لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: بَـوحُ الدَّوَالِي (آخر رد :ناظم الصرخي)       :: سؤال عن الأسماء الخمسة (آخر رد :عوض بديوي)       :: البارقة.. (آخر رد :ناظم الصرخي)       :: القلوب لا تشيخ (آخر رد :عوض بديوي)       :: *أنا والقدس..* نحو القمة* (آخر رد :عوض بديوي)       :: قُدْسُ الحُرِيَّة (آخر رد :ناظم الصرخي)       :: ولا تبــارى (آخر رد :ناظم الصرخي)       :: الصفعة المدوية (آخر رد :زياد الشكري)       :: يا قدس معذرة (آخر رد :قصي المحمود)       :: زهرة في أبعاد الأمل (آخر رد :يوسف قبلان سلامة)       :: الصفعة المدوية (آخر رد :يوسف قبلان سلامة)       :: حروف بلا أرصفة (آخر رد :يزن السقار)       :: وعد بلفور :: شعر :: صبري الصبري (آخر رد :صبري الصبري)       :: لا أراك...... (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: قدسنا المعجزة (آخر رد :عمر الهباش)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > فينيـقكم بـكم أكبـــر > ۩ تجليات سردية ⋘

۩ تجليات سردية ⋘ عوالم مدهشة قد ندخلها من خلال رواية ، متتالية قصصية مسرحية او مقامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-10-2017, 05:18 PM رقم المشاركة : 51
معلومات العضو
ادريس الحديدوي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب

الصورة الرمزية ادريس الحديدوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 نبضات
0 سفر من نوع خاص
0 la mère
0 خجل..
0 سجين

ادريس الحديدوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قصي المحمود مشاهدة المشاركة
سأعود ثانية لأكمل ما قرأت مع متابعة جديدها
سردية موفقة متمنيا لك النجاح فيها
مع تحياتي أخي ادريس
أستاذي العزيز شكرًا على بهاء حضوركم و طيب المتابعة
احترامي و مودتي بلا ضفاف






  رد مع اقتباس
/
قديم 08-10-2017, 05:19 PM رقم المشاركة : 52
معلومات العضو
ادريس الحديدوي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب

الصورة الرمزية ادريس الحديدوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 نبضات
0 سفر من نوع خاص
0 la mère
0 خجل..
0 سجين

ادريس الحديدوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
نتابع معك أخي السي ادريس متتتاليات هذا النزيف العميق
تحيتي
الفاضلة الكريمة فاطمة حضوركم و متابعتكم قيمة
فائق الاحترام و التقدير






  رد مع اقتباس
/
قديم 11-10-2017, 04:09 AM رقم المشاركة : 53
معلومات العضو
ادريس الحديدوي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب

الصورة الرمزية ادريس الحديدوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 نبضات
0 سفر من نوع خاص
0 la mère
0 خجل..
0 سجين

ادريس الحديدوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

و أنا منغمس في حزمات ليلية، شعرت بيد تلمس شعري فارتجفت قليلا و لما عدت إلى نفسي و جدتني واقفا في نفس المكان و أنا أردد بصوت مرتفع:" الورد في خطر ما دام الدخان يتسكع فينا ..!!".
قفزت أمي من مكانها و ضمتني إلى صدرها بقوة شديدة و هي تداعب شعري بأناملها الدافئة. سمعت دقات قلبها تحدث ضجيجا و كأنها ذرات تتصارع فيما بينها في الفضاء العلوي من أجل البقاء !! أو ربما تبحث عن أجوبة مقنعة لتذيب جبال الحيرة و القلق المتزايد..
- ما بك يا ولدي !؟ أي دخان هذا الذي تتكلم عنه!؟ و ما علاقته بالورد!؟ هل أنا أحلم أم هي الحقيقة!؟
شعرت بأمي ، بعد أن كانت سعيدة بهدية تلميذتها، تتحول إلى رزمة من رماد يتناثر في الهواء أو كشمس كانت مضيئة، فجأة تحولت إلى قطعة كسوف و السبب أنا ..!! نعم أنا ..!! ذلك الطفل الذي لا يحسّن التفكير و لا قراءة الأحداث جيدا و لا يعرف كيف يخلق البهجة في وقتها المناسب...
ها هي قطرات من الدموع تتساقط من بين رموشي و هي دافئة، تائهة تحمل معها ما لا يستطيع الكبار فهمه و لا الشعور به..!!
حاولت أن أستجمع الكلمات المناسبة لأبدد خوفها و أقتل حزنها و لكنها تلاشت في حنجرتي و ذابت ..!! مسحت دموعي بسرعة و أطلقت ابتسامة عريضة مضيئة في وجهها ثم بعد برهة، رمقت تلميذتها بخفة من تحت ذراعها الأيمن ؛ كانت صبوحة الوجه، جميلة العينين، خجولة لدرجة كنت أرى الدم يكاد ينفجر من وجهها.
- هيا يا قرة عيني !! سلم على تلميذتي نسرين: أفضل من في المدرسة خلقا و اجتهادا، بل هي بمثابة ابنتي أو أكثر.
ابتسمت في وجهها دون أنبس بكلمة..
- هذا ولدي ادريس ، أحبه كثيرا لدرجة لا أستطيع العيش من دونه.... رغم شغبه المتزايد !!
توقفت جدتي - التي تجلس بالقرب من النافذة المجاورة - عن التسبيح و قالت:
- ليس مشاغبا فحسب بل كسولا و غريبا ..!! ثم أكملت تسابيحها و هي تضحك. أعلم أنها تمزح و تحب معاكستي، ربما ذلك يسعدها، لا يهم ماذا تقول بل المهم أنها مشرقة الجبين دائما. كلما أردت البحث عنها و أنا عائد من المدرسة، أجد نفسي مضطرا لأبحث أولا عن مكان التسابيح ..






  رد مع اقتباس
/
قديم 14-10-2017, 05:48 AM رقم المشاركة : 54
معلومات العضو
عوض بديوي
عضو أكاديمية الفينيق للأدب العربي
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
يحمل لقب فينيق 2015
الأردن

الصورة الرمزية عوض بديوي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

عوض بديوي متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

ســلام الله وود ،
.....؛ ذلك أن أ. الأدريس يعي - وأتوقع بعد دراسات نقدية في فن الرواية - رسم ووصف وتشخيص الأيكولية بشكل عام ...ذا جانب هام في عالم الرواية ....غير أنه يحتاج للتوسع في التشخيص وطرح الحلول المناسبة ...الخ وأظنكم قادرين على ذلك...المشهد السابق رائع جدا جدا ، ينقصه ما ذكرت لـكم ، والتكنيك : عالم الرواية يحتاج ويتسع لذلك ...
مودتي و محبتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 14-10-2017, 02:57 PM رقم المشاركة : 55
معلومات العضو
ادريس الحديدوي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب

الصورة الرمزية ادريس الحديدوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 نبضات
0 سفر من نوع خاص
0 la mère
0 خجل..
0 سجين

ادريس الحديدوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عوض بديوي مشاهدة المشاركة
ســلام الله وود ،
.....؛ ذلك أن أ. الأدريس يعي - وأتوقع بعد دراسات نقدية في فن الرواية - رسم ووصف وتشخيص الأيكولية بشكل عام ...ذا جانب هام في عالم الرواية ....غير أنه يحتاج للتوسع في التشخيص وطرح الحلول المناسبة ...الخ وأظنكم قادرين على ذلك...المشهد السابق رائع جدا جدا ، ينقصه ما ذكرت لـكم ، والتكنيك : عالم الرواية يحتاج ويتسع لذلك ...
مودتي و محبتي
أستاذي العزيز عِوَض بديوي سلام الله عليكم
بداية أشكر حرصكم و متابعتكم القيمة لهذا المشروع الجديد في مسار الكتابة و ربما أعتبرها مغامرة خصوصا أنها العمل الروائي الأول.
صحيح ما قلتم يجب التوسع في التشخيص و لكن فكرتي- قد تخطئ- و هي أن التشخيص سيستمر و يتوسع مع التقدم في عمر النص لأن هناك شخصيات أخرى ستظهر لتكتمل الصورة، هي وجهة نظر قد أخطئ فيها فما رأيكم أستاذي؟؟






  رد مع اقتباس
/
قديم 24-10-2017, 03:00 PM رقم المشاركة : 56
معلومات العضو
ادريس الحديدوي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب

الصورة الرمزية ادريس الحديدوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 نبضات
0 سفر من نوع خاص
0 la mère
0 خجل..
0 سجين

ادريس الحديدوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

اقتربت منها و الخجل يلبسني كما يلبس الثلج الناصع عود الزهر، مددت يدي مرحبا ثم جلست بالقرب من أمي حتى أسرق نظرات أخرى ..!!
- يا لها من باقة ورد جميلة !!
ابتسمت أمي و هي - ترمقني بنظرات - تحط آخر طبق على المائدة.
- ليست جميلة فحسب، بل رائحتها فاتنة و ورودها كبيرة الحجم و هذا ما يدهشني ..!!
فعلا كانت الورود غير عادية، و لونها يمزج بين حمرة زهرة الرمان و لون الشمس عندما تغيب و هي محمرة الخدين ..
- الأكل جاهز ..!! قالتها أمي بصوت مرتفع حتى لا تكرر ذلك مجددا.
كانت المائدة مختلفة ذلك المساء، مزركشة و أنيقة : حلوى، عصير، تمر، خبز، و قهوة بالإضافة إلى باقة ورد تتبختر داخل كأس شفاف..
بين الفينة و الأخرى، كانت أمي ترحب بضيفتها الصغيرة و تحثها على الأكل بينما جدتي تنصحها بأكل التمر لأن فوائده كثيرة خاصة الصغار مثلنا .. هكذا هم الآباء لا يملون من النصائح و الشرح و الأوامر ..!! فجأة سألتها جدتي بصوت رخو:
- من اشترى لك هذه الباقة الباذخة يا بنيتي ؟؟ إنها مثيرة جدا..!!
من كثرة خجلها تعثرت الكلمات داخل فمها .. تجيبها أمي بسرعة :
- لقد أخبرتني عند قدومها أنها باقة ورد من مشتل أبيها، و أنها هي من قطفتها بنفسها.
صمتت جدتي قليلا ثم قالت و هي تبتسم في وجهي :" أنت فعلا طفلة رائعة ..!!"
كانت ابتسامتها تمزج بين الفرح و الفتور. كانت تحمل رسالة مشفرة..!!
أعلم أن جدتي عميقة النظرات و الأفكار، يصعب فهم ما يروج داخل رأسها. هذا ما يعجبني أكثر فيها؛ الهدوء و العمق.






  رد مع اقتباس
/
قديم 25-10-2017, 07:04 PM رقم المشاركة : 57
معلومات العضو
ادريس الحديدوي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب

الصورة الرمزية ادريس الحديدوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 نبضات
0 سفر من نوع خاص
0 la mère
0 خجل..
0 سجين

ادريس الحديدوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

الصمت يرخي بخيوطه على جدران المنزل، النوافذ لا تتحرك، الأبواب مشرعة لا تحدث صريرا، حتى قطتنا " منوش" لا أسمع مواءها و لا شغبها.. لوحدها المائدة ما تزال تحتفظ بفتات الأكل ، بابتسامات عريضة و خدود وردية و حكم و حوار شيق .. نعم ما زالت تحتفظ بباقة ورد نسرين بعد أن غادرت بيتنا.
لقد أتى والدها الساعة كانت تشير إلى التاسعة ليلا بسيارته ليصطحبها معه. و هي تخرج من باب منزلنا كانت مثل فراشة خفيفة الوزن ترفرف لتحضن أبيها الذي استقبلها بابتسامة عريضة و سعادة لا توصف.
قبل مغادرتهما، شكرا أمي كثيرا و سلما على الجميع ثم غادرا معا و نحن الثلاثة منازلنا نقف أمام عتبة المنزل مبهورين و مندهشين و كأننا نودع قمرا للمرة الأخيرة.
الجميع يغط في نوم عميق ما عدا أنا مازلت أطوف في نفس المكان، كلاجئ في مكان بعد أن كان متوهجا، مستنيرا، دافئا .. ها هو يقبع الآن في صمته و برودته.
ربما القلوب عندما تفرح تنام بهدوء و باسترخاء، و هذا ربما ما تشعر به أمي و جدتي و قطتنا التي رمقتها مستلقية على ظهرها فوق الأريكة، بعد لمة استثنائية كانت الوجوه فيها ترتدي ضوء الشمس، و القلوب تتزين بعطر الورد. لكن السؤال الذي طرحته على نفسي خفية حتى لا يسمعني أحد " لماذا لم أنم أنا مثلهم!؟" .






  رد مع اقتباس
/
قديم 27-10-2017, 04:32 AM رقم المشاركة : 58
معلومات العضو
عوض بديوي
عضو أكاديمية الفينيق للأدب العربي
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
يحمل لقب فينيق 2015
الأردن

الصورة الرمزية عوض بديوي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

عوض بديوي متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ادريس الحديدوي مشاهدة المشاركة
أستاذي العزيز عِوَض بديوي سلام الله عليكم
بداية أشكر حرصكم و متابعتكم القيمة لهذا المشروع الجديد في مسار الكتابة و ربما أعتبرها مغامرة خصوصا أنها العمل الروائي الأول.
صحيح ما قلتم يجب التوسع في التشخيص و لكن فكرتي- قد تخطئ- و هي أن التشخيص سيستمر و يتوسع مع التقدم في عمر النص لأن هناك شخصيات أخرى ستظهر لتكتمل الصورة، هي وجهة نظر قد أخطأ فيها فما رأيكم أستاذي؟؟
ـــــــــــ

اقتربت منها و الخجل يلبسني كما يلبس الثلج الناصع عود الزهر، مددت يدي مرحبا ثم جلست بالقرب من أمي حتى أسرق نظرات أخرى ..!!
- يا لها من باقة ورد جميلة !!
ابتسمت أمي و هي - ترمقني بنظرات - تحط آخر طبق على المائدة.
- ليست جميلة فحسب، بل رائحتها فاتنة و ورودها كبيرة الحجم و هذا ما يدهشني ..!!
فعلا كانت الورود غير عادية، و لونها يمزج بين حمرة زهرة الرمان و لون الشمس عندما تغيب و هي محمرة الخدين ..
- الأكل جاهز ..!! قالتها أمي بصوت مرتفع حتى لا تكرر ذلك مجددا.
كانت المائدة مختلفة ذلك المساء، مزركشة و أنيقة : حلوى، عصير، تمر، خبز، و قهوة بالإضافة إلى باقة ورد تتبختر داخل كأس شفاف..
بين الفينة و الأخرى، كانت أمي ترحب بضيفتها الصغيرة و تحثها على الأكل بينما جدتي تنصحها بأكل التمر لأن فوائده كثيرة خاصة الصغار مثلنا .. هكذا هم الآباء لا يملون من النصائح و الشرح و الأوامر ..!! فجأة سألتها جدتي بصوت رخو:
- من اشترى لك هذه الباقة الباذخة يا بنيتي ؟؟ إنها مثيرة جدا..!!
من كثرة خجلها تعثرت الكلمات داخل فمها .. تجيبها أمي بسرعة :
- لقد أخبرتني عند قدومها أنها باقة ورد من مشتل أبيها، و أنها هي من قطفتها بنفسها.
صمتت جدتي قليلا ثم قالت و هي تبتسم في وجهي :" أنت فعلا طفلة رائعة ..!!"
كانت ابتسامتها تمزج بين الفرح و الفتور. كانت تحمل رسالة مشفرة..!!
أعلم أن جدتي عميقة النظرات و الأفكار، يصعب فهم ما يروج داخل رأسها. هذا ما يعجبني أكثر فيها؛ الهدوء و العمق.
الصمت يرخي بخيوطه على جدران المنزل، النوافذ لا تتحرك، الأبواب مشرعة لا تحدث صريرا، حتى قطتنا " منوش" لا أسمع مواءها و لا شغبها.. لوحدها المائدة ما تزال تحتفظ بفتات الأكل ، بابتسامات عريضة و خدود وردية و حكم و حوار شيق .. نعم ما زالت تحتفظ بباقة ورد نسرين بعد أن غادرت بيتنا.
لقد أتى والدها الساعة كانت تشير إلى التاسعة ليلا بسيارته ليصطحبها معه. و هي تخرج من باب منزلنا كانت مثل فراشة خفيفة الوزن ترفرف لتحضن أبيها الذي استقبلها بابتسامة عريضة و سعادة لا توصف.
قبل مغادرتهما، شكرا أمي كثيرا و سلما على الجميع ثم غادرا معا و نحن الثلاثة منازلنا نقف أمام عتبة المنزل مبهورين و مندهشين و كأننا نودع قمرا للمرة الأخيرة.
الجميع يغط في نوم عميق ما عدا أنا مازلت أطوف في نفس المكان، كلاجئ في مكان بعد أن كان متوهجا، مستنيرا، دافئا .. ها هو يقبع الآن في صمته و برودته.
ربما القلوب عندما تفرح تنام بهدوء و باسترخاء، و هذا ربما ما تشعر به أمي و جدتي و قطتنا التي رمقتها مستلقية على ظهرها فوق الأريكة، بعد لمة استثنائية كانت الوجوه فيها ترتدي ضوء الشمس، و القلوب تتزين بعطر الورد. لكن السؤال الذي طرحته على نفسي خفية حتى لا يسمعني أحد " لماذا لم أنم أنا مثلهم!؟" .
_____________
لاحظ ما فعلت في المقطعين الجديدين اللذين أضفتهما ، وتحديدا ما لون بالأخضر ، ألا ترى معي أن الكاتب يرصد أحوال الأبطال ...ثم يقارنها بحاله ؟ مثل هذا الرصد طيب ، غير أنه يحتاج لتحليل لشخصية البطل الذي جاء على لسان الــ( أنا ) وفي الأنا ينطلق أكثر ، ويبوح أكثر...الخ وأسأل معه لماذا لا ينام مثلهم ؟ لو أطلقت العنان له لحلل وبين السبب ...الخ ... لا يكفي طرح المشكلة ...ومن جميل فن الرواية المساحة الواسعة لطرح حل أو حلول ...
* لنتذكر معا أن عالم الرواية ثمة مخطط مسبق لها - في ذهن الكاتب على الأقل - وأفضل كتابة مخطط من البداية إلى النهاية حتى لا نتوه ونسهب بالفرع وترك الأصل...
أنصح بقراءة من مثل هذه :
1- https://theses.ju.edu.jo/Show_Abstra...0432830?Page=1

2- http://ju.edu.jo/library/thesis/list...p.aspx?id=1761

3- وهذا رابط هام جدا ، وفيه كتب قيمة في نقد الرواية لنخبة طيبة من قامات نقد الرواية :

https://pdf2arab.blogspot.com/2016/10/blog-post_20.html

غير أنكم جادون و مجتتهدون في مشروعكم هذا ....و لا مانع من الاطلاع على تجارب الآخرين ، وما لحق بها من أراء نقدية...
ومتــــــــــــــــــــــــ معكم بحوله تعالى لا ريب ـــــاع
بالتوفيق والسداد
مودتي و محبتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 28-10-2017, 04:27 PM رقم المشاركة : 59
معلومات العضو
ادريس الحديدوي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب

الصورة الرمزية ادريس الحديدوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 نبضات
0 سفر من نوع خاص
0 la mère
0 خجل..
0 سجين

ادريس الحديدوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

عدت إلى غرفتي و استلقيت على السرير و رنين السؤال ما يزال يرن في أذني، ينتشر كالماء في الأرض، يحاول أن يغوص في أعماقها و لكن تربتها صلبة أكثر ..!!
أشعر أن بداخلي مساحات شاسعة من المشاعر لم تنفجر بعد، ربما الأمطار ليست كافية أو غير مناسبة لمثل هذه المزروعات الحساسة !! أو ربما هناك نقصا في الحنان أو انعدامه أحيانا، أو ربما مازلت صغيرا لأجيب على مثل هذه الأسئلة الكبيرة و الشائكة.
رغم كل ذلك، أحس بحيوية متدفقة، بنهر لا يرغب في النوم، هدفه أن يروي تلك المزروعات اليابسة، تلك الأسئلة المتراكمة، ذلك الفضول و الطموح المتزايد نحو كل ما هو جديد..
أمي - هذا المساء- كانت سعيدة جدا عكس جدتي التي كانت تبتسم بين الفينة و الأخرى و تغيب قليلا عبر نظراتها التي بقدرما تحمل حكمة بقدرما تحمل أسئلة ثقيلة مغلفة ببريق شمس. لا أدري كيف وجدت نفسي أنظر إلى تلك الشجرة الكبيرة الحجم و التي أراها مرارا و أنا أدخل إلى المدرسة عبر مدخل كبير بلا باب و لا حارس و كأن ذلك يرمز إلى حرية الولوج و الخروج؛ الجميع كان لا يقترب منها( أي المدرسة) حتى اللصوص و المتسكعون لا يتجرأون على ذلك..!! هل هو النور المضيء الذي يخشونه أو العصا التي هي السيد الآمر الذي يفرض هيبته!؟ حتى النوافذ الخشبية هي الأخرى لا تغلق لأنها شبه مكسرة أو منعدمة و كأنها تحب استقبال الهواء و الأمطار و البرد القارس بدون استئذان، أشعر به يعزف جسمي الصغير و أنا أجلس في تلك الزاوية المضيئة المظلمة. رغم ذلك، كنت أفضل ذلك المكان لأنه الممر الوحيد نحو الخارج، خاصة تلك الشجرة التي أتأملها مرارا، كما أن البرد الشديد ينعش تفكيري و يجعله لا ينام.
- إقرأ يا ادريس القراءة..!!
ارتعدت أكثر و كأنني أستيقظ من سبات عميق.. كم حفظت هذه الجملة عن ظهر قلب و هي تخرج من جوف معلمتي كإعصار يضرب أذني بقوة أكثر من البرد القارس.
قرأت بعض الكلمات بصعوبة و أنا أرتعش؛ لم أكمل سطرا حتى ضربت الطاولة بالعصا فقفزت من مكاني وجدت نفسي ما زلت أدقق النظر في تلك الشجرة الوحيدة التي اختزلت سنينا طويلة من الأزمات و مع ذلك ظلت صامدة صامتة كجدتي؛ فهما معا يتشابهان في أمور كثيرة..






  رد مع اقتباس
/
قديم 28-10-2017, 04:48 PM رقم المشاركة : 60
معلومات العضو
ادريس الحديدوي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب

الصورة الرمزية ادريس الحديدوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 نبضات
0 سفر من نوع خاص
0 la mère
0 خجل..
0 سجين

ادريس الحديدوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عوض بديوي مشاهدة المشاركة
ـــــــــــ

اقتربت منها و الخجل يلبسني كما يلبس الثلج الناصع عود الزهر، مددت يدي مرحبا ثم جلست بالقرب من أمي حتى أسرق نظرات أخرى ..!!
- يا لها من باقة ورد جميلة !!
ابتسمت أمي و هي - ترمقني بنظرات - تحط آخر طبق على المائدة.
- ليست جميلة فحسب، بل رائحتها فاتنة و ورودها كبيرة الحجم و هذا ما يدهشني ..!!
فعلا كانت الورود غير عادية، و لونها يمزج بين حمرة زهرة الرمان و لون الشمس عندما تغيب و هي محمرة الخدين ..
- الأكل جاهز ..!! قالتها أمي بصوت مرتفع حتى لا تكرر ذلك مجددا.
كانت المائدة مختلفة ذلك المساء، مزركشة و أنيقة : حلوى، عصير، تمر، خبز، و قهوة بالإضافة إلى باقة ورد تتبختر داخل كأس شفاف..
بين الفينة و الأخرى، كانت أمي ترحب بضيفتها الصغيرة و تحثها على الأكل بينما جدتي تنصحها بأكل التمر لأن فوائده كثيرة خاصة الصغار مثلنا .. هكذا هم الآباء لا يملون من النصائح و الشرح و الأوامر ..!! فجأة سألتها جدتي بصوت رخو:
- من اشترى لك هذه الباقة الباذخة يا بنيتي ؟؟ إنها مثيرة جدا..!!
من كثرة خجلها تعثرت الكلمات داخل فمها .. تجيبها أمي بسرعة :
- لقد أخبرتني عند قدومها أنها باقة ورد من مشتل أبيها، و أنها هي من قطفتها بنفسها.
صمتت جدتي قليلا ثم قالت و هي تبتسم في وجهي :" أنت فعلا طفلة رائعة ..!!"
كانت ابتسامتها تمزج بين الفرح و الفتور. كانت تحمل رسالة مشفرة..!!
أعلم أن جدتي عميقة النظرات و الأفكار، يصعب فهم ما يروج داخل رأسها. هذا ما يعجبني أكثر فيها؛ الهدوء و العمق.
الصمت يرخي بخيوطه على جدران المنزل، النوافذ لا تتحرك، الأبواب مشرعة لا تحدث صريرا، حتى قطتنا " منوش" لا أسمع مواءها و لا شغبها.. لوحدها المائدة ما تزال تحتفظ بفتات الأكل ، بابتسامات عريضة و خدود وردية و حكم و حوار شيق .. نعم ما زالت تحتفظ بباقة ورد نسرين بعد أن غادرت بيتنا.
لقد أتى والدها الساعة كانت تشير إلى التاسعة ليلا بسيارته ليصطحبها معه. و هي تخرج من باب منزلنا كانت مثل فراشة خفيفة الوزن ترفرف لتحضن أبيها الذي استقبلها بابتسامة عريضة و سعادة لا توصف.
قبل مغادرتهما، شكرا أمي كثيرا و سلما على الجميع ثم غادرا معا و نحن الثلاثة منازلنا نقف أمام عتبة المنزل مبهورين و مندهشين و كأننا نودع قمرا للمرة الأخيرة.
الجميع يغط في نوم عميق ما عدا أنا مازلت أطوف في نفس المكان، كلاجئ في مكان بعد أن كان متوهجا، مستنيرا، دافئا .. ها هو يقبع الآن في صمته و برودته.
ربما القلوب عندما تفرح تنام بهدوء و باسترخاء، و هذا ربما ما تشعر به أمي و جدتي و قطتنا التي رمقتها مستلقية على ظهرها فوق الأريكة، بعد لمة استثنائية كانت الوجوه فيها ترتدي ضوء الشمس، و القلوب تتزين بعطر الورد. لكن السؤال الذي طرحته على نفسي خفية حتى لا يسمعني أحد " لماذا لم أنم أنا مثلهم!؟" .
_____________
لاحظ ما فعلت في المقطعين الجديدين اللذين أضفتهما ، وتحديدا ما لون بالأخضر ، ألا ترى معي أن الكاتب يرصد أحوال الأبطال ...ثم يقارنها بحاله ؟ مثل هذا الرصد طيب ، غير أنه يحتاج لتحليل لشخصية البطل الذي جاء على لسان الــ( أنا ) وفي الأنا ينطلق أكثر ، ويبوح أكثر...الخ وأسأل معه لماذا لا ينام مثلهم ؟ لو أطلقت العنان له لحلل وبين السبب ...الخ ... لا يكفي طرح المشكلة ...ومن جميل فن الرواية المساحة الواسعة لطرح حل أو حلول ...
* لنتذكر معا أن عالم الرواية ثمة مخطط مسبق لها - في ذهن الكاتب على الأقل - وأفضل كتابة مخطط من البداية إلى النهاية حتى لا نتوه ونسهب بالفرع وترك الأصل...
أنصح بقراءة من مثل هذه :
1- https://theses.ju.edu.jo/show_abstra...0432830?page=1

2- http://ju.edu.jo/library/thesis/list...p.aspx?id=1761

3- وهذا رابط هام جدا ، وفيه كتب قيمة في نقد الرواية لنخبة طيبة من قامات نقد الرواية :

https://pdf2arab.blogspot.com/2016/10/blog-post_20.html

غير أنكم جادون و مجتتهدون في مشروعكم هذا ....و لا مانع من الاطلاع على تجارب الآخرين ، وما لحق بها من أراء نقدية...
ومتــــــــــــــــــــــــ معكم بحوله تعالى لا ريب ـــــاع
بالتوفيق والسداد
مودتي و محبتي
أستاذي الفاضل عِوَض بديوي تحياتي
أشكركم على هذه المتابعة و الإرشاد الذي يخدم النص طبعا. سأقرأ ذلك بحول الله و لكم مني جزيل الشكر .
الرواية لم تكتمل و سأعمل على إضافة بعض التغييرات طبقا لوجهتكم السديدة .
لا أدري لماذا لا أحب كثيرا التشخيص لأنني بصراحة أرى أن الحلول يمتلكها القارئ الذي يجب دفعه عبر السؤال للبحث ليكون مكملا للرواية ، تبقى فكرة أستاذي.
أجدد سعادتي و شكري على هذه المتابعة القيمة منكم
احترامي و تقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 06-11-2017, 12:33 PM رقم المشاركة : 61
معلومات العضو
ادريس الحديدوي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب

الصورة الرمزية ادريس الحديدوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 نبضات
0 سفر من نوع خاص
0 la mère
0 خجل..
0 سجين

ادريس الحديدوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

سمعت صوتا مفاجئا، سحبت خيوط ذاكرتي بسرعة، مازلت مستلقيا على السرير. اقتفيت مصدر الصوت كالرادار المتطور؛ الصوت قادم من غرفة جدتي المجاورة لغرفتي. قفزت من مكاني و تسللت بخفة نحو النافذة التي كانت شبه مفتوحة. ألقيت نظرة نحو المكان الذي توجد فيه التسابيح، وجدت جدتي تجلس في نفس الزاوية و أمامها صورا و بعض الأوراق و كأنها رسائل قديمة، فجأة رمقت دمعة رقراقة تسقط على الصورة التي كانت تمعن النظر فيها بشكل دقيق..
-أهي صورة أبي يا ترى!؟
تراجعت بسرعة حتى لا أحدث صوتا، فجدتي لا تحب الازعاج كما أنها لا تفصح عن ما في قلبها الشيء الذي جعلني أتذكر نظراتها الهاربة و نحن على المائدة بحضور نسرين. نعم لم تكن سعيدة رغم ابتسامتها و خفة دمها . كانت تبتسم و تتكلم فقط إكرامًا منها؛ فهي لا تحب تلويث المناسبات !! لكن عينيها يعكسان النقيض؛ ربما تذكرت أبي عندما سمعت نسرين تقول أن الورود من مشتل أبيها و ما يجعلني متأكدا من ذلك ملامح وجهها التي كانت عبارة عن غيمات حبلى بالمطر و نحن نودعهما.






  رد مع اقتباس
/
قديم 18-11-2017, 05:13 PM رقم المشاركة : 62
معلومات العضو
خالد يوسف أبو طماعه
مجلس الأمناء
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
مستشار مجلس الادارة لشؤون السرد
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الاردن

الصورة الرمزية خالد يوسف أبو طماعه

افتراضي رد: نبضات

مرور لحجز مقعد
ولي عودة لهذه النبضات
والسرد الجميل
تحياتي أخي إدريس






  رد مع اقتباس
/
قديم 20-11-2017, 03:35 PM رقم المشاركة : 63
معلومات العضو
ادريس الحديدوي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب

الصورة الرمزية ادريس الحديدوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 نبضات
0 سفر من نوع خاص
0 la mère
0 خجل..
0 سجين

ادريس الحديدوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

تسعدني هذه المتابعة .. ننتظر عودتكم .
تحياتي و تقديري أستاذي القدير خالد يوسف أبو طماعة






  رد مع اقتباس
/
قديم 20-11-2017, 04:51 PM رقم المشاركة : 64
معلومات العضو
ادريس الحديدوي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب

الصورة الرمزية ادريس الحديدوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 نبضات
0 سفر من نوع خاص
0 la mère
0 خجل..
0 سجين

ادريس الحديدوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

آه يا جدتي .. !! كم أنت صلبة كجلمود صخر ..!! كم أنت ندية ككومة ثلج براقة ..!! كيف تجمعين هذا التناقض و التنافر داخل عروق تنبض، داخل صدر هش بالكاد يتنفس!؟
أردت أن أقتحم خلوتها لأخفف عنها حزنها و ألمها و لكنني تراجعت؛ لأنني تذكرت كلامها عندما كنّا نجلس في الشرفة المطلة على حديقتنا الصغيرة، فجأة غادرتنا أمي و هي تبكي. أردت أن أتبعها فمسكتني جدتي من يدي :" لا تفعل يا بني، دعها تبكي، فالبكاء دواء في مثل هذه الظروف".
حاولت الفرار و لكنها احتضنتني وهي تداعب شعري :" إننا نبكي أحيانا لنعيد لأنفسنا التوازن و هذه ليست حالة مرضية بل صحية، فإذا تبعتها ستثقل همها أكثر لذلك كن طفلا مطيعا و هادئا !!".
استسلمت لها بدون مقاومة؛ لأنني أخاف منها عندما تغضب، سألتها بنبرة حزينة:
- لماذا أمي تبكي!؟
حدقت في عيني و بدأت تبتسم لتبدد غيمة الحيرة و الحزن داخل جمجمتي:
- دعك من هذا السؤال، عندما تكبر ستعرف لماذا يبكي الانسان، هيا معي لنسقي الورود في حديقتنا كي لا تموت، و نشاهد العصافير و هي تغرد.
رافقتها بهدوء تام و الرغبة تدفعني لذلك، حتى أنني نسيت بكاء أمي و سؤالي المركزي الذي انبثق من داخل وجداني بعفوية مطلقة. لقد استطاعت جدتي بذكائها أن تغير تفكيري و مشاعري في لحظة عصيبة جدا.
عدت إلى غرفتي على أطراف أصابعي و أنا أشعر بألم بداخلي، بقيود تمنعني من أن أفعل شيئا لأخفف عنها الألم، تمددت من جديد على سريري و استسلمت للنوم كما استسلمت لجدتي و أنا أردد دون وعي: " الصغار محكوم عليهم الاستسلام و الخضوع أو العقاب في حالة الرفض ..!!"






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-11-2017, 06:17 AM رقم المشاركة : 65
معلومات العضو
عوض بديوي
عضو أكاديمية الفينيق للأدب العربي
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
يحمل لقب فينيق 2015
الأردن

الصورة الرمزية عوض بديوي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

عوض بديوي متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

ســـلام الله وود ،
مشهدان رائعان ؛ البيان الساحر بجمال التصوير كان حاضرا بقوة...بوركتم
( ...لا أدري لماذا لا أحب كثيرا التشخيص لأنني بصراحة أرى أن الحلول يمتلكها القارئ الذي يجب دفعه عبر السؤال للبحث ليكون مكملا للرواية )
أمر طيب أن تجعل من المتلقي شريكا وبطلا مؤجلا لروايتكم ...ولأنكم حملة رسالة قد تحبون بعض الأمور في الأصل تكرهونها ...وحلولكم - ولو بمفاتيح ...ربما تساعد المتلقي في الاتكاء عليها...ربما ...هي زاوية رؤية متلق ...في نقد الرواية الأمر هام جدا ويحسب للكاتب إن فعل ...
أسجل إعجابي ومتابع وشريك لكم كوني أقرأ أولا بأول...
مودتي و محبتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 30-11-2017, 04:28 PM رقم المشاركة : 66
معلومات العضو
ادريس الحديدوي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب

الصورة الرمزية ادريس الحديدوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 نبضات
0 سفر من نوع خاص
0 la mère
0 خجل..
0 سجين

ادريس الحديدوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عوض بديوي مشاهدة المشاركة
ســـلام الله وود ،
مشهدان رائعان ؛ البيان الساحر بجمال التصوير كان حاضرا بقوة...بوركتم
( ...لا أدري لماذا لا أحب كثيرا التشخيص لأنني بصراحة أرى أن الحلول يمتلكها القارئ الذي يجب دفعه عبر السؤال للبحث ليكون مكملا للرواية )
أمر طيب أن تجعل من المتلقي شريكا وبطلا مؤجلا لروايتكم ...ولأنكم حملة رسالة قد تحبون بعض الأمور في الأصل تكرهونها ...وحلولكم - ولو بمفاتيح ...ربما تساعد المتلقي في الاتكاء عليها...ربما ...هي زاوية رؤية متلق ...في نقد الرواية الأمر هام جدا ويحسب للكاتب إن فعل ...
أسجل إعجابي ومتابع وشريك لكم كوني أقرأ أولا بأول...
مودتي و محبتي
سعيد بهذه المتابعة أستاذي عِوَض بديوي
شكري و امتناني بلا حدود
احترامي و تقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 30-11-2017, 04:29 PM رقم المشاركة : 67
معلومات العضو
ادريس الحديدوي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب

الصورة الرمزية ادريس الحديدوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 نبضات
0 سفر من نوع خاص
0 la mère
0 خجل..
0 سجين

ادريس الحديدوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نبضات

بقيت تلك العبارة داخل رأسي كمسودة عكرت صفاء الورقة أو النافذة التي كنت أطل من خلالها على العالم الخارجي بكل تجلياته، حيث من المفروض أن تكون واضحة الخيوط و شفافة لأتمكن من التطور السليم و إبراز قدراتي التي تراها جدتي فارغة و أمي عديمة الجدوى في كثير من الأحيان، إلا أنها في نظري إنجازات كبيرة جدا. العدسة التي أرى من خلالها ربما تختلف عن عدستهما إلا أن التقليل من قدراتي و نظرتي الخاصة للحياة يبقى سلوكا سلبيا؛ ربما بسبب ذلك كنت أرى وجوه الأطفال ملطخة و باهتة داخل ساحة المدرسة كشجيرات تفتقد للماء، كأوراق التين المتبعثرة على الأرض أو كمراكب تتقاذفها الأمواج المالحة دون أن تدري لماذا!؟
فأحمد جارنا الذي عمره لا يتجاوز أربع سنوات، أصر على أمه أن تشتري له شكلاطة، رمقته جيدا بنظرات متعبة، رفعت يدها و ضربته على قفاه، تدفق الدم بسرعة نحو رأسه فبدأ يصرخ و يضرب برجليه و يديه .. و لتبعد نظرات المارة التي كانت تمرقها باندهاش، استسلمت لطلبه..!!
و هما يمران بالقرب من منزلنا، شاهدته يأكلها بنظرات منكسرة، مهزوزة، فارغة من الحب، من الدفء، من خيوط الشمس الذهبية كما عهدته و هو يلعب مع أطفال الحي.
هذا الانكسار الذي صبغ وجهه الصبوح لا يختلف عن الستائر السوداء التي تضعها جدتي على نوافذ غرفتها، لا يختلف عن سقوف المنازل التي تخزن مشاكلنا و انتكاساتنا المتكررة، لا يختلف عن وجوه المارة التي تبتسم لكن ألوان الطيف مفقودة ليس كالربيع الذي تحكي عنه جدتي سابقا؛ الأرض كلها كانت خضراء، الماء ينساب بفرح فوق الأرض بدون خجل أو انطواء، من كثرة طوله ( الربيع) كان سكان القرية في المساء يلعبون " لعبة الغميضة" بفرح شديد إلى أن يداهمهم النوم فينامون حتى الصباح دون خوف أو قلق ..






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:09 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.