لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: نَدَمْ (آخر رد :زياد السعودي)       :: أهْدَرْتُ دمَ الشعراء/ ثناء حاج صالح (آخر رد :ثناء حاج صالح)       :: مطل.. (آخر رد :ثناء حاج صالح)       :: ندى الحرف (آخر رد :خديجة قاسم)       :: بعد أن (آخر رد :عبد الرحمن آدم)       :: من جمر أوردتي.. (آخر رد :جهاد بدران)       :: قرنُ الغفلةِ والعشرين (آخر رد :أشرف أمين)       :: كوني جريئة (آخر رد :حكمت البيداري)       :: أيها البحر .... (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: سكرات (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ( رحمه الله ) (آخر رد :جمال عمران)       :: نَبِيْذُ الضَّيَاع (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: باختصار...لن نساوم (آخر رد :جمال عمران)       :: / خفايا شاعر / (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: الغرفة (آخر رد :حنا حزبون)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ✒ ✒ محابر خاصة ✒ ✒ > ۩ في ذمـة الله .. في ذاكرة الفينيق ⋘

۩ في ذمـة الله .. في ذاكرة الفينيق ⋘ رحمهم / رحمهن ..الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-06-2018, 12:18 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي

وفاءً لتجربةٍ فذّة
سنستميح روح الفينيق
زياد هديب



لنضعه تحت الضوء،إذ به يليق الضوء
رحمه الله
و ادخله فسيح جنانه


من أعمال الفقيد في وهج القوافي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الفارس..ما رحل
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

مادت بنا والحبل في الرَّقَبهْ = نبكي حفاةً ذلَّ من عَقَبَهْ
بغدادُ ما كان الهوى ترفاً = لا والذي خلاكِ دون شبَهْ
دارَ السلامِ,الحاقدون أبوا =مجد الرَّدى إذ راودوا نصَبَهْ
ما ضرَّهُ أن يرتقي درَجاً =نحو العلا يا منكراً نسَبهْ
ساقوهُ حيرى والجبان مشى = يقفو خطىً قد رافقت خبَبَهْ
ليس الذي أعلا الجدار كمن=يرجو الرضى من غاصبٍ نقَبَهْ
صاحوا وقد أشجاهُمُ طربٌ =لمّا هوى,لم يدركوا طرَبَهْ
موت الذي قد رافق الشهبا =نصرٌ ولَمّا يعلموا سَبَبَهْ
إن العراق ال كان ملهِمَهُ =لن ينزوي في ركن من نَهَبَهْ
النهر يجري والزمان كمن=يزهو بفخر راوياً حقبه

ابتلاء
ـــــــــــــــــــــــــــــ

كأني هائمٌ في تيهِ نفســـي=ويومي صارَ مطويِّاً بأمســـــــــــي
يناديني الرُّجوعُ ولا إيابٌ=كفرطِ الوجدِ ممزوجاً بيـــــــــــــأسِ
يُقَوِّضني الحنين إلى حبيبٍ=كريحٍ صرصرٍ تعدو برِمـــــــــــــسِ
وأعصر من أتون الجرح خمراً=مُداماً من لظى الأضلاعِ يُنسي
يكادُ الشِّعرُ ينطقُ من جنونٍ=كَجِنِّيٍ يطـــــــــــــــــوفُ بِلُبِّ إنس
سكون الليلِ أبعدهُ التمني=وأقرَبُهُ اللِّقا في قعرِ كــــــــــــــــأسِ
أغُذُّ السَّيرَ تتبعني ظلالٌ=فمن نكَدِ إلى تعبٍ فنَـــــــــــــــــــــحْسِ
بُليتُ بِصُحبَةٍ نَفَرَتْ كأني=بعيرٌ قد طلوهُ لِسوءِ وَقْــــــــــــــــسِ
رموني بالجنون ولا أبالي=إذا شَدّوا الوِثاق بطول مــــــــــرسِ
وما ليلي ينوء بفيضِ شِعري=إذا ناجيت أوَّلَهُ بِعَـــــــــــــــوسِ

ابن آوى
ـــــــــــــــــــــــــــ

الموتُ حقٌّ والإله يؤجلّهْ=والجهلُ قولٌ والسَّفيه يؤوِّلهْ
ينأى العفيف عن التزلف تاركا=شرَّ العذولِ يصيبهُ أو يقتلهْ
لا يُعجبنَّكَ في الورى متملقٌ=يعليكَ طورا إن يشا أو يُنزِلهْ
يثني عليك بمدحه والزادُ في=فمهِ ويعرضُ ان خلا ما يأكلهْ
بئس الرجالُ اذا خلوا في مجلسٍ=لا يعدلون بعلمهم ما تُغفِلهْ
-ان جئت تقتلني- فأنت مضَلّلٌ=فأنا الزعاف ولا اظنكَ تجهلهْ
يا عاريا تغوي النساءَ تجمُّلاً=ما فيك من كيد النسا لا يثقلهْ
بيروت تعرف انَّه لبى الندا=لما استباحكَ في الغِوى ما تفعلهْ
الجحر داركَ ما حييتَ منافقاً=والنسرُ موطنهُ الجبالُ ومعقلهْ
لاتسهُ عن جرح أصابكَ وهلةً=-ما فيك- جرحٌ قد رأيتك تهملهْ
نحن الكبار وقد نسينا ظلمكم=والجرح يدمل والصغير يُهوِلُّهْ
يشكو الهوانُ وقد بكى من نقصهِ=يرنو إليك ,ألا تجيبُ فَتكمِلُهْ؟


ليت
ــــــــــــــ


ذابلً فِيَّ التمني =ـيا حبيبي ويح ظنِّي
كلَّما آنستُ شوقاً = لم أجد إلَّا - كأنّي -
ليت شَكِّي ليسَ منِّي =فَأواري قُبحَ عيني
ان رأت في الكونِ نفساً = تطردُ الأحلامَ عنِّي
يا حبيباً في وريدي= لا يُجافيهِ التَّأنِّي
إن سرى في القلب دهراً = قلتُ مهلاً,رُدَّ عيني
ما أنا الَّا وسيطٌ = في الهوى بيني وبيني
داوني بالقربِ كي لا =يختلي شوقٌ ببونِ
فأنا موجٌ توالى= ماؤهُ من وصلِ مزنِ
أَشهَدُ البحرَ سراباً = ليس كلُّ الماء يُغني


ولدت
ـــــــــــــــــــــــــ

ولِدتُ على وثيرٍ من ترابِ =وثديُ الرّيحِ بيتٌ دون بابِ
أعانِدُهُ فيَصفَعُني تِباعاً =ويعدو خانقاً فيَّ احتسابي
هرمتُ على يديهِ وكلُّ ظنّي =تبدَّدَ في الغروبِ بلا جوابِ
وأدفعهُ فأحسبهُ بعيداً =ليدنو خائباً فيَّ اقترابي
هي الأيّامُ ترحلُ بالأماني =ليضنيكَ التعلُّقُ بالسَّرابِ
على رمقٍ تراوِدُني نّجومٌ =كبدرٍ قد أطَلَّ على الخرابِ
على جمرٍ تُراقِصُهُ الحَنايا =علا صوتُ الفجيعةِ في اغترابي
كأني شاهدٌ قتلوهُ قصداً =وقد نفَطَ النَّجيعُ على النِّصابِ
وأعجبُ من زمانٍ قد ترَدّى = فمِن عجَبٍ يسيرُ إلى عُجابِ
يجادِلُكَ الجَهولُ وما اعتراضي = على قدّرٍ , فربُّكَ لا يُحابي
ولكنَّ المصيبة في افتراء = على حُرِّ تيمَّمَ بالشهابِ
ستخبرُكَ النجوم بحسن قولي = وحسنُ المرءِ يُفسِدُه التَّصابي
يمُرَّ العابرونَ سحابَ صيفٍ =وحَسبكَ أن تظلَّ بلا عتابِ


جلق
ــــــــــــــــــــــ

ما عادَ يُقلِقُنا الحديـ=ــثُ عن التعلُّقِِ بالوطنْ
والقلبُ من وجَعٍ تقرّ=حَ بالهمومِ وبالدَّرَنْ
الأرضُ مفترقُ النُّهى=والطَّيرُ يبحثُ عن فَنَنْ
والجنُّ ضلَّ طَريقَهُ=والوهمُ موعِدُ ذي يَزَنْ
المفرداتُ كَأنَّها=خُلِقَت لِخضراءِ الدِّمنْ
ليلي وليُكَ واحدٌ=سُمٌّ ونجرَعُهُ معاً
إنَّ الحبيبَ بجُلَّقٍ=وأنا يحاصِرُني الكَفَنْ
بَرَدى يفيضُ بعِزِّنا=يجري على مَرِّ الزَّمَنْ
ما ضرَّهُ قلَقُ الحَصى=يصِلُ القُلوبَ وإن سكَنْ
بغدادُ رغمَ جِراحِها=قد هَدَّها ما في عّدَنْ
دنَتِ الخُطوبُ وشامُنا=جسدٌ وتخشاهُ المِحَنْ
الناسُ تحبِسُ قهرها=ذلّاً يجَلِّلُه الوَهَنْ
من زهدنا في عزِّنا=صرنا يُحاوِرُنا وثَنْ
والمزنُ فوقَ رؤوسِنا=يبَسٌ ينازِعُهُ العَفنْ
وتكرَّشَت منّا الجُسومُ=فإذا بها ورَمُ الحبَنْ
نمشي ثِقالاً ربَّما=نأبى المُروءة والعَنَنْ
ركبُ الحَضارَةِ سابقٌ=للغَضِّ يُثقِلُهُ الوَسَنْ

هبنقة
ــــــــــــــــــــــ


أعلمهُ ويقصرُ دون ظنِّي=ويكنُفُه التكبُّر والتَّجني
وأرفعه الى خُلُقٍ كريمٍ=فيغريه التدرج في التدني
وأعجب من فتى طلب المعالي=ويعقِل أمره بعُرى التمني
يجاورني العليم بحسن لفظي=ويرميني السفيه بسوء ظني
أسير اليك اقرع كل طبل=فتلمحني لظىً وتفرُّ مني
أطوف على الرؤى فأصيب فيضاً=من العبق,الشذى فتقرُّ عيني
بيانك عاجز ومُناك وهمٌ=وغلُّكَ قاتم فاهنأ بطعني
لعلك جاهلٌ والجهلُ أولى=بصاحبه على ظهر المجنِّ
فان أشجاك قول السوء عني=فقد يضنيك أنك لست شأني
شفاك الله من سَقَم التردّي=وقولُ الحقِّ فيك,كفى ويغني


سقتنا
ـــــــــــــــــــــــ


سَقَتنا مُرَّها (كَدَراً وطينا)= فصارت لعنةً للعاشقينا
على صدر الربيعِ قروحُ وردٍ=وبالٌ من خصامكِ غاص فينا
ولمّا قيل قُبلَتُها شفاءٌ=رمتنا بالعُضالِ لتبتلينا
على سفح الهجيرِ بنيتُ حلْماً=كمن جعل الجِواءَ لهُ قرينا
سكبت الليلَ في عينيَّ شوقاً=فصار الرسم ُ في خَلَدي رهينا
سبقتُكِ حالماً بالوصلِ صبّاً=كأني قلتُ في الهجرِ اسبقينا
فمثلي لا تقيّدهُ بحارٌ=إذا النيران أحرقت السفينا
وأهمزُ خطوتي فتشُرُّ نزفاً=فيقتلكِ انتظاركِ أن نَلينا


سلوا العشاق
ــــــــــــــــــــــــــــ

سلوا العشاق كم نامت بليلي = بنات النعش والاقمار حولي
وقلبي حائر يذرو ضلوعي= ترى هل لان قلب فيه خلي؟
تعالى والثريا قد تدانـــت = وأحنى الغيم رأسا كالمُجلِّ
لأن قلبي رماه الحب يوماً= ففي الميدان تكبو كل خيــلِ
أيا داراً عفتها الريح درسا= فصار الطير ينعى دون حولِ
فأنّا لي بوجه فاض نوره = فعم الأفقَ في لمس مســلِّ
فهل انباكِ همس الليل حبي = ام الأطياف قالت ذاك قبلي؟
ضعيف القلب يقتله التمني = بوصل الود في صعبٍ وسهلِ
ونيل الودِّ في صعبٍ مرادٌ* = وفي سهل كأمر مستغـــلِّ
ولي نفس تصد الكيد عني = وتأبى العيش قي ضيم وذلِّ
جَنوبُ الريح ان هبت علينا = رددناها وان كنا نصلـــي
لنا غر اذا سارت هوينــا = فان الشم من هول تُولّـــي
علت صهواتها صيد واسدٌ = كرام الطبع في فرع وأصـــلِ
فهم نار اذا ما استُلَّ سيف = وهم فيءٌ لضيف مستظــــل
وفينا الحانيات كبرن قدرا = غرسن الحب في طفل وكهـــلِ
وفينا الفاتنات حللن شرعاً = لمن رغب الندى من دون طـــلًّ
لنا ارض مشاها العز دربا = فصار الفخر في اوج التجلــي


غجرية
ــــــــــــــــــــ

مازلت أعشق كوكباً=في كعبِ حافية الغجرْ
تهوى الرَّحيلَ ...وعُذرها=أنَّ القلوبَ على سفرْ
تمشي مُخضَبَّةً فلا=يقوى العظيم إذا نظرْ
تعدو إليك كَأنّها=همسٌ دعاكَ وما حضرْ
قالوا إذا وثبت رشا=تهفو ويُربِكُها الحَذرْ
نهدان من قلقٍ كما=روضٌ وبلَّلهُ المطرْ
لحظ يمرُّ كومضةٍ =سهماً,أصاب وما وقرْ
ثغرٌ كنهرٍ سابحٍ=في الزهرِ يجري لا يقرْ
عينان بينهما الهوى=حَوَرٌ يُطلُّ على حَوَرْ
رحماكِ فاتنةَ الورى=آوي إليكِ فلا مفرْ


وتر الريح
ـــــــــــــــــــــــــ

كلِفٌ بليلى والأنامُ نيامُ= ما ضرَّ عُذرةَ شاعرٌ خمخامُ
يعدو بِحوزَتِهِ كَظِلِّ فُقاعةٍ=بَكَمٌ يَشُدُّ لسانَهُ ولجامُ
لا يرعوي لو عزَّروهُ على الملا=حتى يقولوا شاعرٌ وهمامُ
لو أمَّروهُ على الخَنا لتباعدت=كلُّ الحروفِ كأنَّهُنَّ صيامُ
ما أضيعَ الشُّعراءَ حينَ تهافتوا=( وأخو الجهالةِ )شاعرٌ هدَّامُ
يبني على وتر الرياحِ تبجحاً=والرّيحُ تأخذ ما يئنُّ سقامُ
الشعرُ لا قيدٌ يكبلُّهُ ولا=نغمٌ يحاصرُ فكرهُ فيُضامُ
الفكر أبعدُ من رنينِ خلاخلٍ=حسنُ الحديثِ توهُّجٌ ومَقامٌ
ما انزاحَ قصدٌ في الكلام تحايلاً=وصَفَ النجومَ كأنهن حمامُ
يشقيكَ مَنْ فوقَ الثرى أو تحتهُ=قُرْبُ الحبيبِ وبعدهُ إيلامُ
لا ترفضنَّ تجدداً يثري إذا=علمَ البصيرُ بأننا أقوامُ
ما فيكَ من أدبٍ مثقالهُ لغةٌ=تفنى إذا وقفت والصقرُ حوّامُ
الشعرُ موعدنا وموعدكم معا=لونٌ تَعَدَّدَ ,بيتهُ أكمامُ
هذا يقدُّ من الأصمِّ مكابراً=والفحلُ بحرٌ قد سقاهُ غمامُ
يا غيرةً تثني المكامنَ غيلةً=فالبعضُ يحسبُ أنَّه القوّامُ
عتبي على مُتفقِّهٍ بلغ الذُّرى=رُدّوا المكائدَ,فالحكيم يُلامُ

هاتني
ــــــــــــــــــــــ

غرِّبوني كيفما شاءت وشاءْ=واتركوني جدولاً من غير ماءْ
ودَعوني في متاهاتِ الحصى=حاسِراً روحاً تُغطِّيها السّماءْ
وارسموا وجهي على كعبِ النَّدى=حائماً يلوي تفاصيلَ العراءْ
ربَّما الرِّيحُ التي تقتادُني=صاغراً,تغفو على كفِّ المساءْ
ربَّما الليلُ الذي قد ضاق بي=ينجلي,إذ راعَهُ صمتُ البكاءْ
ليتني الذِّكرى على خَدِّ الكرى=راودتْ نفساً يواسيها الدُّعاء
كلَّما ادركتُ اني مُدبِرٌ=أقبلَ الحرفُ شغوفاً بالرِّثاءْ
هاتني أو خُذ تراتيلَ الصَّدى=هكذا حال الفتى, حاءٌ وباءْ

من أعمال الفقيد في الشعر الحر والنثري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



عذب انا
ــــــــــــــــــــــ

عذب أنا في ناظريكْ
فأطلُّ من جسدي عليك
واصوغ من لهفي
سواراً كي يطوق معصميك
وأدوخ...ملء الرأسِ
يملوءني ويغمرني التنهد في حياءٍ
قد توسد وجنتيك
امشي اليكِ
على الرحى
روحي تعاندني
لتسكن في يديكْ
خليتِ لي جسدا
ثقيلاً...واهنا
رفقا بنا
قلبان في جسد لديكْ

أخرج من رَحِمي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صار خلفي كل ما أعرفه
وأمامي إبرةٌ في بحر خرز
أصرخ في وجهي الآثمِ...
أنقض جبانا على لبنٍ بكر
أردد عالياً.. حروف النفاق
صوت الذبيح
أقلد ايماءة الخنوع في انكسار المتسولين
أتنقل بين ثديين
لأعيش في وطنين
لا يحرجني عري الجسد الفاقد هيبته
أغرق في الشهوة الشحيحة
أعبث في كل ما يحيط
أرتب الفوضى...كما تندف الغيوم
قطنها في الصيف
تبتعد الابرة في وهم الخرز الأزرق
في الخطو الأول
وبعثرة الحروف
الحلم الأول ممهور بالشقاء
ووعد, بلعبة مرمية على سطح جارنا الجالس على خازوق العيد
اشتهاء اللحم...الصدقة
الابرة في نهاية العالم
وباب الشريد لا يعرف سوى صفير الريح!!
كنز القناعة
كلما كبر الوقت
أطفأت شمعة
وأعدت جدولة الديون
حيرني اسمي..كيف سينطقه القادم الجديد!!!!!
أدس يدي ..في الخرز
المتبقي....
لمعت ابرة
وخزتني
تناثرت
خرزاً
بلون الورد


حديث مختلف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماذا تريد وانت في الرَّمقِ الأخير؟
ماذا يفيدك لو علمتَ
بما يدور ولا يدور؟
هل انت في الشَّغف الأخيرْ؟
ما زلت تبحث عن حلول المشكلةْ.......عن تسوية؟
عن شاعرقد فاز اثر قصيدةٍ
سلبت قلوب الغانياتِ
بترضية؟
أحتارُ فيكَ......يهزني
قلقُ التخومِ المهملةْ
في ناظريكَ
وفي جذور المسألة
اتريد حقا ان تموتَ
كما الرجال؟
لا يزدريك سوى المحال؟
قف فوق هامتكَ ارتحل
دون اصفرار العشب في خرف الفصولْ
اشجب قصيدتكَ الأخيرةَ...واشتعل في كل من في القائمةْ
لا تنقل الكثبان َمن كتف الى
كتفْ
ان طاش سهمكَ
فاعترفْ
ان -حل- ذنبكَ
فاقترفْ
اكتب وصيتكَ الأ خيرةَ
واختلفْ

بوابة الموتى
ــــــــــــــــــــــــــــ

على بوّابةِ الموتى
رفعنا رايةً ثكلى
رسمنا شمسنا السوداءَ كي تبقى ليالينا
وقلَّمنا بحور الشِعرْ
وشيَّدنا جدار الوهمِ كي ننسى مآسينا
وزينَّا قِبابَ الروحِ بالأسودْ
توحَّدنا
ووحدَّنا
وغاص الكلُّ في المشهدْ
وصار الكل نُسّاكاً وزُهّاداً بلا معبدْ
مَحونا آيةَ الطوفانِ والإنسانِ والرعدِ الذي يتلوه ُ عشقُ الأرضِ للزعتر
شربنا من صديد الخوفِ والطغيانِ
كي نسكرْ
وقدَّمنا
وأخَّرنا
وأجَّلنا طلوع الشمسْ
وصلينا لنعل النحسْ
وانجبنا..وأنجبنا
بُغاثَ الارضِ.....لا أكثرْ
دعيني أُنهكُ الأقلامَ ولأقدامْ
دعيني أحمل الاحلامْ
فإن هَدَّتْ قوايَ الريحُ..قولي ههنا المعبرْ
وضمي عظميَ المكسورْ
وقُدِّي من قميصِ الشيحِ والدفلى..ومرخِ الأرضِ والمنثورْ
خضاباً..كي ينوء السورْ
عقالاً للمدى المنظورْ
وشمساً آن أن تظهرْ

مُتّكأ
ــــــــــــــــــ

يغفو على مُتّكأ
عالقاً في أخاديد العظم
يرتًشفُ الخوف
يُصَفّقُ للمارّين من شبابيك الغربال
يُبرِزُ ساقه..
وجمجمة عتيقة
عند نقطة التفتيش ..
يَغرسُ في الأرض
كتباً.. وقفص حمام
يكسر سبابته
يحرث صدره
يسحب ماء النهرِ
فيغرق في القمح بلا مُتّكأ
يغفو..قلّما توقظه الالواح المكتشفةُ ..منذ بقايا الطين
يخرج من فمه
لسان من قمح ...عفن
يغفوعلى سَبّابته...بلا مُتّكأ


وداع
ــــــــــــــــــ

أنهى الحديثَ
وقالَ شكراً..
وانحنى نحو الحقيبةِ
وارتدى ثوبَ السّفرْ
وأنا نظرت إلى يديهِ
رحلتُ قبلَ
تكَسُّري..وتَلَعثُمي
وتركتُ رأسيَ جثةً
تغفو..على الصدرِ الذي
دلّلتُهُ لِيَضمَّني
ويَشُدَّني..رغِباً إليه
وتركته..يغزو القناطرَ
والجداولَ والجدائلَ
فانهمرتُ
على الذراعِ
ومالَ بي
قبّلتُهُ..قبّلتهُ..حتى انسكبتُ بكأسِهِ
فسقطتُ..-مغشياً عليه-
أخبرتهُ أني أحبُّ أنامله
وأحبُّ نبرته..ال توشوشُ
مسمعي..فأصيخُ جذلى
كي تسيل جداولُه
أخبرتهُ
عن كل شيءِ أشتهيهِ وأسألُه
مرَّ الهواء على يديَّ
على جبيني بارداً
فنظرت حولي....
قد نسيت ملامحي
في ناظريه
وفي الحقيبةِ
حين كنت أودِّعُهْ


بتولا
ـــــــــــــــــــ

تغفو البذرة في رحم الأرض
ونطفة السيف..بين صخرتين
الضباب..زفير النهر
البتولا عاشقة
تنجب كمأ المحاصرين
في انتظار حطام الرايخ
أو رأس نيتشه
كاتيوشا..تعود بإصبعين
وضفيرة شقراء
تصل بين ضفتي الفولجا
والحبيب بلا قدمبن
وقف انا على عتبة الصقيع
أنيخ جملاً من عقيق
أكتب احرفي الأولى
انتهك المائدة
وقواعد السلوك
فيغفو وطني على حافة الشوك
يقتلني البرد
الشكل للثوب
والجنة للقلوب
نصف الماء سندباد
ونصفه بيوت الصفيح
موسم الخوف احتراق النخيل
انا ..رماد اللؤلؤ
انثرني على بوابة البحر
كمأ المحاصرين
نُطفاً لسيف يعشق الورد
خذني الى عمق الشوك
كي افتح أوردتي
على هامش التراب


أحمد
ــــــــــــــــــ

في آخر الزمان
تولد الجنة من رحم الأرض
يموت الغيظ والقيظ
وتمشي النساء سافرة
في أول سطر خطَّهُ المهاجرون
قتل الأخُ كلَّ إخوته
كأن الموتَ أولُّ الأشياء
كأن الحياةَ يبعثها هو
من مات في أوَّلِ الطريق
لم تكن التوبة سوى لوحة من زجاج
على وجه الكون
لا فرق بين وجوه العصاة
وإن تابوا ...فلتغفر الأرض لمن أقاموا الدليل
بلا حجة
طمعا ...فلم يخافوا
جهلا ....ولم يدركوا

غرقنا يا سادة الجحود
قبل الغيم
بعيد المشانق
على حوض من شوك
كانت الأوطان -ذات شتات - لا تقرأ ألوان القادمين ، الراحلين ....حتى خرج عليها من مات
فأسموه شهيدا
لم أدرك البيوت التي أبوابها دخان المواقد
أو دابة تقتحم شخير النيام
حتى صنعنا من الحديد سكينا
كلما نامت الشمس وقفت بحديها
فإما قاتلتك أو قاتلته
أحمد لم يقرأ سفر التكوين
كان يطلق طائرته وهو ممسك بخيط
ويجري
حتى يتعبه الريح
فتنام في أوَّلِ الليلِ على صدره
وفي آخر الليلِ يكمُلُ حلمَه
أحمدُ ليس عربياً
لكنه مات ...ورثاه الشعراء
كأي عربي علموه نشيد الوطن
يا أحمد
أعرف أنك لا تحب الحلوى
لكن خذها معك
وزعها على رفاق الجنة
قل لهم
الصغار يموتون
في زحمة الطائرات
الكبار ...يطيرون بلا خيط
فها هو في يدي

اتجاهات
ـــــــــــــــــــــــــــ

كم شحيح ماء الغيم
فولّوا وجوهَكم حيث شئتم
لم تغفُ القصيدة إلاعلى ذراعه
فانتظروا غيمةً تُظِلُّ قبرَه
موسمُ الشّعر
نطفةٌ لم تنسل الكلامَ حين ضاقت الصدور
والمحيا تحاصره الرعاع
وتغرس في أخاديد البحر بذوراً صماء
يا أيها الناجون منذ سفين غابت ألواحه في أفق الرؤى
قبلوا الأرض تحت قدمه
فلم يَدَّع
لكنَّهم صَلبوه
ولم يمت....كالشّعر
بل هو
وفي السّيرة الغريبة
لم يُبعثْ في الشعراء نبي
فالنَّاصيةُ لم تبلغ المدى
والمدى خَتم قدرتِه
فمن شاء منكم
فليقل...أو فليصمت
في الجلنار قصيدة عن مدينة
( جُوّاها لولو, وبَرّاها نحاس )
وفي حرائق الأسفار
شعراء يبكون
لأنهم يرون الله
والهيم لا تراهم
لعلها السيرة التي تطل كلما اكتمل وجه الشمس
وملأ العقولَ الغبار
لعلها آفةُ السّحر الذي يرهبون
ومنهم من لم تحرقه نار
ولو فر النَّهد من موطنه
واستقرَّ في شهوةِ عاشقٍ بربري الطّباع
لا فرقَ بين منبعٍ ومصب
العودة رحلةٌ في الاتجاه الآخر
صَلّوا معي
فقد يرانا الغيم


حرفة اللاشئ
ـــــــــــــــــــــــــــــ

على قوس محني الوقت
سألته: من يعرفك غير ما حناك؟
قال: الشوكة التي خلطت دمي بتراب الأرض
حين كنت أرقص بين السماء والحصى
لم اقرأ بعد –آنذاك – نعي أبي
ولا قداس جارتنا العجوز
- فمتى عرفت عقارب الوقت؟
- حين وصلت آخر الوقت
هل تعلم أنهم وجدوا فستان الحبيبة صار راية حمراء تنتظر القصاص؟
- قل وصل وجل
باعوك أيها السابح في الضوء ،كلما أشعلوا قنديلا فقدوه
ليتك يا أبي لم تمت
فأنا الآن يوم هرم بدين
لا أذكر كيف قبلي وما بعدي
-فلم القوس على ظهرك؟
- هي فراسة تشي بالجهل حيناً
تصف الأشياء بعد رحيلها
وتمضي كخرافة الحكمة
- مت إذا
- وماذا ترى أيها الماخرعباب الجنوب
المفجَّعُ كلما غنَّت النوائبُ على بابك تتسول ريحاً لا يبطلها الوضوء
لن أهبك اسمي
فلم أولد
ولن ألد
أنا صيغة العدم الملفَّعِ ببياض العرس
وشماتة الموت
- أضحكت قلبي
- أما أنا فلا طريق
الأسود وحده
كثبان القمح الذابل
الرسائل التي ابتلعها الزاجل وقت العجاف
ثم دفنها الجياع في بطونهم
فأعدمهم الوالي
بلا شهود
- دعنا من البسوس التي تحرس حاجبيك
- ودعنا من فتاوى النجوم
- فأنت ميت ؟
- وأنت ما زلت ميتا
مات من لم يولد
ومن يمشي على جبين الأرض ميت
فلمن أرجوحة الريح؟
من سيرث القصيدة النادفة ثلجاً على أسطح القرى؟
تعبت كأني وجه الليل الوحيد
مت سيدي
كما تشاء
فالموت بين قبضة من نجم يدور في قاع فنجان الصباح
وبين شفتين ما تزالان تطبقان على الصمت
هات يدك
خذ يدي
كل الجهات لنا
والماء حي


حديث الماء
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا النَّهر
يحدِّثُ بعضُهُ بعضاً
يرشِفُ بلل الأرضِ
موطنَ الحِجارةِ العارية
يبَعثِرُ ذاكرةَ الشُّطآن
تارةً يهذي بهمسِ كان قبل قليلٍ دافِئاً
لكنَّه عالقٌ بطحالبَ ليس فيها إلا اللونُ
يُفَتِّشُ عن صيادٍ..تهفو إليه حورية الماء
واقفةً على الرِّمال
يدفع بالماء ..خشيةَ الرُّجوع
يًوَدِّعُ قطرةً..صعدت روحها
قد تعودُ..إذا انسكبت المقابر
يغفو بعض النَّهر
على وجه القاع
يهرب بعضُهُ..مُثقِلاً ثوبَ الأرض
لكنَّهُ الرَّحيل
يسوقُ الماءُ الماء
نحو سقوطٍ..كلُّهُ هدير
لعلَّهُ صوتُ الخوف
أو حلُمُ العودة
فوضى تَخلِقُ من حنجرةِ النَّهر
هتافَ السّاقطين
من ذا الذي أوجَعَتهُ الخيانة؟
من جعل الرَّملَ خجولاً
أم من خدشَ وجهَ الرّيحِ
بنشيدِ الهاوية؟
كي يجري مُتَّكِئاً على فزع
ريثما يختلطُ الزُّلالُ بملحِ البَحر
كأنَّهُ يتَسلَّقُ عناوينَهُ القديمةَ
تنهضُ حوريةُ الماء
جفَّت أوصالُها
...تعودُ
والنَّهرُ ما زال يجري

نص تجريبي
ـــــــــــــــــــــــــ

يقول الرّاوي...يا سادة يا كرام
إنَّ البحرَ غِشاوةُ الطّينِ حين نفقدُ البصر
وقد كان فضفاضاَ كالخارجين على القانون
يرحلُ متى يشاء
ويأتي بقوافلِ الطَّافينَ على وجهه غير عابئ بقصائدِ الرِّثاء
ويقول أيضاً
إنها كانت تلقي بالودع فوق جبين الرّمل
تنتظر الصواري
غروبَ الشَّمسِ
لتعودَ من حيثُ أتت بحفنةِ رمل
جديلتها من زبد البحر
عيناها كرتان من ماء مالح
صوتها همهمة في أباريق الفخار
قلبها محارة لا تتقن الكلام
كنت أنا الوحيد من يوقظ وسادتها
المبتلة ببقايا الماء العذبة
أجرح هالة الهواء
كي تراني في غفلة من عيون الحساد...والبحر
فإذا دنوت
كنا ثوباً من غسق
وقال الراوي..
أنني لم أعد مع الموج المتشبث بالشاطئ أو بصخرة ما زالت تلعق كعبيها
وهي أيضا لم تعد
إلا لنلتقي
قربَ سريرِها تنتشرُ الأشياءُ مخالفة ًطبيعتها
لا ظلالَ..
كمتحف ِالشمع
يُحدِّثكَ عن كثير..
تَخرجُ خائفاً من دفء الشَّمس
تَحرقك الشّوارع ُالخاليةُ البداخلك
تَكتشفُ عبثيةَ الرَّبط بين الموسيقى والاذن
بين الباب والولوج
بينك وبينك
فتقترف ُالعصيانَ كي تعود راحلاً
من يوقظها؟
فأجد ضالة المؤمن
من يعيدني
فترسل شعرها يرعى قطعان الليالي الحزينة
من يحيل الهديرَ القادمَ الحاملَ كثبانَ الخوفِ...ناياً بمقام الصبا؟
يا أنا ..قال الرّاوي
أنه رآني أعزف للمارة في كل أرصفة العالم
أحمل ناياً قديماً
وصورةً ما زالت مبتلة


ذاكرة السياج
ــــــــــــــــــــــــــــــ

ها قد كبُرنا
وانحَنى فينا الخَريفْ
لا شئ في حَصّالَةِ الوقتِ المُوَشّى بالدُّعا
إلّا خطوطُ الهمَّ,والذِّكرى,وحُلْمٍ قد تمَطّى في الرَّغيف
لا علمَ بالأرقامِ,إلا أنني
أشقى بحُبِّ الضربِ والقِسمةْ
وأرقامِ القراراتِ التي شاعت عن القِمَّةْ
وعن بلفورَ والنَّكبةْ
وعن مِفتاحِنا المركونِ- منذ احتلَّنا الكابوسُ -في الخيمة
وعن أسماءِ حدِّ السَّيفْ
وعن إكرامِنا للضَّيفْ
وعن أفعالِ ذي الهمَّةْ
فلا تحزنْ
فقد يأتيكَ بالفيتو
صديقٌ باعَ كلَّ الأرض واستغنى عن البيدرْ
رمى في جوفك المفتوحِ للآفاتِ ملحاً وادَّعى رجماً
بأنَ الموتَ في السُّكَّرْ
وصاح الديكُ وانسدَّت فلوع الأرضِ بالأشلاءِ,بالأبراجِ تبني صحوةَ الأمَّةْ
فقُمْ,يا صاحِ وانثُرْملحَنا
ودَعِ المنافيَ تستبيحُكَ
في سبيلِ الأوسمةْ
من يشتري عمري الذي أودَعتُهُ في سنبُلَةْ؟
كلُّ الذي بيني وبينَ الميجَنا
موتُ الرَّبيعْ
وشمٌ على وجهي يتيحُ الإمتعاضْ
طردٌ بريديٌّ يثيرُ الأسئلةْ
وردٌ على قبر الذي بالأمس هدّوا منزِلَهْ
وصفُ الحمامْ
شكلُ اكتمالِ المهزلةْ
من يشتري عمري بفصلٍ من كتابْ؟
كي أقرأ التاريخَ محفوراً على وجهِ اليبابْ
كي أدرك الحدَّ الذي بيني وبين الهاويةْ
كي ألعنَ الشِّعرَ المُسَجّى في فراشِ الغانيةْ
أو قطعةَ الحلوى
سحاقَ الفكرِ,دورَ النَّشرِ,كعكَ العيدِ,وصفَ الغيدِ,صمتَ الصيدِ,لون الأرض في العهدِ الجديدْ
من ذا يواري سَوءةَ القوسِ المعادي لانغلاقِ الدَّائرةْ؟
حين استبَدَّ الجَهلُ بالقمحِ الهجين
حين انتشى الحُكّامُ لمَّا حاصروا طلعَ النَّخيلْ
ها قد هرمنا
وانمحى همسُ القِبابْ
يا كلَّنا المصلوبَ فوق الجرحِ ,تحت الشَّمسِ يطرق كلَّ بابْ
يا رمزنا المشروخَ, تمجيداً لعُمدانِ الفلولْ
يا صورةَ القدسِ العتيقةْ
في بلاطِ الأثرياءْ
يا عِهنَنا المنفوشَ..تلاً من ذُبابْ
أنا لستُ إسمَكَ في غلالِ القمح
أنا لستُ حُلْمَكَ في رسائلِكَ القديمةْ
يا باحثاً في ضعفنا
عن سرِّ مفردةِ الهزيمةْ
أنا حاملٌ قمراً ينامُ على ضفيرة
أحلامُه,أحلامُنا بدأت صغيرة
ويحبُّ بيدَرَنا ويرقصُ في مواسِمنا الكثيرة
أنا رحلة الماء المُدَلَّلِ في الجرارْ
ينبيكَ همهمةً, بما فعل المحارْ
أنا جدولٌ عَرفَ الحَصى أسرارَهُ قُبَلاً يرافقها الحِوارْ
أنا لستُ إثمَكَ في جناح الموتْ
يطغى على صوت العناقِ .مجلجلاً
فيسودُ صمتْ
فتطلُّ ثانيةً..ليخبو كلُّ صوت
لي منزلٌ قربَ السِّياجْ
ويدايَ تلقفُ من هبوب الرّيحِ
بعضاُ من زجاج
وتنام أرصفتي على حُلُمٍ تكَدَّسَ
من أجاجْ
لن أشتري وطناً بحجم القلب...
يا وطناً بحجمِ الكون
دم لي
كي أكونَ أنا...التُّرابْ


متعة ُ العقيق
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ما تملكهُ السراديبُ
أعلى من قامتك
والمفجوعونَ بموِتِ الخبزِ
يَسِفّونَ علقَ الوهم
يا انتَ
يا ابتهالَ القوس قبلَ الرِّماءِ
تثنيكَ المدامعُ
أشلاءُ الخمائلِ
غرورُ الكَشفِ
رغيفٌ أكلهُ العفنُ
لستَ في فمِ الحوتِ
ولا زنبقةً يتيمةً
على شرفةِ الضَّبابِ
يا نحنُ
القذى على مساحةِ الفأس
عمرُ الخطيئةِ
وسادةُ اللحظة
تخافُ إن قضت
هم..
هياكلُ الشَّمعِ
وتذوبُ انتَ
في سلالاتِ الخبزِ
وانجرافِ الذّرى
دعوا كفّي
تُرَوِّضُ انقباضَها
فينبتُ الحصى
يتسلَّلُ طيفُ العيد
يكبرُ فمُ الوطيسِ فينا
على شفاهِ العصا
وما اقترَفَ الصمتُ
لا يأسنُ البحرُ
وركابي وجهُ الماءِ والرّيحِ
أنا..
قرابُ غيمةٍ على سفوحِ التَّمني
هلوسةُ الحروفِ قبلَ نشوء الكلام
أنا..
مخاضُ العتقِ
متعة العقيق


صورة المواطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بيقُلَّكْ يا سيدي
الأمِرْ ما هو بيدي
بعنا البيت
وتَنكَةْ زيت
ولِسّا عالحديدة
خُذلَكْ هذا مهاجر
رايح جاي مسافر
كوم زغار
وعَبّو الدّار
ولسا عالحديدة
وبالله شوفو النّايب
بِقْنِعْ في القرايب
بعنا الصوت
وبعدو الموت
حامل هالحديدة
شوفو الناس
وهم الناس
هذا امبارح
جاي مصابح
وبإيدو الحديدة
باسم الشعب الجايع
وباسم الشب الفايع
بِعتو الدّار
وجبتو العار
حتى للحديدة
وابني كمَّلْ حلمه
وكملت فرحة أمُّه
صار كبير
وابنه كبير
ولسا عالحديدة
ما في ولا دًبّارة
ظيعنا العمر خسارة
الواحد مّل
وشكلو الحل
نتجوز هالحديدة


مثقف في ليلة رأس السنة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في كلّ عامْ
تتَناثَرُ الُخُطبُ القَصيرَةُ
في بطاقاتٍ تُرَدَّدُ حُلْمَنا
وتَظَلُّ
حلْماً ناعِساً
بينَ الأثيرِ وبينَ صُندوقِ البريد
لا شئَ يخبِرُنا بما قد كانَ
لكنْ شُغلنا ينصَبُّ في كأسِ الشَّرابِ
وأمنِياتٍ تنتهي
في صرخةِ العامِ الجَديدْ
ولعَّلَّهم
إذ أسقَطوا تلكَ الشُّهورِ -حفاوةً -بسقوطها
دفَنوا مصائبَهمْ
وما قد كان في ما جرَّبوا
فتهالكوا طمعاً بما قد أمَّلوا وترقَّبوا
والفرقُ...بائِعَةُ الرّصيفِ
مكانُها...هو ذاته
والفرقُ..بائِعةُ الهوى
فمكانُها..هو ذاته
والفرقُ..في صُوَرِ الزّعيمِ
فتارةً...هو بيننا
فإذا تنحّى أورقت سِيَرُ الذين تكالبوا
وتناوبوا
وأنا الوحيدُ أشقُّ أورِدَةَ النُّهى
فإذا مضيتُ كأنني نصفينِ في ذاتِ المكان
أأنا أحاوِرُني؟
وماذا قد أضيفُ إلى الدُّخانِ سوى الدُّخانْ؟
ماذا أقولُ؟
وجارُنا المنكوبُ من أمدٍ يُصَلي كي يموتَ على وثيرٍ من تراب؟
ماذا أقولُ؟
وربَّما لا فرقَ بين همومنا وخصومنا إلا احتراقُ التَّمر جوعاً..
فانزوى المسكينُ يقتُلُهُ الغياب
أانا أناشِدني؟
وقد أدركتُ أن الوقتَ يأتي واحِداً في سلَّةٍملأى وعوداً
كالتي يسعى بها هذا الغُراب!
ياليلُ..بل ياعينُ
هذي حالنا
فترَنَّمي يا ريحُ في أوصالِنا
لا تبرحي تلك الزَّوايا المربكاتِ حدودَنا
وتبرَّجي..لا إثم إن فُقِدَ البَصرْ
هيا اصفِري..إنَّ المكانَ بلا بشَرْ
قدَرٌ يلاحِقُه قدَرْ
لا تنبشي الصُّوَرَ القديمةَ أو جرارَ الزَّيتِ أو دِفءَ الرَّمادْ
لا تضربي البحر المُطَرَّزَ بالحكايا
واشتعال الوردِ حينَ يرجعُ سندِبادْ
يا ليلُ..بل ياعينُ
هذا ماؤنا قد جفَ في عَلَقِ الغُبارْ
وأنا أحاوِرُ آيةَ الماءِ المُرَكَّبِ من سحابٍ ترتوي منه القِفارْ
- هل قَلتَ شيئاً؟
- ربَّما
هل أنتَ شئٌ؟
-ربَّما
- هل صافَحتْ عيناكَ أخبارَ الجريدةِ والقصيدةِ والدَّمارْ؟
-لا, لم يرِدْ في خاطِري
فأنا فمٌ وفقط فم
ماذا تريد؟
وعندَنا تحتَ السُّقوفِ موائدٌ من هيبة الإفلاسِ يعلوها الوقار؟!
ودمي ..الأخيرُ
تَبِعتُهُ متبَرِّعاً
كي أشتري قمراً يداعِبُهُ الصِّغارْ
ماذا تقول! ونحن نقرأ همَّنا في صفحَةِ الرَّمقِ الأخيرْ
ماذا تقول؟
ونحنُ نعلمُ أنَّنا خشَبُ المَواقِدِ والعِصيِّ
وموتُنا..كحياتنا
واللهُ أعلَمُ بالمصير؟
- لكنَّهمْ يا صاحبي
قالوا بأنَّكَ موغِلٌ في الغِشِّ
لمّا بِعتَهُمْ دمَكَ المُلَوَّثَ بالفسادْ
فالفقرُ كفرٌ يا صديق
وأظُنُّ أنَّكَ عالِمٌ كم هم غيارى مؤمنون؟
-تّباً لهم
أنا لم أبِعْ دميَ المهاجرَ في المدائنِ والخيامْ
وغرستُ فوق قبورِنا زيتونةً خبأتُها زمنَ الجُحودِ جِوارَ قلبي
واكتفيتُ بنصفِ عمرْ
وطفقتُ أبحثُ في التُّراب وفي السَّرابِ وفي البقايا من نشيدِ الفخرِ
عمري
واكتفيتُ بنصفِ فقرْ
تباً لهم
يحصون في دمنا الفساد!
وحياتُهم حُبلى سِفاحاً بالقُراد
- أنسيتَ شيئاً يا صديقْ؟
أنسيتَ أنَكَ محوَرُ الحدَثِ الرَّئيسْ؟
أنَسيتَ أنَّكَ ثابِتٌ في النَّصِّ ...حين يمرُّ من عينِ الرَّئيسْ؟
عاش الرَّئيس؟؟؟!!
بالطَّبعِ كنتُ أمازِحكْ
فأنا المثَقَّفٌ
مذ قرأتُ عن العبيدْ
وقرأتُ عن نيرونَ, نيتشة والقرامطةِ الَّذينَ أذلَّ سيفُهمُ الولاةْ
وقرأتُ حادثةَ الصَّحيفةِ والسَّقيفةِ في بدايات الزّمنْ
وحَفِظتُ أسبابَ الفِتنْ
ودرَستُ فلسَفةَ النُّشوءْ
حاورتُ...كم حاورتُ لو تعلم فكلُّ ثقافتي رهنُ الإشارةِ
يا صديقْ
-هلّا انتهيتَ؟
فإنني تَعِبٌ وأحفظُ ما لديكْ
قم واغتَسِلْ
وارتَدَّ عن كتُبٍ تُقَيِّدُ ساعِدَيكْ
وانهض
ودع أعتابَنا في جهلِها
واللهِ إنّا مُشفِقون على الجَهولِ
وربّما
قلقي عليكْ


وللمَعنى قلب
ـــــــــــــــــــــــــــــ

تأخذني الطَّريقُ
إلى حِكاياتِ الوجوه المدفونَةِ في الأثير
تلتَئِمُ الفوضى بعيداً عن وقتنا الرَّسمي
كي يشهقَ الرَّملُ
يضحكَ الماءُ
فأظَلُّ وحيداً رغمَ نشوةٍ عابرة
أخبِّئ كلَّ المفاتيح
فأجدُني ستِارةً من ضَباب
أغلِقُ مجرى دمي الوحيد
فترحلُ الجوارحُ مثقلةً بأشلائي
كأنّي صدأٌ يلعقهُ آجر
وهاجرُ....
تحفظُ قدميها الرَّمضاءُ
تجري بين الحينِ وصخرٍ يبكي
فأولَدُ في حجرِ الماءِ الغَريب
وهاجر..
يسقطُ قلبُها هلَعاً
تنتظرُ العابرينَ
وأنا أكبُرُ مَرثياً
أوقظ الرَّمادَ
عَلَّ النُّطفَةَ تأتي ضَيفاً
يأمرني فأطيع
وهاجرُ..
يحفظُها صوتُ الماءِ
تندَسُّ في عباءَةِ اللَّيلِ كي ترى قمراً مبتَلّاً
تمنحُني رَمَقاً
كي لا أذبحّ قرباناً
وهاجر..
كانت تعرفُ طعمَ الماءِ
رحلةَ الرَّمل
يتسلَّقُ قدميها الوَهَنُ
فتصيرُ غمامةً بيضاءَ
كلَّما أطرَبَها صوتيَ المّذبوح
كانت تقتلُ الوقتَ....وتنتظره
وتحبني...كلَّما قلِقَ الخاطِرُ
وكلَّما هوتِ الشَّمسُ فوقَ رأسِها
أنا وريثها الوحيدُ
هاجرُ ..لم تبعثرْ دمي فوق وجهِ الصَّحراءِ النّافِرِ قسراً
لكن
لي إخوَةٌ لا أعرفهم
والنُّطفَةُ تنكِرُهم
قتلوا هاجرَ..كي أظلَّ وحيدا
أكلتُ قرصَ الشَّمسِ
صرتُ قمحاً...بطعمِ قلبِها
أفزَعَني حلمُ النَّوءِ
صرَختُ.....
هااااااااااااااجر


الأبيضان
ــــــــــــــــــــــــ

تقولُ الأحجيةُ
عينانِ على الشَّفير
كم بقِي من سُلَّمِ الوقت؟
يقول الغريب:رقصة الطَّنينِ وخبرٌ كاذب
سأدَّعي بعد عامٍ
بأّني عثّرتُ على قدَمي في مساربِ الرّيح
قال الحبيب: نصفٌ لي
فعلَّمَهُ الغُرابُ كيف يطير
كان البحرُ سعةَ الإناء
لم أرَ شجَرةً خرساء
قال البعيد: أنا أقرَبُ النُّجوم
والمرايا لا تمنحُ أسرارَها إلّا لِمن يُصّدِّقُها
..سّلِسٌ أنت
تقتَحِمُكَ عينُ البَلهاء
تحملُ الماءَ على أطراف أنامِلِك
يسافرُ اللَّونُ في الصَّيف
قال الحكيم: قدمكَ في حنايا الماء
الجهلُ كتابُ المغفرة
توزِّعُ الغانيةُ الهدايا لأنَّها لم تدفع ثَمنها
يحتلُّ الخلخالُ ركناً في هواء الكون
قال الحليم: ما قُلتَهُ جَليٌّ
ابحث في عناقِ الماء العشبَ عن صوتك
يسع القلبُ ما تحتَهُ
وما فوقَهُ ضاقَ بهِ
في أعراس الطُّيورِ لم أكن إلّا شاهداً
لأني خُلِقتُ بِلا جناحين
كان كُلُّ شئٍ متاحاً
قال الغبي: لا أملِكُ شيئا
هي شهيق الجِبالِ في أجِنَّةِ الرّيح
هو سحابٌ تقاسَمهُ المشّرَدون
قلتُ: أنا..دونكيشوت
الَّذينَ يَغرِسونَ الأقحوانَ في هديلِ القُلوب
يعلمونَ أن الكلابَ لا تكتُبُ شعراً
قالها البحرُ, وألقى عصاهُ في موج الكَثيب
وكنتُ حينها لا أعقِلُ الماء
فَضَمَّني إليه
منذ أدركته
صار أبي
أحجُّ إليه كلَّما كنتُ فيَّ
وكلَّما كان..ديمةً تقرأ الشَّاخصينَ
آخرَ النَّجوى
كان القوسُ هِلالاً
وبعضي قد اكتَمَل
أوَّلي في آخِري
كأوّلِ الحروفِ
بكاءِ الشَّفّق
لم أزلْ في أخمصِ الكَلامِ.. شَجِيّا
كساقيةٍ تُراقِصُها العَصافيرُ
أحمِلُ قُلوباً من ماء
أنهمر من ثقب الغيمِ على وجه القمر
تصعدُ فيَّ الرّوحُ أريجاً
كلما انحنيت أكثر
ليت الطَّريق تنحني
كي تمُرَّ مواكبُ القادمينَ
مَن نَثَروا على دروب الحالِمينَ
قلائد من جلنّار
كأني أدنو من قمحي المنذور
ينسِلُ الحَريرُ من رِقاب الموؤدينَ
قريباً من الأرض
تهتزُّ شِباكُ الصَّيدِ..كالنَّزع الأخير
بعيداً عن البحر
يطير البياضُ من فساتين الزَّفاف
يأتي البحر
بقّضِّهِ وقّضيضه
مهاجراً
قال:هكذا بين دقتين من ساعة
نموت...ونحيا
قلت: الأبيضُ للحياة
الأبيضُ للموت


آنستُ ناراً
ـــــــــــــــــــــــــ

آنستُ ناراً
كي أعرفَ حقيقةَ ما تحتَ التُّرابْ
أنَّ ساقيَ
ترفعانِ قامتي, بعيداً عنِ الأرض
أنَّ الأمَّ امراةٌ عاديةٌ
لكنَّكَ تتَصَبَّبُ شرَفاً
إذا عَضُّوا سيرَتَها الأولى
لا دلالةَ للقَبرِ
وأنا ميِّتٌ مِن ريح
فاكهةُ اللِّسانِ
خذ من جذعي
خلايا القادمينَ
إليَّ
عُدْ وَحيداً
ظَهرُكَ الرَّملُ
وجهُكَ قِبابُ الماء
يَصْرَعُكَ قوسُ الدَّم
قابيلُ يرْقُدُ الآن
وأنا أحرِقُ الصَّندل

أقرؤ رمَدَ العينِ
تعويذةً
على مسلَّةٍ..تخترقُ الأرضَ
أخافُ
إذا انقبضَ القلب ُجوعاً
فلا أجدُ
تراباً
لحافاً...ليس إلاه ُأبيض
فاقلِبْ عَليَّ سفحَ السَّوادِ
واروني
قصصاً عن الذين عَبَروا
للذينَ مَرّوا
واستقرّتْ آخرُ قواريرِهِم
على مواقدَ
أطفأها الزَّمهريرُ
أغنيةً
لنومِ الذّابلينَ
على ورقِ التَّراتيلِ المنسوخةِ
منذُ
ماتَ العشْبُ
على مداخلِ المدنِ الخجولةِ
قل –مادمتُ وحيدكَ الغريب –
كيفَ
كان نشيجُ الثّكالى
وكيفَ لم نقرأ في رطوبةِ الأرضِ
وعيَ الألم


رجعٌ قريب
ـــــــــــــــــــــــــ

قلتُ..
حين احترقَ الليلُ
في حاجبِ الشَّمسِ
إنَّ للدُّعاءِ ساقين
وقلباً على قوسِ قُزَح
يُعَلِّلُني
كبقيةِ الأسبابِ
وابتكارِ المصادَفَةِ الغريبة
حديثِ المومسِ ..
عنِ الوطنِ
تمرُّدِ الحبرِ..
لم تنتَهِ الأشياءُ
عندَ معرفةِ التراب..
وكنت غريباً
ساعةَ تدلّى خيطُ الوهمِ
على كؤوسٍ من ضباب
لو أني أعرفني!!
لو أنَّ لي يداً.. توقظُ غفلةَ العينِ
تهمسُ
خلافاً لطبيعة العاديِّ فينا
فلا يُقامُ عليها الحدُّ
أبقني ساعة أخرى
على ساعدِ الإنتظار
تَحَمَّلْ ضجيجَ القطاراتِ السَّريعةِ
تحَوَّلَ الماءِ إلى صفقةٍ مشبوهة
واقرأ عليَّ صفحةً من كتابِ الأغاني
عن تفسيرِ العولمة
وانبهار روما
حين مات الحمامُ
على حميمِ الوجد
فبكيتُ
في حضرة السِّحرِ
على رصيفٍ ..
يحفظُ أسماءَ الغرباء


ويكيليكس
ـــــــــــــــــــــــــــ

ها هو
قبل قليل
يحملُ دمَهُ فزّاعةً لطيورِ الغرباء
يُسَجِّلُ إفكاً أسطورياً
في موسوعة الأرقام
يعرف ان فسيلة تطل ذات صباح...
صوبَ الشَّرقِ
يقرؤ في سطورِ سومرَ
ثقافةَ القمحِ والنَّخيل
ينشرُ قصائدهُ في صُحُف ِالطِّينِ
فيؤنبه التنور
ولا يقسو عليهِ
يمشِّطُ خصلةً من دجلةَ
يكبر في كل حصاد
ما يكفيه لطقوسِ التَّيَمُّمِ
مناجاة الله....
منفرداً..بسبقٍ صُحُفيٍّ
لم يدرك
انَّ ويكيليكس
يرصد لونَ الماءِ
والقنابلَ المدفونةَ في أكياسِ التَّوابلِ
لا فرق بين ديوجين
وصاحبنا
المفتونِ بحكاياتٍ عن حقيقةِ الموتِ
وأنا
أعترفُ
أن أشهُرَ السَّنةِ...نيسان1,نيسان2,نيسان3...الخ
أبتلع الآن قرصَ الوهمِ
دفعةً واحدةً
أقفُ على منبرِ الوقتِ
أنضحُ دماً أسودَ
أنكرُ أبي
أرتِّلُ مزاميرَ البغيِ
ألعنُ الشهداءَ
ويكيليكس انبأني
بعمالة القديسين
ودفعِ الجزيةِ لمملكةِ النَّملِ
من يعرفُ شمسي؟
من يقتلني عربياً
باسمِ القرامطةِ
ناوليني الحريرَ
كي أشقَّ درباً تعرفهُ النَّاقةُ
دون الحاجةِ إلى - كلمة المرور -
أيقظي سَحابَ الخليفةِ
أعيدي هدايا الملوكِ
وأعلني الحربَ
على شمسٍ غاربةٍ
صُبِّي قليلاً...
كي تشهقَ الأرضُ
أو اغسلي درَنَ الجحودِ
أسمعُ في غبارِ القوافلِ
حروفاً أعرفها

لو
ــــــــــــ

لو أن ورقَ الوقتِ الباردِ منذُ طفولةِ
الظِّلِ
يلتئمُ..لَوَسِعَ فمي لساني
غارقاً في وصفِ فَرادَةِ التَّنَحي
قبلَ أن تَعُضَّهُ هزيمة السؤالْ
لو ان الطُّرقَ المسدودةَ دوماً, تُدرِكُ
أنها الملاذُ الأخيرُ..
لو أني لم أحرقْ خشَبَ الحَورْ
رسائلي التي قرَأتْها فاتنةٌ
أحَبَّها صَديقي
لو أني علمت المُفارقةَ
يُحدِثُها الفَخّارُ
حينَ يكونُ وطناً للزَّيت
لو أن أبي
أخبَرَني أن أخي...
لمّا كان الهواءُ شحيحاً..
لو أن أمي
خبأت ثديَها
في الطّحينِ الوحيدِ
ريثما كبُرْتْ
لو أني أتقنتُ مُضارَعةَ الأفعالِ
قبل أن تمضي
لو أعرَبتُ الفاعلَ
قبل ان يُبنى للمَجهولْ
لو كان لساني ملكاً لي
قبلَ حريقِ روما
وانزياحِ الكلماتْ
لأدركتُ أنّ الأشياء تأتي متأخرةً
لتُعلنَ موتَ الصّهيلِ
ضياعَ التُّراب
حاجتَنا إلى عمرٍ آخرَ
قد نفنيهِ
ثانيةً بلا جَدوى
هل الماء حرف على رحلة الغيم؟
أم الأرضُ سَفَرُ الحقائب المتخمة؟
هل أبدو أمامَكِ
آخرَ –الرتوش- ؟
هل قرأتِ كتاباً قبل النوم؟
هل أدرككِ الخوفُ.. العابرُ اليكِ من تفاصيلِ الكذِبْ؟
ماذا عن امرأة يابانية تجثو قُدّامي
كي أشرب طوعاً كأس الشاي؟
من يقرؤ عليَّ حقوقيَ
قبلَ كأسِ السُّم؟
من يرتُق ثقبَ الشكِّ
قبلَ طلاء الآنية ؟
من ...أنا؟


لاسلسبيلْ
ـــــــــــــــــــــ

لا الجوعُ منتصفُ الطريقِ
ولا الخيامُ المترفاتُ - بِحُبِّهم - وعُقوقِنا
من زنجبيلْ
للمرةِ الأولى..
أصَرّحُ بالهزيمةِ..وانسكابِ الماءِ
في قدَحِ الرذيلةِ باحثاً عن راحِلينَ إلى السّماءِ
ليأكلوا لوزاً.. وسُكَّرْ
أو بقايا المائدةْ
كي يُرسِلوا ما فاضَ من خمرٍ مقطَّرْ
لا يَضُرُّ إذا اعترفنا
أننا قيَمٌ ..وصارت بائدة
لاسلسبيل
وأنا كبُرتُ..مع الوطن
أتسلَّقُ الذكرى
وأمعنُ في الرّحيل
لم يبقَ.. من صَدفِ البحارِ
سوى القليلْ
حتى أوشوشَهُ..
لأسمعَ صوتيَ المرتدَّ
من جبلِ الخليلْ
نم يا حبيبي
كلما انهمرَ الرصاصُ
وكلما اهتزتْ شِباكُ الصيدْ
نم يا حبيبي حالماً
بالرّيح تحملُ ما صنعتَ من الورقْ
خيطِ الطبقْ
نم يا حبيبي
دون سلسلةٍ وقيدْ
وارسم على وجه القمر
مقلاعكَ السحريَّ
يشبه إصبعينْ
لا سلسبيل
كتبوا على صَلصالهمْ
موتَ الأفاعي والذئابْ
مَرّوا..كراماً
وامتطوا ظهرَ السحابْ
وشَموا على خدِّ السنابلْ
مجدَهم..أو مجدَنا.. لا فرقَ
حين تدُكُّنا
لغةُ الحريقِِ
ولاسبيلْ


ألفُ ليلةٍ وليلة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

بطونُ الأوردةِ دافئةٌ
وفي الشِّتاءِ
وجهُ الأرضِ قلنسَوَةٌ من ماء
تطوف القصاصاتُ خاملةً كبريدٍ قديم
قبلَ أن أدرَكَها الصَّباحُ
في ذُبالَةِ الشَّمسِ الوَليدَة
تذوبُ وُجوهُنا الخَلفِيَّةُ
كلَّما زَيَنّا شوارِعَنا بالحروفِ الغريبة
لا علاقةَ بين الجوعِ والحداثة
ها نحنُ...بيارقُ من خوف
ربَّما اكَلَنا الذِّئُبُ..ونحنُ عُصبَة!!
هوذا أوَّلُ الرَّبيعِ
أوَّلُ قَطرَةٍ بعد الألف
سَقَطت نبوءةُ الثَّلجِ الحار
تكتبُ النَّيازكُ مذَكِّراتها
على ورقِ البردي
عبثاً يحاولُ الورّاقونَ انتهاكَ صناديقِ البريد
وأنتِ
كالثواني...هاربةً من رائحةِ الوقت
تُنّظِّمُ هياكَلَها النَّحيلةَ
منتظرةً تسرُّبَ الرَّملِ المنبعثِ من طوابيرها القَلِقة
قد نعرفُ قيمةَ الفرح
لكننا نقفً تحت سيلِ الرَّملِ
نعبَثُ بسَبائِك الدَّمعِ- الدَّمع
نسألُ تسابيحَ الفجرِ الخائِفِ
قبلَ أن يوْدِعَ وصِيَّتَهُ الأخيرةَ...في بقعةٍ مُضيئَة
بينهما ...فراغٌ منزوعُ الوَجه
مشاع للرَّمادِي
بين حقيقتين
كي نختَلِف
وحدَه الصَّمتُ يُعلِنُ براءتَه من حيِّزِ الوقت
ينمو كأحلامنا
يموتُ في أهازيج الوطن
يشحَذُ الطَّميَ فوق ملفاتِ الاختلاس
وحدَهُ ...في بيتِ العزاء
يدفن الوقت....
حين يبتَلِعُ البحرُ حِكايةَ الشَّمس
يَصحو الشَّمع
تعبثُ الظِّلالُ بالمكان
تفوح المَعاصي من سلالِ الهواء
يولد الزَّنبَقُ غريباً
على أرصفةٍ بلا لون
لا يأخذكَ إلا كي لا تعود
الظِّلالُ حقائبُ الصَّمت
وأنا أتحَسَسُ لساني خلسةً
كي أتلو قصيدتي الأخيرةَ ...
بين قبرين...أو أرتَعِش
هكذا ينبتُ الشَّوكُ في عنُقِ الماء
تُصّلي الظِّلالُ لِوَطَنٍ سريالي
يجرِفُ الياسَمين
فيصبِحُ الموتُ شَهيّاً
يتلوّى خيطُ الماءِ
أعود...شِعراً في رحم العشب
تهوي الأرضُ
يَلِدُني الموجُ في أثير أزرق
أهمسُ
أصرخُ
صارت الشَّمسُ عجوزاً
أصرخُ
ماتت الظِّلالُ
....لكني وُلِدت


سيناريو الزمن الأول
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للطيورِ عادةٌ قديمةٌ
نُدركها حينَ السُّقوطِ
وحينَ يكونُ القمحُ خلفنا
لستُ عابئاً بنزيفِ الغيمِ
كشفاهٍ يابسةٍ
ترشِفُ الريحُ نزعَها
كي يظلَّ اللَّونُ الأصفرُ سيِّدَ البلاد
الخمرُ إثمٌ يطوفُ حولنا
منذُ صارتِ الشَّمسُ مزولةً
هل رأيتَ وطناً ثملِاً؟
صورُ الموتى صفحةٌ قديمةٌ
لا تجيدُ دحرجةَ الكلامِ في ازقَّةِ الفُقراء
لستُ آبهاً بلونٍ ينهرُني كلَّما خطوتُ للأمام
الحب كِذبةٌ فضَحَتها الحروبُ
خيانةُ الغروبِ
شعاراتُ الولاء
العيدُ...حينَ يأتي وحيداً
الأرضُ تدور
أما الأرضُ...فما زالت تدور
فنرثُ الصداعَ
طمعاً في حبَّة مُسكِّنة
من اعتلى أول منبر على هذا الكوكب؟
من صفق للوثن الأول والثاني.....؟
حتى قُطِعت يدي الأولى
لأني سرقتُ حروفاً
تشي بي كلَّما وقفوا أمامي
أنا..
أذكر صرختي بين كفين من حرير
أنا..
مجرَّدُ خبرٍ عار ..عاجل
أنتم كلكم
شركاءُ في هذا الخوف
فرتِّلوهُ كلَّما خبوتُ
انزعوا عني
تزاحمَ العويلِ على بوابة صَدري
مزاميرَ الغِربان
دعاءَ الغُرباءِ بلغةٍ لا يعرفُها الحَور
ثم ولّوا وجوهَكم صوبَ الشَّمسِ
هي وحدَها
من يقرأ تلك الحروفِ....القديمةِ

ارجوحة
ـــــــــــــــــــــــــــ

أرجوحة
تغيبُ الشَّمسُ
شاحبةً
كحلمٍ..أنهكهُ السَّدَم
يطِلُّ..
من ثقب الأصيل
يفتَرِشُ النّاسُ
قليلاً من الهَمِّ
كثيراً من الوجع
يحملونَ من صُورِهم
ما يكفيهم..فيَبكون
تُرضِعُ الأمَّهاتُ..
عُروقَ الدّروبِ
سؤالاً
لا يعرفُ جَوابَهُ إلا الميِّتون
وأنا أبحث عن نقطةٍ
تحتفي بحضورها الأوَّل
لا شيء يقتلُ الأفيونَ
بين وجنتين هدَّهما..احتِراقُ الغيمِ
إلّا انبعاثُ الرَّماد
وصفيرٌ
في أروِقَةِ الخراب
هذه..
أجل ..تهمةُ في قميصِ يوسُفَ
أرهقوهُ
حين اختلط النَّص..بالنّار
...كان ابن رشد
يقضمُ لحيَتَهُ ..الطَّيرُ
وكنت
أدركتُكِ
في - دعاء الكروان -
أحببتُكِ..في منتصفِ الطَّريقِ إليَّ
كي يظلَّ الشِّعرُ
صومعَةَ الجنون
كان يثيرُني
تشَدّقي...بأنَّ الأرضَ ..تدور
وأنَّكِ الوحيدةُ التي تعرف قيمةَ التّرابِ
كانت الأشياءُ..أقربَ من دودِ الأرض
كادت عيني..تسقطُ خجلاً
حين علمتُ
أنَّ الماءَ..يسيرُ عارياً
أما زلتِ
تنظرينَ إليَّ؟
سقطت الدَّهشةُ
دعيني...في فم المحار

مبررات لدعوة اخيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولِدتُ مرَّةً واحدة
لمّا تمخَّضَ الوقتُ
فانزلَقَتْ لحظةٌ مليئةٌ بالضَّجيج
عويلُ الدّهماءِ يرصفُ الشوارعَ النحيلةَ
بحثاً عن الأحذيةِ البالية
كان العقل,هبةُ اللهِ ديناً يُثقِلُ رأسي
أمي, المرأةُ الوحيدةُ..نهايةُ العالم
ها أنا أبحث عنها في ركامِ الوجوه
لأستردَّ حدقةَ العين
بين المخاضِ وشمعةٍ أحرقُها احتفاءً بتراكم الوقتِ
أغذُّ الخطى نحو وسادة كُتِبَ عليها( أحلامٌ سعيدةٌ)
فالبحر ما زالَ قهقَهةَ الماءِ
المكانُ ملعبَ الحدثِ
الجريدة كائناً عضوياً
أما الوطن فيشبه إلى حدٍّ كبير مثلثَ برمودا
أنا ما زلتُ إثماً مبتكراً
انتزعت من اللغة حروفً اسميَ المدهشةَ
أضحك حين يسقط جذعُ الحَورِ في الوحلِ
أبكي حين أبحثُ عن ظلِّ الحَورِ
أرسمُ شمساً سوداءَ
أعصرُالملحَ فوق جسدٍ رخيص
أتَمتِمُ بالتَّوبة
أصرخ في حضرةِ الموتى
...انهضي أيتها الرّوحُ العالقةُ في بقايا الفتنةِ
نامي طويلاً
دعيني.. أصحو فزِعاً
لأني رأيت في المنام أني أذبحكِ
على مرأى من عربات المحاربينَ دفاعاً عن حزامِ العفَّةِ
وأسطورةِ العدالة
تبّاً..لهذا الشغفِ في طلاءِ الشِّفاه
سحقاً لماءٍ ندفعُ ثمنهُ ...غسولا
لا تخافي أيتها الرّوحً
يا وجعَ الغيمِ المحنَّطِ في فراشِ الفقراء
رقصةَ الغجريةِ المفتونةِ بشاعٍر سيموتُ..بعد قليل
سترحلينَ..كسهرِ الصَّيفِ
يبدأ مزدحماً بالنَّميمةِ
ثمَّ يخبو في هشاشةِ المرايا الملتصقةِ بالحائط
تمرَّدي قليلاً
حتى تموتَ الرَّعشةُ في يدي
لا تبكِ
فلا وقتَ للدُّموعِ
اغلقي بوابة الثواني الفائضة عن الحاجة
كوني-برداً وسلاما-
على لحظة الإنعتاق..اللقاء الأخير
تزيَّني قليلاً حتى أذكركِ
كما وعدتُ المدنَ المسكوبةَ في ملاحمِ الشِّعر
تريَّثي قليلا
كي أشعل الإنتظار
هيبة الوهجِ القادم
صيحةَ المكلومِ
اكتظاظَ الصُّوَرِ الأنيقةِ
تمسكي بتلابيبِ العينِ
فقد وزعتُ بطاقات الدعوةِ
سيأتي لحمُ الغزال بربطة عنق
قادماً من حافظات المولات المترفةِ بالتَّشدُّقِ
صُرَرَ الحلوى فَرِحَةً بفَضِّ بكارةِ العروس
إكليلَ وردٍ سرَقَهُ الحالمونَ من صدر الجندي المجهول
تهنئةَ العيد.. الضلَّت طريقها قبيل حروب النجوم
بصقةً فضيةً لا أعرف إلّاها من المعادن الثمينة
قالبَ ثلجٍ قتلت الشَّمسُ نصفَهُ
قمرَ العيد
قمرَ الدينِ
نسخة فريدة من تخطيط القلب
إنذاراً بقطع التيار الكهربائي
شهادة ميلادي.....الخ
سأفرغُ صوتي ...كلَّه في النَّصلِ
يااااااااااااا حنظلة

حطب
ـــــــــــــــــ

وأقلبُ صفحةً أخرى
على وطنٍ
يحاصِرُني
وكثبانٍ..وأرملةٍ وشيخٍ
كلُّه وجَلُ
يعيَّرُني..بأني ما حفظتُ له نشيد القمحِ
لمّا اشتدَّتِ الحِمَمُ
وكان حصادُنا عرسا
يُعَيِّرُني بأني قد رحلتُ إلى بواقي الشَّمسِ في المقلِ
وضاقت بي خدودُ الأرضْ
وهم ظَلّوا
وهم زحفوا
فكان خراجُنا..يأسا
يعَيِّرُني وقد شابت نواجِذُنا
بأنَّ العربَ..ما وهَنوا
ولكن أمَّروا..تَيسا
عَلَتْ أصداءَنا شِيَمٌ
ظَننّا أنها قيمٌ
فقادَ الجبسُ..مُندَسّا
وعَيَّرَني
بأني خنتُ مغتصبي
أنا يا سيدي خبزُ الرصيفِ البيتُنا فيهِ
أنا طعمُ المرارِ..العاثَ في فيهِ
ورُبّانُ الحصى والشَّوكْ
ووعد الرّيحِ
إن طالَ المقامُ بنا
على نصَبٍ..يحاكي رحلةَ التّيهِ
سأنبيكم
بأني بائعُ الصُّحُفِ التي ما اعتدتُ أقرؤها
ككلِّ النَاسْ
وابنائي يطوفُ الجوع في دمهم
بلا حراس
سأخبركم
لماذا حين ودَّعَهُمْ فضاءُ العينِ
فاضَ النَّهرُ...غسَّلَهمْ
وناحتْ في سماء الكونِ
مِئذَنَةٌ
ودوَّتْ صرخةُ الأجراسْ
سأعلن أنني حطبٌ
لنارِ الشَّمسِ في وطني...
ككلِّ الناسْ

حسب ما قبلها
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقفتُ قربَ بابنا القديم
وقرب زهرةٍ تفتَّحَت على جدارِنا المُطِلِّ
على الزُّقاقِ كأنَّه الطريقُ الوحيدة
كأنني أغالبُ النعاس
أدقُّ في الحنينِ إصبَعي
أشَوِّهُ المكان
أخلخلُ الهواء
أفتش الزوايا
وأشعل النارَ في الصورِ القديمة
تقودني خطاي
إلى حصيرةٍ تنام
وكنت حينها
أراقبُ الظِلال
ولا أجيدُ القراءة
وربَّما
لأنني الوحيدُ في حِجرِ أمّي
تعلَّمتُ قتلَ حليبها
وربَّما
لأنَّ صيفَنا يعجُّ بالأغاني
نسيتُ..إسمي
وأسماء من دعوني إلى مائدة
وكنتُ حينها
..خجولا
أقايض صفعةً
بقطعة نقد
تذكَّرتُ قبل قليل
ملامحَ جارنا
صراخَ زوجَته
عويلَ الأواني
ولم أعد أذكرُ الحروفَ...إسمي

والتَقَيا
ـــــــــــــــــــ

كيف تبيعينَ الدَّمَ في سلالٍ شاحبةٍ
كقلبِكِ الأصفر؟
كيف تجهَلُكِ بقايا الحروب, وأنتِ الواقفةُ تحلُمينَ بِشارَة النَّصرِ
تطلُّ من نوافذِ القطار؟
أو بصدرِ الحبيبِ,مفتوناً برصاصِ الموتِ
لعلَّكِ تدركينَ الآنَ هجرةَ الطُّيور
بريقَ العيونِ ,لحظةَ وجمَ الوقتُ
فوق حِدادِ البور
كأنَّكِ..تحفظينَ ذاكِرَةَ الصُّوَر
تُرَدِّدينَ أغاني الحبِّ..الصّامتةَ في عينيه
كما كنتِ..صغيرةً
تعبثينَ بالنَّهرِ المسافِرِ دوماً
تملكينَ أسئلة العالمِ دون أن تربككِ الإجابات
كنتِ تعرفينَ أنَّ الصغارَ
كائناتٌ حيَّةٌ ..يضرِبُها الكِبار
دفاعاً عن المبرِّرات السَّخيفةِ للفقر
كان النَّومُ وفيراً كالتُّرابِ على بابِ دارِكم
ريشِ الدَّجاجةِ المُمتَهِنِ صحافةَ البؤسِ
يثير كافَّةَ الحواس
وعلى رأسها اللَّمسُ
كان الحبُّ شيئاً عاديّاً لا يمنَحُ الألقاب
كم كان وسيماً شكلُ الطّينِ في قدميه
وكم كانت أرجوحةُ العيدِ قريبةً من القمر
الآنَ لا مسافةَ بينَ شالكِ الخجولِ
وبين رمادِ الرّيح
انتظري قليلاً
ربَّما يعود
خذي ملامحَ الطّينِ
توسَّدي فَيءَ المتعبين
قد..يعود
كما ترين..
مسبلتانِ عيناهُ
وفي إسوِرَةِ الوقتِ
عويلٌ
زوّادةٌ لاثنين
عشبٌ بلون الحُلُمِ
خبزٌ توَّجهُ القمحُ
قُرَّةَ الرِّضا
انتظري..لعلَّ الدَّقائقَ يقتلُها الانتظار
فَتُسبِلانِ..
في تابوتٍ من الوقت

يا نيلُ
ـــــــــــــــــــــ

هل تؤمنونَ
بأنني نقش ُ الزُّجاجِ على الحريرِ
وأنني
بوَّابةٌ للبحرِ تحلمُ بالصريرْ؟
هل تدركونَ
شقاوتي
وأنا أراقصُ
غلَّتي..
وأنا أداعبُ حالماً..
طبقي الوحيد؟
فأنا بساطُ النِّيلِ
يُقرِئني نشيدَ الماءِ
يسحرني
فأحفظهُ..
فيضرِبُ حانياً قدمي
فيطربني
فأسرق حفنة من ماء
فيهربُ ماؤه عني
فأتبعهُ
ويتبعني
وأتعِبُهُ..
حبيبي النِّيلُ
ما دامت شفاهُ الشَّمسِ في عرقي
أغَنِّيهِ
وأعشق ماءه الفضيَّ
منذ ولادةِ الشَّفَقِ المذابْ
وأراه محنيَّ السَّحاب
ويعيدني للعشبِ
ها..قبَّلتُهُ
للهِ درُّكَ من رضابْ

لا تفسدوا الملح
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ماذا بعدُ
أيُّها الشِّراعُ
وقد أنهكَتِ الحَصى أسطورَة ُالماءِ
وَزحفُ الجُيوشِ
إلى القُرى المسكونةِ بالرِّيحِ
وقلقِ الليل
ومشارِفِ الغوصِ في حميمٍ قُدَّ من جُبَّةِ الخوفِ
وأصابعِ الإتِّهام
مَنْ حدَّثَكَ عنِّي؟
وعن أزيزِ الذُّبابِ في أذُني الملقاةِ على ملامحِ الصَّخر
من اخبركَ ؟
عن أحاديثِ الحانة ِ
وعن بيتِ العزاءِ...لما أشعلوا مواقدَ الموتى
ولمَّا انقطعَ البثُّ
في صوامعِ القمحِ
وحينَ نسيتُ ابجديَّةَ التَّنَكُّرِ
بِزِيِّ القَمَرِ
من أفسدَ الملح؟
وشقَّ الوردَ
دمعتين؟
أما أنا فلم أكن يوما
لونَ الجدارِ
أو سفنَ الزَّبد ..
( وَلمْ أكُ جَبَّاراً شَقِيّا )
ولدتُ من خاصرةِ التينِ
ولملمَني سؤالُ أبي
وثقافةُ الممنوعِ
والعيبِ
وقهوةُ العفوِ
وأسلاكُ الكهرباء
واندفاعُ الرَّوثِ من الأفواهِ الآسنة
شرَّدني الحلمُ
فاعترفتُ بالأرضِ
ونزعةِ التملكِ
عشقتُ وشوشةَ الرِّيحِ
فانهمرَ البحرُ ..حين كنتُ ألِج ُ
وريدِيَ الدافيء
فصرتُ الوريثَ الوحيدَ للعشبِ
انتزعُ الدفءَ من الثلجِ
وأمطِرُ..
كأنّي بكُر الغيمِ
أعترفُ بلونِ الدَّمِ
والمحارِ
وأصرخُ قريباً من أذُني
كي أسمَعَني

نبض
ـــــــــــــــــــــ
ما كان لي أن أحفرَ قبراً
على مشارفِ الضَّبابِ
ويقيني بأنَّ القادمينَ
وقفوا
وانكسرَ الشّاهِدُ الأخيرُ على رُكبتي
لم اقرأ..
حتى حفظتُ كلَّ صفحةٍ سوداءَ
كان تيوتونُ يكتُبُها
على سورِ عكاّ
قبل تسامحِ الطِّينِ والماء
لم أخجلْ
حتى رَمقني الجهلُ
فأضحكتُ التُّرابَ الجفَّ منذ صهيلٍ ..صدى
لم أعرف الموتَ
إلا حين وُلِدتُ بينَ أخمصين
تداركاً..أسموهما شارةَ النَّصر
لم أذقِ السُّمَّ
منذ طرفةِ عين
أعطني فمكَ ..يدك..
كي أشعلَ الكُحلَ في عين أمي
أنا قربةُ الدَّهرِ
والعطاشُ ..سجَدوا عند بابِ الحزنِ
غفرَ الماءُ
لكنَّ الأرضَ لم تعفُ
ولا البحرُ نأى
منذ وضوءٍ أخير
أعطني
كسرةَ مجدٍ
ملحاً... صار نشيداً
في ركنِ الأرضِ البعيد
قدمينِ من شيحٍ
وازرعني
على كفِّكَ ..قمحا
تهاوى الأفئدة

رائحة القسم
ـــــــــــــــــــــــــــــــ


دمُهُ شهيدٌ
والثرى من تحتِهِ يتبسَّمُ
عيناهُ لؤلؤتانِ عُلِّقَتاعلى حُلُمِ الثُّرَيّا
والنَّدى ثوبُ العريسِ
دِثارهُ
لا بيرقٌ إلّاهُ في كَبِدِ السَّما
راياتهُم..خِرَقٌ تَمَزَّقُ
والشهيدُ مُحَلِّقٌ لا يُرجَمُ
في كّفِّهِ
بدَتِ الخُطوطُ كأنَّها
نامت على خّدِّ الحَريرِ
وقمحُها..لا يُفطَمُ
خَدّاهُ من مسكٍ علاهُ بنَفسَجٌ
في فيه ريحانٌ
يحيا به القَسَمُ
قد قالها..
لمّا تَرَنَّحَ..عالياً
سَقطَ النِّظامُ وألُهُ
سقط الذي
جَعلَ العِبادَ قِلادةً
لا يرحمُ
قد قالها وأنا اكتَويتُ بنارِها
فأنا الذي
في بيتنا حِصَصُ الهواءِ شحيحَةٌ
والأرضُ من لهب الجياعِ
جهنَّمُ
أغلالُهم في الصَّمتِ مِشنَقَةٌ
لكنَّها قدَرٌ يمشي على وجَعٍ
ما انفكَّ يحتدمُ
هذا الصَّهيلُ
نشيدُنا
يا بردَ موسِمنا الطَّويلْ
فمتى يذوبُ الثَّلجُ ؟

هل صَدَقَتْ
نبوءتُكَ التي
ضرَبَتْ مَعاقِلَهم
بِأنَّ الثَّلجَ قد يأتي
وبالاً...كلُّهُ حِمَمُ؟؟؟

صهيلُ الغيم
ــــــــــــــــــــــ

يحملُ القِدّيسونَ ألسنةً من حَرير
يَجوبونَ..
كلّما رَحَلتْ عينُ الشَّمسِ
كلَّ أرض
كلَّما أثقلَ القيدُ
جيوبَ الرّازحين
ينهشهم هواءٌ يسكنُ الشَّوك
كلما آنَ أنٌ
يجدلُ رقابَ من ذبُلوا
حيثُ كان الهواءُ ثقيلاً
والحضارةُ طميَ النَّهرِ
وآجرَ..يُفَتِّتُهُ
شعاعٌ قادِمٌ
منذ شُلَّت نواصي الخيل
لا نبوءةَ للشَّمسِ
وتكذِبُ المَرايا..
على رِسلِكَ
تقدَّمْ صُفوفَ الغُبارِ
هزيمةَ الجفافِ
أغمض عينيكَ
قليلاً
كي يكبرَ هامشُ الضَّوءِ
لا تبتعد عن مركزِ الأرض
أمعن..
في تمرُّدِ الشَّظايا
وعمقِ الخرافة
تفقَّدْ رَجعَ الصَّمتِ الباهِتِ
مذ يبسَ عِرقُ الرَّذاذ
ارفع ساقيكَ
كي تلمسَ انزِياحَ العقلِ لأوَّلِ مرَّة
ثمَّ حاوِلْ..
هل أدركتَ الآنَ أنَّ بينَ الفراغِ
وحلمِ الأرض..مسافة؟
وأنَّكَ لن ترتُقَ السَّيلَ
بسَبَّابَةٍ لا تُشيرُ إلّا إلى الشَّرق؟
خذ حفنةً من نار
واحرق تبرُّجَ الموائدِ
اقسُ..ببعضِ ما لديك...
ترَهَّلَتْ عيناكَ
ترقبُ..صهيلَ الغيم

لا أعلم
ــــــــــــــــــــــــــــ

بينَ الرِّيحِ
والعينِ
ثقافةُ الرَّحيلِ
قلقُ اللَّونِ
غرقُ الأرصِفَةِ
بحكاياتِ المناضلينَ
رغيفٌ لم يعرفِ القمحَ
ارتخاءُ العظمِ على كاهلِ الأرضِ المتعبةِ
وللرِّيحِ
أن تختارَ دوماً
كي لا نغلقَ الأبوابَ على حُلُم
تعرفها الشبابيكُ المطلَّة ُ
على رائحةِ العَوز
وسخطِ المنتظرينَ
على لوائحِ الصَّبر
ورسائلِ التَّطمين
للريحِ فطرَةٌ تشبهُ
مزجَ الشيئِ بالنَّقيض
كالنُّشوءِ والموتِ
والثابتِ فينا
وضياعِ الحروفِ من أسمائِنا
وانثناءِ الخطوطِ المستقيمة
ويبقى اللَّوزُ
يحترمُ التَّعاقُبَ
لكنَّهُ يعشقُ الرِّيحَ
تُطَيِّرُ أخبارَه
توقظُ هواجِسَ اللِّسانِ
وحنجرةً
ترشحُ صمتاً..
لا تعبثوا بأسمائكم
فهي
نشوةُ الإختيارِ
طقسُ التَّفَرُّدِ
الوحيد
لكنها عذابكم
حينَ تسودُ عدالةٌ
لا تعرفُ إلا أسمائَكَم
حين يُقَبِّلُ السَّوطُ
ظهورَكم العاريةَ
فتجيبونَ
على كلِّ الأسئلة.....
لا أعلم..؟؟؟!!!!!

مقصلة
ـــــــــــــــــــــــــــ

ها أنا ألثم شاطئاً لا يعرفني
أعبُرُ مِلحاً دافئاً
يمتصُّ كتفيَّ
بعيداً عن فلسفة ِاللَّونِ الوحيد ِ
العالقِ في زجاجِ العين
أختارُني
من حزمة ِالموتى
وشهيقٍ أخير
أصفِّق ُ بقدمين هاربتين
أسلخُ عن الحكمةِ القشور
لا يقبضني الوهمُ
أمسحُ جبيني حين هوى علي َّالغيم
لا أعرفُ بدايةَ الحرف
وآخرُ صمتي..الكلام
أدفنُ تحتَ قدميَّ
ناقوساً
وعناكبَ قتلتها الدَّهشةُ
لم أكن على باب السَّماء
وكان البحرُ شيئاً
يتلوى
يخسف بقايا القمر
وعيناي من تراب
لستُ..
في خاتمةِ اللقاء
لا أعرفُ
من باع قلبي
أعرف
من تسلَّقَ عتبةَ الشَّمسِ
أنا الرملُ المنبعثُ
توبةً
خوفاً
رمادَ السُّكون
أعيدوا إليَّ اعوجاجَ لساني
وخارطةً
لبيت ٍمن القشِّ
وثوباً بلا جيوب
دعوني على بَنانِ النِّداء
واتركوا المقصلة
تأكلُ قمحي

ليتني
ـــــــــــــــــــــــــ

ما كان للرمادِ
أن يشتعلَ
لو لم يفغَرِ الدَّمُ فاهاً
فتدلت..
قطوفُ العنبِ
على جليدٍ
يُخَبِّئُ صورتي
كلما جاء الشِّتاءُ
أمِنْ لُقاحِ الشَّمسِ
تنبضُ ساعةُ الوقت
هديلاً
ويكسو فضاءَ الأرضِ
وشمٌ أخضر؟
أم انني أدركتُ أخيراً
أنني..
ما زلتُ فارساً
أقرؤ اللونَ
ولا أقتلُ الماء؟
أم انني كتاب ..
من آجرَ ..ذابَ في حنجرتي؟
لعلي..
صلبتني الرِّيحُ
منذ ولادة الرّوحِ
على شعاب..
من نواقيسِ الجوعِ
عظامِ القبائلِ
قبل موتِ الخوفِ
في شقوقِ الأر ضِ
انفعالِ الدَّمِ
حين قرؤوا
لائحةَالإتهام
لعلي..
ساقية
تجيدُ الغناءَ...
ليتني

أوراق
ـــــــــــــــــــــــــ

أندَسُّ كخيطِ اللَّيلِ
في شُرفَةِ الرّوح
لأتلو رذاذَ الحروف..
المكانُ هنا علاقَةٌ استثنائيةٌ
بين ضِدَّين
المعاني تهيمُ في الأرضِ
كحبّات قمحٍ أهملها الحصّادون
الشَّفتانِ مِعصَمُ الفمِ
الكلام..مدى لا يصِلُ السَّماء
وغالباً تطبقانِ على ذُبابَة
أأعودُ من حيثُ أتيتُ؟
أنا لا أرتقُ الهواء
أحبُّ صهوةَ الغيم
أنا صانع الألعابِ لأطفالٍ لم يولدوا..بعدُ
حشرجةٌ...في فمِ الرّيحِ
حطامُ سفينةٍ..يتهجؤ الرَّمل
يُدهِشُني خَطُّ الاستواء
لانّه لا يعرفُ الثَّلجَ
وزَّعَ الأبيضَ ..هدايا العيد
ليقفَ واجِماً عندَ حُدودِ السَّواد
يُعَتِّقُ الخمرَ في قَفصِ الجوع..
فتِيٌّ هذا الماءُ..لكنَّهُ أمِّي
لم يبقَ من الأساطير إلا ..
وطنٌ يستعيذُ منّي
رائحةُ الحواري المُعتِمة
فينيقٌ أخضُر...على جبينِ كَنعانَ
ورقُ التّوت...
شجرةُ حورٍ رَصَدت أوراقها للحرب
وانتشت طرباً ..لفيروز
أأعود؟؟
وريثما أعودُ..
أكونُ قد كَبُرت

هلوسة
ـــــــــــــــــــــــــــ

كانت قرطُبَةُ تُشعِلُ المصابيح
فترى ولّادةَ شاحبةً
تقرؤ ( ..الخطباء أولى بالتقديم،لكني إلى الشعراء شواق )
كان السيفُ في حقيبة الحبيب
أنهكها كرسِيُّ الاعترافِ
فألقت سِلالاً من رماد
عظُمَ الشّانُ..
وأنا في باحة القصر
أكتب صفحتي الأخيرة بالخط الكوفي
كما علمتني الجواري
أحفظُ المزاميرَ
و (في البدء كانت الكلمة )
انام بين الفتيل والزيت
وتحلم ُ أمّي..
بأنَّ الشمسَ انجَبَت قمرا
أدركتُ طالعها
في بداية العقلِ..جنونِ الفلاسفة
كانت الأرضُ تلفُظُني كلَّما حشرتُ حروفي واقفةً للذَّبح
كنت أعلمُ أن القناديلَ تخبئُ الظِّلال
كانت العتمة تسعى
ولم أكن ساحراً
أيتها القبابُ الواقفةُ على رخامٍ شاهقٍ
كم أهلكتِ...فجورا؟
أيدي قطَّعها عرق جفَّ في أقاصي الأرض؟
كم بيتاً من الشعر..أشعل قلوب العذارى
قبل أن ينفدَ الزَّيت؟
أيها الماء المُقَرَّحُ في نوافيرِ دمشقَ
كف حالكً الآن؟
كيف انتزعتَ الخمرَ من السّواقي
فظنّوك..أن رُفِعَ عنكَ القلم؟
ماجوا فانهمرت باكياً دونما طلل
..واعفُ عن كثير
إنما هي رائحةُ السُّمِّ تتبعك
قريباً..سنجهل طقوس الرثاء
ستكون بارداً، كرياح الجبال في رئتيكَ
كعنقود عنبِ توضّأَ ..ولم يُصَل
كآخرِ قنديلٍ..لفظَ انفاسَهُ الاخيرة
حينها..
قرأتُ المزامير..لأنَّ جارنا كان يُرددها مبتسماً
قرأت ( أبانا الذي في السماء ..)
..وقرأتُ ( وما ظَلَناهُمْ ولكنْ كانوا أنفُسَهُمْ يَظلِمون )
....
يا حاجبَ الشّمسِ المُطِلِّ على خجل
هذي القصورُ تبدَّدت
فكأنَّ خاتمة الدُّجى
مرَّت بلمحِكّ والنُّجومُ على عجلْ
..كنتُ آخرَ المنبوذين
في لائحة المحاكم
كانت بلادُ الرّيفِ على مرمى شراع
كان القنديلُ متشبثاً بيدي
وطليطلةُ ..أبعَدَ من بقايا الكتب
يالدمِنا المهدور
تَصلبنا الريحُ على وترٍ خامس
فنعومُ على وجه الفرات حروف هجاء
تلدّغُنا أخرُ الفِتَنِ
فنخَبِّئُ في الجرار قصائدَ المديح
ريثما يعود ( محي الدين )من رحلته الطَّويلة
ويُصلبُ الحجّاجُ ( أنا الحقُّ )
لمن كلُّ هذه المراثي؟
للملحِ بدل الحنّاء؟
أم لحسناء تُمشِّطُ صبيّاً أفريقياً
ولا تنهر كلباً إسمُه ( الماء )؟
انا آخر الورّاقين في سوقٍ النَّخاسة
أحببت كل العواصم
رطنتُ بكل لغات البرتقال
زجاجٌ معَشَّق
بطاقةُ التّموين
قائمةُ الانتظار

آمين
ـــــــــــــــــ

يرسمُ الطفلُ حمامةً
ترقعُ ثُقبَ الشَّمسِ الوحيدِ
يُصَفِّقُ لموكبِ الرئيس
يلتقطُ الحلوى مغمَّسةً بالطّين
يرتطمُ بصفعةِ الشرطي
يفقدُ حذاءه عند تزاحمِ الأقدام
يرسمُ قلباً
قمراً
ينامُ في حِجر أمِّهِ
حالماً بكل أكاليلِ الغارِ
وحشودِ الأبرياءِ على بابه
يغفو
إلى حينْ
يرسمُ سيفاً
يكبرُ عُنوةً
ثم يحوم الرئيس مرتدياً كلَّ لغات الأرض
ليمحو قمراً لم يولد
هذا ما فقدته الذاكرة من مقدمة ابن خلدون
وحده الورقُ الأصفر
ينزف
على منابر الخطباء
يقرؤون بيانَ الثورة الأول
ويدَّعون النُّبوةَ
آمييييييييييييييييييييييييييييييييين
تمحو الدبابة لونَ الخبز
طعمَ الذباب
رائحة الأرض بعيد المطر
تُعادُ النصوص القديمة
إلى أسفل الارض
يعلن الرئيس
منح الشعب الحياة
آميييييييييييييييييييييييييييييييييييييين
يموت العشب
مفتعلاً عصيانه المدني
يزخر الشارع
بالطرائف
ويقف الصائمون ككل عام
منتظرين
حبة التمر
قمر الدين
يُصَلّون...
خلسةً...لله
عاش الرئيس
آميييييييييييييييييييييييييييين
وأنا
يثيرني الرصيف
يحفظ (نُمَرَ ) أحذيةِ المارّةِ
ولا يشي بها
أتعبني
خرير الماء
لأنه الصوت الوحيدُ الذي لا أذكره
أنام
كي أرى قمري الوحيد
مصلوباً
على أرجوحة العيد
أصفع زوجتي
دفاعاً عن حقوق المرأة
أكذب
لأن الكذبَ ملحُ الرِّجال
أكتب
لأني لا أستطيع الكلام
أطْلِقُ حُرِّيتي
مِنَصَّةَ التتويج
الولاء
تحت شجر البلوط
الذي لا يعرف المغامرة
وحين أعود
يكون القمر قد أفل
وحجرُ أمي ...ما يزال دافئاً

رُدّ غائبا
ـــــــــــــــــــــــ

حين كنتُ حلماً
من علق
كان الخطابُ في غريزةِ اللوزِ
وأمّا اللونُ
فكان وحيداً..على جبينِ الخيال
قرأتُ في طقوسِ الإنبعاثِ
دبيبَ الخطى
رقَّةَ القيظِ..في مرايا الثَّلج
انحناءَ العمرِ في قوسِ الوقتِ
..وينتهي أسوَدَ
على موائدَ تقرضُ الألسنةَ
عندما يثبُ الماءُ
على وميضٍ يرحلُ إلى الرَّمل
كان أبي الدليلَ الوحيدَ
على صلةِ الدَّمِ..
أنا الآنَ..لا قلبَ لي
ودمي من تراب
يرتجفُ العظمُ
كلَّما وهنَ السؤالُ
على لسانِ الوليدِ..
لِمَ لا تعرفني؟!
وأنا مشهدُ الوصلِ
دليلُك إليك؟
كيفَ أوصدكَ النَّملُ
في دمكَ الوحيد؟
رُدَّ غائبكَ
توسَّدْ قشرةَ الموزِ الَّتي في الذَّاكرةِ
وافتحْ عينيكَ
كي تراني

من أنت؟
ـــــــــــــــــــــ

وجيءَ بالأبوابِ
مَنْ أغلقها؟
أموتُ عَطَشاً كي لا تُحجَبَ الشَّمسُ
الكُحلُ في عَينيِّ الحبيبةِ مُسمّىً آخرُ للبارود
الشِّعرُ يَصِفُ الجُنونَ بدقةٍ
فأنامُ على رصيفٍ مولَعٍ بِفَضِّ بَكارةِ اللِّسان
حجبِ الثقةِ عن طبقاتِ الصَّوت
حديثٍ شيِّقٍ عن طُقوسِ الرِّدةِ في حَضرة الخَمر اللاهث
لولا انَّي أعرفُ الأثيرَ
لهرَجتُ سِرّاً بأنّي رأيتُهم بين قوالِبِ الشَّمع
يُثقِلونَ أديمَ الأرضِ
يَملؤونَ أعيُنَ الطَّير
فيفسُدُ باطنُ الأرض
قد يُبحرونَ كما الطَّنين
وأنا مُسافِرٌ لا أحبُّ الضَّجيج
ولا تغريني خربشةٌ على وَجهِ كُرةٍ تتقاذفُها الأقدام
عربوناً لشهرة مبكِّرة
أنا
رأيتكَ في جلبابِ أبيك
فاتَّسعَ حّدُّ الغُثاء
فكنتَ أثقلَ من الماء
كمفتاحٍ قديم
من أغلق الأبواب؟!
حين اتَّشَحَ الزيتُ بالسَّواد
لعلَّ في الظِّلالِ مِسحةٌ تأخذكَ إلى طَبقٍ شهيٍّ منسوخٍ
من عيونِ الماهرات
لعلَّك حين تقفُ مخلوعاً
توقِنُ باحتقان الأوردة
هناك دائماً نصفُ قَول
وبعينٍ واحدةٍ تَراهُ إلهاً
من فتح البابَ للرّيح ؟
لقاحاً للنَّخل
وسبباً لمرضكَ المزمن
يلطمُ البحرُ الصُّخورَ
لكنَّه لا يؤبِّنُ أحَداً
من؟
علَّمكَ أن الحرفَ وليدٌ من نزق؟
من أنت؟

تقاسيم
ـــــــــــــــــــــــــــ

وقد يفصلنا...قمرٌ
أو فاكهةٌ تتنقلُ بين مواسم المترفينَ
رصاصةٌ
تطبعُ على خدِّ التُّرابِ منجلاً ..كان على قيد الحياة
قد..نفعلُ أيَّ شئ
نتثاءبُ كي لا نلفتَ الانتباه
نعرف أن بطولاتنا
تماثيلُ في الميادين العامة
أسماءُ الشوارع العريضة
ديوانُ شعرٍ طُبِعَ على نفقة الدولة
هكذا يبدو المشهد محوماً
حين لانفرق ..بين العرسِ والجنازة
وقد يجمعنا قمرٌ
أو كتابٌ يبيعه المثقلون على الرصيف
رقصةُ التانجو لأنها تضعك على أقرب نقطة من المرأة
نقطةٌ في رأس الأرضِ
تعلنُ هدنةً بين البحر والمحيط
وقد نذهب بعيداً
إلى حيثُ لا يخالف القمر هيئته
نلبَسُ فضفاضاً
يسع كل القاذورات التي نحرص على أن تكون
سرَّنا الشخصي
نركب طائرةً
نلتزم بلائحة الطعام
نحترم منع التدخين
نناااااااااااام
نحلم بالمستقبلين
...كم بعيدٌ سُلَّمُ الطائرة
وقد..يجمعنا بحر
كان بالأمسِ إلهاً
قبل افتعال أزمة الماء
اصطفافِ الزعماءِ
تحتَ المزاريب لغسيلهم
تماماً
كغسيل الأموال
ما حكمُ البحرِ..إذا ارتدَّ؟
وقد أهذي
قرب موقد..أنا ووحدي
ترمقني حبة الكستناء الوحيدة
فأعلنُ.. إننا زوجان أمام الله
كزيت..وزعتر

كلَّما كنتَ أنا
ــــــــــــــــــــــــــــــ

لا تَقترب
الوردُ من زُجاج
لا أناملَ في حقيبةِ السَّفر
دع قلبكَ في السَّمتِ
في حاشيةِ المطرِ المُنهكِ
في حفيفٍ يشبهُ الغِشاء
ليسَ يقتربُ منك الضَّوءُ
الظِّلٌّ سرابُ العتمة
اختباءُ الشَّمسِ في الزَّوايا
هروبُ الثَّلجِ
حين يكون الوقتُ مسلَّةً من نار
هكذا...تَصوغُ الطَّريقَ خاتَماً
تصقلُ الجفافَ..
على عتبةٍ..تنتظرُ وقعَ قدَمَيك
هل..
تخافُ انثناءَ اللَّون
في مرمى السِّهامِ القادمةِ من غربتكَ
وقد شاخت خطوطُ الوَجه؟
قبل أن يَلِدَكَ الخصابُ
أنا ابنكَ
هجرتُ طواحينَ الزَّيتِ..مرغماً
نقشتُ كلَّ اللّغاتِ على صفيحٍ..لا يتقن الرَّنين
حملتُ..ربيعاً لا وجهَ لهُ
حملني الخريفُ..
ربَّما
كي أهذي عند قدمين
لا تعرفانِ الفُصول
أو..ربَّما
لأنّي أُراهنُ..كعادةِ الصِّغارِ
أنَّكَ العيدُ..فأنتَظِرُك
كم تَبعدُ الكلماتُ عن دانةٍ تابوتُها الماءُ؟
هل يصل الوقتُ متَأخِّراً
عن موعد الصَّلاة؟
هديلٍ..يستقبلُ الغروب؟
كُفَّ عن مُزاحمتي
أيّها العَرقُ المحشورُ في اللُّهاث
أيّها المارِقُ..
في جيوبٍ أفرَغَتها الرِّيحُ
في شفيرِ المعاني
أنا ..
ابنُكَ..ما بقي مني
كي أغفو عند قدميك....
حااااااااالماً بالعيد


هنا
ــــــــــــــــ

تنقلُ الطيورُمتاعَها
في شرانقِ الهواء
وأنا ارسم ُمنمنمةَ الهديِر القادم
أحبِسُهُ
أو جاءَ في غياهبِ القوقعة
أسترقُ السَّمعَ عندَ بوابَةِ الصَّدى
يثَقُبُ الرَّملُ المحكِيُّ منذ استدارةِ الشَّمس
عينَ الماء
هنا
الأرضُ من تراب
كما في صفحةٍ عتيقةٍ
كتبها الزَّيتون
وهنا كان العبيدُ
يحلمونَ بلونِ الدم
وطعمِ النَّهرِ في القواريرِ الأنيقة
هنا يراك كلُّ شيئ
وفي العينِ متَّسَعٌ
لذاكرةِ الشَّمس
كبَّلني انسكابُ الرَّحى في عنقِ الماء
أدركتُ أنَّ الغورَ قمةٌ سقطت
كنتُ في أحتمالاتِ القيظ
والآنَ أفيضُ من نفسي
أحلمُ بامرأةٍ
تَخجلُ من نهديها
حينَ أطبِقُ البَصَر
ألطُمُ ثمالةَ الإنعطافِ في أوَّلِ الطَّريق
يسحبُني خيطُ الضِّفاف
ينامُ على خا صرةِ السامبا
قبل الغروب
لستُ غائباً
لكني أخافُ المكان
لست رصيفاً
ليتني
أقتلُ الوَحل

من سجِّيل
ــــــــــــــــــــــــــــ

تفتحُ عينيكَ
على قافلةٍ تمشي
بدويٍ يأتيك خنجراً في خاصرتكَ
وساقين للريح
امرأةٍ
تُدخلُ كل أوثان الأرض في رحمها
بمن فيهم..إلهاً من تمر
تأخذك الدهشة
حيث يدب الفيل
فوق الأرض المذعورة
كي يبني القليس
النص الشعري
وشم على جدران الكعبة
ثمالة الكأس
الأرض تطاردها الشاةُ
تموت بلا وطن

(لا أعبدُ ما تعبدون )
يرتد البصر للأعشى
تسقط الصحيفة
لا تُعلِّقها السقيفةُ
والحَرَّةُ سقفُ القيظ
ارتدادُ الماء في الحلقْ
قتل الرِّدة بالِّردة
يصلب الرجل ..موُحِّدا

متكئاً على من وُسموا كما الإبلْ
*****
الغيم الممتدُ
بين الجزيةِ والحربْ
يملأ خزائن الخليفة ذهباً
كي نكتب شعراً
فيثقلنا الوصفُ..المدحُ ...الهجاءُ
نبتدع الكلامْ
يُصلب الرجلُ زنديقاً

******
تأكل السفن خشبَ الأرضِ
فيطفو فوق البحر كتابُ الخليفة
لتَحرِقَ الأندلسُ جمجمةَ ابن رشد
دفئاٌ لشاعر عشق وَلادة
يصلب العقل مظلوما

*******
تمزق الثوب
والنهر التَهمَ الورَّاقين
وسطوةَ البرامكة
وعلى درب الحرير
بقايا إثم صهوةٍ بلا فارس
صلبت بغداد مقهورة
على وتر زرياب
سيفِ الحجاج
وشاعرٍ يكتشف الله في إيوان كسرى
*******
صار الغيم ثقيلا
متخما بسلاسل الولاء لقطاع الطرق
غدرِ الشُّح في الدعاء
ومكر امرأةٍ..تدعى الخليفة
صُلب المسجدُ على أبواب روما
نصبوا على أبواب عكا
مشنقةًمن أُجاج
حبسوا الموج
كي يقضوا ديون الكنيسة
قبل أن يدخلوا الجنة
صلب الماء فوق الماء
******
صائغ من لندن
يبيع طهر المشردين في الأرض
يهدي ثوبا للملك الأول
في عيد النصر
فوق بلاط الناصر
منتشيا بختان ولده البكر
صلب القلب
على عمود من رمل مشبع بالخوف
********
سقطت أمي إذ جاءها المخاض
ولدت من كعبها
حجراً بنقش ادم
هزت جذع النخلة
فسقطت على رأس الصائغ من لندن
صُلِبَ الخوفُ
على حجرْ

إمعان
ــــــــــــــــــــــــــ

لم أذق من خبزِ أمّي
غيرَ مَوَّالٍ وبيدرْ
ورفيقٍ راقِدٍ تحت الثَّرى
يعلوهُ مِنبَرْ
غير انِّي أعشَقُ الصُّبحَ المُوَشّى
برغيفٍ عشقهُ زيتٌ وزعتر
سيِّدَ الدَّهماءِ ....قل لي
ما الحريقْ؟
كيف يرتَدُّ النَّوى في الحلقِ...ما لونُ الطَّريقْ؟
في فمي الصلصالُ سُكَّرْ
والمرايا وجهُ ريحٍ قد تَنَكَّرْ
لم يَعُدْ من
خبزِ أمِّي..غير حلمٍ .....لم يُفَسَّرْ
سيِّدَ الدَّهماءِ
قل لي أينَ
خبَّأتَ الزَّنابقْ؟
كيف رَوَّضتَ البَنادقْ؟
ومحوتَ اللَّونَ من خفقِ البيارقْ؟
**************************
في فم الضَّوضاءِ عرسٌ
لحفاةٍ
وعراةٍ
وشَهيقٌ....وزفيرٌ
وزعيمٌ يتبخترْ
ولصوصٌ في الزَّوايا
وجراحٌ في الحنايا
وبغاثٌ,وضلالٌ,ورياءٌ,قد طغى ثمَّ تفجَّرْ
***************
لا تحاسبني إذا قدَّمتُ اوراقَ اعتمادي
للثَّرى
للرِّيحِ,للخوفِ الذي قد صار رملاً كالوجوه
لا تحاسبني اذا ما بعت صوتي في تفاصيل الزحامْ
من ينادي؟ .....من ينادي؟
سيدي
يا سيد الجهل ال أنا عبدٌ له
خذ بقايا هاجسي
مزِّقْ خطوطَ النَّبضِ وارشقني
بماءٍ أسنٍ
كي أرتوي ذلَّاً
ودعني لا أنامْ
هذا الحمام
ما عاد يصحو باكراً.....في حيَّنا....
الله أكبر

صعود
ــــــــــــــــــــــ

ها أنا أصعدُ إليكِ
يستَعِرُ البحرُ في أطرافِ أناملي
يتلاشى المُنحنى
فأرسم ثغراً ...على قدميكِ
وأنشِدُ بقايا الجسد
وأنفضُ عنكِ غبارَ العطر
محرراً كلَّ الفصول
عابثاً بالحفيفِ واحتراقِ العشبِ
وهزيمة النهر
أعيد صياغةَ الشمعِ
واهتراءَ الموجِ على وجهِ الرَّمل
بعثَ المسكِ من خاصرةِ المرمر
أفَكِّكُ طلاسِمَ الهدبِ
ارتعاشَ الجديلةِ البكرِ
فترقصينَ جمرةً على كّفِّي
ها أنا ملء عبابِ المدى
أهربُ من العناوين الباهتة
حفرةِ السُّكون
دويِّ المُحَقِّقِ
يقتلُ نصفيَ السِّرٍّيَ
أشَكِّلُ شيزوفرينيا
من مقام الصَّبا والجاز
.....في الطريق اليكِ
صفقتُ البابَ..
تجاوزتُ إشارةَ المرور
ضربني الشرطي
صفعني الإسفلت
شتمتُ الرَّصيفَ
..وها انا أصعدُ إليكِ

ويحكم
ــــــــــــــــــــــ

قال: أمهلني قليلا
ريثما أغفو على كَفِّ القصيدةْ
رُبَّما..أغفو قليلا
فاقترِبْ...ما شئتَ أكثر
قال: ينشقُّ القمر
قلت: نصف الخبزِ يكفي
قلت: نصف الماءِ يروي
نصف نصفِ الخبز يكفي
لو علمنا..أنَّ لونَ الأرضِ أخضرْ
قال شيئاً..تمتمَ المعنى..وأردفْ
قال: ظهري من يبابْ
قلت: قد مرَّ السحابْ
قال: ظهري من محيطٍ وخليجْ
قلت: أشقانا الضجيجْ
قال: ويحكْ..ثمَّ تمتمْ
ثمَّ قال: كيف يرضيك الحصار؟!!
صنت نفسي واعتقادي
وارتوى مجداً فؤادي
ما نبا سيفي
وما صدَّقتُ يوماً أنني فِيَّ انكسارْ
قلت: شأنُكْ
إنَّما نحن البغايا
حمل ركب من رزايا
نشتري للعيد سيفا
ونسَمّي البنتَ..حيفا
خلفَ آذانِ الجدارْ
قال ويحكْ
قلت: ويحكْ
قامت الثكلى
وفضت صدرها
للريّحِ تغزو طهرَها
للنار..شبّت للغِوى
قامت..وَحلَّت شعرَها
من غيظِها
ناحت على الشاهد
صاحت بعلو الصوت
قالت ويحكم

سوق العبيد
ــــــــــــــــــــــــــــ

يلفظ الغيم أنفاسه الأخيرة
ينتزع ريقه
من حويصلات الإسفنج
كي ينطق الشهادة
الريح كفن
والحوض محاط بالعبيد
يرتلون ما يحفظون
من -كوخ العم توم -
يبتلعون أغلالهم
يرسمون على ورق التوت
مواسم الفرح
يملؤون سِلالهم ..غيماً أبيضَ
يشعلون الليل
يرقصون ..هلعا
يسقطون في القاع
تطفو السلاسل
يبتلع الماءُ الملحَ
تعرج الروح..
تصّعد في الطبقات
وليمة للسمك
يغشى البحرَ..اللحمُ
العارف طعم الشمس
ورائحة القيد
تملأالنظرَ ..سفن الورد الهندي الممشوق
يصطف الورد على محيط الحوض
يرقص..مدركاً
مذاق السفن
وصوت السلاسل

يتلبَّد قرصُ الشمس
يتسع الثقب الكوني
محتفلاً بصفقة الدخان
جهدِ المقهورين المسروقِ
بأرقام الترف القادم
مع أول مركب للفايكنج
يكتشف رقاباً بلون الدم
على بوابة المندب
يرفع قرنين فوق سطح الماء الغارق في الأزرق
تقترب الأرض المنبوذة منذ الموز
تكشف عن ثديين
نخرهما صدأ انتظار القوافل
تنحر كبشاً..للسلم العابرللقارات
ترسم أطفالاً سماناً فوق زبد البحر
يرددون النشيد الوطني
لأطلنطا النائمة في بطن الماء
يتضورون من تخمة الموز
واشتعال الأرض بالفلوع
يقرأون كلما تشقق وجه الأرض
-رحلة الشتاء والصيف -
وعن فارس امتطى الرمضاء
ليفك -شفرة دافنشي-
صار البحر ملونا
بكل لغات العالم
ينقل بثه المباشر الى عجوز في ألاسكا
فتختنق الريح ...على ضفاف البائسين
بقشرة موز

ما سرُّ دخول الطبقات الى تجاويف الفقر؟!!
وتجاعيد النهر؟
كم عليك أن تخترع
كي لا يتبعك -الفرسان الثلاثة-؟
أول مفاعل نووي
بناه الله...بين الكاف والنون
وآخر الموز
وجبة سريعة لأينشتاين
........
يتسع الثقب
كي لا يختنق
بحبة تمر

حوار مع البحر
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

بلا عينين
أحاورُ البحرَ
أحَدِّثهُ عن خيانةِ الصَّدفِ
يحدِّثُني عن الماء
عن بحَّارٍ ركِبَ طيشَ الهديرِ
ولم يعُدْ
عن عاشقةٍ ترَكَتْ يدَيها تُلَوِّحُ
كلَّما اكتملَ العناق
أيُّها البحرُ
راود شفتيَّ
بملحكَ المختلطِ بحكايات الغروب
وبقايا الموتِ بين أزرقين
هل تعلمُ؟
أنَّ لي حفنةً من ترابٍ
وقصيدةً لم تكتمل
هل ترثي موجك... يروي الموتَ على الرِّمال؟
من يعتصمُ فيكَ منكَ؟
أعطني ملامحَ الغرباء
وجهَ الخوفِ
قلبكَ الهائجَ
أسكُنْ في صَخَبي
هاتكَ..أو خذني
كي أدرك الأسماءَ
يطربني وتَرُ الرِّيحِ يدحرجُ صمتَكَ بالنَّوءِ
فيلتَحِمُ الصيَّادونَ بالقراصنة
يلوذون بالموجِ
وتسترخي البطولَةُ منهَكَةً
تصرخُ ملءَ الملح
مخاضاً للتي منَحَتكَ
ماءَ البَرِّ
وقلباً قسَّمَهُ خيطُ الشَّمسِ
حين كان اللَّونُ باهتاً
كان بحرُها
يلِدُ بحَّاًراً آخرَ
بنفس الملامحِ
بعينين...كي تراه
ياااااااااااااااا بحرُ
مُدَّ يديكَ الباردتين
وانحَنِ
فهناك يدان...تلوِّحانِ
واكتملَ اللقاء

الصولجان
ــــــــــــــــــــــــــــ

الصولجان
كرة تهرب من عصا
ثم تستقر
وتشج العصا راس النفري
فيصفر الشرطي
واقفاً
كحرف على قشر بيض
وحده من يعرف
قائمةالممنوع
والمسموح
وحده الذي ينثر الرمل في وجه الشمس
ويهز تلابيب ابن حنبل
اعترف
بان الارض لا تدور
واصعد الى المنبر
والعن عليا
او كما قال الخليفة
نعرف سيرتك
وقنديلك الذي لا يخبو
اندم
فقد طاشت سهام الكسعي
هل تعرف النوارس؟
وذاك الطائر المنبعث من الرماد؟
قال ابن حنبل:انا اعرف الدوري وهدهد سليمان
لن اعترف
فصفر الشرطي
ما كنا ندرك يا سيدي
ان البحر مساحة حمقاء
وان الحرف نغم
وان العصافير...الا النورس
صدحت قبل ميلاد العروض
دعني
بالله عليك
اقرأ في صحفك عن الحلال والحرام
وعن الابيض والاسود
وعن المرتد
وعن التوبة
وعن الوضوء....كي اقف بين يديك
قرات يا سيدي...كل ما اردت
همس على رخام
ونقيق الآفة
وفلوع في الريح زمن الحرب
وامرأة تتضور جهلا
لتكتب شعراً في الخرافة
واقلام تلعق
صدأ الكلمات
بين اصابع القدمين
يا سيدي
كان المتنبي
يكتب نصا فرعونيا
لا يكاد يفهمه
كافور
فيحسبه مدحا
ويقف النهر
يموت الفجر
والمربد محشو بقُلف
وصادف ان وقف
في الصف الاول
دفعوا به
فارتج عليه
وهبط وخرج
دون صلاة
ولم يدع له احد بالهداية
يا سيدي.......
صفر الشرطي

يدعونها ..النكبة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما كان أبي خرافة
ولا جدولُ الماءِ حين كانَ وحيداً... من يعرفُ تفاصيلَ الأرض
النَّاسُ في تلك القصِيَّةِ
يقتربونَ كلَّما خنقهم الحصادُ القادمُ
لا يدركهم هرمُ الوقتِ
انزياحُ المعاني
ويشهدُ عُرسَهم إثنانِ
قمرٌ..وبيدَر
كلَّما جُنَّ الليل
امتطوا حناجرَهم
ليداعبوا القهوة
دون محاضرَ
او تدوينٍ لذاكرتهم
يُفزِعُهم هولُ الحروفِ
ويبسطونَ المدى
شُحَّ موردِهم
يكظِمون...
ولا يرحل ضَيفُهُم
كانوا..
يعرفون أسماءهم
كلما ولَدتِ الشَّمسُ بكرَها
وكانت جدتي تقضِم حكاياتٍ تُفزِعُنا
فننام..
ونام أبي
على أريكةٍ من حصى
كنا نتحلق
كي يمضي يوسُفُ الذي عرفناه
فيأتي
الذئب
لم أعِ حين تلوا أسفارَهم
ان الأرضَ تقرؤ لغةً واحدة
وكان...مفتاح بيتنا
أثقلَ من موسمِ القحط
فعلَّمتُني الأسماءَ كلها
ومضيتُ...أربَكنَي الخوفُ في وريد القواريرِ الثَّرِية
وفي عيون فسيلة..
كلُّ الدُّروبِ كانت على شفيرِ الامسِ
ولم أجد أخي
عند حدودِ الغياب
نامت أمي ..
على قميصٍ قدَّ من دُبُر
كان النَّهرُ أبعدَ من الخيلِ المُسَوَّمَةِ
كان كل شيء..
كمثلِ اللَّحظةِ الآنَ
أنا أسترقُ السَّمعَ..فقط
كي ألهبَ الزيت في القوارير
فأغفو..
يرشقني وجلُ الرَّمل
فأصحو
هي القَصِيَّةُ
أم انا أدركني الغروب؟!
هو ذا غسيل الماء بالدم
كوكبٌ...
يسجدُ ..يتبعه كوكبٌ
(فبأيِّ آلاءِ ربِّكُما تُكَذِّبان)

كلام
ـــــــــــــــــــ

يكتملُ الهواءُ على رأس دَبّوس
ثَقَبَ اللَّونَ
ضاع في زحمةِ قُدّاسِ الحروف
لا شيءَ يشبه الوخزَ
إلّا بريقُ الدَّمِ
حين تَئِنُّ الشَّوكةُ...خجلى
لي إخوةٌ
خلطوا الغيمَ في صحنِ بارود
فانتهكَ العظمُ
تراباً ساذجاً..يدَّعي الحكمة
أمّا رأسُ أبي
ما زال يُثقِلُني
كلَّما ولَجتُ المكانَ
في الثانية الأخيرة
...كان الثلجُ قاتماً
يرشحُ...ما يكفي لصلاةٍ
ثمَّةَ..
من يعيدُ آدمَ
إذا غشا الغثيانُ خيطَ الوقت
لتلدَ الأمُّ زوجَها
بعضاً من عُقوقِ القيظِ
ضجيجاً
يرفعُ قبراً...غرسهُ اللَّيلُ
في فمٍ
لَقِيَهُ النَّملُ
على مائدةٍ شاحبة
...خذوا مرضعةَ القوافي
خبِّئوا لُعَبَكم
في ضلوع طفلةٍ مُشاغِبة
ارسموا قمراً
لا تمحوهُ الرّيحُ
لا تشربوا
لُعابَ الشَّمسِ
من اغرورقت عيناه في أتونِ النُّونِ
فليركب
غصناً تمايلَ في فمِ الحمام
أو فليهتِفْ
لتكُفَّ أمي عن العويل

هل يسقطُ الياسَمين؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل يسقُطُ الياسَمين؟
وأعناقُ النِّساءِ
موَشَّاةٌ بالشِّعرِ
منذ حمل الأثيرُ ..جنينَهُ الأوَّل
أو حين..تعلمَّتِ الخيولُ
أبجديَّةَ الدَّلال
وكانت الشمسُ على كَفِّ البحرِ؟
من ذا يعيد الفتنةَ
إلى أخمَصِ القدمِ؟
كي تموتَ المسافةُ بين الأرضِ ومن يطؤها
من يزجُرُني؟!!
وأنا أدركُ أنَّ بين جوانحي ..
قفرٌ
وغزاةٌ يحتفلون بموتي
كلَّما تسلَّلَتِ الحروفُ
فِيَّ..عطَشا
ما عُدتُّ أذكُرُ وجهي
وأنا القَيِّمُ علَيَّ..ودونيَ الصَّمت
أهرب مني
تطفوا مراكبهم..نعالاً تدوسُ أديم اليمِّ
لا تنثني يا ..أيها الماءُ
دمشقُ ما زالت زُلالاً
وأعشقُها..على حدِّ اللَّونِ الذي تكرهه
ولا أمضي
أنا آخِرُ القناديلِ
في دعاءِ الفجر
همسُ الصبايا
روزَنَةُ العشقِ
غريبٌ قد حاصرته التحايا
ويأكلُ ما تيسَّرَ
يا حكايتنا على الأبواب
أما آن لي...
أن أترجَّل؟!!

حاشية الخوف
ــــــــــــــــــــــــــــ

على سفح وردةٍ
نسَغَت ذُبولَها الشاحب
رقَصَتْ على هزيمةِ الشَّوكِ
فضاعَ ثغرُ الماءِ
واحترقت صوامِعُ النُّسَّاكِ
قالت: آتيك ناياً على شفاهِ الصَّخرِ
في آخر اللَّيلِ
شبَقِ الرَّنينِ
تلوُّنِ الأصباغِ
دعك منّي...وخذ عنِّي
ملامحي الصفراء
فلن أعود
إلّا تراباً جمعتهُ الرِّيحُ
وأفعى تحوم ُحولَ محورِ الأرضِ
فأنا احتمالُ الغروبِ
تهتُّكُ الغيم...ينسَلُّ مبتعداً
عن ضريبةِ الخراجِ
أنا شُحُّ الماءِ واللَّونِ
نواحُ التِّلالِ
ذاكرةُ الغَريق
أسكَرَني الوهمُ
فنسيتُ قدميَّ
لا أذكرُ غيرَ متاهاتِ الشِّعابِ
وقصَّةً نسَجْتُها
على سطوحِ الرَّمادِ
عن حُبٍّ أول
لا أعرفه...يعرفني
هل صدَّقتَ الآن
أنَّ عنواني ترَدُّدُ الموجةِ في الأثير؟
وأنَّ فستانيَ
كفنُ الموتى؟
وأنني...أودعوني في سلال المشرَّدينَ
يستَرقونَ السَّمعّ
فُيُدفنَونَ
في حاشيةِ الخوفِ
غسيلِ المالِ
استطلاعِ الرَّأيِ
خبّرٍ عاجلٍ
عن ضحايا البراكينِ
إني يا صديقي....
راحلةُ دوماً
فلا تتبعني

عكازان
ـــــــــــــــــــــــــــ

رأسٌ على عكازين
وباب.يفتح على قرصٍ يشبه الشمس
في الركن علبة صفيح
تنضح بالشحم الآدمي
ينزلق ما تحت الرأس
يهوي الباب
إلى قعر الصرير
يرتخي القرص لزجاً
يتمدد حبل الشحمِ
يسقط فوق الباب..رؤوسا
تقفز مرتبكة
يموت الصوت
ويبقى..في منتصف المسافةِ
عكازان..
عالقان

شظايا السراب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

قالت: من انت؟
قلت:...احمل قنديلاً في وضح الشمس
ليتبعني عصفور
لم يعرف القراءة
شظايا سراب
أمُّ تبحث عن حبل سُرِّي لوطن
نهر ضيع مجراه واستراح على ناصية الجفاف
شجرة هرمة فقدت الذاكرة
قرص عجين
يرقص بين يدين
عروس تبكي
وشاح ازرق..كان سماء
غيمة في شهرها التاسع
قمر..غائر العينين
مسبحة جدي
قرنفلة......
وزوبعة


قالت: الى اين؟!!!
قلت:
الى حيث تزف الطيور ريشها
وسائد للذين انهكهم جواز السفر
الى كسرة ارض بكر
تخلو من ضجيج الصور المعلقة
ليس فيها شعار واحد عن المجد
لم تنتصر...
لم تهزم....
سأكون اول العلماء
اول جاهل
واخر الشهداء

حدث في الخريف
ــــــــــــــــــــــــــــ

اسافر
قبل ان يُفرغَ الخريف
حقيبته الاخيرة
في فمي
وقبل ان يحتسي ظلالا فوق قبري
لا أراها
أُطلقُ أشياءً..من كوة في الجدار
من رعشة الموج
وهلاك ....يوشك ان
يقطع ثدي امي
فأراه
امتطاني كوشاح
ثم استدار
ومشى
ولاح في الأفق
سيف من زمرد
فبكيت
لو انه لم يرحل
غفرت لنفسي
واتكأت على جذع أحمق
فمال بي
كأنه لا يعرفني

ليت للبرّاقِ
ــــــــــــــــــــــــــــ

ليتَ للبَرّاقِ عينا
فَنَرى
همسَنا المَبحوحَ من رملٍ يُحابي البَحرَ
خَوْفا
أو نرى صمتَ الرّوابي
والرِّجالَ المتعَبينْ
وارتجافَ الحرفِ...ذبحاً لليقينْ
أو سَديماً..صيَّرَ الأرواحَ
نِصفا
ليت للبرّاقِ سهماً
فنصيبْ
رُجماً بناهُ الشّوكُ في الحلقِ الطَّريدْ
فاعترانا الوهمُ أنّا في دِمانا
عِزَّةُ المجدِ التّليدْ
كلَّما انزاحَ الجليدْ
صارَ فصلُ البردِ صَيفا
ليت للبرّاقِ سيفا
************
-كلّنا في الهَمِّ شرقُ-
هامِشُ الظِلِّ...السَّرابْ
منبَرٌ من سندسٍ
لكنَّهُ فوق الترابْ
كلنا رعدٌ وبرقُ!!!!
ليت للبرّاقِ عينا
كي تُرينا..ما يدِقُّ
كلَّما البركانُ دوّا
واستحلنا بؤرةً للشّرِّ
تخشاها الشُّهبْ
أثقلوا الأغلال فينا
فامتطينا..فقرَنا
وارتَقَينا..سُلَّماً
من وهمنا..
من ذُلِّنا
من رنينِ اللغوِ ..في سَقْطِ الكلامْ
فوق سطحٍ من سُحُبْ
فاعترانا..ما اعترانا
فملأنا الجوَّ ( شدوا )
من صديدٍ يتلوّى
فظننا اللهوَ...زحفا
ليت للبراق سيفا
*************************
كانت الريحُ..الذلولْ
فانتزعنا..
صهوةَ المجدِ...الصهيلْ
وشربنا الماء صفوا
وملأنا الأرض عفوا
واقتربنا...وابتعدنا
ليت انّا ما ابتعدنا
ليت للبرّاقِ..فينا
خِرقَةً..تجلو العقولْ
ليت للبراق سيفا

قليل من غياب
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

أقفوني
في نزاعِ الفيء
أكداسِ الحَفشِ المصدر ِ للكافيار
تخمة المحاربينَ القُدامى
انتصابِ الشمس
فوق فوهة النوايا
حرقِ الطّينِ
وحسرة يتلقفها الفقراءُ
من قدمين ِ لسبارتاكوس
يرقصان في الهواء
أقفوني
في عاصمة الملحِ المستخرجِ من عرق الخيل
مناديلِ الزّهو الأحمرِ
كرنفالِ الثَّيِبِ
تختار قمحَها امتثالاً للدّيمقراطيةِ
على مسلَّةٍ لقبائلِ المايا
أهدُرُني
في أزيز الطيرِ
حين يرطن بلغة الحجِّ المقدَّسِ
وصفعة الأوسكار
يبقى في أسفل أسفلِ النخل
اسئلةٌ عن قُبلةِ الحياة
أرصدني
في بعثرة النِّيلِ
حداد الضفاف
أُلقي اليه العروس
(خوفاً و طَمَعا )
في ابتكار الموج
لمّا تزاوج البحر والحجر
أرقبني
في الصف الأول
قبل ان يُمَزِّقَ باغانيني
وتره الوحيد
أُصَفّقُ للبجعِ
على بوابة الرمل
أقرأدانتي
أقترف نقداً
لمتصوف محدث
آكلني..وأغص بالنوى
أبتكر..جوعا مغلفا بالسوليفان
لأُذكَرَ في هامش الأدب المقارن
بوابةِ جينيس
وحين يتسخ ثوبي
أنشره...كما هو
على حبل جارتنا الشمطاء
المدعية
أن جدَّها أنجلو سكسوني

في الحدث اليومي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نصف الكأسِ
عينانِ في انتظارِالعائدينَ
أرجوحةٌ من الرِّيح
ضفيرةٌ جذلى على ضفاف عاشق
ابٌ ..يحمل آخر النهار كيساً من التَّعب
يُقَبِّلُ حفيداً..طردوهُ من الجنة
أحاديثُ الحصَّادينَ عن آخر نقال
يُفسِّر الأحلامَ
طابونٌ رقمي
كُتِبَ عليه...صُنِعَ في وطني!!!!
زيتٌ..وحده الذي بقي بكراً
نواعيرُ لاسلكية
ماءٌ مجففٌ
حلق مغبر
ونصف الكأسِ
أخبرني الراوي
يا سادة يا كرام
أني سأنبعث من صهوة البرق
أصنع من دهشة الشمس
إذا مات الليل
كحلاً
لهامشِ الوردِ
أو لعين الشمس

وكل الكأس
إسفلتٌ أعلن الحداد
على جسده الممد منذ زمن
تأكل منه الشمس
وألفُ رحىً تتلوّى
على صدره
وأعمدةُ الكهرباءِ
من علٍ تُطِلُّ على التراب
رصيفٌ يفرُّ من دوران الموت
الى أحذيةٍ ...حفظ تفاصيلًها السُّفلى
على صفحته المزدحمة
مزج اللون
واصطدام الذهاب بالإياب
الرصيف لا ينتهي
يثقله المتسولون
عيون اللهفة
وحين يخلو
يبلله البصاق

البئر
ــــــــــــــــــــ

غرسَ رئتيهِ في الأرض
قلع عينَ الشَّمس
يرفو قِثَّاءً..يعرفهُ منذ زمن
سرق الصَّوت
تناهى الى قمرٍ يغفو على تلالِ القمح
معصيةُ البحرِ
وجهُ الرَّملِ...ذاتَ حُلُم
أن يحفظَ الشيحُ والقيصومُ
أثَرَ القَوافِل
حبةُ خردلٍ
في انتظار...الخبر
( من كان بلا خطيئة فليرجمها بحجر )
ارتجَّ السفحُ
واستدعوا الشاهد..نقطة ماء
عينَ الشمس
من يرجمني؟!!
من يمنحني إيَّاي؟
فيعصِمني من الطوفان
على جناح حمامة..وغصنِ زيتون
من يصنعُ لي قلباً؟
يفسِّرُ الماءَ
فأجثو...قُدَّامَ حزامِ العفَّة
أقلِّدُ العبيد أوسمةً من قُبّل
وأشعل السنة.. العائدين من طبول الحرب
وتباركني الأفعى
فأرتدُّ عن ظهرِ الحصى
من يراقصني؟
في ثمالة الليلِ
وخصِّ الفراشِ العابث
وبعد انصهار الماء..بالماء
يسقطُ في البئر

خرافة البحر
ــــــــــــــــــــــــــ

...أما الرَّملُ
كالدُّخانِ
وحقيبة السَّفَرِ
تعرفُ كلَّ اللُّغات
وأنا..
حبَّةُ التِّينِ
حين أستندُ إلى كتفِ شجرةِ المانجو
وبيننا..
تتراقصُ الحروفُ
تغيبُ الشَّمسُ
في ..كفِّي النَّحيلةِ
تدعوني إلى الرَّقصِ
على خَببِ المطرِ
تنَفُّسِ النَّهرِ
وبيتنا..
رحيقٌ يلوذُ بالذَّاكرةِ
يُنِصفُ الإغترابَ
يخطو بعيداً
حين ينبِضُ المحار
يقرؤني عشبٌ
بِلُعابِهِ الرَّطبِ
ماذا لو صدَّقتُ ُخرافَةَ البحرِ؟
يرسمُ السَّماءَ بالغيمِ
منتحلاً
آفةَ الحماسةِ
يعيدُ إليَّ
الشَّوكَ
مبتلَّاً..
فأغفو على جناحٍ
يعوم بين السَّماءِ والأرض
ما زلتُ أعرفُ
أنني أقدمُ الكائناتِ
كلَّما انشطرَتُ..نصفين
يطير الفراشُ
فأغمسُ لقمة العيشِ
في الدُّخان

قدي ثياب الشمس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هي قصة الكذب الذي لا ينتهي
هي قصة الوجل الذي يخالطه القلق
فوق الحصير
وما تبقى في الطبقْ
في العاشقين....على الورقْ
في الفتنة الكبرى
وعثمانَ المُسَجّى في انتظار..معاوية
في الواقفينَ..
على شفير الهاويةْ
في القابضين على القلمْ
والمادحين..المارقين..الزاحفينَ
على بطون القافيةْ
النقد...كفرٌ
في زمان العولمةْ
لاتعتبي أبدا عليْ
فأنا الوذ بذاتيَ
وأدور مثل الساقية
هلا انضممتِ إذن اليْ؟
شدي وثاق البحر قبل هروبهِ
قدي ثياب الشمسِ
إشفاقا عليْ
قولي..لهم
أرضعته حيّأ
ومااااات على يدي

سقط الكلام
ــــــــــــــــــــــــــ

سقط الكلام
كأنه ينزاح بين سطح الماء
شفاهِ الورد
طحالبَ للمعنى..نَمَتْ
دون ارتقاءْ
يصعد الخرير القديم
منهكا
منكِراً فطرته,المحبوسةَ في القوارير
كافراً بالسيل
بالقبل العنيفة
حين التقاء الموجِ..بحسن النوايا
وهشيم المرايا
هي قسمةٌ ضيزى
يشق الضعيف الأصمّ منذ ابتكار الفأس
واكتشاف اللا لون للإرتواءْ
لا دفءَ..في العويل
على شبابيك الثلج
رائحة الموت المكتوب
أسفل الوصايا..
أنا في فَلَكِ الرّملِ
أغرسُ شيئا
أسكُبُ حبراً..بلون الكلأ
وشكل البيت
ورائحة الحسان
أعرف الماء...كلَّ شيئ حي
فيلتقيان
يصعد الخرير..لا خراب
في العناق..الشوقِِ
فاتحةِ الندى
حين اقتراب
ينسدل الليل..كي ينام
يحلم بالقمح..وصوت العاشق
يُسَرِّحُ جدولاً
من رسائلَ..مات ساعي البريد
قبل أن تصبح خبزاً
وليداً..
يشرب ماء البحر..قبل أن يغتاظَ شعراً
فليسقط الكلام
إذا البحرُ...مات
ولا هديل...للحمام

حين لا يموت البحر -الى غزة -
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا تفزعي يا غالية
فالبحر..دللني
واسكت موجه العالي
ومد ذراعيَ
البحر مئذنة الشهيدِ
العالية
البحر قلََّبَ ماءهُ
عطراً
ومسكاً
حين ضمَّ جراحيَ
البحر غسّلني
وقبّل وجنتي
فنزعت جرحي
وانتصبت كسارية
البحر وصلٌ
للذين تفرقوا
امي تودعني....في اخر الدنيا..
لتطل من بين الجموع على ثراكِ
فلا ارى الا هيَ
البحر بحرك ِ
والسماء سماؤكِ
قولي لهم
للنائمين على حضيض الغانية
للمترفينَ
يعللون....
ويبرؤونَ....
لان غزة..َ..
نائية؟!!!!!!!!
قولي لهم يا حانية:
الصمت مقبرة الجبان
الماء لي
والحِل لي
والمجد لي
والسيف لي
يا هيم
يا زبدَ البحارِ
لفظتُكمْ
فتقبلوا فوق الوجوه السافرةْ
فوق الجباهِ
حذائيَ

نسخة طبق الأصل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في آخر النهار
حديثُ الخبزِ المُر
ورشفةُ الشاي على عجَلٍ قبيلَ الفجر
ودعاءٌ..
يفتحُ بابَ السَّماءِ لِكُلِّ النَّاطقينَ بلِسانِ الجوع
يسيلون بينَ رصيفين
لا يُثقِلُهمْ إلا زوّادةٌ..يعودون بها
تنضحُ عَرَقا
على عتبةِ الباب
قبيلَ فضولِ العينِ,ونبشِ الصِّغار
يُحَدِّثونَ ....عن فضاء اليوم
عن عناوين الصحف
بائعِ الكعكِ والبيض
معاوِلِهِم
ربَّةِ البيت
بقايا الردم
اسئلة ِابنها آخرِ العُنقود
وكأسِ الماء....

عن أبي محمَّدٍ...كيف عاد خاويا
الى ابريقِ الشاي الأزرقِ
يدعو الله على بوَّابَةِ الغد
كان كلُّ شيءٍ رتيبا....
لينام الصِّغارُ
فتخلو اليه قليلا
يحدِّثها...ربَّما
عن فائض الموازنة
وصحنِ الرَّصيصِ
تحدِّثهُ ...ربَّما
عن عرسِهِم...وفائضِ الأفواه
وقبل ان ينام
يندَسُّ في الظِّلال
يشُمُّ رائِحَةَ الحصاد
قبيل الفجر...كان باب السَّماء ِقريبا
وطعمُ الملحش حُلواً
كل الملامح متشابهةٌ
غير ان شجرة التين آنذاك لم تنم على الرَّصيف
ولم تكن العناوينُ كثيرة
إنما للجوع لون واحد
من يشتري زوادةً
رسَمَ الزيت عليها شيئا يشبه الخريطة؟
من ذا يقايض الملحَ بالحُلُم؟
......يندسُّ في الظِّلال
ويفتح ما تبقى من عينيه على سواد
يركلُ قدميه
يرتطم الابريقُ بالحائط
تهذي...كعادتها
ربة البيت
نَمْ...
إن غدا لناظره قريب

مسخ
ـــــــــــــــــــ

على شفتين جامدتين
يقف الطائر المنبئ بالعاصفة
بين الأسطورة..وانتفاخ الريح بالبارود
يطلق جناحيه من فم النّوء
فتسبقه أوردة الطين
وصفحة النهر
وحنينٌ يجرُّ وجهَ الأرض
كي يطير
لا لون للسماء
يختبئ الموج في الموج
كي يعوم النمل فوق جثث السناجب
دون أن يخلع نعليه
ما عاد مقدساً
لون الموت
وموت اللون
احتقن الحلقُ
حين صلبوا طائر العاصفة
فوق أوردتي الآسنة
وصلّوا
في أروقتي كي تمنحهم دفئاً
بحجم الخطايا
ليس لي ما فيّ
وما فيّ ليس مني
أختصرُ الافعال
فينبت حرف..مرساة
تناوب عليها جوع الطحالب
وقذف المحصنات
وطائر العاصفة
أثقله السكون
يعصر جسده ريحاً
فيطير جناحاه
يسقط الجسدعلى حدود هولاكو
في انتظار العرافين وفرقعة الطين الصلب

يسجد كل شئ
للعقلة الأخيرة
فأصير مسخاً

أتظنني؟
ـــــــــــــــــــــــ

أتظنني ؟!
إن قُلتَ لي
هاتي يديكِ وعَلِّميني
كيفَ يُختَزَلُ الهوى في عاشقينْ
نامي على كتِفي
لِأرحَلَ عن جنونٍ
في افتراقِ الحاجبينْ

ذوبي أو التصقي ندىً
كي لا يَصيرا ناتئين
نامي ولا تستَيقِظي
أتظنني آتي إليكَ
وأنزوي في ركنِكَ المحصور بين جوانحي
لِتَضُمَّني؟!
اتظن اني جدولٌ قد صارَ يجري في يديكْ
يتنهَّدُ الذِّكرى
ويخدشُ قُبلَةً في وجنتيكْ
اتظنني البلهاءَ
أفزعها الغرورْ؟
لتصير فيكَ فإن مللتَ جِوارَها
قلتَ اذهبي
وكسرتَ بللوراً بجبهتِكَ العريضةِ
واشياً
بالتيه..يملؤه النُّفورْ؟
انا يا حبيبي
ملء عينكَ..رغم أنفكَ
آتيةْ
لا شيئ يردعني
وأعرفُ ما ليَ
آتي اليكَ
فضُمَّني

منجز الفقيد في المقال الهادف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


طخطخة
ــــــــــــــــــــــــــــــ

الزهايمر..هذا المرض الجميل,يسطو على العقل عند البعض حتى يأكله..فيرفع القلم عن صاحبنا,الا ما جنت يداه قبل ذلك.
وفي الأدب يرفع القلم عن الجاهل, فنقول له:سلاما
لأنك إن خاصمته فجر وإن جادلته رفعت من شأنه فدعه للذي لا يبقي ولا يذر -الزهايمر -
ارأيتم أن بعض المرض نعمة على الناس قبل الفرد .
تخيلوا معي أن هناك من قطع مسافة لا بأس بها من الزهايمر..ويصر أن يكتب الشعر - مثلا -
أو يقف في الهايد بارك في -الصومال - مالئا الدنيا زعيقا... انااااااااااااااااااااا المثقف. والطامة الكبرى حين لا يصدق انه في الصومال.
أنا شخصيا احترم ما يسمى بالانطباع الاول واراهن عليه - في بعض الحالات - إلى أن يثبت العكس فيكون مضى ما مضى ودخل الحابل بالنابل ,فأتخلى عن إصراري وأنصرف الى شأن آخر...
كذلك اعتقد بأن البيئة ,العمل,الطبيعة..تنعكس على الفيزيانوميا..للانسان
صدقني ان البعض يمتلك بروفيل -profile - منفراً فلا تحب طلته لكنه لا يرقى الى نيل قصيدة في الهجاء ,فهذه هي الحياة على رأي الفرنسيين, ولو كنت يا صديقي جادا في تناول مسألة تصفية -لا تذهبوا بعيدا فالمقصود التنقية لا ما خطر ببالكم -البشر الذين لا يخضعون لمقاييسك...ولا لذوقك..ولا لتصنيفك
فهناك من يصنفك أيضا ضمن قائمة wanted
ياسلااااام
بهذه الطريقة ستنموا الدول محققة اعلى مستويات النمو الاقتصادي,ذلك لأن الدخل القومي لن يوزع على أحد
لكن المشكلة أنك نسيت انك لو بدأت عملية الطخطخة..لن يظل من يعمل ليرفع الناتج القومي
اهههااااااا لقد قضيت على الاثنين أيها الاحمق.
ما العمل إذن؟
سؤال قديم ما زلنا نبحث عن اجابة له.
وجدتهااا
فقط بالأمس حين قرأت نصا تافها لأحدهم,يباع على الارصفة...
لم أكن اعرف أنه تافه الى هذا الحد..فقلت في نفسي -بيلزم -..كي تمسح به ربة البيت زجاج النافذة.. لكني أثرت مشكلة جديدة مع زوجتي...
كل هذا بسبب هذا الجاهل.
علينا أن نقتل الجهل.
هذا هو الحل


الوطن لا يكتفي بطوابير المنظرين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المتابع لمجريات الأمور على الساحة الفلسطينية يجد نسخة طبق الأصل لمواقف قوى اليسار الفلسطيني – كمصطلح مقتبس من المرحلة السابقة - من القضية التي تكتب_القضية _ تاريخ المنطقة منذ فجرها مستخدمين نفس الأدوات ونفس الشعارات عبر تبويق لا يقترب من الحد الادنى للامساك ببرنامج وطني متوازن مبادر يستند الى المرجعية الفكرية لهذه القوى التي تدعي انها طليعة الشعوب الساعية الى التحرر بما تملكه من قدرة على الاستشراف وطرح الشعارات الموازية لمستوى الحدث وبالتالي قيادتها للبرنامج النضالي التحرري
فعلى امتداد تاريخ قضيتنا بكل مراحلها لم نشهد ريادة للبرامج السياسية للفصائل والاحزاب الفلسطينية ولا لتلك التي تعتبر امتدادا لها على المساحة الاقليمية فوق الأرض العربية من المحيط الى الخليج
اللاقت في هذه التجربة اعتقاد معظم هذه الفصائل والاحزاب بالنظرية الماركسية – اللينينية أساسا فكريا لمحاربة التطور الرأسمالي لمنظمة الدول العربية دافعة بضرورة التوجه الاشتراكي الراعي لقوى التحرر العالمية في سبيل التخلص من استبداد الانسان الانسان وتامين عدالة اجتماعية اساسها سيطرة القوى الاكثر تضررا جراء سيطرة النظام الراسمالي الا وهي الطبقات المسحوقة العاملة بمسماها ( البروليتاريا ).
وبما ان سمة الترتيب الطبقي في شعوب المنطقة لا تعرف وجودا كميا لهذه الطبقة فقد اصبح الفلاحون في راس القائمة المعنية بهذه السلوك الوطني في وجه كبار الملاك والاقطاعيين المحميين بالانظمة السياسية التي لا تعبر الا عن مصالح هذه الشرائح المتحكمة في مقدرات هذه الشعوب وبالتالي فهي التي تقود المراحل التاريخية لها بما تملكه من اجهزة امنية ومؤسسات .
من ثوابت العمل السياسي على الارض تحويل الوعي الفردي بتراكمه الى وعي جمعي يفضي الى ضرورة استحداث تحول نوعي عبر استخدام كافة الاشكال النضالية بما في ذلك الكفاح المسلح كأعلى اشكال النضال .
هكذا عبرت القوى السياسية المناهضة للمشروعين الراسمالي والصهيوني( باعتباره مشروعا استعماريا استطانيا احلاليا ) عن نفسها منخرطة في اطار جبهوي عريض يهدف الى
* المطالبة باقامة انظمة وطنية ديمقراطية
* تحرير فلسطين من تبعات المشروع الصهيوني المدعوم من الكتلة السياسية الراسمالية
*تعزيز وتوطيد العلاقة مع منظومة الدول الاشتراكية وعلى راسها الاتحاد السوفياتي
ولا شك في ان هذه القوى وضعت برامجها في حال تناحرية مع الانظمة السياسية التي تدافع عن مصالح الاستعمار الجديد بحكم تطابق المصالح باستثناء تلك التي جاءت نتيجة الانقلابات العسكرية واضعة المستقبل السياسي امام خيارين ، فاما ان تتوجه اشتراكيا او تقف الى جانب الدول التي تدور في فلك النظام الراسمالي.
عاملان مهمان لقيادة المرحلة التحررية
*نضوج العامل الذاتي ( وهذا كان مؤمنا من جيث المستوى التراكمي لمعاناة شعوب المنطقة تاريخيا لكنه يفتقد الى البرنامج الطليعي لقيادة وتوجيه الفئات المتضررة باعتبارها المعنية اولا بالتخلص من هذه الأغلال )
* نضوج العامل الموضوعي ( وهذا كان متاحا عبر اصطفاف وطني ، قومي وعالمي عريض لقوى التحرر العالمي بزعامة الاتحاد السوفياتي )
فما الذي حدث؟
وما يهمنا هنا تداعيات هذه المرحلة ومحاولة اسقاطها بشكل مباشر على تطور النضال الوطني للقوى الفلسطينية التي تبنت او انتهجت الفكر الماركسي – اللينيني.
الشيوعيون الفلسطينيون اول من انخرط في صفوف الحركة الشيوعية العالمية في المنطقة العربية . وهم بذلك يتحملون مسؤوللية تاريخية بحكم النشأة ووقوعهم في منطقة هي الاكثر سخونة وتحولا دراماتيكيا سيؤسس في المستقبل القريب نماذج متضاربة لفهم خطوط الفصل بين الوطني واللاوطني وبين القومي وما ينشأ عنه من تحولات شوفينية الى الاكثر اعتدالا مقاربة مع الفهم الواقعي لحركات التحرر .
لم تكن الانظمة السياسية في المنطقة بعيدة عن تاثير هذه القوى فتفاعلت مع المنبر الديني لحماية مصالحها من الخطاب السياسي المندفع بقوة لقوى المعارضة او المناهضة مستفيدة من الوعي التراكمي لمجتمعاتها المحكوم في نهاية الأمر بقواعد النص الديني.
وليس نافل القول ان الضرورة المرحلية كانت تملي شروطها من ناحية ادوات النضال المتاحة ومحاولة الاقتراب من هموم الشعوب ورفدها بالتالي بشعارات مرحلية مناسبة دون الاصرار على تحول عقيدي كاساس لانخراطها في الاطر التنظيمية لهذه الاحزاب والفصائل التي تبنت الفكر الماركسي– اللينيني .
ففي مرحلة الانتداب البريطاني سادت لغة الخطاب الديني _ رغم غيابه النسبي على المستوى التنظيمي _ جملة اشكال التصدي والدفاع عن الوطن
ولم يضف ظهور الفكر القومي ومن ثم الشيوعي جديدا الى مفردة الوطن ولم ينعكس ذلك نوعيا على مستوى وعي الفرد – المجتمع.
هذا على الصعيد الذاتي اما على الصعيد الموضوعي فقد سيطرت سطوة الاستعمار القديم على الانظمة التقليدية في المنطقة وتمكن _ الاستعمار _ من فرض سطوته ونفوذه في مقاليد هذه الانظمة والشخصيات المعبرة عنها. ومن ناحية اخرى لم تكن الدولة السوفياتية الفتية تنظر الى المشوع الصهيوني باعتباره مشروعا استعماريا يلوذ بفكر عنصري معتبرة اياه جزءا من حركة التحرر العالمي ما جعل المعبرين عن الفكرة الشيوعية في المنطقة يفتكون بفكرة الوطن انطلاقا من الذاتي لصالح التحالف مع المركز في موسكو.
شهد العام 1948 تحولا نوعيا اخر بعد هزيمة القوى التقليدية والانظمة السياسية في المنطقة مضيفا تحولا في الخارطة الديموغرافية نتيجة لظهور المخيم الفلسطيني بما يحمل من خصائص وقيم اجتماعية محاصرة جعلته -الى يومنا هذا - يشبه الجيتو القسري تحت ذرائع شتى اهمها ما نطق به اليسار الفلسطيني حول ضرورة وجوده شكلا للحفاظ على هوية الشعب الفلسطيني التي يمثلها رمزيا هذا المخيم في كافة اماكن وجوده. وقد ادى ذلك التصور الى تركيز عمل هذه الفصائل والاحزاب في هذا الوسط الفلسطيني الجديد باعتباره المتضرر الاكثر التصاقا بفكرة التحرير ومناهذة المشروع الامبريالي واذرعه السياسية في المنطقة.
في الفترة بين 1948 – 1967 شهد الفكر القومي حالة من التمدد لصالح البرنامج المواجه للانظمة المرتبطة بالاستعمار القديم لصالح تلك التي جاءت نتيجة الانقلاب العسكري حاملة في جعبتها شعارات قومية مهدت فيما بعد لالتفاف جماهيري واسع حولها ما دفع بالبرنامج القومي الى صدارة الواجهة المقاموة لاانظمة العميلة المرتبطة بمصاح الغرب. وقد استطاع الشيوعيون ايضا الاستفادة من هذا المد لصالح الفقراء والمشردين الى حد وصولهم الى البرلمان الاردني ضمن اول حكومة وطنية بزعامة سليمان النابلسي التي سرعان ما تعرضت لردة فعل شرسة من قبل النظام الحاكم اثر اسقاطها لمشروع حلف بغداد فارسلت قياداتهم الى سجن الجفر واصبح اعضاؤها مهددين بعقوبة الاعدام المشرعة دستوريا ما جعل الكثيرين من فئات الشعب تتعاطف معهم وتتمسك بنهج المعارضة في اطر تنظيمية تعمل تحت الارض بعيدا عن الملاحقة الامنية لهم .
نلاحظ هنا ان الانقلاب العسكري افضى الى فرضية تقول بحنمية انتصار المسالة الوطنية بفضل النهج القومي لبعض الانظمة الساسية المتصدرة المشهد القومي بزعامة مصر عبد الناصر الذي تحول الى بطل قومي بعد تاميم قناة السويس وبنائه السد العالي ومحاربته من قبل الغرب الذي تحالف مع ( دولة اسرائيل ) لضرب العمق المصري واجباره على التراجع لصالح هذه القوى . ولا شك ان الاتحاد السوفياتي وجد مساحة كافية لدخول المنطقة عبر دعمه لنهج يحارب اعداءه الاستراتيجيين ما اضاف مساحة ايجابية للقوى المتحالفة معه للعمل في اوساط شعوب المنطقة خاصة الشعب الفلسطيني الذي بدأ ينظر الى هذه القوى كما ينظر البعض الى المهدي المنتظر.
كل هذا حدث بتاثير موضوعي صرف بعيدا عن طرح الادوات النضالية استنادا الى الثابت الوطني وما يملكه من خصائص تاريخية واجتماعية. فانصرف الشيوعيون مثلا الى مسألة التنظير الفكري لمسالة التناحر مع الدين وما يملك من مؤسسات ومنهجيات كانشغالهم بمسالة اعتبار الاردن قاعدة للتطور الراسمالي التي ادت الى فصل تيار حزبي ينادي بعدم جدوى الفكرة الماركسية في ظل (تفشي ) الطرح الديني . ان الوطن ضمن هذا الطرح لم يخرج من دائرة النضال المطلبي لصالح الفقراء ومعاناتهم رغم وجود النص في ادبيات الحزب الشيوعي ( على اختلاف اماكن تواجده ) الذي يحلل ابعاد القضية واولوياتها لكن بعيدا عن الاسلوب المباشر لتبني فكرة المواجهة المسلحة بأي شكل من الاشكال ولعل الدكتور نعيم الاشهب – فيما بعد - كان الاكثر وضوحا حين عبر عن رايه قائلا: ان الفئات التي فقدت قراها وبلداتها بعد 1948 هم الاكثر انخراطا في صفوف المقاومة بحكم ان قرار التقسيم لا يعيدهم اليها محتجا بالفصائل التي تروج لفكرة الكفاح المسلح وعلى راسها فتح . وقد جعل ذلك المشهد الشيوعيين في دائرة علامة الاستفهام حتى احداث ايلول في الاردن عام 1970
جاء العام 1967 حاملا معه شهادة الوفاة للتيار القومي كاملا وللشيوعيين الذين بدوا باهتين لا لون لهم في ظل تتابع الحدث على الساعة وللمرة الاولى نرى صدارة المشهد تذهب نحو فصيل يرفع شعار المقاومة وحرب التحرير طويلة الامد . ورغم تراجع الفكر القومي الى حدود الهزيمة الا ان النظام الناصري بقي في صدارة المشهد القومي بعد خطاب عبد الناصر ووعده بمراجعة المرحلة ودعمه للبندقية الفلسطينية واعلانه حرب الاستنزاف. بقي لامر الوطني محكوما بموضوع قومي لكنه في هذه المرة بذراع وطنية فلسطينية اسست بناء جبهويا انخرطت فيه جميع القوى من المرحلة السابقة في ظل مبادرة لم تمتلك زمام امرها ولم تتمكن حتى اليوم من فرض متغير واحد ينعكس على ادائها او حرف اخطائها عن مسار تسووسي مهين لتاريخ هذه القضية.
ومنذ 1970 مرورا ب 1973، 1980، 1982، 1986.......وحتى اوسلو التي الغت 28 بندا من الميثاق الوطني الفلسطيني لم يكن السار الا مجموعة من الفصائل والاحزاب التي تدافع عن مبرر وجودها لاتعليق ( كما يفعل المغلقون الرياضيون ) على احداث لم يصنعوها ولم يمتلكوا ما يردع جموحها رغم تبجحهم بعكس ذلك.
التيار الاسلامي الذي كان طيلة هذه المراحل بعيدا عن فكرة الكفاح المسلح ، بل عن فكرة الوطن اكتشف انه الاقرب الى قلب الموازين على الارض بعد تراجع منظمة التحرير عن معتقداتها ومنطلقاتها مستفيدا من خطابه الديني الواسع الانتشار ومن معاناة الشعب في جميع مناطق تشتته مؤكدا على ضياع حقوق هذا الشعب اذا ما استمر نهج التسوية الغالب في حضوره .
بعيدا عن تحليل دوافع هذ الخط السياسي الديني المرجع نكتشف ان المبادرة تذهب بعيدا هذه المرة حاجبة الضوء عن الذين يشاركون الان في التصدي للغزو الصهيوني غزة الصامدة مكتفين بذكر اسمائهم ضمن الداعمين لمن هم في صدارة المشهد المقاوم. فأين هم من المرحلة وما حجم دورهم المستقبلي اذا ما انتصرت حماس والجهاد في معركتها ضد الكيان الصهيوني؟
لا حظوا مرة اخرى ان كل هذه المراحل لم تشهد يوما ما سيادة لبرنامج القوى التي مثلت اليسار الفلسطيني.
وما زالت تصر على انها طليعة الشعوب ، على الاقل هذا ما يردده مثقفوها ( الثوريون )
ليس هذا دفاعا عن حماس ولا دعوة لنبذ اليسار لكنه موقف نقدي لتجربة مريرة تضع الاسئلة في نصابها المشروع تطبيقا لمبدأ النقد والنقد الذاتي






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط