لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: حوارية مع أخي مصطفى حمزة .. (آخر رد :محمد ذيب سليمان)       :: استراحة (آخر رد :نوال البردويل)       :: تهديد إنشائي (آخر رد :احمد المعطي)       :: اضعف من الايمان (آخر رد :ابراهيم شحدة)       :: ........ خسوف وحشي الإستدعاء....... (آخر رد :أحمد على)       :: شر البلية...ما يضحك (آخر رد :قصي المحمود)       :: أجمل ما فيها ... أصعب ما فيها ... (آخر رد :أحمد على)       :: تراتيل ،،، الصمت و المطر (آخر رد :د.عايده بدر)       :: القصة القصيرة جدا ما بين وجع المخاض وعسر الكتابة (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)       :: حمولة زائدة (آخر رد :محمد داود العونه)       :: عـابرُ حيث ضفاف شجونها * (آخر رد :محمد داود العونه)       :: الدنيا .. ( مساجلة شعرية أخوية ) .. (آخر رد :ياسر سالم)       :: اسرج دروبك ... اليها (آخر رد :هيثم العمري)       :: مقامات (آخر رد :محمد داود العونه)       :: كم مدّع (آخر رد :عبد الحق بنسالم)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > ☼ بيادر فينيقية ☼

☼ بيادر فينيقية ☼ دراسات ..تحليل نقد ..حوارات ..جلسات .. سؤال و إجابة ..على جناح الود

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-05-2020, 06:48 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د.عايده بدر
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
فائزة بالمركز الأول
مسابقة قصيدة النثر 2020
تحمل صولجان الومضة الحكائية
وسام المركز الاول في القصة القصيرة
مصر

الصورة الرمزية د.عايده بدر

افتراضي قراءة في نص (في الغابة) للمبدع المختار محمد الدرعي / عايده بدر



قراءة في نص (في الغابة) للمبدع المختار محمد الدرعي / عايده بدر

كل ليلة جلست أمام التلفاز , لا لمتابعة المسلسلات الرومانسية , أو لمشاهدة البرامج التافهة التي تعتمد على الرقص و الغناء , و إنما لمتابعة الأخبار و آخر المستجدات على الساحة العربية و العالمية , لقد كرهت كل شيء بعد أن أدركت أن كل من حولي منافق
حتى أقرب الناس لي , صرت أشك في جدار بيتي من أن يخونني ذات يوم و يسقط على رأسي , صرت أشك حتى في تلك الصخرة الكبيرة التي أجلس عليها في الحقل خوفا من أن تشي بأسراري و ما دار بيني و بين نفسي من حديث .. فجأة و على حين غفوة و قبل أن تبدأ نشرة الأخبار المسائية وجدتني في غابات الأمازون , محاطا بمجموعة من البشر الحفاة العراة يتقدمهم قائدهم ..آه إنها إحدى قبائل الأمازون العريقة .
قلت لهم : أريد أن أكون فردا منكم , أريد أن أعيش معكم , أعاهدكم على أن يكون هدفي هو هدفكم و رأيي هو رأيكم و رؤيتكم الرشيدة هي رؤيتي , سياستنا هي : الصيد و إقامة موائد الشواء هنا و هناك على أطراف الغابة ثم الرقص حول النار , فقد كرهت سياسة الرشوة و تزييف الحقيقة في المدن الصاخبة , كرهت حياة التخطيط , حياة الترف , و إعداد الإستراتيجيات لبناء قصر فاخر على شاطيء البحر و شراء السيارات الفاخرة , حتما سيكون هدفي البديل عنها هنا هو بناء كوخ من قصب , و صيد يمامة أو غزالة للشواء , لن أعود ثانية إلى عالم النفاق ذاك , و لن تستهويني بعد اليوم لا عاصمة الضباب لندن و لا عاصمة الأنوار باريس..و لا و لا ..وداعا أيها الضجيج ... هنا تهللت أسارير قائدهم و ابتسم بشفتين تخترقهما عدة أعواد من قصب و صفائح من حديد و انفتحت خياشيمه التي يشقها خنجر من حديد مرعب ثم قال لي : حسنا عليك أن تتخلى عن ثيابك هذه , سنأتيك فورا بلباس من أوراق الشجر و سوف أتولى بنفسي رشق أعواد القصب لتخترق شدقيك , شاربيك و أنفك , أنت الآن أحد أفراد أسرتنا , ثم تنحنح و جلس القرفصاء , أمسك بعود حاد و همّ أن يثقب به شفتي السفلى ! هنا صحت صيحة مفزعة أيقظتني من نومي مذعورا لأنتبه للتلفاز فإذا به يبث برامج تمجّد ما أنجزته الدولة لرعاية الشباب , و يطرق مسمعي في الخارج صياح نسوة بالجوار قيل لي فيما بعد أنهن ينعين وفاة شاب جامعي عاطل عن العمل منتحرا شنقا في غابتنا المجاورة .


*****************

القراءة:

مبدعنا القدير رائع هذا الكم من المفارقات التي نجدها كلما أخذنا السرد هنا
ربما المفتتح بالفعل يميل نحو التقريرية
ولعلي أوعز ذلك للحالة التي أراد النص تسجيلها وهي متابعة تقارير الأخبار
بينما المحاولة الجادة داخل النفس للتخلص من واقع يوجع ولا سبيل لتغييره
جعلت البطل هنا يبحث عن حل فوجد أن ترك المدنية واللحاق بالحياة في الغابة
- وهذه مفارقة أخرى بين عالمنا الذي تحول إلى غابة وبين الغابات التي تحيا فيها القبائل البدائية -
هذا الحل أو المخرج الذي لجأ إليه بطلنا هنا كاد أن يكتمل معه
لولا أنه وجد نفسه أيضا أمام قوانين ونظم ظالمة ومتوحشة وليست تقل عما يمارس في عالمنا الواقعي بكثير
كانت الاستفاقة من الحلم هنا بمثابة نذير بأن يعيد الرؤية لعالمه من جديد
لكنه ما فتئ يفعل حتى عاجلته مفارقتان اخرتان قضيتا على ما تبقى أمامه من أمل
فالإعلام الذي يمجد ما تقدمه الدولة للشباب يقف أمام جثة أحد هؤلاء الشباب العاطلون عن العمل والمنتحر يأساً وقهراً ..
فمن يصدق إذاً وكيف يعيد التعامل مع مجريات الواقع والواقع بهذا القبح المهين!
المفارقات العميقة التي تناولها النص منحته ثقلاً غير عادياً وإسقاطاً على عالمنا بصورة رائعة
مبدعنا القدير الراقي المختار محمد الدرعي
كل التحية لقلمك القدير ولنصك الفاخر الموجع بلا شك
ولروحك الراقية كل التقدير والمودة
عايده








روح تسكن عرش موتي
تعيد لي جمال الوجود الذي هو بعيني خراب

  رد مع اقتباس
/
قديم 20-02-2021, 08:17 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
المختار محمد الدرعي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية المختار محمد الدرعي

افتراضي رد: قراءة في نص (في الغابة) للمبدع المختار محمد الدرعي / عايده بدر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.عايده بدر مشاهدة المشاركة


قراءة في نص (في الغابة) للمبدع المختار محمد الدرعي / عايده بدر

كل ليلة جلست أمام التلفاز , لا لمتابعة المسلسلات الرومانسية , أو لمشاهدة البرامج التافهة التي تعتمد على الرقص و الغناء , و إنما لمتابعة الأخبار و آخر المستجدات على الساحة العربية و العالمية , لقد كرهت كل شيء بعد أن أدركت أن كل من حولي منافق
حتى أقرب الناس لي , صرت أشك في جدار بيتي من أن يخونني ذات يوم و يسقط على رأسي , صرت أشك حتى في تلك الصخرة الكبيرة التي أجلس عليها في الحقل خوفا من أن تشي بأسراري و ما دار بيني و بين نفسي من حديث .. فجأة و على حين غفوة و قبل أن تبدأ نشرة الأخبار المسائية وجدتني في غابات الأمازون , محاطا بمجموعة من البشر الحفاة العراة يتقدمهم قائدهم ..آه إنها إحدى قبائل الأمازون العريقة .
قلت لهم : أريد أن أكون فردا منكم , أريد أن أعيش معكم , أعاهدكم على أن يكون هدفي هو هدفكم و رأيي هو رأيكم و رؤيتكم الرشيدة هي رؤيتي , سياستنا هي : الصيد و إقامة موائد الشواء هنا و هناك على أطراف الغابة ثم الرقص حول النار , فقد كرهت سياسة الرشوة و تزييف الحقيقة في المدن الصاخبة , كرهت حياة التخطيط , حياة الترف , و إعداد الإستراتيجيات لبناء قصر فاخر على شاطيء البحر و شراء السيارات الفاخرة , حتما سيكون هدفي البديل عنها هنا هو بناء كوخ من قصب , و صيد يمامة أو غزالة للشواء , لن أعود ثانية إلى عالم النفاق ذاك , و لن تستهويني بعد اليوم لا عاصمة الضباب لندن و لا عاصمة الأنوار باريس..و لا و لا ..وداعا أيها الضجيج ... هنا تهللت أسارير قائدهم و ابتسم بشفتين تخترقهما عدة أعواد من قصب و صفائح من حديد و انفتحت خياشيمه التي يشقها خنجر من حديد مرعب ثم قال لي : حسنا عليك أن تتخلى عن ثيابك هذه , سنأتيك فورا بلباس من أوراق الشجر و سوف أتولى بنفسي رشق أعواد القصب لتخترق شدقيك , شاربيك و أنفك , أنت الآن أحد أفراد أسرتنا , ثم تنحنح و جلس القرفصاء , أمسك بعود حاد و همّ أن يثقب به شفتي السفلى ! هنا صحت صيحة مفزعة أيقظتني من نومي مذعورا لأنتبه للتلفاز فإذا به يبث برامج تمجّد ما أنجزته الدولة لرعاية الشباب , و يطرق مسمعي في الخارج صياح نسوة بالجوار قيل لي فيما بعد أنهن ينعين وفاة شاب جامعي عاطل عن العمل منتحرا شنقا في غابتنا المجاورة .


*****************

القراءة:

مبدعنا القدير رائع هذا الكم من المفارقات التي نجدها كلما أخذنا السرد هنا
ربما المفتتح بالفعل يميل نحو التقريرية
ولعلي أوعز ذلك للحالة التي أراد النص تسجيلها وهي متابعة تقارير الأخبار
بينما المحاولة الجادة داخل النفس للتخلص من واقع يوجع ولا سبيل لتغييره
جعلت البطل هنا يبحث عن حل فوجد أن ترك المدنية واللحاق بالحياة في الغابة
- وهذه مفارقة أخرى بين عالمنا الذي تحول إلى غابة وبين الغابات التي تحيا فيها القبائل البدائية -
هذا الحل أو المخرج الذي لجأ إليه بطلنا هنا كاد أن يكتمل معه
لولا أنه وجد نفسه أيضا أمام قوانين ونظم ظالمة ومتوحشة وليست تقل عما يمارس في عالمنا الواقعي بكثير
كانت الاستفاقة من الحلم هنا بمثابة نذير بأن يعيد الرؤية لعالمه من جديد
لكنه ما فتئ يفعل حتى عاجلته مفارقتان اخرتان قضيتا على ما تبقى أمامه من أمل
فالإعلام الذي يمجد ما تقدمه الدولة للشباب يقف أمام جثة أحد هؤلاء الشباب العاطلون عن العمل والمنتحر يأساً وقهراً ..
فمن يصدق إذاً وكيف يعيد التعامل مع مجريات الواقع والواقع بهذا القبح المهين!
المفارقات العميقة التي تناولها النص منحته ثقلاً غير عادياً وإسقاطاً على عالمنا بصورة رائعة
مبدعنا القدير الراقي المختار محمد الدرعي
كل التحية لقلمك القدير ولنصك الفاخر الموجع بلا شك
ولروحك الراقية كل التقدير والمودة
عايده
أي صدفة و أي لحظة ممتعة ألتقي فيها و نصي المتواصع مع قامة من قامات الأدب عامة و القصة خاصة
مثل الأخت و الأديبة المتمزة بقلمها و أخلاقها عايدة بدر
عايدة بدر التي مازال اسمها يشع
ضياء على صفحات الفينيق و غيرها من المنابر الأدبية المتميزة..
كانت قراءة فاقت حدود نصي
لتعطيه تضاريس و جغرافيا أبعد و رؤية أوضح
و أشمل.. شكرا من القلب
دام الإبداع و العطاء دكتورة
عايدة و نبقى دائما نلتقي
عبر نزيف القلم على صفحاتنا
الأدبية مع الود و التقدير






قيل لعمر المختار : إيطاليا تملك طائرات أنت لا تملكها.
سألهم : هل تحلق فوق العرش أم تحته ؟
قالوا : تحته
قال : ما دام من فوق العرش معنا فلن يخيفنا شيء تحته
  رد مع اقتباس
/
قديم 20-02-2021, 09:58 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
د.عايده بدر
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
فائزة بالمركز الأول
مسابقة قصيدة النثر 2020
تحمل صولجان الومضة الحكائية
وسام المركز الاول في القصة القصيرة
مصر

الصورة الرمزية د.عايده بدر

افتراضي رد: قراءة في نص (في الغابة) للمبدع المختار محمد الدرعي / عايده بدر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
أي صدفة و أي لحظة ممتعة ألتقي فيها و نصي المتواصع مع قامة من قامات الأدب عامة و القصة خاصة
مثل الأخت و الأديبة المتمزة بقلمها و أخلاقها عايدة بدر
عايدة بدر التي مازال اسمها يشع
ضياء على صفحات الفينيق و غيرها من المنابر الأدبية المتميزة..
كانت قراءة فاقت حدود نصي
لتعطيه تضاريس و جغرافيا أبعد و رؤية أوضح
و أشمل.. شكرا من القلب
دام الإبداع و العطاء دكتورة
عايدة و نبقى دائما نلتقي
عبر نزيف القلم على صفحاتنا
الأدبية مع الود و التقدير


مبدعنا القدير وأديبنا المتألق أ. المختار محمد الدرعي
أخجلتم تواضعنا مبدعنا القدير فكل الشكر لروحك الراقية
وكلماتك بحق شخصي البسيط تاج أفتخر به وأزهو
هي سعادة القارئ حين يجد حرفاً عالياً كحرفك
ورائعتك (في الغابة) منحتني كقارئة هذه السعادة بوجود هذا الحرف المبدع الراقي
تمنياتي بدوام العطاء والإبداع لقلمك المتألق دائما ويكون لي وقفات مع إبداعك
ولروحك الراقية مبدعنا كل التقدير والمودة
عايده








روح تسكن عرش موتي
تعيد لي جمال الوجود الذي هو بعيني خراب

  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط