لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: ابو عكر وزوجته زعرورة بالحج........................؟! (آخر رد :زياد السعودي)       :: رفعت الراية البيضاء لتعلن أنها في حالة نفسية صعبة وفي حاجة إلى من يقف جانبها (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: مخلوق ضد الكسر .. (آخر رد :محمد طرزان العيق)       :: يا أحلى خلگ الله (آخر رد :محمد طرزان العيق)       :: زماني وفارس هواه (آخر رد :نزهان الكنعاني)       :: رماد الذكريات (آخر رد :نزهان الكنعاني)       :: أمات الطفل ..؟ (آخر رد :نزهان الكنعاني)       :: قصة / الذبيح _عليه السلام _ (آخر رد :نزهان الكنعاني)       :: هيهـات (آخر رد :نزهان الكنعاني)       :: من وحي الخيال (آخر رد :جهاد بدران)       :: طَالَت لِيـالَي الْهَجْر .. (آخر رد :محمد طرزان العيق)       :: أمة علامة جرها التطبيع (آخر رد :جمال عمران)       :: يا حلمَ ليلةِ صيفٍ انقضت وبقي الحلمُ عالقاً لم ينته (آخر رد :علي الاحمد الخزاعلة)       :: ندى الحرف (آخر رد :خديجة قاسم)       :: يا قدس ..!!! (آخر رد :علي الاحمد الخزاعلة)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ✒ ✒ محابر خاصة ✒ ✒ > ۩ في ذمـة الله .. في ذاكرة الفينيق ⋘

۩ في ذمـة الله .. في ذاكرة الفينيق ⋘ رحمهم / رحمهن ..الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-09-2015, 01:54 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي الفينيق " محمود مغربى " في ذمة الله ..في ذاكرة الفينيق / زياد السعودي

الفينيق " محمود مغربى " في ذمة الله ..في ذاكرة الفينيق / زياد السعودي


سلام الله

تعودنا أن نضع نصاً تحت الضوء
ومن خلاله نشتغل
هنا ووفاءً لتجربةٍ فذّة
سنستميح روح الفينيق
محمود المغربي



لنضعه تحت الضوء،إذ به يليق الضوء
رحمه الله
وادخله فسيح جنانه



السيرة الذاتية
ــــــــــــــــــــــــــــــ


مواليد فبراير 1962م – قنا
كتب شعر الفصحى منذ أواخر السبعينات
نشرت قصائده فى كثير من الدوريات الأدبية فى مصر وخارجها (إبداع، الشعر، المجلة العربية، الحرس الوطنى، الشاهد، الثقافة العربية، البحرين الثقافية، الثقافة الجديدة، الرافد، المجلة الثقافية بالجامعة الأردنية) كما نشرت له صحف (الجمهورية، المساء، أخبار الأدب، الرأى العام الكويتية، الأسبوع… وغيرها) كما أذيعت قصائده فى إذاعات (البرنامج العام، الشباب والرياضة، البرنامج الثقافى، إذاعة دمشق، إذاعة القناة، إذاعة وتليفزيون جنوب الصعيد، القناة الثقافية بالتلفزيون المصرى.
عمل مشرفا على القسم الأدبى والثقافى بجريدة (صوت قنا).
ترأس مجلس إدارة نادى الأدب المركزى لمحافظة قنا.
المستشار الإعلامى لفرع ثقافة قنا.
عضو اتحاد كتاب مصر.
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
عضو الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر ممثلا لإقليم جنوب الصعيد وشارك فى العديد من دوراته التى أقيمت فى محافظات (أسوان، بورسعيد، المنصورة، البحيرة، مرسى مطروح، الفيوم، سوهاج، البحر الأحمر)।
عضو مشارك فى العديد من المواقع والمدونات الأدبية والثقافية على شبكة الانترنت.
عضو مؤتمر الأدباء والكتاب العرب والذى أقيم فى محافظة شمال سيناء (يونية 2007 العريش)।
عضو أمانة مؤتمر إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافى.
عضو أمانة مؤتمر أمل دنقل الأدبى।
عضو أمانة أدباء مصر دورة


اصدارات
ــــــــــــــــــــــــــــ


(صمت الوقت) كتاب شعرى مشترك مع شعراء قنا.
(أغنية الولد الفوضوى) مجموعة شعرية عن دار جهاد عام 1994م طبعة أولى خاصة।
(أغنية الولد الفوضوى) مجموعة شعرية سلسلة الكتاب الأول بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة عام 1998م.
(العتمة تنسحب رويداً) مجموعة شعرية عن سلسلة كتابات جديدة الهيئة العامة للكتاب عام 2006।
(تأملات طائر) مجموعة شعرية عن سلسلة إشراقات جديدة بالهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة عام 2006.

الجوائز الأدبية
ـــــــــــــــــــــــــــــــ


جائزة (أخبار الأدب) فى الشعر عام 1995م.
جائزة هيئة قصور الثقافة فى الشعر عام 1995
جائزة المجلس الأعلى للشباب والرياضة الأدبية عام
1996.
درع جائزة التفوق من هيئة قصور الثقافة بمناسبة تكريمه فى مؤتمر قنا الأدبى الثانى يناير 2000م।
درع هيئة قصور الثقافة بمناسبة تكريمه فى مؤتمر أدباء مصر فى الدورة رقم 15 بمحافظة مرسى مطروح والتى رأسها الأديب الكبير بهاء طاهر عام 2000م.
شهادة تقدير فى تكريمه فى (الملتقى الفنى الثامن للجامعات العربية) بجامعة جنوب الوادى عام 2007.


مساهماته فى الواقع الثقافى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أشرف على فعاليات (مؤتمر أمل دنقل الأدبى) فى دورته الثالثة والرابعة بصفته رئيساً لمجلس إدارة نادى الأدب المركزى لفرع ثقافة قنا
أشرف على احتفالية (محمود مهدى الأدبية) 1999م حتى عام 2006م والتى تحمل اسم الراحل الكاتب الصحفى الكبير محمود مهدى نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام والتى قدمت عشرات المبدعين فى الشعر والقصة القصيرة وكرم فيها أيضاً عشرات الأدباء والفنانين الرواد من أصحاب العطاءات فى صعيد مصر।
رأس وأشرف على (مهرجان المحروسة الأدبى) الذى تقيمه جماعة المجموعة الأدبية التى يرأسها الشاعر أشرف ناجى فى العديد من دوراته التى ساهمت فى خريطة الحياة الثقافية والأدبية فى صعيد مصر।
أشرف على تحرير القسم الأدبى بمجلة (أقلام قنائية) التى كانت تصدر عن مديرية الشباب والرياضة।
شارك فى تحرير المجلة الإذاعية (إيقاعات جنوبية) التى كانت تبثها إذاعة جنوب الصعيد.
رأس تحرير مجلة (أزاهير جنوبية) الإذاعية والتى كانت تبثها إذاعة الشباب والرياضة وقدمها الشاعر الإذاعى محمود عبد العزيز والإذاعية نادية النشار.
شارك فى إصدار وتحرير عدد من مجلات الماستر والتى كانت تعنى بالأدب والثقافة فى مصر منها (رباب، أدبية، بردية، أقلام قنائية، أفراس) وغيرها وكل هذه المجلات شاركت فى رصد وتقديم الواقع الثقافى والأدبى وذلك بالمشاركة مع كوكبة من الأدباء والنقاد أمجد ريان، محمد نصر ياسين، عطية حسن، سيد عبد العاطى، فتحى عبد السميع، أمبارك إبراهيم، محمد حسن على، خير سليم.
نوقشت مجموعته (أغنية الولد الفوضوى) الصادرة عن المجلس الأعلى للثقافة عام 1998 فى مؤتمر أمل دنقل الأدبى الدورة الثانية وقدمت الدراسة الناقدة الدكتورة/ عبير سلامة تحت عنوان (مع الجنوبى وفوضاه المنظمة)
كذلك قدم الناقد/ جمال الجزيرى دراسة فى نفس المؤتمر تحت عنوان (الشعر البديل .. قراءة فى أشعار من قنا) وناقشت أشعار (محمود مغربى، فتحى عبد السميع، أمبارك إبراهيم، أحمد الخليلى، محمد عبد الظاهر حمد).
كما نوقشت مجموعته (أغنية الولد الفوضوى) بالمقهى الثقافى بمعرض القاهرة الدولى للكتاب عام 2001 وشارك فى المناقشة الناقد الدكتور/ مجدى توفيق والشاعر الناقد/ أسامة عفيفى وأدار الندوة الشاعر/ مسعود شومان.
كما نوقشت أيضا فى (مؤتمر إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافى) الذى عقد بمحافظة المنيا عام 2001 قدم الدراسة الناقد الدكتور/ مجدى توفيق وناقش فيها مجموعات شعرية لـ درويش الأسيوطى، محمود مغربى، فتحى عبد السميع، جمال عطا وغيرهم.
نوقشت مجموعته الشعرية (العتمة تنسحب رويداً) الصادرة عن كتابات جديدة فى مخيم (كتابات جديدة) ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب عام 2005 شارك فى المناقشة الناقدة الدكتورة/ عبير سلامة، الشاعر/ السماح عبد الله وأدار المناقشة الأدبية الدكتورة/ سهير المصادفة.
(عتمة مغربى) قراءة نقدية لمجموعة (العتمة تنسحب رويدا) الصادر عن سلسلة كتابات جديدة الهيئة المصرية للكتاب بالقاهرة قدم القراءة الشاعر الناقد الإذاعى/ سعد القليعى.. وقراءة أخرى للشاعر الناقد/ فتحى عبد السميع.
نوقشت مجموعته الشعرية (تأملات طائر) الصادرة عن سلسلة إشراقات جديدة بالهيئة المصرية للكتاب بالقاهرة ضمن أبحاث مؤتمر إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافى عام 2007 والذى أقيم بمحافظة المنيا وقدم الدراسة الناقد/ جمال حسنى.
(درست قصائده ضمن مناهج كلية الآداب بجامعة جنوب الوادى من خلال كتاب (رؤى عروضية) للدكتور/ محمد أبو الفضل بدران. ومن خلال دراسة الدكتور/ قرشى عباس دندراوى للكتاب الشعرى (صمت الوقت)
نشرت فى مجلة (الشعر) دراسة نقدية مطولة للناقد الأديب/ عبد الجواد خفاجى تناولت مجموعته الشعرية (أغنية الولد الفوضوى) تحت عنوان (الحداثة النقيض فى شعر محمود مغربى).
كما نشرت دراسة نقدية مطولة بمجلة الثقافة الجديدة عن مجموعته (أغنية الولد الفوضوى) للناقدة الدكتورة/ عبير سلامة ودراسة أخرى للشاعر/ محمود الأزهرى.



أدبه في وعي المتلقي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


دهشة الصورة في ديوان " صدفةٌ بغمازتين للشاعر محمود مغربي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

كتب محمود رمضان الطهطاوي :

حالة من الصفاء والدهشة تمرق في عمق الحرف .. لترسم صورة مدهشة ، خاطفة ، مكثفة ، قابلة للـتأويل والـتأمل .. مرتحلة داخل الذات .. طارحة بثمارها الشهية متعددة الألوان والمذاق .
تجربة ثرية .. بعد رحلة عميقة وطويلة مع الشعر .. يقدم لنا الشاعر " محمود المغربي ديوانه السادس " صدفة بغمازتين " الصادر عن بورصة الكتابة عام 2012، بعد طرحه " صمت الوقت مشترك ، و" أغنية الولد الفوضوي " ،و" العتمة تنسحب رويدا " ، و " تأملات طائر " و" ناصية الأنثى " يأتي هذا الديوان محملا بتجارب سابقة سامقة .. ليؤكد شعرية المغربي التي تعتمد على الصورة الومضة .. ولا عجب أن نقرأ قصيدة سطرا .. أو جملة فيما اسماه " تجليات " التي استحوذت على نصف الديوان تقريبا ، بعد ستة عشر قصيدة ما هي بالطويلة أيضاً .. بل والسطر الشعري لا يزيد عن (4) كلمات ويبقى في كل معظم الأحوال كلمة أو كلمتان ..
هذا التكثيف الذي يؤكد قدرة الشاعر على بلورة الصورة ،وطرحها وإذابتها وصهرها في أقل عدد من الكلمات .. تؤكد قدرة الشاعر على امتلاك ناصية الحرف .. والغوص في عمق الكلمة لاستحلابها .. وتوظيفها في موضعها راسما تلك الصورة الدهشة الرامزة من خلال حجب لا يغيم ولا يعتم ، بل يواري بين ستار شفيف يعطي للقلب مساحة للمتعة .. والروح ومضة للمروق .. وللعقل فرصة للتأمل ..
نلحظ ذلك من الوهلة الأولى ونحن نطل على الإهداء " إليها " كلمة يتيمة تقف سامقة في بياض الصفحة .. وتترك للفراغ / بياض الورق مساحة شاسعة .. للبحث عن هذه الملهمة التي يلقي إليها بهذا العبق القادم .. إهداء ماكر .. وما إن ندلف لعمق الديوان .. نتشوف صور الشاعر ، القصائد ، حتى نشعر بالحيرة .. ونسأل هل هي صاحبة " صدفة بغمازتين " في قصيدته الأولى " صُدفة تمطر بنتا بغمازتين " والتي تقول :
" في البلاد البعيدة ..
يظلّل روحي غيمٌ كثيفٌ
وثلجٌ
وشمس خجول " ص9
ثم تقول :
" بعينيك
أدخل كرم جدودي
بشغبي
وفوضاي " ص10
أم هي المهرة الأسطورة كما يذكرها في " بستاني ينتظرُ شروق الشمس " وهو يناديها :
" أيتها المهرةُ
ضُميني
لمي شَعْثَ حروفي
فأنا بستاني
يعشقُ كل تراب أزاهيرك " ص 15
أم هي تلك المطمئنة ، العارفة قدرها ومكانتها .. ومهما طاف وجال حط في ركابها .. واستقر في عشها ، كما يصورها في قصيدته : " ياطائري غرد هناااااااااااااك .. هنا " ،والتي تقول بثقة :
" ياطائري
حلِِّق كيفما شئت
في الجهاتَ الأربعة
في الفصول
خربش فضاءات الميادين
وحدك " 19
وبين الجهات الأربعة / الفصول ،وبين الأنثا عشر ألفاً في هناااااااااااااك " ، نجد مقابلة تؤكد هذه الثقة ، فإذا افترضنا جدلاً أن هذه الأحرف تشير إلى عدد اشهر العام ،والفصول الأربعة هي بالطبع معروفة " فهنا تؤكد الحبيبة على ارتحال الحبيب طوال العام بعيدا عنها ، ولكن على ثقة بعودته إليها كما تقول في نهاية القصيدة :
" وحدي ...
مسبحةُ التهدُّج في صلاةِ الفجر .. " ص 21
أم هي تلك الغجرية / الندى رمز البكور والصباح الجلي كما يصورها في قصيدة " الغجرية .. والرعيان " والذي يرسم معها حالة توحد في صورة فريدة ، رامزة ،وهو يعلن في نهاية القصيدة :
" أيها الرعيان ..
أطردُكم جميعا ..
واحدًا
واحدًا
وأُغرِّي جسدي لندى فجرًا " ص 24
أم تلك الممزوجة فيه ،والتي يربطها صراحة باسمه وهي يرسم مساحات بوحه في قصيدة " نشيد الحضرة " فيتموسق معها في لحظة صوفية متدفقة وهو يتلو ورده :
" يارب
وحُدك أنت المنانُ المحمودٌ الصنعة
هذا محمودك
يرجوكَ
ويستعطفُكَ
فهل تمنحه بُساط القدرة
كي يطوي بُعده
يدخل عدوًا
بستان الخضرة!! " ص 26
إنه الإهداء الماكر الذي يفتح مسامات القصيدة المغربية ،ويجعلنا نتشوف نحاول فك الطلسم ( الإهداء ) ولكن يبقى السر في بطن الشاعر ، وتبقى لنا متعة الغوص في قصيدته .. نتعطر بنسمات روحها .. ونسكب من خمر لذتها في قلوبنا العطشى ، ونذوب في حنايا خيالها الوسيع بصورها ليبحث كل منا عن ليلاه .
دهشة الصورة
وتبقى لنا دهشة الصورة في قصيدته المكثفة ، نجدها في فلسفة قصيدة " هامش " بتلك المقابلة / الحوارية بينه وبين ( إليها ) التي ترفض أنتعيش في الهامش وتبغي متنا .. تتقابل الأسطر الشعرية بينه وبينها تصنع صورة رامزة ( هي : لن أبقى في الهامش ، هو : الهامش سيدتي أملكه ، هي : أبغي متنا ، هو : لكن المتن بلا خجل / يسكنه القٌ / لا أعرف أين أراضيه " تصنع هذه المقابلة صورة تفتح مسامات الـتأويل و تناوش العقل والروح .
وفي قصيدتي " الكريسماس " و " وجمرة " يجسد الشاعر صورة الوحدة الذي يعاني منها ، ففي الأولى يسرد لنا وحدته في حدوتة شعرية فيظهر هذه الوحدة القاتلة وسط هذا الصخب / الاحتفال بالكريسماس ليظهر المفارقة في صورة بسيطة في مظهرها ،مدهشة في جوهرها / تأملها ، أما قصيدة جمر ، فيكفي أن يقول " ليلٌ شاسعٌ / وأرضي قفرٌ/ مفردٌ أنا / لا صباح لي " . ص31
وفي قصيدة "خجول" تبرز دهشة الصورة بين المهرة والبحر العجوز المرتبك الخجول .. قصيدة من أثنتي عشر كلمة تستنطق صورة مدهشة ، يرسمها بمهارة وكأنها لوحة تتجسد أمامنا .
وهكذا كل قصائد الديوان غزيرة بالصور الدهشة ، يقتصد فيها الشاعر كثيرا .. لا عن بخل ولكن عن قدرة فائقة على رسم الصورة بأقل عدد من الكلمات ..
وكما يقول في آخر طلاته " تجليات " شكرًا لكل وقتٍ يصنع لنا متسعا "
نقول شكرا شاعرنا المغربي لما منحته لنا من بهجة وصور عذبة داعبت أرواحنا .. وقصائد شعر طللنا فيها على ليلانا .. لقد وجلت في أعماقنا بتلك الصدفة الجميلة بغمازيتها .. فأبهرتنا لحد الدهشة .. وأمتعتنا لحد التوحد في صورك الدهشة.


عتمة ((مغربي )) المضيئة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم :سعد القليعي !!

في سلسلة كتابات جديدة التي تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة ،صدر للشاعر المتميز محمود مغربي ديوانه الجديد " العتمة تنسحب رويدا " وفى هذا الديوان يواصل محمود مغربي صخبه الهامس أو همسه الصاخب الذي يداوم عليه منذ سنوات طويلة والذي أهله بجدارة واقتدار أن يصبح من الشعراء الرواد الآن في الساحة الشعرية الجنوبية والقنائية تحديدا ، إذ هو من جيل الثمانينات رغم تحفظنا على مسالة المجايلة والأجيال .. ففي هذا الديون وبحسب قول الباحث والناقد سعد قليعى يواصل محمود مغربي تطوره الطبيعي في هذا الديوان فالقصيده عنده تطول حتى تصبح ما يشبه الفصل الكامل في الكتاب مثل قصيدته التي يصدر بها الديوان "من كتاب الوقت" وقد تقصر حتى تصبح قصيدة "الومضة" التي لا تعدو سطرا واحدا استطاع فيه الشاعر أن يكثف اللحظة في كلمات مشحونة متوتره تقطر شاعرية وفى كلتا الحالتين مازال محمود المغربي مصرا على لغته المخملية التي تستحيل أحيانا إلى شعاع يتغلغل فلا تشعر به إلا إذا بلغ الويداء في قلبك لتعيش مع الشاعر ذات الإحساس الذي عاشه حين كتابة القصيدة . انه في قصيدته كتاب الوقت مثلا يتأمل هذا المعنى " الوقت " المحسوس في نفس اللحظة وينظر إليه متخذا في كل نظره زاوية جديدة ليكشف لنل في كل زاوية علاقة جديدة يراها هو بعينه النافذه النفاذة ليضع أيدينا على صورة نظن لفرط بساطتها انه كان ينبغي أن نراها مثلما يراها شاعرنا بالضبط . فهو يرى مثلا الوقت ممسكا سيفه داعيا لنا أن نبتعد عن مجال حركته الهائمة حتى لا يدهسنا الخريف وقبل أن تستغرقنا قساوة هذا الوقت الممسك بالسيف يفاجئنا محمود بان الوقت حنان يجب أن نتحول فئ أروقته ونتزود لرحلة التيه المحتومة على كل منا وقبل أن نمعن في فرحنا بحنان الوقت يذهب محمود لزاوية أخرى ليرى منها الوقت بناء شامخا ثم يراه ذا شهوة لا يفلت منها من يدنو ثم يراه بحرا وعروسا .. الخ .. محمود مغربي في هذا الديوان ينطلق من الأرضية المتينة التي يقف عليها كشاعر امتلك أدواته ووعى وتطلع أن يستخدم تلك الأدوات في الفرار إلى عوالم شعرية أرحب ، ليحلق وراء روحه كاشفا لنا عوالم هذه الروح وزوايا رؤيتها ، انه في تمرده لا يقطع أغلالا ولا يكسر قضبانا ، انه يمرق كما يمرق شعاع الشمس ، ويتسرب كما تتسرب الروح في عالم الحلم ، ولا ينسى أن يعرج بنا إلى منطقته الأثيرة " الأنثى " التي يراها معادلا وسيعا يتسع ليعبر به وفيه عن كل همومه ، فهو ينظر للمراه ليس التشريح ،ولا الكائن البيولوجي ، إنما يراها المراه الوطن المراه القصيدة المراه الحلم فهو يعشقها ويتعذب بها ويعيش همومها ويتفيىء ظلال جمالها ، ثم يروح يبحث فيها عن المناطق البكر التي لم يرتدها قبله مرتاد ،سعيدا بكشف دون غرور ولا استعراض همه في كل ذلك أن يقدم لنا جمالا .. جمالا مطلق هو الو سيله والهدف لكي نرى الحياة كما يراها محمود مغربي جميله ... جميله ..وهامسة وأثيرية تشبهه إلى حد كبير .. تحية وإعجابا لمغربي ولعتمته التي تنسحب رويدا .


استراتيجية الخطاب الشعري في 'تأملات طائر'
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم: د. أحمد الصغير

محمود مغربي من الشعراء المصريين المخلصين لتجربتهم الشعرية ناسجا خيوط العشق الجنوبي في تميمة المحبة.

الشاعر محمود مغربي من الشعراء الذين يمثلون جيل الثمانينيات الشعري في مصر، وهو واحد من الشعراء الذين أرسوا دعائم التجريب الشعري في القصيدة الحديثة متمردا علي جيل السبعينيات الذين نسبوا التجديد لأنفسهم، وتجيئ هذه القراءة؛ لتطرح استراتيجية الخطاب الشعري في ديوان تأملات طائر لمحمود مغربي، فمغربي شاعر من أهم شعراء الجنوب لأنه يسكن في أقصي الصعيد (قنا) وهو مغرم بالتأملات والبحث عن كينونة الوجود والعدم، والبحث عن الآخر سواء أكان هذا الآخر إنسانا، حيوانا جمادا.
مغربي يمتلك من خلال مشروعه الشعري المتفجر بالحيوية والانطلاق ظاهرة أراها متجذرة في شعره، وهي البحث عن الذات الضائعة التي تجد نفسها ذوات الآخرين، وقبل الولوج إلى عالم الديوان "تأملات طائر" تحتم علينا المداخل النقدية الحديثة أن نطرح العتبات الأولي في النص الشعري وهي الإهداء، فقد جاء الإهداء مفعما بالحنين والألم والخصوصية الشديدة فيقول:

إلى أبي، أمي
إلى قنا
الإنسان والمكان، الأحبة، هنا .. هناك


يطرح الإهداء إخلاصا ووفاء ما وحبا ممزوجا بالحنين للأب والأم والموطن قنا تلك الفتاة الجميلة والأحبة الذين يسكنون الشمال. إن الذات الشاعرة تشعر بفقدان هؤلاء الأحبة الذين دهستهم العاصمة (القاهرة) بعجلاتها التي لا ترحم.

وعن علاقة الذات بالآخر التي تمثل الظاهرة الكبري في شعر مغربي، وتعد استراتيجية من استراتيجيات الخطاب الشعري عند محمود مغربي، لأن الآخر هو محور نصوصه، من خلال الحضور القوي فيقول في قصيدة "تاملات طائر":



قديما
قدمت فتنتها
للصبية الصغار
للصوص
لعابر السبيل
واليوم
لا أحد ...
لا أحد ...
بعض ذكرى وصمت طويل!


يوميء المقطع الشعري السابق إلى حضور الآخر من خلال صوت الذات الشاعرة، لأن الآخر يمثل لها الوجه المقابل للحياة، وتحاول أن تطرح المؤامرة التي حدثت للنيل من هذا الآخر سواء أكان (الوطن، الحقيقة، ربة الشعر نفسها...) فبعدما استباحها الآخرون، والعابرون، والصبية، الأقزام، انفض جميعهم عنها ولاذوا بالفرار، لتصبح وحيدة في حياة فارغة، فالذات مشغولة بتأملاتها اللانهائية التي تتماس مع تأملات الصوفية في حضرتهم.
من التقنيات الأخرى في شعر مغربي تقنية المفارقة فهي استراتيجية مهمة لديه، لأنه ينشغل بتعرية العالم من زيفه وفساده، رغبة في تحقيق الحلم المستحيل فيقول:

الناس في كل مرة
يسرقون الخبز
وأنت هناك تسرق النار
تشعل عتمة
تستعيد الصغار
واحدا
واحدا
كيما تعيد للبستان رقصته!

يتكيء الشاعر محمود مغربي في المقطع السابق علي تقنية المفارقة المشهدية إن جاز القول، لأنه يمنحنا صورة مأساوية لهؤلاء الناس الذين يشعلون الظلام في الحياة، بل إنهم يسرقون الحياة متجسدة في الخبز، فتقوم الذات بدورها؛ لتضيء هذه العتمة، لكي يصبح لها دور فاعل في تشكيل العقول الجديدة، هذا التشكيل هو حلم الذات الشاعرة البسيط.
ومن الملاحظ في شعر مغربي اهتمامه بالقضايا الكبري والعروبة وإحياء المشروع القومي العربي، فيقول في قصيدة بعنوان "إلى حبيبتي بغداد":

يا حبيبتي ...
بندقيتي معطلة
لذا...
لا تندهش
عندما أفتح أبوابي للصوص
وأنحني إجلالا!
يا حبيبتي ..
إرثك العظيم
لا أغار عليه!
هل تسمعين؟
لن أغار على شيء مطلقا
هل تفهمين؟!

تتجلي في المقطع السابق صورة بغداد الحبيبة مسلوبة الإرادة، التي تنادي أبناء العروبة، فلا مجيب، ومن الجلي أن الشاعر يستخدم السخرية الشديدة من أصحاب السلطة الذين تركوا بغداد للأعداء، لأن السلاح العربي معطل عنين لم يعد كما كان.

وتعد الإبيجراما الشعرية ظاهرة من الظواهر المهمة في شعر محمود مغربي، وهي كل قصيدة قصيرة مختتمة بنكتة أو مدح أو ذم، هجاء ولا يخلو كل هذا من المفارقة، وهي من الظواهر الشعرية التي عنيت بها الآداب الأوروبية واليونانية القديمة والحديثة.
وتضمن ديوان "تاملات طائر" مجموعة من الإبيجرامات الشعرية شديدة التكثيف فيقول في إبيجراما بعنوان "احتياج":

أحتاج إلى امرأة
تسرق شهوتي
أحتاج
إلى سرب من الصبايا
ليضربن عتمتي!

إن الفراغ الذي تشعر به الذات الشاعرة هو التبئير المركزي الذي تصدره الذات في المشهد؛ لأن الذات تحاول أن تجد حلا ما لهذا الفراغ /الظلام حتي تستطيع الخروج من حالة الفراغ، لأن الشهوة هي بمثابة الظلام الذي يحتاج إلي بصيص من نور، يكمن في تلك المرأة الفاتنة.
ومن ثم فإن الشاعر محمود مغربي من الشعراء المصريين المخلصين لتجربتهم الشعرية، ناسجا خيوط العشق الجنوبي في تميمة المحبة، فهنيئا له وهنيئا لنا.

حوار مع الفينيق مغربي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أجرى الحوار: عبدالرحمن سلامه

الشاعر محمود مغربي محمد حسن من مواليد فبراير 1962 بقنا بمصر، يكتب شعر الفصحى منذ أواخر السبعينيات ونشرت قصائده فى كثير من الدوريات الأدبية فى مصر وخارجها مثل: إبداع، الشعر، المجلة العربية، الحرس الوطنى، الشاهد، الثقافة العربية، البحرين الثقافية، الثقافة الجديدة، الرافد، المجلة الثقافية بالجامعة الأردنية. كما نشرت له صحف: الجمهورية، المساء، أخبار الأدب، الرأي العام الكويتية، الأسبوع... وغيرها، كما أذيعت قصائده فى إذاعات: البرنامج العام، الشباب والرياضة، البرنامج الثقافي، إذاعة دمشق، إذاعة القناة، إذاعة وتليفزيون جنوب الصعيد، القناة الثقافية بالتلفزيون المصري.
ويعمل مشرفاً على القسم الأدبي والثقافي بجريدة "صوت قنا"، ويشغل رئيس مجلس إدارة نادي الأدب والمستشار الثقافي بمحافظة قنا وعضو اتحاد كتاب مصر، وعضو الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر.
وقال عنه الدكتور مجدي توفيق محمود مغربي شاعر مجيد، قدمَّ نفسه للقراء بديوانه السابق "أغنية الولد الفوضوي" فكان تقديماً ممتازاً دل على شاعر لغته غنائية فياضة بالشعور، وقد دلت كل كلمة من كلمات عنوان ديوانه على سمةٍ من سماته، دلت كلمة "أغنية" على نوع اللغة الشعرية التي يستخدمها، وهي لغة غنائية كما قلت لا تعول كثيراً على الحكي والسرد كما يعول عليهما كثير من الشعراء المعاصرين.
ودلت كلمة "الولد" على نظرة الشاعر لذاته نظرة خاصة تناسبها كلمة الولد، ولعل القارئ قد لاحظ الطريقة التي يستخدم بها الناس هذه الكلمة، وهي طريقة تتراوح بها بين معنيين متناقضين، فهم يقللون من قيمة إنسان ما حين يسمونه بولد، وهم يشيرون إلى البطل العظيم بأنه "ولد"، والذات الشاعرة في الديوان السابق تشعر بعجزها شعوراً قوياً يناسبه المعنى الأول، وتحلم بالتغيير والثورة والمجتمع الأفضل، في الوقت نفسه، حلماً يناسبه المعنى الآخر ولا يزال المعنيان حاضران.
والشاعر محمود مغربي صاحب شخصية طيبة وإنسان اجتماعي يحب التواصل مع المبدعين العرب ولديه أحلامٌ كبيرة، وحتماً سترى النور لأنه يملك قلباً أكبر وكلمة صادقة ومعبرة، وهو يعتبر أن ليبيا هي بلده الأول، فكان هذا هو الحوار الأول معه عبر الصحف الليبية والمصافحة الأولى مع القراء في ليبيا.
- أنا سعيد جداً أن تجري معي هذا الحوار وسعيد أن أصافح القارئ الليبي وأتمنى أن نقضي معا وقتاً لطيفاً في حضرة الشعر ومشواره وكلماته.
* بداية لماذا يكتب محمود مغربي؟
- الكتابة هى الفعل الحقيقي ضد الموت .. ضد الفناء, بالكتابة أسماء عديدة رحلت ومازالت تعيش بيننا, الكتابة هى الفعل الخلاق وجدير بأن نضحي كثيراً من أجله.
* هل لديك طقوس معينة للكتابة؟
- طقوسي هي محاولة حميمة لشخبطة هذا البياض لتخرج القصيدة التي وحدها تدخل الفرح لقلبي وتحاول أن تقول للآخرين شيئا.
ودائما أرى بأن كل ما هو يحركني, يهزني بشكل تلقائي وعنيف هو دافع حقيقي للكتابة, للبناء, لذا أعتقد بأن علينا أن نفتش عما يبهرنا ويهزنا من أجل أن نعيش فى كنف الكتابة وتجلياتها الخصوصية.
* البداية كيف تراها رغم مرور السنوات والمتغيرات؟
- البدايات دائما لها روافد وقنوات مختلفة، يمكنني القول بأن بدايتي تجلت فى مشاركتي لجماعة "رباب الأدبية" عام 1980 والتي كان يشرف عليها الشاعر أمجد ريان في فترة وجوده فى محافظة قنا بصعيد مصر, وجودي واحتكاكي بكل أفراد هذه الجماعة أضاف وفتح الكثير من النوافذ الهامة, في هذا المناخ تعرفت عن قرب على إبداعات الكبار أدونيس وسعدي يوسف وعبدالمعطى حجازي والبياتى وصلاح عبدالصبور والسياب وأمل دنقل والأبنودى وغيرهم.
كل هذا أضاف لي الكثير وفتح أمامي نوافذ جديدة لأول مرة, عرفت بأن هناك شعراً مختلفاً غير ما درسناه فى المراحل الدراسية المختلفة وجعلني أدرك مبكرا تطورات القصيدة العربية عبر مسيرة أجيالها.
وهناك أيضا أشخاص أدين لهم بالفضل أذكر منهم الشاعر أمجد ريان أول مستمع حقيقي لما أكتبه ووجهني كثيرا, وهناك أيضا الروائي يوسف القعيد الذي شجعني بحماس فى أول زيارة له لصعيد مصر في عام 1980, ومن مبدعي الصعيد الرواد لنا في هذه الفترة سيد عبدالعاطي, عطية حسن, والأديب الشامل محمد نصر يس ومحمد عبده القرافي وغيرهم. كما يظل لثراء المكان عطاءات لا حدود لها من خلال الموروث الشعبي والسيرة الهلالية والمنشد الشعبي في الموالد الشعبية ذات الثراء المدهش والغني، كل هذا شكل الكثير في بداياتي.
* ما هو صدى "أغنية الولد الفوضوي" مجموعتك الشعرية الأولى؟
- "أغنية الولد الفوضوي" هو جواز مروري الحقيقي لعالم الشعر الغني والداهش والسحري. لقد صدرت المجموعة عن سلسلة الكتاب الأول بالمجلس الأعلى للثقافة المصرية 1998 ووجدت صدى طيبا جدا في الصحف والمجلات، فقد تمت مناقشتها في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب ضمن برنامج المقهى الثقافي, ونوقشت في أبحاث مؤتمر أدباء مصر من خلال الناقد الدكتور مجدي توفيق, كما نوقشت في دراسات موسعة في المجلات والصحف المصرية من أهمها دراسة تحت عنوان "الحداثة النقيض في شعر محمود مغربي" للأديب والناقد عبدالجواد خفاجي وكتب عنها آخرون أمثال فتحي عبدالسميع ومحمود الأزهري وغيرهم.
* كيف ترى شبكة الإنترنت، وهل أثرت على جودة ووجود الإبداع؟
- شبكة الإنترنت هي بصدق إعجاز العصر الحديث الذي توفر لكل الناس, من خلالها أعتقد بأن الإبداع أصبح أكثر رواجا وفتحت أمامه الأبواب المغلقة وكسر الحواجز هنا وهناك يعني أن الشبكة لها فضل كبير على حركة النشر والتواصل بين الكتاب والقراء وبين الكتاب وبعضهم البعض، هي لها جهد خارق في تواصلنا مع كتابات الآخر، في كل بقاع المعمورة, إذن نحن مع شيء سحري يدهشنا ويقدم الجديد كل يوم ويظهر لنا الجديد في كل المجالات، وعلينا أن نعلم جيدا بأن فتح النوافذ والشبابيك والأبواب خير من إغلاقها, فتح النوافذ يعني الضوء والنور والهواء الصحي و و و و و و و ولنطمئن بأن الإبداع الحقيقي سوف يبقى ويصمد لأنه حقيقي أما المزيف سوف يندثر تماما, التاريخ والأيام تغربل كل شيء وتضعه في مكانه الحقيقي الذي يستحقه.
* كيف ترى المشهد الثقافي العربي؟
- المشهد الثقافي العربي يحاول أن يلحق بركب الثقافة العالمية رغم الفوارق بيننا وبينهم. إن الأديب العربي يجتهد كثيرا وها هي إرهاصات جيدة وطيبة أراها في وجود الأدب العربي على خريطة المشهد العالمي، لقد بدأ العالم والقارئ يرى الإبداع العربي عن قرب من خلال نوافذ عديدة منها شبكة الانترنت والترجمة وغيرها.
المشهد الآن داخليا يحتاج إلى التكاتف الخلاق والتعاون البهي من أجل أن يلتحم المشرق العربي بالمغرب, مازالت هناك فجوات وفوالق علينا أن نزيلها لنلتحم جميعا وليخرج الصوت قويا ومؤثرا, وعلى الدول والحكومات أن تدرك جيدا بأن المثقف العربي المبدع هو ثروة قومية يجب الحفاظ عليها لأنها بلا ثقافة حقيقية تفقد جناحا مهماً ولن تستطيع الطيران والتحليق إلى فضاء التقدم بدونه.
* هل نحن في حاجة كشعوب عربية إلى أن يكون قادتنا مثقفين ومبدعين؟
- حقيقة أتمنى أن يكون القادة على درجة كبيرة من الثقافة والإبداع لأنه ساعتها سوف يعم الرخاء كل البلدان وتتكامل الشعوب, المثقف هو دائما مهموم بالبشر في كل مكان فكيف بشعبه وأبناء بلده, القائد المثقف له رؤية تكاملية تنشد العدل والخير والجمال في كل صوره. القائد المبدع يدرك قيمة المبدع والإبداع, يدرك جوهر الأشياء ويحافظ عليها.
وأنا حقيقة قرأت بعض ما كتب عن الأخ القائد معمر القذافى وزرت الموقع المخصص له على شبكة الإنترنت، وتابعت بعض خطبه، وبصدق فقد رأيت أن معمر القذافي يدرك قيمة الإبداع والمبدعين، وهو واحد منهم يحس بهمومهم وهموم المجتمع وأفراده يعيش بصدق، لذا فهو يقدر كثيرا الأدباء والمفكرين ودائما ما يلتقي بهم فى الجامعات والمؤتمرات الكبرى.
وأقول أيضا إن القائد الذي يدرك جيدا قيمة الإبداع وهمومه هو بالتأكيد يحس بكل أوجاع وهموم أبناء وطنه بل كل أبناء العربية من المحيط إلى الخليج، والأخ معمر القذافى أحد هؤلاء الذين يدافعون عن الحق والخير والجمال والعدل منذ بداية المشوار الثوري الذي يسير فيه.
* ما دور الكاتب العربي حيال القضايا العربية الراهنة؟
_ على الكاتب ألا يقف متفرجا بل عليه المشاركة وهناك أسماء عديدة شاركت بقوة في قضايا الأمة العربية وتبنت أفكاراً هامة، كانت لها دوراً حقيقياً وفاعلاً, وفي الوقت نفسه على الدول والحكومات العربية أن تهيئ المناخ السليم من المشاركة الحقيقية والتعددية والبعد عن وجهة النظر الأحادية, لابد من فتح النوافذ والشبابيك والأبواب لينخرط الكاتب العربي أكثر وأكثر.
* لك بعض المشاركات في المجلات الليبية, كيف ترى المشهد الثقافي الليبي من خلال قراءاتك واحتكاكك ببعض كتاب ليبيا؟
- تظل الجماهيرية الليبية منذ كنا صغارا الجارة الشقيقة والجارة الحميمة وأهالينا من عملوا في ليبيا قدموا صورة جيدة في معظمها, دائما أتابع إصدارات الدول العربية لأقف على الجديد هناك، وأتواصل مع الكتاب والكتابة والفعل الثقافي هنا وهناك، ولقد استطاعت بعض المجلات والصحف أن تكون خير سفير, على سبيل المثال مجلة "الثقافة العربية" التي نشرت فيها عشرات القصائد قدمت لي بانوراما عن الشعر والقصة في ليبيا، وغيرها من الصحف الرسمية, كما استطاعت إصدارات الأدباء والشعراء ووجودهم في معرض القاهرة الدولي للكتاب سنويا أن يقدم ملمحاً كبيراً من المشهد.
* لمن يقرأ محمود مغربي؟
- أقرا كثيراً بطرق وقنوات مختلفة مثلا عن طريق شبكة المعلومات الدولية عرفت الكثير من الأسماء الجديدة التي تشارك فى الفعل الثقافي العربي، وعن طريق الإصدارات الورقية هناك الكثير من الأسماء التي أتابعها عن قرب وأتفاعل معها أيضا. مازلت أقرأ الكثير من خلال تأملي اليومي للحياة والعالم من حولنا، أيضاً مازال للرواد حضورهم في ذاكرتي، مازلت أحن إلى أشعار أمل دنقل, نزار قباني, صلاح عبدالصبور, عبدالمعطي حجازي, بدر شاكر السياب. البياتي, الفيتوري, نازك الملائكة, محمود درويش, سميح القاسم, سعدي يوسف, محمد بنيس, محمد الماغوط, محمد شكري, الطاهر وطار، والحميم بهاء طاهر, قاسم حداد, إبراهيم الكوني, إبراهيم الفقيه, الطيب صالح، وغيرهم، ومن أبناء جيلي عشرات الأسماء منها فارس خضر, أحمد المريخي, فتحي عبدالسميع, عزيز بومهدي.
* كيف ترى تجربتك الشعرية إلى الآن؟
- تجربتي الشعرية هي محاولة مخلصة للبحث والتأمل، هي محاولة مخلصة من أجل الخير والعدل والحق، هى محاولة من أجل أن أعيش في كنف المعرفة وشقائها المحبب، تجربتي أتركها لغيري يقيمها.
* ماذا تمثل المرأة في حياة محمود مغربي؟
- لن أسرد كثيرا فقط أقول (الحياة بلا امرأة صحراء).
أنا لا أ تخيل حياة بلا امرأة، والمرأة هي جزء أصيل وجوهري في الحياة.
* وكيف ترى المسابقات الشعرية على الفضائيات؟
- المسابقات الشعرية التي تعرض على الفضائيات لا أشارك فيها حقيقة ولكن لا أرفضها هي فرصة جيدة للجمهور ليتعرف على الشعر والشعراء، ويقترب أكثر من الشعر ليخرج الشاعر من عزلته وقوقعته ليصبح نجماً ينافس نجوم السينما والمسلسلات وكرة القدم. جميل أن يتحول الشعر في جانب منه إلى الفرجة والمشاهدة إلى التنفس كل هذا صحي ودليل على أن الشعر مازال موجوداً ومؤثراً في حياة الناس.
* ماذا تعنى لك الكلمات الآتية: الشعر - الحياة – الحب؟
- (الشعر) هو جوهر حياتي، بدونه أصبح فقيراً وإن امتلكت كنوز الأرض، بالشعر الحياة تحتمل, وبدونه أنا شيء هامشي, محدود, بالشعر أتصالح مع نفسي والعالم, الشعر يعنى البحث عن الجمال في كل صوره, عن الخير والعدل والجمال.
(الحياة) تعني العطاء، المشاركة، البناء.
(الحب) هو كل شيء ولولاه ما وجدت الأشياء على الأرض، ما وجد الإنسان, بالحب يحيا الإنسان، وبالحب حتما يعيش وبغيره هو الخسران المبين.
* حصلت على جوائز أدبية حدثنا عنها وهل هى محفزة للأديب ومفعلة للمشهد الثقافي؟
- فعلا حصلت على جائزة أخبار الأدب 1995، وجائزة هيئة قصور الثقافة، وكرمت من هيئات عديدة من أهمها هيئة قصور الثقافة وجامعات مصرية مثل جامعة جنوب الوادي وغيرها.
فعلا الجوائز والتكريم محفز للأديب والشاعر ويجعله يدرك قيمة ما يقدم ويشعره بأهمية نفسه ونتاجه الإبداعي والمبدع في حاجة إلى هذا حتى لا يقتله الإهمال والنكران. والجوائز والمسابقات محفز ومنشط للواقع الثقافي طاما كانت لخدمة الثقافة والمبدعين بعيدا عن الأهواء والمصالح الشخصية والبزنس وما شابه.
* ما قضيتك الأولى؟
- قضيتي الأولى هي دائما تنصب في الخير والعدل والحق هي كل هؤلاء.
* ما الصعوبات التي تقف أمام الكاتب العربي؟
- مازال الأديب في عالمنا العربي يشعر بالغربة، يحتاج إلى فضاء رحب، وإلى اهتمام أكبر ليشعر بقيمة ذاته, ذات المبدع والفنان دائماً متضخمة تحتاج إلى رعاية خاصة ليستمر العطاء, مازلنا في حاجة إلى أن يتسع هامش الحرية أكثر وأكثر وأكثر. مازال حلم العربي أن يرى كتابه وإبداعه في كل مكان ولن يحدث هذا إلا بمزيد من الحريات على كافة الأصعدة.
* كيف تأتي القصيدة للشاعر محمود مغربي؟
- والله يا صديقي لو عرفت السر لكتبت في كل يوم عشرات القصائد, الكتابة في حد ذاتها سر خصوصي, هي هبة من هبات الخالق ولا أدرك كنهها. تأتي القصيدة بغتة وتلقي بنفسها في حجري كطفل جامح أتلقفها بفرحة خصوصية وأقيم لها عرساً خصوصاً. نعم لها إرهاصات ومقدمات استشرفها وأكون المهيأ لكل هذا البهاء.
لمولد القصيدة سحر، جئت لعالمي هذا لأبحث عن السحر، والقصيدة هى الخلاص، وجئت أيضاً لأبحث عن الخلاص.
* ما جديد محمود مغربي؟
- الجديد عندي أعد لإصدار مجموعتي الشعرية الرابعة، وكذلك إصدار كتاب تحت عنوان "صفحات من كتاب العشق" مجموعة من الخواطر الشعرية التي وجدت لها قبولا كبيراً عند القراء يدفعني لأن أخرجها في كتاب، والجديد أيضاً انتهاء دورتي في رئاسة مجلس إدارة نادي الأدب المركزي لمحافظة قنا ومهامه الصعبة، وهذا سوف يوفر الكثير من الجهد لأعيد الكثير إلى محمود مغربي، والجديد كذلك تفاعلي بشكل حقيقي مع الأدباء والمبدعين والأدب والفنون عبر شبكة الإنترنت، وقد أنشأت لي موقعا هو:
www.magrapy2007.jeeran.com
يشاهده المئات يوميا وأكثر من مدونة, بالإضافة لمشاركاتي في المنتديات الأدبية على شبكة الإنترنت وتعرفي على الجديد في كثير من بلدان العالم.
* كلمة أخيرة
أشكرك جزيلاً على هذا الحوار وتحياتي لكل المبدعين الليبيين ومزيداً من الألق والتألق والسؤدد.


الإنترنيت كسَر عزلة الشاعر العربي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أجرى الحوار : محمد الشاذلي

يمثل الشاعر محمود مغربي أحد أبرز الأصوات الشعرية في حقبة الثمانينات في مصر، فهو ينسج تجربة مختلفة في رؤاها وموضوعاتها، وتتمتع لغته بخصوصية مفرداتها وقدرتها على التشكّل المجازي، وكشف عن ذلك عبر أكثر من عمل: «صمت الوقت» (كتاب شعري مشترك مع شعراء قنا جنوب مصر)، «أغنية الولد الفوضوي»، «العتمة تنسحب رويداً»، و«تآملات طائر».. حصل مغربي على عدة جوائز أدبية منها جائزة صحيفة «أخبار الأدب» في الشعر عام 1995، جائزة هيئة قصور الثقافة في الشعر في نفس العام أيضا، وجائزة المجلس الأعلى للشباب والرياضة الأدبية عام 1996.
أنت قادم من وسط تجمع أدبي كان فاعلا في الجنوب في بداية الثمانينات، كيف ساهمت جماعة (رباب الأدبية) في دفع تجربتك الشعرية؟
البدايات دائما لها روافد وقنوات مختلفة، يمكنني القول بآن بدايتي تجلّت في مشاركتي لجماعة (رباب الأدبية) عام 1980 والتي كان يشرف عليها الشاعر أمجد ريان في فترة تواجده في محافظة قنا بصعيد مصر، تواجدي واحتكاكي بكل أفراد هذه الجماعة أضاف وفتح الكثير من النوافذ الهامة. في هذا المناخ تعرفت على إبداعات أدونيس وسعدي يوسف وأحمد عبد المعطي حجازي وعبد الوهاب البياتي وصلاح عبدالصبور وشاكر السياب وأمل دنقل وعبد الرحمن الأبنودي وغيرهم، مما أضاف لي وفتح أمامي نوافذ جديدة لأول مرة، فعرفتُ بآن هناك شعرا مختلفا، وأدركتُ مبكرا تطورات القصيدة العربية عبر مسيرة أجيالها. كما يظل لثراء المكان عطاءات لا حدود لها من خلال الموروث الشعبي والسيرة الهلالية والمنشد الشعبي في الموالد الشعبية ذات الثراء المدهش. في عقد الثمانينات كان المناخ فياضا بروح العطاء والتلاحم والاحترام في كل مجالات الفنون من أدب ومسرح وفنون تشكيلية وغيرها، حيث كانت الحقبة غنية بالأمسيات والندوات، كما كنا نجد في قرى الصعيد ما يسمّى بـ«ظاهرة المنادر» التي كانت تستقبل الشعر والشعراء وتتفاعل الجموع مع الكلمة.. كل هذا اندثر تقريبا ولم يعد هناك ذلك الألق الذي كنا نراه في عيون محبّي الشعر والكلمة.. والآن ماذا تبقّى من كل هذا، نجد الآن المشهد مرعبـا، هناك العزلة، فلقد انصرف الجمهـور، لذا نجد الأمسيـات والندوات والمؤتمرات تخلـو من روح التواصل الحقيقي والفعّال، وفي المقابـل نجد هناك احتـفاء كبيرا من الجمهور بفنون أخرى تقدم المتعة والتسلية البصرية، نحن الآن أمام جمهور تحوّل من «القراءة» إلى «الفرجة».
على ضوء هذه التكوين ما هو مفهومك للشعر؟
الشعر يعني القيمة، البحث عن الجمال في كل صورة، ودون مفردة (شاعر) سوف أصبح فقيرا حتى وإن امتلكت كنوز الأرض، وأعتقد أن الشاعر هو الكائن العلوي الذي وحده يستطيع أن يحتوي العالم، هو يدرك جوهر الأشياء، وأصدقك القول بآنني أمتلك قدرة عجيبة على تحويل كل ما هو حولي لدعم الشاعر الذي بداخلي، كل هذا أصنعه في مقرّ عملـي الذي ليـس له علاقة بالشعـر، في المقهى والشارع، في الجامعـة والمحافل الثقافية، وفـي كل مكان أجتهد كثيرا ليدرك الناس قيمـة الشعر والكلمة، قيمة المعـرفة والثقافة في كل صورهـا. إنّ كل ما يهزّني وبشكل عنيف مهما كان حجمـه يدفعني إلى الكتابة، لذا علينا أن نفتش عما يبهرنا من أجل أن نعيش في حضرة الكتابة بشكل حقيقي ومخلص.
كيف ترى حال الشعر والشعراء الآن؟
الشعر والشعراء الآن لا حوْل ولا قوة لهم، كيف يمكنهم أن يغيروا سلوكا أو ما شابه، فالشاعر قديما كان له صوت مسموع ومؤثّر حقا، لأن المناخ كان يوفّر الكثير لهذا الشاعر.. أما الآن لا عزاء للشعراء وأيضا للمنشد الشعبـي وشاعـر الربابـة في القـرى والنجـوع، لقد اختفى كل هؤلاء في قنوات السموات المفتوحة التي تحتفي بكل ماهو طاغ ومؤثّر.
تنتمـي إلـى جـيل الثمانيـنات الشعـري فــي مصر، إلى أين وصلت تجربة هذا الجيل؟
لقد ظلم كثيرا هذا الجيل، فقد ولدت تجربته بين فكّي جيلـين متمرديـن، أولهمـا جــيل السبعينـات والآخر التسـعينات، الأول استـطاع أن يدخل دائرة النقد وإن بدأ هذه الحركة ذاتيا باعتبار مقولتهم الذائعة الصوت: «على الجيل الأدبي أن يفرز نقّاده»، وكان أن تواصل بعدها كبـار النقاد مع هذا الجيل. أما الجيل الثاني (التسعينات) فآراه محظوظا على كافة المستويات، حتى في مجال النقد، فقد وجد من يدافع عنـه ويتبنّى قضايــاه وشـرعيتـه، فآيـن جــيل الثمانيـنات من كل هذا؟ يصيبني الرعب كلما تذكرت أسماء عديدة مبدعـة حقا كانت بدايتهـا معي، وأين هي الآن؟ لقد دخلت القوقعة، قوقعة النسيان، ربما فقدت الصمود وربما أصابها الملل واللاجدوى وربما أشياء أخرى عديدة يدركها أصحاب الجرح أنفسهم، ولكن رغم كل هـذا هناك من يقبضون جيدا على جمر الكتابة مهما كانت العراقيل، وأحاول أن أكون واحدا من هؤلاء. والأسمـاء عديدة في مصـر وأيضـا في العالم العربي والخارج.
هل لفتت تجربتك النقّاد؟
هنــاك كتابـات نقديــة ودراســات عن مجموعـاتي الشعريـة لنقّاد من أمثـال د. مجدي توفيق و د.عبير سلامـه، والناقـد والروائـي عبـد الجـواد خفاجـي وغيرهم، ونوقشت في المحافل الأدبية والمؤتمرات، ومنها معرض القاهـرة الدولي للكتـاب. وأرفض بآن أنصّب نفسـي ناقدا في يوم ما لأننـي أرى الناقـد إن سكن المبـدع/الشاعر فهو سيتحـول إلـى (مخبــر سرّي) يتلصص مبكرا على تفاصيله ويجعله يجبن كثيرا، ومن ثم تضيع الكثير من التجارب التي يمكن أن تخـرج.. لذا يظــل المبــدع الحقيقـي مهمومـا بالمغامـرة إلى الأبد، لا إبـداع أو خلق دون مغامـرة تخلق لها حيّزا في عالم الكتابة.
قال النقّاد إنّ في تجربتك الكثير من الحزن؟
الحزن قاسم مشترك في حياة أيّ فرد أو كائن ما، ربّما يكون حزننا هو قمة الصدق، وأنا أحبّ دائما أن أكون صادقـا مع نفسي، والحزن عند أهل الجنوب تميمة لا يتخلّي عنها وهي بدورها لا تتخلّى عنّا حتى في لحظات الفرح القليلة، كلما نظرت حولي يصيبني الحزن رغم أنني كائن أحب الفرح وأعيشه كثيرا من خلال اللحظات القليلة التي اقتنصها عنوة في زحمة الواقع، وأحزن كثيرا كلما وجدت المبدع يزداد عزلة في واقع أصبح لا يعي دور المبدع، فكيف تشعر بالسـعادة وأنـت ترى الأشياء حولك مشوّهة أينما نظرت؟
هل لك طقوس خاصّة في الكتابة؟
أهــم طقـــوسي فــي الكتابة هي «شخبطة» هذا البياض لتخــرج القصيـدة التــي تدخل في قلبي الفرح والبهجة، وأعتقد بآنها تحاول أن تقول شيئا وتحرك الآخر.
كيف تنظر لمشهد قصيدة النثر الآن؟
مشـهد قصـيدة النثر فـي مصر والعالم العـربي أراه في ثـراء مدهـش، وذلك بفـضل كـسر العزلة مؤخرا من خلال وسائل وتقنيات حديثة من أهمها شبكـة الإنترنـيت التي خلقــت عالم المدونــات والمواقـع الأدبية والمنتديـات الفكريـة والثقــافية والإبداعيـة والفنـية وغيرهـا، والتي خلقــت تواصـلا رائعا بين المبدعـين في كل العالـم، وليس العالم العربي فقط. نشهد الآن ظواهر عديدة أهمـها صعود حركة النشر الألكتروني وتقهقر الكتـاب (الورقـي) عن عرشــه، أرى بآن هـذا حـقيقي الآن، أصـبح للنشر الألكتروني آليـات جيّدة من شـآنها كسر العزلــة عن المبدع، وأنا لـي تجربـة من خلال نشر موقع إلكترونـي خاص بي على الشبكة، فـقد تواصـل مع قصيدتي آلاف من المبدعين والقرّاء من كل الأقطار العربية وغيرها، أي أن هناك قارئ جديـد دخل إلى فـضاء قصيدتي وتفـاعل معها، وأصـدق دليل على كسر العزلة، هي دعوتي للمشاركة في الطبعة الثانية لعكاظية الجزائر للشعر العربي، والتي ينظمها الديوان الوطني للثقـافة والإعلام بدولـة الجـــزائر الشقيـــقـــة فـــي ماي/أيار الماضـي. وعندما استفسرت عـن الطريقة التي تم بها ترشيحي، علمت بآنها تمت بناء على تواصلي مع الحركة الأدبيـة في مصـر والعالم العربـي من خلال شبكة الإنترنيت ومن خلال موقعي أيضا، إذن لقد انكسر حاجز المركزية والعاصمة التي كانت هي وحدها المانحة. لقد استطاعت قصـيدة النثر أن تخلق لها فضاءً على خريطة الشعر المصـري والعربي، والأسـماء عديدة لا يتسع المجال لذكرها، فقط أقول بان قصيدة النثر هي التي تسود الآن المشهد الشعري، إطلالة سريعة على معظم الدوريات والصحف والقنوات الثقافيـة ومدونـات الإنترنيت سوف نجد الثـراء الذي تشكله قصيدة النثر بمختلف أجيال مبدعيــها في كــل الأقطـار العربيــــة وخــارجـــها، إذن قصيـدة النثر تلبّي حاجـات كثيرة وتُثري الحياة بما لديها من إمكانيات مدهشة وخلاّقة


الفقيد على اجنحة التحليق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



البنت تستقطب الولد الفوضوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المباهجُ منقوشةٌ فى جبينك
.. ها هى تُصغى إلىّ ، فَأُصغى إليها
تُطوّحُ قُبلتها فى الفضاء، ...
تجرجر كَرْمِى إلى كرمها الأنثوىّ ...
ألوذُ بها كالظمئْ.
أيُّها الصبح طِرْ
فاجئ الغاديات على التلِّ
بالشعر مغنطهن
وسافر ...
فى ردهات العيون
تَسلّح بالكائنات التى لا تقر
وعبئ جفونكَ من خمرهن
تَقدّس فى خدرهن ،
وزاوج بينى وبين القصيدة ،
بينى وبين لُهاث النهود إلى الانبلاج المبكر -
قبل مجئ الأنوثة
... أيها الصبحُ .. انفض ما قد تبقى من الغبش
المتنامى على شاطئّيكَ ،
ولوّح لهن ...
ومرهن أن يتوضأنَ بالمسكِ /
بالبرقِ /
بالرغبة الجامحةْ ،
مرهن يسجدن فى ساحة الاشتهاء ،
يراودن شعرى /
جمرى
ما قد تشرنق فى غُرة الفجر ،
يرسمن فوق الخدود أغرودةً يتفتّقُ عنها الدلال
الرهيفْ .
المفاتن ساكنة فى عيونكِ
تستقطبُ الولد الفوضوى
تشاكسه بالرباب ،
وتلقيه فى جبها المرمرىّ
وتورقُ فى حلمهِ ،
تسأل الشعر أن يحتويه ،
يزاوج فى ثغره الأحرف الشاردة.
أيتها الفتنةُ الطاغية ،
استضيئى بوهج المروج
وانشطرى فى دمى ،
غيمةً
وسهولاً
عرّشى كالزّبد ...
وافتحى النافذهْ
للبراق الذى شطَّ من لُغتى الوارفة.


حديث البستانى
ـــــــــــــــــــــــــــ

فى حَديقتهِ ...
ماذَا يكتبُ البُّستَانىُّ..
آهٍ...
تَخْرُجُ مَحْشُوةٌ بتفاصيلٍ لا حصرَ لهاَ ..
إذنْ ..
كيفَ أكتبكِ فى سطورٍ يا حديقةِ الحدائقْ ..
وَهَلْ يُمكنَها الحروفُ
أنْ تَنْطِقُ بما تراهُ العيونْ..
بما تَرَاُه وَتَحّسُه الرُّوحْ..
ها هى التفاصيلُ تَجْتَاحُنى..
آهٍ ...
لا أَجُد من سندٍ
إلا هذَا القوامُ الفارعُ..
الْقَوَامُ الذى دَاهمنِى خِفْيَةً
قَبْلَ رُؤياه بزمنٍ بعيدٍ ..
الْقَوَامُ الذى تَحدّثتْ عنهُ جنياتِ البحرِ
وجميلاتِ ألفُ ليلةٍ وليلةْ
وكنوزهنّ الْثريّة..
الْقَوَامُ الذى تَسْكُنه الأُنثى الجنّية
التِى تَخْرُجُ مِنْ بَحْرِهَا فى دلالٍ طاغٍ
لِتَنْطِقْ عُيونَها
هِيتَ لَكْ...
افرِدْ جَنَاحَكَ يا فَتى..
خُذْ مِنْ حَكَايَا الليّلِ أَوْجَاعِى
خُذْ من بريدِ الصبحِ دَهْشَتَهُ..
وأدخلْ مفازةَ جَنّتى..
فأنَا دَخَلْتُكَ بَغْتَةً
وَسَرِقْتُ رُوحكَ مرتيّنْ
أنَا غَيْمَةٌ..
وَقَدْ اصطفيتكَ يَا عصىّ
فاخْلَعْ قميصكَ
وأدنْ من غُصنى الطّرى ...
هذى كُنوزُ عَوَاصِمِى..
فَتّشْ..
وَمُرْ بيدّيكَ..
فَكّ ضَفَائِرى
واحذْر شُموس يا شَقىّ..
أيَّتها الجِنيّه..
كيفَ للْشَقِىّ العاشقِ أنْ يَحْذَرْ
وهوَ المشدودُ إلى وَتَرِ الحكايَا..
هو المكبّلُ بقيودِ فتنتكِ الطّاغيةْ..
كيفَ...كيفَ..
وهو الذى قالَ فى سطور شعرهِ:
دَاهَمتنْى عَتْمَةٌ
قَالتْ:-
أبيضَّ شَعْرُكَ..
صِرْتَ عَجُوزاً..
تَلَفتُّ حولى...
لا شئَ...
لا شئَ ...
بعدهَا لمْ يَمْلِكْ سوى أن ينطلق إلى البحرِ بَحْثاً عن جَنّيتهِ..
حَدِيقتهِ..
نادى كَثيراً كَثيراً..
فجأةٌ تَخْرُجِينَ...
تفردينَ أعضاءكِ...
تَنٍْشُدِينَ للبستانى العاشقْ:
طوعُ أَمْرِكَ..
صَبْوتِى وجنونىِ..
فى حديقتِى سَتَكْتُبُ..
وفى عيونى.. حَتْماً
تَقِيمُ!
خَاتِمةْ..
لحديقتهِ يقولُ البستانىُّ العْاشَقُ:
يا حديقةِ ربّ الأربابْ..
ما أجملكِ.. ما أبهاكِ..
يا كنز الكنوزْ..
يا خبيئةَ المصرى القديمِ..
وأعذب أناشيدهِ..
ما أشهى حروفكِ البِكرْ..
ما أروع تفاصيلكِ..
يا حديقة ربّ الأربابْ
عيناكِ واحتى،
موسيقَا شَجَنِى.
عيناكِ مِنْحَةَ منانٍ عطوفٍ ..
منحةَ خالقِ الملكوتْ.


مشاهد من كتاب البنت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)

البنت
الساكنه فى آخر مشهد كراستى
إمبارح بس!
فتحت لى كتاب الكون..،
وكان متهيألى
هيكون متفصل على كدى..
أتارينى كنت أهبل
مخدوع
مش عارف أن الكون مفتوح
مفتوح!

(2)

ف بلدنا
واقف على أعلى طرطوفة المشهد
وف عينى نضارة ميدان..
بتأمل..
ياه ....
.....
.....
.....
ياه ...!!
المشهد دخلنى متاهة
وعشان اتخلص من توهتى..
قلّعت عيونى..
ورميت بدنى فى ضل الحيط !


(3)

ف بلاد برّه
المطره شئ عادى
بتصادق كل الشبابيك
وتملّى بترقص فوق أسفلت الشارع
وكمان بتعاكس شعر البنت الشقرا بحنان
وساعات بتشده بجنون
لكن فى بلدنا
أقصد فى صعيد المحروسة
لمّا تزورنا المطره..
تتحزم بجنازة
وتغنى ب بوووووووووووووووووووه !


(4)

الطفل الساكن جوّايا
وف طرف الشارع لابد
متخبى من عين شبابيك الحارة السد
الطفل الساكن مستنى
من وقت طويل مستنى
فوق إيده شايل روح بتهفهف،
وعلى طرف لسانه
كروان حزنان..
مش عارف يغنى !


(5)

فى عينكى حلاوة أمبارح
وامبارح لملم خلقاته من بدرى
رغم انه وعدنى حقيقى..
راح يستنانى
ويتبنانى لوحدى
ولوحدى كمان ...
يفتح لى شبابيك المشهد ..
والمشهد واقف فى البعد حزين
مستنى ..
مستنى
وأنا وانتى عصافير
بتحب تغنى
وكمان ...
بتحن كثير للمشهد !


مقاطع إليها ..مقاطع إلىّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)

*من بئرك .. تصعد
أه ...
ترتبك اللذة
فى التو ..
والعتمة تنسحب رويداً


(2)

*أيها المسكين
كــــل هذا البعاد ..
وتذوب كقطعة سكر فى شفتى


(3)

*أدهشك
فى القرب !!
وفى البعد تشعل دهشتى ..
سحقاً ..
متى يمتزج الداهش والمدهش ..!؟
متى يصعدان الأبد !؟


(4)

*حديقتى
هى لك !!
لم لا تباغت ثمارها
بالحضور ..
نقفز فى النار ..
نشعل أرضاً بور !


(5)

*يا شقىّ ..
موغل أنت فىّ
لا تخف ..
سلمى وارف
والطريق ندىّ !


(6)

*ربابتى نائمة !!
فى البعيد البعيد ..
ونايك العفىّ ..
متى يوقظها ؟


(7)

*فيك ..
حدائق ربى ناهدة
والحارس مستيقظ !
ما زال ..!


(8)

* صحراء شاسعة
ليلتى ..
عد وكن زاداً
كن رفيق !


(9)

*يا جمرةً
تسكن فى البعيد ..
أعضائى باردة
وأنت ..
أنت ما زلت عنيد


(10)

*برارىّ موحشة
رغم هذا ..
ناعم
رمل واحتى
عد وباغت وحشتى !


(11)

*يا صائماً
عد لواحتى ..
فواحتى رطبٌ شهياً !


(12)

*عد إلىّ
كل هذى الحرائق ..
تكن ..
برداً سلاماً !


(13)

*جربت الحب كثيراً
لماذا
كلما جلست فى حضرتها
تصبح تلميذاً بليداً !؟


(14)

*عشقك واحتى ..
إذن
لا خوف
لا هجير !


(15)

*موغلة فى التيه
ربابتى ..
كن وتراً ..
ليبدأ الحصى رقصته !


(16)

*يا فارساً فى البعيد
قلعتى هنا تنتظر !!


(17)

*أوراقى بيضاء
ناصعة
خلسة ..
احفر اسمك !




ابق لى مضيئا
ـــــــــــــــــــ


اليها فقط....
لماذا أيها الفرح المفاجىء
تطل فى مساء خصوصى
تدخل تفاصيل تفاصيلى
تدخلنى بغتة
لتضوى فى سما روحى
ألف سنبلة ضحوك.
لماذا أيها الفرح
تخترق حواجزى
تعتلى الهضاب
تروض ألف موجة ثائرة .
لماذا أيها الفرح المفاجىء
توغل فى جنبات الروح
تضىء عتمتى
توقظ ألق الحديث الحلو؟
أيها الفرح المفاجىء
كيف أكتبك فى سطورى ؟؟
وهل يمكن للحروف
أن تنطق بما تراه البصيرة
بما تحسه الروح ؟
أيها الفرح المدهش
هاأنت توغل فى حنايا القلب
بلا استئذان
وتفرد فى بياض عينيك
صحائف مزدحمة بالتفاصيل
بالحنو الطازج
بالدهشة المسائية
أيها الفرح
ها أنت تدخل غرفتى الخصوصية
تدخل بطغيانك اللذيذ
أيها الفرح
وحدك تمتلك مفتاح غرفتى
غرفة الارواح الشفيفة
أيها الفرح
ها أنا أعزف لك
فى حنايا القلب موسيقا خاصة
موسيقا لا تسمعها الا أذن العاشق ..
كما قال الشاعر القديم:
( ياقوم اذنى لبعض الحى عاشقة
والاذن تعشق قبل العين احيانا )
أيها الفرح
الصوت
الموسيقا
أنت تجتاحنى فى كل آن
فماذا اقول عنك ؟؟؟
فيك
لك ؟؟؟
صوتك عبر الهاتف
موسيقا مربكة
هيا
قولى يانبت حدائق ربى
ماذا يكمن فى صوتك ؟؟
ماذا ؟؟
أيها الفرح الخصوصى
ابق لى مضيئا
ابق لى هدير موج داهش
فى شغاف القلب
يعلو
ويهبط
ابق لى
همس محبة
لا يرى
أو يبين
لا يرى
أو يبين .



تساؤلات فى زمن الردة
ـــــــــــــــــــــــــــــــ


فى زمن الخسران المبين
والصمت العربى
والعالمى.
كيفَ لى ...
أن أهيئ هذى البلادَ لعرسٍ بَهىّ؟
قالها طفل غزة ..
قالها طفل هذا الجليل ..
قلتُ: كيف التهيؤُ
والعربُ الأقربونَ
والعربُ الأبعدونَ
وما بينَ بينْ ...
سَرّجوا خيلهم خِلسةً
تاركينَ المخيمَ
والجرحَ
تحت الهجير ....
بين فكّى حصار
أيها الفارسُ المنتظرْ.
كيف نعطيكَ والكفُّ شحٌّ شَحِيحْ؟
كيف تمسكُ ما تشتهى؟
كيف يأتى المدد؟
والعواصفُ فى الأرض تجمحْ!
والسماء تُفتّحُ قُمصانهَا
للطيورِ الجوارحِ
هذى الطيورُ تجهّزُ مصطبةً للتواريخِ
مأدبةً للفتوحات
أغنيةً للسيوفِ القواطعِ !
كيفَ نُسرّبُ هذا المدد
والعواصفُ مستيقظة
تحتَ رمل الحدودْ!
كيفَ ننشلُ هذا الوطنْ؟
والرجالُ قعودْ!
أيُّها الفارسُ ...
الآنَ من عتمةِ الكونِ ...
جرّد حسامكَ ..
هيّا استبن ...
للصباح الجديدْ
وافتح النافذةْ .. للصهيل
آنَ أن تحملَ الشُّعلة المهملهْ
آن أن تَعْتلِى المُهرة الجامحة !



مكابدات فتى جنوبى ( إلى: فتحى عبد السميع )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مفتتحْ :
هذا دمى /
دَمُكْ
يدخلُ فى القصائدِ تارةً
وتارةً ..
ينداحُ فى غيم الكآبة
فمن يشاركُ الجنوبىّ الغناءْ ؟!
قال الفتى :
كانت الأشجار تضوى فى سما العتمة ،
لماذا الآنَ عتمةُ الأشياءِ تفترسُ الصباحْ ؟!
قلتُ يا فتى :
الحرفُ معتلٌّ /
ناقصٌ ،
الفعلُ عاجزٌ ،
فكيفَ نشدُّ فاتحة المغنّى ..
كيفَ نعيدُ شمساً
ليس يَنْكَحُهَا مغيبْ !
قال الفتى:
على قدمٍ نحيلةٍ
أهجُّ متشحاً بجيشٍ
لا يبينْ ..
أفتّشُ الطرقَ /
الخرائبَ
أسائلُ وهجَ براءةٍ متعبٍ فى عينِ طفلْ ،
هناك ..
أفاتِشُ
عنكَ /
عنّى
عن وطن يَبِيدْ !
على قدمٍ نحيلةٍ
أروحُ مدهوشا
أحثُّ خطاى
ألسعها ..
حيث هنالكَ قريةٌ تنعمُ فى صَمْتِهَا ،
أشدُّ ذاكرة القُرى
أعانقُ نخلة الجدّ العجوز
أهزّها ..
يَسّاقطُ الخوفُ ..
الآنَ ..
أمرقُ من حقول كآبتى
أفتحُ فى براحِ الليلِ
نافذةً /
طريقْ !
خاتمة :
وَحْدَكَ ..
تفتحُ بوابة الحزنِ ،
وحدكَ ..
تأكُلكَ الأبجديّة ،
وحدكَ ..
فى مقلتيْكَ تُخبّئُ
ما قد تعرّى من الفقراء .
وحدكَ ..
تقرأ ما قد تَعسَر من سورةِ العشقِ والتهلكهْ .


اعداد :

زياد السعودي / الاردن







  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط