لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: في المعتقل (آخر رد :عبدالرشيد غربال)       :: انحراف ( عبدالرشيد ) (آخر رد :عبدالحليم الطيطي)       :: ومضة شاعرية وليست شعرية ،، (آخر رد :عبدالحليم الطيطي)       :: طائر فوق قبية / ومضة شعرية (آخر رد :عبدالحليم الطيطي)       :: قُــزحْ ،،، / زياد السعودي (آخر رد :عبدالحليم الطيطي)       :: ابتعد... (آخر رد :عبدالحليم الطيطي)       :: الغريــد..عبدالرشيد غربال (آخر رد :عبد الإله اغتامي)       :: نسمات عطرة (آخر رد :عبد الإله اغتامي)       :: إذا قال الحمار (آخر رد :غلام الله بن صالح)       :: خوف الموجة (آخر رد :حبيب النايف)       :: الياسمين... (آخر رد :غلام الله بن صالح)       :: سارقة (آخر رد :راما غازي)       :: قراءة محمد خالد بديوي ل / نص مرآة/ ـ زهراء العلوي (آخر رد :عبدالرشيد غربال)       :: كلنا صرنا سواء ! (آخر رد :الحمصي مصطفى)       :: حصني المنيع (آخر رد :عبدالرشيد غربال)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > ☼ تحت الضوء ☼

☼ تحت الضوء ☼ دراسات أدبية ..قراءة تحليل نقد ..."أدرج مادتك واحصد الاشتغال فيها وعليها"

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-06-2020, 08:15 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
جهاد بدران
شاعرة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
تحمل صولجان القصة القصيرة أيار 2018
فلسطين

الصورة الرمزية جهاد بدران

افتراضي ضوء جهاد بدران على قصيدة/أتَذرفُ دمعَ ذِكرَى قدْ تَولّتْ /محمد تمار

النّص : أتَذرفُ دمعَ ذِكرَى قدْ تَولّتْ
النّاص : محمد تمار
قراءة : جهاد بدران
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النص :
ـــــــــــــــــــ
أتَذرفُ دمعَ ذِكرَى قدْ تَولّتْ


إِلى غَيداءَ والزّمنِ الجَميلِ
تَحِنُّ ومَا لذلكَ منْ سَبيلِ

إذا دَارَ الزّمانُ فليسَ يُجدِي
بُكاءُ العَاكِفِينَ على الطّلولِ

فمَا كلُّ المُعارِ بمُسترَدٍّ
وَلَا كلُّ المُؤَمَّلِ بِالمَنُولِ

أتَذرفُ دمعَ ذِكرَى قدْ تَولّتْ
وتَغفلُ دَمعَ غزّةَ والخَليلِ

فَتَحيَا نَاكِسًا تَستَفُّ ذُلًّا
كَمَا الأَنعَامِ في ظِلٍّ ظَلِيلِ

وَتَرضَى أَن يُرَى لِيَهُودَ نَجمٌ
بِأَقصَانَا وَنَجمُكَ في أُفُولِ

لَقَد شُلَّتْ يَمِينُكَ مِن سُبَاتٍ
وَقَد صَدِئَتْ سُيُوفُكَ مِن خُمُولِ

هِيَ الأَوطَانُ تَمهُرُهَا الضَّحايَا
وَلَيسَ صَداقُهَا بِيَدِ الذَّلِيلِ

فَلَا تَعدِلْ بِتُربَتِهَا كُنُوزًا
فَتُرزَأَ في كَثِيرِكَ بِالقَلِيلِ

وَقَدِّمْ في فِدَاهَا كُلَّ غَالٍ
لِتَنعَمَ في حِمَاهَا بِالمَقِيلِ

طَبِيعَةُ هَذهِ الدُّنيَا جِهَادٌ
وَكَدحٌ يَستَحِثُّكَ لِلوُصُولِ

فَلَن يَحظَى بِطِيبِ العَيشِ غَافٍ
يُمَنِّي النَّفسَ كِذبًا بِالجَمِيلِ

عَدِمتُكَ إِنْ رَكَنتَ إِلى صَغَارٍ
وَآثَرتَ البَقَاءَ على الرَّحِيلِ

وَلَا آوَى عِيَالَكَ سَقفُ بَيتِي
أَوِ انحَدَرَت فُرُوعُكَ مِن أُصُولِي

فَإنِّي لَستُ أَرغَبُ في حَيَاةٍ
أُقَضِّيهَا كَتِمثَالِ الحُقُولِ

فَلِي نَفسٌ تُحَلِّقُ مِثلَ نِسرٍ
وَتَأبَى أَن تُسَاقَ كَمَا العُجُولِ

فَعِشْ بِكَرَامَةٍ أَو مُتْ بِعِزٍّ
على وَقعِ القَنَابِلِ وَالطُّبُولِ

الوافر
..................................................


القراءة:
ـــــــــــــــــــ

أتَذرفُ دمعَ ذِكرَى قدْ تَولّتْ

إِلى غَيداءَ والزّمنِ الجَميلِ
تَحِنُّ ومَا لذلكَ منْ سَبيلِ

إذا دَارَ الزّمانُ فليسَ يُجدِي
بُكاءُ العَاكِفِينَ على الطّلولِ

فمَا كلُّ المُعارِ بمُسترَدٍّ
وَلَا كلُّ المُؤَمَّلِ بِالمَنُولِ

قصيدة من عيون الشعر المتين التي جمعت الجمال والقوة في مبناها وتراكيبها وصورها الشعرية الهادفة وهي تحمل الرمزية بين طياتها وبين متانة فحواها..
سأتطرق للخوض في جماليات القصيدة على عدة مستويات من خلال تراكيبها البنائية وما تحمل من دلالات تتجمل بها مع تدفق المشاعر الوطنية الصادقة التي يتجمل بها الشاعر في هذه القصيدة.

وعلى المستوی البنائي والترکیبي سنقوم بتفكيك شيفرة القصيدة من خلال زاوية الرؤيا المتواضعة:
الشاعر في هذه القصيدة استعمل الأفعال بكثرة ما بين الماضي والمضارع والأمر، وهذه بحد ذاتها تعتبر تنقّلاً إبداعياً يدل على حرفية متقنة، فهو يوزّع الأفعال بطريقة سلسة لا يشعر المتلقي بعملية العبور بها من صورة لأخرى..حيث تمّ توظيف كل فعل حسب موقعه في البيت الشعري بطريقة حكيمة بليغة مدروسة، وهذه تُحسب على حسن التوظيف في توزيع الأفعال وفق هدفها ووفق المراد الذي أراد الشاعر توصيله للمتلقي..
نلاحظ أن مجموع الأبيات الشعرية على بحر الوافر هي سبعة عشر بيتاً، ومجموع الأفعال فيها هي خمسة وثلاثون فعلاً ما بين الفعل الماضي والمضارع والأمر، حيث بلغ عدد أفعال الماضي إثنا عشر فعلاً/دارَ، فَليس، تولّت، شُلّت، صدئت، ليس، عدمتك، ركنتَ، آثرت، آوى، انحدرتْ، لستُ/
والمضارع عشرون فعلاً/ تحنّ، يجدي، أتذرف، وتغفل، فتحيا، تستفّ، وترضى، يُرى، تمهرُها، تعدل، فتُرزأ، لتنعم، يستحثّك، يحظى، يمنّي، أرغب، أقضيها، تحلّق، وتأبى، تُساق/
وفعل الأمر ثلاثة أفعال/وَقَدِّمْ، فعِش، مُت/
وهذا يوجههنا للتأمل في مكنون القصيدة ودلالاتها وأبعادها، حيث نلاحظ الفعل المضارع هو الأكثر تفاعلاً في القصيدة.
والسؤال هنا، هل للفعل المضارع والماضي تأثير وانسجام مع محتوى القصيدة، أم أنها مجرد مصادفة وعفوية؟!
فمن خلال التنقيب والإبحار بين طيات الحروف وما تحمله من رموز وإشادة بالمعنى، فقد رأينا لهذه الأفعال وكثرتها، عملية تحريك فعلي مدمج ما بين الذكريات والماضي والزمن الجميل، وتوظيفه مع الزمن الحاضر بأفعال مضارعة، تندمج معاً في مقارنة تهيب بالعقول للتأمل وإعادة التدبر بين الزمنين، الماضي والحاضر، ثم ينهي ذلك بفعل الأمر بثلاثة أفعال، وكأنه يريد من الأمر عملية انتفاضة للعمل والتفكر والتحرك سريعاً قبل فوات الأوان..
لذلك فكثرة الأفعال في هذه القصیدة كان لارتباط وثیق وکبیر بین الأحداث المؤلمة التي تنزفها فلسطين والأمة بأسرها من جانب، ومشاعر الشاعر وعواطفه الدفینة من جانب آخر حیث جعلته الجمل الفعلية أکثر قدرة علی التعبیر عن المکنونات النفسية وتجسیدها الآلام والأوجاع.
نجد الشاعر في بعض الأبيات الشعرية یأتي بأکثر من فعلین وهذا یدلّ علی اهتمامه بالجمل الفعلية التي تمثل قضية الأمة وما أصابها من هزال وصمت جماعي مذلّ..
لذلك فالأفعال تلعب دورًا محوریًا في الإبانة عن الدلالية، حيث نجد أنّ الشاعر یجنح دومًا إلی توظیف الفعل المضارع أكثر، محاولًا بذلك تحريك المأساة الفلسطینية وتجسيد الحاضر على أن مأساة هذا الشعب ما زالت قيد الواقع والحاضر وأنها ما زالت على رأس كل القضايا لوجودها من زمن بعيد ولم تتغير أحداثها ولم تنل بعد التحرير..
إذا تأملنا القصیدة نجد أنّ الشاعر قام عن طريق الأفعال بالمقارنة بین الماضي، فلا نقعد للذكرى مع دمع، وبين الحاضر النازف وما یتّسم به من التقهقر والرجعية وما يفعله اليهود بالمسجد الأقصى وغزة والخليل وكل بقاع فلسطين، لذلك نلاحظ أنّ بنية النص تتجاذبها الجملة الفعلية الدالة علی الحرکية والدعوة والانعتاق من القیود وعلی تجدد الرغبة في إدانة هذه الظروف التي يمارسها العدوان الصهيوني والتفریق بین شعبنا المناضل. ومن ثمّ لم یأت توظیف هذا النمط من الجملة بشکل عفوي ولا شعوري، بل جاء على هيئة صور ذهنية فكرية، وُفّق الشاعر من خلالها تصویر الوظیفة الجمالية والدلالية عبر الجملة التي یتعامل الشاعر معها بوعي كامل ورؤية عمیقة بتدفق شعوري عالي الحس.
وتکوین الدلالات ومعایشة التجربة الوجدانية والواقع المرير للشاعر، والذي حصل مثله في بلاده حيث تذوق معنى الاحتلال والتعذيب والتشرد والقهر. وهذا مما یجعل المتلقي یشعر ویحسّ بالواقع الذي عاشه الشعب الفلسطیني وما زال ينزف الوجع.
لذلك ترسم هذه الجمل الفعلية عبر شبکة النص الشعري أهمّ میزات إبداعية للبنية الترکیبية للنص البارع، من خلال ما یتمیزه بقوة التراكيب وبنائها والتواصل المشترك عبر الارتباط النفسي والوجداني بین الشاعر والمتلقي.
من الواضح أنّ هذا المستوی من البناء الترکیبي ینسجم مع الترکیب العام للقصیدة، وهذا مما یجعلها أکثر تأثیرًا علی المتلقي، إذ کرس الشاعر جهودًا مضنية وقیمة في مجال انتقاء المستوی الترکیبي للقصیدة، یُظهر هذا الأسلوب المحترف لنا مواقف الشاعر وأهمّ ملامح تفکیره ویبلور للمتلقي ما وراء الألفاظ والسیاق الشعري من معان ودلالات ینطوي علیها النص الشعري.
فجاءت القصيدة كرسالة هادفة سامية الأهداف والغرض، اشترك فيها أزمانٌ ثلاثة، كي تكون قد قدمت غرضها بشكل متكامل منسّق ببراعة..بحيث جعلنا نلتفت في هذا المطلب ما بين الماضي والحاضر واكتمالها في توجيه فكري مستقبلي كي تلعب دوراً في إثارة انتباه المتلقي، ليعزز أبعاد نواياه ومقاصده الوطنية بعد أن بات الجرح غائراً في جذور الأمة وينزف من كل مكان، ولا مضمّد لها من ولاة الأمر والحكم..
فيتحوّل النص من قاعدةٍ مقعرةَ في الماضي، لبؤرة محدبة في الحاضر، ثم إلى جبٍّ في المستقبل ليس له قرار..
والتحول هنا من زمان لزمان، عبارة عن تحول جمالي ودلالي في الوقت نفسه، فدلالة الأفعال المضارعة هنا، تدل على الحركة والحيويّة كما تدلّ على التطلّع نحو الأمل والمستقبل المتجدد.

أما على المستوى الدلالي والحقول الدلالية:
والتي تشير على فحوى النص والولوج لعالمه الإبداعي المتقن وما يشمل من رموز تكشف عن ساق المعاني، في إطار الحقول الدلالية التي تمسك مجموعة المفردات والألفاظ التي لها صلة وثيقة بالمعاني ومحتوى النص المغلف بين رموز يطلقها الشاعر كي يغذي المتلقي بجمالية نصه الفاخر.
فإذا تأملنا بين سطور القصيدة، حتماً سنقرأ الدلالات التي تأخذنا لما حلّ بهذه الأمة وخاصة فلسطين من هوان ووجع وخذلان وعيون الأقصى تدمع من تدنيس اليهود لها كل يوم، والكل في سبات، وقد صدئت السيوف دون قتالهم والدفاع عن أعظم المقدسات التي ذكرها الله في كتابه العظيم حيث معراج نبي الله ومهبط الرسل عليهم صلوات الله وبركاته:

أتَذرفُ دمعَ ذِكرَى قدْ تَولّتْ
وتَغفلُ دَمعَ غزّةَ والخَليلِ

فَتَحيَا نَاكِسًا تَستَفُّ ذُلًّا
كَمَا الأَنعَامِ في ظِلٍّ ظَلِيلِ

وَتَرضَى أَن يُرَى لِيَهُودَ نَجمٌ
بِأَقصَانَا وَنَجمُكَ في أُفُولِ

لَقَد شُلَّتْ يَمِينُكَ مِن سُبَاتٍ
وَقَد صَدِئَتْ سُيُوفُكَ مِن خُمُولِ

فنجد الأبيات هنا بدلالة المقاومة والصرخات الثائرة للنهضة من جديد للدفاع عن بلاد شابت أشجارها وترابها وهي ما زالت في مكانها لم يحركها أحد من سكونها ومن صمت الحكام ببيعهم أراضيها وتدنيسهم مقدساتها وهم لا يفقهون.
فالفكرة هنا تشير للصرخات المتتالية في وجه كل متخاذل متقاعس عن الدفاع عن أعظم بقاع الأرض.
فالمفردات والألفاظ التي ترتبط بهذه الدلالات كثيرة ومنها
هذه الأبيات السابقة، فهي تلعب دوراً كبيراً وهاماً ومحورياً في تجسيد الواقع المرير ومستوى الخذلان والتقعقس عن الواجب في الدفاع عن الأرض المقدسة حتى تصل لأعلى درجة في الجهاد.

هِيَ الأَوطَانُ تَمهُرُهَا الضَّحايَا
وَلَيسَ صَداقُهَا بِيَدِ الذَّلِيلِ

فَلَا تَعدِلْ بِتُربَتِهَا كُنُوزًا
فَتُرزَأَ في كَثِيرِكَ بِالقَلِيلِ

وَقَدِّمْ في فِدَاهَا كُلَّ غَالٍ
لِتَنعَمَ في حِمَاهَا بِالمَقِيلِ

طَبِيعَةُ هَذهِ الدُّنيَا جِهَادٌ
وَكَدحٌ يَستَحِثُّكَ لِلوُصُولِ


فالألفاظ هنا هي التي تصور قيمة الدفاع عن الأرض الغالية النفيسة التي لا تساوي كنوز الدنيا، وعلى من يحيى على ترابها عليه أن يقدم روحه وكل ما يملك في جهاد في سبيل الله حتى يبقى عرضه مصاناً لا يدنسه خائن أو محتل.
وهذه المفردات إنما هي عملية تكثيف نبعت من الروح الثائرة والغيرة الوطنية والمشاعر المتدفقة حرقة وألماً من قلب الشاعر ومشاعره المؤلمة إزاء قضية الأمة التي إذا تحررت فسوف تتحرر كل بلادنا العربية والإسلامية، وهذه المفردات الإبداعية إنما جاءت تخدم الغرض العظيم في النهوض للدفاع عن كل شبر من الأراضي التي تدمع ذكرى صلاح الدين وغيره من القادة المسلمين السابقين، وهذه المفردات جاءت بأسلوب متميز ينزف وجعاً في إيحاء المعنى المقدس المنطوي بين السطور.

فَلَن يَحظَى بِطِيبِ العَيشِ غَافٍ
يُمَنِّي النَّفسَ كِذبًا بِالجَمِيلِ

عَدِمتُكَ إِنْ رَكَنتَ إِلى صَغَارٍ
وَآثَرتَ البَقَاءَ على الرَّحِيلِ

وَلَا آوَى عِيَالَكَ سَقفُ بَيتِي
أَوِ انحَدَرَت فُرُوعُكَ مِن أُصُولِي

فَإنِّي لَستُ أَرغَبُ في حَيَاةٍ
أُقَضِّيهَا كَتِمثَالِ الحُقُولِ

فَلِي نَفسٌ تُحَلِّقُ مِثلَ نِسرٍ
وَتَأبَى أَن تُسَاقَ كَمَا العُجُولِ

فَعِشْ بِكَرَامَةٍ أَو مُتْ بِعِزٍّ
على وَقعِ القَنَابِلِ وَالطُّبُولِ

يلجأ الشاعر لعملية التوجيه لكل متخاذل ومذلول للصهاينة ويتبعهم بكل خسة ويساق كما العجول والبهائم دون تفكير ووعي، فالشاعر يقدم التحذير لهؤلاء والنصح والحكمة، حتى لا تتبرأ منه الأرض والسماء.
لذلك من خلال هذه الألفاظ فإن الشاعر هنا بكامل وعيه وثقافته ودرايته بالحق، فهو يقوم بدور الناصح الأمين حتى لا يصل الجميع لما لا يحمد عقباه..
فالحكمة والموعظة كانتا عملية صحوة ونهضة وتجديد في طرد سبل السبات والذل، واللحاق بمن حرروا البلاد بدمائهم الزكية..

أما والموسيقى الداخلية فإنها تنبع من التجربة الشعرية وهي التي تضفي علی النص الشعري سمة الجمال والعذوبة التي تتمیز في أسلوب الشاعر وتجسد مقدرته اللغوية في اختیار الألفاظ وانتقائها. ومن هذه الموسيقى التكرار، فقد لاحظنا بعض الكلمات تكررت لتضيف للنص موسيقى يتذوقها المتلقي بألحان تحثه على التدبر والتأمل في معالمها ومبناها الداخلي..
فقد تكررت الكلمات التالية: نجم، نجمك/ كلّ، تكررت ثلاث مرات/ الزمن، الزمان/ النفس،نفس/ دمع، دمع/الجميل، بالجميل/، هذا وقد تكرر حرف السين صاحب الجرس الموسيقي العذب، خمسة عشر مرة، وهذا لوحده يضفي جمالاً على اللسان والسمع عند تردده أو الاستماع له..
وهذا التكرار يساهم في تصعيد الموسيقى في النفس ليزداد رونقها المتين بقوة تراكيبها وبنائها اللغوي الماهر..

كما واستخدم الشاعر في قصيدته بنية التضاد، في ثلاثة مواضع:
كثيرك بالقليل/ البقاء، الرّحيل/ فعشْ، مٰت/.
وهذه الإلفاظ أبرزت بلاغة التضاد في هذه القصيدة، إذ يكشف الخصائص الشعرية والمنظومة اللغوية، بما يعطيها سمات جمالية، وروائع الأداء الفني والبلاغي في القصيدة.
فهذا التضاد يبرز الدلالة عن طريق الجمع بين الضدين، لتشكيل صور شعرية بديعة تتميز في الفنّ الشعري واختراق حدود الجمال والبراعة. وهذه ظواهر أسلوبية تعمل على تكوين الصورة الشعرية بدورها البارز الفارق، حيث تشكل حركة الشاعر وتفاعله مع الواقع، وانعكاس فكره ووعيه على النص الشعري، فهذه الأنساق اللغوية من شأنها تكوين دلالة خاصة توازي الأبعاد الانفعالية والشعورية والنفسية عند الشاعر، مما تساهم في تصعيد المستوى الصوتي والبنية اللغوية الإبداعية على مستوى النص والدلالة..

الشاعر البارع الماهر الناقد الكبير
أ.محمد تمار
لقد قدمتم للأدب لوحة فنية متميزة، ترتدي حلل الإبداع والفن والرقي..
بوركتم من قلم يفتخر به..وبورك الحرف الذي يحمل رسالة هادفة تحمل قضية وطنية ثائرة..
وفقكم الله لنوره ورضاه
ورضي عنكم وأرضاكم وأسعدكم في الدنيا والآخرة..
.
.
.
.
.
جهاد بدران
فلسطينية






  رد مع اقتباس
/
قديم 03-06-2020, 09:49 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمد خالد النبالي
عضو مجلس الأمناء
عضو تجمع أدباء الرسالة
امين سر التجمع العربي للأدب والإبداع
يحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد النبالي

افتراضي رد: ضوء جهاد بدران على قصيدة/أتَذرفُ دمعَ ذِكرَى قدْ تَولّتْ /محمد تمار

لو تأملت القراءة هنا لعرفت بانك امام شاعرة وناقدة تملك ادواتها تحب ان تغوص في الاعماق وتخرج منتشية بالدرر
والشاعرة جهاد بدران مخلصة للأدب ومخلص للشعر ومخلصة في النقد تعطي وقتها جله وهي تبحث عن جماليات النصوص للزملاء وهنا قرأت قراءة عميقة واخرجت خبايا النص الشعري الجميل للشاعر محمد تمار
انها قراءة ماتعة جدا بوركت الشاعرة جهاد وبورك صاحب النص الاخ الشاعر محمد تمار نص يستحق القراءة
احترامي الكبير لكما






  رد مع اقتباس
/
قديم 09-06-2020, 04:49 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
جهاد بدران
شاعرة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
تحمل صولجان القصة القصيرة أيار 2018
فلسطين

الصورة الرمزية جهاد بدران

افتراضي رد: ضوء جهاد بدران على قصيدة/أتَذرفُ دمعَ ذِكرَى قدْ تَولّتْ /محمد تمار

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد خالد النبالي مشاهدة المشاركة
لو تأملت القراءة هنا لعرفت بانك امام شاعرة وناقدة تملك ادواتها تحب ان تغوص في الاعماق وتخرج منتشية بالدرر
والشاعرة جهاد بدران مخلصة للأدب ومخلص للشعر ومخلصة في النقد تعطي وقتها جله وهي تبحث عن جماليات النصوص للزملاء وهنا قرأت قراءة عميقة واخرجت خبايا النص الشعري الجميل للشاعر محمد تمار
انها قراءة ماتعة جدا بوركت الشاعرة جهاد وبورك صاحب النص الاخ الشاعر محمد تمار نص يستحق القراءة
احترامي الكبير لكما
أستاذنا الراقي الشاعر صاحب الحرف الكبير المزهر
أ.محمد خالد النبالي
يا لروعة ما ملكتم من ناصية اللغة ووما وصل غوصكم بين السطور، هو الفكر والعلم ما يجعل المتلقي في منح قراءته درجة من العلو والسمو وهو يخوض غمار التحليل ويدرك جمالية النص..
ما نريد من المتلقي أن ينعم بتذوق ما بين السطور حتى يدرك حجم القلم الذي نسج ألوان النص بحرفية وانبهار وقوة..
الحمد لله أن صدى القراءة تصل لعنان قلم كقلمكم الرشيق..
بوركتم وبوركت ذائقتكم الفذة وحسن تذوقكم لمعالم الحروف..
أنعم الله عليكم برياحين الدنيا والآخرة






  رد مع اقتباس
/
قديم 13-06-2020, 08:14 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
العربي حاج صحراوي
عضو أكاديميّة الفينيق
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

العربي حاج صحراوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ضوء جهاد بدران على قصيدة/أتَذرفُ دمعَ ذِكرَى قدْ تَولّتْ /محمد تمار

استمتعنا بقراءة شاعرة ناقدة للقصيدة ، و تفسحنا بواسطتها و هي تشرّح هذا البناء الجميل من شاعرنا تمار، فعرفنا ما تذوّقنا ، و استفدنا من الثابت و الدال عليه ...تحية لقلمك جهاد بدران وأنت تقدّرين جهد المبدعين ، و تعطين للكلمة أهميتها الطبيعية.






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط