الأصمّ/ إيمان سالم - ۩ أكاديمية الفينيق ۩



لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: ،، نهرُ الأحلام ،، (آخر رد :أحلام المصري)       :: ،، نوافذ فينيقية // أحلام المصري ،، (آخر رد :أحلام المصري)       :: آه غَزّتِي (آخر رد :أحلام المصري)       :: ،، آه غزتي/ نافذة الشاعر عبد الغني ماضي ،، (آخر رد :أحلام المصري)       :: ،، مولد ،،/أحلام المصري (آخر رد :أحلام المصري)       :: اصح يانايم (آخر رد :هشام نعمار)       :: وجبة (آخر رد :أحلام المصري)       :: ،، بيان عاجل // أحلام المصري ،، (آخر رد :أحلام المصري)       :: لآخر مرة . . // أحلام المصري (آخر رد :أحلام المصري)       :: مناصرة من خلايا مشاعري (آخر رد :نفيسة التريكي)       :: إجراءات فريق العمل (آخر رد :أحلام المصري)       :: معايدة للجميع وغزة في الطليعة (آخر رد :نفيسة التريكي)       :: ،، حزبُ # حربُ البطاطا // أحلام المصري ،، (آخر رد :أحلام المصري)       :: وحيد بين عيدين - محمد البكري (آخر رد :أحلام المصري)       :: قصة صغيرة جدا (آخر رد :أحلام المصري)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▆ أنا الفينيقُ أولدُ من رَمَادِ.. وفي الْمَلَكُوتِ غِريدٌ وَشَادِ .."عبدالرشيد غربال" ▆ > ⊱ المدينة الحالمة ⊰

⊱ المدينة الحالمة ⊰ مدينة تحكي فيها القصة القصيرة اشياء الزمان المكان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-03-2024, 09:22 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
إيمان سالم
فريق العمل
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية إيمان سالم

افتراضي الأصمّ/ إيمان سالم

استلقى على سريره يتأمّل عشّ العصافير الذي يحتلّ جانبا من نافذة غرفته، كم يحبّ مراقبتها، بالنهاية
لا شيء آخر يمكن أن يفعله منذ أن أشار له جارُه بيديه أن يمكث حيث هو،

كان القلق باديا على وجهه و هو يحاول أن يساعده دون أن يثير انتباه الجنود الذين احتلوا بوابة البناية.

العدوّ يحاصر مداخل الحيّ، جزء كبير من منزله دُمّر بالكامل، محبوسا.. ظلّ يُطالع انهيار عالمه
في سكون مُطبق باستثناء ذاك "الشّعور المُدوّي" المنبعث من معدته الخاوية و الذي نجح في
كسر حاجز الصّمت الأبديّ الذي يلُفّه.. !

بقي القليل من الخُبز، سيأكل قسمًا منه و يترك الباقي للعصافير، اتخذ قراره، في الأثناء انتبه لخيالات
تتحرّك على الجدار المُقابل لباب غرفته المشرّع، تقدّمت مجموعة من الجنود مدجّجين بأسلحتهم،
وجوههم تكاد لا تظهر تحت خوذاتهم الضّخمة و نظّاراتهم المُعتمة، بتلقائية هَمّ بالنّهوض
و لكن فجأة شعُر بشيء يخترق كتفه، وخزة خاطفة حارقة، سُرعان ما شَلّت حركة يده،
وخزة ثانية في البطن، ثمّ ثالثة سَقط على إثرها من السّرير .. و قبل أن يُغمض عينيه للأبد,
سَمع لأوّل مرّة صوًتا،
كان متأكّدا بأنه تغريد العصافير..




_ إلى روح الشهيد بإذن الله
/عطا إبراهيم المقيّّد
تغمّده الله بواسع رحمته






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-03-2024, 09:31 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحلام المصري
الإدارة العليا
شجرة الدرّ
العنقـــاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
عضوة تجمع أدباء الرسالة
تحمل صولجان الومضة الحكائية 2013
تحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية أحلام المصري

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

الله، ما أروع القص هنا..
قص رغم وجعه المتناهي.. شاعري

احجز مقعدي هنا... حتى أعود لتناول هذا الوجع الإبداعي

محبتي للوارفة إيمان
وكل عام وأنت بخير






،، أنـــ الأحلام ـــــا ،،

  رد مع اقتباس
/
قديم 12-03-2024, 09:32 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
أحلام المصري
الإدارة العليا
شجرة الدرّ
العنقـــاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
عضوة تجمع أدباء الرسالة
تحمل صولجان الومضة الحكائية 2013
تحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية أحلام المصري

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

سنرفعه لأنه يستحق...
وكفى....






،، أنـــ الأحلام ـــــا ،،

  رد مع اقتباس
/
قديم 12-03-2024, 12:31 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
إيمان سالم
فريق العمل
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية إيمان سالم

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحلام المصري مشاهدة المشاركة
الله، ما أروع القص هنا..
قص رغم وجعه المتناهي.. شاعري

احجز مقعدي هنا... حتى أعود لتناول هذا الوجع الإبداعي

محبتي للوارفة إيمان
وكل عام وأنت بخير

حضور أسعد به و أشتاقه دائما وارفتنا الغالية أحلام
شكرا بحجم عمق مقاسمتك الراقية

كل عام و أنت بألف خير و صحة و سلام

محبتي و امتناني
دمت و روحك الأجمل بأمان الله و حفظه






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-03-2024, 12:36 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
إيمان سالم
فريق العمل
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية إيمان سالم

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحلام المصري مشاهدة المشاركة
سنرفعه لأنه يستحق...
وكفى....

جزيل الشكر و التقدير ..

كل الودّ و الاحترام






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-03-2024, 06:07 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
د.عايده بدر
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
فائزة بالمركز الأول
مسابقة قصيدة النثر 2020
تحمل صولجان الومضة الحكائية
وسام المركز الاول في القصة القصيرة
مصر

الصورة الرمزية د.عايده بدر

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيمان سالم مشاهدة المشاركة
استلقى على سريره يتأمّل عشّ العصافير الذي يحتلّ
جانبا من نافذة غرفته،
كم يحبّ مراقبتها، بالنهاية لا شيء آخر يمكن أن يفعله
منذ أن أشار له جارُه بيديه أن يمكث حيث هو،
كان القلق باديا على وجهه و هو يحاذر أن ينتبه
إليه الجنود الذين احتلوا بوابة البناية
العدوّ يحاصر مداخل الحيّ، جزء كبير من منزله دُمّر بالكامل،
محبوسا، بقي يُطالع انهيار عالمه في سكون مُطبق
باستثناء ذاك "الشّعور المُدوّي" المنبعث من معدته الخاوية و الذي نجح في كسر حاجز الصّمت الأبديّ الذي يلُفّه.. !

بقي القليل من الخُبز، سيأكل قسمًا منه و يترك الباقي للعصافير، اتخذ قراره،
في الأثناء انتبه لخيالات تتحرّك على الجدار المُقابل لباب غرفته المشرّع،
تقدّمت مجموعة من الجنود مدجّجين بأسلحتهم،
وجوههم تكاد لا تظهر تحت خوذاتهم الضّخمة و نظّاراتهم المُعتمة،
بتلقائية هَمّ بالنّهوض و لكن فجأة شعُر بشيء يخترق
كتفه، وخزة خاطفة حارقة، سُرعان ما شَلّت حركة يده،
وخزة ثانية في البطن، ثمّ ثالثة سَقط على إثرها من
السّرير .. و قبل أن يُغمض عينيه سَمع لأوّل مرّة صوًتا،
متأكّد بأنه تغريد العصافير..

رمضان كريم الحبيبة إيمان
كل عام وروحك الغالية بكل الخير والسلام والأمان
سعيدة بلقاء حرفك المعتق بالشجن الكثيف
يمضي في طريقه السردي بكامل أدواته المتميزة
ويجعلنا نقف أمامه في حالة من التأمل

مع الاسف يعاندني النت في تكملة الكتابة
ويتم تعليق الرد مكررا
لذلك أستأذنك في كتابة تعليقي خارجا
ثم أعود
تقبلي محبتي الدائمة وكل تقديري
عايده








روح تسكن عرش موتي
تعيد لي جمال الوجود الذي هو بعيني خراب
  رد مع اقتباس
/
قديم 12-03-2024, 10:13 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
يوسف قبلان سلامة
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
لبنان
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

يوسف قبلان سلامة غير متواجد حالياً


افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

قصة جميلة معبرة عميقة المعنى عن واقع أليم يعيشه مجتمعنا.
قفلة جميلة سيدة إيمان.
وفقكم الله ودام عطاؤكم الأدبي الجميل.






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-03-2024, 11:53 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
إيمان سالم
فريق العمل
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية إيمان سالم

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.عايده بدر مشاهدة المشاركة

رمضان كريم الحبيبة إيمان
كل عام وروحك الغالية بكل الخير والسلام والأمان
سعيدة بلقاء حرفك المعتق بالشجن الكثيف
يمضي في طريقه السردي بكامل أدواته المتميزة
ويجعلنا نقف أمامه في حالة من التأمل

مع الاسف يعاندني النت في تكملة الكتابة
ويتم تعليق الرد مكررا
لذلك أستأذنك في كتابة تعليقي خارجا
ثم أعود
تقبلي محبتي الدائمة وكل تقديري
عايده

رمضان كريم مبارك عليك عايدة الغالية
أنا أسعد بإطلالتك و تفاعلك المشجع
دائما

شكرا لك عزيزتي
بانتظارك بكل محبة و تقدير

دمت بألف خير






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-03-2024, 11:57 PM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
إيمان سالم
فريق العمل
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية إيمان سالم

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف قبلان سلامة مشاهدة المشاركة
قصة جميلة معبرة عميقة المعنى عن واقع أليم يعيشه مجتمعنا.
قفلة جميلة سيدة إيمان.
وفقكم الله ودام عطاؤكم الأدبي الجميل.
صحيح القصة واقعية للأسف و نقلها تم بالصوت
و الصورة و لكن مثل ماهو حاصل طيلة العدوان
الغاشم لم يحرك أحد ساكنا
رحم الله الضحية و كل الشهداء

جزيل الشكر الوارف يوسف قبلان
حضورك الكريم و رأيك المشجع

ممتنة دعواتك الطيبة سيدي الفاضل
تمنياتي لك بالمثل و الأمثل

كل عام و أنتم بالف خير






  رد مع اقتباس
/
قديم 13-03-2024, 12:26 AM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
محمد داود العونه
عضو مجلس إدارة
يحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
الأردن

الصورة الرمزية محمد داود العونه

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

(وقبل أن يغمض... وجد نفسه فجأة يحلق بلا أجنحة، يسمع ويفهم جيدا لغة العصافير!)
.
.
. أعجبتني الحكاية المؤلمة وهي ترسم المشهد الموجع ببراعة...
كما كانت القفلة مدهشة وحققت المفارقة...
بكل تأكيد أنها تصلح أيضا لأن تكون ققج مدهشة...
.
.
. شكرا أديبتنا القديرة/ إيمان سالم
على هذه الحكاية التي ترسم معاناة أهلنا...
.
. دام مدادك الحر...
.
. تقديري واحترامي









أحبّك..
كطفلٍ ساعة المطر!
  رد مع اقتباس
/
قديم 15-03-2024, 05:56 PM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
إيمان سالم
فريق العمل
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية إيمان سالم

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد داود العونه مشاهدة المشاركة
(وقبل أن يغمض... وجد نفسه فجأة يحلق بلا أجنحة، يسمع ويفهم جيدا لغة العصافير!)
.
.
. أعجبتني الحكاية المؤلمة وهي ترسم المشهد الموجع ببراعة...
كما كانت القفلة مدهشة وحققت المفارقة...
بكل تأكيد أنها تصلح أيضا لأن تكون ققج مدهشة...
.
.
. شكرا أديبتنا القديرة/ إيمان سالم
على هذه الحكاية التي ترسم معاناة أهلنا...
.
. دام مدادك الحر...
.
. تقديري واحترامي

الشكر لكم شاعرنا المحترم محمد داود
على تفاعلك المشجع و تناولك العميق

عودتنا أن تقترح رؤيتك حول الققج
و أكيد ستكون فيها الإضافة و الإفادة
بالنسبة لي لم استطع اختصارها أكثر
و لم أسع لذلك أصلا

قد تستغرب لو قلت أني كنت أنقل بعض الخواطر
التي فرضها مشهد الاعتيال و حالة الصمم التي
يعاني منها الضحية تمثلت أمامي نعمة كبيرة أنعم الله بها
عليه
يكفي أن أذنيه بقيتا نقيتين و لم تتنجّسا بأصوات جنود العدو..

أجدد شكري و امتناني لكرم الحضور

تحياتي لك و كل الاحترام

دمتم بأمان الله






  رد مع اقتباس
/
قديم 16-03-2024, 06:20 AM رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
ناظم العربي
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
فائز بالمركز الثالث
مسابقة الخاطرة 2020
العراق

الصورة الرمزية ناظم العربي

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

من بين الركام
والرصاص المنهمر
وهمجية الجند وقذاراتهم
يظهر السلام في نفوس يسكنها حب الله ومخلوقاته
قصة رائعة جدا






لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
ايُّهَا الْعَابِرُوْنَ هُنَا اشْهِدُكُمْ أَنِّيْ أُحِبُّ الْلَّهَ وَرَسُوْلَه
  رد مع اقتباس
/
قديم 17-03-2024, 12:39 PM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
إيمان سالم
فريق العمل
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية إيمان سالم

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناظم العربي مشاهدة المشاركة
من بين الركام
والرصاص المنهمر
وهمجية الجند وقذاراتهم
يظهر السلام في نفوس يسكنها حب الله ومخلوقاته
قصة رائعة جدا

نعم صدقت أديبنا ناظم العربي
و ما أجمل و ما أصدق ما وصفت

بوركتم و بورك حضوركم الراقي على الدوام

تحياتي و كل الود و الاحترام






  رد مع اقتباس
/
قديم 19-03-2024, 05:57 PM رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
فاتي الزروالي
فريق العمل
عضوة تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع الأدبي والعطاء
تحمل لقب عنقاء عام 2010
المغرب

الصورة الرمزية فاتي الزروالي

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيمان سالم مشاهدة المشاركة
استلقى على سريره يتأمّل عشّ العصافير الذي يحتلّ جانبا من نافذة غرفته، كم يحبّ مراقبتها، بالنهاية
لا شيء آخر يمكن أن يفعله منذ أن أشار له جارُه بيديه أن يمكث حيث هو،

كان القلق باديا على وجهه و هو يحاول أن يساعده دون أن يثير انتباه الجنود الذين احتلوا بوابة البناية.

العدوّ يحاصر مداخل الحيّ، جزء كبير من منزله دُمّر بالكامل، محبوسا.. ظلّ يُطالع انهيار عالمه
في سكون مُطبق باستثناء ذاك "الشّعور المُدوّي" المنبعث من معدته الخاوية و الذي نجح في
كسر حاجز الصّمت الأبديّ الذي يلُفّه.. !

بقي القليل من الخُبز، سيأكل قسمًا منه و يترك الباقي للعصافير، اتخذ قراره، في الأثناء انتبه لخيالات
تتحرّك على الجدار المُقابل لباب غرفته المشرّع، تقدّمت مجموعة من الجنود مدجّجين بأسلحتهم،
وجوههم تكاد لا تظهر تحت خوذاتهم الضّخمة و نظّاراتهم المُعتمة، بتلقائية هَمّ بالنّهوض
و لكن فجأة شعُر بشيء يخترق كتفه، وخزة خاطفة حارقة، سُرعان ما شَلّت حركة يده،
وخزة ثانية في البطن، ثمّ ثالثة سَقط على إثرها من السّرير .. و قبل أن يُغمض عينيه للأبد,
سَمع لأوّل مرّة صوًتا،
كان متأكّدا بأنه تغريد العصافير..




_ إلى روح الشهيد بإذن الله
/عطا إبراهيم المقيّّد
تغمّده الله بواسع رحمته
رحم الله الشهيد عطا ابراهيم
واسكنه الله فسيح جنانه
وقاتل الله الصهاينة الجبناء
الذين يستقوون على الشيوخ
والأطفال والنساء
والمدنيين العزل
وكل دعوانا وإن كان أضعف الايمان
أن ينصر الله الغزييين ويعلي راية الحق
بإذن الله تعالى

الرائعة والشاعرة ايمان سالم

حين نطالع القصة
نستشف مدى فعالية الأفعال التي
بدأت بفعل ماض يمتد في الحاضر ليكون "الاستلقاء بداية النهاية
فالقصة بدأـ بالراحة التي أحس بها وهو يطالع العش
عش العصافير الحرة
التي هجرت بيتها من الحرب الشنيعة
التي لم تترك لا شجرا ولا حيوانا ولا انسانا
خطة شيطانية للتهجير
وكأنه بمراقبته للعش
يستشف حاله وحال الجميع حوله
إلى أن تتوالى الأحداث من مداهمة واطلاق رصاص
ليستلقي في نهاية مؤلمة
وهو الذي حرم من نعمة السمع
سيسمع تغريد العصافير
فهو الآن حر طليق في الجنان

غاليتي والسمية العزيزة
أهنئك على هذا النص الذي سردت أحداثه بحكمة وذكاء
حتى أنها رسمت الدوامة التي يعيشها سكان غزة
متمنياتنا النصر لهم
وكل الحب لك يا الحبيبة






  رد مع اقتباس
/
قديم 22-03-2024, 07:54 PM رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
إيمان سالم
فريق العمل
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية إيمان سالم

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاتي الزروالي مشاهدة المشاركة
رحم الله الشهيد عطا ابراهيم
واسكنه الله فسيح جنانه
وقاتل الله الصهاينة الجبناء
الذين يستقوون على الشيوخ
والأطفال والنساء
والمدنيين العزل
وكل دعوانا وإن كان أضعف الايمان
أن ينصر الله الغزييين ويعلي راية الحق
بإذن الله تعالى

الرائعة والشاعرة ايمان سالم

حين نطالع القصة
نستشف مدى فعالية الأفعال التي
بدأت بفعل ماض يمتد في الحاضر ليكون "الاستلقاء بداية النهاية
فالقصة بدأـ بالراحة التي أحس بها وهو يطالع العش
عش العصافير الحرة
التي هجرت بيتها من الحرب الشنيعة
التي لم تترك لا شجرا ولا حيوانا ولا انسانا
خطة شيطانية للتهجير
وكأنه بمراقبته للعش
يستشف حاله وحال الجميع حوله
إلى أن تتوالى الأحداث من مداهمة واطلاق رصاص
ليستلقي في نهاية مؤلمة
وهو الذي حرم من نعمة السمع
سيسمع تغريد العصافير
فهو الآن حر طليق في الجنان

غاليتي والسمية العزيزة
أهنئك على هذا النص الذي سردت أحداثه بحكمة وذكاء
حتى أنها رسمت الدوامة التي يعيشها سكان غزة
متمنياتنا النصر لهم
وكل الحب لك يا الحبيبة
بوركت و بورك حضوركم الراقي و العميق على الدوام
وارفتنا الغالية فاتي

تقبل الله دعواتك الطيبات
و حقق النصر و الأمن و السلام لأهلنا في غزة فلسطين

و كل التقدير و الامتنان على قراءتك العميقة
و تناولك التفصيلي لكل إشارة و لفظ،
ممتنة لمقاسمتك المميزة

محبتي لك و باقات ورد لروحك الأجمل

دمت بأمان الله و حفظه






  رد مع اقتباس
/
قديم 26-03-2024, 03:05 AM رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
الفرحان بوعزة
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

الفرحان بوعزة غير متواجد حالياً


افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيمان سالم مشاهدة المشاركة
استلقى على سريره يتأمّل عشّ العصافير الذي يحتلّ جانبا من نافذة غرفته، كم يحبّ مراقبتها، بالنهاية
لا شيء آخر يمكن أن يفعله منذ أن أشار له جارُه بيديه أن يمكث حيث هو،

كان القلق باديا على وجهه و هو يحاول أن يساعده دون أن يثير انتباه الجنود الذين احتلوا بوابة البناية.

العدوّ يحاصر مداخل الحيّ، جزء كبير من منزله دُمّر بالكامل، محبوسا.. ظلّ يُطالع انهيار عالمه
في سكون مُطبق باستثناء ذاك "الشّعور المُدوّي" المنبعث من معدته الخاوية و الذي نجح في
كسر حاجز الصّمت الأبديّ الذي يلُفّه.. !

بقي القليل من الخُبز، سيأكل قسمًا منه و يترك الباقي للعصافير، اتخذ قراره، في الأثناء انتبه لخيالات
تتحرّك على الجدار المُقابل لباب غرفته المشرّع، تقدّمت مجموعة من الجنود مدجّجين بأسلحتهم،
وجوههم تكاد لا تظهر تحت خوذاتهم الضّخمة و نظّاراتهم المُعتمة، بتلقائية هَمّ بالنّهوض
و لكن فجأة شعُر بشيء يخترق كتفه، وخزة خاطفة حارقة، سُرعان ما شَلّت حركة يده،
وخزة ثانية في البطن، ثمّ ثالثة سَقط على إثرها من السّرير .. و قبل أن يُغمض عينيه للأبد,
سَمع لأوّل مرّة صوًتا،
كان متأكّدا بأنه تغريد العصافير..




_ إلى روح الشهيد بإذن الله
/عطا إبراهيم المقيّّد
تغمّده الله بواسع رحمته
عنوان النص
الأصم/ جاء العنوان كلمة مفردة، ويمكن اعتبار العنوان منصة الانطلاق الأولى لعاملي الشكل والمضمون، فالعنوان /الأصم/ هو مفتاح لما وراء النص المكتوب من أسرار خفية، تحفز القارئ أن يفهم قصد الكاتبة من اختيار عنوانها. دافعة إياه أن يتساءل عن وظيفة العنوان /الأصم/ .أهي وظيفة تعينية ؟أم وصفية؟أم إغرائية ؟ أم إيحائية؟
يقول الباحث المغربي محمد رشد: "وتبقى دلالة العنوان غائبة، مراوغة،عصية على القبض، تحمل تأويلات عدة. الأمر الذي يدفع القارئ إلى تحديد دلالة لعنوان، من خلال البحث عن تعالقه مع النص اللاحق دلاليا ولغويا."
فمن هو الأصم؟هل هو الشخص الذي يعاني من فقدان السمع والكلام؟هل يعاني من وجود عائق في التواصل؟ هل البطل تعمد أن لا يسمع كلاما ما لم يعجبه، رغم أنه قادر على السمع والكلام؟ هل تعمد أن يجعل أذنيه صماء، فلم يستجب لمن يخاطبه؟ فهل تعني كلمة /الأصم/ شهر رجب الذي لا تكون فيه نزاعات وحروب؟
كل هذه الأسئلة تدخل في تأويلات وتوقعات قد تساعد القارئ على كشف الفجوات التي قد يتركها السارد أو الساردة عنوة من أجل شد القارئ وجره لمتابعة القراءة. وهي"خدعة أو حيلة" يستعملها الكاتب أو الكاتبة لإثارة التشويق واقتراب المبدعة من القارئ. أسئلة قد يعززها القارئ في تحليله للنص القصصي ، وقد يتخلى عن البعض منها عندما يدخل إلى عالم النص، لأنها ربما لا تنسجم مع مضمونه.
التحليل
/ استلقى على سريره يتأمّل عشّ العصافير الذي يحتلّ جانبا من نافذة غرفته، كم يحبّ مراقبتها، بالنهاية
لا شيء آخر يمكن أن يفعله منذ أن أشار له جارُه بيديه أن يمكث حيث هو./
رسمت الساردة صورة للبطل الذي استلقى على سريره، هل كان يريد أن ينام؟ هل كان يريد أن يستريح؟ هل أحس بشيء يقلقه؟ هل صحته غير جيدة؟ فالإلقاء على السرير ساعد البطل على الانشغال بعش العصافير الموجود في نافذة غرفته. معنى ذلك أنه كان وحده في الغرفة ولا أحد معه ، ما يدفع القارئ ليطرح تخمينات تبين سبب انفراده وانعزاله من قبيل: هل غادرت أسرته المبني قبله،هل ضحى بنفسه من أجل إنقاذ أسرته؟ هل بقي مرتبطا نفسيا بمنزله؟ هل أراد أن يموت في المكان الذي عاش فيه؟ هل كان غير قادر على المغادرة لكبر سنه ؟ لذلك تباطأ في الخروج.
فالجملة السردية/ كم يحبّ مراقبتها،/ فمحبة العصافير ليس سببا كافيا في بقائه في المنزل . اللهم إن كان عازما على الموت داخل سكناه الأول. وستكون العصافير شاهدة على مغادرته الدنيا. حقيقة تبقى موضع نقاش. أن الساردة بررت مكوثه في الغرفة بالجملة السردية التالية/ بالنهاية لا شيء آخر يمكن أن يفعله منذ أن أشار له جارُه بيديه أن يمكث حيث هو./ أي أنه لا يملك طريقة مؤكدة يمكن أن ينجِّي بها نفسه إذا ما خرج من الغرفة. وهو البقاء في الغرفة بعدما / أشار له جاره بيديه أن يمكث حيث هو/ فبين الاستلقاء في السرير، ومراقبة العصافير ، وإشارة الجار له بعدم الخروج تغير الحدث النفسي للبطل، ربما شعر بالانهزام والفشل في إنقاذ نفسه من هجوم مباغت. فكيف ما كان الحال ،لا نجاة له في الخروج أو البقاء في الغرفة.
فالساردة لم تركز على الحالة النفسية والاجتماعية للبطل ، تاركة ذلك للقارئ أن يستنبط حالة البطل النفسية والاجتماعية من خلال متابعة الحدث وكيف يتطور مع مرور زمن وجوده في الغرفة.
ـــ /كان القلق باديا على وجهه و هو يحاول أن يساعده دون أن يثير انتباه الجنود الذين احتلوا بوابة البناية./
فدور الجار كان محصورا في تنبيه البطل ،وقد استعملته السارد كمساعد ـ ربما ـ على حل مأساة البطل، لكنه اكتفى بإعلامه على وجود الجنود في بوابة البناية. إنها مساعدة ضعيفة ولا تصل إلى إنقاذ البطل ،اللهم إن كان الجار يريده أن يختبئ تحت الدمار الذي لحق البناية بما في ذلك منزله ، أو دفعه ليفكر في مخرج يضمن له النجاة .
ـــ / العدوّ يحاصر مداخل الحيّ، جزء كبير من منزله دُمّر بالكامل، محبوسا.. ظلّ يُطالع انهيار عالمه
في سكون مُطبق باستثناء ذاك "الشّعور المُدوّي" المنبعث من معدته الخاوية و الذي نجح في
كسر مداخل الحي، حاجز الصّمت الأبديّ الذي يلُفّه.. !/
من خلال هذه الجملة السردية الطويلة التي اعتمدت فيها الساردة على توضيح الصورة للقارئ، فلم تتركه في حيرة ، بعدما وصفت الصورة بالكارثة الكبيرة التي لم تكن مفهومة للقارئ، فقد توضحت عدة أسباب لسلوك البطل/ البقاء في الغرفة/ فقدان الأمل في النجاة /تسلية نفسه بمراقبة العصافير / انتظار أمل النجاة المشكوك فيه،/ وقد تأكد له ذلك لما أشار الجار إليه بعدم الخروج.
بطل يقاوم في خفاء ، والذي يحس بمعاناته هو الجار ، خاصة بعدما كان العدو قد احتل بوابة البناية، وحاصر مداخل الحي، وتدمير جزء كبير من منزل البطل بالكامل.إنها حالات عقدت مأساة البطل ، فأحس أن عالمه الدنيوي قد انهار تماما، فلم يعد يشعر بالحياة كما كان من قبل، فمعاناته تفاقمت بعد نفاد ما يسد به رمق جوعه، فأصبح يتغذي بسكون مطبق على نفسه ومعدته، وصمت قاتل يحرك شعوره وإحساسه بقرب هلاكه.
فالساردة عملت على زرع إشارات متفرقة داخل النص تدل على أن وضعية البطل سوف تتأزم أكثر ، وأن البطل سوف يسجن أو يقتل لا محالة ما دام يوجد وحده في البناية..
ـــ/ بقي القليل من الخُبز، سيأكل قسمًا منه و يترك الباقي للعصافير، اتخذ قراره،
كان قرار البطل مفاجئا للقارئ لما اقتسم القليل من الخبز مع العصافير ، فقد عز عليه أن يتركها بدون أكل. فرغم أنه في محنة غلبت عليه إنسانيته التي انبعثت عن فطرة سليمة، مشبعة بالتعاليم الدينية والإسلامية، وقد يذهب القارئ بعيدا في تأويل هذا العمل الإنساني الذي قام به البطل، والذي يتجلى في إطعام العصافير وهو على حافة الموت المرتقب.
إبداع له رمزية عميقة ، وقد تتجلى في تفكير البطل وهو يتخيل أنه يطعم أولاده الذين فارقوه ولا يعرف مصيرهم. فرمزية العصافير في القصة تبقى رمزية حمَّالة لعدة أوجه ،كل قارئ يؤولها حسب قدرته القرائية والتحليلية. وأعتقد أن الساردة ترمز إلى نبل الإنسان الفلسطيني وأخلاقه العالية، إنسان ينسى "الأنا" مقابل التضحية في سبيل مساعدة الآخر.
في الأثناء انتبه لخيالات تتحرّك على الجدار المُقابل لباب غرفته المشرّع، تقدّمت مجموعة من الجنود مدجّجين بأسلحتهم، وجوههم تكاد لا تظهر تحت خوذاتهم الضّخمة و نظّاراتهم المُعتمة، بتلقائية هَمّ بالنّهوض
و لكن فجأة شعُر بشيء يخترق كتفه، وخزة خاطفة حارقة، سُرعان ما شَلّت حركة يده، وخزة ثانية في البطن، ثمّ ثالثة سَقط على إثرها من السّرير ../
لقد تأزمت وضعية البطل ،فوجد نفسه في وضعية نهاية سوف تقضي على حياته ، فكل ما مرَّ به وهو داخل الغرفة يدل على استسلام وقناعة بأن مصيره انتهى وأن أحلام النجاة تبخرت لما شاهد خيالات الجنود وهم يبحثون عن مُختبِئ في البناية ، فالساردة كانت شاهدة وحاضرة ومتابعة لحركات الجنود الأعداء، مع وصف دقيق لسلوكهم المشين ، فهم لا يقتلون دفعة واحدة ، وإنما يتلاعبون بالضحية حسب خطة محكمة ، مع تفنن في استدراج المغلوب على أمره لتذوق الموت البطيء/ شيء ما يخترق كتفه/ وخزة خاطفة حارقة/ شل حركة يده لكي لا يقاوم أو يدافع عن نفسه/ وخزة ثانية أشد في البطن/ وخزة ثالثة أسقطته من السرير/ فكانت نهاية البطل وشيكة ، لكنه أحس أنه سِيقَ نحو موت مؤكد.
ـــ و قبل أن يُغمض عينيه للأبد،
سَمع لأوّل مرّة صوًتا،
كان متأكّدا بأنه تغريد العصافير..
فرغم أن البطل كان متأكدا من موته إلا أن فكره بقي متعلقا بصوت ليس بغريب عنه، كأنه يسمعه لأول مرة .كان هذا الصوت للعصافير التي تُشيِّعه بتغريد حزين ومؤلم. متأسفة لموته وفراقه.
وأخيرا نطرح السؤال التالي : ما علاقة العنوان / الأصم/ بمضمون النص ؟هل يمكن أن تنزاح كلمة/الأصم / من معناها الأصلي إلى دلالة مجازية ؟ ولا يتأتى تفسير ذلك إلا عن طريق البحث عن العلاقة بين العنوان والمضمون بعدة تأويلات ممكنه بناء على تحليل النص السابق.
في اعتقادي هناك فرضية واحدة يمكن أن تحل مشكلة "الأصم".على اعتبار أنه كان ملجوما بالصمت من بداية دخول البطل في الأزمة، أزمة تعددت بالتدريج من خلال سرد موقفه الثابت على الصمت حتى نهايته ، فصمته دليل على ضعفه، وعدم قدرته على التصرف. لذلك بقي ثابتا في سريره كأنه لا يسمع شيئا، ولا يرى شيئا، فاختلط عليه الصم والعمى. فالبطل ليس هو "الأصم ". بل "الأصم" هو أخوه العربي الذي لم يتكلم ولم يحتج، كأنه لم يسمع شيئا عن محنة سكان غزة.
قصة منيعة ، من الصعب على القارئ أن يحيط بما يوجد في دهاليز النص. بل هي قصة مشاغبة على مستوى الحكي الذي قاد القارئ إلى الاطلاع بالتدريج على حالة التدمير الذي لحق البناية، ثم حالة الوحدة والانعزال للبطل، والتي أفضت إلى القضاء علية ببرودة تامة. وهي صورة معبرة عن أزمة ومعاناة شعب بأكمله. ولا تبتعد القصة عن مآسي سكان غزة ومعاناتهم القاسية من تدمير وتشريد وتهجير، وإبادة فردية وجماعية.
معذرة إن كنت ابتعدت في تحليلي لهذه القصة الجميلة والحزينة في نفس الوقت، وليست كل قراءة نهائية. قصة جمعت بين الوصف الدقيق لأزمة حلت بالبطل، أزمة شخصتها الساردة بأسلوب مختصر، وبطريقة رمزية، وما أزمة البطل إلا صورة كاملة لأزمة كبيرة تمس كل سكان غزة وغيرهم من شعوب العالم.
مودتي وتقديري المبدعة المتألقة إيمان.






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-03-2024, 01:22 PM رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
إيمان سالم
فريق العمل
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية إيمان سالم

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفرحان بوعزة مشاهدة المشاركة
عنوان النص
الأصم/ جاء العنوان كلمة مفردة، ويمكن اعتبار العنوان منصة الانطلاق الأولى لعاملي الشكل والمضمون، فالعنوان /الأصم/ هو مفتاح لما وراء النص المكتوب من أسرار خفية، تحفز القارئ أن يفهم قصد الكاتبة من اختيار عنوانها. دافعة إياه أن يتساءل عن وظيفة العنوان /الأصم/ .أهي وظيفة تعينية ؟أم وصفية؟أم إغرائية ؟ أم إيحائية؟
يقول الباحث المغربي محمد رشد: "وتبقى دلالة العنوان غائبة، مراوغة،عصية على القبض، تحمل تأويلات عدة. الأمر الذي يدفع القارئ إلى تحديد دلالة لعنوان، من خلال البحث عن تعالقه مع النص اللاحق دلاليا ولغويا."
فمن هو الأصم؟هل هو الشخص الذي يعاني من فقدان السمع والكلام؟هل يعاني من وجود عائق في التواصل؟ هل البطل تعمد أن لا يسمع كلاما ما لم يعجبه، رغم أنه قادر على السمع والكلام؟ هل تعمد أن يجعل أذنيه صماء، فلم يستجب لمن يخاطبه؟ فهل تعني كلمة /الأصم/ شهر رجب الذي لا تكون فيه نزاعات وحروب؟
كل هذه الأسئلة تدخل في تأويلات وتوقعات قد تساعد القارئ على كشف الفجوات التي قد يتركها السارد أو الساردة عنوة من أجل شد القارئ وجره لمتابعة القراءة. وهي"خدعة أو حيلة" يستعملها الكاتب أو الكاتبة لإثارة التشويق واقتراب المبدعة من القارئ. أسئلة قد يعززها القارئ في تحليله للنص القصصي ، وقد يتخلى عن البعض منها عندما يدخل إلى عالم النص، لأنها ربما لا تنسجم مع مضمونه.
التحليل
/ استلقى على سريره يتأمّل عشّ العصافير الذي يحتلّ جانبا من نافذة غرفته، كم يحبّ مراقبتها، بالنهاية
لا شيء آخر يمكن أن يفعله منذ أن أشار له جارُه بيديه أن يمكث حيث هو./
رسمت الساردة صورة للبطل الذي استلقى على سريره، هل كان يريد أن ينام؟ هل كان يريد أن يستريح؟ هل أحس بشيء يقلقه؟ هل صحته غير جيدة؟ فالإلقاء على السرير ساعد البطل على الانشغال بعش العصافير الموجود في نافذة غرفته. معنى ذلك أنه كان وحده في الغرفة ولا أحد معه ، ما يدفع القارئ ليطرح تخمينات تبين سبب انفراده وانعزاله من قبيل: هل غادرت أسرته المبني قبله،هل ضحى بنفسه من أجل إنقاذ أسرته؟ هل بقي مرتبطا نفسيا بمنزله؟ هل أراد أن يموت في المكان الذي عاش فيه؟ هل كان غير قادر على المغادرة لكبر سنه ؟ لذلك تباطأ في الخروج.
فالجملة السردية/ كم يحبّ مراقبتها،/ فمحبة العصافير ليس سببا كافيا في بقائه في المنزل . اللهم إن كان عازما على الموت داخل سكناه الأول. وستكون العصافير شاهدة على مغادرته الدنيا. حقيقة تبقى موضع نقاش. أن الساردة بررت مكوثه في الغرفة بالجملة السردية التالية/ بالنهاية لا شيء آخر يمكن أن يفعله منذ أن أشار له جارُه بيديه أن يمكث حيث هو./ أي أنه لا يملك طريقة مؤكدة يمكن أن ينجِّي بها نفسه إذا ما خرج من الغرفة. وهو البقاء في الغرفة بعدما / أشار له جاره بيديه أن يمكث حيث هو/ فبين الاستلقاء في السرير، ومراقبة العصافير ، وإشارة الجار له بعدم الخروج تغير الحدث النفسي للبطل، ربما شعر بالانهزام والفشل في إنقاذ نفسه من هجوم مباغت. فكيف ما كان الحال ،لا نجاة له في الخروج أو البقاء في الغرفة.
فالساردة لم تركز على الحالة النفسية والاجتماعية للبطل ، تاركة ذلك للقارئ أن يستنبط حالة البطل النفسية والاجتماعية من خلال متابعة الحدث وكيف يتطور مع مرور زمن وجوده في الغرفة.
ـــ /كان القلق باديا على وجهه و هو يحاول أن يساعده دون أن يثير انتباه الجنود الذين احتلوا بوابة البناية./
فدور الجار كان محصورا في تنبيه البطل ،وقد استعملته السارد كمساعد ـ ربما ـ على حل مأساة البطل، لكنه اكتفى بإعلامه على وجود الجنود في بوابة البناية. إنها مساعدة ضعيفة ولا تصل إلى إنقاذ البطل ،اللهم إن كان الجار يريده أن يختبئ تحت الدمار الذي لحق البناية بما في ذلك منزله ، أو دفعه ليفكر في مخرج يضمن له النجاة .
ـــ / العدوّ يحاصر مداخل الحيّ، جزء كبير من منزله دُمّر بالكامل، محبوسا.. ظلّ يُطالع انهيار عالمه
في سكون مُطبق باستثناء ذاك "الشّعور المُدوّي" المنبعث من معدته الخاوية و الذي نجح في
كسر مداخل الحي، حاجز الصّمت الأبديّ الذي يلُفّه.. !/
من خلال هذه الجملة السردية الطويلة التي اعتمدت فيها الساردة على توضيح الصورة للقارئ، فلم تتركه في حيرة ، بعدما وصفت الصورة بالكارثة الكبيرة التي لم تكن مفهومة للقارئ، فقد توضحت عدة أسباب لسلوك البطل/ البقاء في الغرفة/ فقدان الأمل في النجاة /تسلية نفسه بمراقبة العصافير / انتظار أمل النجاة المشكوك فيه،/ وقد تأكد له ذلك لما أشار الجار إليه بعدم الخروج.
بطل يقاوم في خفاء ، والذي يحس بمعاناته هو الجار ، خاصة بعدما كان العدو قد احتل بوابة البناية، وحاصر مداخل الحي، وتدمير جزء كبير من منزل البطل بالكامل.إنها حالات عقدت مأساة البطل ، فأحس أن عالمه الدنيوي قد انهار تماما، فلم يعد يشعر بالحياة كما كان من قبل، فمعاناته تفاقمت بعد نفاد ما يسد به رمق جوعه، فأصبح يتغذي بسكون مطبق على نفسه ومعدته، وصمت قاتل يحرك شعوره وإحساسه بقرب هلاكه.
فالساردة عملت على زرع إشارات متفرقة داخل النص تدل على أن وضعية البطل سوف تتأزم أكثر ، وأن البطل سوف يسجن أو يقتل لا محالة ما دام يوجد وحده في البناية..
ـــ/ بقي القليل من الخُبز، سيأكل قسمًا منه و يترك الباقي للعصافير، اتخذ قراره،
كان قرار البطل مفاجئا للقارئ لما اقتسم القليل من الخبز مع العصافير ، فقد عز عليه أن يتركها بدون أكل. فرغم أنه في محنة غلبت عليه إنسانيته التي انبعثت عن فطرة سليمة، مشبعة بالتعاليم الدينية والإسلامية، وقد يذهب القارئ بعيدا في تأويل هذا العمل الإنساني الذي قام به البطل، والذي يتجلى في إطعام العصافير وهو على حافة الموت المرتقب.
إبداع له رمزية عميقة ، وقد تتجلى في تفكير البطل وهو يتخيل أنه يطعم أولاده الذين فارقوه ولا يعرف مصيرهم. فرمزية العصافير في القصة تبقى رمزية حمَّالة لعدة أوجه ،كل قارئ يؤولها حسب قدرته القرائية والتحليلية. وأعتقد أن الساردة ترمز إلى نبل الإنسان الفلسطيني وأخلاقه العالية، إنسان ينسى "الأنا" مقابل التضحية في سبيل مساعدة الآخر.
في الأثناء انتبه لخيالات تتحرّك على الجدار المُقابل لباب غرفته المشرّع، تقدّمت مجموعة من الجنود مدجّجين بأسلحتهم، وجوههم تكاد لا تظهر تحت خوذاتهم الضّخمة و نظّاراتهم المُعتمة، بتلقائية هَمّ بالنّهوض
و لكن فجأة شعُر بشيء يخترق كتفه، وخزة خاطفة حارقة، سُرعان ما شَلّت حركة يده، وخزة ثانية في البطن، ثمّ ثالثة سَقط على إثرها من السّرير ../
لقد تأزمت وضعية البطل ،فوجد نفسه في وضعية نهاية سوف تقضي على حياته ، فكل ما مرَّ به وهو داخل الغرفة يدل على استسلام وقناعة بأن مصيره انتهى وأن أحلام النجاة تبخرت لما شاهد خيالات الجنود وهم يبحثون عن مُختبِئ في البناية ، فالساردة كانت شاهدة وحاضرة ومتابعة لحركات الجنود الأعداء، مع وصف دقيق لسلوكهم المشين ، فهم لا يقتلون دفعة واحدة ، وإنما يتلاعبون بالضحية حسب خطة محكمة ، مع تفنن في استدراج المغلوب على أمره لتذوق الموت البطيء/ شيء ما يخترق كتفه/ وخزة خاطفة حارقة/ شل حركة يده لكي لا يقاوم أو يدافع عن نفسه/ وخزة ثانية أشد في البطن/ وخزة ثالثة أسقطته من السرير/ فكانت نهاية البطل وشيكة ، لكنه أحس أنه سِيقَ نحو موت مؤكد.
ـــ و قبل أن يُغمض عينيه للأبد،
سَمع لأوّل مرّة صوًتا،
كان متأكّدا بأنه تغريد العصافير..
فرغم أن البطل كان متأكدا من موته إلا أن فكره بقي متعلقا بصوت ليس بغريب عنه، كأنه يسمعه لأول مرة .كان هذا الصوت للعصافير التي تُشيِّعه بتغريد حزين ومؤلم. متأسفة لموته وفراقه.
وأخيرا نطرح السؤال التالي : ما علاقة العنوان / الأصم/ بمضمون النص ؟هل يمكن أن تنزاح كلمة/الأصم / من معناها الأصلي إلى دلالة مجازية ؟ ولا يتأتى تفسير ذلك إلا عن طريق البحث عن العلاقة بين العنوان والمضمون بعدة تأويلات ممكنه بناء على تحليل النص السابق.
في اعتقادي هناك فرضية واحدة يمكن أن تحل مشكلة "الأصم".على اعتبار أنه كان ملجوما بالصمت من بداية دخول البطل في الأزمة، أزمة تعددت بالتدريج من خلال سرد موقفه الثابت على الصمت حتى نهايته ، فصمته دليل على ضعفه، وعدم قدرته على التصرف. لذلك بقي ثابتا في سريره كأنه لا يسمع شيئا، ولا يرى شيئا، فاختلط عليه الصم والعمى. فالبطل ليس هو "الأصم ". بل "الأصم" هو أخوه العربي الذي لم يتكلم ولم يحتج، كأنه لم يسمع شيئا عن محنة سكان غزة.
قصة منيعة ، من الصعب على القارئ أن يحيط بما يوجد في دهاليز النص. بل هي قصة مشاغبة على مستوى الحكي الذي قاد القارئ إلى الاطلاع بالتدريج على حالة التدمير الذي لحق البناية، ثم حالة الوحدة والانعزال للبطل، والتي أفضت إلى القضاء علية ببرودة تامة. وهي صورة معبرة عن أزمة ومعاناة شعب بأكمله. ولا تبتعد القصة عن مآسي سكان غزة ومعاناتهم القاسية من تدمير وتشريد وتهجير، وإبادة فردية وجماعية.
معذرة إن كنت ابتعدت في تحليلي لهذه القصة الجميلة والحزينة في نفس الوقت، وليست كل قراءة نهائية. قصة جمعت بين الوصف الدقيق لأزمة حلت بالبطل، أزمة شخصتها الساردة بأسلوب مختصر، وبطريقة رمزية، وما أزمة البطل إلا صورة كاملة لأزمة كبيرة تمس كل سكان غزة وغيرهم من شعوب العالم.
مودتي وتقديري المبدعة المتألقة إيمان.

مرحبا بك مبدعنا الفاضل بوعزة الفرحان
تقديري الجم على هذا الحضور الكريم و التناول العميق
الذي حظي به نصي "أصمّ "
أثرت أهم سؤال و هو "من الأصمّ ؟ "
سؤال لم تتقصّده الكتابة، التي اقتصرت على رصد حالة
خاصة و إذا بالقراءة تمنحها عدة أجنحة ..
تناول حقق قيمة مضافة، ملاحظاتك القيمة
جعلتني أقف موقف الناقد لكل مشهد و لفظ هنا
و خففت قيود النظرة الواحدة و التوجّه الواحد
ببساطة وضعت استبداد الكتابة على المحك
و كالتها بميزان القراءة الحرّ المحلق كأفضل ما يكون التحليق

أديبنا المحترم كل الشكر قليل على هذه المداخلة
الرائعة، كل ما جاء من ملاحظات و إشارات هنا محل
اهتمام و تقدير بالنسبة لي

كل الشكر و الامتنان أستاذي أرجو أن ترقى حروفي لمستوى
ثقتك الغالية

تحياتي الطيبات لك و قوافل شكر و زهر
دمتم بألف خير و صحة و سلام






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-04-2024, 03:50 PM رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
محمد فطومي
فريق العمل
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

0 وجبة
0 اللّوحة

محمد فطومي متواجد حالياً


افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

لن أقول إنّه نص في تمام البهاء رغم الوجع الذي انطوى عليه ولن أقول إنّه درس في القص رغم الحقيقة المؤلمة
بل هو كذلك لأنّ الأدب مأساة أو لا يكون
كأنّ الصرخة تظل معلّقة ما لم تُكتب والجرح يظل متسترا على دمه ما لم يُكتب.
أهنئك حقا على هذا النص المميّز
مودتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 03-04-2024, 03:10 PM رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
إيمان سالم
فريق العمل
تحمل أوسمة الاكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية إيمان سالم

افتراضي رد: الأصمّ/ إيمان سالم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
لن أقول إنّه نص في تمام البهاء رغم الوجع الذي انطوى عليه ولن أقول إنّه درس في القص رغم الحقيقة المؤلمة
بل هو كذلك لأنّ الأدب مأساة أو لا يكون
كأنّ الصرخة تظل معلّقة ما لم تُكتب والجرح يظل متسترا على دمه ما لم يُكتب.
أهنئك حقا على هذا النص المميّز
مودتي

مرحبا بك أستاذي الكريم محمد فطومي

جزيل الشكر و الامتنان كلماتك شهادة غالية أعتز بها
أيما اعتزاز
شكرا على تفاعلك الكريم و رأيك المشجع

في ردّك جملة استوقفتني
ففي لحظة ما تسلل إلي الشك و شعرت أن الكتابة عن الحزن " رفاهية "
خاصة و آلة الذبح و التقتيل / شغالة / و لكن كلماتك جددت الشعور بضرورة
التعبير عن الجرائم في حق كل المستضعفين و المضطهدين

تحياتي الطيبات و كل التقدير

دمتم بأمان الله و حفظه






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط