لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: قلب وحروف (آخر رد :علي الاحمد الخزاعلة)       :: يا غاضِبَ الكـَفّ ! (آخر رد :زياد السعودي)       :: إنتحار (آخر رد :زياد السعودي)       :: يا جميل جمال (آخر رد :زياد السعودي)       :: أما أن اكون هكذا او لا اكون/ رافت ابو زنيمة (آخر رد :زياد السعودي)       :: كذبة (آخر رد :زياد السعودي)       :: أنّات في صَدر الثرى (آخر رد :ناظم الصرخي)       :: أشواك الظن (آخر رد :ناظم الصرخي)       :: ولم اسقط .. (آخر رد :ناظم الصرخي)       :: تشهد إسرائيل تظاهرات تل ابيب من قبل اليهود الفلاشا (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: القدس - أيمن العتوم (آخر رد :ناظم الصرخي)       :: أدماني حرفها (آخر رد :نوال البردويل)       :: خيــــــار و فـــقــوس (آخر رد :نوال البردويل)       :: على متن سفينة وهمية يرشدنا لاكتشاف الفضاء أو لمقابلة من قاموا باستكشافه (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: خلج (آخر رد :نجيب بنشريفة)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > 🌿 سؤال ؟ وإجابة ،،،

🌿 سؤال ؟ وإجابة ،،، اسأل اسألي في.. النحو ،الإملاء ،الشعر ، النثر وسنجتهد في الإجـــــــابة ...

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-05-2019, 09:42 PM رقم المشاركة : 51
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

جمال عمران غير متواجد حالياً


افتراضي رد: هل أخذ هذا الرجل حقه من النقد؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خديجة قاسم مشاهدة المشاركة
كنت أقرأ قبل قليل مقالا حول الأديب علي أحمد باكثير، لعل من يرغب بمعرفة المزيد عنه يجد ضالّته
المقال موجود في موقع ال>يب علي أحمد باكثير والذي أسسه ويديره د.عبد الحكيم زبيدي


باكثير.. رائد الشعر الحر في الوطن العربي
الذكرى الرابعة والثلاثون لرحيله - باكثير.. رائد الشعر الحر في الوطن العربي
أحمد الشهاوي*
صحيفة الخليج


في المرة الأولى لزيارتي لليمن والتي كانت عام 1997، وتبعتها مرتان في يناير/ كانون الثاني وسبتمبر/ ايلول 2004، زرت البيت الذي عاش فيه علي أحمد باكثير، وكذا الآثار التي تدل عليه، وما سمي باسمه في “سيئون” من هيئات ومؤسسات ومدارس، ولم تكن هناك مكتبة تحمل اسمه في سيئون في حضرموت حاضرة الثقافة وحاملة الفكر والفقه ومصدرة العلماء والأئمة والشعراء، حضرموت التي أمضيت فيها أياماً أراها تشكل مساحة زمنية وثقافية باقية ما حييت. وفي زيارتي
الأخيرة حيث شاركت بأمسية شعرية أقيمت في بيت الثقافة في صنعاء ضمن فعاليات معرض صنعاء الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين قال لي صديقي الكاتب المبدع خالد الرويشان وزير الثقافة والسياحة اليمني إن تحت يديه حوالي ستين صورة نادرة لعلي أحمد باكثير يعتزم نشرها مع كتاب يضم عدداً من المقالات والدراسات بمناسبة افتتاح
مكتبة علي أحمد باكثير في سيئون، مشيراً إلى أنه سيعمل
على نشر ما لم يطبع من إبداعات باكثير وأعماله الأدبية المتنوعة.


والرويشان يرى باكثير مثالاً للرؤية العربية الإسلامية الصافية، ونموذجاً للعصامية والإصرار، وللإبداع في تنوعه وثرائه. ويعتبر وزير الثقافة اليمني أن إبداع باكثير المسرحي خصوصاً “ملحمة عمر” بأجزائها الثمانية عشر تمثل ذروة تفوقه، وسنام مواهبه، إذ اننا إزاء كتابة مسرحية تأخذ القارئ من تلابيب روحه، وتشده بعبقرية الحوار، وحرارة الأحداث، وصدق الرواية وفن العرض. وسلمني الوزير الصور الستين النادرة لأنشرها، وأستخدمها بالطريقة التي تعيد بتعريف باكثير الذي يراه كثيرون من الأدباء والنقاد العرب مظلوماً في حياته ومماته، وأنه ينبغي أن نهتم بدراسة وإعادة نشر أعماله. فما أعرفه أن الحركة الإسلامية تكاد تكون “الجهة” الوحيدة التي تهتم وتعمل على إعادة نشر تراثه، ولكن مازال إلى هناك تقصير بحق الرجل، وبحق إبداعه المسرحي والروائي.
وربما اختصار باكثير في أنه رائد الأدب الإسلامي، وأنه كاتب إسلامي، قد حصره في منطقة واحدة مما جعل كثيرين لا يرون فيه غير ذلك، على الرغم من أن أعمالاً روائية ومسرحية له مسجلة سينمائياً ومسرحياً وتذيعها التلفزيونات العربية دائماً، ومن المؤكد أن باكثير يخسر في تنميطه وتحديده وتسويره في اتجاه واحدٍ بعينه، إذ ان كثيرين - وأنا منهم - لا يرون أن هناك أدباً ينعت بالإسلامي، وآخر بغير الإسلامي، هناك أدب فقط، أو لا شيء يمت بالأدب.
وأظن أن الجمعية التي تأسست في القاهرة بمبادرة من إبراهيم الأزهري وتحمل اسم باكثير عليها أن تنشط لإعادة الاعتبار للشاعر وإبداعه، إضافة إلى الجهود اليمنية، فباكثير اليمني الاصل كان يحمل الجنسيتين اليمنية والمصرية، وفي المقام الأول هو مبدع عربي.
فبدر شاكر السياب الذي نسب اليه ريادة الشعر العربي الحديث مع مواطنته الشاعرة العراقية نازك الملائكة يعترف: “إذا تحرينا الواقع وجدنا أن الأستاذ علي أحمد باكثير هو أول من كتب على طريقة الشعر الحر في ترجمته لرواية شكسبير “روميو وجولييت”. كما أنه كما يذكر آخرون فإن “إخناتون ونفرتيتي” تمثل انقلاباً في تاريخ الشعر العربي الحديث كله باعتباره التجربة الأم لما يسمى بالشعر المرسل ويقول الشاعر الدكتور عبد العزيز المقالح: ربما كان علي أحمد باكثير هو الوحيد المعترف له إجماعاً بريادة التجديد الشعري من رواد التجديد أنفسهم، وفي طليعتهم بدر شاكر السياب ونازك الملائكة، وإن كان هذا الاعتراف قد ظل منسياً وبعيداً عن متناول قراء الشعر العربي الحديث. و “لا أجد - حتى الآن - تفسيراً واحداً لمحاولة عدد من النقاد ودارسي التحول الكبير في القصيدة العربية تجنب الإشارة إلى اعتراف مجددي الشعر العربي وأهمهم السياب بريادة علي أحمد باكثير في تأسيس النمط الشعري القائم على التفعيلة بدلاً من البيت، وقد كان هذا التجاهل بحق باكثير واحداً من أشكال الظلم الذي لحق بهذا المبدع العربي، وجعل حياته سلسلة من الآلام وانتهت بوفاته وهو في ذروة قدراته على العطاء (توفي عن ستين عاماً) (1915 - 1969).
ريادة

يقول علي أحمد باكثير موضحاً الفارق بين تجربته في تجديد القصيدة وتجربة محمد فريد أبو حديد: “الأستاذ أبو حديد كان من أوائل الذين جربوا هذا النوع من الشعر، لكن تجربته تختلف عن التجربة التي قمت بها بعده بكثير،التجربة التي قام بها هي أنه أرسل الشعر من القافية، ولكنه التزم حدود الشعر القديم، كل ما هناك أنه أرسل الشعر من القافية، أما الذي قمت به فهو التجربة الأمر لهذا الشعر المرسل والشعر الحر الذي انتشر فيما بعد في العالم العربي واحتذاه الاستاذ بدر شاكر السياب ونازك الملائكة”.
ولما سئل باكثير هل هو أسبق في كتابة الشعر الحر من السياب ونازك ونزار قباني أجاب “نعم قبلهم بما لا يقل عن عشر سنوات”.
وباكثير الذي مرت أربع وثلاثون سنة على رحيله، عمل بعد تخرجه بتدريس اللغة الإنجليزية في المدارس الثانوية. ويقول الشاعر أحمد سويلم لقد ساعدته لغته في دراسة الأدب الإنجليزي وفهمه لكنه لم ينس مدرس اللغة الإنجليزية في الجامعة وهو يحاضر عن شكسبير ويشيد بتعبيره الشعري وكيف أنه استطاع أن يكسر قيود الشعر ويطوعها لتعبيره في أعماله المسرحية.
شغلته هذه القضية فأخذ يدرسها ويحللها ويحاول تطبيقها على الشعر العربي.
وخطر له أن يجرب أحد الأوزان الشعرية العربية بأسلوب شكسبير في ترجمة مسرحية (روميو وجولييت) وأطلق على هذا اللون (الشعر المرسل المنطلق) ثم جذبته التجربة مرة أخرى في مسرحيته (إخناتون ونفرتيتي). وفي هذا المجال يقول باكثير في تقديمه لمسرحية (إخناتون ونفرتيتي): لما ترجمت - روميو وجولييت - لشكسبير الى الشعر العربي قبل زهاء ثلاث سنوات استعملت هذا - النظم المرسل المنطلق - أو بالتعبير الإنجليزي.
هَىََِّز مَّعمض ًَفٌ كما عليه الأصل، إذا اهتديت بعد التفكير إلى أنه أصلح نظام لترجمة شكسبير الى العربية وقد وجدت أن البحور التي يمكن استعمالها على هذه الطريقة هي البحور التي تفعيلاتها واحدة مكررة كالكامل والرمل والمتقارب والمتدارك إلخ. أما البحور التي تختلف تفعيلاتها كالخفيف والطويل إلخ فغير صالحة كلها في ترجمة روميو وجولييت.
ثم لاحظت أن أصلح هذه البحور كلها أو أكثرها مرونة وطواعية لهذا النوع الجديد من الشعر هو البحر المتدارك فالتزمته في هذه المسرحية “إخناتون ونفرتيتي” والبيت الواحد هنا يتألف غالباً من ست تفعيلات وقد ينقص عنها ولا يزيد عليها إلا في النادر.
وهذه الطريقة تختلف اختلافاً أساسياً عن الطريقة التي سلكها كثير من الشعراء المحدثين كالزهاوي وأبي حديد وغيرهما مما أسموه الشعر المرسل. وفي نظري أن هذه الطريقة الجديدة التي لم أعلم أحداً سبقني إليها هي أصلح طريقة للشعر التمثيلي.
ويقف في وجه باكثير عدد من النقاد مهاجمين ومعارضين ربما لأن الساحة الأدبية آنذاك (عام 1938) لم تكن مهيأة لمثل هذه النقلة المتطورة، فلم تلق التأييد المأمول إلا من كاتب واحد هو إبراهيم عبد القادر المازني الذي كتب مقدمة المسرحية نفسها وأعرب فيها عن تقديره للتعبير الشعري الذي لجأ إليه باكثير قائلاً: “ولقد كانت الصعوبة الكبرى في نظم القصص التمثيلي أن بحورنا تغلب عليها الموسيقية فهي لا تكاد تصلح للحوار فما كل كلام يستحق أن يجري مجرى الموسيقا أو بالذي يطيب في السماع. وأحسب أن الصديق باكثير قد وفق في اختيار بحر لشعره التمثيلي يسهل وروده على الأذن ويطرد فيه الكلام اطراد النثر، ويصبح باكثير رائد الكتابة بالشعر الحديث”.
ويفتح الباب على مصراعيه لكتاب المسرح الشعري بأسلوب شعر التفعيلة الذي يهيئ لغة الحكي والاطراد والاسترسال دون إغراق في الموسيقية والصور والتصوير.. وبدا ذلك واضحاً عند عبد الرحمن الشرقاوي وصلاح عبد الصبور وجيل الستينات (محمد إبراهيم أبو سنة، أحمد سويلم....) فيما بعد. ويتجه باكثير إلى التأليف المسرحي بكل قواه.. فكتبه أولاً بالشعر، ثم كتبه بالنثر الذي يحمل في طياته لغة الشاعرية.
على أن نظرية باكثير في لغة الحوار تنبع من رأيه بأن اللغة الفصحى هي اللغة المحايدة التي يستطيع الكاتب القدير أن يتصرف فيها، فيخلق منها ألواناً متنوعة من التعبير تتناسب وتنوع الشخصيات وهي ماء صاف يمكن تلوينه بما تريد.. لأن ثراءها في قدرتها على الكتابة المسرحية حتى المسرحيات الغنائية مثل “قصر الهودج”، وقد وضع باكثير طريقاً لبساطة الحوار وإن خلا من الصور الشعرية.
حلقات

ويقول الشاعر الدكتور عبد العزيز المقالح ضمن الكتاب الاحتفالي “علي أحمد باكثير.. المبدع والإنسان” الذي أصدرته وزارة الثقافة والسياحة اليمنية في إطار صنعاء عاصمة للثقافة العربية إن باكثير ولد في إندونيسيا وعاش شبابه الأول كما تلقى بدايات تعليمه في اليمن، ومارس كتاباته الشعرية في السعودية، وفي مصر درس الأدب الإنجليزي في جامعة القاهرة، وعمل مدرساً للغة الإنجليزية في مدارس المنصورة، وانتقل للعمل في المجلس الأعلى للثقافة والفنون في القاهرة بعد أن ذاع صيته وأصبح كاتباً شهيراً وبعد وساطة من صديقه الأستاذ عباس محمود العقاد، ولم تكن حياته سوى سلسلة في حلقات مضنية لم يتمكن من تجاوزها حتى ساعاته الأخيرة.
وفي كتابه “فن المسرح من خلال تجاربي الشخصية” يقول علي أحمد باكثير “كانت ثقافتي عربية خالصة وظلت كذلك حتى حضرت الى مصر فعزمت على أن أدرس الأدب الإنجليزي لما بلغني أنه غني بالشعر الرفيع، فقد كانت غايتي إذ ذاك أن أصقل موهبة الشعر عندي، وأعد نفسي لأكون شاعراً كبيراً وعسى أن تفتح لي الدراسة آفاقاً جديدة في الشعر، فالتحقت بقسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وما أن سلخت عاماً فيها وجدتني في بلبلة نفسية من حيث نظرتي إلى الشعر الذي كنت أنظمه وأنشره في الصحف، فقد غيرت هذه الدراسة من نظرتي لمفهوم الأدب كله.. وقد نتج عن هذه الأزمة النفسية التي عايشتها من جراء تغير مقاييسي الأدبية أن انقطعت برهة عن نظم الشعر نمت في خلالها تجربة جديدة بالنسبة لي ثم تبين أنها جديدة أيضاً بالنسبة إلى مستقبل الشعر العربي الحديث، وأعنى بها محاولة إيجاد الشعر المرسل في اللغة العربية”.
طريق البداية

يرى محمد يحيى الجعشني في دراسة “باكثير عاشق اللغة العربية” أن علي أحمد باكثير عرف طريقه إلى اللغة العربية وآدابها منذ حداثة سنه، منذ أن أرسله والده من مسقط رأسه (سوربايا) في إندونيسيا الى موطنه الأصلي في حضرموت لينهل من علوم العربية وآدابها، وهذا شأن كثير من الحضارم في مهاجرهم. وهناك في حضرموت نشأ وترعرع بين أخواله، وأشرب حب الآداب العربية من مناهلها الصافية - لا سيما الشعر - حيث قرأ - وبنهم شديد - كل ما وقع في يده من علوم العربية ودواوين القدماء والمحدثين حتى نمت شجرتها في أعماقه وضربت بأصول عروقها في عروقه، فلا غرو إذن أن يأتي الأديب الراحل على هذا النحو من الإلمام، سواء فيما يكتب أو فيما يتحدث.
ولم يكتف باكثير بما تحصل عليه من علوم العربية وآدابها بل تاقت نفسه إلى الطموح للمزيد، فاتجه باحثاً عن منهل آخر يشبع من خلاله نهمه وتطلعه، فسمع باكثير أن في اللغة الإنجليزية أدباً وشعراً غزيراً، فيتوجه الى مصر بعد أن استكمل ثقافته العربية قبل أن يستكمل تحصيله الأكاديمي ذهب إلى مصر 1934 ميلادية (وعمره إذ ذاك الرابعة والعشرون تقريباً) وهناك في مصر تتفتح أمامه آفاق واسعة في عالم الأدب - بعضها جديد عليه - لكنه لم ينس عشقه القديم وولعه باللغة العربية، بل يزداد بها إيماناً أكثر وعشقاً أشد، ويعتبرها كالأرض البكر الغنية ويقول باكثير حول تجربته الشعرية والمسرحية: (عندما التقيت للمرة الأولى مع الأدب الإنجليزي، وخصوصاً مع شكسبير، أصابتني هزة، وأحسست أن هناك إمكانيات في لغتنا العربية لم تستغل بعد، إنها كالأرض البكر الغنية، وأنا من المؤمنين بغنى اللغة العربية وثروتها الهائلة، ازددت بمعرفتي باللغات الأجنبية إيماناً بهذا المبدأ، فإن اللغة العربية تفوق اللغات الأجنبية جميعاً في ثروتها ومادتها وغناها وطواعيتها لكل لون من ألوان التعبير).
ثم يكتشف باكثير أن اللغة العربية أوسع من الأدب العربي، بينما الأدب الإنجليزي أوسع من اللغة الإنجليزية. عند هذه المرحلة - لقاء باكثير مع الأدب الإنجليزي - تحدث له قصة طريفة مع مدرسه الإنجليزي، كان لها فيما بعد صداها، وكانت إيذاناً بافتتاح باب جديد من أبواب الأدب العربي في جنسه الشعري المتنور أو ما يسمى بالشعر الحر.. مفاد هذه القصة أن هذا المدرس يفخر بأن اللغة الإنجليزية تفردت بالمقدرة على الصياغة بطريقة الشعر المرسل، وأخذ يعرض - ساخراً - بأن اللغة العربية لا تمتلك هذه المقدرة أو الخاصية، فيعترض عليه باكثير مصححاً له هذا الاعتقاد الخاطئ قائلاً: “إن لكل أمة تقاليدها الغنية في شعرها ومن تقاليد العرب أن يلزموا البحر الواحد والقافية الواحدة.. ولكن لا يوجد ما يمنع من إيجاد مثل هذا الضرب من الشعر المرسل في لغتنا العربية، لأن اللغة العربية تستطيع أن تتنوع وأن تتعدد نغماتها كما لا تستطيع أية لغة أخرى”.
“أرى باكثير في الأمور كثيرا
وفي الشعر فياض البحور غزيرا
ولو شاء في شعر ونثر ومسرحٍ
وأدوار تمثيل لكان أميرا”.
هكذا يمتدحه عباس محمود العقاد. فعلي أحمد باكثير الذي قرأت له وأنا طالب في المدرسة (روايته) “وا إسلاماه” ظل محفوراً في ذاكرتي وذاكرة جيلي الذي درس روايته، أو شاهد أعماله الروائية التي قدمتها السينما المصرية أو مسرحياته التي أنتجها المسرح المصري.
ويمكن أن تعرف شخصية علي أحمد باكثير - كما يقدم هو نفسه - من خلال هذه الأبيات الأربعة التي تعد بمثابة بيان شخصي عن شخص الكاتب والشاعر علي أحمد باكثير:
مبدأي ثابت وقلبي شجاعٌ
ويراعي حر وفكري طليق
لا أقول: الذي اعتقادي سواه
وبمثلي أوهامهم لا تليق
وأطيق احتمال كل أذى في الحق
لكن لكتمه لا أطيق
قلبي الآن خافق وسيبقى
ينصر الحق ما استمر العقوق
وباكثير كما يذكر محمد يحيى الجعشني في دراسته التي تحمل عنوان “باكثير عاشق اللغة العربية” بدأ ينظم الشعر في سن مبكرة كما يقول هو نفسه في بعض لقاءاته حيث ذكر أنه بدأ ينظم الشعر وهو في سن الثالثة عشرة من عمره، وهو يحتفل مع أصدقائه الشباب في سيئون لمجرد أن وصله ديوان حافظ إبراهيم من مصر، وينظم في تلك المناسبة قصيدة احتفاء بمقدم ديوان حافظ، واستمر ينظم الشعر في مناسبات شتى، وقد قام بجمع شعره الدكتور محمد أبو بكر حميد واصدر منها الديوان الأول محققاً وهو ديوان “أزهار الربى في شعر الصبا” وهو الآن بصدد نشر وإصدار بقية الدواوين. وباكثير الذي كتب ما يزيد على سبعين مسرحية يقول عن هذه الكتابة: “أنا أكتب بمستويات مختلفة وليس بمستويين فقط. مستويات تتناسب والعصور التي أكتب عنها، فمثلاً: حينما كتبت (ملحمة عمر) التزمت أسلوب صدر الإسلام بما فيه من جزاله وأسلوب أصيل، فإذا كتبت عن العصر الحاضر، خصوصاً إذا كانت كوميديا - فأعتقد أن اللغة العامية المصرية - لا أنها ستمثل في مصر - وهي أصلح تعبير عن هذه الكوميديا الاجتماعية العصرية، على أنني ألتزم بعد ذلك الا أطبع هذه الكوميديا إلا باللغة الفصحى السهلة، لأنني أعتبرها هي لغة التراث”.
نور الإسلام

علي أحمد باكثير الذي أجرى معه فاروق شوشة مقابلة تلفزيونية في تلفزيون الكويت عام ،1968 وأجرى معه الشاعر الدكتور عبده بدوي حواراً في مجلة الرسالة الجديدة في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1964 قال في هذا الحوار: “كنت دائماً أرى أن الإسلام قوة روحية ومدنية كبرى وأن الإنسانية الحائرة ستظل دائماً في حاجة إلى الاهتداء بنوره، وأن على كتابنا ألا يستعيروا الأيديولوجيات الأجنبية، بل عليهم أن ينظروا إلى الحياة من وجهة النظر الإسلامية، ويعبروا عن واقعهم وأحلامهم من خلالها، ولا يبالون في ذلك بمن يرميهم بالرجعية والجمود والغيبية من الملاحدة والشعوبيين: فإن هذه التهم الثلاث الرجعية والجمود والغيبية، ألصق بالملاحدة والشعوبيين دون غيرهم”.
باكثير الذي يعد أول من دعا الى ما هو أدب إسلامي يقول عنه الشاعر المصري الدكتور عبده بدوي في حوار له مع الأديب عبد الناصر العيسوي الذي صاحبه فترة طويلة من حياته “كان المسرح القومي في مصر، ابتداء من عام 1947 يفتتح مواسمه بأعمال باكثير، على نحو ما نعرف من أعماله: سر الحاكم، مسمار جحا، سر شهر زاد، مضحك الخليفة، ولكن كل هذا قد توقف تماماً في عام ،1954 ولولا إنشاء مسرح التلفزيون لما ظهرت له “جلفدان هانم” و”قطط وفيران”. وكم عانى حين قدم له مسرح الدولة مسرحية (حبل الغسيل)، وللحقيقة كنت أحدث باكثير عن عدد من أعداء الحضارة العربية، وكنت قد كتبت عنهم سلسلة من المقالات، في مجلة “الرسالة”، وقد طلبت منه الإسهام في هذه المعركة فقال لي: لا قدرة لي على كتابة المقالات، ولكنني أستطيع أن أسلخهم في مسرحية، فهل تستطيع نشرها؟ قلت: أفعل، ولقد كان يرسل إلي ما يكتب، فكنت أنشره تباعاً، حتى تمت المسرحية، وقد كنت أعمل في هذه الفترة مديراً لتحرير هذه المجلة، لقد تم تشويه مسرحية “حبل الغسيل” حيث قدمت على شبه مسرح حين اختيرت له مجموعة من الممثلين المنطفئين، ثم تلقفه عدد من النقاد بالتجريح، وهكذا كانت الدائرة محكمة حول باكثير.
وليس معنى ما سبق أن باكثير كان الرجل المدلل للمسرح القومي، فلقد كان - لالتزامه الجاد - يشق طريقاً في قلب الصخر، فهو مثلاً - حين قدم مسرحية “مسمار جحا” التي كانت إرهاصاً بثورة الفدائيين على الإنجليز بعام، اقترح عليه حذف الجانب السياسي منها والاكتفاء بالجانب الاجتماعي، بل اقترح عليه أن تسمى “جحا وابنه” وظلت المسرحية حبيسة في المسرح القومي، حتى اندلاع الثورة في منطقة القنال، وكان لابد للمسرح القومي أن يستجيب للتعبير عن هذه القضية فظهرت المسرحية للنور، وكان مما يعذبه هذا التناقض الذي تقبع فيه بعض الجهات المسؤولة، فمع أنه حصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 1962 عن مسرحية (هاروت وماروت) إلا أنه فشل في إقناع المسؤولين بتقديمها على المسرح، فإذا كان قد تربع فترة على قمة المسرح فقد عاش بعد ذلك سنوات نحسات، لم يجب فيها أحد دعاءه، فكان أن حوَّل مأساته إلى مداد صرخ به كثيراً، وبكى به طويلاً، فكان الشعر الملجأ الأخير، فباكثير أعطى ولم يأخذ، وهو الذي ظلم ولم يظلم أحداً.
وباكثير الذي ولد في حضرموت عام 1910 أي قبل نجيب محفوظ بعام واحد، حفظ القرآن وكثيراً من أشعار العرب، ونوادرهم، لكنه رحل إلى القاهرة حينما شعر في داخله رغبة في التزود من العلم والثقافة، فهبطها في عام 1934 ميلادية شيخاً صغيراً، محملاً بوصايا أهله أن يكون عالماً من علماء الدين، لكنه اتجه في تعلمه اتجاهاً مختلفاً فتعلم الإنجليزية وحصل على الشهادة الثانوية التي أهلته لدخول الجامعة كما يذكر الشاعر أحمد سويلم في مقال نشره عام 1995 ميلادية مشيراً إلى أن باكثير خطط لأن يجمع بين الثقافتين العربية والإنجليزية فهو قد قبض على العربية منذ فتح عينيه على مجتمع البداوة في حضرموت، والذي تسكنه عدة قبائل وبطون عربية ينتسب أكثرها الى قبيلة كندة، وكان أمراؤها القدامى يعرفون بالعبادلة فهو إذن رجل حضرمي ينتمي الى أهم مركز للثقافة الإسلامية على مذهب أهل السنة، ذلك الإقليم الذي نشأ فيه من قبل حضرمي بن عامر - الصحابي الشاعر الفارس من بني أسد - والعلاء بن عبدالله الحضري الصحابي من الولاة الفرسان. وحفص بن الوليد الحضرمي أحد ولاة مصر في خلافة المنصور والحضرمي والشافعي وغيرهم.
ولعله رأى أن أربعة وعشرين عاماً من عمره منذ ولد كافية لتعلم اللغة والفقه وأن دخوله الأزهر في مصر لن يضيف إليه شيئاً ولن يشبع له نهماً في ثقافة أخرى فالتفت إلى الثقافة المصرية يضيفها إلى ثقافته الموروثة.
جائزة “قوت القلوب”

نجيب محفوظ في حوار مع عبد الناصر عيسوي حول علي أحمد باكثير قال: “أنا وباكثير ظهرنا معاً، كما أننا حصلنا معاً على جائزة السيدة قوت القلوب الدمرداشية في عام واحد، هو عن روايته “وا إسلاماه” وأنا عن روايتي “رادوبيس”، ولم تكن هذه الأعمال قد نشرت بعد، بل كنا نكتبها على الآلة الكاتبة، ونتقدم بها، وقرأت كثيراً من أعمال باكثير، ولاشك أنه أديب عظيم ولكن إذا أردنا الدقة فهو كاتب مسرحي أكثر منه روائياً”.
وعن كون باكثير مظلوماً نقدياً وأدبياً قال محفوظ “كيف ظلم؟ إنه كروائي نشرت أعماله، وما يصلح منها للسينما تم تقديمه، وهو كمسرحي ثم تمثيل الكثير من أعماله المسرحية في حياته وبعد مماته، أما إذا كان قد مات وفي ذهنه شيء لم يتم في حياته فهذا ليس ظلماً، ولكنها إرادة الله”.
الرواية التاريخية

في دراسة للناقد السعودي الدكتور منصور الحازمي عنوانها “باكثير المنسي والمتنازع عليه” يقول إن “باكثير أحد الروائيين الذين اهتم بهم بحثي في الرواية التاريخية بل إن رواياته الثلاث: (سلامة القس)، و(وا إسلاماه)، و(الثائر الأحمر - حمدان قرمط) تمثل مع إنتاج كل من محمد فريد أبو حديد ونجيب محفوظ، قمة ما وصلت إليه الرواية التاريخية العربية في الأربعينات من القرن العشرين سواء من حيث المعالجة الفنية، أم من حيث التفسير الإنساني للشخصيات والوقائع التاريخية، ولم تقم للرواية قائمة بعد روادها الأوائل، لأنها حين بعثت على يدي جمال الغيطاني ورفاقه الحداثيين الآخرين، اتخذت شكلاً جديداً يختلف كل الاختلاف عن شكلها الكلاسيكي القديم.
ويضيف الحازمي: “وقد يذهب بعض المتحمسين لباكثير أن (حضرميته). قد حالت دون شهرته وانتشاره وقللت من تحمس المصريين له، باعتباره غريباً عن المجتمع المصري، وبعيداً عن تلمس مشكلاتهم الحقيقية وأحاسيسهم.
في حين يقول رشاد مصطفى بدور في دراسة بعنوان “الأديب الذي عشقنا بسببه القراءة وألهبت أناشيده فينا الحماس”: تحضرني الذاكرة نحو واقعة طريفة وهي ونحن غارقون في كتبه وعطائه معتقدين أنه مصري الهوية، ولسحنته السمراء حددنا له مكان مولده حسب اعتقادنا وهي إحدى قرى محافظة أسوان في جنوب مصر، إذ تطلع علينا صحيفة “المصري” الوفدية عام 1951 إبان حكم الوفد العظيم لمصر بزعامة مصطفى النحاس باشا بخبر مؤداه: تسلم الأديب الشاعر علي أحمد باكثير وثيقة جنسيته المصرية وبجوار الخبر استقبال فؤاد باشا سراج الدين زعيم الوفد الراحل للسباحين المصريين مرعي حماد وحسن عبد الرحيم وتكريمه لهما لعبورهما بحر المانش حيث كانا أول عربيين يعبران هذا البحر الكبير.
ثم نقرأ تعليق المحرر الأدبي لصحيفة (المصري) وهو يسوق لنا خبر تكريم وتهنئة علي أحمد باكثير قائلاً: “سيان بتلك الوثيقة أو بدونها فقد كان باكثير مصري الجنسية من يوم أن وطئت قدماه أرض الكنانة

حيث برع وأبدع ومصر جديرة بأن تمصر كل من عاش على أرضها”.

*شاعر مصري


منقول
الاستاذة الراقية خديجة
لن استطيع أن أوفيك حقك على هذا المجهود الكبير الذى أسعدتنى به وأثلجت صدرى فمازال هناك من ينصف هذا المبدع .
قرأت ماتفضلت به سيادتك أكثر من مرة وسوف أقرأه كثيرا.
شكرا لك هذا الإنصاف.
تقبلى تكرار شكرى .
مودتى






  رد مع اقتباس
/
قديم 09-05-2019, 02:49 PM رقم المشاركة : 52
معلومات العضو
المختار محمد الدرعي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية المختار محمد الدرعي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

المختار محمد الدرعي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: هل أخذ هذا الرجل حقه من النقد؟

لقد أثرت موضوعا هاما أخي جمال لقد نكتب عنه عشرات المجلدات و لا نفي بحقه
الحقيقة أننا مازلنا نتطلع لتلك الصحوة و الرقي الفكري الذي يعيشه الغرب منذ بداية القرن السادس عشر.
الكاتب عندنا حظه مقبور مهما بلغ انتاجه ذروة الإبداع إذا لم يكن من كتّاب السلطة أو هو لا ينتمي لشلة معينة من أصحاب النفوذ
شكرا لرفع الستار عن هذا المغيّب المبدع
تحياتي






قيل لعمر المختار : إيطاليا تملك طائرات أنت لا تملكها.
سألهم : هل تحلق فوق العرش أم تحته ؟
قالوا : تحته
قال : ما دام من فوق العرش معنا فلن يخيفنا شيء تحته
  رد مع اقتباس
/
قديم 09-05-2019, 07:48 PM رقم المشاركة : 53
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

جمال عمران غير متواجد حالياً


افتراضي رد: هل أخذ هذا الرجل حقه من النقد؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
لقد أثرت موضوعا هاما أخي جمال لقد نكتب عنه عشرات المجلدات و لا نفي بحقه
الحقيقة أننا مازلنا نتطلع لتلك الصحوة و الرقي الفكري الذي يعيشه الغرب منذ بداية القرن السادس عشر.
الكاتب عندنا حظه مقبور مهما بلغ انتاجه ذروة الإبداع إذا لم يكن من كتّاب السلطة أو هو لا ينتمي لشلة معينة من أصحاب النفوذ
شكرا لرفع الستار عن هذا المغيّب المبدع
تحياتي
اخى الاستاذ الدرعى
شكرا لك على المداخلة العطرة والاضافة القيمة والقاء الضوء على عدم انتماء الكاتب لسلاطين وقته ..فلم ينل الرضا.
مودتى






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:44 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط