لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: خ ل ص (آخر رد :منير مسعودي)       :: *ما بين لاءات وبعض من نعم * (آخر رد :غلام الله بن صالح)       :: حروف بلا أرصفة (آخر رد :يزن السقار)       :: ليلة القبض على السموءل!. (آخر رد :رائد حسين عيد)       :: فِتَنْ !. (آخر رد :رائد حسين عيد)       :: * إنتظار * (آخر رد :جمال عمران)       :: هل كانت لنا حياة ،قبل أن نُولد ؟ مباركة بشير أحمد (آخر رد :سهام آل براهمي)       :: من هنا ... تشرق الشمس (آخر رد :سهام آل براهمي)       :: فــَــنَّ الكَلامُ (آخر رد :سهام آل براهمي)       :: رقص الطيور ... (آخر رد :المختار محمد الدرعي)       :: عكا والبحر (آخر رد :محمود قباجة)       :: الثوب الاسود.... (آخر رد :منير مسعودي)       :: قصيدةٌ عَصماءْ ، بلا ضَوْضاءْ (آخر رد :جمال عمران)       :: رحلة شطر العدم (آخر رد :بلال الجميلي)       :: أيلول بلونٍ آخر / رافت ابو زنيمة (آخر رد :بلال الجميلي)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ ⚜ ▆ ⚜ فينيقكم بكم أكبـر ⚜ ▆ ⚜ ▂ > ⊱ تجليات سردية ⊰

⊱ تجليات سردية ⊰ عوالم مدهشة قد ندخلها من خلال رواية ، متتالية قصصية مسرحية او مقامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-09-2018, 03:25 AM رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
نوال البردويل
فريق العمل
عضو تجمع أدب الرسالة
عنقاء العام 2016
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
فلسطين

الصورة الرمزية نوال البردويل

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

نوال البردويل متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

قصة جميلة محفزة للقراءة
قرأت الجزء الأول منها ولم أترك منه حرفاً واحداً
أحداث القصة وااقعية مشوقة شعرت وكأن المشاهد تتحرك أمامي
شيء واحد أزعجني وهو العدد الهائل من الأسماء "الشخصيات" والذي كان من الممكن
توزيعه على أكثر من جزء بدلاً عن حشره في الجزء الأول
في كل الأحوال القصة أعجبتني ولي عودة إن شاء الله لقراءة الجزء الثاني
ومتابعة باقي الأجزاء
كل التقدير أ. طارق
وتحياتي







  رد مع اقتباس
/
قديم 17-09-2018, 07:50 AM رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
طارق المأمون محمد
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للعطاء
السودان

الصورة الرمزية طارق المأمون محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

طارق المأمون محمد متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

نعم أختي نوال سعدت بمرورك الجميل كالعادة و بنصحك الرائع. لعلك لاحظت في الجزء الأخير أن عدد الأسماء أخف كثيرا من الجزء الأول و ذلك لأن الجزء الأول لم يكن مصمما ليخرج كرواية و لكن بعد أن اختمرت الفكرة جيدة قررنا تحويلها الى رواية ذات أحداث تشفي غليل القارئ النهم للأحداث التاريخية و التماهي معها , تنتقل بين حقبتين تاريخيتين الحقبة الأولى حقبة حكم سلطنة دارفور وهي السلطنة و الأمارة الإسلامية التي قامت في في القرن الخامس عشر و انتهت بالاستعمار الإنجليزي و الحقبة الثانية هي العصر الحديث. لا أدري هل نوفق في ربط الأحداث و قيادتها لكنها بلا شك ستكون رواية لها ما بعدها إذا حالها التوفيق بفضل توجيهكم و متابعتكم.
أخيرا شكرا نوال أنت زهرة هذا المنتدى الفواحة
دومي بخير






  رد مع اقتباس
/
قديم 18-09-2018, 08:25 AM رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
زعيم الغلابة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 * إنتظار *
0 * براح *
0 * قرار*
0 * قطع الوريد *
0 وهكذا

جمال عمران متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق المأمون محمد مشاهدة المشاركة
تتحول قصة الأسد القصيرة الى رواية أعلن بإرسالي لحلقتها الثانية أنها ستكون على حلقات متقاربة الأيام إذا سمحت لي لوائح القسم و أن لي قلبا يتسع لجميع النقد الهادف الذي يساندني في أولى خطواتي في هذا الفن الجميل. و لا بأس من نقلها الى قسم السرديات...


"سعدية" "أم جفيل"" كانت تملك ذلك القدر من الجمال الذي يلهم الشعراء و المغامرين الذين يشدهم الحماس الى رؤيتها , فلا يتهيب الرجل أن يسير المسافات الطوال ذات الليالي و الأيام لكي يحظى برؤية قد لا تتحقق و إن تحققت فقد تكون للمحة خاطفة لا تشفي غليلا و لا تروي ظمأ , و لكن سيرتها التي عمت جميع القرى في الوادي بل وفي البادية كلها كانت شديدة التحفيز لرؤيتها,
لم يكن هذا بالأمر المريح لأمها "نعمة" التي كانت تخاف عليها كثيرا من عيون الناظرين , و لا تريدها أن تمر بنفس تجربتها , لكن هذا الأمر كان يعجب أباها - الذي يظهر غير ذلك فعادة الرجال الغيرة على بناتهم - لأن فيه إشارة الى جمال أمها التي حظي بها بعد تنافس شديد على قلبها مع شبان القرى أجمعين , و لكنه هو من ظفر بها أخيرا , و كان يفخر بهذا كثيرا في المجالس و يقول (أنا صياد العناق النافر) يقصد نعمة ... و "نعمة" أم "سعدية" بنت حمدان ابن تيراب بن فطومة بنت حليمة "أم بوارق" التونسية بنت "النَّقّوْ" الأولى , نُسبت لأبيها الذي جاء يطلب الذهب من بلاد بعيدة تسمى "تونس" هكذا كانت تقولها جدتي , و تقول أنه كان شديد البياض فكان يتحاشاه الناس خوفا من مرض يصيبهم أو لعنة تلحق بهم من مخالطتهم له فتلحقهم به , فإنهم يذكرون في تاريخهم مثل هذا المرض الذي يذهب اللون و يأكل الأطراف و يزهق الأرواح... استطاع التونسي جمع ذهب كثير عبر غرابيل جاء بها معه و سائل يصبه على التراب فيصبح ذهبا , كان شديد الكرم يغدق على من يعمل معه و يساعده في مهنته هذه المال الكثير و كان منهم جد حليمة الشرتاي "حاكم" الذي أصبح شرتايا – أميرا على القبيلة – بسبب إنفاقه المال الذي كان يجنيه من التونسي على الناس و حاجاتهم فحفر لهم الحفاير و الآبار وكان يقرضهم و يهديهم حتى أحبوه و جاؤوا به شرتايا رغم أنف الشرتاي آنذاك " سرور"... و ما زالت العداوة بين أبناء "سرور" و أبناء "حاكم" قائمة الى اليوم...
"عاشة" و "غبيشة" أختا "سعدية "أم جفيل" لم يكن يغرن منها رغم تعاليها ودلالها فقد كانت أصغرهن , وهن من قمن بذلك التدليل و سمحن لها بل ربينها على ذلك التعالي و الدلال .. حتى أن أختها الكبرى أهدتها ذلك الجفيل الذي أهدته لها أمها "نعمة" و كانت تسميه "جفيل أبوي التونسي" الذي وصلها منه عبر أمهاتها الأقدم , و كانت "سعدية أم جفيل" تفخر به و تظهره كلما خرجت رافعة يدها في حركة ليبرق مع ضوء الشمس كأنها تعلن للعشاق عن خروجها فيراها من سعى لذلك , حتى أصبح ذلك الجفيل علامة يضرب بها المثل في الجمال و يحلف به فيقول مشتر إذا أغلى له بائع ثمنا : أهو جفيل التونسي حتى تغلي سعره الى هذا الدرجة.. أو يحاجج مغالط صاحبه فيقول له : أن رأيه أوضح من بريق جفيل التونسي ...
لكن ذلك اليوم الذي ذهبت لترد هي و أختاها في حفيرة الشرتاي حاكم و اسمها "الحفير الصباحي " أي الشرقي , و تقع شرق غابة صغيرة تفصل بين قريتنا و الحفيرة لم يكن كبقية الأيام , خرجت الفتيات الثلاث و كل واحدة منهن تحمل في حمارها أواني تجلب بها الماء الى بيت أبيها , و قد أعد أبوها لهذا الماء "تَبَريقاً " وهو حوض بناه من الطين و ملط خارجه بروث البهائم حتى لا يتسرب الماء ثم كسا الروث بالطين اللازب الذي يكسب الحوض صلابة تمنع الماء من الهروب الى خارجه..و كان من عادتهن و عادة النساء اللواتي يجلبن الماء أن يغتسلن و يغسلن ملابسهن و ملا بس ذويهن على حافة هذا الحفير الموصول بمجرى سيل لا يكاد ماؤه ينضب الا أياما قلائل , قبل استئناف المطر صبه من جديد بعد أشهر من التوقف , و لقد أوصت النعمة بنتيها "غبيشة" و "عاشة" أن لا يدعن "سعدية" تبترد أمام البنات و النسوة الواردات خوفا عليها من عين كافرة تصيبها كما أصابت خالتها من قبلها فأوردتها موارد الهلاك, فقد كانت سعدية فارعة الطول بارزة الصدر منهدلة الكفل .ضامرة الخصر مكتنزة الورك ..ذات لون رملي له بريق يتموج مع تموجات جسدها ...كم كنا ننتظر يوم ورودها الحفير لنختبئ تحت شجرة أو فوقها ننتظر ساعة ابترادها كما ينتظر الزرع المطر ...
لكن سعدية التي يعجبها إظهار فتنتها كانت تتأبى عليهن و تصر أن تبترد مع البنات رصيفاتها على حافة الحفير, فيغصبنها على الإختباء وراء تبلدية عتيقة كبيرة واسعة الساق فتخلع ملابسها و تضع جفيلها فوق الملابس التي تضعها على حمارها المربوط في فرع ناتئ من شجرة التبلدي الكبيرة...كان هذا يتكرر كل مرة يذهبن فيها الى الماء ..الذي يكاد لا ينضب أبدا ...
ندمت كثيرا أنني لم أخرج هذا اليوم فقد تورمت قدمي إثر شوكة كسرت بداخلها أخرجتها أمي بشوكة "مسكيت" كبيرة و كواها لي و الدي بميسم البقر حتى لا يزداد تورمها فأصابتني الحمى فلم أستطع الخروج , و بينما أنا راقد على فراش مرضي إذ بي أسمع جلبة و ضوضاء و خروج الناس يتدافعون نحو أصوات الصبية و النساء العاريات الباكيات يندبن و يصحن: الأسد أكل أم جفيل و أخواتها ...الأسد أكل أ"م جفيل" و أخواتها ....
الروايات التي تروى كلها تلتقي في أن سعدية هذه ليست من البشر و أنها ذات علاقة بالجن لم تتضح , أقل هذه الروايات تشددا هي التي تقول أن عِرق أبيها التونسي القديم به دم جن ظاهر وأنه ما دله على هذه المنطقة غير الجن آبائه , فقد أتى من بلاد بعيدة كما تحجّينا – تقص علينا - جدتي حين تحكي عنه , نحن نقطن هنا منذ أول الدنيا و لم نكتشف هذا الذهب , رغم أن بعض المرويات القديمة كانت تقول باشتغال أجدادنا القدماء في الذهب مستدلين بجفيل التونسي الذي وجده ضمن كنز مدفون تحت بيت نمل كبير , و أن الدنيا كلها كانت تأتي الى هنا من أجل هذا الذهب.
أخذت تستظهر هذه الروايات بعض القصص المطوية عن قدراته العظيمة في استخراج الذهب , و كم من مرة عثر على حجر ذهب كبير كتلة و احدة حتى أنه لم يستطع حمله إلا بمعاونة الرجال.. ويذكرون كيف أن "حاكم" الشرتاي كان حارس خزنته الأمين و أنه كسب هذه المنزلة عنده لسببين أولهما أنه صاحب الأرض و ثانيهما حينما جاء له مرة بحجر يعلوه تراب أصر "حاكم" على أن به ذهبا مخفيا يظهر إنْ فتته الى تراب ثم حرقه بالنار, فلما فعل التونسي ذلك تحت إصرار "حاكم" فإذا بالحجر يزداد لمعانه قليلا قليلا إلا أن أصبح ذهبا خالصا , كافأ "حاكم" "التونسي" بأن منحه هذا الحجر كاملا دون أخذ نصيبه منه فترجاه "التونسي"أن يكون حارسه و صديقه... و تتويجا لهذه العلاقة تقدم "التونسي" بطلب ابنة حاكم "النَّقُو" زوجة له.. بعض هذه الروايات المؤكدة لعلاقة "التونسي" بالجن تشير في تساؤل أين ذهب هذا الذهب الكثير فإن "التونسي" لم يغادر المنطقة منذ جاء إلا مرتين و في المرتين لم يخرج بشيء كثير مما أخرج من خير الأرض إن لم يكن يخرجه له أهله الجن , بعض الخبثاء كانوا يلمحون أن "حاكم" هو من يخرجه له, لم تثبت هذه الرواية أو أن الناس كانوا لا يتجرؤون على قولها و ترديدها كثيرا لسببين الأول هو حبهم لآل "حاكم" الذي استمروا في برهم و تفانيهم في خدمة المنطقة , و السبب الثاني هو خوفهم من بطشهم فهم يعلمون كم هم عنيفون حين يقدح في أمانتهم...وآخر بواعث الشك في علاقة الجن بالشاب التونسي هي قصة اختفائه الفجائي دون أن يعلم أحد بمكانه حتى الآن .. وما يرويه الكثيرون عبر السنوات الممتدة منذ اختفائه الى يومنا هذا عن رؤيتهم له فجأة ثم اختفائه كما ظهر في أماكن كثيرة وفي أحداث مختلفة آخرها يوم هجوم الأسد على "سعدية أم جفيل"...
زواج "التونسي" بابنة "حاكم" "النّقّوْ" كان حدثا كبيرا في الوادي كله فقد كانت تعتمل مؤامرة كبيرة لإخراج "التونسي" من المنطقة يقودها الشرتاي "سرور" الذي رأى فيه خطرا يهدد زعامته ..و يبدو أن خبر تلك الإجتماعات التي تعقد ليلا لتدبير مخطط إخراجه كان يصل إلى "التونسي" بطريقة ما ..و هو مادفعه الى التعجيل بطلب يد ابنة "حاكم" لتكون زوجة له يحتمي بنسبها و عزوتها من مكايد الأعداء فقد كان يعلم و يعي جيدا أنه وحيد غريب في هذه المنطقة فلا بد له من ظهر يستند إليه , ذهب "سرور" الى السلطان في "الفاشر" يستعديه على الغريب الذي جاء ليسرق خيرات البلد المدفونة , و ليستعين به على آل "حاكم" الذين ينتمون لبيت حكم قديم أخذه جد "سرور" منهم عنوة في معركة مشهورة حسمها تدخل سلطان الفاشر آن ذاك لصالح آل "سرور".
صفا الأمر "للتونسي" الغريب بعد أن ارتبط بعلاقة النسب مع "حاكم" و أرسل "حاكم" للسلطان هدية خالصة من الذهب الخالص و نصيب السلطنة و أخذ معه نفر من الشهود على ما قام به هذا التونسي من إعمار للمنطقة بالآبار و الحفاير و تمهيد الطرق , و أن الإتفاق معه يقسم ما تخرج الأرض من ذهب الى أربعة أكيال , كيل لسلطان الفاشر و سلطنته و كيل لأهل المنطقة و كيل للتونسي و الأخير "لحاكم" حيث تقع أعمال التونسي في نطاق أراضيه.. فاقتنع السلطان بعد أن أضاف كيلا لله هو كيل الزكاة لكنه جعله من كل المنتج قبل أن يقسم بما في ذلك ما يصله و سلطنته منه , ثم قام بإرسال موفد يهدئ من التوتر بين البيتين القويين وهو ما لم يرض "سرور" و كان كافيا "لحاكم" و صهره "التونسي" في هذه المرحلة على الأقل.
استتباب الأمور و ازدهار الثروة و الاندماج في المجتمع بهذه السرعة بعد أن كان منبوذا لا يجد من يأويه ثم الزواج من "النقو" بنت "حاكم" التي لم يكن أحد يجرؤ على التفوه باسمها دعك من زواجها , ثم ازدياد ثقة الناس للدرجة التي يذهب نفر من أعيانهم للشفاعة له عند سلطان الفاشر ... كل هذا عزز رواية تأييد الجن له , هذا إضافة إلى ما روي عنه من صَلاته الكثيرة التي اشتهر بها و التي يكثر منها بالليالي الحالكة السواد و صوته العذب في قراءة القرآن , هذا الصوت الذي كان يجذب العمال الذين جاؤوا للعمل معه في مشروع ذهبه , خارج المنطقة المسكونة قرب سفح جبل بعيد يحتاج الى أيام بلياليها للوصول إليه في منطقة موحشة تسكنها الحيوانات بأنواعها كلها و تتراءى فوانيس الجن فيها بالليل تضلل الناس و تلعب بأخيلتهم..
قالت لي جدتي : هذه البنية - تقصد سعدية – لابد و أن سر أبيها التونسي ظهر فيها و بان دون أختيها اللتين لا تخليان من لمسة جمال تميزهن..
قلت لها : هل رأيت عينيها التين تشبهان عيني "المرفعين" – الذئب-. و لونها الذي يشبه لون بيت النمل ؟ قالت و هي تحمل عودا من شجر الدروب بيد و باليد الثانية فأسا لتكسره به لتزيد به لهب النار الذي يتوهج تحت إناء اللبن: و حياة الفكي "الشريف" هذه البنية ما ستفعله في هذه المنطقة أبوها التونسي ما فعله و البعيش بشوف..البنت بعد أن ماتت و أكلها الأسد تظهر مثل الشيطان ؟؟...
قلت لها : لكنها قالت أن الأسد أكل حمارها و لم يأكلها و أنها...
قاطعتني قائلة و هي تحشر عود الحطب الذي كسرته الى قطعتين تحت أثافي الإناء الذي كاد أن يفور بلبنه:
- أتصدق أن الأسد فرزها دون حمارها و أكل حمارها ..
ضحكت و قلت : أنا لو كنت مكان الأسد لأكلت الحمار فهو أكبر حجما و قد كان مربوطا ..
رمتني بقطعة – انت يا المطموس قاتلك ريدها – حبها - زي وليداتنا الباقين ..قم و انهر تلك العنز حتى لا تدفق اللبن...
الحكاوي و الأقاويل تكاثرت حول عودتها هي و أخواتها لكن نساء الحفير الذين جلبن الخبر يؤكدن أنهن رأينها تقف بين الأسد و الحمار الذي هاج و اضطرب اضطرابا شديدا ثم قطع حبله وجرى الى داخل الغابة و هو من نبه الجميع الى خطر الأسد القادم ..
"علي الأحيمر" صاحبي خصني بسره و هو يقسم أنه رأى الحمار عندما هاج و اضطرب و أن شجرته التي كان يتلصص منها على "أم جفيل" كشفت له كل شيء , و أنه تسمر في مكانه من هول المفاجأة و شدة الخوف , قال لي أن الأسد بعد أن كان متجها الى البنت و أختيها تركها و جرى و راء الحمار ...و أن سعدية كانت أشجع من أختيها - التين فرتا مع النساء - حينما رأت اضطراب الحمار نظرت الى حيث يكثر الحمار الإلتفات و أنها رأت الأسد و هي من صاحت بالنسوة منبهة لهن بوجوده لكنها لم تشرد مثلهن بل عمدت الى غصن مكسور تتفرع منه أغصان حملته و هي تردد بصوت عال وفي تحد عجيب : أنا "أم جفيل" بت أبوي القتل أبوك يا الأسد ...أبقى راجل و تعال ..
حلف "علي" أن الأسد بعد أن كان متجها إليها حرن في مكانه كأنه رأى ما أخافه ولم يتحرك ثم التفت الى الحمار وجرى وراءه.
خلعت عاشة قميصها و أعطته لأختها الصغرى أم جفيل لكن الأخيرة رفضت العودة حتى تعثر على جفيلها الذي كان فوق ملابسها في ظهر الحمار و تقول لهن لا بد أنه سقط ساعة هيجان الحمار لكن أختيها أخذن يجبرنها على العودة وهي تصر على البحث عنه فحملنها حملا و أجبرنها على العودة...
هذا السر لم أقله سوى لجدتي و بعض أصحابي لينتشر انتشار النار في العويش –الهشيم- ..
وقف "علي الأحيمر" أمام "نعمة" حاسر الرأس و لم يكن دفاعه سوى "أن كلهم يفعلون" مثبتا التهمة عليه أنه كان يتلصص عليها و هي تبترد , لكن نعمة لم يكن هدفها من سؤاله أمام أمه أن تلومه لأنها تعلم أنهم يفعلون فقد كان أبوه و رفقاؤه يفعلون مثله حينما كانت تبترد عندما كانت في سن "سعدية أم جفيل" بل أتت لتتأكد هل ظهر جدها التونسي و حمى ابنته من شر الأسد أم لا...
الجفيل الذي ضاع شغل البادية كلها , ألف الشعراء فيه الأغاني و القصائد التي تصفه و تصف بريقه و تعطيه صفات أسطورية في الجمال و بعضهم حكى عن قصته وكيف أن الله أخفاه آلاف السنين ليدخره لتك اليد التي خلقها الله بعناية له , و بعضهم يصف حزنه على فراق معصم سعدية ... و بعضهم يصف الأسد و ولهه بها بعد أن رآها و يرثون لحاله الذي تبدل و أن قومه اتخذوا ملكا غيره لغابتهم لِما تغير من حاله , و أنه أي الأسد ذهل حينما رأى جمالها و أنه لم يجر وراء الحمار بل نجا بقلبه منها , و البعض الأكثر واقعية يصف شجاعتها و نبلها و تضحيتها و يرجعها الى أبيها "حاكم" الفارس المغوار ضناً بالفراسة و النبل على التونسي الغريب و القليلون الذين يشركونه في هذا الفخر...و آخرون أخذوا يصورونها وهي عارية تقاتل الأسد بسلاح فتنتها و و.. أخذ الدعاة و العباد يندهون – يتوسلون بالدعاء - الفقراء و الصالحين ثم رب العالمين أن يمن على الجميع و يرجعه مشركينه في حياء مع دعاء أن يخلص الغابة من شر الأسود ....و الشباب الذين يقتلهم الحماس يخرجون في جماعات يقصدون الأسد الذي هاجم "سعدية" لعلهم يقتصون منه في إفزاعها , و قد أصاب بعضهم أكثر من أسد و بعضهم أصابته الأسود إصابات خطيرة لا ينجو منها الكثير من الناس , و بعضهم صاد أسدا صغيرا في بدايه بلوغه و جاء به إليها , لكنها قالت أنه ليس هو و أن الأسد الذي هاجمها يشبه الأسد الذي قتله أبوها التونسي قبل قرنين من الزمن ... فلما طلبوها أن تصفه قالت: له عقصة سوداء في أعلى كتفه الأيمن ثم أعلنت أمام الجميع و تحت شجرة الحُكْمِ و بكل جرأة لم و لن تمتلكها بنت غيرها : أن الذي يقتل الأسد ذو العقصة السوداء أعلى كتفه فإنها ستقبل به زوجا ولو كان فقيرا معدما و لو كان دميما أعورا و لو كان عبدا مملوكا ... لتعلن احتدام المنافسة
أخى طارق
أراك ..إندمجت.. وأخذك سلطان الحكى. وألقى عليك برداء مسكون.. فمسك شئ من لدن التونسي .. وقد يكون سحرا أسودا طار بك لأعلى فنظرت من شاهق فبدت لك الشخوص والأماكن جلية واضحة .. وانكشف عنك الحجاب فرأيت الزمان بماضيه والحاضر بتفاعله . فسجلت هذه المسبسلة والتى أراها جيدة .
أتابعك ياصديق
مودتى






  رد مع اقتباس
/
قديم 18-09-2018, 07:41 PM رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
طارق المأمون محمد
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للعطاء
السودان

الصورة الرمزية طارق المأمون محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

طارق المأمون محمد متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
أخى طارق
أراك ..إندمجت.. وأخذك سلطان الحكى. وألقى عليك برداء مسكون.. فمسك شئ من لدن التونسي .. وقد يكون سحرا أسودا طار بك لأعلى فنظرت من شاهق فبدت لك الشخوص والأماكن جلية واضحة .. وانكشف عنك الحجاب فرأيت الزمان بماضيه والحاضر بتفاعله . فسجلت هذه المسبسلة والتى أراها جيدة .
أتابعك ياصديق
مودتى
أي وربي المصيبة أنها اخذت بتلابيب وقتي أنام بها و أصحو ليس من قلة زاد و لكنه قلق المؤتمن على شيء يخاف ضياعه.
ما زلت أتلمس الطريق لا تبتعد يا صديقي لعلي أتكأ عليك فالصديق وقت الضيق.






  رد مع اقتباس
/
قديم 18-09-2018, 08:14 PM رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
طارق المأمون محمد
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للعطاء
السودان

الصورة الرمزية طارق المأمون محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

طارق المأمون محمد متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

لم تثن الحروب التي كان سببها التنافس على حكم "دارفور" و"كردفان" ما بين "الداجو" و "الفونج" و"التنجر" و "عرب الغديات" "سلطان الفاشر" من تتبع أخبار "الغريب" الذي بدأ في بسط نفوذه بماله و بفرص العمل التي انخرط فيها عدد كبير من الشباب و الشيوخ و بما كان يفعله هو و "حاكم" من إعمار للمنطقة , فقد كان الصراع محتدما على أشده على حكم هذا الإقليم المترع بالخيرات , و كان قبل أن تصله شكوى "الشرتاي سرور" من تطاول آل "حاكم" عليهم و عدم انصياعهم لحكمه و استقوائهم بالغريب الذي لا يعرف له أصل قريب يرجع إليه نسبه يمكنهم الوثوق به و الرجوع إليه حال أخطأ أو تعدى , أرسل في طلب معرفة خبر هذا "الغريب" و ماذا يريد و بث العيون التي تأتي بخبره أولا بأول , بل و حاولت أن تعرف سر قدومه الى هذه المنطقة ومن أين هو...
و رغم تضارب المرويات التي وصلت الى السلطان حول الغريب فقد أجمعت كلها على ثلاثة أشياء أولها أنه من بلاد تبعد مسيرة أشهر بالخيل السريعة إن أُمِن الموتُ عطشا و من مدينة أسمها "بنزرت", تفصلها عن ديار السلطان غابات و صحاري و أنهر و أن هذه البلاد اسمها "تونس" و يطلقون عليها أحيانا "أفريقية" تقع خلف بحر كبير و الحقيقة الثانية أن حكام تلك المنطقة و الذين يسمون "الدايات" -مفردها "الداي" - منشغلون بصراعات و حروب داخليه و أن هذه الصراعات لم تهدأ على مر تاريخ طويل و أنهم في حالة حرب و تناوش مع العثمانيين المسلمين و تناوش فيما بينهم وتناوش مع طامعين كفار من وراء البحر المالح ... اجتمعت هذه المرويات لتؤكد الحقيقة المهمة الثالثة أن هذا الغريب لا خوف منه...
لكن لغز مجيئه من تلك البلاد البعيدة الى بلاد السلطان لم يزل يدفع الريبة في قلب السلطان و الذي كان لا يزال يعاني من اضطربات تتهدد ممكلته في أطرافها الشرقية , و إنه إن أمن من كونه عينا و معينا لأهله الأبعدين فلا يوجد ما يمنع أن يكون عينا و يدا لأعدائه الأقربين لذلك ألصق به من يراقبه كظله... و قد سعى مرات ليست بالقليلة كما يروى الى قتله خلال فترة وجوده المتطاول في المنطقة حتى بعد زواجه من "النقو" , و يتهمه كثيرون بأن له يدا في اختفائه المفاجئ و الذي لم يعد بعده أبدا فمن قائل أنه قتله عبر سم دسه له في طعامه عبر أحد أتباعه الذين كانوا يعملون في مناجمه ولكن السم ظهر أثره بعد حين و أنه وقع ميتا متأثرا بسمه في غابة قريبة و افترسته السباع أو أكلته دابة الأرض , و من قائل أنه اختطفه عند خروجه الى مناجمه عائدا إثر تفقده لسير العمل في أحد الحفائر بعد أن كمن له في تلك الغابة أيضا و الأقاويل كثيرة من هذا القبيل...لكنها كلها تؤكد خوف السلطان منه ...خاصة بعد زواجه من ابنة "حاكم"..
و لما أن جاء "سرور" مشتكيا من ذهاب نفوذه الذي أستمده من نصرة جده أي جد السلطان بعد تلك المعركة الكبيرة قبل زمن ليس بالقريب و لا بالبعيد فإن رد السلطان له كان بأن نهاية "التونسي" قريبة و أن عليه أن يصبر و يتريث و أن يكتم هذا الأمر حتى لا يفسد خطته فهو ليس بحاجة لأن يثير المنطقة ضد سلطانه بعد أن ظهرت أفضال "التونسي" على الناس و زاد خيره بينهم .
لكن السلطان استقبل "التونسي" و "حاكم" استقبالا حسنا و أقام لهما مأدبة كبيرة دعا لها أعيان المنطقة و قبل منهما هداياهما , و فطن الأثنان لمخاوف السلطان فأعلنا له على الملأ دعمهما للسلطنة في حربه العادلة ضد خصومه المعتدين بالمال و أن ربع الذهب المستخرج حق معلوم دائم للسلطان و دولته فاعتبر السلطان هذا إعلان خضوع و اتفاق إذعان لحكمه مما زاده اطمئنانا ولكنه لم يقض على مخاوفه بصورة نهائية.
و قبل رجوعهما أسر السلطان "لحاكم" بأنه سيرسل وفدا يصلح بينه و بين "سرور" و أن عليه أن يقبل بحكم وساطتهم , فاستعلمه عن هذا الوفد فأخبره بأسمائهم فقصدهم "حاكم" بهدايا خاصة رققت القلوب و أتمت المطلوب.
وانفرد السلطان بالتونسي أثناء المأدبة المقامة على شرفهما فسأله مستحلفا له بالله أن يصدقه القول ويخبره عن سر قدومه الى منطقتهم من دون المناطق المشهورة بذهبها و فضتها.
فقال له التونسي و المعازف و الأبواق و الدفوف تمنع القريبين من سماع الحوار الذي يدور بينهما.: سأصدقك القول يا سيدي السلطان المفدى إن الذي جاء بي إليكم ليس الذهب ولا النقود و لا الثروة و النفوذ و لم أفعل شيئا يوجب فراري من أهلي فلم أخرج من بلدي خائفا و لا متسولا فقد كنت غنيا ذا منعة و مال ونفوذ ورثته كابرا عن كابر ...و لكني خرجت أبتغي الثأر ممن قتل والدي رحمه الله وهو يعيش بينكم في بلادكم هذه,
عدل السلطان من جلسته بعد أن كان متكئا و بدت سيماء الجدية على وجهه , و قد لاحظ الجميع ذلك مما جعل صوت المزامير و الدفوف ينخفض و حديث الناس تحول من صاخب عالي الى هامس خاشع.. و قد لاحظ "التونسي" ذلك أيضا و كذلك "حاكم" الذي كان يترجم ما بين "السلطان" و "التونسي" لكن الأخير استمر في حديثه في نبرة متحدية قصدها : وهو ملك عظيم في دياركم هذه فما كان لحقير أو ضعيف أن تمتد يده على والدي العظيم المقام ...
اجتهد "حاكم" أن يخفف من نبرة التحدي في ترجمته لجلالة السلطان الذي بدأ الفضول و الإهتمام يزداد عنده كثيرا حتى أن ذلك بدا على جبينه الذي ازداد تقطبا وقال بصوت عال سكتت له المعازف نهائيا: لا يوجد في بلادي هذه ملك بعد اللهِ مَلكِ الدنيا كلِّها غيري ..لابد أن من نقل إليك خبر موته قصد بلاد السلطان "هاشم " فهي تحاددنا ... أو أنه قصدني فلا ملك غيري هنا يقتل و يحيي , و لئن قتل والدك بأمري لألحقتك به قبل أن تصلني..هوووي يا "التونسي" اعدل كلامك ..
لكز "حاكم" "التونسي" الذي استمر كأن لم يقل شيئا أغضب ملكا عظيما يتهدده بالقتل , قال "التونسي"..: نحن أسرة تتاجر في الأسود و السباع من نمور و فهود و ذئاب و ضباع و ثعالب و غيرها و نتعفف عن صيد الغزلان و الوعول و الطيور إلا ما جرح منها كالصقور و النسور, ورثنا ذلك من جدودنا فنحن على آثارهم سائرون , ثم نأخذها و نبيعها في بلادنا في سوق عظيم يقام للسباع يسمى "سوق أهراس" , نركب لذلك المغامرات و الصعاب فإن بها مكسبا طيبا و سمعة عظيمة و شرفا بين أهلنا ... رباني أبي على ذلك كما ربى أبي أبوه.. و نعلم عن غاباتكم هذه و غابات غير غاباتكم الكثير مما تعلمونه أنتم و لا تعلمونه ...
ثم أخرج من داخل عباءته و رقة كبيرة وفرشها أمام السلطان بعد أن بسطها من طيتها : أنظر يا سيدي هذه "الفاشر" حيث نجلس نحن و هنا "أوري" حيث كان ملككم يقيم قبل أن تنتقلوا إلى الفاشر و تتخذونها عاصمة لكم و هذه "الأبيض" حيث خرج جدكم "أحمد المعقور " العظيم .. و حيث يجترئ عليكم "السلطان هاشم" سلطان "المسبعات "و هذا الأتساع الكبير يحتوي على غابات كثيرة تتكاثف حين تتجه جنوبا و شرقا حيث بلاد حكم "الفونج" الذين ينافسونكم على حكم هذه البلاد و هذه سنار عاصمتهم ...
لم تمنع هيبة السلطان و لا حرسه الحضور من الإلتفاف حول السلطان و صاحبه التونسي ليروا ما سر تلك الأوراق الكبيرة ...و قد أثارهم الفضول و تملكتهم الدهشة مما رسم فيها و زاد عجبهم نبرة التونسي الواثقة المتحدية التي تكاد تقول للسلطان أنا أعلم منك ببلادك ..
ثم أخرج ورقة أخرى كانت تحت الورقة الأولى : هذه بها تفاصيل الغابات و عرائن الأسود و مرابض السباع تصفها تفصيلا ...و في هذه الغابة – و أشار بيده الى سواد في مرسوم في ورقته - قتل ملكها والدي رحمه...
ضرب السلطان الأرض غاضبا و صائحا :قلت لك لا ملك غيري في هذه البلاد .. أنظر أيها الغريب إما أن تفصح عن قاتل أبيك أو اخرج من مجلسي هذا و انتظر حكمي ...
- هدئ من روعك يا مولاي فإن الذي قتل و الدي ليس من البشر فما كان لفارس أن يجرؤ على قتله مهما بلغت شجاعته و ليس من الجن فإن الجن يتهيب حامل القرآن و قد كان والدي يحفظ القرآن و يستظهره عن ظهر قلب و لقد روض والدي ملوكهم و أسلموا له قيادهم .. لكن من قتله ملك عظيم نتتبعه من عشرات السنوات إنه الأسد ذو العقصة السوداء في كتفه , ملك كل غابات أقليم السودان الداخلي نتتبعه منذ أن كان شبلا يافعا .. نتسقط أخباره كما تتسقط أخبار أعدائك العظام و جاءت لصيده الحملات إثر الحملات فقد كان منيعا في سربه , لا تصل إليه إلا بعد أن تقضي على أسود و سباع كثيرة , فإن الذئاب و الضباع و بقية أهل الغابة يظاهرونه الولاء في نموذج عجيب شد انتباه صيادينا و حق له ذلك , فقد استبسل في تأمين الغابات كلها من شر الصيادين و المغامرين أمثالنا و لقد أدهشنا حضوره و امتداد نفوذه فما من غابة ندخلها إلا ونجده بها متأهبا متحفزا لقتالنا و طردنا كأن هناك من يخبره بتحركنا من بلادنا و بوجهتنا قبل الوصول الى المنطقة , , وقد قتل هذا الملك والدي حينما واجهه كما يتواجه الفرسان الشجعان وجها لوجه ...
ضحك السلطان حتى كاد أن ينكفئ على قفاه بعد أن علم بأن هذا الملك ملك من السباع و ليس من البشر و لكنه أسرها في نفسه و اعتبرها نوع من عدم احترامه ذكر الملوك أمامه بهذه الجرأة و التحدي وقال له: نحن لا نقتل ملوك الحيوانات يا "تونسي" بل نكرمهم و نطعمهم و نحميهم , و لقد هيأنا فرقة من العسكر لا هم لها غير منع الصيادين و المغامرين من قتل الأسود و النمور و الحيّات العظيمة ,بيننا و بينهم تحالف و ميثاق لم ننقضه منذ مئات السنين و لم ينقضوه...و لولا أننا انشغلنا في سنواتنا الأخيرة بحروبنا مع الفونج الأقوياء وحلفائهم لما كنت في مجلسك هذا و لما مات أبوك بعضة أسد ..كما تزعم و لكنكم استمرأتم الدخول الى أراضينا في غياب جنودنا و عساكرنا وانشغالهم بالقتال.
تبسم التونسي مجاملا مضيفه في ضحكته : إن مناطق الغابات تذخر بالصيادين المهرة من أهلها الذين يجيدون صيد الأسود .. و بعضهم كان يبيعها لنا و بعضهم نشتري منه عاج الأفيال الثمين و جلد الثعابين الضخمة و لحم الكركدن الأبيض الشرس الذي أظن أن نسله سينقطع عاجلا إن لم تقوموا بحمايته .
جلالة السلطان العظيم إن ثأري مع أسد واحد و ليس مع كل الأسود فأنا أعاهدك على حمايتها كما أحمي زوجتي و بناتي و سأتعاون مع عسسك و عساكرك في هذا إن أذنت لي بذلك.. ولكني نذرت نفسي على القضاء عليه و لئن رجعت الى قومي بدونه فسوف ينبذونني و يطردونني .. فأنا ابن "عليسة" العظيم منذ أول الدنيا الذي طوع الجبال و ألان حديدها و سليل "ديهيا الكاهنة" التي خضع لها البرو البحر في زمانها لن أخون كلمتي و مهجتي دون عهدي..
عظم الغريب في عيني "السلطان" و سرته نبرته و ثقته رغم أنها أخافته منه , قال له: ما كان لك أن تتفوه بمثل كلامك و أنت في حضرتي لولا اطمئنانك لعهدي وثقتك بأني لا أقتل ضيفي , و سنحمل قولك على هذا المحمل ... لكن من قال لك بأن أسدك ما زال حيا بين السباع..ربما مات كما تموت الأحياء كلها لتلتقي عند من لا يموت يوم الدينونة الكبرى , وربما مرض أو هزل فما لعظيم عظمة مع مرض و ربما اصطاده صياد غيرك فإن حواء ولادة و فوق كل ذي علم عليم فما أنت أول الفرسان ولا أنت آخرهم.
تغير وجه التونسي و احمر حتى بانت الدماء في خديه و عينيه و قال: ما كان لأحد غيري أن يقتله و لن يموت أو أموت قبل أن أصل إليه طال الزمن أو قصر ثق بذلك أيها السلطان الجليل.. كذا يقول الكتاب و هكذا أخبرني أبي قبل أن يموت متأثرا بجراحه و إني لقاتله بإذن الله...
لم تقنع قصة الأسد السلطان كثيرا بقدر ما أثارت الشكوك في قلبه, فما علاقة الأسد بالتنجيم عن الذهب و كيف استطاع التونسي رسم كل هذه الرسوم عن مملكته و معرفة أماكن الغابات و المدن , و لذلك أرسل من يراقب التونسي و يَلزَمُه في حركاته و سكناته بالذات عندما يخرج خارج مناجمه, كما أنه استدعى حاكم في صباح ليلة الوليمة ليوجه له رسالة واضحة أن هذا الغريب تحت مسؤوليته المباشرة و أن "حاكم" و أهله أجمعين تحت تهديد جلالته المباشر إن شعر بريبة في أمره فهو في وضع لا يحتمل التسامح في الصغائر دعك من الكبائر, و أبان له جيدا أنه سيقبل بأن يكون التونسي تحت حماية "حاكم" شريطة أن يؤمن له تلك المنطقة و أن يأتيه بأخبارها , و أنه سيعتمده "شرتايا" على أن يقبل بحكم الوساطة الذي سيأتيه للحكم بينه و بين الشرتاي "سرور".
كان كلام "التونسي" عن الأسد مثار استغراب "حاكم" فهذه المرة الأولى التي يفصح فيها عن قصته مع الأسد , و لقد أجابت هذه الرواية عن أسئلة كثيرة كانت تحوم في صدره حول نسيبه "التونسي".. خروجه و اختفائه لأيام دون أن يعلم أحد بمكانه.. الغرباء الذين كانوا يأتون بين كل فترة و أخرى محملين بأنياب و جلود و رؤوس ثعابين و حيوانات مختلفة, ذلك الغريب الذي جيء محمولا به و مات و دفن تحت سفح الجبل ... ذلك الجرح الغائر في جنبه الذي تثور آلامه كل فترة من الزمن و بالذات في فصل المطر حتى تقعده عن الحركة.. كل هذه أسرار لم يبح بها له و لم تتكشف معالم حقيقتها غير يوم أن أخبر السلطان العظيم بسره.... ثم إن المسؤولية أصبحت كبيرة بتهديد السلطان له و السلطان في أيامه هذه أشرس من أسد جريح هاج من رائحة دم , و يبدو أن نفس الأسئلة التي كانت تدور قبلا في رأس السلطان بدأت تعمل في رأسه.. من هو و ماذا يريد و هل له علاقة بما يدور في المنطقة من كر و فر بين سلطان المسبعات وبين سلطان الفور خاصة و هو يقع بين منطقتين النفوذ فيها لسلطان الفاشر و القرب فيها لسلطان "الأبيض"...
و في طريق الرجعة و في ساعة راحة و مقيل طلب "حاكم" من "التونسي" أن يذهب معه بعيدا عن القافلة التي جاء بها لزيارة السلطان ليريه شيئا يخبؤه في منطقة قريبة من موقع مقيل القافلة حتى إذا ابتعد بحيث لا يسمع أحد حديثهما طلب منه التوقف والنزول من حصانيهما و الجلوس و ريثما يخرج شيئا من الخُرْجِ و أمده بماء من قربة يحملها في حصانه ليشرب, فلما اطمأن إلى اطمئنانه و جلوسه ووضعه وكاء القربة في فمه أخرج خنجرا من جفيره وأتى من خلف "التونسي" ووضع الخنجر في رقبته ممسكا برأسه تالا لها إلى الخلف : من أنت و ماذا تريد ...أصدقني و إلا و حياة أبوي الشريف لترجعن من هنا رأسا بلا قدمين...






  رد مع اقتباس
/
قديم 18-09-2018, 10:33 PM رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
زعيم الغلابة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 * إنتظار *
0 * براح *
0 * قرار*
0 * قطع الوريد *
0 وهكذا

جمال عمران متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق المأمون محمد مشاهدة المشاركة
أي وربي المصيبة أنها اخذت بتلابيب وقتي أنام بها و أصحو ليس من قلة زاد و لكنه قلق المؤتمن على شيء يخاف ضياعه.
ما زلت أتلمس الطريق لا تبتعد يا صديقي لعلي أتكأ عليك فالصديق وقت الضيق.
أخى طارق
اتابعك بقلق..فلا تجعلها تفلت منك . الغرق فى التفاصيل الكثيرة لدرجة المغالاة ليست فى صالحك.
مودتى






  رد مع اقتباس
/
قديم يوم أمس, 05:28 PM رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
طارق المأمون محمد
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للعطاء
السودان

الصورة الرمزية طارق المأمون محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

طارق المأمون محمد متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
أخى طارق
اتابعك بقلق..فلا تجعلها تفلت منك . الغرق فى التفاصيل الكثيرة لدرجة المغالاة ليست فى صالحك.
مودتى
شكرا جميلا أخي جمال لك هذا , الخطوط العامة بالنسبة لي شبه واضحة و كما يقولون الشيطان في التفاصيل نصيحة جميلة سأجهد أن ألتزم بها.. خاصة و التفاصيل تحتاج الى جهد و ثقافة كبيرين مما يجعل القارئ يمل و الكاتب يضل.
كن بالقرب.
ودي






  رد مع اقتباس
/
قديم اليوم, 09:31 AM رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
طارق المأمون محمد
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للعطاء
السودان

الصورة الرمزية طارق المأمون محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

طارق المأمون محمد متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

- آ سعدية ... ما بتخافي من الله...؟
- مالك يا ولد؟
- المسوياه في الخلوق دي الله بسألك منه وحياة أبوي الشريف.
- أنا سويت شنو؟
ثم قامت الى شاة أخرى تحلبها تزيد بها اللبن في ماعونها الأبيض ذي الوردة الحمراء ... وقفتُ أراقبها و أراقب رقة أناملها و هي تمسك بذلك الثدي تمصره بأطراف أناملها تستجدي اللبن استجداء
و اللبن الماجن يتمنع حينا و يتطاير حينا خارج إنائه , على يدها تارة و على وجنتها تارة أخرى و على أعلى شفتها أو على رمشها .. فتمسح بكتفها ما طار الى وجهها و رمشها و تلعق ما علا شفتها و يدها في تغنج و دلال لا تتكلفه... كأنها أول مرة تحلب اللبن أو كأن ضرع الشاة لم تمتد له يد حالب قبلها , لكن السعادة تحسها على وجه الشياه المستسلمة الوادعة لا تقاوم بل تمد رجلها الخلفية الى يد حالبتها في حركة مقصودة تدل على تعود و إلفة.. نهرتني:
- هيي ها
و كأني عائد من سفر بعيد نظرت إليها ... ثم تابعت قائلة:
- عملت شنو أنا عشان تقول لي خافي الله؟... أنا الله خايفااه .. الما خايفه أبوي يديني لي ود الفضل ..
- ماله ود الفضل مش ود خالتك
- ود الفضل إن دايرني اليجيب جفيل أبوي التونسي ... البجيب جفيلي بياخد قسمته مني.
- و قسمته كم؟
ضحكت في تهتك قصدتني به..
- شوية ما كتيرة..
- و الباقي؟
- الباقي حق البجيب لي الأسد.
- هم ما واحد؟؟
نظرت إلي نظرة خلعت قلبي من مراقده.
- اسكت يا الغشيم ...الأسد بجيبه براي –لوحدي-
- بتجيبيه كيف ؟؟
قامت بعد أن أطلقت الشاة من بين فخذيها ثم و قفت حاملة إنائها الى شاة ثالثة و ضحكت ضحكة تسلب الروح من حشاشتها وقالت وهي تمشي و ترمقني..
- أنا بتك يا أبوي..
قلت لها و أنا أحمل عنها إناء اللبن الى حيث النار الموقدة لغليه:
- الجَد يا سعدية وريني كيف قدرت على الأسد
- الأسد ما فارقني من يوم فتحت في الدنيا دي بقتله في اليوم مرتين و ثلاثة كيف ما بقدر عليه...
- بتقتلي كيف ...
بكل قوة ذئبي عينيها طعنتني في أم عيني:
- الأسد بقتلوه كيف ؟
- ما قتلت لي أسد قبل كدة لكن بوقولوا يا بحربة يا بسيف يا بحجر يفجخو بيه راسه..
- أنا بخنقه بي يدي ديل ... أنا و أبوي التونسي....
- أبوك البجيبه شنو من رقدة موته يا بت ؟؟

"علي ود الأحيمر" قال "لنعمة" بين يدي أمه و هو يروي تفاصيل ما حدث بين "سعدية" و الأسد بعد أن لم تتوقف في فعلته بالتجسس على بنتها كثيرا و هي تبترد :
- الأسد قبل ما "سعدية" تقبل عليه جاري عليها جرية جوع ..... مصاريني من شفت الحمار يتلجلج و ينطط زي المهبوش ظنيتها وقعت من بطني .. و لما سمعت نفس الأسد و دق كرعيه في ورق الشجر الفي الأرض .. فتشت قلبي ما لقيته ..
بتك دي ما عاقلة يا "نعمة" في عاقل يقيف للأسد؟ ... و الأسد ما أسدا هويِّن ... الأسد الشفته دة أعتى من قرنتية و أطول من حصان و أخف من زرزور...
نهرته أمه خجلة من "نعمة":
- يا ولد ها قول بسم الله عقلك وين ودرته ؟ البت تقيف للأسد و إنت مصارينك تقع و قلبك يطير إنت ماك ود بطني؟..
هدأتها نعمة:
- الولد جاهل –صغير - لسة ...ما قدر "سعدية" " سعدية" فايتاه بي حولين..
- الولد وقت بقى يعاين للبنات في برودن الجَهَل فارقو تب .. كلامه دة إن مرق يا "نعمة" بتفضحي ولدي .. وأنت إن قلته تاني بقطع لسانك و لّا تفوتني ما أشوفك تاني لاك ولدي ولا بعرفك.
- يا مرة ما تقهري الولد , الولد الكلام دة ما بقا ليه .. بكرة تشوفيه يبقا هو ذاته الأسد , ما الأسد البحجوا بيه.
أها قول لي يا علي ولدي وبعدين.
اعتدل علي :
- الحريم هناك عيطن و صيحن ... النصيحة فيهن شالنها كرعيها – رجليها- و الغبّت – أغمي عليها - وِعَت في حينها ..بعد شافت أخواتها جرن جرت وراهن. و الحمار المربوط يناتل في قيده لما قلع الفرع من شجرته بي أوراقها و باقي فروعها وجرى على جوة الغابة عكس جهة الأسد الجاي منها... و الغصن انحل من حبله..
- أها
- بتك شافت الأسد الجاري عليها هناك ... "عاشة" كوركت ووقعت مغبية و "غبيشة" جرت و لا اتلفتت علي زول – أحد -... إلا "سعدية" جرت علي فرع التبلدية شالته و قبلت علي الأسد و جرت عليه...
الأسد الجاري قبيل حرن فجأة زي التقول مربوط بي حبل و زول نتله لي ورا..
و المجنونة دي جارية عليه وتقول ليه : أبقا راجل و تعال يا الأسد أنا بت أبوي القتل أبوك ..
و الأسد بقا زاحف لا – الى - ورا .. بعد ما كان جاري عليها و هي شايلة فرعها و جارية عليه ...
أخذ علي يرتجف كالحموم و يتصبب عرقا .. أشفقت عليه أمه:
- يا ولد مالك .. يا سيدي "الشريف ".
- أنا بت أبوي القتل أبوك أبقا راجل و تعال ... و الأسد رفع راسه زي البفتش علي مكان يشرد عليه ... و عيني و عينه اتلاقن ....ما خلن لعيون "سعدية" شي الخالق الناطق ...... إلا شال شال عيونه من عيوني وجفل علي الصعيد ورا الحمار ..
مسكته نعمة من قميصه و شدته :
- جِد سعدية ظهر يا علي و لّا ما ظهر , "التونسي" أبوها و قف جنب بته و لّا خلاها للأسد, نهر الأسد منها و لّا الأسد خاف براه – لوحده - قول يا علي قول .
- أنا من عين الأسد وقعت في عيني الدنيا ضلمت – أظلمت - قدامي النهار بقا أسود من سبيب شعري...لما نور عيوني رجع أشوف الأسد جاري على جهة الحمار ما جرى..






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط