لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: ألق شهيد / يحيى موطوال (آخر رد :رضوان مسلماني)       :: عكا والبحر (آخر رد :رضوان مسلماني)       :: خ ل ص (آخر رد :منير مسعودي)       :: لا بيع ولا خلة (آخر رد :نوال البردويل)       :: رحيل طفلة (آخر رد :نوال البردويل)       :: سماء صافية، وغيم كثيف (آخر رد :نوال البردويل)       :: * براح * (آخر رد :نوال البردويل)       :: المرأة قلب العالم ، ونبضه الذي لا ينضب . المراة التونسية تحتفل بعيدها في شهر اوت المر (آخر رد :جمال عمران)       :: * إنتظار * (آخر رد :نوال البردويل)       :: شمس الرجا (آخر رد :جهاد بدران)       :: قارورة الروح (آخر رد :محمود قباجة)       :: رسام (آخر رد :منير مسعودي)       :: دنـدنة ! (آخر رد :منير مسعودي)       :: ،، فاستفاقت // أحلام المصري (آخر رد :منير مسعودي)       :: غزة (آخر رد :جمال عمران)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ✒ ✒ محابر خاصة ✒ ✒ > ۩ في ذمـة الله .. في ذاكرة الفينيق ⋘

۩ في ذمـة الله .. في ذاكرة الفينيق ⋘ رحمهم / رحمهن ..الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-11-2013, 02:24 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي الفينيق "يعقوب شيحا " في ذمـة الله .. في ذاكرة الفينيق/ زياد السعودي



سلام الله

تعودنا أن نضع نصاً تحت الضوء
ومن خلاله نشتغل
هنا ووفاءً لتجربةٍ فذّة
سنستميح روح الفينيق

يعقوب شيحا

لنضعه تحت الضوء،إذ به يليق الضوء



رحمه الله
وادخله فسيح جنانه جنانه








الراحل يعقوب شيحا فينيقيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الموت مأدبتي الوحيدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


العار يمشي عاريا
يا بؤس أيامي
أحلاف ومناورات
وسماسرة يبيعون
أوطانهم وشعوبهم
صراع على المال
والكراسي
والشعوب تصفق
والمنابر في صعود وهبوط
صدئت لحظاتي
ولم أكفّر عنها بحرف
أو حركة
ليس غير الدموع
والقهر
كما تنتهي الأمور في
الغابات
حين يدركها الخريف
عندما تتساقط الأوراق
التي كانت تزينها
لقد سرقوا بالأمس
بلادي
واليوم يعودون لبيعها
ونحن ما زلنا نصفق
ونهتف عاشت بلادي
ستون عاما
والذكرى تتأرجح داخل جرحي
جرحي .. يؤلمني
والأرض تشعل خطوتي
والشمس تلهب مفرقي
يحاصرني الحنين
وأسأل كتب التاريخ
هل خدعتني القصائد
والسطور
الشمس تسكن في
حياتي كلها
كما تسكن اليوم
بيتي
خفتت أغاني
عودتي
وتقاعست
وتاهت كل ابتهالات
الأماني
تساءلت وأنا أجلس
وحدي
تساءلت كي يكبر الظل
حول المشاعر
والمعاني
فتطوف بعقلي رفوف
الحمام
وفي الليل أنصت
للبدر يهمس لي
وأنا أحاول عد النجوم
رذاذ يتساقط كحبات
الندى
فوق أغصان روحي
مليء بابتهالات
وغمام ..
وأرحل في عباءة
التساؤلات
وأخرج من نافذة
الملام
أخرج منهكا من شجني
وما زال عندي كثير
كلام
يسري بي ليل
معاناتي
لأفتش في أوراق
الليل
عن صفحات تحمل
خارطة العنوان
فأغفو .. ثم أنام
على كتف الأشجان
أتبعثر صمتا في
بحر مسكونا
بالعشق والحرمان
أفتح كوة في صدر
وقتي
وأصغي للموج القابع
في عقلي
لغتي تعرى جذعها
والعار يمشي عاريا
يا أيها الشعراء
إني ها هنا
جسدي قصيدة
وقافيتي شريدة
والموت مأدبتي
الوحيدة

" هوى عينيك "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


هوى عينيك يا حبي
ويا بدر الليالي
يا كل الهوى
هي منيتي
والقرب منك ومن
سلام الروح
هي منيتي
فالقلب ظمآن لقربك
والهوى
تعب الهوى من طول
بعدك والنوى
وتوالت الأيام
والأعوام تترى
والعالم مرتهن
ما بين الحزن والفرح
وبين السلام والحروب
والقدر لا يستأذن
أحداً
تتوالى قضايا البشر
وتتولى صدور الأحكام
ما بين براءة
وحكم بإعدام
وينفذ حكم الله
وتدور الأيام
والشوق الغافي
بداخلي
يتململ
والزمن يعاقر وحدتي
ويقامر بلحظات النسيان
أفتش في أوراق الأمس
لعلها تحمل لي أملا
زرعته ذات يوم
واسندته على كتف
أشجاني
كي ينبت وردا وأملا
يتبعثر الصمت حولي
وأنا أناجي الليل
فينحسر رويدا رويدا
وتنسحب ستائره
كي يدخل من خلالها
ضياء الفجر
وتصدح أنغام الشمس
وأنت يا حبيبتي
تنهضين من نومك
تتساءلين .. وتسألين عني
ولا تدركين إني ضائع
في الفصول الأربعة
أعيش مع عذابات
البشر
التي لا تنكفيء في صراعها
عن هذا الوجود
الألم في وجوه البشر
وهي تعتصر القلوب
كأنها تصلي صلاة
الرحمة
وأنا ... وأنت
نعيش اللحظة
الجميلة
ولو في الخيال

" شاطيء الأمان "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


دعينا نعيد اللحمة
بين جسور قلبينا
ونعيد لعيون الماء صفاءها
ونرحل بعيداً عن عيون الحاقدين
هناك نحو الخضرة والحقول
نبني وطنا لا يشاركنا فيه أحد
نعد النجوم
ودفقات النسائم العابرة
ونتابع الغيوم البيضاء الساكنة
والغيوم الداكنة العابرة
ونعيد للقلوب الجريحة شقاءها
نعانق الريح
ونايات السهول الممتدة
وورود البيلسان البرية
واشجار السرو الباسقة
والسنديان
تتدفق مشاعرنا بعد لحظات تبلد
وبعد لحظات وأزمان تسكعت فيها عبر خيالات
هنا نريد أن نحرق هشيم الخيالات
ونوقف نزف كل الخرافات
نهرول في أحشاء السهول
نقطف الورد والهندباء
ونرى فيها شوارع الوطن
الجديد
نكتب القصائد والأشعار
ونلتحف بالليل أحيانا .. وبالنهار
ونخاطب الوردة التي يبست في قلوبنا
آلاف الأميال تمتد أمامنا عند أطراف الأفق
ورفوف الطير تعانق بأجنحتها الفضاء
وسنبلة تعانق سنبلة
والكلمات عند أطراف عقلي تتزاحم
وتتشابك كقرون الغزلان
أحاول ترويضها كترويض الوحوش الكاسرة
بعيدا عن الخضرة والأزهار
لكنها تجبرني على الخروج
وأنا مستلق فوق سجاد الأرض الأخضر
أجمع بين الحب والحياة
وصوت قطعان النحل والأطيار
تتساقط الكلمات والمعاني
كتساقط أوراق الغابات في الخريف
ولتصحوعند الربيع
في قلوب العشاق والأحباب
تتراكم الكلمات على حواف حنجرتي وذاكرتي
كما يتراكم الثلج على أجنحة العصافير
ها أنذا ألتف حول قصائدي
لا أريد أن أسمع شيئاً
لا صوت الريح
ولا الموسيقى
لن أسمع سوى صوت الكلمات والمعاني
تتدفق فوق الأوراق
تتساقط من شرفات الذاكرة
لتوقظ في أسماع العاشقين
فدعينا نعيد اللحمة بين جسور قلبينا
كي نصل إلى الشاطيء الآخر
شاطيء الآمان

" إلى أين المسير "
ــــــــــــــــــــــــــــــ


لليلى أكتب الاشعار
أستجلي هياما في محياها
فأنا الذي في حيرة الأقدار
لا أدري إلى أين المسير
قد طال هذا الليل يا ليلى
وأنا الذي ما زال ينظم شعره
الشعر يرسمني وأرسمه
ويرميني إلى النيران
فلا اشكو
ويأتي الليل
لا أشكو
بينما الغابات ما زالت
تردد أغنيات الفجر
وتزرع في مآقينا الدموع
هذه بدايات الزمان
قبل أن تتوغل الأحلام
في دنيا النفوس
وتعود ترسم
في ليالينا تعاسة والعبوس
ها نحن قد عدنا
إلى الاشواق
تحرقنا الرؤى
لتطل روحا
مثل ماء النبع
صاف سلسبيل
ولّى صدى صوتي
وكان يدركه المدى
أجران قريتنا تنادي
لم يعد فيها عذارى
لا ولا حتى طيور
ونموت شوقا
واحتراقا بالرؤى
ونظل روحا
تكتب الأشعار
ترسمه ..
وتهبط فيه من أعلى
إلى دنيا الوطن
ونعيش محنتنا التي
جاءت ... ولم تبغ الرحيل
ولّى الندى ...
هذا الصباح
ولّى... وقد كان اللآليء
في رؤانا ...
إني مع الأشعار
أستجلي هياما ...
وأناجيها ...
وأذكر اسمها... ليلى
يذوب مع الصدى
في النيل صوتي
ترحل الأشجان
في أعماقه ...
سحر مبين
إني في حومة الضعفاء
رغم القهر ...
مرفوع الجبين
لليلى أكتب الأشعار
أستجلي هياما
في محياها ...
ويبقى حبنا الخالد
تحمله أمواج هذا النيل
يبقى سحره
أبدا دفين ..
وأعود أسأل
كل أقراني ...
إلى أين المسير ... ؟؟؟

إلى الصديق الراحل : الشاعر محمود درويش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وترحل وحدك
يا صديقي
بلا رفيق
ولا صديق
الكآبة والصمت
تخيمان على المكان
واستحالت معاني
قصائدك إلى
تراب
قبل انطفاء عيون
النهار
كانت قصائدك
تنتشر
وتزدهر
كانت قادمة عبر سماء
زرقاء
مسلوبة من شفق
قرمزي
ومن برق ليالي
الشتاء
كانت المعاني مختبئة
خلف زجاج العيون
وفي المرايا المقعرة
تتحسس الغربة
في وجوه الضحايا
غزة تصرخ
وتستغيث
ولكن .. ما من مجيب
تقف كلمات قصائدك
في طابور
كطيور المساء عند
الغروب
فوق أسلاك الكهرباء
أغرق كما الآخرين
في لجة الذكريات
البحارة يلوحون
بأشرعة سفنهم
والفضاءات حولنا
مغلقة
ولم نعد نصلي جماعة
فالعواصف حولنا
لا ترحم
والثلوج أغلقت
الطرقات
والنايات سكتت
واندثرت بذرة
الضوء
في زوايا المحال
كانت قصائدك
تعاويذ
نعلقها في الروح
وما زال صدى
صوتك
نحمله معنا إلى
كل مكان
من زعم أنك غائب
عنا
وأنت الحضور دوماً
عند حضور السؤال
السر في كلمات
قصائدك
مازال فينا
عبر شهقات
المعاني
وعبر عناقيد
الدموع
ترجمت أيامنا
وتاريخ عصرنا
قبل رحيلك عنا
وأنت ساهم
بعيدا عنا
وقريبا منا
لكنك لم تغادرنا
غيابك عنا
اكتمال وجودنا
وكان حضورك
دوما
في رفوف الطيور
العائدة
إلى أعشاشها

" متى تأتينا الرياح والشمس "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد قضينا عمرنا
وكل العيون ترقبنا
فمن يدلنا على لحظة تبعدنا
عن مرفأ العيون
عن لهفة الشجون
عن اقدام تغوص في الخريف
وتسرق الربيع من عيون الزمن
يا لهفة العشاق
بالأمس تركت على باب قريتنا عيوني
فاستمطرت دموعي
وسالت الأيام من جسد السنين
ينابيع ضياء تروي
تسقي وتضيء ..
يا ألف فرحة قتلها الرحيل
ما اتعسك يا إبريل
كنت بالأمس تأتي بالربيع
واليوم .. أصبحت قيثارة حزن
في قلوب محبيك تضيع
كل مواسم العام خريف
كل أناشيد الثورة حداء
كل أغاني الرعاة أنين
كل الواحات ..
هجرتها الشموس والرياح
وكل نظرات الحب في عيون الأطفال
كل الشرائق توقفت عن الغزل
كل اشجار التوت ..
وكل قلوب العشاق
في كل يوم تموت
فمتى ..
متى تأتينا الرياح والشمس؟

"متى يرحل العنكبوت؟"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أدفني ذكراك مثلي
أطفئي من حولنا كل الشموع
وتعالي نمضغ الأيام والذكرى
وننسى ..
أننا كنّا كَوَهم الأمس
ذكرى ...
أنا لن أسلاك إلا في فراغ العمر
في خاصرة الزمن البالي
كأصداء السنين ..
أنا لن ألقاك إلا
خلف جدران مواويل الضياع
عبر ثقب الناي
عبر أنّات السنين
سنوات العمر فيما بيننا
زرعت جدران حسّ ووهم
جَمّدت فوق جبيني عرقي
أصبحت ندفاً من الثلج
أذابته مع الفجر دماي
ظمئت روحي ..
سافرت في بحرها كل العيون
رحلت في فيء عينيك سفينتي
وغفت كل شجوني
حيث بللت عيوني
برياح الشوق ..
والاعصار ..
والحزن العميم
سوف ألقاك
ولو في القبر ..
بعد اليوم ..
يانور عيوني

"ذكرى"
ــــــــــــــــــ


في الليل يذوب الضجيج
وتنصهر الأشياء في مقلتيك
تبتعدين عني
وتقتربين مني
وتخاصمين النعاس والنوم
تشتعلين كالجمرة الملتهبة
وأنا معصوب العينين
مكبل اليدين
مكبوت الأنفاس
تذوب المواويل في جسدي
كما يذوب الضجيج في الليل
تنصهر العذابات في نفسي
كما تنصهر الأشياء في مقلتيك
وكما يتضوع عطر الياسمين
يموت الشوق والحنين
في الليل يذوب الضجيج
وتسيل الوشوشات
عبر كل نافذة
ويمتد الشروق
عبر أجساد السنابل المشرئبة الأعناق
وتموت الشهوات
ويرتفع صوت المؤذن من بعيد
يمسح بصوته وجه الكائنات
والزمن البخيل
وتنام عيناك في صمتي
وفي جسدي النحيل
وأضم في الذكرى هواك
وأمسياتي والأصيل
ويذوب في الأشياء عطري
ألف ذوب مستحيل
مثل ذوب الياسمين
مثل شوقي والحنين




أحلام تتكرر
ــــــــــــــــــــــــ


يجتاحني حُبّ وطني
من كل الجهات
وعقلي مطوّق بحبّ
عروبتي ...
فإلى متى تبقى المنافي
رافعة راياتها
والقدس والأقصى
مازالا في
الأسر...
وما زلنا ننشد أناشيد
الصباح...
مع كل إشراقة شمس
ونذرف الدمع عند
الغروب ...
هناك وطن خلف
الأفق في الأسر
وشعب مشرّد دون
ذنب جنى
وديوك الفجر تصيح
كل صباح
وصوت المؤذن ما عاد
يُسمع...
الحدائق مهملة
والثمار جفـت محاصيلها
والشمس تغدو وتروح
وأحلامي كل يوم تتكرر
ربما أصحو ذات يوم
على الحقيقة...
وتثبت لي الأيام
أنها أضغاث أحلام
فالوطن ما زال قائماً
والغزاة رحلوا
إلى حيث ألقت
بهم المقادير...
وكما جاؤوا رحلوا ...

"ويبقى الوطن بداخلي"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


العصافير تنهض من
نومها
تنشد أناشيد الصباح
وكأنها تعزف
السلام الوطني
للطبيعة والإنسان
الأشجار تقف رافعة
رأسها
كأنها تقول للإنسان
لا تنحني إلاّ للخالق
سبحانه وتعالى
الغيوم في السماء
تتدلى كعناقيد
العنب في الكروم
تخاصر الرياح أحيانا
وأحيانا ترحل معه
أينما كان الوجود
فهي ليست بحاجة
إلى تأشيرة
دخول
السكون يعمّ المكان
والصمت ينتشر
كتراتيل الصلاة
مع إشراقة شمس
الصباح
أتذكر في هذه اللحظة
وطني
أتذكر أبي وسنوات
عمري وأقراني
تتساقط الدموع فوق
وجناتي
وأنا ارحل بعيدا في
سنوات عشتها
وسقطت من أعماري
أبكي بيتا سكنت فيه
أبكي طريقا مشيته
أبكي رفقاء درب
أبكي مدرسة ابتدائية
أبكي مدرسة ثانوية
أبكي سهول بلادي
أبكي زهر البرتقال
والفراشات اللاتي
كن يملأن
الحقول
أبكي قطعان النحل
وهن يعانقن الزهر
ليحلنه عسلاً
أبكي الميجانا والعتابا
وقد حرمت منها
السهول
أبكي قطعان الأغنام
وقد رحلت
جميعها
ابتعدت عن الوطن
لكن الوطن بقي
بداخلي


" حتى تعود أشواقي إلي"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


من خلال أنفاق
ذاكرتي
ترحل إليك
اشواقي
لتهبط فوق
شرفات روحك
أشجار الغابات حولي
تسقط أوراقها
وتقف عارية إلا من
اغصان
ترفع أطرافها إلى السماء
وكأنها ترفع دعاءها
كي ينزل المطر
الثلوج على الأبواب
تمارس طقوس الفصول
المغايرة
الطيور رفوفها تعبر السماء
في طريق هجرتها
والرياح تتأوه لعذابات
البشر
شاشات التلفاز
تنقل صورا مليئة
بالمرارة لبني البشر
فتعصر افئدتنا من الألم
في كل يوم ننتظر
الفرج
ننتظر أن تتغير
الصورة
ننتظر طلوع الشمس
وسماع صوت شقشقات
الفجر
وأصوات الطيور العابرة
العائدة من هجرتها
الأشجار تشمر عن
سواعدها
لتطل من تحت أبطها
براعم الغد
بانتظار عودة فصل
الربيع
هناك حيث تتوهج
الغابات
وتنعكس ابتساماتها
على وجوه البشر
وتعود الظلال
كي يحتمي بها
العائدون إلى أرض
الوطن
وأنا وحدي أعبر
اليك
وأقطع كل المسافات
كي أصل اليك
وأتمدد على ضفاف
روحك
لأرحل مرة أخرى
غلى الغيم الأبيض
حيث الطهر والملائكة
أشعة الشمس
تناديني
وأنا ألملم خطاي
أردد أبيات
شعر قديم
انتظرت طويلا
عند بوابات الزمن
العربي
وكنت بانتظار سماع
أناشيد الثورة
وصدى صوت جمال
عبدالناصر
كلكم عبدالناصر
كلكم يا أبناء مصر
وكلكم يا ابناء العروبة
لقد آن الأوان
أن تنهضوا
فحيوا تاريخ
عروبتكم
وامسحوا العار
الذي اصابكم
كي تعودوا تتغنى
لكم الأجيال
القادمة
وكي تعود ألي
أشواقي
التي كانت تائهة
في مسارب الزمن


إلى أين المسير؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لليلى أكتب الأشعار
استجلي هياما في محياها
وأبحث في الليالي السود
في الأعماق عن سر دفين
فأنا الذي في حيرة الأقدار
لا أدري ..
إلى أين المسير!!
قد طال هذا الليل يا ليلى
وأنا الذي ما زال
ينظم شعره
الشعر يرسمني .. وأرسمه
ويرميني إلى النيران
فلا أشكو
ويأتي الليل .. لا أشكو
بينما الغابات ما زالت
تردد أغنيات الفجر
وتزرع في مآقينا الدموع
هذي بدايات الزمان
قبل توغّل الأحلام
في دنيا النفوس
وتعود ترسم في ليالينا
التعاسة... والعبوس
ها نحن قد عدنا
إلى الأشواق
تحرقنا الرؤى
لتطل روحاً
مثل ماء النبع
صاف .. سلسبيل
ولىّ صدى صوتي
وكان يدركه المدى
أجران قريتنا تنادي
لم يعد فيها عذارى
لا ولا حتى طيور
ونموت شوقا
واحتراقا .. بالرؤى
ونظل روحاً
تكتب الأشعار
ترسمه
وتهبط فيه من أعلى
إلى دنيا الوطن
ونعيش محنتنا التي
جاءت ولم تبغ الرحيل
ولىّ الندى .. هذا الصباح
ولىّ وقد كان اللآليء
في رؤانا
إني مع الأشعار استجلي هياما
وأناجيها .. وأذكر اسمها ليلى
يذوب مع الصدى في النيل
صوتي ..
ترحل الأشجان في أعماقه
سحر مبين
إنني في حومة الضعفاء
رغم القهر مرفوع الجبين
لليلى أكتب الأشعار
استجلي هياما
في محياها
ويبقى حبنا الخالد
تحمله أمواج هذا النيل
يبقى سحره أبداً دفين
وأعود أسأل
كل أقراني
إلى
أين المسير؟


" ذاكرة الغيب "
ـــــــــــــــــــــــــــــ


سحر مضطرب بين
ليل الأمس وفجر اليوم
حيث صدى صوتها ما زال
يتردد
والعصافير تنفض ريشها
المبللة بالندى
وأنا وحدي أجلس في الشرفة
احتسي فنجان قهوة
وأسرح بخيالي بعيداً
افترش الأمس واليوم
وغداً
أتذكر يوم لقائي بها
كان حلماً
في ذاكرة الغيب
وكنت ليلة أمس وحدي
أحاور القمر
فقد كان أنيسي طول الليل
وكانت لحظات ذاكرتي
تنزف تحت الشرفات
بينما كان وجه حبيبتي
ناصعاً أسمر اللون
مرسوم بالحياء والصدق
وكان تميمة للحظاتي
نظرت إليه وأطلبت النظر
فإذا به بوصلة لغدي
وكانت الريح العابرة بي
مبتلة بالندى
وبلحظات الفرح
عبرت بي .. لتغسل روحي
بسحر حنانها الواعد
تمرّ الغيوم .. ويندفع الضوء
بداخلي
ويبدأ الصباح ترديد النشيد
بعد رحيل الفجر
وعندما يفترش ضوء
الشمس المكان
والكون
ليكون بداية يوم جديد
في حياة الإنسان
بعيداً عن الحروب
والدماء


إلى روح زعيم الخالد " جمال عبدالناصر"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


فقدناك يا آخر الحروف العربية
فقدناك وقد علا الصدأ ارواحنا
فقدناك فتيتمت أيامنا
وتهنا على وجوهنا في الصحراء
تغنينا باسمك يا ناصر
ووجدنا باسمك جمال الدنيا
قتلك الجهل وبقايا خيبر
وأموال النفط منذ عهد الجاهلية
أبا خالد وقد نبتت الخضرة
على جانبي اسمك
في الصحراء
ذكرى رحيلك خنجر
يمزق أوردتنا
في الصباح .. وفي المساء
هؤلاء الخوارج
يطلون برؤوسهم
شامتون
وأنت تطل علينا
بهيبتك السنية
حتى ولو غبت عنا
فأنت في قلوب محبيك
تخفف عنهم
مرارة الأيام
وتذكرهم بماضيهم
وترسل أشعة روحك
إليهم
فقد يبدأوا من جديد


" متى يرحل العنكبوت "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد قضينا عمرنا
وكل العيون ترقبنا
فمن يدلنا على لحظة تبعدنا
عن مرفأ العيون
عن لهفة الشجون
عن أقدام تغوص في الخريف
وتسرق الربيع من عيون الزمن
يا للهفة العشاق
بالأمس تركت على باب قريتنا عيوني
فاستمطرت دموعي
وسالت الأيام من جسد السنين
ينابيع ضياء تروي ...
تسقي وتضيء ...
يا ألف فرحة قتلها الرحيل
ما أتعسك يا إبريل
كنت بالأمس تأتي بالربيع
واليوم .. أصبحت قيثارة حزن
في قلوب محبيك تضيع
كل مواسم العام خريف
كل أناشيد الثورة حداء
كل أغاني الرعاة أنين
كل الواحات
هجرتها الشموس والرياح
وكل نظرات الحب في عيون الأطفال
كل الشرانق توقفت عن الغزل
كل أشجار التوت ...
وكل قلوب العشاق
في كل يوم تموت
فمتى ...
متى تأتينا الرياح والشمس ؟
متى ... يرحل العنكبوت ؟

" لا تبالي "
ــــــــــــــــــــــــــــ


لا تبالي بما قاله
العذال عني
إني أتيتك تحت
إبط الشمس
لا أُبطيء خطوي
وافترشت ذاكرتي
بعقلي
وقطعت كل الفضاءات
كي آتي إليك
وألتقيك...
دعيني أدخل في ثرثرة
كلماتك وفي غابات
أحاديثك
وأنادي .. أنا وحدي
هنا ...
ولا أحدٌ سواي
سوف أسكن رصيف
أيامك..
وسيبقى الظل غطائي
عندما تمطر سماءك
أنا قصيدة مرثية
سجلها الزمان
كي أبقى قريباً
من ضفافك..
زمن طويل مر بي
وأنا أحلم باللحظات
التي تجمعني بقربك
ها أنا أمتطي الريح
وآتي كي أسعد
دوماً وأبداً
في ذكرياتي .. بقربك
فلا تبالي بعد هذا اليوم
ما قاله العذال عني


" ترانيم الحياة "
ــــــــــــــــــــــــــــــ


أقسم بليالي الشتاء
الطويلة
وبرائحة الخبز
والطابون
وبرشفة فنجان القهوة
إنك لم تغادري خيالي
يا أمي لحظة
كما لم يغادرني الوطن
أجلس عاري الروح
والنفس
كما تجلس الغابات
في الخريف
أسند رأسي أحيانا
إلى المتنبي
وأحيانا إلى شوقي
وأطل من داخلي
إلى داخلي
لعل بذور الحنين
تطل برأسها
نحوك
فأغسلها وأرويها
بدمع عيوني
أضحك حين يأتي
الليل
وأحيانا في ضوء النهار
أعيش في جزيرة مليئة بالبشر
ولكني لا أرى أحدا
هناك
أعود إلى قلمي وأوراقي
أبثها فرحي
وحزني
فيفر دمي مذعورا
في كل اتجاه
كأن جند الغزاة تطاردني
بل تطارد شراييني
من شريان إلى شريان
آه يا حبيبتي ..
أفتقد الآن أمي
عندما أسترد شجاعتي
أرى اشياء لا أحد غيري يراها
وأحلم ..
وأنا في عنفوان صحوي
أتمنى لو كنت وردة جورية
في حديقة روحك
يقطفها شاعر عابر عند المساء
كي يحدثها عني
ويبوح لها
بما تخفيه جوانحي
استحضر روحك يا أمي
كي اشكو إليك وحدتي
واختناق النور
في مصابيح عقلي
فأنا دوما
أرقب إطلالة الأصباح
ولحظات الفجر الأولى
فقد مللت الليل
وأنا أرتل فيه الأناشيد
وأعزف فيه على أوتار
الحنين
وأرسم فوق الشرايين
جراحي
يا أيها الشوق الذي
يجتاحني
كالموج في البحر
يكابد حكمة الملاح
يتلو ابتهالات
النجاة
لشاطيء يهدي
قرابين الفدا لرياح
الناي يا أمي بعيد
لكنه حفر بصوته كل
المعاني
مازال طعم الخبز في
شفتاي
من يدك
الكريمة
ورشفة القهوة ما زالت
عبقة في أنفي
وشفاهي
إنني صابر على أيامي
فالصبر شرع الله
في تعاليم الكتاب
ساعود إلى ترانيم الحياة
إلى تراتيل الحنايا
بشفاه الصمت
كي ألتحف بالذكرى
وأذوب مثل الشمع
عند ذكر أيامك الأولى
في طفولتي وصباي
وفي عنفوان شبابي
لا تسأليني اليوم
عن أخباري
إذ لا شيء مهم في حياتي
فكل العالم بعدك
ذرات غبار

أبحث عن لحظة فرح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في كل ليلة
أسامر النجوم
أعانق القمر
أسألهم عن عينيك
وعن طيف خيالك
وأنا أمارس رحلة الضياع
أبحث عن لحظة فرح
أكسو بها لحظات الحزن
أبحث عن موعد لنا
كان ذات يوم
ولم نلتقي
وكنا منذ التقينا
نبحث عن لحظة
نجلس فيها إلى أنفسنا
نهمس ببعض ما بداخلنا
وكانت الريح تمنعنا
فالريح أقوى من كل الظواهر
والعاصفة غير رحيمة
تحطمت مراكبنا
وتمزقت أشرعتنا
وتاهت خطانا
عبر جزيرة جرداء
يبحث الواحد منا عن الآخر
وما زلنا في رحلة الضياع
نبحث عن لحظة الفرح
دون طائل

" لحظة هذيان "
ــــــــــــــــــــــــــــ


بيني وبين الليل
قصص وحكايات
وأسرار مليئة
بدموع
الأحزان والأفراح
الليل بنجومه وبدره
وهلاله أحيانا
ودفقات النسيم
عبر ليالي الصيف
تشرع الأبواب
والنوافذ في ا لأرواح
الهائمة
تشنق الحلم
بحبل من مسد
كل ما في الصدر من
شوق لأحبابي
نفذ ...
كيف تنطفيء جذوة الهوى
في القلوب
وكيف يضيع اللحن
حين يتحرك الوتر
وحين تعزف الأرض
عند ارتوائها
أغنيات المطر
تسدل أستار النهار
ورويدا رويدا
تلتمع النجوم
ويشع نور القمر
عندها امتطي صهوة
الخيال ..
وأعود أبحث عن شاطيء
الأمان ...
ها هنا كان موعدنا
وكنا نلتقي
ويدانا متعانقتان
بينما الهمس في
الشفتان...
وكنت حين تبتسمين
أرى في الوجه
غمازتان
وأنا غارق في تأملاتي
أردد كلمات حفظتها
ذات يوم من
البيان
وهج النور علينا مهرجان
يوم كنا نمتطي صهوة
الموج ..
إلى شط الأمان
كيف هان الأمس
أسأل .. كيف هان
غريبان أصبحنا حتى
لم يعد يذكرنا هذا
المكان ...
قد طال هذا الليل
ونحن لم نعد نلتقي
في كل آن
ما الذي جاء بنا
الآن هنا
مثلما كنا نناجي
الليل ..
ترى من جاء بعد ذهابنا
من يناجي الليل
ويتساقى الحب فيه
إلا عاشقان
انه حكم الزمان
زمن يأتي ويرحل
وأنا وحدي أناجي
الليل
أكتب الشعر ولا
أتوقف لحظة عن
الهذيان ...

مناجاة
ــــــــــــــــــــــ


هل تذكرين
وعلى الرصيف وقفتنا
يوم أشعلنا لفائف وجداننا
بجمرات قلوبنا
والتقينا ..
والتقت أعيننا
ووشوشات قلوبنا ..
تزرع في الأعماق بذور حبنا
وفي السراديب ..
وفي الأخاديد ..
تمتد سيول أحاسيسنا
فتملؤ نفوسنا بالأمل ..
لنحقق الأماني التي تراودنا
الليل طويل يا حبيبتي
طول أشواقي ..
طول عذابي
كلماتك أغان تؤرق وحدتي
همسك جمر في جراحي
وحديثك جدول ما زال خريره ملء أسماعي
حبيبتي ..
والحب ذل وانكسار
أمل وألم ..
سعادة وشقاء ..
شريط طويل كالأحلام
حبيبتي ..
سنابل الحقل تصفر، تيبس وتنضج
والخريف يبسط سدوله عبر البسيطة
وغدران قريتي تجف
والرعاة ما عادت شباباتهم تحكي
الفراش نائم
والنحل في سبات
الخراف حزينة
وأكوام الحصاد في الأجران
أجراس الكنائس صدئت
وصوت المؤذن حزين
وقلبي في محرابه يصلي
ربِّ .. لا تتركني
فأنا مؤمن مع المؤمنين

"لعلّ التاريخ يُنصفني"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ماذا عساي أن أكتب؟
والجرح ليس فيه غير الدَّم
وكيف أسجل الآهات
بعد أن نسيت ملامح الميجانا
ونسيت العتابا
لكنني لم أنسى الجداول والسهول
وما ضاع صوت وطني من أسماعي
ولا صدى صوت التاريخ
انني أتألم .. وكيف لي أن أسجل ألمي
المداد جف من قلمي لكثرة ما سجلت
فيه من قصائد
واليوم جرحي ينز
والجرح لا يستطيع تسجيل الألم
الأوراق لم تعد تحتمل صوت النداء
من ينقذني من لحظة عُمري
تمنيت أن أعيش كما يعيش الآخرون
لكنهم رفضوا ذلك
ففرعون مصر يمنعني من أن أحب مصر
وشعبها
رفض دخولي حدود مصر
وأراد عودتي من حيث أتيت
أتراه يعاند الله في منعي
بينما يسمح الله سبحانه وتعالى أن أدخل
حدود مصر
وأعيش آمنا
حيث قال جلّ جلاله
{ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين}
ها هي الدنيا تنقلب عليه ...
ويخرج الآلاف ... بل الملايين
يهتفون برحيله
وأنا أتابع وأصغي لما يقولون
"إرحل .. إرحل .. يافرعون"
وأعود لأرتل كتاب الله
حيث يقول جلّ جلاله
{قـُتل الإنسان ما أكفره}
هذا حاكم لا يعترف بالإسلام
بل يخشى كلمة إسلام ومسلمون
يفجرون الكنائس لكي يلصقوا التـُهمة
بالإسلام
والإسلام براء منهم
الله الله يا فرعون مصر
هل نسيت قوله تعالى
{ادعوني أستجب لكم}
تعتقد إني أعزلا لا أستطيع أن أقاوم
ونسيت أن لدي يدان ترتفعان إلى السماء
وشفاه تردد ما تخفي
تدعو الله أن يخسف بالطغاة الأرض
(وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)
فإلى جهنم يافرعون مصر
وأما الذين أمرت بقتلهم فهم شهداء
في طريقهم إلى الجنة
وأنت خالدا مخلدا في النار
أسجل سطوري بقطرات من دمي
لعل التاريخ ينصفني
ويؤكد للأجيال القادمة صدق ظني


إلى الصديق الراحل محمود درويش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


سأصب بعضا من أنين الحزن
في فنجان قهوتي الصباحية
وأعيرها اللغة التي كانت تطرز أسماعنا كل مساء
بعض الحنين إليك يا شاعرنا
درويش
أنت الذكريات ، لست أنكر ذكرياتي
مذ علمتني الهجرة أن أبقى وحيدا
درويش
كنت سحابة مرت بعالمنا
سحابة مرت ذات يوم كي تحيينا
وتمسح دمعنا الهتون من مقلتينا
عندما كنت تعزف ألحان الحب العذري
للوطن المغمس بالدماء
وبشوق أهله الراحلين
نشيدك يا درويش
كان صمت الخيول الهاربة
وقرانا حزمت مفاتنها وسارت
تبكي الرواحل عنها في مساءات
لم تكن في موعد من التاريخ والقدر
آفاقها كانت تنوح عند الفجر
وكانت قصائدكم تحييها
وتزرع الأمل في جوانبها
كي لا تكون يتيمة في ساحات الحياة
تهدلت أرواحنا يا درويش
تهدلت نصبا وألما
ها نحن في كل العواصم نتقاسم الأحزان لفقدك
لغتي تجاهد أن تسطر ما يجول بخاطري
ألون قصيدتي كي تنتعش
لكنني أراها ذبلت
تستسلم المعاني لطراوة الإنشاد
ها أنذا أستظل بغيوم التقدير العابرة
من بعد لحظات الحزن
حكامنا عانقوا مرآة خيبتنا
وتلونوا هربا على مرآى من الشعراء
لا تقذفوا القفاز في وجه القصيدة
لا تهربوا من حروف جاوزت أصواتها
وهي تغفو على ساعديكم
كم مرة استباحوني واستباحوا شعبي الفلسطيني
درويش صبرا
ها هم يشربون كأسي
وقصائدك كلها شهود
الصمت يأكل ما تبقى من حياء قصيدتي
كم قلت يوما أنهم يهود
قوموا جميعا وحيوا رمز هذا الشعب
درويش
للمرة الأخيرة أراك في نعشك
وقصيدتي إليك وجع الأيام
هذا الأسى يخصني وحدي
فاسمعوا نبضي ايها الشعراء
بالله قولوا
هل يصلح الحكام من أمثالكم ما أفسد الدهر ؟
هل يرجع الوطن السليب هذا الشجب والتنديد والإستنكار
قوموا إلى اللغة التي اجترأت
ما استسلمت أبدا لحاكم
تبحث في الفضاء الملوث عن ناي ومزمار
هذا العزاء يخصني وحدي
قصيدتي احترقت
درويش معذرة
إن كنت قد
سبقتني

" تأملات إنسان "
ـــــــــــــــــــــــــــ


غربة مُرَّة
ووحدة قاتلة
وعصافير الفجر
تؤنسني
وتخفف عني هذي
اللحظات
أتراها كانت تدرك
إني أعاني
أم أنها الإلهامات
التي زرعتها
الطبيعة
لتكون همزة وصل
بين الطير
والإنسان
وهذا الحزن الذي
تجذَّر منذ زمن
يمتزج بصوت
العصافير
ليؤلف أغنية
تحملها الريح إلى
آفاق أخرى
تزرعها فوق
الأمواج
يُرددها البحارة
مواويل تذوب
مع وشوشات
الموج
وتمر اللحظات
تفاجىء الشمس
بأشعتها
كل مكان
أغسل وجهي
وأنصت إلى بعض
من آي الذكر الحكيم
فأغسل قلبي
وأصحو على دقات
وإيقاعات يوم
جديد
الحزن والغربة
يمتزجان مع
لحظة الفرح
اليومي
لتؤلف جميعها
سيمفونية الحياة
ولتثبت لبني الإنسان
أن الحياة ليست
إيقاعا واحدا
ولكنها كفصول السنة
الأربعة
كرحيل الليل
وحضور النهار
فلا غربة تبقى
ولا حزنا يستقر
ولا شيء في هذه
الدنيا يدوم
وتلك هي فلسفة الحياة

"جمال مرارة الذكرى"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وحدي ...
أحاور وحدتي
والشمس حولي
تتحرك رويداً
رويداً ...
تضيء الجدران
وتخترق بأشعتها
كل زجاج النوافذ
تتحرك الخيالات
حولي
كأنها جنّ بات
في غرفتي دون أن
أراه ...
عيون حبيبتي ترقبني
كنت أفتش عنها
طول الليل ...
فجاءتني مع الفجر
تعانق شعاع الشمس
الصمت يحيط بالمكان
وللصمت عندي صوت
يحدثني من حين لحين
ويجتاحني من كل الجهات
يغمرني بدفئه أحيانا
وبضجيجه أحيانا أخرى
نتفة عطر تمرّ بي
فتحملني إلى لحظة
مرّت بي ذات
يوم ...
تمنيت لو دامت
اللحظة
وما بعدت عنها
ولكنها الأيام نداولها
بين الناس ...
أستطيع الآن
أن أسجل
ما في القلب
أسجل حسرة مرّت
وصافحت حياتي ...
ولكني استعيد لحظة
مرّت ذات يوم
واستقرت
في جدران ذاكرتي
حرّكتها الآن
ومن حين لحين
نتفة العطر التي
مرّت بي
وصافحت أنفي
وأثارت لحظة
كنت أود أن تبقى
آه ...
لو استطاعت
الكلمات أن تنطق
لفرشت الأرض
والكون
وجعلت ليل العشاق
ضياء
آه ...
ما أجمل الذكرى
وما أجمل مرارتها
حين تعود ...

وما الله بغافل عمّا يفعلون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اقترب موعد رحيلي
فمن يمسح لحظات
الحزن عنـّي
من يُحاكم الذين جردوني
من سلاحي
وهددوني بالسجن
دخلوا وطني لإنقاذه
فإذا بهم يستولون
عليه ويرحلوا عنه
يسلمونه لبني صهيون
أنا لا أتهم أحدا
ولكن أطلب منكم أن
تفتحوا الدفاتر
ومنذ ذلك الحين
والحدود أمامي مغلقة
ورجال المباحث خلفي
يطاردونني...
وأسأل نفسي
ما ذنبي؟؟؟
وهل أنا عربي مسلم
حقيقة
أم هم عرب مسلمون
فما القضية إذاً
جهل.. أم خيانة
ويتساوى اللفظان
والأقصى يئن تحت
ضربات معاول
الصهاينة
آثار أقدام الرسول
محمد عليه السلام
ما زالت بصماتها فوق
الأرض
حين وقف إماماً
في الأنبياء
ومنها انطلق إلى
السماء
هناك حيث أسرى به
وإعلامنا العربي يردد
القدس .. والأقصى
أولى القبلتين
الكل مكبل الروح
واليدين والقدمين
وكلمة الجهاد عار
فقد غيروا تسميتها
بالإرهاب
لقد غضب الله على
الحكام
فثارت ثائرة
الشعوب..
واندسّ بينهم اللصوص
وحكام الزمن
المهتريء
السماء غاضبة
وصوت الآذان
لم يعد ينطلق
من قال أن الله
غافل عمّا يفعلون
إن الله يمهل
ولا يهمل
وسيعلم الظالمون
أي منقلب ينقلبون
الأيدي ترتفع إلى
السماء
والشفاه تتمتم
والسماء تستقبل
الدعاء
فويل للظالم
من دعاء المظلوم
وطن يباع ويُشترى
والحكام مشغولون
بجمع المال والثراء
وفتح السجون
والمعتقلات
لمن يرفضون المذلة
عهد العبيد انتهى
إلى غير رجعة
وأنتم الآن بين
الجدران
وغداً بين يدي الله
فأين المفر
والمؤذن في الأقصى
ينتظر الإشارة
كي ينادي للصلاة
حي على الفلاح
حي على العودة الكريمة

" الأفق البعيد "
ـــــــــــــــــــــــــــــ


قد كاد بدرك يكتمل
والشوق في إحدى زواياه
ارتحل
خصلات ضوء البدر
تخشى
أن تضل
ورموش عيني
أغلقت شباكها
والقلب ما زال
ينادي
لا يمل
الريح ما زالت
تئن
في وسط السكون
ورأيت وجهك
في المرايا
والعيون
رأيتها في الفجر
باسمة
وفي الأفق البعيد
الطير حولي
يستعيد غناءه
وزنابق التيوليب
تطل برأسها
كأنها لص
تسلل في الظلام
من أجل بوح
منتظر

" بانتظار لحظة الرحيل "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


من بين ركام النفس
تنهض الكلمات
وتشرئب الأعناق
ويتسلل
بؤبؤ العين
وسط الأحداق
تنهمر المشاعر
عبر طرقات النفس
تسيل كمياه
الفيضان
تعبر كل الجسور
والأنفاق
وتتقاطر
الكلمات
معنى بعد معنى
تتجمع في جمل مفيدة
يستأثر بها الشاعر
فيجعل منها
عقدا
يلفه حول عنق حبيبته
أي لؤلؤ ملتاع
تجمعه فتلة خيط
أية كلمات تحمل في
طياتها جمرات المعاني
أية كلمات
تترنح في الأعماق
افتحوا الأبواب
فالكلمات في الطريق
تتألف ..
تتجمع
كحبات الزئبق
السيول قبل أن تكون سيولا
تكون قطرات لمياة
المطر
ثم حين تتألف وتتجمع
تصبح
سيولا
وحين تجد طريقها
تصبح
نهرا
فجهزوا المراكب
بانتظار
لحظة
الرحيل

" ولم نزل نلتقي "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تترجل الكلمة في عقلي
وأنا أركض في ذاكرة
الزمن
أشرب أقداح الحزن
وأنصت عبر الليل الحالك
أسمع نبضات جداول
دمك
تركض ... تلهث
وتصيخ السمع
لأصداء الصوت
المتردد في وجدان وديانك
يحاصرني البرد
وأنا أحاول أن أستدفيء
عبر قسمات وجهك
يحاصرني وجهك
تطوقني إغفاءة
وكأنها إغماءة فاجأتني
فأغيب قليلا
في ظلي
حتى إنسان عيني
فيا حبي الأبدي
رغم بعد المسافات
بيننا
فأنت .. أنت ... بداخلي
ترحلين معي
وجهك ملصق في
ذاكرتي
وصدى صوتك
باق بقاء الأزل
في مسمعي
من قال أننا سوف
نلتقي
نحن التقينا ...
ولم نزل نلتقي

" حلم الإنسان "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تنمو الأعشاب بروحي
تسكن في الوجدان
ثم تهاجر في الزمن
تعلو غيما ..
تسقط أمطارا
تغسل وجه الأحزان
ترحل صاعدة
مع دفقات نسيم
تاريخك يا وطن
يلتصق بذاكرتي
حين أطوف سهوله
يتبعني غيم أبيض
يرسم صور الأشياء
تسبح صور في النيل
وتغوص الأحزان
بروحي
لحظة ذكر
وأنا ألف محاصر
بالأفكار
وبالكلمات
أمضي
أشبك عقلي
في دربي
أغرس أحلامي
عل الأحلام
ستنبت
يوما ما
وتحقق
أمل الإنسان

" وتبقين في خاطري "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تغيبين عني
وأنا أجلس وحدي
تقطعني لحظات
الإنتظار
أذوب كشمعة تذوي
وتذوب
من قال أن الشمع
يبكي
فالليلة يزورنا القمر
وقد استدار واكتمل
يفترش المكان بالضياء
تفاجئه الغيوم
الداكنة
المثقلة بمياه المطر
جاءت لتروي ظمأ
الأرض العطشى
لكنني فوجئت بحضورها
جاءت على غير موعد
فغطت وجه القمر
وحرمتني ضياءه
وأنا ..
أعشق ضوء القمر
الليل صديقي
فالليل يسامرني
وأنا أرقب وجه
حبيبتي
أراقبه يختال أحيانا
وأحيانا يختفي خلف
الغمام
كما يختفي وجه القمر
يصافح أسماعي لحن
شارد
مثل طير شرد من
سربه
جاء يبحث في ثنايا
الأرض
والفضاء
عن حبة قمح
يهبط عند شاطيء
البحيرة
يغرس رأسه فيها
وينتفض
فتتبعثر من ريشه
ذرات الماء
يلتفت إلي ..
ينظر إلي مذعورا
بينما طيفك ..
ما زال يراوح
المكان
فأنت .. ما زلت أنت
خيالك ما زال
ينتصب أمامي
وطيفك ما زال
إغنية
يردد صدى
معانيها الأثير
عبر جوارحي
وتبقى عيوني
ساهرة
تشاركني الغيوم
لحظة الغربة
والوحدة
والشوق
والإنتظار
وتبقين أنت
دوما ...
في خاصرتي
في خيالي
في روحي
" ثم "
تحطين في
قلبي
مهما طالت
الأيام




" غائب في اللحظات "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأيام تذوب في
روحي
وأنا أذرع الطرقات
جيئة وذهابا
أنظر إلى المرآة
أحيانا
وأفتح نوافذي
أحيانا أخرى
أغيب في لحظات
الصمت
وأستحضر صورة
حبيبتي
فيكبر الظل حولي
ويعلو صوت
اليمام
فوق الشرفات
يعود صدى صوت
حبيبتي
يكبر ... ويكبر
فيعتريني خدر لذيذ
وأقف أعد اللحظات
الهاربة
كي أستعيدها
صدى الصوت
يملأ كوني
وصدى الضحكات
يتساقط كرذاذ المطر
في لحظة قيظ
كابتهالات .. وكنتف
غيمات شاردة
أستحضر صورة
عينيك
تقطران حنانا
كلحظة دفء
في ليل الشتاء
أخرج من شجني
لأدخل فيه مرة
أخرى
أنا غائب في
اللحظات
تشتعل الذكريات
وتمتزج اللحظات
يدغدغني خدر
لذيذ
وأنا منشغل في جمع
المعاني
أنضدد الكلمات
أرسمها بقلمي
أناديها
لحظات الصمت
أسطرها
كي تسجل لحظات
الروح
وهي تستلقي في خاطري
وبعد أن تنضج
تكون هذه السطور
وتكون تلك
القصيدة

" إلى أين تمضي ؟ "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أعلق أرجوحتي
في فضاء ... بلا أفق
وأرتحل في المجهول
عل الأيام تراودني
عن نفسها
أسئلة شتى تخامرني
وتنام إجاباتي
على شفرات الذاكرة
للخوف والقلق
صهيل
كصهيل أرغول متمرد
في وطني
" آه يا وطني "
الأسئلة تقف في الطابور
والإجابات في حلقي
ولكن ...
كيف أزدرد الكلمات
إني شبق لمراودة
إجابة تنجيني
إني أبحث في زوايا
ذاكرتي
عن شيء ما ...
يسعفني ..
وينجيني ..
أحتار في حيلة تعبيري
أزاوج بين الفكرة .. والفكرة
وأعانق غيوم الصباح
لعلها تهطل أمطارا
فتغرقني .. وترويني
ها أنذا أفتح أزرار عقلي
فلربما أجد الإجابة
على مدرج صدري
وأمضي إلى دفاتري
كي أفتح نوافذ الآه
لعل الآه تريحني
فتشتعل بروق الحيرة
وترتد رياح الغيم القادم
من آفاق سؤال ..
لا يأتي ..
تحتقن الإجابات
بما لست أرى
وتأتي فراشات السهد
تثير غبار ومضة صفوي
وأسأل نفسي ؟ ..
ماذا تريد ؟ ..
وحتى هذه اللحظة ..
لا أدري ؟
تشتعل بروق الحيرة
في خاطري
وتصطخب أمواج البحر
الراكد
في ذاكرتي
وأنا ..
أمضي إليك
يا وطني ..
يجرح عقلي سؤالك
الذي يدس
رأسه في صدري
ليقول :
إلى أين تمضي ؟ ...

" هودج الأحلام "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الرغبة نداء الروح
للروح
كنداء الشبكة للسمكة
ها أنذا أرسم فوق
الفضاء
أقواس ألواني
أقواس غمام لحبي
أرسم هودج الأحلام
لقافلة زمني
ظلي يمشي تارة خلفي
وتارة أمامي
الصحراء ممتدة
والشمس عالية
وهذا موعدي مع الصبر
فاصبروا علي
اصبروا علي كي أجمع
نثري
سفري طويل
وأوراقي مبعثرة
صرخاتي فوق الأوراق
وأنيني وشوقي وحنيني
جسدي صار مثل عقلي
وعقلي صار كقطعة خزف
لغتي صارت كالشمع
وأنا اشعل لغتي
أبحث عن ضالتي
ضالتي جميلة كالأزهار
أو كزهرة تحت ندى
الجفنين
السماء صحو
مملوء بغيوم بيضاء
والبحر غريق
يداعب موجه الموج
الآخر
وأنا صابر
أدعو روحي للتأمل
سوف يكون ما يكون
سوف يكون هناك
حبنا
لحظاتنا ملتصقة بحجارة
الأرض وصخورها
نحفر بتنهداتنا لحظات
حبنا
دعوني الآن أسمعكم
صوتي
وأسمعكم غنائي
وأطفيء خوفكم بعذب
كلماتي
أعيروني أسماعكم
ومشاعركم
كي تسمعوا ما تختزنه
مشاعري لحبيبتي
تدق الساعات
تعلن مرور الزمن
فامنحوني بعضا من زيتكم
أنير به قناديل يأسي
آه ... من يسعفني بالوقت
من يرخي لي الظلال
كي أغفو لحظات
بانتظار حبيبتي

" الرحيل حيث نشاء "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وعندما تمرين بي
أسمع صوت عطرك
يطل من نافذة روحك
ويسقط في ارتجافات
روحي
فهل تراك تسمعين
دقات قلبي
ناديت باسمك
فجاوبتني أوراق الغابات
وسألت عنك النسيم
وهو يجتاح المدى
ورأيت وجهك فوق
الغيم منتصبا
وفوق زجاج نوافذ
الفجر
هجرت عصافير الربيع
المكان
الناي في يدي ... ولكن
لمن أغني
تمضي ساعات النهار
وحنيني إليك يزداد
أتساءل ؟
متى تعود لي حريتي
كي تتشابك أصابع أيدينا
ونطلق الحرية لأقدامنا
كي نرحل هناك بعيدا
نحو كل العواصم
في الشمال وفي الجنوب
فمتى .. متى ينقضي النهار
متى تعود لي حريتي
كي نرحل سويا
إلى حيث نشاء

" أنت ما زلت معي "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


صوتك ما غاب يوما
عن أسماعي
ولا غاب طيفك يوما
عن خيالي
فكيف أسجل شوقي إليك
وأنت معي ..
ابتسامتك كل صباح
هي غيمتي
وهي امتداد لصوت عصافير
الفجر
نبضات قلوبنا ما زالت
ترتبك
عندما تحط على أغصان
كلماتنا
رذاذ يتساقط
كابتهالات عابد
ويبدأ عرس الصباح
التفاصيل تغري الشعراء
وأنا أطل من نافذتي
كل شيء يتحرك
الإنسان .. والطيور
والأزهار تتفتح
وصوت الجدول ينساب
وصوت ترتيل القرآن
يبعث السكينة في الروح
وأنا .. ما زلت أعانق
حتى خيالك
فأنت مهما ابتعدت عني
فإنك دوما تكوني معي

" ألقصيدة هي الوطن "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حينما يخرج الحب
من القلب
يصبح كوردة تداس
في أوج مجدها
في لحظة فجر منداة
فهذا زمن ..
لا يعترف بالحب
يختبيء الضوء في الظلال
وتستبد الريح بالفضاء
ودمعة تفتش في الرمل
عن وطن
أكتب قصيدتي ..
وأسكن فيها
في كل بيت فيها
لي بيت
فالقصيدة
هي الوطن
فمتى .. ؟
متى تكتمل القصيدة
ومتى تعلو الكلمات
في أعمدتها
كي تكتمل القصيدة
ويصبح لي فيها ..
وطن

" أبحر مسكونا بالشوق "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


منذ أن تركت وطني
وأنا خطواتي ترتعش
وتتعثر بلحظات اليأس
من طريق إلى طريق
ومن منتصف طريق
إلى منتصف طريق
أحيانا تظلني غيمة
وأحيانا يغسلني مطر
وأحيانا تلهب جسدي
حرارة الشمس
الأشواك أحيانا
تنبت في طريقي
وأحيانا تتحول إلى
ابتسامات
روحي شجرة صامدة
تحتاج إلى
أنداء أفئدتكم
حتى لا تسقط في
بئر النسيان
هأناذا أمد يدي إليكم
فافتحوا النوافذ
كي يدخل منها الهواء
وافتحوا أبواب قلوبكم
واجعلوني شمعة
تضيء مسارب
قلوبكم
واحذروا الرياح
الغريبة
لكي لا تطفيء شمعتكم
قلبي ما زال نابضا
بالحياة
والربيع على الأبواب
وأنا استقطب العصافير
وأدعو الأغصان
كي تكتسي
لتظلل المحرومين
أمنياتي ممزوجة
بالألق
وأنا أدور بخيالي
في الصور التي
تحيطني
الشمس تعاقر
أحزاني
وأشواقي تسيل في
أروقة النسيان
تمتد معاناتي
في ليل طويل
أبحث في خارطة
عقلي
عن زاوية آوي إليها
أنام على كتف الأشجان
التي اختزنتها
تتبعثر أفكاري
في لحظة صمت
أبحر مسكونا
بالشوق
أتمرد على وحدتي
وعلى طول ساعات
الليل حولي
أغفو مرة أخرى
في أحضان روحي
يشتعل الشوق
وتتململ السطور
حولي
تريد أن تسجل
ما بداخلي
أعود أعاقر
أحزاني
فتفيض عيوني
دمعا
تغري الروح
بالعصيان
وأنا وحدي
يحيطني الصمت
في كل مكان
أغفو مرة أخرى
بانتظار عودة
الربيع
وعودة الطيور
المهاجرة
وعودة العصافير
لتعزف أنشودة
الحياة

" غدا تزهر أشجار البرتقال "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ستون عاما في المنافي
وما زلنا نغني وننشد
الغابات خلعت أوراقها
ثم عادت ..
مع بدايات الربيع
تغني .. وتنشد
وتكسو أغصانها
بالخضرة والزهر
والنحل مازال يرحل
كل يوم ...
ينتقل من زهرة
إلى زهرة
والغيم ما زال يرحل
كل يوم
وأحيانا يطلق العنان
للأمطار
كي تسقط بلا استئذان
ونحن أمة عربية
أقوام جمعتنا الأيام
وفرقتنا السنون
وما زالنا ندب
في المنافي
أصواتنا ضاعت
في السديم
وذكرياتنا لم تعد
غير جراحات
تجتاحنا من حين لحين
نعيش لحظات
الألم ... والفراق
من عادة الأشياء
أن تعود إلى أصولها
أما نحن ..
فما زلنا بعيدين
عن الوطن
وعن أصولنا
ها هي الأمهات
يودعن
أبنائهن بالزغاريد
عند حدود الوطن
وهم في طريقهم للجهاد
ونحن هنا ...
في كل يوم
ننتظر شروق الشمس
ونودع لحظات الغروب
وهذه لحظات
تفجر في أعماقنا
ذكريات عزيزة
وهذا صوت المؤذن
يعيد إلى أسماعنا
لحظات الخشوع
ويذكرنا بأن الله
موجود
وأن دعاءنا مقبول
وأن نتقبل ما كتب علينا
وأن أقدارنا محتومة
ولا سبيل لتغييرها
ولا مهرب منها
ولكن لا يكفي أن
نرفع أيدينا
ونلهج بالدعاء
فالله لا يستجيب
إلا لمن استجاب
لندائه
نداء الحق والجهاد
وما زلنا نشكو
بأننا ما زلنا في المنافي
ستون عاما
ونحن نجتر ساعات
الألم ..
ونشرب كؤوس
المرارة .. والعذاب
ونتساءل ..
الم يحن الوقت كي
نتذوق طعم العسل
لكننا ما زلنا نتشبث
بالأمل
فغدا تزهر أشجار البرتقال
وغدا ترحل قطعان
لانحل ..
لعناق الأزهار
وأما نحن ..
فما زلنا مشردين
نرفع أكف الضراعة
كي نعود من المنافي والقفار
إلى أرض الوطن

" شواطيء النسيان "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لماذا تموتين قبل الأوان
طفت بالعالم ...
مرات ومرات
أضعت أربعين عاما من عمري
وأصغيت للأمل
واعدا إياي بالعودة
لتزهر لحظة اللقاء
حملت أمتعتي
وعدت
كي أفتح جراحي مرة أخرى
بعد أن اندملت
كلمات قصائدي ثكلى
وأشعاري اغتسلت
في شواطيء النسيان
تجوب دموعي
تبحث عن آخر معنى للإنسان
الآن .. أجهضت كل حواسي
أوردتي سحقت .. وانتثرت
في كل صحارينا العربية
صارت أشلاء مرمية
قررت العودة للغربة
قررت الهجرة
قررت أسافر من دنيا الأحياء
لعلي بعد الهجرة
ألتقي بحبيب طال
غيابي عنه
لعلي ألتقي به
في وطن ليس به
هجرة

" من نافذة روحي "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وعادت أزهار الكرز
تتفتح من جديد
تنادي أسراب النحل
وتعانق أشعة الشمس
تبتسم وسط الأغصان
فتشتعل الغابة بالضحكات
وتنادي رفوف الطيور
المهاجرة
كي تعود
أزهار ملونة هنا وهناك
تعانق الرياح
وتتفتح جلية بطراوة
متناهية
ترسم في ضوء الشمس
ألوانها الزاهية
فتعصر قلوب العشاق
وتثير أشجانهم
في وهج تفتحها
المتمايل مع النسيم
كأنها عابد يتهجد
يقوم .. ويقعد
ويصلي في خشوع
وترتفع الشمس في
كبد السماء
وأنا أطل من نافذة
روحي
على فصل الربيع القادم
كي استرجع ذكرياتي
لتعود أحلى أيامي

" رياح المستحيل "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يقتلني الشوق
ويحاصرني الحنين
وأنا أردد اسم " يافا "
تحاصرني الغيوم
ورذاذ المطر
وأنا منهك الحس
الذكريات تسكن
في حياتي كلها
وترتمي خطواتي على
قارعة الطريق
تتردد الإبتهالات
أماني وأحلام
عند بوابات روحي
تزداد روحي ظمأ
ويقتلني الحنين
كل المواعيد سقطت
والأرض تشعل خطوتي
والريح في تجواله
يداعب جبهتي
وأنا اردد نشيد بلادي
وأرسم للشوق لوحة
تنادي .. وتهتف .. ثم تنادي
فوق الشرفات طيور تغرد
وتعزف في ضوضاء الكون
تخرجني من لحظات الحزن
إلى جدران موبوءة بالشوق
وتعبر بي إلى رياح
المستحيل

" جمر هواي "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الشمس تشرق كل صباح
وتغرب دوما حينما يرحل النهار
والغابات حولي تزدهي بنور الشمس
والطيور تغرد جذلة بضوء النهار
وأنا بداخلي يسيل نهر من الحنين
ومن الأشواق
تمر اللحظات ممتزجة بشريط
من الماضي
ترتفع هامات
وتسقط هامات
وعقارب الساعة تدور
ولا تتوقف
والشمس تجري لمستقر لها
ذلك تقدير العزيز
الحكيم
عيون زائغة
وشريط طويل من الماضي
يسترسل في لحظاته
تمتزج الصور بداخلي
أمواج بحر ... ورمال صحراء
وجبال وسهول ووديان
صخب .. وصمت
إغفاءة .. وصحو
وأنا لا أخشى سوى
جمر هواي
تصحو الذكريات
وتمتزج بين الماضي والحاضر
وأنا بين السطور والكلمات
أعيش في حياتي اليوم
لحظات

" زورق بلا شراع "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ويأتيني الليل
بهمسه وصمته
وخيالاته
وشريط من الماضي
يبحر في الظلام
زورق ... بلا شراع
يشاركني وحدتي
وأنا أعيش لحظات
في صحراء عمري
وحزني
ويتسلل الفجر رويدا
رويدا
وإذا بالنور يجتاحني
وعندها
أقف خاشعا
في صلاة الفجر
بين يدي الله
أتمتم ..
وأقرأ بعضا من سور
القرآن الكريم
ثم أسلم
عن اليمين
وعن الشمال
وأعود أتمتم من جديد
أسبح بحمد الله
وأشكره
على عطائه

" كانت الريح صديقتي "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مذ غادرت خيالي
وأنا أعيش في وهم وخواء
وسراب يمتد نحو الأفق بلا حدود
فا جأتني الرياح من كل الجهات
أين أخفي رأسي
كيف أستر جسدي
وانطلقت الكلمات من فم الجندي
تلسعني
وتجلدني بسوط واه
سوط في دقة بيت العنكبوت
ونهضت صورتك أمامي فجأة
كنت أرى فيها الحزن الهاديء
وفي مآقيها الدموع
وأرى في تمتمات شفاهك
ما ينم عن مجموعة حروف
جمعتها ... ونظمتها
وإذا بها .. الصبر
يا صديقتي ..
مذ غادرت خيالي
وأنا أعيش الوحدة بكل أبعادها
والغربة بكل مآسيها
أحاول خداع نفسي
ولكني في النهاية
أصحو على الحقيقة
الحقيقة المرة
السراب يعود ليمتد نحو الأفق
والضباب يغلف المكان
والرياح تفاجئني من كل الجهات
ها هي ملابسي تتمزق
أحاول الوقوف جاهدا
ولكن .. بدون طائل
تحسبني الطيور " فزاعة "
خيال المآتة ينتصب
خيال المآتة يخاف من نفسه
خيال المآتة بين يدي المجهول
كانت الريح صديقتي
ولكنها اليوم خانتني
إنها تهاجم من كل الجهات
وتنهض صورتك من جديد
تداعب خيالي
وتتمتم بكلمات الصبر
وأنا صامد بلا حراك
وتسقط دمعة حرى
فوق وجهي
تزمجر الطبيعة
وتسكت الرياح
ويسقط المطر

" الصمت في دنيا الخيالات "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


غيمة طال وقوفها
سكنتني ... وأيقظتني
وعندما تحركت
انداحت العتمة
وعاد الضياء
تذكرت شاعرنا
محمود درويش
في قهوة أمه
ورغيف أمه
تذكرت أنامل حبيبتي
وهي تعبث بشعري
في حنان
فتوقظني من غفوتي
بانتظار قمر المساء
رحلت يمامات الصباح
وانهارت ساعات النهار
وجاء طيف حبيبتي
متشحا بثيابه البيضاء
جاء مع قمر المساء
جاء يبعث السرور
بعد لحظات النهار
القاسية
يسكنني المساء بهدوئه
وسكونه
وتمتماته
والرؤى تحدث أصواتا
كما الصمت في دنيا
الخيالات

" اللحن الجريح "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مرايا كئيبة
يرى الإنسان نفسه
فيها كريها
فتنعكس الصورة
الى الآخرين
تعكس ليلا طويلا
وتنبش في مقابر
الزمن
تزدرد الحصى والحجارة
فتبتعد عنها عصافير
الجبال العذراء
والهواء العليل
تشتهي سرقة
الإبتسامة
من وجوه الآخرين
وتتمنى الدموع لهم
والأحزان
ينطلق الحقد كشلال
من الرمال
يموت الحبر بين
صفحات الورق
وتنثني الجسور
عنما تمر المراكب
وعندما تهطل الأمطار
فوق الأشرعة
بينما أنا وحدي
أرقب عيون الحاقدين
وأسير بلا بوصلة
أو أطالع النجوم
أحاول قراءة طالع
الغد
لعله يحمل لي
البشرى
اللحن ينساب جريحا
في ذاكرتي
يجتاح السهول والجبال
والأنهار
عندها أروح أتأمل
الجرس المعلق
في فمي
هذا الفم الذي تعود
أن يطلق الألحان
تارة
ويطلق القصائد تارة
أخرى
ترتعش أصابعي
وأجفاني
بينما أتأمل عيون
الحاقدين
وهي تنغرس في
حياتي
أنسج من الوهم شراعا
لسفيني
أحلم بالغد الآتي
ثم أبكي بحرارة
كما لم تبك إمرآة
من قبل
يهبط قلبي
تمر قطرات
دموعي
وينصت الآخرين
إلىنشيج نفسي
عيناي تحلقان
كطائر جميل
فوق البحر
تعود الظلمة تلف
روحي
ما أتعسني
وما اشقاني
كم أود أن أكون
بلا مال .. ولا حب
ولا وطن
إنني أسمع نواح
الأشجار
من بعيد
وأرى المرايا
مكتئبة
مليئة بالوجوه
الحاقدة
والعيون تحولت
صفراء
قلبي يختنق
يتارجح كأجراس
من دم
تنوح أشجار الغابات
العارية
والحاقد يلوك الجمر
المستقر في قلبه
وأنا أعود لأبحث عن
ركن منعزل
كي أهرب من هذه
التي دخلت
في قلبي كطعنة
سكين
أنصت لموسيقى
حزينة
بينما مئات من
الكلمات
على شفتي تنتحر
وكنت أعتقد أن باستطاعتي
أن أطفيء جمر
الحاقدين
وأن اسكت الأجراس
المعلقة في رقابهم
وقلوبهم
لكنني .. فشلت
وأصابني رذاذ جفونهم
الحب خطوات
حزينة
في القلب
وأما الكآبة والحقد
والحسد
فهي خريف الروح
والوجدان
لذا .. لا تلمني أيها
الحاقد
إذا رأيتني صامتا
وحزينا
وكذا شارد اللب
سأرحل بعد قليل
وحيدا .. ضائعا
وخطواتي الرتيبة
تترامى
على الطريق
تلتفت إلى السماء
وتبكي
أيها الحاقد مهلا
لا تخدعنك الأيام
فالمجد الخادع ليس
سوى كلمات من وهم
فتواضع يا صديقي
ولا تمشي في الأرض
مرحا
وأما أنا ...
فسأحرق اليأس
بالضحكات
وأنت تبقى تطل برأسك
ووجهك في المرآة
لكي تتأكد بأنك أنت
أنت الكآبة

" ضيوف "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينام الليل كل ليلة
على أوتار
حسي الصامت
أو على صوت شهيق
أو بقايا
حشرجة
ماتت المعاني في
شفاه الشعراء
وانحنت ساخطة
كأنها تسمح
للعاصفة
أن تمر
وتساقطت إيقاعات
كلماتي
بين خيوط الدخان
القادم إلينا
مع رائحة البخور
وأنصت إلى ترنيمة
تسللت إلى أسماعي
عبر الضجيج والدخان
وأنا أقيس المسافة
بين جرحي القديم
والجرح النازف في الأعماق
المسافة نفسها تجتازها
الحيرة
وأنا وحدي
أقف مشدوها بين أطلال
روحي
وعذابات الزمن
بانتظار ما يحمله لي الغد
فقد ثبت أننا جميعا
ضيوف في
هذا الكون

" لحظة حزن "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حدثتني أمي ذات يوم
قالت : بأني محظوظ
فقد وضعتني في كيس
استولت عليه (الداية)
تلك مقولة ترددها
الجدات
وما أن شببت عن
الطوق
حتى ابتليت بالغزاة
لوطني
القادمين من خلف
البحار
كانوا صهاينة جاؤوا
كي يحتلون وطني
تحت أكذوبة ووهم
إسمها "أرض الميعاد"
وابتدأت رحلتي مع
الزمن
محظوظ أنا ...
هكذا رددتها أمي
وبدأت رحلة
المعاناة
كان هناك التحدي
فقد طفت العالم
عدة مرات
كانت المرارة في
روحي وعقلي
وكانت قد استوطنت
حلقي ...
ولكني كنت محظوظا
عن غيري
كنت عاشقا يؤرقه
الحب
وكذا العشق والحنين
أبكي تارة ...
وأضحك تارة أخرى
أحب ... وأكره
أطالع الشمس في
شروقها ... وغروبها
وأتابع في الليل
استدارة القمر
أمزج الليل بالنهار
وأرى الربيع يبكي
في وطني
بعد أن كان يزهر
ويضحك
ويمنح النحل قطرات
العسل
وطني يذرف الدمع
عند المعابر
فينسحب الفرح من
عيون الأطفال
ولا يستقيم
قلمي يتعثر عند
بوابات المعاني
يخشى سقوط
الكلمات
في أسماء من يمسهم
الاتهام
العقل يصبح سجينا
والصمت .. والوشم
يرسمان بيتا كبيت
العنكبوت
والآن .. ماذا عساي
أن أسجل
هل أكتب وصيتي
لأني لا أعلم متى
سأغادر
فقد أرحل عند
بزوغ الفجر
لليوم التالي
عندها ..
ربما تتساقط
قطرات
الندى
حزنا علي

" قلب واحد "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لأنني لا أملك سوى
قلب واحد
فإني لا أستطيع أن أجمع فيه
بين الحزن والفرح
ولا أستطيع أن أبحر
بلا زورق ومجداف
فالبحر يريد سواعد
وأهداف
وأنا لا أدري ماذا
خلف الأفق
فأنا لست أميرا لحكايات
البحر
ولا حفيدا للسندباد
حديقة بيتي صغيرة
لا تتسع لشتلات الورد
ولكن أفكر أن أزرع بها
هواء
فهل يزرع الهواء وهل
ينبت
إنني ما زلت واقفا فوق
الأرض
والطيور أمامي وحدها
تعلو تطير
الذين يزرعون الحزن
وحدهم يحصدونه
فالماء عادة لا يغسل
الماء
كما في الحرب قاتل ومقتول
فهل باستطاعتي أن
أفصل الفرح
عن الحزن

" بين الأمل والرجاء "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حين يتسرب الأمل
للروح
بعد طول معاناة
يلوح قبس من
بهجة
يرسل خضرة في
روحي
فيشتعل الضياء
وتشرق شمس
الحب
فيرتجف القلب
ويختنق بالبهجة
وتلوح ابتسامة
حبيبتي
ونظرات عينيها
الرائعتين
انها ابنة النور
التي وهبتني بهاء
إشراقتها
كان وجهها سمائي
وابتسامتها جنتي
المفقودة
وضحكاتها ..
كانت غثاء طفل
غرير
تلوح لي ..
فتمنح قلبي
ألقا
وتغرق وجداني
برجفات السرور
وأسأل نفسي ؟
هل يبقى الخيال
مزدهرا
مسترسلا
أم أنه كالأحلام
أحيانا يتحقق
ويبقى
الأمل
يتأرجح بين
الرجاء
والأمل
يتحمل الألم
كي يصبح الأمل
حقيقة
وكي تزدهر الروح
بما تشتهي
آه ... ما أجمل
أن يعيش الإنسان
حياته بالأمل
فمن أجل الأمل
يحيا
فالأمل
هو أول الرجاء
وأول خطوة
لتحقيق
الأحلام

" آن أوان رحيلكم "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أيها العابرون في زمني
احملوا أمتعتكم وارحلوا
فأرضي ليست للبيع
وكذا سمائي
والبحر الذي تتدحرج
موجاته
يرفض القيد
ويستمر يراقص الشاطيء
يعلو تارة
ويهدأ تارة أخرى
أيها العابرون
في زمني
تاريخي ليس للبيع
وكذا دمي ... ووطني
سنابل القمح في وطني
ترويها دموع أهلي
فأعيدوا ما سرقتم منا
في غفلة التاريخ
وارحلوا
فهذا الوطن لنا
أرث تركه الأجداد
معمد بالدم
وبروح الشهداء
أيها العابرون في زمني
ادفنوا أوهامكم
في حفر عقولكم
وتهيأوا للرحيل
ثم انصرفوا
فلم يعد لكم بقاء بيننا
وآن الأوان كي ترحلوا
فلترحلوا
لا نريدكم أن تموتوا
بيننا
فالمقابر هنا ترفضكم
فنحن الماضي
ونحن الحاضر
والمستقبل
ولنا الدنيا ...
والآخرة
فاخرجوا من كل
جرح فينا
واخرجوا من ذاكرتنا
أيها العابرون خطأ
في زمننا
احملوا متاعكم
وارحلوا
فقد آن الأوان
ان تحملوا عصاكم
على أكتافكم
وترحلوا

" التسكع فوق نوافذ الذكريات "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


شيء غريب
يتجول في عقلي
لا أدري لونه
لا ولا شكله
قلق يعتريني
وكأن روحي
في
لحظة مخاض
أحاول فتح نافذة
أطل منها
على المجهول
فأعود كسيفا
القلق يجتاحني
فأنطوي على نفسي
كفكرة ناقصة
تزورني هذا المساء
وجهي يهرب من ظله
وأفكاري تتقافز
فوق
سطح البحيرة
بانتظار عودة البدر
أشعر بأني غير
متماسك
ولا أجد من أبوح له
عن الغريب
الذي يتجول في عقلي
أتهيأ لاستقبال
البدر
برفقة حبيبتي
ترتجف أطرافي
خوفا من المجهول
أغوص في اللحظات
وأهرب منها
إلى الذكريات
وإلى مواعيد
الغد الآتي
أتمتم ..
لعل النفس
تهدأ
وأرتل آيات
الذكر الحكيم
النهار في طريقه
للرحيل
والشمس تغير
لونها
تستيقظ النايات
فتطلق ألحان
الأسى
تتركني أتسكع
فوق
نوافذ ذكرياتي
حلوها .. ومرها
انتقل من بلاد الحزن
إلى بلاد الفرح
أتمرغ في صمتي
أمتهن القلق
والخوف
أفتح نافذة غرفتي
فيلسعني برد المساء
وأعود القهقري
بانتظار عودة القمر
متأبطا خاصرة
حبيبتي

"أنصحكم أن تنتفضوا"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ما زلت أردد
أغانينا
مواويل العشق
للأرض
الميجانا والعتابا
وأولادي لم يعودوا
يحفظونها
فالأغاني كانت تردد
في السهول والجبال
وعلى الشواطيء
واليوم لغات غريبة
ترددها الأرض
وينقلها الأثير
تلوث أسماعنا
وتزرع القهر في نفوسنا
عروبتنا استولت على
أسلحتنا
وتركت أرضنا بعد أن
استولت عليها منا
الخيانة اخترقت تاريخنا
ونحن ما زلنا نصفق
أشبالنا جعلوا دماءهم
حناء للوطن
وتركوا أرواحهم ترفرف
فوق فضاء
الوطن
ونحن هنا ما زلنا
نأمل ونستجدي
ونستنجد ..
ولكن لا حياة لمن
تنادي
أعداؤنا أمامنا
وحولنا يلتف بجنودهم
حكامنا حراسا لهم
انهم يؤيدون لصوص
الوطن
يبيعونه بثمن بخس
ولا يدركون أنهم
لن يأخذوا معهم
في رحلتهم الأخيرة
شيء
سوى اللعنات
التاريخ لا يرحم
ولكن .. ما الذي فعلناه
كي نلقى هذا العقاب
هل أصبحت العروبة
جريمة
وهل أصبح الإسلام
هوية
وهل أصبحت الأوطان
رخيصة
وما قيمةالدماء
المهدورة
وهؤلاء الشهداء
الذين آثروا أن يسبقونا
يعلمون أنهم لن يحرروا
وطنا ..
ولكنهم تركوا الأبواب
مفتوحة
لمن يريد الرحيل إلى
الجنة
ويستبدل الوطن
بالخلود
كثيرون يتساءلون
لماذا نعيش
ولماذا نرضى بالذل
ويرد حكامنا الأشاوس
يكفي وجودكم
كي نعلن وجودنا
حكاما عليكم
ولكن .. لماذا لا تتركوني
أثأر لموت أبي
ولماذا لا تتركوني أستعيد
وطني
ولماذا تستعبدوني
وقد خلقني الله حرا
لماذا احتفظتم بقصائد
أجدادي كي نحفظها
قصائد الفخر والعزة ثم تلغونها
لماذا جعلتمونا نحفظ
القرآن الكريم
ثم تمنعوننا من تطبيق
آياته
من أنتم ..
ومن أتى بكم ؟؟
وعاما بعد عام ..
وتنتهي بنا السنون
في المنافي
ثم تسوقوننا كالخراف
لنسام .. ونباع كالعبيد
وطن يباع ويشترى
وشعوب تشرد
ويمنع البكاء والعويل
وتمنع الشكوى
وترديد أناشيد
الوطن
ثم تقولوا: يكفي أنكم ما زلتم
أحياء
ويكفيكم شرفا
أننا ما زلنا نحكمكم
غدا .. عندما نرحل
صفقوا للآتين من
بعدنا
فالتاريخ يعيد نفسه
ومثلما تكونوا
يولى عليكم
ألم تقرأوا ذلك
في كتاب الله
لهذا أنصحكم
أن تنتفضوا
اليوم
قبل الغد ...
فتلك هي الطريق




" لحظة اللقاء "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حين تصبح دمعتك
نهر شوق
ويصبح الشعر زورق
فأنت فراشة
تطير إلى كل ما هو
نقي وطاهر
وكأنني ألمحك
الآن
وأنت تسكنين
الغيم الأبيض
هاربة من الأرض
وسكانها
أرض ملوثة بالعوادم
والأخلاق الساقطة
لك يا حبيبتي
كل الحب
والتقدير
وأنا سوف أبقى
بانتظارك
كل ليلة
حتى تطلين علي
عندما يكتمل القمر
وعندها ..
سوف أعود
كي أتذكر
لحظة لقانا
الأولى

" العودة إلى الوطن من جديد "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قدرنا أن نعشق
وطننا
قدرنا أن لا ننسى
وطننا
مهما ابتعدنا عنه
ومهما باع النخاسة
والسماسرة فينا
هذه الأرض النبية
كيف ننساها
ونخونها
فحقولها تنادينا
من هنا .. إلى هناك
ومن هناك إلى هنا
يلفعني نار الشوق
شوق للحظة
استشهاد
فافتحوا المعابر
أمامي
فرفاقي بانتظار
أن يبدؤا
المسيرة
البشارات تحملها
الطيور
العائدة
ونحن اليوم نسجل
لحظة الميلاد
شمس العودة
تشرق من جديد
تطل من خلف
قلاع الظلام
اليوم تتحقق
الأحلام
واليوم تصبح
الأماني
حقائق
فهيا يا رفاقي
نحطم بوابات
العبور
كي نعود إلى
وكرنا الذي درجنا
منه
نعود إلى الوطن
من جديد

" كي يسقط المطر "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بين الغيمة
والغيمة
شوق لك
متجدد
فدعيني أسبح
في عيونك
كي أغسل
أحزاني
وأسقط الغربة
عني
قبل أن تغرب
الشمس
وقبل أن تعود
الطيور
إلى أعشاشها
ها أنذا ..
أرسمك في كل
زهرة
وفوق جذوع الأشجار
فاغمريني بكل حنانك
كي تهطل الغيوم
ويسقط المطر
لأغسل روحي
وأزيح الأحزان
عن كاهلي

" يوم لا ينفع مال ولا بنون "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تتعثر الكلمات
والمعاني
وهي تحاول الخروج
من عقلي
تنتشر فوق جدران
ذاكرتي
تفتش عن محطة
ترتاح إليها مؤقتا
ليالي الفرح ..
تنام في معتقل
ليلة صقيع
اتمرغ في صمتي
ألاحق معاني
كلماتي
أطاردها في ليالي
الصقيع
فوق رصيف ذاكرتي
دم الفلسطيني مباح
لصمت الحكام
أسجل على هوامش
الصفحات البيضاء
بأنه غدا ..
تبوح النايات
للأجيال القادمة
تقول لها :
ما خبأه المغرضون
عن عيون الشعب
وعن التخاذل والخيانة
عن أطفال يحرقهم
الفسفور
وعن أحدث الأسلحة
الفتاكة
وعن عجز الحكام
الذين لم يستطيعوا
حراكا
تغتالني المعاني
ويتوقف عقلي
عن التفكير
وكل شيء يتوقف
عبر مشاعري
ويبقى السؤال
حائرا .. بلا جواب
لماذا يخون الحكام
ولماذا يبيعون الوطن
بكل ما فيه
ويريدون إنهاء وجود
شعبه
فأي تاريخ يلعنهم
فيا أيها المزورون
لا تستمروا في غيكم
لأنكم سوف تحاسبون
يوم القيامة
حين تقفون عراة
كما ولدتكم أمهاتكم
يوم لا ينفع مال
ولا بنون

" رحلة الضياع "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ومضت سنوات
العمر
ستون عاما
وفلسطين في الأسر
تنادي
طال الكلام والشجب
والتنديد طال
وابتل وجه الحاقدين
بالإنتظار
وامتدت الأقدام
نحو قبورها
والحائط الموتور
يعلو
هناك في ظل الجدار
وطني يقتل
ووسائل الإعلام
ما زالت تساوم
وتلوك كذبها وتسير
في عرض الطريق
وسنون العمر تمضي
والضمير بلا ضمير
ورحلة الضياع بدأت
ولكن .. متى تنتهي
غير رب العرش
لا أحد يدري
ولا يدري سواه

" هجير الأيام "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


سألت عنك
البدر بالأمس
واليوم يسألني البدر
عنك
وأطوف أبحث في
هجير الأيام
عن لحظات كنا فيها
نلهو ونعبث
نصوم ونفطر
نصلي ونتهدج
ونرتاد الشاطيء
المكلوم
خطواتنا غطتها
الريح
وأصواتنا ضاعت في
المدىوأنت ملء العين
والفؤاد
وأنت متجذرة في
الأعماق
فهل بعد هذا
يسألني عنك
القمر

" ياشاعر الغربة والاغتراب "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قد طال نومك
والقصيدة تنتظر ..
فالليل يا سياب طال ..
وكذا الحصار
الريح تنفث صوتها
في شكل موال حزين
في ذلك الليل البهيم
كل الأمور تبعثرت
مثل الضباب على الأديم
في ذلك الليل السقيم
كم جاء قبلي من رواة الشعر
من نغمي الحزين
في ذلك الليل الطويل
الريح تعبث بالسنابل
فوق أجران الحصاد
وتبعثر الكلمات والأنغام
في صوت الأنين
يتناثر الضوء الضئيل
على فسيلات النخيل
وأنا الغريب أظل أسمعه
وأحلم بالرحيل
تتساقط الأضواء فوق ظلالها
وكأنها اللحن الرتيب
ترنو شراعات السفين
بلونها المعروف
تدفعها رياح الشوق
بالنغم الأصيل
تعلو .. وتخفق .. كالمناديل
التي غرقت بدمع العين
وهي توميء بالوداع
الليل يا سياب طال
وكذا الحصار
والسوق في قلب المدينة خاويا
قد أطفئت كل الشموع
يتسلل النور الخفيض
إلى قصيدي
في ليلة يبدو الهلال
كجرح .. جرح
في عباءات المساء
تتهامس الأوراق
يعلو همسها
وتعود تصمت من جديد
ما زلت احترف التشرد
في رصيف الذكريات
وبين أشرعة السفين
وتظل تحلم من بعيد
وتعود تحلم في سكون
عبر هذا الموج غضبانا
فلا لقاء .. ولا وداع
لكنه الحزن الطويل
متثائبا ما بين أفياء النخيل
قد طال نومك شاعري
فالليل يحتضن العواء
والهمس يسري كالغريب
اليوم .. لا ليل يطول
ولا ضياء
هذه الخطوات تختصر الطريق
وأنا أفتش عن صديق
يأتي إلي يزورني .. هذا المساء
وأنا تخاصرني بقايا الذكريات
تحت أضواء الطريق
فأسير وحدي .. لا صديق
ولا رفيق ..
فيا سياب قم .. وانهض .. وعانق
عبر صوتك
صوت زخات المطر
الذئب يعوي من بعيد
وأنا أفتش في طريقي ..
عن طريق
أنا مذ رأيتك يا صديقي
تحتويني الطرقات
وتلفني كل العواصف والضباب
وأنت تمضي ..
وأنا أفتش في المقابر والقفار
متشرد مثلي
أراك تنتظر الصديق
أنا يا صديقي من تريد
أنا في انتظارك كي تعود
تلقي ضياءك
فوق أحزان السنين
فانهض وشاركني طريقي
وشاركني عذابي
قد طال يا سياب نومك
قم ..
وشاركني
القصيد

" مرافيء الأمان "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أجريت عملية مسح
شامل في عقلي
هذا الصباح
وعدت صفر اليدين
فالوحدة تقتلني
والأمل في روحي
غادر محطة الرجاء
ركبت قطار الكآبة
والحزن
واستقرت الغربة
تراوح مكانها في نفسي
فمن منفى .. إلى منفى
بالأمس كنت أبحر
في بحار الشوق والحنين
وكانت أشرعة اللهفة
تدفع بي إلى جزر السكون
وإلى مرافيء الأمان
وكانت حبيبتي تسكن
في شريان القلب
وفي الأوردة
كانت شهرزاد التي تروي لي
حكايا الأمس
وتغرقني في بحور العشق
وتسير معي في دروب الألفة
وكانت تزرع في دربي الواسع
أشجار الأمل
واليوم .. استيقظت على وحدة
تقطع أحلامي بسكين
وتنزف مع الساعات ألما
وحيرة
فالوحدة قاتلتي وأنا وحدي
أسكن جزيرة مهجورة
كل ما يدور حولي أشباح
ولا أجد من أسامره
أو أشكوه نفسي
فإلى متى ؟ تطول إقامتي
لقد اخترق الزمن سنوات
عمري
واقتطعها بسكين حادة
فكل يوم تسقط أيامي
كما تسقط أوراق الغابات
في فصل الخريف
وها أنا اليوم أعد الأيام
وأسأل نفسي أحيانا
ما قيمة هذه الحياة عندي
وهل بقي شيء يفرحني
كل شيء يمضي وانت هناك
يا حبيبتي
تعدي أيامك وأيامي
وتتساءلين ..
شأنك .. شأني
متى نلتقي ؟
فهل آن الأوان
كي نلتقي

شاعر النهر الخالد والكوخ
إلى الصديق الراحل الشاعر/ محمود حسن إسماعيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بعد رحيلك يا أبا اسماعيل
صمتت كل النايات
رحلت كل المواويل
وبقينا نسبح في التيار
من غير جدار يؤوينا
من غير دثار يحمينا
النيل حزين رقراق
والأغصان المتهدلة لسن صبايا
بل هي جبين الزمن الذابل
تترامى أطراف الصحراء
متشحة بسواد الليل
والموال يدور ويدور
كأسطوانة مشروخة
كل الكلمات تيتمت
كل العصافير سكتت
إلا من نوح حمام
وغراب البين فوق النخلة يصول
تسقط عليه خصلات شعر الشمس
لحظة الأصيل
لتشنقه بخيوطها لحظة الغروب
والمواويل تبقى ... وأغاني الكوخ
وهدير البرزخ يشدو
يذكرنا بعالمك المضيء
وسط عالمنا المظلم
وتفر عصافير الفرح من فوق نوافذنا
إلى دنيا الهجير
ويظل مركب (العم علي) فارغا فوق شطئان النيل
وتبقى أغانيك تعلو وتهبط
وتبقى أغنياتك رفض الهزيمة تردد
وأنت عنا بعيد بعيد
أجلس وحدي على الشاطيء
أسمع همسات الموج
أسمع صوتك الآتي من بعيد
فأراك في كل عناق لموجة
في كل همسة وفي كل وشوشة
وتبقى حيا بخاطري ووجداني
وأنا وحدي
أطوي فيافي عمري
عبر هذا الزمن المنافق
وعبر سراديبه السوداء
الحالكة الظلمة
وتبقى أنت وحدك في عالم الطهارة
ونحن مع الدموع والذكرى
مع لحظات اليأس القاتل
وتبقى أوتار عودنا
ممزقة مهترئة
لا صوت ولا صدى
بل حشرجة
وتبقى الأصداء وحدها
هي النغم الوحيد
وتبقى ذكراك يا أبا اسماعيل
نخلة سامقة أبدية
شامخة الجسد والروح
وتبقى روحك الطاهرة
تعلمنا معنى الشرف والكرامة
تعلمنا أن الإنسان يعيش مرة واحدة
تعلمنا أن الحرية معنى مقدس
تعلمنا أن الشموخ للذين يستحقون الحياة
تعلمنا أن نغني للنيل ... للإنسان
لبغداد ... لدمشق .... للعرب
نغني للحرية في كل مكان
زادنا ليس خيالا ووهما
بل حقيقة وواجبا ونضالا
نرفض الهزيمة
نرفض الخنوع
نرفض الركوع
نرفض الإستسلام
ونغني دائما وأبدا
مشردون دائما وأبدا
تمشي في سراتهم لعنة القدر
وتحق عليهم اللعنة السماوية
وسنظل نغني أيها الراحل العظيم
للوطن والشطئان
للحياة والموت
للغد المنشود
حتى تسبح السهول
والجبال لخالقها
حتى ينطق الصخر ويصيح
يهودي خلفي .. اقتلوه
وسنظل لك أوفياء
أيها الراحل العظيم
أيها الشاعر الكبير
محمود حسن إسماعيل

نهاية مغرور "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أرى فيما أرى ...
بشرا تؤصل حقدها وتصيح بي
في هدأة الأحلام
تنثر جمرها
فليحترق كل الأنام
وأنا الذي وحدي سأبقى
في فضاء الشرق
وأرى ظله
ثم أختفي
راودته شهوة الحقد
فثار
ثم اهتدى
كان تاريخ يضلله الوضوح
لما سألوه
كان يحلم بالرئاسة
واحتمالات الخلافة
صاح في صوت جهوري
وقال :
أنا يا هذا كبير العائلة
رد صوتا من المجهول قال :
ستكون عبدا
عندما لا تنحني في ظل
قوس النصر
عندها يبقى
ما الذي يبقى ؟
تقاوم أو توائم ..
رماد بارد بين يديك
قاومت أو واءمت
إنتبه ..
لو سألوك .. قل لهم الجواب
كلما سألوك .. قاوم
عندما تصبو الأراجيز
خارج الأسوار
وانتظروا
لكي ينهار وقتك
أين صوتك
دع لهم ..
يطأون جثتك الثقيلة
كلما واصلت صمتك
سيكون في الطين الذي
ليديك
شاهدة
لتسمع عندما تهذي
يقاوم
أو يوائم
دع فسحة للغير كي لا ..
لا تغادر ..
جنة الرؤيا
وقاوم
واعترف
إنك مغرور
وأن حكمك
كان
للإنسان
جائر

" في سكون الرغبات "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أتيت إليك
عبر غيمة داكنة
تحمل في طياتها
كل أشواقي
وكل زخات
المطر
بيني وبينك
عالم
مترع بالبكاء
وبغابات ملأى
بالشجر
زفرات روحك
لونت صوت أغنيتي
حين طال الليل
وعندما طاب السهر
أزرع فوق صدري
حروفا متناثرة
كي تكون رؤى
للملامح
ونصيح زهرة
تتجذر
تتغلغل في خلاياي
تتحولين رقصة فرح
طفولي
فيزدهر العشق
وتنتشي الرحلة
وتصبحي عندها وطنا
للأمنيات
ولأحلامي الوردية
فدعيني أسقط غيمة حبلى
كي أسقي العطاش
في سكون الرغبات

" لهذا استمرت جراحي تنوح "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


جراحي تنوح
والنفس تعلن
خضوعها
لزمن فيه قانون
الغاب
هو السائد
لكن الروح لا
تستسلم
فنافذة الأمل
ما زالت تشع
بنور الله
لذكريات الأمس
رحيق
مثل رحيق الزهر
فمتى تعود للأمس
بهجته وأغانيه
ستون عاما
وشعبي يسير في
سراديب مجهولة
لا يدري متى تطلع
الشمس
ولا متى يزهر القمر
الشوق تتسع دوائره
ويكاد ينطق الحجر
أصواتنا ذهبت أدراج
الرياح
جبنا كل عواصم
العالم
منحنا أوسمة الصبر
إني أحمل منذ أعوام
وسام الصبر
وأملك بداخلي أجمل
القصائد والمشاعر
فمن معاناتي سطرت
قصائدي
ومن جراحي رسمت
أجمل لوحاتي
ومن دموعي رويت
كل حدائقي
مزجت لون الأفق
لحظة غروب
الشمس
بلون جراحي
فكان صرخة
مكلوم
مجروح
تخلت عنه عروبته
وأباحت للظلم
أن يزرع في الروح
كل الألم
وأن يشطب من
التاريخ
كبرياء العروبة
ويشوه النخوة
عند أصحاب النخوة
ويجعل من الأنذال
أبطالا
ومن الأبطال جبناء
وقتلة
لهذا استمرت جراحي
تنوح

" لحظات الصمت "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الليل يتوغل في
فضاء الكون
يغطي لحظات
الضياء
أفتح نافذتي كي يدخل
منها الهواء النقي
وأنا غائب في لحظات
الصمت
لليل صوت ووشوشات
لا يفهمها سوى
الشعراء
والعشاق
يكبر الصدى حول
الوشوشات
فيشتعل السلام
ويزدهر عبر
سكون الليل
وصوت ناي من بعيد
يشدو - فيثمل
ثمة متسع للتفاصيل
أذناي تنصتان
إلى نبض قلبي
يبتسم الليل
ثم يضحك
عبر رفوف العصافير
أتوه عبر لحظاتي
وأخرج منهكا من شجني
لأغيب في لحظات
الصمت

" مباغتة "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


باغتتني عيناك السوداوتان
عندما انغرستا في صدري
فارتعشت أطرافي
ووقعت أسير حبك
أفرغت قلبي
لتسكني فيه وحدك
كنت غصنا وزهرة
فصرت شجرة وغابة
ثم أصبحت قصرا
له أبواب ونوافذ
يستقبل العشاق
ويلتقي بالبحر
والشاطيء
أسألك ؟ ..
من أنت ؟
كي تردي علي
تتحرك عيناك
تجاهي
فتمغنطني
وتستولي
على
جوارحي

" اللهم اهد حكام أمتي "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الليل أحيانا صديقي
وأحيانا عدوي
في الليل أنصت لصدى
ما يعتمل بداخلي
فيصيبني الأرق
ويطير الوسن
من
أجفاني
وأشعر بإرهاق في
حسي
وجوارحي
فإذا ما أغفيت
كانت الأحلام
صديقتي أحيانا
وأحيانا مثيرة لخوفي
ووجلي
أضم بين ضلوعي
أحزاني
يدركني شعاع للقمر
يتسلل من
نافذة غرفتي
فيضيء روحي
وينقلني إلى عالم
آخر
عالم يشق طريقه
إلى سنوات
مضت
أشعر كأنني أمتطي
سفين
أشرعتها تتراقص
وعبر أصداء الصمت
المحيط بي
أتأرجح في لحظات
الوهم
تغلفني ذكرياتي
وتزرع في دمي سنابل
لا يراها أو يدركها
غيري
وجه القمر يكاد يبتسم لي
وهو يقترب بأشعته
من النافذة
تمر الساعات عبر الليل
وأنا لا ألتفت
إلى عقارب ساعتي
يفاجئني صوت آذان
الفجر
ورويدا رويدا يتسلل
ضوء الفجر إلى غرفتي
ليمسح بخصلات حنانه
وجهي
تنتفض روحي
وأهب واقفا
أتوضأ .. لأصلي
وأقف بين يدي الله
أدعو الله أن يهدي
حكام أمتي

" ألحان الحب العذري "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أفتش في خارطة
الأيام
عن كلمات سطرتها
ذات يوم
وتركتها تنام على كتف
اشجاني
كانت تتحدث عن
راع
ينشدنا ألحان الوادي
فتستجيب له الأغنام
وينصت له العشاق
كان يرسل حكايات
العشق الحيرى
فتتبعثر في الصمت
ألحان الحب العذري
ليبحر مسكونا بالشوق
تتقهقر ساعات الليل
وينحسر اللون الأسود
لتطل شمس الصباح
وتشرق من جديد
فتشتعل الأشواق
وتزدهر المروج
وينطلق الجميع
في عرس إبريل
حيث ينطلق النحل
وتنطلق الفراشات
وتنطلق العصافير
لأعود أرسم كلماتي
من جديد

" متى يحل السلام "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تستلقي الذكريات على ضفاف
روحي
كما تستلقي أمواج البحر عند
أقدام الشاطيء
فتارة متهادية حنونة
وتارة غاضبة
وما اشبه الطبيعة بالإنسان
فتارة تصادق الريح الملاح
وتارة تغضب فتشغله عن
نفسه
تستلقي كلمات قصائدي
فوق عشب خريطة
روحي
انتشي لحظات
وأصعد نحو السماء
حيث الغيم الأبيض
فتلد المعاني في نفسي
بهجة
أطل من نافذة روحي
لأصغي إلى أصوات
مبهمة
تدور بين السماء والأرض
أتذكر حديث العرافين
وعما يحمله غدنا لنا
وأنا بين الطمأنينة والخوف
كأرجوحة تحركها الرياح
يا رفاق الدرب
يا أيها الشعراء
لا تبحثوا عني فإني
ها هنا
جسدي صار قصيدة
لكنني ما زلت أبحث
عن قافية كانت تسكنني
لكنها اليوم شريدة
أفتش في ساعات الليل
عن أوراقي
وعن صفحاتي
تلك التي تحمل خارطة
العنوان
لكنني أغفو ..
وأنام على كتف الأشجان
أتبعثر صمتا ..
أبحر مسكونا بالشوق
تكبر المعاني في الظل
حول الكلام
عندما يصل إلى سمعي
هديل اليمام
وتسقط من أعالي السماء
إبتهالات ..
وغمام
وأنا أردد وأتساءل
متى يعود السلام
إلى وطني
متى يحل السلام

" خوابي الروح "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إسمك يطاردني
مذ رأيتك أول مرة
ووجهك لم يزل
يراوح مكانه
في ذاكرتي
أتراك ما زلت
تذكرين
أول مرة
إلتقينا بها
أتراك ما زلت
تذكرين
طفلة كنت
وما زلت
بقلبي تعبثين
مرت سنون
وكان خيالك نائما
في خوابي روحي
أجراس الأمس نامت
فقدت رنينها
صمتت ..
وفجأة نهضت
ونفضت غبار الزمن
لتعود تقرع
في سمع الزمن
وتغني أناشيد الحب
وتمزج الأرواح
لتحيلها روحا واحدة
" رأيتك "
مسبلة العينين
تضخين النظرات
المشبعة بأوسمة الحب
لتطلقي السهام
نحو قلبي
فيخر بعد هذا
العمر
مخدرا
فتحرك في داخله
الأغاني
وموجات من الفرح
الغافي
وارتجافات الروح
ظلال تعمر المساء
وتحيل الموات
خصوبة
حين تلتقي
الأرواح
بعد كل تلك
السنين
لتردد معا
أناشيد الحنين
وكي يبقى الأسمان
محفوران
فوق جذع
الشجرة
ياء ... وسين

" أغنية تتوهج "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وأنا الذي ما زلت أبحث عن حبيبي
لا تسلني يا صديقي
أين أمضي .. كيف أمضي
كان لي يوما حبيب ساكن
داخل قلبي
ترك الحي وهاجر
كان في شفتي أغنية
وموال فرح
كان أغنية على التاريخ
دوما .. يتوهج
يطوف الحلم عبر الليل
ينسجه النهار
ولذا ... فإني سوف أكتب
في دفاتر أيامي هنا
هنا يبتديء السفر
في حضرة حلمي أسأل ؟
كيف يعود حبيبي ...
وكيف يمكن للعشاق أن يتحدوا
وهذي اللحظة أصحو على
دنيا السراب
أحلم .. أرقص .. أصرخ موجوعا
فتهرول كل جنيات البحر
نحو النور
تحترق الفراشات
وتنتشر رائحة الخبز
في التنور
الساخن عبر شفاه مفتوحة
وأنا الذي ما زلت أبحث عن حبيبي
وأتوه داخل دائرة الأحزان
وأسأل
كيف يصير العشق حزينا
حين يساومني العشاق
غريبا
يأخذ من أحلامي بعض البشر
بقايا العشق
فأنسج من أنات العشاق
قميصا
يغسل كل خطايانا
الليلة يا حبي تأتيني في الحلم
فيكون عبوري الأول
نحو عوالم عانقها الماضي
في كل أزقة الكون
كوني عاشقة تذوب في روحي
فأكون رياحا عاصفة
أو نسمة صيف باردة
كي أدخل أقبية الزمن الغائر
كوني عاشقة .. عودي
كي أصير غماما
يمطر فوق
رؤوس الأحباب

شيحا رحمه الله

" لحظة غروب "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في كل صباح
تطل الشمس
فتفتح نوافذ
الأمل
ليطل منها شعاع
يمسح بأنامله
صدأ الروح
فللروح غموض
وللقلب أحيانا
جمود
وتنداح أشجار
الغابة وأغصانها
لتصبح كفوانيس
الذكريات
ولو استطاعت
أن تنطق
لباحت بكل ما في
الصدور..
ها أنا ذا أحمل في صدري
وساما
وسام صبر على صبري
فمن كل زفرة أطلقها
أرسم زهرة
ومن جراحات روحي
أنسج خيوط زرع ملونة
ومن عبراتي أسقي روض
أزهاري
ومن دمي أرسم خارطة وطني
ورمل وطني
وسهول وجبال وطني
لأنني أرسمها لحظة الغروب

" إلتقاء الضفتين "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ما بيني وبين أشجار
الغابات
في فيرجينيا
صلة رحم
توقظني كل صباح
وتنام عندما تطمئن
علي
أوصيها بالسين حرفا
يذبح كالسكين
وبالميم كتابا مرسلا
يطفيء أشواق السنين
وبالياء .. حرفا
يجمع بين قلبين
بعيدا عن عيون
الحاقدين
وبالحاء ..
حياة رغيدة
تحمل في طياتها البشرى
لأيام حلوة
وبالهاء .. هيا نجني
ثمار لقانا
ونبوح للأيام بما
اختزناه منذ أعوام
سقط الجدار الذي
شيدوه بيننا
وتعانقت الأشجار
على الجانبين
وانتشر الظل كي يحمينا
من الهجير
والتقت الضفتان

" حوار مع الروح "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


في النهار قلق
وفي الليل أرق
وأنا أهرب بنفسي
إلى القلم والورق
أبثها أشواقي
وأوقظ في القلب
نبضا
اسأله ... كيف
تسللت إليه
واحتللت ضلوعي
فاستسلمت إليك
وهذا المد في بحر
عينيك
من يوقفه
وهذه العواصف
التي تجتاحني
من يوقفها
فقد كسرت كبريائي
ورفضت الإنصراف
جرحتني عيونك
الكواحل
هبت كنسمة صيف
جرحتني دون أن
تدري
ويطل البدر من عليائه
يتورد خداه
ثم يتوارى حياء
فقد كان وجهك
أكثر إضاءة
تسلل القمر رويدا
رويدا
تسلل ليسرق خصلة
ضياء من جبينك
ليشعل قنديله
فإذا به يسرق
منك قبلة
وينطلق عبر المدى
ليضيء لكل العشاق
والساهرين
كانت شفاهك
تعزف لحنا
وكنت أقيم لحضورك
معبدا
داخل روحي
فكنت تنثرين
فوق فؤادي
آهات
ووشوشات
فتشدو كلمات
قصائدي
ومعانيها
عيناك كانتا
قنديلي
ووجهك كان
محرابي
ووجدي
استسلم لك
قلبي
وألمح في سهول
عينيك
وجه وطني
فقدت لب
عقلي
ولم أعد ابصر
غيرك
ولم أعد اسمع
غير صوتك
فصادقت نسيم
الليل
ورجوته أن لا
يسرق
مني اللحظة
هذه اللحظة التي
أعيشها
وعبر القلق
وعبر الأرق
عندما أعود بنفسي
لاجئا ومحتميا
بالقلم
وبالورق
كي أبثها حبي
وأسجل لحظة
سعادتي

" بعيدا عن الماضي "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تطوفين بفانوسك
السحري
تحت نافذتي
لعلك تلتقطين
صدى
صوت عقلي
أو لعلك تبحثين
عني
في زحام الساعات
فهل حقيقة تبحثين
عني ...
إذا .. مدي إلي يديك
كي نرحل سويا
إلى مدينة أخرى
بعيدا عن الماضي
ونعيش بقية أيامنا
كما كنا نحلم
دوما ...
ويكون وطننا
وحدا

" وحدي بلا رفيق "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حملت لي الريح
صوت حفيف أشجار
الغابات
فانكسر ضوء الشمس
في خيالي
ورأيت دموع الغيم
من خلف الأفق
تهطل كي تغسل
وجه الكائنات
وكانت حبات الرمل
تستيقظ من سباتها
عبر صوت شقشقات
ابصال التيوليب
وأنا ... تستدرجني صور
الأمس
فأغدو مخدرا
ولا ادري كيف تمر الأيام
يغيب الغد في وجداني
فلا أعلم ...
كيف يكون غدي
تتكدس الصور أمامي
فتختلط كل الألوان
فهذا قوس قزح
بألوانه العذبة
تذوب منه الألوان
كما تذوب قطرات الشمع
وأنا .. تختلط الصور بداخلي
ولم يعد لقوس قزح
مكان ...
أمطرت الدنيا
فمسحت كل الألوان
وتعرت الطبيعة
وكذا ...
النفوس ..
ووجدتني وحدي
بلا رفيق ...
فإن كنت نائما
فمتى ...
متى يا رفيقة دربي
أفيق

" بعيدا عن الماضي "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تطوفين بفانوسك
السحري
تحت نافذتي
لعلك تلتقطين
صدى
صوت عقلي
أو لعلك تبحثين
عني
في زحام الساعات
فهل حقيقة تبحثين
عني ...
غذا .. مدي إلي يديك
كي نرحل سويا
إلى مدينة أخرى
بعيدا عن الماضي
ونعيش بقية أيامنا
كما كنا نحلم
دوما
ويكون وطننا
واحدا

" أحلام ذابلة "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أناشيد العودة
صدئت
وأنا بعيد عن
وطني
مفتاح بيتي في
جيبي
وبيارتنا مسحت
من الوجود
ولم يبق منها غير
الذكريات
ودفاتري المدرسية
أحرقوها
أشتهي الفجر
في الظلام
فيمضي
المواعيد ارتحلت
كل الخيول صارت
وهما
والعملاق صار
قزما
واللحم والعرض
العربي
صار رخيصا
عند أهل النفط
كل يوم تموت
أحلامنا .. وأمانينا
ونرفض الموت
انتحارا
يدلهم كل مسار
وحده الموت
لم يعد
مدلهما
النور في نهاية
النفق
تمنيت لو كان
لي نبع
أستقي منه وأروي
عطشي
وعطش الآخرين
وأسقي العصافير
حولي
والطيور المهاجرة
وفي خضم التساؤلات
تنهض أحلامي
الذابلة فأشرح للناس
حولي
كيف الينابيع
وكيف الأساطير
وكيف الأماني
وأحلامي
لم تعد
غير قاحلة

" الرحيل نحو الميناء "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حين تغني
أتكوم جثة هامدة
فوق غيمة راحلة
تحملني إلى فينيسيا
هناك ...
حيث صدري
وكتفاي
بانتظار رأسك
كي يرتاح عليهما
الجندول ..
عند أطراف المدينة
بانتظار لحظة
وصول العشاق
وأنا ...
بانتظار عودتك
كي أرتمي
على زنديك
وأحتضنك
كي نرحل
سويا
نحو الميناء

" اليوم .. اليوم - وليس غدا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وعاد الفجر حزينا
كاسف البال
ذابل الوجنات
بعد أن اعتاد الحبور
والفرح
تنوح اليمامات
فوق الشرفات
تنثال الدموع
فوق الوجنات
تتهدل الأرواح
نصبا
تتشاكس المعاني
وأنا ألون أحرف
قصيدتي
لغتي تشاكس روحي
وتشرق شمس الصباح
فأبحث في سمائي
عن غيمة تظلني
جيوشنا جرارة
تأكل وتشرب وتنام
وشعبي العربي داخل
حدوده مهان
مرآتي انكسرت
فتشققت ملامح
وجهي
كان وجهي مكسوا
بالفرح بالأمس
واليوم امتلأ بالظلال
وبالخدوش ... والتجاعيد
كم قلت إني لا أطيق
العيش في هذا
الزمان
عندما استباحوا
حريتي
وتناوبوا الطعنات
شربوا كؤوس الراح
ولم يرعووا
الصمت يخيم فوق ما
تبقى من حياء
قصيدتي
قصيدتي وجعي أنا
لا تقرأوها
فمرارتها تخصني وحدي
عار تاريخي
على كفي
عاري .. يعري تاريخ
أمتي العربية
أصرخ وأنادي
القدس عروس عروبتكم
افتحوا أجهزة الراديو
وانصتوا
اليوم .. اليوم
وليس غدا
أجراس العودة
فلتقرع
يعز علينا غدا أن تعود
رفوف الطيور
ونحن ...
هنا

" نوافذ الأمل "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أعرف بين فصول
العام فصلا
هو الربيع
في وطني
علمني أن رائحة
الزهر
لا ينثال عبيرها
إلا هناك
حيث مراتع الصبا
والطفولة
علمني فصل الربيع
في وطني
معنى الحب
ومعنى الإنتماء
تبكي جروحي
وحنين نفسي
وروحي
وأعلن عن استسلامي
وخضوعي
وهزيمتي
لكن نوافذ الأمل
ما زالت مشرعة
تشع بنور الله
والشمس تشرق
ويفترش ضياؤها
الكون
فتغرق روحي
في غموضها
وتترامى خطواتي
فوق الطريق
تحيط بي أشباح
لا أدري من أين
جاءت
انصت إلى أصوات
الأجراس
ولا أدري من أين
جاءت
اصرخ .. وأنادي
هذه أوسمتي
فمن أين أتيتم ؟
يقولون جئنا من
الحزن
في عتمة الليل
جئنا كي نعانق
الفجر
ونرتشف معه
لحظات الفرح
شفق الفجر
ينثال قناديلا
تعيدني إلى فصول
الربيع في وطني
فأستببح اللحظة
الهادئة
التي يتشج بها
حزني
واستدفيء بكلماتي
عبر مسيرتي اليومية
وصدى صوت الياسمين
يقتحمني
ويقتحم أنفاسي
يطفيء همس
قناديلي
ويحاول اقتفاء
زمن الصحو عندي
ينضج الدمع في
عيوني
وأنا استعيد تاريخ
ذكرياتي
هو الربيع حبي
وهنائي
تلتحم الذكريات
بالذكريات
مسني من زمن
الأمس
رذاذ الحب يا أول
نضجي
وذكريات الأمس
التي خبأتها
بين التفاصيل
كان طعمها مر
أين كان الأمس
منا
وأين مسيرة
الأيام
وماذا يحمل الغد لنا ؟
ويسير الليل طويلا
نحو آفاق الفجر
وأنا ما زلت وحيدا
أكمل طريق الليل
وحدي
وأنا أنصت لصدى
صوت الماضي
واستلقي
على صدر الغيوم
الراحلات
ربما تحملني إحداهن
إلى ربيع
موطني
أقفل أبواب جراحي
وأقفل النوافذ
لكن الأمل يتسلل
من الشقوق
يأتي مع شفق
الصباح
وأنا أتأمل فنجان
القهوة
ثم أرتشفها
كنت مأخوذا بما
يدنيني من
القلب
ومن صوت إيقاع
قطرات الماء
تنساب بإيقاع متزن
أبوح لنفسي وأنا
أردد أغنيات
الصباح
وأتدلى من أعماق
سقف خيالي
وأنا أعاود استرجاع
صورة الربيع
في وطني
عندما داهمني
الفجر
ناديت بأعلى
صوتي
ناديت يا وطني
يا حبي ..
يا سنابل الأيام
في عمري
ناديت وقد انتهى
طريقي
فوق أسوار
الغربة
ناديت بأعلى
صوتي
فعاد صدى صوتي
همسا
قائلا : لا تيأس
فالربيع قادم قادم
يا كل حبي ..

" الليلة يكتمل البدر "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


للحزن صهيل
كصهيل الخيل
ولحبيبتي وجه
كوجه القمر
والبوح بين جوانحي
يتردد صداه
ثم يهاجر
حيث ترنو عيوني
وترتجف شفاهي
وأنا أعانق فنجان
القهوة
عندها يولد معنى
وتتخلق
أغنية
أنصت لصوت أشجار
الغابة
تحدثني عن غدي المجهول
وعن أنهار تصب في
البحار
وتبتعد عن الصحراء
كي لا تحيا
الصحراء
تمر الغيوم وتلهج
حين أتمتم في
شفاهي
كابتهالات المطر
الليلة اكتمال البدر
وحبيبتي جاءت لكي
ينكسف القمر
فما أحلى حبيبتي
وما أحلى القمر

" وحشة المسافات "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ينكسر شعاع القمر
حين يمر من
نافذتي
فينفجر في روحي
الحنين
أتوه لحظات
وأسبح مع خيالي
باحثا عن مرفأ
يعيد إلي هناءتي
تسكنني آهة
مغلفة بالصمت
أتأود بالحنين لظلال
تسكنني
أغادر خيالي لحظات
أغادره قسرا
فأجهش بالبكاء المر
وعلى شاطيء كلماتي
وأهداب معانيها
تحتضر الذكريات
وتبعثرني المساءات
من هنا .. إلى هناك
وأنا بانتظار حبيبتي
تفترسني اللحظات
وأنا أشكو لأوراقي
كيف تسرقني الأيام
وتثقب الحزن
الساكن في قلبي
تسيل المعاني
فوق الأوراق
كطوفان روحي
وتفيض الكلمات
أدور في وحشة
المسافات
أتوق لصرخة
ميلاد لحظة جديدة
كحلم لحظة
صحو
تلطمني أشعة
القمر
الهابطة إلي من
النافذة
تصرخ في صمت
تصفع خيالي
فأنكفيء
وأحاول القبض على
ظل الشعاع
فينكسر .. ويهوي
يعود إلي الحنين
يعاود ظلمه
مرة أخرى
ويهمس لي ..
يقول ..
تلك هي روعة
الحياة
فلا بأس أن
تصادق القمر

" هذي حروفي جاوزت أصواتها "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


القهر سافر في
ضلوعي
وقصيدتي في الحزن
مثل سحابة
وقفت بعلياء
السماء
تخاصر الريح
دون أن تلد
المطر
صمتت خيول
العرب
وحدودها حزمت
ثياب الحزن
سارت ..
تبكي جموع
الراحلين
إلى السماء ..
وتنوح عند الفجر
مثل حمامة بيضاء
تهدل عند شباكي
كل صباح
تتهدل كلمات
قصيدتي
كما تتهدل أرواح
الشهداء
عند لحظات المغيب
فرساننا رحلوا
والباقون
كالأيتام
يقاومون وحدهم
بينما حكامنا خلف
الحدود
حكامنا عانقوا مرآة
خيبتهم
وتلونوا هربا
من الملايين التي
جاءت تزمجر
في شوارعنا
لكي تعبر
عند المعابر والحدود
لغتي تجاهد كي
تمر
إلى عقول الكائنات
وإلى الحجارة والصخور
وإلى الضمائر والبشر
هذي حروفي ..
جاوزت أصواتها
كي تنصب الشرك
المخاتل للجنود
كم قلت إني لا أطيق
ملوكنا المتخاذلين
وحكامنا الذين
لا يرعوون الله
في أحكامهم
الصمت يأكل ما تبقى
من حياء قصيدتي
كم قلت حكامنا
ليسوا سوى قوم
يهود
بالله أسألكم .
هل ترجع الأوطان
إن سلبت
بشجب وتنديد
واستنكار
قوموا جميعا
إلى اللغة التي
اجترأت
وما استسلمت
يوما لحاكم
هذا الكلام
يخصني
وحدي
والعار كل العار
للحكام
ليهود خيبر
تحت
أجنحة
الظلام

" آه يا رائحة الزعتر "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وأطل الفجر من
نافذة روحي
فانسحبت كل
الأوهام
ورحلت كل أضغاث
الأحلام
وإذا برف العصافير
يعزف ألحان
الصباح
ويمامات الصباح
تهدل
وتذكر اسم الله
تردد
أذكروا ربكم
عندها استيقطت
حواسي
وأرنو ببصري نحو
الشارع
لأنصت إلى إيقاعات
أقدام السابلة
تسرع الخطى في طريقهم
إلى أعمالهم
فالفلاح إلى أرضه
والتاجر إلى موقعه
وأشخص ببصري نحو
السماء
فإذا بقطعان الغيم
ترحل نحو
الشرق
تعانق الشمس في
إشراقتها
وتشخصها وهي تذيب
الثلوج التي تراكمت
ليلة أمس
ثم تستدفيء بها
الأرض
وتنتشر فوق
الأجساد
كي تنعم بالدفء
وإذا بالأبصال تطل
برأسها من باطن
الأرض
بعد أن تشقها
لتخرج زهرات
التيوليب
بكل ألوانها العذبة
وكأنها تعكس ألوانها
إلى السماء
حيث قوس قزح
وقد انعكست
ألوانه عليها
آه ما أجمل هذا
الصباح
رائحة الزعتر تتسلل
إلى أنفي
إنها مفاجأة حبيبتي
الحبيبة التي كانت
تنتظر الفجر
لتفاجئني
الزعتر هو عنوان
وطني
وهو الذي يحمل
سمات روحي
وروح شعبي
ما أشوقني الآن
كي أعانق هذه
اللقيمات
بعد أن استفزتني
رائحتها
والتي أعادتني
إلى وطني
هذا الوطن الذي طال
إغتصابه
رغم أنه بداخلي
آه يا رائحة الزعتر
شريط طويل مر
بخاطري
وأنا أبتلع بعضا منه
أتذكر قريتي ومدينتي
وأمي وأبي وأقراني
أصدقاء الطفولة والصبا
أتذكر وطني
جرحا داميا يتحرك
بداخلي




" يوم العودة الكبرى "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


صمت مخيف حولي
وضجيج بداخلي
لذا سأفتح نافذة
في جرحي
لأطل منها على العالم
الآخر
على هذا الصمت
المريب
للبراكين زمجرة
وللموج والعواصف
أصوات
كلها مجتمعة بداخلي
وما زال الصمت
بلفني
الموج يلطمني ويضحك
يسخر مني
والبراكين تصفع قلبي
فترديني
والعواصف تهتف بي
وأنا أدور في أزقة
روحي
ابحث عن مرفأ لأحزاني
أتأود بالحنين عند
ذكر إسم مدينتي
يافا
فأجهش بالبكاء
حسرة على ما تبقى
من عمري
أستجمع بعضا من
ذكرياتي
وأنادي وطني
يا وطن الأنبياء
هل ما زالت سهولك
تحتفظ بذكرياتي
هل ما زالت كروم
العنب
في روبين
تذكرني
أعلم أنك تنتظر
عودتي
والحدود كلها مغلقة
فكيف السبيل إلى
الحضور
يلفعني لهيب الحنين
أيامي تثقبها الأحزان
وأنا أتطلع إليكم
عبر خيالي
فيسيل طوفان روحي
وتفيض قصائدي
أنصت إلى أصداء صوت
التاريخ
يهمس بداخلي
أنتظر ..
فأنت على موعد مع
صرخة الميلاد
يوم العودة الكبرى

" وترجل الفارس عن ليله من أجل فجر الوطن "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أي فجر بعد ليل الأمس
أبكته الجراح
أي جرح سكن اليوم
جراحي
ليتلوه انبعاث
وصباح
ترجل الفارس عن
ليل مضى
من أجل أن يطلع
فجر
وأن تشرق فوق
بغداد
شمس للصباح
لا تمهلي بغداد
قلبي
حين تمتليء
المشاعر
بالغضب
ارض الفراتين أعذريني
إن أتتك
الكلمات
أنا ما زلت أعيش
حياتي
في خضم الأزمات
وطني ما زال محتلا
والفارس المغوار
خانوه
ونحن ما زلنا نعيش
لحظات المراره
من لنا بعدك يا صدام
يا أسطورة العرب
الكرام
من يا ترى سوف يرد
الكيد
عن هذا الوطن
أنا لن أبقى أسيرا
قد كتب
فوق جدران البطولات
كلاما من ذهب
في سجون يطلب الظلم
بها أن انتجب
تتململ أقلامي العطشى
في صفحة أوراقي
الظمأى
والدهر يعاقر أحزاني
يسري بي ليل معاناتي
وأفتش في أستار الليل
عن أوراق ترسم
خارطة العنوان
أتعثر مسكونا بالشوق
يتقهقر مد الليل
أمامي
أنصت لصوت الفارس
المغوار
كان صوته وما زال
يملؤ كوني
أمام صورة التلفاز
وقفت طويلا
كان الفارس مبتسما
وفي يده كتاب الله
قال : بعدي سوف
تصبح المشانق
أراجيح
للأبطال
وأفتح نوافذ روحي
بالمرارة
لن يكون بوسع
المرارة
أن تشتهي الغياب
كيف يكبر الظل
حول المشاعر
والكلام
قالوا : سلام
حولوا العبارة
أغنية
موتورة كل الأغاني
ونحن نودع طيف
الضياء
الهشيم
على هام هذا
الشموخ المهيض
ينام اليمام
فينفلت الوهم
عبر دمع العيون
السقيم
وتنهض كل الأماني
كفجر رماه الظلام
بليل بهيم
يختنق النور في
مصباحي
فالليل يرقب طلة
الأصباح
ونحن نعيش لحظة
الأسى
فالفارس عنا رحل
ولم يعد في الأوتار
نغم
انكسرت في ملامح
الأرض هذي
الحجارة
فاختبأ الدم في إبطها
فسالت
نحاكي الطريق
ونحكي لحجارتها
عن غزاة متخمين
بأسلحتهم
هأ نذا أخرج من
وجداني
لأمكث في ظله
أيها الحجر المتبقي لنا
سنتلو عليك
صحيفة أعمالنا
فهل تغفر اليوم
من دمروا بيتنا
أيها الحجر الهابط
من الأعلى
فوق راس من
هتفوا
شاهدا وشهيدا
أفتش الرمل عن
دمعة حفرت فيه
لا بيته وطن
بل لم تعد القصيدة
له سكنا
ترجل الفارس بعد
طول انتظار
علمنا معنى الرجولة
ثم ارتحل
نحن الآن بلا سماء
مشطورون شطرين
بل ثلاثة
بعد أن كنا واحدا
ها أنا أخلع الوقت
من عقلي
وأرشف الحاضر ممزوجا
بأقراص الأسى
أقف على تخوم
الصمت
وأدخلها بخشوع نافذ
هذا الصباح لا
نور فيه
لا شيء سوى
وقت ضائع
ولحظة صمت
متخثرة
حول فارس
عملاق
رحل وقد
أكد فينا
معنى الرجولة

" عبث السهارى "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عبر الصمت المريب
الذي يلفني
كنت أنصت لآهة
من وردة زرعتها
في اصيص
ووضعتها على حافة
شرفة غرفة
نومي
وكانت قطرات الندى
تنساب في عبث
السهارى
يحيطني قلق
ينتزعه نباح كلب
جاء يبحث
عن طعام ..
وأغيب في لحظات
الصمت
ويتوارى خيالي في
لحظات الصدى
تترجل المعاني في عقلي
وأنا أحاول الهروب
عبر المدى
وأخبيء ما بقلبي
بين جوانحي
تنكسر أشعة
الضياء
وأنا أحاول الإفلات
منها
للكلمات عندي وجع
وللمعاني آهات
وللدموع في عيوني
سر
لا أبوح به لأحد
المرايا حولي ..
تنقل صورتي
شفتاي تتحركان
لا تدري ما الذي
سوف تقول
اريد أن أملي
قصيدتي
ولكن أوراقي بعثرتها
الرياح
ألملم حزمةمن نور
وأصعد بها نحو الفضاء
أعبر في دفقات
الريح
ولكن لا أنحني
حولي غابات من
أشجار الزيتون
لكن الوطن بعيد
وأنا أحاول أن
أخاطب كل البشر
إني أكتب حكايتي مع
كل البشر
الحب علمني أن أحب
عشيرتي
وكل السواقي .. وكل السهول
وكل الموانيء والصور
الظل عانق مهجتي
قرأ القصيدة وأنكسر
أغفى طويلا .. وأنحني
لقصيدتي .. ثم أنتحر
صور زرعناها بصدر
الدار .. تتبعها صور
لا غيمة تأتي إلينا
لا ولا حتى مطر
كل أسئلة الغياب
على شفاهك
تزدهر
في الأسر أنت
يا وطني
وأنا ظلالي في
بعادك
تنكسر
إني أتيتك
أعتذر
إني أتيتك
أعتذر
لا تنتظر دمعي
إليك
فالدمع بات
مع الحنين إليك
أخفى مشاعره
ثم جاء لينهمر

" تهاويم ... ومبني للمجهول "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تمر بي الريح
كل يوم
لا أدري كيف تكونت
ولا من أين
جاءت
أحس بها ولا
أراها
ولا أستطيع أن أمسكها
قد تحمل لي رسالة من
حبيب
وقد تكون مرت على
أرض الوطن
ولكنها الريح إحدى
إبداعات الخالق
سبحانه وتعالى
الزمن يمر ..
ولا أدري ما هو الزمن
عقارب الساعة تدور
ولكن إلى أين ... وإلى متى
وهذا الفضاء الذي
لا أول له
ولا آخر
وهذا الأفق بلا نهاية
كل هذا والإنسان لا
يفكر من أين
ولا كيف حدث وكيف
جاء إلى هذه
الدنيا
ومن أين جاء
ومن أي كوكب هبط
وما هي الجنة
وما هي النار
يخلق الإسنان
ولا يدري لماذا خلق
ويتساءل حين يشب
عن الطوق
إلى اين
تضيق به الدنيا فيرحل
ولكن إلى اين
ليس يدري
ماذا بعد الأفق
وماذا بعد الحدود
الأخيرة
وإلى أي مدى تطير
العصافير
وإلى اي مدى تمتد
السماء
ويبقى السؤال
يتردد في أعماقه
دون جدوى
إلى أين
إلى أين
دون جواب

" سيكون الوعد مفعولا "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأرض تغيرت
ولكن السماء ما زالت
زرقاء
وما زالت السحب
في رحلتها اليومية
الأبدية
الأرض أرض الله
لكن الصهيونية
اغتصبتها
وهل يمكن لإنسان
أن يغتصب من الله
الأرض
الأرض ملك الله
الله في السموات العلى
فلماذا تسيئون لله
يا لصوص الأرض
يا حثالة البشر
الله خالق كل شيء
فلماذا تغتصبون
الأرض
وتقتلون جموع
البشر
قدركم أن تفسدوا
في الأرض
وقدرنا أن نكون
خير البشر
مصيركم محتوم
أيها الغزاة
مصيركم كما وعدكم
الخالق
سبحانه وتعالى ...
مصيركم بين يدي عباد الله
حين يجوسون خلال الديار
وعندها سوف
يكون الوعد
مفعولا

" ثغاء الفجر "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


للفجر ثغاء فوق
شرفتنا
يوقظنا .. ويطهرنا
كل صباح
ويطرد الوسن من
أجفاننا
يعيد لنا صحوة أشجار
الغابات
كي يعود لها اللون
الأخضر
وهذه لحظة عشقي
حيث أغوص في
عيون حبيبتي
وحيث تمتليء الحياة حبورا
لكنها ،،، تخشى الفراق
والموت
للشمس عند الشروق
ألوان الطيف
وأحيانا لون الحريق
أتذكر لون البدر
مكتملا ليلة أمس
أتذكر النسمات
العابرة إلينا من الشمال
تحمل رائحة الزهر
والعطر والوطن
لحظات الفجر الأولى
تضيء الروح
وهي تشارك الشفاه
البسملة
والدعاء إلى الله
أن يحفظ الأمة
ضوء الشمس يفترش
آفاق الروح
فتجهش الروح
في شهقة آه
كأوتار عود أو كمان
أخنى عليه الدهر
وهو يرتل أناشيد
الجان
تشتعل الأشواق
بين الحقيقة والخيال
وتنتشر في كل فضاءات
صباباتي
مزهوة تتسامى
سحرا ... ووجودا
ملء حدودي
وعصافير الفجر
تشدو
تشعر بالنشوة
حين تشاركني
فرحي
وتغني ...
فرحا بالإنسان

" صدى الأوجاع "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أعيرونا مسامعكم
فصوت حجارة الأطفال
يطغى
يردد في حناجركم
صدى الأوجاع
ويعبث في مواجعكم
عشقنا القهر ألوانا
وأشكالا
وقاومنا ..
لأن الظلم يدفعنا
لكي نغضب
فهل نغضب ؟
وأنت أخي بكل عواصم
الدنيا
تراقب شاشة التلفاز
كالمسحور
لا تغضب
فصارحني .. ولا تكذب
لأية أمة تنسب ؟!
ألا تدري بأن الناس
من قومي
هنا تصلب ؟!
ألا يحزنك ما نلقاه
من ذل
ومن عبث .. ومن نصب
ولا تغضب ..
أخي في الله .. قم وانهض
وشاهد غضبة الأطفال
كيف تهز ساعدها
وتلقي جمرة الأحجار
ألا تخجل .. ألا تغضب
وأنت تشاهد التفاز
وتجلس ترقب الأطفال
عن قرب
ينادوا أمة الإسلام
لا تغضب
ويزحف نحوك الأوباش
من صهيون
ويقتربون
وأنت هناك في المقهى
تدير النرد في كفك
وتلقيها
ويسقط في المدى
طفل
بقبضته
تراب
الأرض
لم تغضب
فقل لي
يا شقيق الجرح
متى تغضب

" منفيا في دائرة الضوء "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أخبيء دهشتي بين
جوانحي
عندما يفاجئني الفجر
مزدهرا .. مزهوا
يتسرب بين نسيج
عقلي
وبين سطور ومعان
أحاول تطريزها
زقزقة العصافير
توحي لي بأشياء
كثيرة أفتقدها
أوصد أبواب الحلم
وأبقى منفيا في دائرة
الضوء
أحفر لنفسي عدة أسئلة
عن هذا الكون
وعن بني الإنسان
عن إنسان ينتهك
حريتي
ويبيح سفك دمي
أغسل حزني كل صباح
وأستظل بكلمات
حبيبتي
وهي تنادي .. يا عمري
تمنحني ابتسامة
تكفيني قوت يومي
أبقى صديقا لعقارب
الساعة
إلى أن ينتهي النهار
وتعود
إلي حبيبتي

" بانتظار المهدي المنتظر"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


سمعت عن الشهامة
من كتب التاريخ
ولكني حديث عهد بالزمن
فقد ولدت في هذاالزمن
والذي أطلقوا عليه
إسم الزمن النذل
زمنا فيه الحكام الأقزام
صاروا عمالقةوأصبحوا تجار وطنية
باعوا الشرفوباعوا الشعب والوطن
وهذا قلبى يموت كل يوم هما
ويشيعون بأن كل مااشتهيه من الموت إنتحارا
تمنيت لو أنني زهرة
تشتهي قطرة ندى عند كل فجر
كل مياه البحار والمحيطات مالحة
وأرضنا المقدسة ملت دماء الشهداء
فالوطن يتأوه من الألم
واللغة التي بات يسمعها
لم يعد يفهمها لغة غريبة
لم يعتد سماعها
غزاة جمعوهم من خلف الحدود
يتحدثون لغات عدة
ويسيرون كأشباح لم تعتد الطرقات على خطواتهم
وهمهمات هنا وهناك
همهمات طغت على صوت الأذان
المساجد خرائب
والعقول خرائب
والحكام ما زالوا في سوق النخاسة
ما زالوا يبيعون الوطن
والشعوب
لغة الوطن انهزمت
والقبائل شردت
والينابيع جفت
وما زال قلمي
يصفع أعين الزمن
النذل
وأنا هنا لا أجد من
أبوح له
بما في صدري
من آهات
فالأصدقاء رحلوا
وما عادت الريح
تأتينا كالأمس
نقية طاهرة
تحمل الشوق
والبشرى
الريح ملوثة
تحمل بين ثناياه
اأصوات الغزاة
الجدد
كل المسارات
أدلهمت
ولم يعد غير الموت
مدلهما
تمنيت لو كان ميلادي
في عهد الرسول محمد عليه السلام
لطلبت الشهادة
في سبيل الدعوة
ولكنت أكثر سعادة
من عيش في زمن القلق
انتهى كل شيء
وعم الظلم كل البسيطة
والكل يتأهب
لاستقبال
المهدي المنتظر

" حتى يسقط الصنم "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


شطبوا هويتي العربية
وقالوا : وافد
وتارة قالوا
أجنبي
وقدماي ترحلان من من
منفى إلى منفى
والقطارات مازالت
تسافر
والطائرات تحملني إلى
كل العواصم
والمقابر
عربي أنا ...
عربي اللهجة واليد
واللسان
وتمضي السنون
والريح من حين لحين
تئن مع الضياع
ويجف قنديل الطفولة
مع أغاني الذكريات
روحي تغوص من حين
لحين في غابات عتم
أعانق جرحي
وألوي عنق الوقت
أغرس في الريح
كل البذور
علها في الحلم تاتي
مع شدو العصافير
تأتيني قمحا
أزين به كل العصور
للحزن صهيل كصهيل الخيل
وأنا هنا أبوح لأوراقي
وأرتشف قهوة الذكرى
تنتهي الرشفات
وتخبو القطرات
فتعود تسكنني المرارة
بين حزني الكبير
وليلي الطويل
ارى الحلم بعيدا
وتعود لروحي لحظات
وجع الإنتظار
وأنا أعانق رياح المستحيل
أتلفت يمنة ويسرة
أراقب الجدران
ربما ترنو إلي
وتدعوني إلى قرب الرحيل
حقائبي اغتالتها الأيام
وهي دوما على إنتظار
وأنا .. يلدعني الحنين
وما زال في وطني
قاتل .. وأنا القتيل
الموت للقلم .. الموت للقلم
الموت لكل ريشة ترسم عبثا
ولا تطعم فم
إذا ما تفجرت منابع الألم
وسجلت كل ما تحويه روحي
حتى يسقط من أرض عروبتي (الصنم)

" البندقية هي غصن الزيتون "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


للذكريات وشم
كما للأشجار ظلال
وللفرح شبابيك
وللحزن آفاق بعيدة
تحمل في طرقاتها
مرارة الحياة
والتجربة
ومرارة الغدر
ونكران الجميل
يأتينا الصباح
فننتظر لحظة
المساء
وللمساء زهو
حين يكتمل القمر
وغموض يلف الروح
أبحث عن أصدقاء رحلوا
وأصدقاء غادرونا
إلى دنيا الخلود
وأتلفت حولي
لأجد الحقيقة تغمرني
انها الغربة داخل الغربة
يتحدثون عن السلام
والسلام بعيد المال
السلام أمل الضعفاء
فمن اغتصب وطنه
لا يؤمن بالسلام
البندقية هي غصن
الزيتون
والرصاص نشيد الحرية
فلماذا نخشى الموت
والموت قدر محتوم
يأتينا بغير موعد
فلماذا نسكت على الضيم
لماذا تهزمنا الأيام
قالت لي حبيبتي ..
من قال أن وطننا ضاع
نحن الآن في وطننا
في قارة بعيدة ..
ولكنها امتداد لوطننا
فالذين اغتصبوا أرضنا
راحلون عنها مهما امتد
الزمن
وهم مذعورون دائما
فمن عادة اللص
أن يخاف الشرطة
كما يخاف من صاحب الأرض
ونحن الآن في امتداد
لوطننا
نحن نمارس حياتنا
كما يمارسها كل البشر
القارة الأمريكية امتداد لوطننا
وكذلك كل أوروبا
وحيث يسكن أي فلسطيني
أو عربي
هو امتداد لوطننا
العربي الكبير
وما يحدث الآن من
اغتصاب للأرض
إنما هو شيء مؤقت
فأصحاب الأرض موجودون
والشرطة والعدالة
ذات يوم ستتحقق
ويندحر الغزاة ..
فتلك مشيئة الرحمن
عندما يأتي جند الله
يجوسون خلال الديار
ليكون وعدا مفعولا
يتحدثون اليوم عن السلام
والسلام كالتثاؤب
كلمات بليدة
تعانق الضجر
السلام الحقيقي
هو فأسي عندما يعانق الأرض
لتزدهر الخضرة
ويعم النماء
السلام وجع يرحل من
النفس والقلب
ليعود الحب يرخي
جدائله فوق الروح
فتشرق الشمس
ثم تغرب
ويعيش العالم كله
في وئام
فهل عرفتم من سجل
التاريخ ... إنها
بصمات أصابعكم


" أغني لكل العائدين "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


من قال إني
لن أعود
الأرض كانت
وما زالت
تحن لعودتي
والبحر والشطئان
وكل الذكريات
الأرض ما نامت
ولا أقمارها
غابت
وضوء شموسها
ما زال مشتعلا
في كل عام يأتي
فصل شتائها
بعد الخريف
يسقي العطاش
والأرض
وكل العابرين
وأنا الآن أغني
لضفاف البحر
لبرتقال بلادي
لكل العائدين



لكل طريق نهاية "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ما زلنا نردد نشيدنا الوطني
كل صباح
ونرفع أعلامنا تعانق الريح
وترفرف في حبور
وننصت لإذاعاتنا العربية
تعزف موسيقى النشيد الوطني
بينما يدنس الصهاينة الأقصى
ويمنعون صوت التكبير
بل ويمنعون الإمام من دخوله
كي يؤم بالمسلمين
وما زال حكامنا يبتسمون أمام
كاميرات التلفزيون
ويدلون بأحاديثهم ...
ويشجبون وينددون
ويستنكرون ...
والجنود الأشاوس حولهم
يحرسونهم
الغضب الشعبي المكبوت
في لحظات تململ
والهمس ربما يصبح
صراخ
والهدوء قبل العاصفة
فانغضب الساطع آت
من يستطع إيقاف
الغضب
من يستطع إيقاف الريح
من يستطع أن يزوّر
التاريخ
إن لكل طريق نهاية
ولكل أجل كتاب
وليس في الحياة خلود
فالخلود في الجنة
لمن رعى
دستور الإسلام
ولمن خاف مقام ربه
ما معنى وطن يغتصب
ويمسحون قراه عن وجه
الأرض
ويتحدثون لغة لا علاقة
لها بالوطن
لغة غريبة جاءت معهم
من خلف البحار
ونحن هنا نستعمل لغة
القرآن
في غير موضعها
نحن نشجب ونندد
ونستنكر
والصهاينة يغيرون وجه
الأرض
يهجّرون ويذبحون
ويملؤون الأرض فسادا
وحكامنا يبتسمون
يشجبون ويستنكرون
والأقصى يستصرخهم
وشعب فلسطين الأعزل
ما زال يذبح من الوريد إلى الوريد
وما زال السلاح العربي الرهيب
نحن نستنكر...
ونشجب ..
ونندد .



"أسرى العربية والعبرية"
ــــــــــــــــــــــــــــــــ


ومضى فارس أحلامنا
فشعرنا باليتم
وحين أردنا حمل
الرسالة
قالوا : ابتعد عنا
أبا خالد ...
من لنا بعدك
وحدود الأوطان
تتابع نظراتنا
وتعلم ما في قلوبنا
ولكنها تشعر
بالأسى
حين ترى الأغلال
فوق أمانينا
ما قيمة عشقنا
إذا لم نستطع
أن نوصله لمن نحب
جدران فولاذية تقام
ورياح خمسينية تهب
وصمت .. وزعا بيب
وأكاذيب تُنشر
ضوء الشمس يبهرني
ويوجعني
والشعارات حولي
تؤلمني
بينما شعبي محاصر
مطلوب منه أن يستسلم
يجوع .. ويَعرى
ولا يستسلم ...
الإعلام الخائن
يبيع الوهم للشعب
على اعتبار أنهم
أغبياء
يُصفّق البعض
بحرارة
وبعضهم يلعق
الكلمات
هل أصبحنا شعوبا
من الجاهلية
نبايع من وثقنا بهم
في الصباح
ونرجمهم كما نرجم
إبليس في العشية
بلادنا .. شعوبنا ..
مدننا مسبية
ونحن ما زلنا نُصَفق
ونردد قصائد الفجر
قصائد الحب ..
والقصائد السياسية
نحاول العبور عبر
النهر
إلى حدودنا في الضفة
الغربية
فيمنعنا جند الخيانة
لأننا أسرى هذا
الزمن الأغبر
أسرى العربية العبرية

" كي يعود للوطن الوطن "
ــــــــــــــــــــــــــــــــ


سأكتم صرختي في
الصدر ...
فالمقابر حولي كلها
أحياء
لكنهم موتى بحكم
أنهم سكان
المقابر ...
المقاهي العربية تحولت
إلى متاحف شمع
فروادها يتحركون مع
دخان الأراجيل
وكأنه دخان يخرج من
القبور ...
في لحظة حساب
عسير
أمامي أوراق
وفي يدي قلم
وأنا أفكر في كتابة
قصيدة
وفكرت طويلاً ...
لمن أكتب
إذا كان الأحياء
أمواتا ...
فلم تهتز في أجسادهم
شعرة ...
وهم يشاهدون الصهاينة
يهدمون البيوت في
القدس فوق أصحابها
الأحياء ..
أنا ما زلت أحفظ
نشيد بلادي
فراغ حولي
وصوتي ليس له
صدى ...
الريح عابرة غير
عابئة بالصوت
وأرفع بصري إلى
السماء
أخاطب الغيم الأبيض
فلا يأبه لصوتي
فقد خاصر الريح
ثم رحل
دمعة القهر تطوف
فوق وجنتاي
فلا تجد من يمسحها
أخجل من صورة طفل
يحمل حجراً في يده
ويطارد دبابة
يلحّ في طلب الشهادة
في الزمن العصيب
من بين أصابع الفتى
تولد أجيال لتمسح
كل وجوه القبح من
صدر الزمن ..
وتعيد ترتيب الفصول
الأربعة
ليعود للوطن
الوطن

" تحية إلى شعب تونس "
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

برشا ... برشا
يا تونس
برشا...
لا أغنية تسمو
بفطرتها
إلى شفتي
لا أثير يحمل غير
أربع حروف
يرددها
برشا .. برشا
تسعدني الشوارع
حين يصطبغ لونها
بالضجيج
وبالهتاف
يسقط الظلم ... والظالم
ويفوح عرق الأغنية
المكونة من أربعة حروف
تصافح وجه المتظاهرين
ما كنت أحلم بأن تنبت
من حروف أربعة
هذا النشيد
استعير من لغتي العربية
أجمل الحروف
وأرددها ...
آه ما أجمل لغتي
حين أرددها
كان الضجر بالأمس
أغنيتي...
وصار اليوم كدفقات
الريح
تعبر الحدود إلى كل
الناطقين بالضاد ..
أفرد خطواتي
قائماً أمشي
وسط الزحام
أردد مع الباقين
برشا .. برشا
كم من ريح هبّت
وضجيج ثار في
عقلي
عندما سمعتهم يرددون
برشا ... برشا
وتبحر ساعات الزمن
في عقلي
وأنا يكبر الظل حول
الكلام
في شفتي ...
تثمل أسماعي
أنا ألتقط صوت
الجموع تردد
برشا ... برشا
كان ثمة متسع من
الوقت ...
ليملأ الصدى سمعي
وكوني ...
نبض قلبي
يتجه عبر الحدود
ثم يحطّ على
أغصان روحي
يتساقط كحبات
الندى
أو كمطر يافع
بابتهالاته
أو كالغمام
كنت بالأمس أخرج
من شجني مرهقا
واليوم تلفني أنغام
الثورة عبر
حروف أربعة
يرددها أصحاب
الحق
والمواطنة
برشا ... برشا
ثمرات الحرية نضجت
وعيناك يا تونس
ترسمان أشواقي
إليك ...
وأنا أعبر كل المسافات
في لحظة واحدة
إليك
لأردد مع الثوار
برشا ... برشا
ما أحلى الرجوع
إليك ...

" دقت ساعة العودة "
ــــــــــــــــــــــــــــــــ


وعادت الرايات الفلسطينية
تخفق في سماء
القاهرة من جديد
وبدأ كمب ديفيد يحرق أوراقه
وضاعت المليارات هباء
والسماسرة رحلوا
وبقي الوطن رغم اسره
بانتظار قوافل الفداء
يرددون معاً
نشيد الوطن
نشيد السماء
نشيد ...
الله أكبر
الذي يزعزع قلوب
الأعداء
فليرحل الحكام الخونة
ولترحل الصهيونية الخبيثة
عن تراب الوطن
ولينشد الجميع
عائدون ... عائدون
فقد حان موعد
الصلاة جماعة
والأقصى بانتظار
الوعد الحق
وانتظار رجال
الحق
وانتظار رص
الصفوف
كي يبدأ الجميع
رحلة البناء
من جديد
رحلة الوطن ...
الذي بقي في
الأسر طويلاً
ثم .. عاد

" من يعيدنا للحياة من جديد "
ــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأموات ينهضون
من مقابرهم
يحملون أكفانهم
يرفعونها رايات
بيضاء
مستسلمين
يشاركون الأحياء
استسلامهم
يا عار التاريخ
العربي
صدئت أسطر
التاريخ
واستوطن الخريف
النفوس
هتافات غاضبة
أحلاف ومناورات
وطائرات
تغطي عالمنا واحلاف
عسكرية
وحكام سماسرة
يبيعون الأوطان
والشعوب
صدئت كلماتي
لم يعد لقصائدي
معنى
ودموعي تستجدي
لحظة فرح
الشمس لم تعد
تشرق ..
والسماء غطتها
الغيوم
والكنائس لم يعد
لأجراسها أصوات
ولا للمساجد
صوت تكبيرات
إسرائيل تعيث
فساداً
ونحن نقاتل الوهم
نتبادل الشتائم
على مدار الساعة
وجيوش عربية
تبطش بأهلها
وصيحات استنكار
ولكن لا مجيب
حتى أغانينا
استبدلناها بالنواح
والآهات
لم نعد ننصت إلى
عبدالوهاب
وأم كلثوم
وفريد وعبدالحليم
أصبحنا ننصت إلى
شعبولا
ينوح ويبكي
هكذا أصبحت أيامنا
فهل بعد هذا
ننصت إلى وجداننا
ونعيد النظر إلى
واقعنا
لنرفع أصواتنا في
وجه حكامنا
المتخاذلين
من يجمعنا ..
من يخوض بنا
إلى ساحات
النضال
نعيد للتاريخ
ضياءه
ونمسح العار
ونختار الموت
الذي نريد
ما زالت الغيوم
تغطي السماء
بعضها يوقظ في أجنحتي
عتمة الغرباء
ثم يتركني بالعراء
من يدحر العتمة عن
روحي هذا الصباح
من يمسح دمع عيني
من يعيدني إلى
الحياة من جديد

" أتوق لصرخة ميلاد وطن جديد "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يعاتبني أصدقائي
على حزني
هو الحزن الذي
استوطن روحي
منذ غادرت
صباي
وشبابي
يوم غادرت الوطن
كل شيء صار غريباً
عني
حتى الطيور التي
ما زالت تغطي
سماء الوطن
العربي
على اعتبار أنه عربي
رغم تزوير التاريخ
فعساكر الفرنجة
مازالت تعسكر
ها هنا
والحزن ما زال
يستوطن روحي
وأصقائي يعاتبوني
على الحزن
الدائم في روحي
ووجهي
قصائدي جمعوها
كي يردوا عليها
عند الحدود
تلونها اللحظات
المسكونة بداخلي
بعد أن اتشحت
بلون السواد
طيلة السنوات
يثقب الحزن روحي
فينفلت الطوفان
كلمات .. ومعاني
قصائد موجعة
ومعان ملتهبة
لخيبة قومي
في لحظات الشجب
والاستنكار
تأتيني صرختان
الأولى من جنوب
لبنان
والثانية من غزة
فأتوق لصرخة
ميلاد
لوطن جديد
وطن تسقط فيه
المسافات
وطن يعود إليه
أهله
وطن مستقر
سعيد ..
وطن تشرق فيه
شمس الصبح
من جديد

" القفز فوق عقارب الزمن "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في لحظات الهدوء
اجتاح المسافات
واقفز بالساعات فوق عقارب الزمن
يموت السام
وتزهر في النفس براعم الأمل
فتخضر مع إطلالة الندى
ونشيد المطر ..
وتستيقظ الروح
ويبدأ الوليد يحبو
بعد أن يغيب الظلام وترسل الشمس جدائلها
فتصعد عليها المشاعر
وتمتطي الأحاسيس لحظة الضياء
فأسبح في خدر لذيد
أنام بلا نعاس
وأتثاءب مع الفجر
فتستيقظ أحلام الأمس
مع لحظات الشروق
وعند الغروب
احتضن كل باقات الذكريات
كعاشق أبدي ..
وتنام الطبيعة في حضن الليل
وتتسلل قطرات المطر عبر دفء الأرض
فإذا بها ضباب يتصاعد
غلالات شفافة بيضاء
كهالات الملائكة
وتغيب الطبيعة متدثرة بستائر الفرح
تلتمع الطرقات
وتغتسل الأوراق والأغصان
وتحلق روحي في اللانهائية
أي سحر يلف هذه الأشياء
تمتزج الأشياء بالأشياء
فتقطع الصلة بين الماضي والحاضر
فتعيش الروح لحظاتها
تفكر في الماضي
فيضيع منها الماضي
وتفكر في الحاضر
فإذا به تائه كطير تحمله الريح
عبر فضاء الزمن
يسبح .. يرقص
يعانق كل الأشياء
ويمر الزمن سريعا
كلحظة برق لامع
وأعكس لحظة الصحو بالحلم
فإذا بلحظات الصحو أحلام
غدا تنتهي الأيام
وأعود إلى الوكر الذي درجت منه
أغمض عيوني
لأعيش لحظات الذكرى
التي تدوم مع الزمن

" تركت على باب قريتنا عيوني "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لقد قضينا عمرنا
وكل العيون ترقبنا
فمن يدلنا على لحظة تبعدنا
عن مرفأ العيون
عن لهفة الشجون
عن أقدام تغوص في الخريف
وتسرق الربيع من عيون الزمن
يا لهفة العشاق
بالأمس تركت على باب قريتنا عيوني
فاستمطرت دموعي
وسالت الأيام من جسد السنين
ينابيع ضياء تروي ...
تسقي وتضيء ..
يا ألف فرحة قتلها الرحيل
ما أتعسك يا إبريل
كنت بالأمس تأتي بالربيع
واليوم .. أصبحت قيثارة حزن
في قلوب محبيك تضيع
كل مواسم العام خريف
كل أناشيد الثورة حداء
كل أغاني الرعاة أنين
كل الواحات
هجرتها الشموس والرياح
وكل نظرات الحب في عيون الأطفال
كل الشرائق توقفت عن الغزل
كل أشجار التوت ..
وكل قلوب العشاق
في كل يوم تموت
فمتى ..
متى تأتينا الرياح والشمس
متى .. يرحل العنكبوت؟

" شعوب بلا وطن "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الشعوب تتظاهر
والحكام تشجب وتستنكر
والموت يفترش السهول
لا أمن ...
ولا أمان ...
ونحن رضينا بنصف الحياة
وأيضاً بنصف الموات
رضينا بهذا الضياع السقيم
فقدنا بهذا المساء النجوم
وضوء النهار
وضوء القمر
طوانا نباح الكلاب
وأصبح كل عار لدينا
مباح
نسينا جراحاتنا والدماء
نسينا الغربة
نسينا العذاب
ومرت جنازاتنا
ولكن الى أين تمضي
فنحن شعوب ولكن
بدون وطن

"اليوم يوم الحساب"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أقسم بدموع القهر
وآلام المنفى
ما نسيت ذرة تراب
اغتصبت من أرض
الوطن
أيها الغافلون من حكام
عرب .. وهم ليسوا
عرباً
فالعربي لا يرضى
بالضيم
والعربي عبر التاريخ
كان شهماً وصاحب
نخوة
تبيعون فلسطين
وتحاصرون شعبها
وتسكتون على أشباه
الرجال
يدفنون جنودكم أحياء
ولا تنتصروا لهم
وتعمي الدولارات
الصهيونية الأمريكية
عيونكم
أيها الغافلون
دفاتر التاريخ
تسجل مخازيكم
وأنتم سواء شئتم
أم أبيتم ... فأنتم راحلون
فغداً موعد رحيلكم
إذ ليس في الأرض
مكان لمُعمِّر
هناك كتابكم
بيمينكم
لا تزوير ..
ولا تشكيك
فالدموع لا تفيد
لا ... ولا الآهات
ولا الكلمات ...
ولا التسويفات
دعوني أراجع نفسي
وأعدكم لو أعدتموني
فسأكون فخراً لكم
يوم لا ينفع مال
ولا بنون ...
أُدخلوها فهي
بانتظاركم
جهنَّم التي كنتم
توعدون
ملايين الأكف ما زالت
مرتفعة تدعو
وكما وعد الله المؤمنين
بالإستجابة
فإن وعد الله حق
فذوقوا واحصدوا
ما زرعتم
فإن اليوم هو
يوم الحساب

" ويبات النيل يحلم "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لا يختلف الأمس عن اليوم
فالنيل ما زال يسافر
ما زال يحمل الغرين
والخصب والتاريخ
ويلقي الطمي القادم فوق الشط الآخر
غزل بين الأرض العطشى والماء
لا يختلف اليوم عن الأمس ...
فما زال النيل الراقص كالثعبان
على شطئان بلادي
يلقي الطمي ويرحل ...
ويحتضن الظل المتدلي
عند الأصيل ...
وعند المساء ... يثمل
ينام على صدر الليل المثقل
بكلمات العشق المسترسل
ينام يحلم ..
بالشمس القادمة إلينا
بالغد ... الأفضل

"تراتيل منتصف الليل"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حبيبتي
زوادتي في عامي المقبل
قبلة من شفتين ..
وبسمة وكلمتين ..
في كل آن تهمسان ..
وتبسِمان ..
وترسمان للغد المأمول صورة
وحمرة من شفق ا لمغيب
فوق القبلة السعيدة
أطبعها ..
أعب من رجفتها
ومن صدى دبيبها
الخير والعطاء
والجود والوفاء
لا شيء يا وحيدتي في الجرح كالنسيان
وأغمض العينين يا عصفورتي بفرحة
لكي أراك ..
كي أراك في الخيال ..
معزوفة ما عزفت ..
ما عزفت بناي
عزفتها ..
وقد أغفى على جفونها الموال
يسأل عن راع بلا أوطان
عن حبي الوحيد ..
في الديار ..
في قرية محصودة الغلال
في مرتع القرية والتلال
ويرشح العطر
والشوق .. والسؤال
ويغمر الشفق بالورد
والآس ..
وبالحبق
وأغمض العينين في إغفاءة
لا تعرف الزمان
تكفر بالزمان
تروح بي ..
تجيء كخاطر في خاطر الكمان
لكي أراك ..
كي أراك في الخيال ..
لا شيء يا وحيدتي
في الجرح ...
كالنسيان

"غضب البقر"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


غضب البقر
وفي كفوف صغارنا
غضب الحجر
نزع الصهاينة الشجر
لا تحلموا يا قوم .. بالخبز
لا تحلموا ولا حتى الثمر
اليوم يوم الوعد
يوم العهد
لا تنسوا الحذر
هذا العدو قد أتى مبشراً
بالعدل بالسلام .. وبالسحر
وهو الذي سرق الشواطيء والسهول
وعاش فيها مقتدر
فحذار يا عرب الخليج
حذار هذا النفط
حذار من أن يشتعل

"أغفو وأنام"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ما بين أوراقي
وعقلي ...
ينتابني جدل
وأنا أسامر
الليل الطويل
بلحظات وجد
مقمرة
أنداء هذا
الفجر
تسقط فوق
أجفاني
فتوقظني
من لحظات
سباتي
فأنام ...
تشرق شمس
الصباح
وتعود رفوف
الطير تغني ...
روحي تطير إلى
سماء هائمة
والريح تحملني إلى
روح القصيد
وإلى ظلام
الأزمنة ...
قلبي ينزّ من
الجراح
وأنا بين لحظات
الذكرى
ومعانقة أوراقي
أغفو وأنام ...

"الحزن اليتيم"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وطني أحاوره ويحاورني
وكلما نظرت إليه
من نافذة عمري
وجدته يبتعد عني
أتابع ما يجري
في مصر
وفي سوريا ...
فتذبل لحظات الأمل
عندي
تجتاحني آهة مسكونة
بالصمت ...
فتلفعني بالحنين
ظلال نيل غادرني
يلفعني لهيب الإنتظار
وأنا أعاود النظر
من نافذة عمري ...
ما زالت القاهرة... ودمشق
بعيدتين عن أيامي
يثقب الحزن اليتيم
لحظات عمري
فتفيض كلمات قصائدي
وأدور في وحشة الزمان
أبحث عن صرخة
لولادة عربية حديثة
تنقلني من واحات
الحزن والأسى
إلى صرخات طفل وليد
يقول للأسى
جاءت لحظة الرحيل
فينحني الحنين ...
ويرفع أشرعة السفين
مغادراً مرافيء الحزن
وأعود أطل من نافذة
الزمن ..
ليصافحني شعاع هارب
ينكسر أمامي
فينحني الحنين ...
طالت أيام غربتي
في وطن استبدلته
ذات يوم بوطني ...
أبحث من جديد
عن مرفأ لأحزاني
لتسكنني آهة
مسكونة بالصمت
تنتحر الساعات أمام
ناظري ...
ما زال الزمن مصلوبا
على قارعة عمري
عيوني تعبت من كثرة
ما تراه عبر النافذة
وطني في كل آن
يبتعد عني ...
القاهرة ... ودمشق
تبتعدان
وزورقي ما زال يبحث
عن مرفأ يأوي إليه
وأنا ...
ما زلت أردد
أناشيد قومي

"ضجيج الصمت"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الصمت أعلى من الضجيج
وأنا منقسم نصفين
نصف من الحاضر
ونصف من الماضي
محاولا خلع الزمن
من الفلك الذي أدور
بداخله ...
الصمت يحاورني
وأكاد أصاب بالصمم
وكيف يكون ذلك
وأنا ضيعت حياتي
بحثا عن ومضة
عشق
أو شعاع هارب
من الظلام...
الصمت منهك القوى
والبدر مكتمل أحيانا
وأحيانا يختفي خلف
الغيم...
يحاصرني الحنين
ويسألني إلى اين الرحيل
بينما يقف الوقت
مصلوبا
على قارعة الصمت
محاطا بالضجيج
وأنا ما زلت منشطرا
بين الأمس واليوم
فمتى تأتلف الأيام
وتهدأ لحظات الصمت
والضجيج


" الرحلة ابتدأت فمتى تنتهي "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أهلي محاصرون
في غزة
وأنا هنا .. يحاصرني
الحنين
الغيم يظهر فجأة
ثم يرحل وينزوي
وأنا تلاحقني الظنون
الشمس تسكن في
الجهات الأربعة
في منزلي
ولكن .. لا مواعيد
تضرب لي
ولا أجراس مدرسة
أو كنيسة
خفتت أغاني موطني
والمواويل لم تعد تجدي
أنا جائع رغم الطعام
وظاميء رغم الجداول
والينابيع والبحار
لكن الأرض تشعل
خطوتي
كصحراء منهكة القوى
الرحلة ابتدأت
منذ سنين
ولكن ... متى
متى تنتهي

" وطني وطن السلام "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



لحظة الفرح عندي
مثل أعواد السنابل
وهي تتمايل
عبر نسمات الفجر
وهي تخاصر الريح
بيني وبين أشجار
البرتقال
عشق أبدي
بيني وبين الشمس
والبدر في اكتماله
عشق دائم
والمواويل من شقوق
النايات في وطني
لها فعل السحر في نفسي
والغيم في وطني له مواسم
والطيور المهاجرة لها مواسم
وللزيتون في وطني مواسم
وكذلك المشمش والتين
والزغاريد في وطني لها مواسم
كسنابل الفرح المتهادية
وهي تعانق الحقيقة
والكمال
وأسأل بعد نصف قرن
أين الحقيقة
بعد امتهان معنى السلام
السلام الذي أرادوه
سلام الجبناء
سلام الإستسلام
لكنه وطني ..
وطن السلام

"أشعِلوها ناراَ تُدفئكم وتُطهركم"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنادي بأعلى صوتي
لكن صوتي لا يسمعه
الميتون...
صوتي يسمعه الأحياء
ولكن ..
لماذا لا يستجيبون
لا حاجة لأن أقسم
بأني أحبكم
فالحب مشاعر خفية
تصل إلى القلوب
دون دليل
أناديكم ..
وأهزّ النخوة
فيكم ..
فهل تسمعون؟
أوتار حنجرتي تمزّقت
وأنا أصرخ فيكم
الا تسمعون ..
الغزاة يقتحمون الحدود
والشعب أعزل
فهل أنتم عرب
أم أن النخوة ماتت
في شعابكم
وروحكم ...
أناديكم ..
وأهزّ شجرة
الدين والقيم
والنخوة عندكم
فلماذا لا تتحركون؟
الأموات فقط
لا يسمعون
ولا ينطقون
ولا يتحركون ..
فهل أنتم ميتون ؟
الخناجر في الخاصرة
والرصاص في الصدور
كيف ترضون لشعب
تصبح نساؤه
أرامل
وأطفاله أيتام
وجيل المستقبل لا
يستطيع بناء وطن ...
كيف يزرع ...
وكيف يبني
ونحن لم نأخذ بيده ..
أنتم مسؤولون أمام الله
الحساب قادم لا محالة
فلا تخدعوا أنفسكم
ولا تغرنكم الحياة الدنيا
الغزاة اخترقوا الحدود
فلا تناموا ..
فشيمة العرب النخوة
وكذلك الكرم
وقرى الضيف
فاشعلوها نارا
تدفئكم .. وتطهركم
من أجل بناء وطن
جديد

" وطني يعوزه المال والرجال "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عندما غادرت وطني
شطبت تاريخ ميلادي
فلم يعد للأيام عندي
ولا للسنين قيمة
ما قيمة أن يعيش إنسان
بلا وطن
فالأهل رحلوا ..
والأصدقاء رحلوا ..
ولم يعد للحياة طعم
لا ولا حتى أثر ..
ما قيمة أن نأكل ونشرب
ما قيمة أن نحيا بلا موت
وما قيمة لسهول
بلا سنابل ..
وما قيمة لأنهار
تصب في المحيطات
وما قيمة لغيم داكن
يمرّ بنا ولا يسقط
والأرض تحت أقدامنا
ظامئة ..
ما قيمة لحياة بلا حب
وما قيمة لزهور بلا رائحة
وخلايا نحل بلا عسل
وما قيمة لنهار بلا ضياء
وليل بلا قمر
ما قيمة حياة بلا صديق
وبيت بلا نوافذ
وقلب بلا مشاعر
ما قيمة لحياة بلا أطفال
وما قيمة لوطن بلا رجال
وما قيمة لراية غطّتها
الرمال ...
وما قيمة لعناقيد العنب
فوق أشجار الكرمة
لم يقطفها أحد
وما قيمة عود بلا
أوتار
وطني يعوزه المال
والرجال ..
كي يخشاه السماسرة
والأوثان
الحلم الرائع وجه
حبيبتي ..
وهي الصورة الخفية
التي تسعدني
ثم لا تلبث أن
تؤرقني
الزمن الأغبر يلد
الأيام والسنين
يلد القوادين والكلاب
والمواخير ...
ها هو الزمن يبتلع
عشاقه
ويزمجر ..
ويقرع الأبواب
والأرصفة ..
ونحن نحاول أن لا
يفلت منّا
ويهرب ...
النشيج حولنا يهز
أرواحنا ..
وكأننا نجلد بالسياط
يطاردنا الموت
بلحظاته الكيئبة
ونحن نهرب منه كأننا
سفن مليئة بالغضب
أفكارنا تلقها لحظات
الرعب ..
والموت هنا هو
الهزيمة الكبرى ..
وحين أولد يعلو صوتي
وحين أموت أصبح
عاريا في الضوء
ويأتي فصل الشتاء
فتنام الأفكار عندي
كما تنام الورود
وكما تأتي العصافير
في الليل
وهي تحمل الخوف والإنتظار
في أجنحتها الصغيرة
وهي ترتعش
من شدة الريح
الثلوج في كل مكان
وأنا أبحث عن لحظة
دفء ...
فهل أجده ..
وأنا ما زلت
بعيدا عن
الوطن ..



" إقلاع دون وداع "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أحسّك ترتاحين
إليّ هنا
كالموجة العظيمة
في صدري
كيف لي إخفاء ذلك
أو السيطرة عليه
عندما .. أغفو على قلبي
أستكين تارة
وانتفض تارة أخرى
يتحول صمت الليل
إلى أنين
الناس يهبطون في
أغوار الليل
في نوم عميق
تطرزه الأحلام
وأنا .. وحدي
هائم في غابات خيالي
خيالات .. وقلق
وومض بريق
فوق الوسادة
وأنا .. كالموجة المجنونة
المتأرجحة
في قلب العاصفة
حبيبتي تحب البحر
لدرجة الغيرة
وكان البحر يعلّم حبيبتي
العوم
وهي تفتعل الغرق
في كل مرة
لكنها في المرة الأخيرة
أقلعت دون وداع

" لعل الأمنيات تلد تاريخا من جديد "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتأرجح الأمنيات
عبر كلمات قصائدي
أضع الكلمة بجانب
الكلمة
كما أحاول وضع الغيمة
بجانب الغيمة
فتمطر للجميع دموعا
تشاطر وجداني
المكلوم ...
كلماتي رغم الوجع
تقطر عطرا
يسعد الآخرين
تتعرى الكلمات
وتلحق بها المعاني
ولم يعد يسترها
في زهوها ...
حتى ورقة التوت
المرأة جميلة وهي عارية
ولكنها أجمل حين تستر
جسدها وتصبح رمزا
للفضيلة
الثلج بدأ الآن رحلة
العودة والإنسحاب
كتلك الجيوش العربية
التي فرت من أرض المعركة
لتسجل تاريخنا الأسود
وتشوّه تاريخنا العربي
لعلنا لا نعود نردد
قصائد شعرائنا العرب
قصائد الفخر والعزة
لتعود الريح تراقص
كلمات قصائدي
من جديد ...
وتعود الأمنيات
تسطر الكلمات
علّها
تلد تاريخا
من جديد

" مجرد رقم في الوطن "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أمن الدولة تستضيف
كلماتي
وعيون العسس حولي
وما زال إعلامنا يردد
كلمات الحرية
والديمقراطية
أمن الدولة يرفع عصاه
الغليظة في وجهي
وينعتني بألفاظ
بذيئة
فأين حدود وطني
إذا كان الجنود البريطانيون
قد رحلوا
واستعاضوا بهم
بجنود يتحدثون العربية
ويحفظون الألفاظ
التعسة
ألا يحق لي أن أحزن
ألا يحق لي أن أخاف
من قال إني أعيش
فهل إذا أكلت وشربت
أكون حيا
وإذا سرت على أقدامي
أكون حيا
وما قيمة أن أكون حيا
وأنا مجرد رقم في الوطن
حتى جواز سفري
العربي
سحب مني ..
وهل يحتاج الأموات
لجواز سفر
ما قيمة أن أكتب
كلمات
كي أعاقب
وما قيمة أن أطلب
الحرية
فيلوحون لي بالعصا
الغليظة
وما قيمة أن أصل إلى
أرض المطار
فيعيدونني من حيث
أتيت
وما قيمة أن يسحب
جواز سفري
كي لا أدخل حدود
وطني
والتقي بأهلي وعشيرتي
ليتني من أصول
غجرية
كي لا يسألني أحد
إلى أين ..
والطرقات أمامي مفتوحة
ولا أحمل الجنسية العربية
لأن الجنسية صارت
وباء
والعالم اليوم
لا يجد له دواء

"أجنحة من لهب"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


عندما حدثتني عيناك
بما لم تستطع شفتاك
البوح به
رددت عليك
بابتسامة
فكان اللقاء بلا موعد
والتقينا في لحظة الصمت
دخلناها بخشوع كامل
منحتني ابتسامة
وإذا بها طيرا بأجنحة
من لهب
عيناها تفترسني
وتلوّن لحظاتي
فتثقب الصمت
حولي
ليسيل طوفان
روحي
وتفيض المعاني
بداخلي
وهي تبحث عن كوة
تنطلق من خلالها
أدور في وحشة
اللحظات
فتصفعني ضحكتها
تصفع قلبي
فأنكفيء على روحي
وأتوه في أزقة أيامي
الضائعة
وأنا أجدف بزورقي
باحثا عن ميناء
كي أرسو اليه

" ما زال يذكرني المكان "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ما زال يذكرني المكان
لا تقولوا قد خسرنا
وحدنا هذا الرهان
فغداً موعدنا ..
عندما يئن الأوان
حيث ننسج من ثنايا
الروح وهجاً
ونقيم فيه المهرجان
رغم هذا البعد عن
وطني
لم أكن يوماً جبان
ما زال يذكرني المكان
كنت قد صرّحت يوما
بأن الوقت حان
مهما يطول العمر
ومهما ارتعشت لي
شفتان
سوف أمضي في طريقي
في ظلال الشمعدان
أتساقى الحبّ في ولهٍ
وفي كل الحنان
وأعود اليوم منتصراً
ومزهواً إلى هذا المكان
ما زال يحتفظ الزمان
بمقعد لي .. بل مقعدان
ستون عاماً في المنافي
ذهبت من عمرنا
مع دورات الزمان

" غدا يعود الربيع "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أعلم أن البدر مكتمل
هذه الليلة
لكن الغيوم تغطي
السماء
لذلك سوف تختفي
كل الأشياء
وأبقى وحيدا أعانق
وحدتي
وأسأل متى نلتقي
كان الصمت يملأ
المكان
عندما استطال السكون
ومسحة من الحزن
غلفت المكان
والإحساس
وخيط من البخور
انتشر في المكان
وأصبحت الأمنيات
أشباحاً
والأرض حولي بعد أن
كانت ظامئة
امتلأت مسامها
بالماء
الريح حصان جامح
ينتظر قدوم الربيع
ليحمل بين جوانبه
غبار الطلع
وعبير الزهور
الربيع على الأبواب
غدا يدق أبواب
الشعراء
ويسهر مع العشاق
وفيه تأتلف كلمات
الأغاني
وتشهق الألحان
ويطول فيه العناق
وترتعش الأجفان
وتزيد القلوب
ضراما
وتشتعل الأشواق
تتأرجح أشواقي الآن
بين لحظات الماضي
وأنين الحاضر
أزرع بخيالي سنابل
عمري
كي تنمو في أفياء
قمري
تدحرجني اللحظات
إلى دروب لا أعرفها
فتتوه أقدامي
وهذا الليل له أصداء
تمخر عباب الصمت
في دروب الدروب
تنثال الأحلام
حلما فحلما
فأضم أحزاني
وأشواقي
بين الضلوع
أعاتب الليل
وأسأله دوما
متى تمنحني تمائمك
لعلي بها أملك
وهج رضاك
يأتي الليل
ثم ينسحب
بعد أن يطارحني
الهوى
ويعلمني السهر
الليلة تتهيأ
الطبيعة
كي تتزين عند
الفجر
فموعد الربيع قادم
والبدر وعدني أن
يعود من جديد
والطبيعة تتزين
بأجمل حللها
كي يحلو السهر
وكي يعود الشعراء
ليسجلوا أجمل
أشعارهم
حبا بالطبيعة
وبالإنسان



" أنشودة العائدين "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يمام على شرفتي
وصوت المطر
ويعبر طيفك هذا
المبلل من كل عطر
بعيداً عن الزمن
المنحني في الخطر
فاطلق من صدري
الأغنيات
محملة بشذى الذكريات
وأنفاس غربتنا والسفر
أفكر فيك
برغم السنين
ويسترسل القلب
في الأمنيات
بكل الحنين
وأفصح بالحب
أقايض وقتي
بالياسمين
وأنت هناك
مازلت بالمرتجى
تحلمين
تظلين وعدا
جميلا
يردد أنشودة
العائدين

" لا أحب الإنحناء إلا في الصلاة "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أتأوه مسكونا
بلهيب الصمت
أترى ما يجري
في النيل
ماء
أم دموع الأيتام
والأرامل
والمظلومين
ليت لي جناحان
أطير بهما
إلى جبال القدس
وأو الجليل
زغب الحزن ينمو
في الروح
وأنا أتأمل الليل
حولي
يقطع ساعات
عمري
كما تقطع السكين
لحم الأشياء
أستل كلماتي
من ظلمة أيامي
الموبوءة بحب الوطن
أتأوه مسكونا
بلهيب الصمت
يا فارس الأمة
أعرني حصانك
المنهك
وخذ بيدي
المعاني بداخلي
تتقافز كالأرانب
لعلها تصل إلى
ما تبتغي
الغيوم تغلق كل
المساحات الزرقاء
في السماء
كنت أنتظر شروق
الشمس
فقد كان ليلي
طويلا
فلماذا يحجب الضياء
عني
في لحظة الحب الجديد
أنسى الماضي
ولا أعود أتذكر
لأني أولد من جديد
لا أحب الإنحناء
إلا عند الصلاة
من عادتي مراقبة
الهلال
وهو يرنو إلي
كوتر الكمان
وأتابعه مكتملا
كرغيف الخبز
القادم من التنور
عندها أعزف قيثارتي
لينصت إليها كل
عشاق الحياة
أنتهي من لحظة
العزف
لأبحث عن باب
أخرج منه
وعدت ذات يوم
أن أكسر بقلمي
أبواب السجون
وأن أستقبل المهدي
المنتظر
والسيد المسيح
عليه السلام
أنهض من حلم
ثقيل
أطارد شبق الساعات
أصرخ غاضبا
وليس صراخي دليل
ضعفي
لكني أعلن أمام
الطبيعة
إني إنسان
أغتربت عن وطني
ولكني لم أغترب
عن معاني
كلماتي
ألف عصفور يموت
وألف عصفور يولد
سحب من البخور
تحيطني
والظلال تحيط
بالشجر
وأنا أتمسك
بيوم عودتي
للأرض
الوقت يرتديني
وضوء النهار غارق
في سبات عميق
الظلام سيد هذا
الزمان
والمرايا ما زالت
منكسرة منذ
عام النكسة
لحظات الحب عندي
متناثرة في كل مكان
وأنا هنا وحدي
أنتظر وصول العاصفة
كي أدلها على خط
سيرها
الغيم في السماء
يغريني
وأنا أقف عاريا
أمام نفسي
إلا من ذاكرتي
وذكرياتي
وعدتك يا وطني
وعدتك أن آتيك
وأن أنسى وجع
السنين
وأن أترك دمعي
ورائي
وأنسى جراحاتي
وعذابي
وكل لحظة قضيتها
في المنافي
فاقبلني عائدا
مطهرا ... نقيا
فقد آليت أن
أعود ليمتزح
جسدي
في ترابك
حين تنتهي الحياة
فوق الأرض
وتعود الروح إلى
بارئها
ويموت الأسى
عندما يعود للأثير
فرحة العصافير
وصوت الطيور
المهاجرة
والعائدة إلى
أرض الوطن

شيحا في ذمة الله

" نشدو ... ولا نعتذر "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لن نعتذر ..
مهما فعلتم في روابينا
وزوّرتم تاريخ عروبتنا
لن ننكسر
وسنكمل مشوارنا
ونعبّد الطريق إلى الوطن
بجماجم شهدانا
ونعلّمكم كل ما تجهلونه
عن تاريخنا
وتاريخ أجدادنا
ونعود لننشد
كل أناشيدنا
ونزرع الفرح في كل
ليالينا
وننتشر كالعطر الجميل
في ذاكرتكم
ربما تتنفسونا
وسوف نبقى نودّكم
ولن نهاب الموت
أو نخجل منه
أو منكم
وننزع ثياب الكلام
كي تصل إليكم عارية
مثل ما نحفظه لكم
في قلوبنا
ونجمع لكم من الدفء
رغم الثلج المتساقط
ما يبعث الدفء
في أطرافكم
ونشدو ثم نشدو
ولا نعتذر


" لحظة الرحيل "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اقتربت لحظة الرحيل
بينما الأسى ينظر
مبتسماً
وساخراً
من كل ما مضى من
حياتنا
ومن وقتنا سُدى
ودون أن يهمس لنا
حتى بكلمة عتاب
اقتربت لحظة الفراق
وشريط سينمائي طويل
يمرّ سريعاً في
ذاكرتي
لحظات جميلة سعيدة
ولحظات سوداء
أشد مرارة من العلقم
انها رحلة الحياة
ورحلة العمر
فلكل شيء بداية
ولكل شيء نهاية
وكل همسة تسجل في
حياة كل إنسان
عندما يلاقي الإنسان
وجه ربه
وفي يمينه كتابه
يشهد عليه
فتذكروا يا عباد الله
إن لحظة الرحيل
على الأبواب

"حوار لجندي إسرائيلي"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كان يضحك كالأبله
سألته لماذا تضحك
أجاب بأنه يمارس
طقوس النسيان
يتذكر القتل والدمار
ثم يعود لرشده
ليتأكد أنه إنسان
ويسأل لمصلحة من
نحن نقتل
ببغاوات نحن
أم كلاب صيد
وحراسة
أم نحن في خدمة
الشيطان
ويعود يضحك من
جديد
فأرنو إليه بناظري
عيوني تسأل
ما الذي استجد
قال: أليس من حقي
أن يكون لي زوج
وولد
وبيت .. وحقل
وأصدقاء ووطن
لماذا نقتل الصغار
ونخلع الأشجار
ونلقي بالتمار إلى
الأرض
وبعض بني البشر
محاصرون
ينامون دون طعام
ولا غطاء
وبدون ذنب جنوا
آه ما اقبحنا نحن
بنو البشر
لماذا لا نحب بعضنا
البعض
لماذا لا نزرع ونأكل
مما غرسنا
لماذا نغتصب أوطان
الآخرين
ونغتصب حرياتهم
لماذا .. ولماذا .. ولماذا
وترفرف حولي فراشة
وتعزف قرب أذني
نحلة
تحمل بين جوانبها
قطرات عسل
وأنا ما زلت أذكر
البندقية في يدي
والقنابل الحارقة ألقي
بها لأناس ليس
بيني وبينهم عداوة
فدعني أضحك على
نفسي .. وعلى عقلي
الذي تداعى
من أجل حفنة لصوص

" سأعود أوقد نار الثأر "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


سأظل أوقد نار الثأر
مهما طال بنا المدى
رحل الرفاق
أحبتي رحلوا
وعيونهم لم تكتحل
مرة أخرى
بشواطيء الوطن الذي
لم يغادر
وما زال الموج يعلو
ويهبط بانتظار مراكب العائدين
إلى أرض الوطن
يا رفاقي .. يا أحبتي
أملي بعودة بشرى
قبل أن يوسدني
الثرى
تداعبني الذكرى
ويكاد يفضحني الأسى
وأنا أسربل آهة
حرّى
وأصيح في وجل
بصوت تهدّج بالرجاء
وأعرباه
للحزن في روحي
صهيل
يعانق لوعة اللحظات
وبقيت أرحل من مكان
إلى مكان
كان الرحيل كمثل حلم
مرّ في نومي
كما يمر النسيم في
ليلة صيف
وتهيم روحي
كما يهيم العشاق
في الليالي المقمرة
الآن أجنحة الهوى
تشق طريقها
نحو السماء
وأنا أحاول أن
أشاهد ما سلبته
الطبيعة مني
خلف الأفق
أحاول معرفة الحقيقة
وما تحمله الغيمات
السارحة من أسرار
وأظل أبحث عن
حروف الصمت
لعلها تلد الصدى
لكنها تلك الحياة
طلاسم
ليس لها نهاية
سوى مغادرة الحياة
لذلك .. سأعود
أوقد نار الثأر
حتى تحمل الأمواج
العائدين إلى الوطن




" إني مهزوم "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اعترف يا رفاقي
إني مهزوم .. مهزوم
عندما لا أستطيع الثأر
لأبي ...
فإني مهزوم
حين لا أستطيع الثأر
من غزاة وطني
فإني مهزوم
حين لا استطيع البوح
عمّا بداخلي
داخل الحدود العربية
فإني مهزوم
حينما يخرج الصهيوني
من مطار القاهرة
ويرحّب به
وأنا أعود من حيث
أتيت
فإني مهزوم
حين لا أملك بندقية
أو قنبلة أو خنجر
فإني مهزوم
حين يستولي الجنود المصريون
على بندقيتي وخنجري
عام 48 ويدّعون أنهم
جاؤوا لنجدتي
ثم ينسحبون أمام الغزاة
ويستكملون التسليم للأعداء
ولا أستطيع أن ألومهم
فإني ...
مهزوم

"نشيد العودة و الانتظار"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


منذ أن غادرت المراكب
ميناء يافا
لم تعد هناك أصوات
لبحارة أو صدى
لأمواج البحر
ما زال النورس يستوطن
زوايا المكان
وأصوات اليمام ما زالت
تنوح
كانت تأتنس لسكان
المكان
كما كان الناس يأنسون
لصوت نواحها
وهديلها
لم يزل ميناء يافا
يشكو الوحدة
لم يعد لديه صوت
بحارة ولا حتى صدى لموج
كنت بالأمس أطل على
الميناء في الليالي
المقمرة
لأرى ضوء القمر مُذاباً
تتقاذفه الأمواج
وتتكسر به عند عتبات
الليل
وكانت دفقات النسيم
تداعب أشرعة
السفين
وكانت زرقة الأفق
تمتد عبر المدى
تعانق الصفاء
وتغني لنا
وتلهم الشعراء
بالجديد من القصائد
يرددها البحارة
عند الرحيل
وعند العودة
للقاء الأهل والأصدقاء
هذا زمن ما زال
ممكنا
ما زال يسمح لي بارتقاء
آخر عربة في الزمان
الأخير
وهذا النهار اختياري
نهضت على إيقاعه
متجدداً .. متحولا
والشمس تولد من
جديد
فهل فات الأوان
على عودتي
كي اضل طريقي
وأهتدي
وأرى حياتي في انتصار
ضيائها
لكي أنضدد التفاصيل
الصغيرة
في نشيد العودة
والانتظار

" كتابكم بيمينكم "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


هيهات أنهكني البعاد
فلا حبيب يؤنس
وحدتي
لا...
ولا حتى وطن
وصهيل أحزاني
ما زال يعانق لوعة
البعد وصرخات
الألم
أواه يا هذا الذي
في القلب
من شجن .. ومن حزن
ومن عقل أصمّ
إني أسربل ضحكتي
كما أسربل ضيق أيامي
وهي تبحث عن رجاء
بشرُ أنا..
والليل طال
والعين جافاها الكرى
ما حيلتي ..
وليس لديّ غير
الدموع
كل شيء ضاع مني
وفقدت الأمل بالثأر
ممن قتلوا أبي
رحل الأمل
رحل جمال عبدالناصر
وكان هو الأمل
وكان لنا الرجاء
وترك لنا الدموع
والحسرة
والوقوف أذلاّء
عند الحدود العربية
كي نعبر
فحكام هذا الزمن
باعوا العروبة
وباعوا الوطن
باعوا شرف أمتهم
لم يتركوا لنا شيئاَ
إلا باعوه
سرقوا حتى المعاني
والألفاظ الطاهرة
وما كانوا ليدركوا
أن المقابر بانتظارهم
وأن سمعتهم إلى مزابل
التاريخ
ولن يستطيعوا أن
يحسنّوا تاريخهم
ومظهرهم
وجاء وقت حسابهم
وكل منهم كتابه بيمينه
ورحلت يا عبدالناصر
وكان ملايين الفقراء
والمظلومين يتطلعون
إليك
وأما قاتلك
فالآن وقت الحساب
فليس في الآخرة ملك
ولا واسطة...
سوف تسأله الملائكة
لماذا ذبحت عشرون
ألفاً من الفلسطينيين
ولماذا ذبحت بفعلتك
هذه الزعيم المرتجى
والذي تعلقت به
عيون الملايين
عشرون ألفاً يا حسين
وبعت الأرض المقدسة
بما فيها القدس
الذي ائتمنوك أنت
وجدك عليه
ووهبوك اسم "بيف"
ومنحوك مليون دولار
شهرياً ثمناً لخيانتك
ورحلت عن دنيانا
والأيدي ما زالت مرفوعة
نحو السماء
تدعو أن ينتقم الله منك
كم من الأرامل أبقيت
خلفك
وكم من الأيتام باتوا
يلعنونك
رحل أبو الفقراء
وما مات
رحل أمل العرب
اليوم أعلن أنني أصبحت
الآن يتيماً ..
فمن ينقذني من يُتمي
وحولي يتحلق الأيتام
فمن يمسح دموعنا
دموعنا تتجدد كل حين
على الحدود العربية
في مطار القاهرة
أنكروا عروبتي
وأنكروا وطني
ورحبوا بمن انتعلوا
فوق رؤسهم
الطاقية السوداء
القادمين على
طائرة ... العال
رحبوا بالقردة
والخنازير
وأنا أصبحت غريباً في
وطني ..
العروبة أهلي
والعروبة وطني
ورجال أمن الدولة
يمنعونني من لقاء أهلي
ويحرسون فرعون
الجديد...
القابع في عرشه
ويقتلون الأمل
في أرواحنا
لمن يارب ...
نشكو
وأنت خالقنا
أنا...
لا أهاب الموت
فالموت حق علينا
ولكن الموت قهراً
عار علينا ..
ونحن في أرض عربية
لغتها لغة القرآن
والسماء
أن نموت قهراً
فيا حكام اليوم
تذكروا أن يوم
الحساب قريب
فكلكم راع ..
وكلكم مسؤول
عن رعيته
والدنيا فانية
فلا تحمّلوا أنفسكم
فوق طاقتها
واذكروا نعمة الله
عليكم
وما أنتم سوى أمناء
على من خلقهم الله
فأدوا الأمانة
ثم ارحلوا..
فكتابكم بيمينكم
وهو الشاهد عليكم
وسوف تجنون
ما .. زرعتم

" متى يثور الرماد "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


وأشم في رائحة النسيم
الملتف حول نفسي
رائحة أنثى
وأرى في زفراتك
أرضاً عطشى
تتوقين لقطرة ندى
ودفقات
من زخات مطر
وأرى أني غيمة
داكنة حبلى
مثقلة بمياه المطر
وأسأل نفسي
متى تسقط الأمطار
وهل حان
موعدها
كي ينطفيء الجمر
وتتحول النار
إلى رماد
وأعود أسأل نفسي
متى يثور الرماد
كي تذروه الرياح
فوق
أجساد
البشر


" حتى يسقط الصنم "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


شطبوا هويتي العربية
وقالوا : وافد
وتارة قالوا
أجنبي
وقدماي ترحلان من من
منفى إلى منفى
والقطارات مازالت
تسافر
والطائرات تحملني إلى
كل العواصم
والمقابر
عربي أنا ...
عربي اللهجة واليد
واللسان
وتمضي السنون
والريح من حين لحين
تئن مع الضياع
ويجف قنديل الطفولة
مع أغاني الذكريات
روحي تغوص من حين
لحين في غابات عتم
أعانق جرحي
وألوي عنق الوقت
أغرس في الريح
كل البذور
علها في الحلم تاتي
مع شدو العصافير
تأتيني قمحا
أزين به كل العصور
للحزن صهيل كصهيل الخيل
وأنا هنا أبوح لأوراقي
وأرتشف قهوة الذكرى
تنتهي الرشفات
وتخبو القطرات
فتعود تسكنني المرارة
بين حزني الكبير
وليلي الطويل
ارى الحلم بعيدا
وتعود لروحي لحظات
وجع الإنتظار
وأنا أعانق رياح المستحيل
أتلفت يمنة ويسرة
أراقب الجدران
ربما ترنو إلي
وتدعوني إلى قرب الرحيل
حقائبي اغتالتها الأيام
وهي دوما على إنتظار
وأنا .. يلدعني الحنين
وما زال في وطني
قاتل .. وأنا القتيل
الموت للقلم .. الموت للقلم
الموت لكل ريشة ترسم عبثا
ولا تطعم فم
إذا ما تفجرت منابع الألم
وسجلت كل ما تحويه روحي
حتى يسقط من أرض عروبتي (الصنم)

" البندقية هي غصن الزيتون "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


للذكريات وشم
كما للأشجار ظلال
وللفرح شبابيك
وللحزن آفاق بعيدة
تحمل في طرقاتها
مرارة الحياة
والتجربة
ومرارة الغدر
ونكران الجميل
يأتينا الصباح
فننتظر لحظة
المساء
وللمساء زهو
حين يكتمل القمر
وغموض يلف الروح
أبحث عن أصدقاء رحلوا
وأصدقاء غادرونا
إلى دنيا الخلود
وأتلفت حولي
لأجد الحقيقة تغمرني
انها الغربة داخل الغربة
يتحدثون عن السلام
والسلام بعيد المال
السلام أمل الضعفاء
فمن اغتصب وطنه
لا يؤمن بالسلام
البندقية هي غصن
الزيتون
والرصاص نشيد الحرية
فلماذا نخشى الموت
والموت قدر محتوم
يأتينا بغير موعد
فلماذا نسكت على الضيم
لماذا تهزمنا الأيام
قالت لي حبيبتي ..
من قال أن وطننا ضاع
نحن الآن في وطننا
في قارة بعيدة ..
ولكنها امتداد لوطننا
فالذين اغتصبوا أرضنا
راحلون عنها مهما امتد
الزمن
وهم مذعورون دائما
فمن عادة اللص
أن يخاف الشرطة
كما يخاف من صاحب الأرض
ونحن الآن في امتداد
لوطننا
نحن نمارس حياتنا
كما يمارسها كل البشر
القارة الأمريكية امتداد لوطننا
وكذلك كل أوروبا
وحيث يسكن أي فلسطيني
أو عربي
هو امتداد لوطننا
العربي الكبير
وما يحدث الآن من
اغتصاب للأرض
إنما هو شيء مؤقت
فأصحاب الأرض موجودون
والشرطة والعدالة
ذات يوم ستتحقق
ويندحر الغزاة ..
فتلك مشيئة الرحمن
عندما يأتي جند الله
يجوسون خلال الديار
ليكون وعدا مفعولا
يتحدثون اليوم عن السلام
والسلام كالتثاؤب
كلمات بليدة
تعانق الضجر
السلام الحقيقي
هو فأسي عندما يعانق الأرض
لتزدهر الخضرة
ويعم النماء
السلام وجع يرحل من
النفس والقلب
ليعود الحب يرخي
جدائله فوق الروح
فتشرق الشمس
ثم تغرب
ويعيش العالم كله
في وئام
فهل عرفتم من سجل
التاريخ ... إنها
بصمات أصابعكم



" الرحلة ابتدأت فمتى تنتهي "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أهلي محاصرون
في غزة
وأنا هنا .. يحاصرني
الحنين
الغيم يظهر فجأة
ثم يرحل وينزوي
وأنا تلاحقني الظنون
الشمس تسكن في
الجهات الأربعة
في منزلي
ولكن .. لا مواعيد
تضرب لي
ولا أجراس مدرسة
أو كنيسة
خفتت أغاني موطني
والمواويل لم تعد تجدي
أنا جائع رغم الطعام
وظاميء رغم الجداول
والينابيع والبحار
لكن الأرض تشعل
خطوتي
كصحراء منهكة القوى
الرحلة ابتدأت
منذ سنين
ولكن ... متى
متى تنتهي

" وطني وطن السلام "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



لحظة الفرح عندي
مثل أعواد السنابل
وهي تتمايل
عبر نسمات الفجر
وهي تخاصر الريح
بيني وبين أشجار
البرتقال
عشق أبدي
بيني وبين الشمس
والبدر في اكتماله
عشق دائم
والمواويل من شقوق
النايات في وطني
لها فعل السحر في نفسي
والغيم في وطني له مواسم
والطيور المهاجرة لها مواسم
وللزيتون في وطني مواسم
وكذلك المشمش والتين
والزغاريد في وطني لها مواسم
كسنابل الفرح المتهادية
وهي تعانق الحقيقة
والكمال
وأسأل بعد نصف قرن
أين الحقيقة
بعد امتهان معنى السلام
السلام الذي أرادوه
سلام الجبناء
سلام الإستسلام
لكنه وطني ..
وطن السلام

"أشعِلوها ناراَ تُدفئكم وتُطهركم"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أنادي بأعلى صوتي
لكن صوتي لا يسمعه
الميتون...
صوتي يسمعه الأحياء
ولكن ..
لماذا لا يستجيبون
لا حاجة لأن أقسم
بأني أحبكم
فالحب مشاعر خفية
تصل إلى القلوب
دون دليل
أناديكم ..
وأهزّ النخوة
فيكم ..
فهل تسمعون؟
أوتار حنجرتي تمزّقت
وأنا أصرخ فيكم
الا تسمعون ..
الغزاة يقتحمون الحدود
والشعب أعزل
فهل أنتم عرب
أم أن النخوة ماتت
في شعابكم
وروحكم ...
أناديكم ..
وأهزّ شجرة
الدين والقيم
والنخوة عندكم
فلماذا لا تتحركون؟
الأموات فقط
لا يسمعون
ولا ينطقون
ولا يتحركون ..
فهل أنتم ميتون ؟
الخناجر في الخاصرة
والرصاص في الصدور
كيف ترضون لشعب
تصبح نساؤه
أرامل
وأطفاله أيتام
وجيل المستقبل لا
يستطيع بناء وطن ...
كيف يزرع ...
وكيف يبني
ونحن لم نأخذ بيده ..
أنتم مسؤولون أمام الله
الحساب قادم لا محالة
فلا تخدعوا أنفسكم
ولا تغرنكم الحياة الدنيا
الغزاة اخترقوا الحدود
فلا تناموا ..
فشيمة العرب النخوة
وكذلك الكرم
وقرى الضيف
فاشعلوها نارا
تدفئكم .. وتطهركم
من أجل بناء وطن
جديد


" ما زال يذكرني المكان "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ما زال يذكرني المكان
لا تقولوا قد خسرنا
وحدنا هذا الرهان
فغداً موعدنا ..
عندما يئن الأوان
حيث ننسج من ثنايا
الروح وهجاً
ونقيم فيه المهرجان
رغم هذا البعد عن
وطني
لم أكن يوماً جبان
ما زال يذكرني المكان
كنت قد صرّحت يوما
بأن الوقت حان
مهما يطول العمر
ومهما ارتعشت لي
شفتان
سوف أمضي في طريقي
في ظلال الشمعدان
أتساقى الحبّ في ولهٍ
وفي كل الحنان
وأعود اليوم منتصراً
ومزهواً إلى هذا المكان
ما زال يحتفظ الزمان
بمقعد لي .. بل مقعدان
ستون عاماً في المنافي
ذهبت من عمرنا
مع دورات الزمان






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط