لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: ما بين المفردات المعيبة والأفكار الهامة وردود فعل المتلقي عليها. (آخر رد :زياد السعودي)       :: عيوني هناك (آخر رد :غلام الله بن صالح)       :: غزة تجتاحني (آخر رد :صبا خليل)       :: أبق قوياً (آخر رد :صبا خليل)       :: زنتانجل، فنُّ الخربشةِ الهادفِ (آخر رد :صبا خليل)       :: أجمل ما فيها ... أصعب ما فيها ... (آخر رد :أحمد علي)       :: صوب الغروب (آخر رد :عمر الهباش)       :: طرقاتٌ برية (آخر رد :حنا أنطون)       :: قراءة فى نص انفصال.. أستاذ احمد على (آخر رد :أحمد علي)       :: عادات وتقاليد / لون حياة / مهداة لـ السائد (آخر رد :إيمان سالم)       :: شتاء (آخر رد :إيمان سالم)       :: لونك وشخصيتك ..؟؟؟ (آخر رد :إيمان سالم)       :: حمولة زائدة (آخر رد :أحمد علي)       :: وزيرة البحرين ووزيرتنا (آخر رد :عبدالحليم الطيطي)       :: ليلتي (آخر رد :عبدالحليم الطيطي)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ ⟰ ▆ ⟰ الديــــــوان ⟰ ▆ ⟰ ▂ > ⊱ تجليات ســــــــــــردية ⊰

⊱ تجليات ســــــــــــردية ⊰ عوالم مدهشة قد ندخلها من خلال رواية ، متتالية قصصية مسرحية او مقامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-08-2021, 05:41 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
يوسف قبلان سلامة
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
لبنان
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

يوسف قبلان سلامة غير متواجد حالياً


Question رحلة طبيب

كان شابّاً ذَكِيّاً ووسيماً ذا قامة طويلة وبنية جميلة، فضلاً عن تفوّقه في جامعته حيث درس الطِّب. إلا أن الأقدار جاءت عكس طموحاته، ففي يوم تخرّجه الموعود الذي لم تَذُق فيه أجفانه طعم النوم لِشِدّة فرحه بتحقيق حُلمه المنشود، تعَرّض أثناء قيادته سيارته لحادث سير مُميت أودى بحياة ذَويه لكنه بقي على قيد الحياة بعد تعرضه لكسور في ركبتيه، تطوّر بعد ذلك إلى تورّمٍ استعْصى على الأطباء مساعدته فيه فبُتِرَت يده ورجلُه اليُسْرَتَين، مما صَعّب عليه أمر قبوله في أي وظيفة، لا سيما الطّب، إلا أن شقيقته البارّة كانت تقف بجانبه تواسيه رغم ألمها النفسي لفقدان والدها ووالدتها. وقد أثّر الأمر على شقيقها رائد بشكل أكبر إذ تحامل على نفسه بشكل مفرَط، فأصبح سيئ المزاج، عصبي، وبمعنى آخر ولج بوابة المرض النفسي، لا سيما بعد تناوله العقاقير المسكّنة التي كاد بعضها يودي بحياته لِما خَلّفَت في جسمه من آثار جانبية قاتلة، إلا أنه لولا مساندة أخته له في كل لحظة لَما بقي على قيد الحياة.
وقد نصحه الأطباء بمزاولة المشي للتخفيف من وطأة آلامه، فكان يسير متكئاً على عصاه الخشبية من جهة، وتسنده أخته رُبى من الناحية الأخرى حتى تقوّى وبات الأمر يسيراً لديه إذ اعتاده.
وبفضل جهود رُبى الحثيثة، تأمنت له وظيفة بمساعدة إحدى صديقاتها المُخْلِصات، حيث كان زوج صديقتها سارة يعمل فيها، وهي بحد ذاتها مستشفى للأمراض العصبية، وحدث ولا حرج عن بهجة رائد بتعيينه طبيباً فيها، يجول بين أروقتها متفقداً المرضى المساكين الذين ابتلوا بالأمراض أو ربما سقطوا في تجارب قاسية لم تمكنهم خبرتهم الحياتية من اجتيازها، لكن الشفاء من خالق البرايا عز وجل.
كان المستشفى مَعْنياً بأعقَد الحالات النفسية طُرّاً فضلاً عن الجديد منها!
وقد أعجِب مدير المستشفى المحترم بطرقة تعاطيه المتأنية مع المرضى، ثم جاء يوم ترقيته بل والاحتفال بذلك.
كانت الحفلة سَتُقام بعد ظهر ذلك اليوم أي نحو الثالثة. وإذا بصديقة زوجته سَمَر توافيه في المستشفى بشاب عُرِف بحالته المستعصية، وهو نجلها.
سَمَر: أوَد من حضرتك تأدية خدمة إنسانية لي أخي الدكتور رائد،وهي الاعتناء وإيلاء هذه الحالة الصعبة المستعصية بحالته المُتقلّبة بين الوعي واللاوعي ثم الجنون والسّلامة اهتماماً خاصّاً، فكما تعلم دخلنا قليل، ولا يمكننا تسديد النفقات عليه أيضاً.
رائد: لا عليكِ سيدة سَمَر، هو واجبي الإنساني اتجاه خالِقي فاطمَئنّي، وسأتكفّل بنفقات رُشدي، سائلين المولى شفاءه.
سَمَر (مادّة يدها بعلبة مُغَلّفة هي هدية للدكتور رائد قائلاً): أرجو قبولها مني عربون وفاء وتقدير لأوفى الأصدقاء الإنسانيين.
الدكتور رائد : لا يمكن لي قبول شيء كَمكافأة على خدمة إنسانية، إلا أنها ألحّت بشدة مع زوجته رُبى ما دفعه لقبولها.
يتبع...






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-08-2021, 01:27 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد علي
عضو أكاديمية الفينيق
السهم المصري
يحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية أحمد علي

افتراضي رد: رحلة طبيب

مرحبا الأديب الرائع أ. يوسف قبلان
لغة سردية ممتعة جدا
في انتظار باقي الحكاية بشغف حيث لمست خيط واقعي مؤثر فيها


الاحتفال ؟
تسديد ؟


مع تحياتي وتقديري






سهم مصري ..
عابـــــــــــر سبيــــــــــــــــــــــل .. !
  رد مع اقتباس
/
قديم 02-08-2021, 07:39 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
يوسف قبلان سلامة
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
لبنان
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

يوسف قبلان سلامة غير متواجد حالياً


افتراضي رد: رحلة طبيب

سلام الله أخونا العزيز الأديب الأستاذ أحمد، شكرا من الأعماق على قراءتكم وتعليقك الكريم مع وافر تقديري وامتناني للفت النظر إلى السهو الإملائي الحادث أثناء طباعتي القصة، وقد قمت بالتعديل بعد قراءتي الملاحظة.
شكرا من القلب.
أخوكم،
يوسف ق. سلامة






  رد مع اقتباس
/
قديم 08-08-2021, 05:07 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
يوسف قبلان سلامة
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
لبنان
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

يوسف قبلان سلامة غير متواجد حالياً


افتراضي رد: رحلة طبيب

كان القَسَمُ الذي أداه قبيل بدْئه العَمل ماثِلاً في ذِهْنه في كُلّ لحظة؛ عليه احترام المرضى، ومعاملتهم بمساواة بِغَضّ النّظر عن الدين أو الطّائفة، أو الجِنس، أو حتى الانتماء الحِزبي إن وجِد. كَلا إن مهنة الطّب لَمِهنة إنسانية بَحْتة يُحاسب الطبيب فيها إذا ما قَصّر أو أخطأ في علاجه اتجاه أي مريض، فعليه معاملته بنفس الأسلوب الإنساني حتّى النهاية. بالطبع، للتربية الصالِحة وفقاً لمبادِئ الدّين دور في تعزيز أخلاق الطبيب وإعانته بالصبر والتأني والتلَطّف في كل شيء قدر الإمكان.
وانتهى دوامه عند الثامِنة مساء، أي بعد ست ساعات من إبلاغه عن ترقيته.
دعاه المدير إلى عشاء متواضع وعِدة اطباء آخرين إلى مطعم مُطِل على البحر في مدينة جُبيل اللبنانية.
استقلوا سيارتين، ثلاثة في كل واحِدة. بَلغوا المقهى في غضون نصف ساعة.
جعلوا يتأملون في الجبال الشرقية العالية المطلة على البحر بنسيمها المسائيّ البارِد، ومدينة بيروت جنوباً المتلألِأة كأنها عروس تشع أنوارها كشموس اجتمعت أضواءها في شعاع واحد يُعانق الفضاء. فتناولوا ما تيسّر لهم من طعام وتجاذبوا أطراف الحديث على سِعة ويُسْر، ثم قفلوا عائدين إلى بيوتهم باستثناء مدير المُسْتَشْفى الذي أطال جلسته عندما لاحظ شُرود رائد الذهني بين الفينة والأخرى.
المدير سامِر: أراك مسترْسِلاً في نظراتك وتأملاتك حتى أنك تحدثت قليلاً. ألم يعجبك الطعام؟
رائد: بل هو طعام شهي، وأنا أفَضّل النباتي منه كما رأيتني آكُل.
سامِر: هو صِحي دون شَك، بعيدٌ عن المواد الكيماوية الغريبة عن الجسم، بل والدسم الضار. لكن، ما هو انطباعك عن المستشفى، هل كنت مرتاحاً، هل تضايقت؟
رائد: لا. كُلّنا نَمُرّ بصعوبات لكن اجتيازها لا بُد آت مع الصّبر.
سامِر: أجل، أخبرتني شقيقتك عمّا ألم بك من نكبة قبل عملك هنا، أشعر معك، وأريدك أن تتأكد بأننا فريق واحد هنا، في الفكر والقول والفِعل، فإذا ما ألمت مشكلة ما بأحدنا يسانده الآخر في العدل.
ظل رائد صامتاً.
سامِر: أرى في عينيك يا عزيزي رائد الشيء الكثير. أعْلم، ليست بِمهِمة سهلة معالجة مرضى في حالات كهذه، لا سيما أن قسمنا معني بأصعب الحالات، لكن تأكّد بأن مكافأته عز وجل لفاعل الخير أمثالك لعظيمة.
رائد: الحمد لله على كل شيء.
المدير سامِر: أخي رائد، لقد مكنني علم الفراسة من فهم أمور كثيرة عن الناس، حتى قبل تحدثي معها، أو ربما بمجرد النظر إليها.
رائد: أجل إنه علم هام وعميق، قِلة هم من يسبرون غوره لخدمة الإنسانية.
سامر: أخي رائد، ربما أعْيَتْك بعض الحالات في البداية لكن ستعتاد عليها.
رائد: أصدُقك القول: كان عَلي مراجعة الكتب وأخذ فترة هدوء أطول قبل شروعي بممارسة هذا العمل الشاق.
سامِر: ها قد وَلَجْت صُلْب الموضوع. تابع.
رائد: لقد تناهت إلى ذِهْني أفكاراً لا عهد لي بها، وبت أجزع لأي نأمة.
سامر (بهدوء وابتسامة): أبهذه السرعة؟
رائد: بل وأكثر، حتى أن خبرتي التحليلية باتت ضعيفة.
سامر (بهدوء): لكن لا تنسى أنك طبيب ومهمتك مساعدة الناس، وها هي المهمة المستحيلة قد وافتك، أقولها على سبيل التشجيع. (ثم أطلق ضحكة هادِئة وبريئة). إنه الصبر يا عزيزي.
رائد: أجل إنه الصبر. لكنك أعْلَم بما مر بي من حالة صعبة كادت تُفقدني حياتي، لقد جعلتني مشوشاً، لكنني تخطّيتها. أما الآن...
سامر (مقاطعاً وكأنه يعرف الجواب): الآن ماذا؟
رائد: أقصد منذ بدء عملي الجديد، شعرت بأن الحالة تعاودني تدريجياً، وبأن أمر المتابعة قد يتطلب طبيباً ذا خبرة أوفر.
سامر (مُطَمْئِناً): إن المهمة هي لك، ولا أعتقد أن أحداً سيتمكن منها لأسباب أعرفها.
رائد: تعرفها عنّي؟!
سامر: لأمور لمستُها منك. أجل عَن الحالة التي وافتنا مؤخراً فهي تتطلب اهتماماً وحذراً وصبراً شديداً. لقد أخبرتني والدته عنه، والأمر يستدعي ترفّقاً قدر الإمكان، وأصارحك بأمانة، أنا أعجز عن التعامل مع حالة كهذه بمفردي، وربما كُليّاً، لكنني أرى فيك ذلك الذكيّ البارِع. لقد طرأت علَيّ أفكار في البداية، لكن هيهات تمكنها مني بإذنه تعالى، أما أنت فَحُر إذا ما أردتّ التراجع.
رائد: إن الأمر خطر، لكني سأواجهه.
سامر: إليك ببعض النصائح الأخوية لمساعدتك: تكمن صعوبة تعامل البعض مع الأفكار السلبية بمحاولة إيجاد قاعدة علمية لخلاصهم وهذا خطأ، فلا يمكن إطفاء النار بالأفكار المضادة التي تزيد من اشتعالها دون سبب، بل بالتخلي عنها بكل بساطة، وبالترفع عنها، وقبولها كما هي، وقطع أي تحليل اتجاهها إذا ما كادت تشعِرك بالألم. فالفعل الصالِح يُغَبّط عليه، أما الخاطئ فبالموعظة الحسنة يُقَوّمُ. إن تحليل المرء لا بد أن يكون بإيجابية على قدر استطاعته من أجل خلاصه. إن إخلاء الذهن من الأفكار الماضية التي قد تسبب غضباً لبعض، لهو واجب، فالماضي لا يمكن تقويمه وإعادته أو الذهاب إليه، والتعارك معه ينمي الأوهام والبغضاء، أما المستقبل فَبيد الله، أما الحاضِر...
رائد (مُقاطِعاً): الحاضر نصنعه بأيدينا.
سامِر (مبتسماً): ليس هذا وحسب، بل هو اللحظة الحاسمة التي نختار بها إما الرجوع إلى الوهم المُعْمي للبصيرة الذي يقود للهلاك الحتمي، أو الذهاب للمستقبل المليء بالأحلام غير المحققة (الآن). إن الحاضر هو مفترق الطريق يا صديقي، وفيه تتحرك. أُشَبّه الإنسان كشخص يصعد جبلاً وعرا بهدف بلوغ القمة، فإما النظر إلى الوراء والسقوط أو متابعة الطريق حاضِراً. أما أن يحلم في الوصول إلى القمة دون حركة، فهذا باطل أيها الرفيق، أجل باطل؛ وهو في عمله الحاضر الدّؤوب يتَقبل كل شيء كما هو وذلك للوصول لمبتغاه، فلا تثنيه الحركات والنأمات والأصوات والأفكار بل خلاص حياته.
وهكذا هي حياة الإنسان، شاء أم أبى.


وحدث في تلك اللحظة ان أرعَدت السماء وأبرقت بقوة قل نظيرها، أما صوت الرعد عند نهايته، أي أثناء خفوته، فَبدا كضحكة هستيرية لشخص ما. نظرا حولهما وعادا بذعر كل إلى منزله وهما صامتان.
حتى كسر رائد حاجز الصمت في السيارة قائلاً: هل تظن أن أحداً يلاحقنا؟ يا له من أمر عجيب.
سامِر: ربّما.
ثم ودعا بعضهما بعضاً على أمل اللقاء في اليوم التالي.
يتبَع...






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-11-2021, 01:23 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
يوسف قبلان سلامة
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
لبنان
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

يوسف قبلان سلامة غير متواجد حالياً


افتراضي رد: رحلة طبيب

استلقى رائد على سرير وسرعان ما أغلَق الكَرى عَيْنَيْهِ. وما هي إلا لَحظات حَتّى شاهَد حُلْماً رَهيباً بل كابوساً يَقُضّ المَضاجِع. لقد شاهد نفَسَهُ وقد سقط في بِئرٍ عميق، تضيق جوانبه في أسْفَلِهِ حتى يبدو كبَوتقة َهَندَسيّة ضخمة. وفي نفس الحُلم، مَرّت عليه أيام كثيرة، كل واحد فيها مُدّته كدهْرٍ كامِل. فتارة ينام مُسْتَلْقِياً بشكل شِبْهِ واقِفٍ، وطَوراً يصعَد أمتاراً قَليلةٍ ثم يستقِرّ مثبِتاً كتِفَيهِ في أحد جوانب الحُفْرة ورِجْلَيهِ في الجنب المُقابِل، محاذِراً السُّقوط الذي كاد يسبب له العطب. كانت تربة الحُفْرة قاسية جدّاً بِحَيث يَعْسُرُ إحداثَ حفرة فيها، ومما زاد الطّينَ بِلَّة مَجيء حشرات لاسعة تحوّم حوله في الليل وكثيراً ما سبب لسعها آلاماً رهيبة.
وهتف هاتِفٌ في رأسِهِ، كما من حِكمة، "حاول تغيير الحال إذا لم تستطع من وَضْعِهِ "الخَطر" مَنْفَذاً. فأخَذ حَجَراً كان يسْنِدُ عليه رأسه عند فجوة في جنب الحفرة، ثُمّ جَعَلَ يَْضرِب به ذلك الشق بكل ما أتي من قوة فكُسِرَ جزء من الحائط، فتابع ذلك على مدى أيّام، وكان من حُسْنِ حَظّهِ أن لاح فرج ما إذ خرج تراب من الحائط فأدرك أن التراب الناشِف المحجّر زال، مِمّا سَهَّلَ الحَفْر. ثم جعل يحفر بسرعة شاقاً طريقهُ بشِبه زاوية للأعْلى فبلغ قمّتها، وتَمَكّن بُلوغِ السّطح حيث استلْقى مُرَحّباً بالحَشَرات وكل ما يأتي غير آبه بأصواتها الطّنّانة ولسعاتها الموجعة. واستيقَظ من النوم.
نَهَض فرحاً متفائلاً خيراً بعد رؤيته الحلم. لكن كان من عادته أن يصلّي كي يحوّل الله عز وجل حلمه إلى خير، إذا كان تأويله في الحقيقة شرّاً.
تناول فطوره الذي حَضّرته له شقيقته سَمَر قاصّاً عليها رؤياه الغريبة.
قالت سَمَر: أجل ربّما يَعْلَق الإنسان في ظروفٍ قاسية جِدّاً، لا سيما النّفسيّة منها التي باتت أزمة العَصْر للاعتماد على الوسائل الحديثة من نقل وطهْيٍ سريع وغيرها مِمّا يساهم في الخمول وتراكم الأفكار والأمراض على أنواعها.
رائد: أجل فالحركة البدنية أو أي عمل خلاق يركّز انتباه المَرْء على الخير فيُنسيه همومه المهْلكة، بل يوفّر له المَنْفَذ لِحَلّها.
غادَر رائد بيته بعدما وَدّع شقيقتهُ متوجّها إلى عمله.
كانت الطريق مُزْدَحِمة بالسّيارات، لا سيما مع انهمار الإمطار والبرودة المفاجئة للطقس. وَسأل نفسه قائلاً: تُرى لماذا تراودني هذه الأفكار بين فترة وأخرى رغم خلاصي منها، لماذا تأتيني الأفكار المهلِكة بهذا الشكل دون غيري وأنا الطبيب الحالّ لها، الدارِس سُبلُ منافذها، أوليس هذا عاراً؟!
ولِشِدّة زحمة السيارات وازدياد توتّره الشديد، قَرّر رَكْن سيارته عِندَ أحد جوانِب الطّريق، مُتابِعاً سيره مَشْياً وهو يقول في نفسه، لا بُدّ من عمل ما أتيته نلت عقاباً عليه بصورة هذه الأفكار الملازِمة إيّاي ملازمة السوار للمِعْصَم، وكما تقول الآية الكريمة : من عمل مِثقال ذَرّة خيراً يره ومن عمل مثقال ذَرّة شَرّاً يَره" صَدَق الله العظيم.
بلغ المستشفى متأخّراً ربع ساعة تقريباً، وما أمكنه تبرير تأخيره بحديثه وشقيقته، فأرجع الأمر لشدة الزحمة ما أقنع الدكتور سامر مع بعض شَكّ.
كان الطّبيب رائد يؤدّي مهمته على أكمل وجه، مريحاً طاقم العمل وحتى المُمرّضين بتأدية بعض مهامهم من تنظيف وعناية خاصّة بالمرضى لا سيما الشاب الجديد الذَّكي رغم إعاقته الذي كان يتامل بعمله مُبْدِياً هدوءاً ورَصانة، حتّى أنه صَدّ هجوم أحد المرْضى ببراعة على الطبيب! فشكره بدوره جزيل الشّكر مكافِئاً إيّاه بجعله كموظّف يطمئن على المَرْضى.
وأثناء وقت الاستراحة فاجأه المدير بجلوسه وهو يقرأ كتاباً تاريخيّاً: ما تفعله جيدّ يا رائد، ولكن ألا تَعْتقِد أن لكلّ إنسان، لا سيما في العمل دور ينبغي أن يؤدّيه هو فلا ينوب عنه أحد في لَحْظته؟
رائد وقد رفع نظره عن صفحات الكتاب محدّقاً بالمدير: نعم هذا صَحيح في المَبْدأ.
ثم شربا عصير برتقال معاً وكانت جلْسة جميلة...
يتبع...






  رد مع اقتباس
/
قديم 24-07-2022, 11:34 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
أحلام المصري
شجرة الدرّ
عضو مجلس إدارة
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
عضوة تجمع أدباء الرسالة
تحمل صولجان الومضة الحكائية 2013
تحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية أحلام المصري

افتراضي رد: رحلة طبيب

مرحبا أ/ يوسف قبلان سلامة

قرأت الصفحات المنشورة هنا،
وأتوق لمتابعة بقية الأجزاء
شكرا لك على هذه السردية الجميلة







،،ملكةٌ من ضوءٍ ولدتُ، وعلى عرش النور أنا،،
  رد مع اقتباس
/
قديم 25-07-2022, 01:40 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
يوسف قبلان سلامة
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
لبنان
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

يوسف قبلان سلامة غير متواجد حالياً


افتراضي رد: رحلة طبيب

سلام الله الأديبة العزيزة الأستاذة أحلام،
شرف كبير قراءتكم لنصوصي، وهو أمر أعتز به كثيرا. أنحني بتواضع لكلماتكم.
أما عن الرواية، فهي منجزة، لكنها طويلة تقارب المئتي صفحة.
هي رواية تتناول بعض معضلات الحياة الاجتماعية، وفي أحداثها نصيب من المغامرة.
لكنها ما زالت مدونة بخط يدي، ولم أجد الوقت الكافي لطباعتها بنفسي، كما أفعل دائما، عند نقل مؤلفاتي المتواضعة.
سأبذل ما بوسعي لطباعتها.
تقديرنا الجزيل واحترامنا.






  رد مع اقتباس
/
قديم 25-07-2022, 03:00 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
صبا خليل
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
فلسطين

الصورة الرمزية صبا خليل

افتراضي رد: رحلة طبيب

رحلة شيقه.. ابدعت الوصف اخي
بالأنتظار الذي اتوقعه أجمل

بوركت






  رد مع اقتباس
/
قديم 25-07-2022, 03:07 PM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
أحمد علي
عضو أكاديمية الفينيق
السهم المصري
يحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية أحمد علي

افتراضي رد: رحلة طبيب

مرحبا أخي القاص يوسف قبلان ..
ما زلت أقرأ

متابع ما تنشره
شكرا لك
محبتي ،،،






سهم مصري ..
عابـــــــــــر سبيــــــــــــــــــــــل .. !
  رد مع اقتباس
/
قديم 25-07-2022, 11:00 PM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
يوسف قبلان سلامة
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
لبنان
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

يوسف قبلان سلامة غير متواجد حالياً


افتراضي رد: رحلة طبيب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صبا خليل مشاهدة المشاركة
رحلة شيقه.. ابدعت الوصف اخي
بالأنتظار الذي اتوقعه أجمل

بوركت
سلام الله،
شكرا جزيلا الأستاذة صبا على متابعتكم وقراءتكم، سائلا المولى للجميع التوفيق في الله.






  رد مع اقتباس
/
قديم 25-07-2022, 11:02 PM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
يوسف قبلان سلامة
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
لبنان
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

يوسف قبلان سلامة غير متواجد حالياً


افتراضي رد: رحلة طبيب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد علي مشاهدة المشاركة
مرحبا أخي القاص يوسف قبلان ..
ما زلت أقرأ

متابع ما تنشره
شكرا لك
محبتي ،،،
سلام الله أديبنا الأستاذ أحمد،
شكري الجزيل على كلماتك التي تعطر هذا الموقع الأدبي الجميل بأبهى كلمات، مع تمنياتي للجميع بالتوفيق الدائم.






  رد مع اقتباس
/
قديم 26-07-2022, 10:04 PM رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
أحلام المصري
شجرة الدرّ
عضو مجلس إدارة
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
عضوة تجمع أدباء الرسالة
تحمل صولجان الومضة الحكائية 2013
تحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية أحلام المصري

افتراضي رد: رحلة طبيب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف قبلان سلامة مشاهدة المشاركة
سلام الله الأديبة العزيزة الأستاذة أحلام،
شرف كبير قراءتكم لنصوصي، وهو أمر أعتز به كثيرا. أنحني بتواضع لكلماتكم.
أما عن الرواية، فهي منجزة، لكنها طويلة تقارب المئتي صفحة.
هي رواية تتناول بعض معضلات الحياة الاجتماعية، وفي أحداثها نصيب من المغامرة.
لكنها ما زالت مدونة بخط يدي، ولم أجد الوقت الكافي لطباعتها بنفسي، كما أفعل دائما، عند نقل مؤلفاتي المتواضعة.
سأبذل ما بوسعي لطباعتها.
تقديرنا الجزيل واحترامنا.
الشاعر والأديب القدير أ/ يوسف سلامة

ما أنبل إنسانكم، وما أرفع مقام الكلمة فيكم ومنكم..

شكرا لك على هذا التقدير الكريم منك

وأتمنى أن تجد من الوقت ما يسمح بنشر هذا الأدب الرائع في كتاب، فتعم منه فائدة القراءة والثقافة

تقبل امتناني وكل التقدير







،،ملكةٌ من ضوءٍ ولدتُ، وعلى عرش النور أنا،،
  رد مع اقتباس
/
قديم 30-07-2022, 01:06 PM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
يوسف قبلان سلامة
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
لبنان
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

يوسف قبلان سلامة غير متواجد حالياً


افتراضي رد: رحلة طبيب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحلام المصري مشاهدة المشاركة
الشاعر والأديب القدير أ/ يوسف سلامة

ما أنبل إنسانكم، وما أرفع مقام الكلمة فيكم ومنكم..

شكرا لك على هذا التقدير الكريم منك

وأتمنى أن تجد من الوقت ما يسمح بنشر هذا الأدب الرائع في كتاب، فتعم منه فائدة القراءة والثقافة

تقبل امتناني وكل التقدير
سلام الله،
تحية تقدير من الأعماق لكلماتكم التي أقدرها كل تقدير أديبتنا وشاعرتنا العزيزة الأستاذة أحلام. يشرفني كريم ردكم، أنحني تقديرا واحتراما.






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:36 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط