هذا الصبر والإصرار
وأحرق لوثة الأفكار
ممن تاه في الإعصار
فإن ما متُّ يا حبي
فضمّيني إلى مجموعة العشاق
تحت الأرض كي أنمو
وأنهض مرة أخرى


رأيت فيما يرى النائم أن هناك تطبيقا على الموبايل تكتب فيه عنوان قصيدة ما
وعدد الأبيات وما عليك إلا أن تكتب أسفلها بقلم الشاعر ..


وداعاً أيها الشعر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال الذي غنّى بعتمة دارِهِ = ما هذه الأشعار ؟ كيف تجوزُ
ما بال شعرك يا شويعر واضحٌ = إنّ القريض طلاسمٌ ورموزُ
والضاد صارت في رؤانا لعبة = لا يقتنيها شاعرٌ ويفوزُ
قال الذي بالضاد يغرق باسماً = تبّاً لشعرٍ أنت فيه تروزُ

دَسْتور ... يا أهل الدُستور
...................
هذا زمن القهر وزمن التيهِ وزمن ملعون مُزري
زمن يفترس حكاياتٍ تُكتبُ بمدادٍ سحري
فارسه قبطانٌ مأفونٌ يبحر في عصر حجري
في مركبه كل الشطّارِ
علي بابا وعصابة مخبأه السري
هذا زمن يمسي فيه المخلوقُ نبيلاً وأميرا
ويُضْحي قَبْلَ صَلاةِ الفَجْرِ ذَليلاً وأَسيِرا
يُسْرَق من أيِّ خَيَالٍ يَتَخَفّى خَلْفَ الطُّرُقاتْ
يَكْتَنِزُ الزورَ ويَسْتَلْهِمُ زيف النَّبَراتْ
يَقْتَنِصُ الوقتَ ويَسْتَثْمِرُ كلَّ الثَّغَراتْ
يَهْدِمُ كلَّ الأعرافِ وتلحقهُ كل الحشرات
يتبختر تيهاً كالطاووسْ
يتمايل كَ (خيال مآته)
يترنح يهذي كالمهووسْ
يعلن وبكل شماتةْ
لا حكم اليوم بلا دستور
دستور !!!
أهلا دستور (العربان)
دستور يبدأ منشأهُ من عصرٍ منسيٍّ حجريْ
يتعاملُ مع كلِّ الأجناسِ ويستثني الجنس البشريْ
يُرفع حينا فوقَ الهامةْ ... أحياناً يُرمى كقمامةْ
أوراقٌ باليةٌ رثّةْ
تتآكل من ديدان الأرض كجيفة بحرٍ أو جثة
دستور يُصفع فيه عزيز القومِ بلا أسباب
يتمرغ فيه بغاثُ الأرضِ يفعِّل قانون الكَذِبِ
وقانون مكافحة الإرهابْ
دستورٌ يَتَحَلّلُ بل يَصْدأْ
ويعدّل في ظرف دقيقة
يصنع من قزمٍ عملاقا
يُزْهِرُ بِربيعِ الوَهْمِ وسَوْءَتِهِ
كيْ يَبْدو أَكْثَرَ إشراقا
أسفارٌ تحملها الأنعامْ
تَحْسَبُها تحملُ تِرياقا
دستور لا يحوي ظِلّ حقيقةْ
يُطْبَخُ فجراً
ويضاف إليه الملحُ قُبَيْلَ الظُّهْرِ
يُعدَّلُ قبل القيلولةِ بدقيقةْ
وتعاد صياغة أغلبه في يوم تالٍ
يُستفتى في ظرف ثوانٍ وسط هتافٍ وأغانٍ
ويشارك فيه أبو النواس وشِلَّتُهُ
وجرير وزريابُ وعنترْ ومئاتُ الرُّضَّعِ والقُصَّرْ
يمتلئُ الصندوقُ السحري ويُفتحُ …. يَنْسكبُ السُّكّرْ
نونٌ .. عينٌ … ميمٌ .. تظهرْ
هذا زمن ينقسم الفرد بلا طلبٍ قسمينِ اثْنَيْنْ :
قِسْمٌ يمتهنُ كرامَتَهُ ويَعومُ ببحرٍ منْ ذِلَّةْ
والقِسْمُ الآخرُ مدفونٌ مكبوتٌ تَنْهَشُهُ العِلَّةْ
والحُكْمُ الفصلُ من الدستورْ
دستورٌ مخفيٌّ كحجابٍ
علّقه السلطان بنحرهْ
لا يُفتح كي لا يطعنهُ شيطانٌ في قِمَّةِ ظَهْرِهْ
قُطعانٌ في اليوم التالي
تخرجُ في تيهٍ وتُنَقْنِقْ
تصرخ وبصوت يتشقشق
عاش القائد .. عاش السلطان
وتموت وتولد قطعان

لست يوماً كنت ضِدَّك = فاتّقِ الله بردّك
قد سهرت الليل حتّى = أرتوي من حسن ردّك
ونشرت اليوم بوْحي = لِأُلاقي عنفَ صدّك
كان شعري كشموعٍ = أشعلت نجما ونيزك
" مبدع " قلتَ .. أيكفي ؟ = هالني والله ردّك

لوحة ذات ألوان باهتة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(سهادُ) بنت الخامسة , هي وردةٌ جوريةٌ نبتتْ بأرضٍ يابسةْ ,
عصفورةٌ فقَدتْ جناحَيْها وتدفنُ ذكريات بائسةْ ,
هيَ لوحة لمّا تراها تذكر الرحمن ... تهمسُ :
يا اللهُ !!! ما هذا الجمال !!!
كيف تعلو مسحة الحزن وجوه الأبرياء , كيف يغفو من يظلّل وجه طفلٍ بالكآبة ,
كيف يجعل شيطانٌ ... رياض الكون غابة .
(سهادُ) غطّت وجهها علّها تخفي الدموع , طفلة لم تدر أن الكون فيه أبالسة .
قالوا لها : لِمَ أنت دوماً عابسة ؟؟
سكن الندى فوق الخدود , تأوهت واستسلمت لشرودها ,
واستحضرت ذكرى أيادٍ , كالندى فوق الورود , لا تذكر الأيدي لمن ,
لكنها مثل النسيم , ولم ترَ مثل هاتين سوى كفين لامرأة تراها منذ ذاك اليوم ,
واجمة كتمثال يجللّه الغبار
كم يشعر الإنسان بالإحباط حين تذبل وردة , كانت بروض الزهر عابقة معتزة بل شامخة ,
وأما الآن لا شمس ولا قمر ولا مطر ولا طير على الأغصان .
كانت (سهاد) وما تزال تلح منذ سن الثالثة :
يا جدتي هل لي أب مثل ابن جارتنا علي؟
فتقول جدتها : نعم , فتقول أين ؟ فتلتقي الأعين , والندى فوق الجفون الناعسة
ثمّ يهطل الدمع الغزير من اللآليء كالدرر


المتخاذلون
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا أمُّة مات الضمير بأرضها = وتَفَتَّتتْ وتَقَطَّعَتْ أوصالا
واستأْنَسَتْ بالذئب ينهشُ لَحْمَها = فاجتاح أقصاها الشريف وَ صَالا
كل الحرائر للدفاع تحلّقت = إذ صار ينزف قبّة وهلالا
والوغد ماضٍ في استباحة ساحه = في كل شبرٍ واستبدّ وجالا
ودماء كل المرتقين إلى العلى = روّت ثراهُ وأحيت الآمالا
الذلّ ينهش لحمكم ويُميتكم = ويشدّ فوق شفاهكم أقْفالا
حتى الإدانة تبخلون بها على = ذئب تغوّلَ يمنة وشمالا
يا قابضين على الدنى بضراوةٍ = فهناك يوم للإله تعالى
سيعود أقصانا الحبيب لِعِزّهِ = ويزيده صوت النداء جمالا
للنصر آيات ووعد صادق = سنراه نوراً في العلى يتلالا
(ما كانت الحسناء يُرْفَعُ سِترُها) = (لو أنّ في هذي الجموع رجالا)





منجز الراحل في اشياء الومضة الحكائية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مناجاة بين بوم وغراب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال بومٌ يقفُ على تلٍّ من ركام ، لغراب يقف على شجرة شوك : لونك أسود
فقال الغراب : قلبك أسود ،
قال البوم : وكيف عرفت ،
رد الغراب : لا يرى اللون الأسود إلاّ من يحمل قلباً أسودا ،
وتصافحا على أمل الخراب

السجين
ــــــــــــــــــــــــــــ

لا يمَلُّ النوم ، يأكل ويشرب وهو نائم ، يمزق لو قصاصة ورق يجدها طارت من الشارع وعبرت من خلال كسر في زجاج نافذته المغلقة ،
لقد اعتقل نفسه وها هو سجين خلف القضبان

النرجسي
ـــــــــــــــــــــــ

يمشي مترنماً بقصيدة سرقها من أحد حوانيت الكلام ، مر بجانبه عاشق يقرأ قصاصة ،
خطف المترنم القصاصة من يد العاشق ومزقها ، ابتسم المترنم ، وأعطى للعاشق قصيدته المسروقة ،


المطر الأحمر
ـــــــــــــــــــــــــ

ابتسمت الوردة عندما أقبل الربيع
عانقتها رياح عاتية حاولت اقتلاعها من الجذور
هطل مطر أحمر
انتعشت الوردة وأيقظت الفجر
همست لها نسمة لمست أوراقها :
" تأكدي أنك أيقظت الفجر الصادق "
تأرجحت الوردة

التحريـــر
ــــــــــــــــــــــــ

تَلَوَنَّ‎ ‎وَجْهُ الْحاضِرينَ لِمَهْرَجانٍ‎ ‎خطابِيٍّ تضامناً مَعَ‎ ‎القُدْس
عندما قام شخصٌ و عَلَّقّ صورةً لمعركةِ‏‎ ‎حطّين‎
‎_ ‎هَهْ .. صَلاحَ‎ ‎الدّينْ
اخْتَرَقَت الصورة ذُهولَهُمْ‏
اعْتَلى الشخص مَنَصَّةَ الخطابَة ثمَّ أَلْقى خطْبَةً‎ ‎ارْتِجالِيَّة
ثم لملم القصاصة الممزقة ، ومضى ...

مبدأ‏
ــــــــــــــــــ

بدأ يكتب في دفتره كلمات نفاق . استعصى عليه الأمر في البداية، ‏وما كاد يكمل كتابته حتى سمع هاجسا يقول :
كن نفسك .
انتزع الورقة من دفتره وأخذ يعيد قراءة ما كتب

نهاية
ــــــــــــــــ

تلطخت يداه بدماء زكية ، وعندما عرّاه الشجر ، ‏
دفن رأسه في التراب ‏
‏ نادته شجرة غرقد : تعال فأنت ظلّي

سلبي
ــــــــــــــــــ

هبت على وجهه المتشنّج كهمسة
فحسبها رياح عاتية
ترنحّ .. واستمرأ العيش في دوامّة


غباء
ــــــــــــــــــ

سُرقَ المِكْيالُ وَراحلةُ القَمْح ،
حضر شهودُ الزّور وعربٌ من أقبيةِ الموتى
وأحاطوا القمح المسروق بسنابل ذات رؤوس مرتفعة
عندما زار السُّلطان المكان ضَحِكَ كثيراً

مراهقة
ــــــــــــــــ

تَرَنَّحَتْ حُروفُ قَصيدَةٍ غزليَّة نَظَمَها شاعرٌ عَجوزٌ
وَتَساقَطَتْ كلماتها كَأَوْراقِ أَشْجارِ الخَريفِ ،
خجل الشَّيْبِ منْ التجاعيد

فاشل
ــــــــــــــــ

كاد أن يتسلل إلى الوعي
لم يكن يتوقع أن تعرقله رائحة المسك





منجز الفقيد النقدي التحليلي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



قراءة متواضعة لرائعة د.نديم حسين/أحزانُ المثلـَّثِ القائـِم‎ !‎
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‎
‏ ‏‎) ‎إزميلِيـَّةٌ على صفحةِ الماء‎ ‎‏)‏‎
د. نديم‎ ‎حسين

يتخَرَّجُ العُشبُ من هدوئي أشدَّ اخضرارًا‎ . ‎ويُلقي الغروبُ بخدِّهِ على عاتقِ ‏الأفق لتغفو البيوت . تتنهَّدُ الجِهاتُ ريحًا‎ ‎باردةً وتذهبُ الأنهارُ كلُّها إلى ‏بحري الوحيد فيستزيد . والظلامُ الأعمى يتعثَّرُ‎ ‎في دروبي .. إنهَضْ أيها ‏السَّاكِنُ في شَمالي وارصِف دروبَك ! قلبُكَ جِذعٌ مقتولٌ‎ .. ‎أحجيةٌ هادئةٌ أنتَ ‏، والريحُ أنا .. أنتَ جسدي الوحيدُ ، وأنا البعيدُ .. أنتَ‎ ‎قَسَمي ، وأنا ‏الخائِنُ القديمُ الجديدُ‎ !
عندما خلقَ اللهُ الظلامَ ، خَلَقَ‎ ‎القمر ، لكي أرى كم أنا وحيدٌ ! وكم أنا ‏بحاجةٍ إلى قليلٍ من الشمسِ وماءٍ قليلٍ‎ ‎وأرضٍ كثيرةٍ لآتي إليكِ كموسمِ ‏الكَرَز : مفاجِئًا ومؤقَّتًا ومُشبِعًا .. أو‎ ‎كطقسٍ من المُخمَلِ الأحمرَ المتَّكئِ ‏على جدارٍ شائِكٍ ، يمـُدُّ كفَّهُ بموسمٍ‎ ‎إليكِ ، وظَهرُهُ ينزفُ كلَّ صَمتهِ عليكِ ‏‏.. يجسُّ بإصبعهِ بَردَ الماءِ ، وعَينهُ‎ ‎على نِصفِ السماءِ .. تعيشُ المفرداتُ ‏في ليلهِ السَّكوتْ .. وعندما يقولُها تموتْ‎ .. ‎هدوءُهُ غامقٌ ، طمأنينتُهُ باردةٌ ‏، فهل تشعلين صيفَكِ كي ينضجَ القلقُ‎ ‎الثرثارُ ؟ وأنا ، كثيرةٌ جنازاتي ‏وقلبي أبيضُ ، فمن أينَ آتي بثَوبِ الحِداد‎ ‎؟‎
أنا بحَّارٌ تنزفُهُ أزقَّةُ غزَّةَ .. يذهبُ إلى البحرِ ليحلِبـَهُ .. يمخُرُ‎ ‎الماءُ ‏المالحُ أخشابَ قاربي المنهَكَة ، فإمـَّا أفوزُ بأسماكٍ قليلةٍ وإمـَّا‎ ‎يفوز بي ‏غرَقي ! مجدافي مُتعَبٌ ، وشِراعي هدَّهُ الدُّوار ..صيَّادٌ مسِنٌّ أنا‎ .. ‎يعمَلُ ‏ويصلـِّي . ويعملُ حتى يتعبَ النهارُ لكي يعودَ لطفلهِ بوجبةِ العشاء‎ . ‎ووعدُ الحُرِّ خبزٌ وقليلٌ من الأسماك الكريمة .. قذائفُ البوارجِ الغريبةِ ‏جائعةٌ‎ .. ‎وطفلُهُ المنتَظِرُ ما أنجبتهُ أمهُ لكي ينامَ جائعًا .. وأنا قاطَعَني البَرُّ‎ ‎ولم يُصادِقني البحرُ تمامًا .. وطفلي يحترفُ الانتظارَ بين بَرٍّ لئيمٍ وبحرٍ‎ ‎بخيلٍ مُذِلٍّ .. لطفلي من المثلَّثِ القائمِ زاويتُهُ القائمة .. ولي التقاءُ‎ ‎ضِلعينِ ‏لزاويةٍ حادَّةٍ كسكينٍ يبحثُ عن كبِدي لأنزفَ ما تيسَّرَ من دمي .. وأنا‎ ‎تنزفُني أزقَّةُ غزَّةَ ، فأذهبُ إلى بحرٍ لأحلبَهُ‎ !!
يتخرَّجُ العشبُ من هدوئي‎ ‎أخضرًا . فما لونُ عينَي عاصفتي ؟ أهلي ‏منشَغِلون عنـِّي بقَتلي ! عميقٌ ليلُهُم‎ . ‎ونومهم غريق .. ناموا حتى تعِبوا ‏‏.. فمتى تُراهُم يرتاحون ؟! أنا لا أراهُم ، فهل‎ ‎انتهتْ عيناي ؟ وهل نَذَروا ‏ثمارَ كرومهم لسِوايْ ؟‎!
وتظلُّ غزَّةُ عاصمةَ‎ ‎الحزنِ .. كلامُها بُكاءٌ وبُكاؤُها كلامْ .. مَوجوعةٌ هي ‏مثل خطوةِ الوحيدِ في‎ ‎الزِّحامْ .. عِمارةٌ شاهقةٌ يَغُلـُّها الرُّكامْ .. وتظلُّ ‏سنديانَةً باقيَةً‎ ‎تلكِزُ ثلجَ صَحوِها لتَنامْ .. وتظلُّ قلبَ وردةٍ يغفو على ‏أوراقِها حُسامْ‎ .. ‎وتظَلُّ ، تظَلُّ ، تظلُّ مثلَ حمامةٍ زاجِلةٍ تنتظِرُ الرسالةَ التي ‏‏" يَهْدِلُها‎ " ‎الحَمامْ ..!!‎


أحزانُ المثلـَّثِ القائـِم‎ !‎
قرأتها مرات وما مللت وما ضجرتعبارات معتقة بلون الجمر
حارقة بارقة لكل إنسان لديه ذرة من شعور
يا غزة … ومن يكتبك سفرا خالدا ‏
‏ مواويلاً ويغنيك أهازيج ألم
غير شاعرك النديم
فتنبعث فينا دفقة من الطرقات
علنا نصحو من غفوتنا
إنها محاسبة شديدة للنفس وشعور بالتقصير ولوم للنفس لدرجة ‏نعتها بالخيانة لحبها ‏

يتخَرَّجُ العُشبُ من هدوئي أشدَّ اخضرارًا . ويُلقي الغروبُ بخدِّهِ على عاتقِ‎ ‎الأفق لتغفو البيوت . تتنهَّدُ الجِهاتُ ريحًا باردةً وتذهبُ الأنهارُ كلُّها إلى‎ ‎بحري الوحيد فيستزيد . والظلامُ الأعمى يتعثَّرُ في دروبي .. إنهَضْ أيها‎ ‎السَّاكِنُ في شَمالي وارصِف دروبَك ! قلبُكَ جِذعٌ مقتولٌ .. أحجيةٌ هادئةٌ ‏أنتَ ،‎ ‎والريحُ أنا .. أنتَ جسدي الوحيدُ ، وأنا البعيدُ .. أنتَ قَسَمي ، وأنا ‏الخائِنُ‎ ‎القديمُ الجديدُ

‎ ‎أحلام العودة للأرض تتلألأ وهجا في جسد بارد كل أمنياته أن ‏يرفد الأرض ببياضه ويسمدها بنزيف قلبه كي تدب بها الحياة ‏من جديد فهو لا يعترف باللون الأسود رغم خفوت الضوء ‏وبرودة الطريق

عندما خلقَ اللهُ الظلامَ ، خَلَقَ القمر ، لكي أرى كم أنا وحيدٌ ! وكم أنا ‏بحاجةٍ‎ ‎إلى قليلٍ من الشمسِ وماءٍ قليلٍ وأرضٍ كثيرةٍ لآتي إليكِ كموسمِ ‏الكَرَز‎ : ‎مفاجِئًا ومؤقَّتًا ومُشبِعًا .. أو كطقسٍ من المُخمَلِ الأحمرَ المتَّكئِ ‏على‎ ‎جدارٍ شائِكٍ ، يمـُدُّ كفَّهُ بموسمٍ إليكِ ، وظَهرُهُ ينزفُ كلَّ صَمتهِ عليكِ‎ ‎‎.. ‎يجسُّ بإصبعهِ بَردَ الماءِ ، وعَينهُ على نِصفِ السماءِ .. تعيشُ المفرداتُ ‏في‎ ‎ليلهِ السَّكوتْ .. وعندما يقولُها تموتْ .. هدوءُهُ غامقٌ ، طمأنينتُهُ ‏باردةٌ ،‎ ‎فهل تشعلين صيفَكِ كي ينضجَ القلقُ الثرثارُ ؟ وأنا ، كثيرةٌ ‏جنازاتي وقلبي أبيضُ ،‎ ‎فمن أينَ آتي بثَوبِ الحِداد ؟



وحكاية الصياد مع حورية البحر التي اختفت ونسيت بعض أسماك البحر
فتعقبها الصياد الغزي ليمخر البحر ويعاند أسماك القرش التي باتت تفتش ‏عن ما نسيته حورية البحر من أسماك فيخلص بعضها من بين أيابها ، ‏يحلب البحر كما يحلب الظامئ الصخر


أنا بحَّارٌ تنزفُهُ أزقَّةُ غزَّةَ .. يذهبُ إلى البحرِ ليحلِبـَهُ .. يمخُرُ‎ ‎الماءُ ‏المالحُ أخشابَ قاربي المنهَكَة ، فإمـَّا أفوزُ بأسماكٍ قليلةٍ وإمـَّا‎ ‎يفوز بي ‏غرَقي ! مجدافي مُتعَبٌ ، وشِراعي هدَّهُ الدُّوار ..صيَّادٌ مسِنٌّ أنا‎ .. ‎يعمَلُ ‏ويصلـِّي . ويعملُ حتى يتعبَ النهارُ لكي يعودَ لطفلهِ بوجبةِ العشاء‎ . ‎ووعدُ الحُرِّ خبزٌ وقليلٌ من الأسماك الكريمة .. قذائفُ البوارجِ الغريبةِ ‏جائعةٌ‎ .. ‎وطفلُهُ المنتَظِرُ ما أنجبتهُ أمهُ لكي ينامَ جائعًا .. وأنا قاطَعَني البَرُّ‎ ‎ولم يُصادِقني البحرُ تمامًا .. ‏

لقد شذ مثلثك القائم عن علم الرياضيات الى علم الجرح والألم الذي ‏أنساه صفاته فبات يرى له زاوية حادة واحدة وترك الزاوية الحادة الأخرى ‏حيث كانت تخفي السكين الغادرة ‏

وطفلي يحترفُ الانتظارَ بين بَرٍّ لئيمٍ وبحرٍ‎ ‎بخيلٍ مُذِلٍّ .. لطفلي من المثلَّثِ ‏القائمِ زاويتُهُ القائمة .. ولي التقاءُ‎ ‎ضِلعينِ لزاويةٍ حادَّةٍ كسكينٍ يبحثُ عن ‏كبِدي لأنزفَ ما تيسَّرَ من دمي .. وأنا‎ ‎تنزفُني أزقَّةُ غزَّةَ ، فأذهبُ إلى بحرٍ ‏لأحلبَهُ‎ !!‎

وما أروعك أيها النديم حين ناديت على غزة
وصوت العزة يتقاطر بين دموع القلب الهاديء

وتظلُّ غزَّةُ عاصمةَ الحزنِ .. كلامُها بُكاءٌ وبُكاؤُها كلامْ .. مَوجوعةٌ هي ‏مثل‎ ‎خطوةِ الوحيدِ في الزِّحامْ .. عِمارةٌ شاهقةٌ يَغُلـُّها الرُّكامْ .. وتظلُّ‎ ‎سنديانَةً باقيَةً تلكِزُ ثلجَ صَحوِها لتَنامْ .. وتظلُّ قلبَ وردةٍ يغفو على‎ ‎أوراقِها حُسامْ .. وتظَلُّ ،لُّ ، تظلُّ مثلَ حمامةٍ زاجِلةٍ تنتظِرُ الرسالةَ‎ ‎التي ‏‏" يَهْدِلُها " الحَمامْ‎ !!..‎

أما الأهل فهم في دوامة تعصف بها مصائب الأيام
فهم باتوا الأحياء النيام‏
كفوا عن الكلام وكان عندهم أضعف العمل الادانة
فتركوها لينشغلوا دون دراية بقتلك


يتخرَّجُ العشبُ من هدوئي أخضرًا . فما لونُ عينَي عاصفتي ؟ أهلي ‏منشَغِلون عنـِّي‎ ‎بقَتلي ! عميقٌ ليلُهُم . ونومهم غريق .. ناموا حتى تعِبوا ‏‏.. فمتى تُراهُم يرتاحون‎ ‎؟! أنا لا أراهُم ، فهل انتهتْ عيناي ؟ وهل نَذَروا ‏ثمارَ كرومهم لسِوايْ ؟‎!‎


قراءة متواضعة في رائعة الشاعر عبد الرشيد غربال إني أحبك.. ‏
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إني أحبك..عبدالرشيد ..

ما أنتِ من أحببتُ أمْسِ‎..
أين اتِّقادُ الوردِ في خدَّيكِ‎ ‎من لَهَفِ اللقاءِ..؟‎ !
ظَمْأَى إلى إِكْسيرِ هَمْسِي‎..
كَيْ تَلْمَسي‎ ‎ثَغْرَ السماءِ‎..
ما الأمرُ يا حُبِّي ؟‎ !....
‎..‎أنا لا أُطيقُ الحزنَ في‎ ‎عينيكِ،‎
رُدِّي ،‎
خَبِّري قَلْبي‎ ....
أَوَبُثَّ في أمري؟‎ ...
هلْ‎ ‎وقَّعوا صَلْبي ؟‎...
ربَّاهُ ما ذنبي‎.!
كيف اْنْتظامُ العيشِ دونَكِ أنتِ‎ ‎يا عُمْري؟‎ !....
ما اْخْترتُ في الدُّنيا -أنا- شَكْلي ،‏‎
ولا‎ ‎فَصْلي‎...
ما اْخْترتُ في الدنيا -أنا- فَقْري‏‎...
أرجوكِ لا تَبْكي‎...
هذا‎ ‎زمانٌ باعَ حتَّى الحبَّ في الْبَنْكِ‎...
والشَّمْسَ‎...
والقُدْسَ‎...
باعَ الْحِمى كالنِّفْطِ في البنكِ‎....
أرجوكِ لا تَبْكي‎...
إنّي‎ ‎أحبُّكِ حبَّ نفسي للهواءِ‎.
إنّي أحبُّكِ حبَّ عينِي‎ ‎للضياءِ‎.
إِنّي...إِنّي...إِنّي‎...‎



عتاب وما أرقّه من عتاب .. صادر من إنسان مرهف الحس رقيق ‏الاحساس وصادق المشاعر ...
تقرأ له وكأنك تشاهد شريطا أو تتأمل ‏لوحة جميلة ،،،‏
ما الذي غيّر هذه الحبيبة .. التي كانت لهفتها لّلقاء تجعل الورد
يتقد في وجنتيها .. تنتظر همس الحبيب


‎‏ ما أنتِ من أحببتُ أمْسِ‎..
أين اتِّقادُ الوردِ في خدَّيكِ‎ ‎من لَهَفِ ‏اللقاءِ..؟‎ !
ظَمْأَى إلى إِكْسيرِ هَمْسِي‎..
كَيْ تَلْمَسي‎ ‎ثَغْرَ السماءِ‎.. ‎

محاورة من طرفٍ واحد ..لحبيبة يرى شاعرنا الوطن الحزين ‏مرسوما فيها
تلمس المرارة في وجدانها .. صامتة ..‏
مستجيرة بحبيبها .. ‏
‏ وطن كأنه عبد يباع في سوق النخاسة .. بثمن بخس ‏
وتتجلى روعة الشاعر في روعة سؤاله .. ‏
ردّي أيتها القابضة على الجمر
ردّي .. هل وقّعوا صلبي ؟‎

ما الأمرُ يا حُبِّي ؟‎ !....
‎..‎أنا لا أُطيقُ الحزنَ في‎ ‎عينيكِ،‎
رُدِّي ،‎
خَبِّري قَلْبي‎ ....
أَوَبُثَّ في أمري؟‎ ...
هلْ‎ ‎وقَّعوا صَلْبي ؟‎...
ربَّاهُ ما ذنبي‎.! ‎



أيتها الحبيبة .. زمان غادر ... ووطن يباع ويشترى
وأبناؤه غارقين في ‏تعريته وهدم أسواره
آه أيتها الحبيبة
لا حيلة لي في خياراتي سوى حبّك وما شكلي وفصلي وفقري من ‏اختياراتي


كيف اْنْتظامُ العيشِ دونَكِ أنتِ‎ ‎يا ‏عُمْري؟‎ !....
ما اْخْترتُ في الدُّنيا -أنا- شَكْلي ،‏‎
ولا‎ ‎فَصْلي‎...
ما اْخْترتُ في الدنيا -أنا- فَقْري‏‎...‎



ويتوقد الحنان في قلب العاشق حنقا ولعنة على أعداء الحياة
تجار المواسم .. وصائدي الفرص .. وقاتلي الفرح‎


أرجوكِ لا تَبْكي‎...
هذا‎ ‎زمانٌ باعَ حتَّى الحبَّ في الْبَنْكِ‎... ‎‎
والشَّمْسَ‎...
والقُدْسَ‎...
باعَ الْحِمى كالنِّفْطِ في البنكِ‏‎....
أرجوكِ لا تَبْكي‎... ‎



ويكتب شاعرنا اقراره باللهفة ‏
نفسها التي كانت تلقاه حبيبته بها‎


إنّي‎ ‎أحبُّكِ حبَّ نفسي للهواءِ‎.
إنّي أحبُّكِ حبَّ عينِي‎ ‎للضياءِ‎.
إِنّي...إِنّي...إِنّي‎...‎

قراءة متواضعة لقصيدة عفوًا درويشُ ومَعْذِرةً‎ للشاعر زياد السعودي


عفوًا درويشُ ومَعْذِرةً‎

سَجّلْ‎
أنا عربيْ‎
أنا مِنْ أمَّةٍ الفُرْقهْ‎
غثاءُ السيلِ يعرِفُني ولا أسْوى‎
أنا عبَثٌ، بلا جَدْوى
يُؤَرْشِفُني‎ ‎السَّرابْ

سَجّلْ‎
أنا مِنْ أمَّةٍ كانت مُكَرّمَةً‎
فدجّنَها العِدا‎ ‎قَسْرًا‎
ونامَتْ في أعِنّتِها‎
خيولُ العزِّفي المَنفى‎
وفرسانُ الوَغى‎
نكصوا وَواراهُمْ غِيابْ‎
وهْمُ الربيعِ‎
‎"‎تأمْركَت" قَسماتُهُ‎
وغزا‎ ‎دِياري‎
عاثَ في‎
زَهْري ونُوّارِي‎
وجَنْدَلَني‎
وأذْكى نَوْحَ‎ ‎أشْعاري‎
تَلَقّفَني اليَبابْ‎ ‎

سَجّلْ‎
أنا ألْعوبَةُ الزُّعماءِ‎ ‎مُذْ‎
حَطّو كَراسيهمْ على كَتِفي‎
أنا الطَّاغوتُ أغواني‎
تَمَلَّكني‎ ‎وعَلَّمَني‎
بأنّ كَلامهُ نِعَمٌ‎
وأمرهُ مُسْتجابْ‎ ‎

سَجّلْ‎
أنا‎ ‎التصفيقُ والتأييدُ و"التَّشْبّيحُ‎"
إنْ ثارتْ عِصاباتٌ مُجَنَّدَةٌ‎
على‎ ‎مَوْلايَ لا أهدأ‎
فمولاي‎
تدين لهُ الرِّقابْ‎ ‎

سَجّلْ‎
أنا المأجورُ‎
‎" ‎بلْطجَتي " سِلاحي‎
سجّل أنا الأدنى‎
أنا الطُّحْلُب‎
وفي القيعانِ‎ ‎تلْقاني‎
وتلفظُني الهِضابْ

سَجّلْ‎
أنا هابيلُ هذا العَصْر‎
قد‎ ‎سامَحْتُ مُغْتَصِبي‎
لِكَيْ أُهْدِرْ‎
دماءَ أخي‎
أواريه الترابْ‎ ‎

أنْتُم أنا‎
لا لستُ أستثني أحدْ‎
قولوا مِسَبٌّ قَدْ تَجَنّى‎
مارقٌ‎ ‎صِنوَ السِبابْ‎
وتَفَقَّدوا قاني الدِّماء‎
تَساءَلوا‎
من غيْرنا‎
باعَ القضايا خِسّةً ؟‎!
من غيْرنا‎
جرّ العروبة للخرابْ ؟‎! ‎

‏ ‏

عفوًا درويشُ ومَعْذِرةً
عنوان يستقدم قصيدة ‏“بطاقة هوية” للشاعر محمود درويش،
يشكل هذا النص وحدة متكاملة ، و فكرته متصلة بداية من عنوانه ‏حتى نهايته …
لغة النص سلسة مقبولة ،تجذبك لأن تكمل القراءة حتى ‏النهاية ، والأسلوب يكاد
أن يكون مباشراً رافضا للوضع ساخرا
ورغم ذلك فإن للنص دلالات رمزية غير خافية على المتلقي
تنبثق من عباراتها مرارة ملونة بالحزن والألم .‏
تنبع منها الخبرات النفسية والاجتماعية والشعرية للناص
من خلال الاطلاع على مجموعة من قصائده السابقة
تلمس في هذا النص موقف الشاعر من مواقف التخاذل
في وجه من يريدون أن يمسحوا عن العروبة كل ما لصق بها من فضائل ‏وقيم حميدة ،
وأن قيمة العربي تكمن في منزلة الصفر على اليمين‏

‏ نحن أمام نص شعري، ملتزم بالتفعيلة، وجاء في سبعة مقاطع، ‏مترابطة كما يلي :‏
‏* تعريف بذات الشاعر وأنه عربي، وأنه من أمة الفرقة وأنه عبث بلا ‏جدوى .‏
‏*تذكير من الشاعر أنه من أمة كانت مكرمة ، فدجنها الأعداء فانقلبت ‏أحوالها
‏*أصبح لعبة بيد الحكام وأنه تعود الخضوع والخنوع لهم
‏*أصبح يد الحاكم التي تقمع كل من يتجرأ على هذا الحاكم
‏.*أشار إلى التجرد من كل ما يمتّ إلى إنسانيته بِصِلة فاقدا للحس ‏والضمير
‏*سامحَ مغتصب حقه وأهدر دم أخيه‏
‏*لوم النفس واتهام الجميع بأنهم السبب فيما آلت إليه أحوال أمته
بدأ الشاعر قصيدته بفعل مضعّف (سجّل) وكأنه يعلن التحدي، ثم بدأ ‏بضمير المتكلم أنا في المقطع الأول ، تلك الأنا التي تعبر عن ردة الفعل ‏والقهر ‏

سَجّلْ‎
أنا عربيْ

‏*ونجد ضمير المتكلم “أنا” قد تكرر عشر مرات وبذلك قصد إثبات الذات ‏من اجل
إثبات حقه فهو عبر عن لاوعي فردي وأراد به اللاوعي الجمعي.‏
ومن خلال التقديم السابق نجد الإحالة الضميرية أخذت صورة :‏
فعل أمر + ضمير مستتر مخاطب + ضمير متكلم + اسم منسوب = سجل ‏أنا عربي.‏
فالشاعر هو عربي عادي يملأه الألم من وضع أمته
ويستخدم كلمات مستوحاة من الحديث النبوي الشريف
‏(يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ .... وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، .... ‏
قِيلَ : وَمَا الْوَهَنُ ؟ قَالَ : حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ " .

أنا مِنْ أمَّةٍ الفُرْقهْ‎
غثاءُ السيلِ يعرِفُني ولا أسْوى‎
أنا عَبثٌ بِلا جَدْوى‎
يُؤَرْشِفُني‎ ‎السَّرابْ‎

قيل هذا النص لمن يريدون حفر القبور للعروبة ، يكره ‏
طمس الهوية العربية ، وتدمير أمجاد أمته .‏
لأنه كعربي يكره طمس هويته مهما كان مصدرها ، ويرفض موقف ‏العرب المؤيدين لهذا المنحى ‏
إذن كان النص تفاصيل بطاقة هوية لإنسان بسيط عانى ما عانى
من انهزامات الذات وكتم أمجاده

يقول محمود درويش في قصيدته “بطاقة هوية”‏
سجل…
انا عربي…
انا اسم بلا لقب
صبور في بلاد كل ما فيها
يعيش بفورة الغضب
جذوري قبل ميلاد الزمان رست
وقبل تفتح الحقب
وقبل السرو والزيتون
وقبل ترعرع العشب
أبي من أسرة المحراث لا من سادة نجب
وجدي كان فلاحا بلا حسب.. ولا نسب
يعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
ويبني كوخ ناطور من الأعواد والقصب
فلا ترضيك منزلتي ؟

يأتي زياد السعودي ليعدل على سجل ذلك العربي
الذي دوخته المؤامرات والاتفاقيات
لتجعل الصفر يحتل المنزلة الأولى في حياته
وكأني بزياد السعودي يقول

عفوا درويش ومعذرة ..... فـَ سجلّي يحتاج لتعديل
للأعداء أنا قابيل ... وللحكام أنا هابيل

سَجّلْ‎
أنا عربيْ‎
أنا مِنْ أمَّةٍ الفُرْقهْ‎
غثاءُ السيلِ يعرِفُني ولا أسْوى‎
أنا عَبثٌ بِلا جَدْوى‎
يُؤَرْشِفُني‎ ‎السَّرابْ

ويعرّف هذا العربي ( الشاعر ) بنفسه
فهو من أمة مكرّمة روضها أعداءها فغدت طائعة وراضية ‏بمخططاتهم ‏

سَجّلْ‎
أنا مِنْ أمَّةٍ كانت مُكَرّمَةً‎ ‎

فنجد كلمة (كانت) تحمل الدلالة الزمنية التاريخية.‏
لإثبات حقيقة غائبة عن ذهن من يسجل
ثم يبين ماذا حدث حتى أصبحت على هذا الحال المحزن‎

فدجّنَها العِدا‎ ‎قَسْرًا‎
ونامَتْ في أعِنّتِها‎
خيولُ العزِّ في المَنفى‎
وفرسانُ الوَغى‎
نكصوا وَواراهُمْ غِيابْ‎ ‎

وباتوا يحلمون بالفجر الصادق فلفّهم وهم الربيع
ولكنه حلم غريب الوجه والقسمات فعاث
في الأرض خرابا‎

وهْمُ الربيعِ‎
‎"‎تأمْركَت" قَسماتُهُ‎
وغزا‎ ‎دِياري‎
عاثَ في‎
زَهْري ونُوّارِي‎
وجَنْدَلَني‎
وأذْكى نَوْحَ‎ ‎أشْعاري‎
تَلَقّفَني اليَبابْ‎ ‎

ويستمر في تسجيل واقع الحال وهو مشدوه البال
لما يجري من إعادة تصنيعه حتى أضحى دمية
تعمل وتتحرك حين يريد لاعبوها‎

سَجّلْ‎
أنا ألْعوبَةُ الزُّعماءِ‎ ‎مُذْ‎
حَطّو كَراسيهمْ على كَتِفي‎
أنا الطَّاغوتُ أغواني‎
تَمَلَّكني‎ ‎وعَلَّمَني‎
بأنّ كَلامهُ نِعَمٌ‎
وأمرهُ مُسْتجابْ‎ ‎

ويدخل الشاعر في قاموس قصيدنه مصطلحات
صنعها الربيع (الجديد) مثل الموالاة ، والمصفقون ‏
والشبيحة والبلطجية ، وفي قمة مرارته ‏
يصور نفسه بالطحلب ترفضه التضاريس


سَجّلْ‎
أنا‎ ‎التصفيقُ والتأييدُ و"التَّشْبّيحُ‎"
إنْ ثارتْ عِصاباتٌ مُجَنَّدَةٌ‎
على‎ ‎مَوْلايَ لا أهدأ‎
فمولاي‎
تدين لهُ الرِّقابْ‎

سَجّلْ‎
أنا المأجورُ‎
‎" ‎بلْطجَتي " سِلاحي‎
سجّل أنا الأدنى‎
أنا الطُّحْلُب‎
وفي القيعانِ‎ ‎تلْقاني‎
وتلفظُني الهِضابْ

هو هابيل الذب تنازل عن حقه لمغتصب كيانه
والذي بالمقابل يهدر دم أخيه‎


سَجّلْ‎
أنا هابيلُ هذا العَصْر‎
قد‎ ‎سامَحْتُ مُغْتَصِبي‎
لِكَيْ أُهْدِرْ‎
دماءَ أخي‎
أواريه الترابْ‎

ولا أحد مستثنى من هذا الركوع ‏
فنحن السبب في كل ما يجري

أنْتُم أنا‎
لا لستُ أستثني أحدْ‎
قولوا مِسَبٌّ قَدْ تَجَنّى‎
مارقٌ‎ ‎صِنوَ السِبابْ‎
وتَفَقَّدوا قاني الدِّماء‎
تَساءَلوا‎
من غيْرنا‎
باعَ القضايا خِسّةً ؟‎!
من غيْرنا‎
جرّ العروبة للخرابْ ؟‎!‎

قصيدة حكت الواقع بألم وبكل صراحة
علها تكون وخزة في جنبات هذه الأمة ‏
بما وصلت إليه من خنوع واستسلام
كانت هذه إضاءات ربما باهتة
على هذه الرائعة
كل التحيات لشاعرنا القدير

قراءة متواضعة لقصيدة (كبت قافية) للشاعر عدنان حماد




كبت قافية ‏
عدنان حماد
صُلبتْ قوافيك التي ضمّنتها وجع الصفيح
وحَملت رؤياك التي كفروا بها
ما قُلت أنك ما استطعت
والريح تقرأ للفصيح وتستعر
والأخوة الأعداء لم يتورعوا
عن وصم صوتك بالقبيح
‏(إنا تطيرنا به)‏
قال المليك لجنده
كي يقتلوك ويستريح
وَخَرجْتَ من وهج الرماد إلى السماء محلقا ومعانقا ما‎ ‎أعندكْ
ومددت كفك بالسلام مصافحا ومسامحا
ما أنبلك
لكنها رُفِضتْ يدك
ومضيت وحدك مؤمنا بعدالة الصفصاف في الوطن الجريحْ
‎***‎
نزفت قوافيك التي حملتها وجع المخيمْ
والشعر قد يمشي حِذار الغدر في سطرٍ‏‎ ‎مُلثّمْ
لكنه صوت الحقيقة ما تلعثم
يا ناصحا بالصبر صبرا
أدري بأن الدرب ليس ممهدا
وَعَليّ أن أمشي على الدرب المُلغَم
وَعَليّ أن أعْطي مُقابل خطوتي أضعافها لحماً‎ ‎ودمْ
حتى وإن طال الطريق فليس لي إلا الطريق
هذا طريقي من طريقك يا بن أم
والدرب توضحهُ المعالم
فالريح ريح المسك
واللون لون الزعفران
فاصدع بما تؤمر به
واسلك طريقك للتي
ضمت رفات الأنبياء مُرددا آي القسم
والتين والزيتون يا وطني الجريح لنسمون
فوق الألمْ
‎***‎
مُنعت قوافيك التي في طيها سفر الخلود
والأخوة الأعداء قد قالوا بلا سامية في الشعر جاوزت‎ ‎الحُدود
والشعر كالتاريخ متهمٌ بتجريح اليهود
والناقد الأدبي تشغله القراءة في القواعد والعروض
فجلالة السلطان بحرٌ في علوم التأتأة
ونيافة الحاخام أومأ للأمير أنْ‎ ‎أُقْتُلَهْ
خدم الهياكل والقبائل أزمعوا
أن يصلبوك
فحذار فرسان القبائل والشيوخ المتخمين بجهلهم
كن أنت عاصفة العواصف وانتصر
للحق وحدك
إلاك وحدك لا جديد ولا ربيع ولا فصول
كم أنت وحدك يا انتصار الشعر للزيتون يا صوت‎ ‎الصمود
رتل علينا ما تيسّرْ
فالشعر وحي الله أمرٌ لا يُحوّر أو‎ ‎يزوّرْ
فاقرأ على أسماعنا سفر الإياب
لأقول مزمور الخلود
وأخط إصحاح الحياة
‎***‎
من ظنّ أني قد أموت فلن أموت
أنا طائر الفينيق أحرق كي أعود من الرماد وألتقي بالنهر أبدا رحلتي
فمن الصليب إلى القيام إلى السجود إلى‎ ‎الصعود
ومن الرحيل إلى الرحيل إلى الرحيل إلى الرحيل ‏
فموعدي مع نصر غزة والجليل
ومن الرحيل إلى الرحيل إلى الرحيل إلى الرحيل
‏ فموعدي مع صبح يافا‏‎ ‎والخليل
فالنهر لي والبحر لي
بأبي وأمي يا نقب
ما ضاع من يدنا الدليل
ما ضاع من يدنا الدليل
ما ضاع من يدنا الدليل
متفاعلن /متفاعلان وباقي العائلة


عدنان حماد
أديب يقرأ الواقع بوضوح .. له رؤية لا تكاد تختلف كثيراً عن رؤية‏
أي عربي حر ، لأنه ذاق وتجرع وما يزال يذوق ويتجرع مرارة الرحيل
وما يزال يضمد أحزان الوطن بشعره الذي ينزف ألما على مخاضات الوطن
وتعدد الرحيل وكأبة الخيام

أنا كقارئ أستطيع أن أضع جميع أشعاره تحت عنوان واحد هو
(الشعر ‏رسالة)‏
عنوان طبّقه عدنان حماد في عموم قصائده على الأغلب
وهذه إحدى قصائده التي جعل رسالة الشعر فيها رسالة
أوصل فيها واقع ‏الأمة من خلال كلمات صدح بها عنوانها يقول
(الشعر بلسم الوطن)‏

وزعت القصيدة على أربعة مقاطع جاءت على لسان شاعر يحمل سيف الكلمة ويشرعه في وجوه سماسرة الأرض
وقناصة الفرص وأصحاب المنافع الذاتية‏ ومغتصبو الأرض على حساب عذابات الشعب وآلامه

(1) معاداة الأخوة الأعداء لصوت الحق وسحقه والصمود مواجهة ‏عواصفهم والايمان بعدالة قضيته
‏(2) الشعر صوت للحقيقة والشاعر على دراية بوعورة الدرب ومتوقع لإحدى نهايتيه : النصر أو الشهادة في سبيل الله
(3) الشعر كاشف للنفوس الدنيئة والجهل ومصباح ينير الطريق للقادمين ‏والوطن في قلوبهم وهو ملهم لإسقاط ‏الأقنعة
‏(4) طائر الفينيق الفلسطيني أسطورة صارت حقيقة وسينتصر وستكون مواعيد ‏النصرمع كل أرض فلسطين بإذن الله‏

واستخدم الشاعر ضمير المخاطَب والمخاطِب بنجاح ، واستغل فعل الأمر ‏بجمال يحيله إلى التماس وطلب رقيق
مقاطع القصيدة


صُلبتْ قوافيك التي ضمّنتها وجع الصفيح
وحَملت رؤياك التي كفروا بها
ما قُلت أنك ما استطعت
والريح تقرأ للفصيح وتستعر
والأخوة الأعداء لم يتورعوا
عن وصم صوتك بالقبيح
‏(إنا تطيرنا به)‏
قال المليك لجنده
كي يقتلوك ويستريح



شاعر يكتب عن وطنه الذي استبدل بخيام وأوكار من الصفيح وما لازمها من وجع مادي ومعنوي ،
يحمل رؤياه في قلبه ويترجمها لسانه ،‏ لا يأبه بقول أو تهديد
وتتمثل الصورة الجميلة في (كبت قافية) ، من مرارة أفعال يقوم بها ‏أشخاص يُنسبون إلى أبناء
جلدته أو ما أسماهم الشاعر (الأخوة الأعداء) ، بالتعاون مع ‏غاصب الأرض ومروّج الأحزان ،
وهو وصف يليق بل ينطبق على واقعنا ‏اليوم ، هؤلاء الأخوة الذين يرون في كل صوت
يهز قصبتهم أو يحاول ، ‏صوتا نشازا ، ويستلهم الشاعر عدنان حماد من الأية الكريمة ،‏
‏(قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ، وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ،
قَالُوا إِنَّا ‏تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ، )‏
فما عقاب هذا الشاعر إلاّ كتم الصوت أو إسكاته إلى الأبد‏


وَخَرجْتَ من وهج الرماد إلى السماء محلقا ومعانقا ما‎ ‎أعندكْ
ومددت كفك بالسلام مصافحا ومسامحا
ما أنبلك
لكنها رُفِضتْ يدك
ومضيت وحدك مؤمنا بعدالة الصفصاف في الوطن الجريحْ



إنّ العناد في الحق أقوى من ادّعاءاتهم ، فصوت الحق دائماً يعلو ولا يُعلى ‏عليه ، واليد التي تصافح
والنفس التي تُسامح ، تكون لإنسان نبيل ، ورغم ‏انسحاب أياد غير نظيفة من المصافحة ،
فقد مضى الشاعر المخاطب بقامة ‏منتصبة كشجرة الصفصاف التي لا تنحني


نزفت قوافيك التي حملتها وجع المخيمْ
والشعر قد يمشي حِذار الغدر في سطرٍ‎ ‎مُلثّمْ
لكنه صوت الحقيقة ما تلعثم
يا ناصحا بالصبر صبرا
أدري بأن الدرب ليس ممهدا
وَعَليّ أن أمشي على الدرب المُلغَم
وَعَليّ أن أعْطي مُقابل خطوتي أضعافها لحماً‎ ‎ودمْ
حتى وإن طال الطريق فليس لي إلا الطريق
هذا طريقي من طريقك يا بن أم‏
والدرب توضحهُ المعالم
فالريح ريح المسك
واللون لون الزعفران
فاصدع بما تؤمر به
واسلك طريقك للتي
ضمت رفات الأنبياء مُرددا آي القسم
والتين والزيتون يا وطني الجريح لنسمون
فوق الألمْ



ويمضي الشاعر وتنزف حروف القصيد غيثاً طاهرا يغسل وجع المخيم ،
يدور في مصائد المنافقين مختفيا في ثنايا السطور التي لن يستطيع فك ‏شفرتها ،
سوى من عاش مرارة التجربة ، ناطقة بالحق لا تتلعثم من ‏ سطوة الباطل ـ
وينبري الشاعر للذين ينصحونه بالصبر بأنه يعلم أن ‏ الطريق شائك وملغّم
وأنه يعلم أن ألتمن الذي سيدفعه غال ، ولكنه‏ الاصرار والتحدي من أجل
عيون الوطن ، وقد تكون النهاية هي ما يتمناه ‏وهو الشهادة وهذا أقل ما يدفعه‏
وما أروع عبارتك أيها العدنان
(والتين والزيتون يا وطني الجريح لنسمون ‏فوق الألم)
فقد حملت من القسم القرآني الكريم "والتين والزيتون" ومن ‏التوكيدين في (لنسمون)
ما حملت من روعة ـ فأي كرامة أن تكون شهيدا ‏في وطن الأنبياء


مُنعت قوافيك التي في طيها سفر الخلود
والأخوة الأعداء قد قالوا بلا سامية في الشعر جاوزت‎ ‎الحُدود
والشعر كالتاريخ متهمٌ بتجريح اليهود
والناقد الأدبي تشغله القراءة في القواعد والعروض
فجلالة السلطان بحرٌ في علوم التأتأة
ونيافة الحاخام أومأ للأمير أنْ‎ ‎أُقْتُلَهْ
خدم الهياكل والقبائل أزمعوا
أن يصلبوك
فحذار فرسان القبائل والشيوخ المتخمين بجهلهم
كن أنت عاصفة العواصف وانتصر
للحق وحدك
إلاك وحدك لا جديد ولا ربيع ولا فصول
كم أنت وحدك يا انتصار الشعر للزيتون يا صوت‎ ‎الصمود
رتل علينا ما تيسّرْ
فالشعر وحي الله أمرٌ لا يُحوّر أو‎ ‎يزوّرْ
فاقرأ على أسماعنا سفر الإياب
لأقول مزمور الخلود
وأخط إصحاح الحياة



وأين من يضع شِعرك في ميزان البوم والغربان التي تولول فتدمر النفوس وتحطّم التروس ،
وتضرب نبات الحب بالفؤوس ، فلن تسمع منهم سوى المأمأة والتأتأة والسِفر المحرّف ،
والتاريخ المزيّف ، والكلام المُكَيَّف ،والعلم المُقَيَّف ، والخاخام أمر الأمير( المتأتأ ) بقتلك ،
وعبيد الأمير الذين‏ رضعوا من (البقرة ) ، وشيوخ الغفلة ، والجهل المطبق على الميدان الذين ‏
شقّوا الطريق على الفرسان ، ولكن الفارس لن يترجل ، ورحلته لن تتأجل ، ‏
فبدونه لا تتغير الفصول ، ولا يتعثر الوصول ، ولن تصدأ النصول ، ‏ولتخرس أصوات (الفلول)

ثم دعوة جميلة التعبير بفعل أمر في ثوب التماس (رتّل علينا ما تيسّر )‏
وذكّرنا بآيات الكتاب التي أهداها الحق لعباده المغلوبين على أمرهم
‏(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ )‏


من ظنّ أني قد أموت فلن أموت
أنا طائر الفينيق أحرق كي أعود من الرماد وألتقي بالنهر أبدا رحلتي
فمن الصليب إلى القيام إلى السجود إلى‎ ‎الصعود
ومن الرحيل إلى الرحيل إلى الرحيل إلى الرحيل
‏ فموعدي مع نصر غزة والجليل‏
ومن الرحيل إلى الرحيل إلى الرحيل إلى الرحيل
‏ فموعدي مع صبح يافا‏‎ ‎والخليل
فالنهر لي والبحر لي
بأبي وأمي يا نقب
ما ضاع من يدنا الدليل
ما ضاع من يدنا الدليل
ما ضاع من يدنا الدليل



‏(استدراك : كلمة فينيكس أو العنقاء أطلقت على طائر خرافي محمر ‏ يبدو مغطى بهالة من اللهب . ... و عندما تقترب ساعة موته يعمد إلى إقامة عشّه من أغصان أشجار التوابل …ومن ثم يضرم النار ‏ في العش والتي يحترق هو في لهيبها ، وبعد مرور ثلاثة أيام على عملية الانتحار تلك ينهض من بين الرماد طائر عنقاء جديد. ‏لهذا كان فينيكس رمزاً للموت والحياة وكرمز لفكرة البعث بعد الموت)‏
وكأن الشاعر ينادي الموت : أيها الموت تقدّم فاتك لنا حياة
وهنا يدخل الشاعر الأسطورة في ثنايا الهم الفلسطيني فيستنبت منها هيكل ‏البقاء
هي أسطورة (الفينيق الفلسطيني) ، يبعث كلما احترق قويا وأصلب عوداً
أما تكرار الرحيل فإن شاعرنا يبث الأمل بأن كل رحيل آت سيعطي القوة
ويعطي المواعيد مع النصر للأرض في فلسطين الحبيبة كلّها ‘‏
فلسطين النكبة والنكسة والانتكاسة والانقسام ،
والتي ما انفكت ضفائرها يوما برغم الظلم والعتمة
ولنا موعد مع النصر مع غزة والجليل ويافا والجليل
والنقب فحقنا المسروق لن يضيع ولن يغيّب بإذن الله

وكيف أختم هذه القراءة لرائعتك أيها الشاعر عدنان حماد ؟
‏ بكل ما في النفس من إعجاب بروعة الضاد ، وبفارس من
‏ فرسانها كتبتُ هذا ، وما همّني إن سُمّي ما كتبته ردا أو قراءة
لك من الله الرضا ومن الوطن الحب ومن العاشقين للتراب التحية
ومني الدعاء بأن يمن الله علينا بالنصر
الأستاذ والشاعر عدنان حماد
شكراً لاستفزازك لي بشِعرك الرزين
وقلمك الماطر بالجمال



منجز الراحل في اشياء الأدب الساخر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



الأماني الكبيرة ... والعفريت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقولُ غَلبانُ الشَقِيُّ وقد تحدّث في دِعَـــةْ :

فَرَكْتُ مصباح التمني... .. فاجأتني الفرقعة
وإذا بعفريتٍ صغيرٍ جاء مثل الزوبعــــة
من بعد قهقهــةٍ وصوتٍ قال اطلب أربعة
فَعَصَرْتُ فِكري ثمَّ قُلْتُ وكِدْتُ أخْرِقُ مَسْمَعَهْ
قلت الوظيفة حارس في مصنع أو مزرعة
وشراء خبزاتي و غـــازي والكساء لرابعة
وسداد أجرة مسكني والنــوم قبل الرابعة
وإذا بعفريت كبيرٍ شال عفريتي معــــه
قال المطالب يا فتى كبرى وصــدقاً مفزعة

وأضاف غلبان الشقيُّ الى الحديث لمن معه

ذَهَبا لقصرٍ سامِقٍ وَدَعَـــوْا أميرَ المعمعة
وبدون فركٍ أو جــدالٍ أو ضجيج الفرقعة
أحنى العفاريت الرؤوس ... وقبل رفعِ القبّعة
يا سيدي ..... اطلب نُجِبْكَ بلا غبار الزوبعة
طلب الغني لقصره دررا ومِثْليْ ما معـــه
فأجابه العفريت ...... مرحى فالمطالب رائعة

افهمها يا غشيم‏
ــــــــــــــــــــــــــ

كان غشيم مدمنا على كتابة الردود ، وكان يمدح دون حد أو قيود ، ويمخر في بحور الضاد ، ويخلط السين بالصاد ، ولا يهتم لشيء ‏ولا حتى نشرة الأرصاد ، وفجأة وبلا أسباب ،
داهمه الحزن ‏والاكتئاب ، وعندما رنّ الجرس وجرى نحو الباب ‏ فاذا بابن عمه حكيم الفهيم قد عبر
فبادره قائلاً : ما الخبر ؟ مالي أراك مهموما وقابعا كالجلمود ، وغارقاً في بحر الكآبة والشرود
رغم إدمانك النت ، وتمردك على أوامر ( الست )‏ ، وانفتاح شهيتك على كتابة الردود

قال غشيم : آهٍ يا ابن العم لو تعلم كم أقاسي من ردودي ،‏ ‏ ويردون عليها وكأنني تخطيت حدودي ، ‏
قال حكيم : يا ابن العم ، اعلم أن الردود على المواضيع ، ‏ ليس فرضا بل نوافل ، ولعلك تنسى أن
تضع عليها التوابل ، ولعلك لم تعِ فنون الردود ، لتأمن الكلام الجارح والصدود
فلا تُقِمْ بينك وبين الناس السدود ، وإلاّ نهشوا لحمك وأذابوا شحمك ، وحرموك من البنرات والدروع ، ‏
ومن الصولجانات والشموع ، واحذر النقد والانتقاد ،‏ ‏ والـ (ربّما) و (الاعتقاد)‏
واحذر أن تمدح أحد كاتبيْن أكثر ، حتى وإن كان أحدهما
‏ ابن المقفع أو عنتر ، فإذا مدحت فلانا فانك ستزعل علاّنا
وإذا قلت الحقيقة فكفاك الله شر كل صديق وصديقة
فتراه يبلع ريقه ثم يشعل الحريقة ، ويعلن الحرب عليك مع فريقه
ويبخلون عليك بالردود ويسلخون جلدك بالهمز واللمز ‏
وتفقد من صوتك الصدى ، ويقررون إهمالك في المنتدى‏
وتعنيفك بالأدب الرقيق المغلف بالشتائم وليس له بريق‏
ويرمون حروفك في اليم ، ويزيدون عليك الحزن والهم
ولا تستطيع الإجابة عن كيف وكم ، فاسمع كلامي يا ابن العم
لتدرأ عنك الاكتئاب والغم

وإن رددت فالزم حدودك ، فلا تنتقد ولا تنصح ، وإن قسواْ ‏
عليك فاصفح ، وإياك أن تكتشف خطأ لغوياً أو معنى مخفيّا

فهل وعيت ما قلت ؟
لم يُجب غشيم عن سؤال حكيم ، فاستغرب حكيم من أن غشيم لا يرد ، فذهب الى حيث
كان على الفِراش‏ فوجده يغط في نوم عميق ، ويسبح في فراشِهِ ‏وكأنه غريق ،
ويقول في صوت رقيق
وداعاً أيها النت
لولا الردود لما هجرتك
وداعا يا أغلى رفيق

سرقوا قصيدتي
ــــــــــــــــــــــــ

يا سادتي إني كتبت قصيدة = ما كان أجمل من كلام قصيدتي
ضمّنتها بوحي لليلى علّها = ترثي لحالي حين أزمع عودتي
ونشرتها متباهيا في منتدى = كانت باسمي .. لم أسجل كنيتي
في كل ثانية أرى اسمي على = لوح الردود فأحتفي بسعادتي
وبدأت تقليبي ورحلة سهرتي = في النت أسرح تلك كانت عادتي
لأرى القصيدة تحت اسم هالني = (جبل الأمانة) من أناخ خريدتي
سجلت فورا ، قلت في ردي له = (جبل الأمانة)قد سرقت قصيدتي
رد الحبيب وقال شكرا هالني = هذا المديح بقدرتي وفراستي


" فرقع لوز "
ــــــــــــــــــــــــ

حشرة " فرقع لوز " هي أحد أنواع الخنافس ، ويطلق عليها الخنافس المطقطقة وهي تقوم بالدفاع عن نفسها من أي عدو خارجي عن طريق التظاهر بالموت، فهي تسقط على الأرض كما لو كانت في حالة إغماء وتظل لعدة ثواني مستلقية على ظهرها بلا حراك، وفجأة تثب وثبة سريعة عالية في الهواء في محاولة للابتعاد عن مكان الخطر، محدثة صوتًا مميزًا يُسمّى بالفرقعة.
(ويكيبديا الموسوعة الحرة)
إذن " فرقع لوز " هي حشره صغيره تصدر(صوت كالطقطقه) لتظهر لك بأنها موجودة
تقفز (تتنطط) لتلفت الانتباه إليها
ويشبّه الشخص الذي يريد ان يجلب الاهتمام لنفسه والذي يعتقد أنه عالم بكل الأمور وبكل المواضيع بـِ
" فرقع لوز" ويسمى باللهجة العامية "أبو فِهمي" أو " أبو العريف "
بعض من استحقوا أن يكونوا من فصيلة حشرة "فرقع لوز" يمتازون بسلاطة اللسان وبذاءة الألفاظ على كل اسم وفعل وحرف ، تراهم يتهجمون على الشعر والنثر وعلى الفراش والزهر ، بلغة لقيطة صفيقة ركيكة منفرة ، يخفون رؤوسهم في الأوراق الصفراء ، يطقطقون ويفرقعون ، وصدق من قال :
" تسمع جعجعة ولا ترى طحناً "
" وعلى بال مين يللي بترقص بالعتمة "
وأخيراً وليس آخراً
" اللي في بطنه عظام بتكركع ( أو بتقرقع أو بيحسس عليها ) "



حدث في أحد المنتديات
المقدمة: ذات مرة كتبت إحدى الأديبات الملتزمات قصيدة مطلعها:
أَمَلَكْتَ قَلْبِيَ أم تُراكَ مُروِّضُهْ ؟ = أَطَرَقتَ بابِيَ هامِسـاً مُتأمِّلُهْ ؟

وكنت أنا العبد لله قد كتبت ردا قصيراً على القصيدة أذكر منه :
من أي روض تقطفين وتنتقي = عطر الورود وأغنيات بلابله

ويظهر أن أحد المشرفين ، ويكتب حرف الدال قبل اسمه ، كان له تصفية حساب مع الشاعرة ومعي
فأسند للقصيدة وللشاعرة كل ما يسيء وكذلك فعلت شلته ، ثم تناول ردي باستهزاء وهذا قسم من رده علي :
من أي روض تقطفين وتنتقي

ما إعراب تنتقي؟
لماذا قمت بحذف النون؟

وحصل بعدها ما حصل من ردود وردود أفعال ِوكان سيد الموقف حرف النون
تنتقي يجب أن تكون تنتقين ، وإلا خرجت من لغة الضاد مذموما محسورا
يا دكتور غلطنا ومنك السماح وما بعيدها ، وهذا رد ، وأنا لست صاحب النص
ولكنه استمر على عناده وساعدته شلته وكان الاستهزاء سيد الموقف
وكانت هذه القصيدة

حرف النون .... كم أكرهك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بكت الحروف وجـاء حرف النون = متأوها وبدا كمن يشكوني
قال استمعت إلى حديثٍ خلتهُ = ذبح الفــؤاد وجنّ منه جنوني
قلت استرح يا أيها الحرف الذي = عانيت منه وقد أثار شجوني
قال : الكثير من الكلام أظنه = يهوي ....صريعا إن مضى من دوني
وألازم الفعــل المضارع حيثما = وجد المؤنث واستباح سكوني
أما إذا جزم المضــارع ويلتي = أو ما نصبت طردت أو أخفوني
قلتُ الكثير ......فصاح يندب حظه = هيا لدكتور الحروف خذوني
قـــــال الحكيم بنبرة مسؤولة = اهدأ بنيّ فلا شفاء بدوني
وعليك ترديد العبارة دائما =(تبقين...لا تبقي ....وحرف النون)
قال الحزين وكيف تلك طلاسم = ومضى يغني يا حكيم دعوني
قد كنت مجنــــونا ولما قادني = حظي إليك أثَرْتَ فيّ جنوني



منجز الراحل في اشياء الشعر الشعبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كابوس
ـــــــــــــــــــ

يا ناس هل اللي بنشوفه حقيقة مش خيال ..!!!! ؟
أو حتى كابوس انكتب عنده (محال)‏ ؟
لو يفحصوا الدم اللي انجبل بالأرض وسال
‏ رايحين يلاقوه مصري بامتياز وبدون سؤال
أما اللي سيّله ولوّث ايديه
لو يفحصوا حقده اللي ظاهر في عينيه
‏ راح يلاقوا قلبه في بحر الضلال
ولا عمره كان مصري ولا سمع بالدين
شيطان بيتاجر بدم الطيبين
مين اللي يقدر يطعن إخوته ‏
الاّ اللي شاري دنيته
وبايع بلاده بالرخيص
ملحق
يا رب
احقن دماء المصريين
واكتب الشهادة للضحايا ‏
واغلل أيادي الظالمين
فأنت علاّم الغيوب
وكاشف ما في القلوب


يا أحلى اسم في الوجود .. يا مصر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا مَصْرْ
‎ ‎ما خِلِقْشِ اللي يُشْكُمُكْ
ما خِلِقْشِ مين عاوز بجَهْلهْ ‏
يُخنقكْ أو يُظلمِكْ
أو حتى ينفخ من بعيد
عَلشانْ يِطفّي شَمْعِتِكْ
أو يُرْجُمك

يا مصر
يا أم كل الطيبين
إللي ذَكَرْها ربّنا مرّات‏
في كتابه الحكيمْ
ودايماً ماشيه في السليم
‏ مين قدّها اللي بيكون اسمها ‏
موجود في أحكم كتاب
وميّةْ نيلها أحلى من أحلى شراب
‏ ‏
يا مصر
ما يهمنيش مين يحكمك ‏
شكله ولا طوله ولا زرقة عينيه
كل اللي يهمني
يكون من ولادك وممدودة ايديه
يعرف حقوق الأم ويعرف شو عليه
ويكون رضع حليب من طيبتك ‏
وزرع الورود في تربتك
وشرب من نيلك وشبع من ميتك
يحبك أوي ويحب يخلق ضحكتك
أمال فاكرة ايه حضرتك
إنت الكبيرة والكل يسمع كلمتك
ملعون يا مصر ‏
ومين ما يكون يكون
اللي يحاول يقهرك
واللي بيقتل ضحكتك
‏ ‏
بكره يبان
مين اللي عايز يخنقك وسط الزحام
ومين اللي عايز تفضلي جوه الظلام
ومين اللي عايز يسرقك ‏
ومين اللي بيقتل في عيونك ومضات الأمل
ويفتح الجرح من تاني‏
ولسّه جرحك ما اندمل

يا مصر يا كبيرة أوي
بكرة بيشقشق النور ‏
والبدر فيك بيكتمل
وبترجع ضحكتك كبيرة أوي
الله معك وقلوبنا وراكي بتتبعك
وبكرة أيامك الحلوة تعود
يا أحلى اسم في الوجود


جدتي
ــــــــــــــــــــ

كُنْتْ أَصْحى وَتْصَبَّحْ
بَوِجِهْ زيِّ القَمَرْ
وِجِهْ رَسَمْ عَليهِ الدَّهِرْ
خْطوطُهْ وِالْحُفَرْ
بُسْتْ إيدْها وْراسْها
وقُلْتْ إِدْعي لي
هَرَّتْ دموعها سخيِّة كالمطرْ
قالت الهي يا جدتي يحميك
من عين اللي يحبك
ومن عيون كل البشر

وفي ليلة ما فيها ضيِّ القَمَرْ
رَحَلَتْ وخَلّتْ في دارنا
أحلى الصورْ

وصرت لما أفيق من نومي
وحيدْ من السَّريرْ
ياجدتي وين القلب
الـ كان لأحزاني حصيرْ
يخبينا ونهرب ونتخبى
بظهرك وما نخاف
يا جدتي الله يجعل الجنة
مثواكِ الأخير



ما في مَثايِلْ للوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ما في مَثايِلْ للوطن ْدايم ودوم يْظَلْ
هذا الوطنْ بِالْعُونْ نِحْمِيهْ وِنْعِزَّهْ
كُلْ ما الْعِدا آذوهْ وظَنّوا إِنُّهْ (ذَلْ)
يِزْدادْ ذُلِّ الْعِدا ونِبْقى أَعِزّهْ
الخير ما يْقَدْمُهْ للوطن أيّا نَذِلْ
والشرّْ ما يحتاج من النذل دَزّة
والعيش طيّب لحرٍ خيره عنه دلْ
اللي ما يرضى لحدٍّ أبدْ يِكِزّه
واللي يعيش بليّا وطن دايماً ينذلْ
بالعونْ ميّت لا تِنْهَرهْ أو تِدِزّهْ
استبشري يا أرضنا والخير عنه نْدِلّْ
واللي بحب الخير ما حدٍّ يِكِزّهْ
يا اللهْ يا ربِّ الكونْ يِبْقى فَيْ وِظِلْ
تِرْعاهْ منْ كل حاسِدٍ حِقْدُهْ يِدِزّهْ


ارفعْ راسَكْ لَفوقْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ

ارفعْ راسَكْ لَفوقْ ....... إِنْتَ فلسطيني
إلَكْ جَذِرْ مِمْتَدْ ...........كالتوتْ والتينِ
احْضُنْ ْترابْ الأرضْ .. المجْبولْ بِالدَّمْ
شوكهْ في حَلْقِ البَشَرْ.....غير المحبينِ
إنْتَ نَشَرْتِ العِلِمْ وين ما رُحْتْ وكُنْتْ
راعي الأَدَبْ وِالْخُلُقْ .. والعِلِمْ والدّينْ
مِنَّكْ تْعَلَّمْنا ...... حُبِّ الوَطَنْ والناسْ
حُبَّكْ لِأرضَكْ .....بِيِجْري في الشرايينِ
عُمْرَكْ ما انْحَنيتْ .....إلاّ لَرَبِّ العَرْشْ
دُوم الكَرامهْ لُقْمِتَكْ ... والمَبْسَمِ الزّينِ
القُدسْ أولى القِبْلِتينْ منْ اجِلْها ضَحِّيتْ
وِريحْةِ الدَّمِّ اللي سالْ ..مِسْكِ وُرياحينِ
الضيمْ والأسى عُمْرُهُ .....ما مِنَّكْ نالْ
وانتَ تقولْ يا رَبْ ....تِحْمي فلسطينِ
غَزِّهْ ضَميرِ الوَطَنْ .. يا جُرْحْها ما صارْ
وِقْفِتْ وقوفِ الْجَبَلْ لِرْياحِ الْخَماسيني
أمّا الخَليلْ ما انْحَنَتْ.. يومٍ ولَوْ لحَْظاتْ
أهْلِ الشَّهامَهْ والوفا .. والصَّبِرْ والدِّينِ
جِنينْ وطولْكَرِمْ وباقي المُدُنْ عَ الرّاسْ
تُصْمُدْ صُمودِ اللّيثْ فـوقْ السكاكينِ
حتى الشَجَرْ يا ناس كلُّهْ شَجَرْ صَفْصافْ
واقفْ بِوِجْهِ الرّيحْ .......وَقْفِةْ سَلاطينِ
منْ بَعِدْ ظُلْمْ وصْمودْ ........مِثْلْ جْبالْ
ارْفَعْ راسَكْ لِفوقْ ..... إنْتَ الفِلِسْطيني






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:23 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط