لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: سناد التأسيس في قصيدة التفعيلة (آخر رد :ثناء حاج صالح)       :: دماء (آخر رد :خديجة قاسم)       :: موالاة (آخر رد :أفراح حمود أبو عريج)       :: سواء أكان حسِّيًّا أم معنويًّا (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: يا حلمَ ليلةِ صيفٍ انقضت وبقي الحلمُ عالقاً لم ينته (آخر رد :علي الاحمد الخزاعلة)       :: نحن موجودون وجودا ،،سرابياً (آخر رد :عبدالحليم الطيطي)       :: لأنّ ما قبلكم هو أنا ،،وما بعدكم هو أنا ،،، (آخر رد :عبدالحليم الطيطي)       :: خلج (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: حديث قلب (آخر رد :حنا حزبون)       :: استعداد../ زهراء العلوي (آخر رد :عبد الرحيم عيا)       :: أنا الشخص المختار لمواجهة الصين ... : ترامب: (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: سنعود ذات يوم (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)       :: قال الأقصى (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: هل فيكَ مثلي أنا (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: اااااه قاسية/ رافت ابو زنيمة (آخر رد :الزهراء صعيدي)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > 🌿 الصالون الأدبي ⋘

🌿 الصالون الأدبي ⋘ حوارات ..وجلسات .. سؤال ؟ وإجابة ..على جناح الود ...

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-04-2010, 01:59 AM رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
فرحناز فاضل
عضوة اكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للإبداع و العطاء
اليمن

الصورة الرمزية فرحناز فاضل

افتراضي رد: نص جديد أم نص حديث ؟؟؟؟


رجعت لأقرأ الردود وأكمل المشوار
لكن الحقيقة صُدمت!
كنّا فتحنا الصفحة للفهم لا للحرب

وعذراً من الجميع ..
لأنّني أحترم كلّ ألوان الأدب الّذي كان هنا لمّا وعيت
(ومن بينها قصيدة النثر)
لا أحب أنْ أكون طرفاً في نزاع

تحية طيبة






كم إنّني .. رمــــــــــــــادٌ
أتناااااااااااااااثر صمتاً
  رد مع اقتباس
/
قديم 05-04-2010, 08:26 AM رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
عبدالرحمن لطفي
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديميّة للإبداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم
مسابقة شعر الرسالة
سوريا

الصورة الرمزية عبدالرحمن لطفي

افتراضي رد: نص جديد أم نص حديث ؟؟؟؟

مقولات..... قالوا وقالوا وقالوا حول قصيدة النثر

أثار مصطلح قصيدة النثر منذ مولده أو بالأحرى اجتلابه إلى البيئة العربية العديد من النقد أبرزه ملاحظة التناقض بين طرفي المصطلح، ويرى الدكتور عبد القادر أن هذا المصطلح يثير مفارقة واضحة بين طرفي القصيدة والنثر فيقول: >وقد أثارت المفارقة الواضحة بين طرفي المصطلح< القصيدة والنثر > وما زالت تثير- كثيرا من الجدل< (60).

وأرى أن على النقد تخطي ذلك الجدل؛ لأن هذا اصطلاح، ولا مُشاحَّة في الاصطلاح كما علمنا علماؤنا الأوائل.

كما يجب ألا ننسى أن الشعر الحر أيضا قام على مصطلح غير دقيق، ولم ينته الشعر الحر بسبب ذلك.

وقد نشأت مصطلحات أخرى مهدت في العربية لهذا النوع مثل:

الشعر المنثور الذي يعرفه أمين الريحاني قائلا: >يدعى هذا النوع من الشعر الجديد. بالإفرنسيةVers Libres وبالإنجليزية Free Verse أي الشعر الحر الطليق - وهو آخر ما اتصل إليه الارتقاء الشعري عند الإفرنج وبالأخص عند الإنجليز والأمريكيين. فشكسبير أطلق الشعر الإنجليزي من قيود القافية. وولت وتمن Walt Waiman الأمريكي أطلقه من قيود العروض كالأوزان الاصطلاحية والأبحر العرفية. على أن لهذا الشعر الطليق وزنا جديدا مخصوصا وقد تجيء القصيدة فيه من أبحر عديدة متنوعة(61).

لاحظ أنه يتحدث عنه بصيغة الحديث عن آخر صيحة!

ولتوفيق الحكيم تجربة يعبر عنها قائل: >ولقد أغراني هذا الفن الجديد في السنوات العشرين من هذا القرن وأنا في باريس بالشروع في المحاولة، فكتبت بضع قصائد شعرية نثرية من هذا النوع، وهو لا يتقيد بنظم ولا بقالب معروف<(62).

أما حسين عفيف فقد عرفه بأنه: >يجري وفق قوالب عفوية يصبها ويستنفدها أولا بأول، لا يتوخى موسيقى الوزن ولكنه يستمد نغمته من ذات نفسه. لا يشرح ومع ذلك يوحي عبر إيجازه بمعان لم يقلها، ليس كشعر القصيد ولا كنثر المقال ولكنه أسلوب ثالث<.

وفي تعريف آخر له يقول: >الشعر المنثور يتحرر من الأوزان الموضوعة ولكن لا، ليجنح إلى الفوضى، وإنما ليسير وفق أوزان مختلفة يضعها الشاعر عفو الساعة ومن نسجه وحده، أوزان تتلاحق في خاطره ولكن لا تطرد، غير أنها برغم تباين وحداتها، تتساوق في مجموعها وتؤلف من نفسها في النهاية هارمونيا واحدة، تلك التي تكون مسيطرة عليه أثناء الكتابة<(63).

لكن أنسي الحاج يفرق بين المصطلحين فيقول: >لكن هذا لا يعني أن الشعر المنثور والنثر الشعري هما قصيدة نثر، إلا أنهما- والنثر الشعري الموقع على وجه الحصر- عنصر أولي في ما يسمى قصيدة النثر الغنائية. ففي هذه لا غنى عن النثر الموقع<(64).

أما البداية الفعلية فترجع إلى جماعة مجلة شعر التي أسست في بيروت 1957م بريادة كل من يوسف الخال، وخليل حاوي، ونذير العظمة، وأدونيس، ثم انضم إليها: شوقي أبو شقرا وأنسي الحاج، ودعمها من خارجها جبرا إبراهيم جبرا و سلمى الجيوسي (65) ويصرح أنسي الحاج بأنه:

>صاحب أول وثيقة في قصيدة النثر المكتوبة بالعربية، ديوان >لن< هو الكتاب الأول المعرف نفسه بقصيدة النثر والمكتوب بهذه الصفة تحديدا. والمتبني لهذا النوع تبنيا مطلقا<(66).

فماذا قال في مقدمته التاريخية تلك؟

قال: >هل يمكن أن نخرج من النثر قصيدة؟ أجل، فالنظم ليس هو الفرق الحقيقي بين النثر والشعر. لقد قدمت جميع التراثات الحية شعرا عظيما في النثر، ولا تزال. وما دام الشعر لا يعرف بالوزن والقافية، فليس ما يمنع أن يتألف من النثر شعر، ومن شعر النثر قصيدة نثر<(67).


تعريف قصيدة النثر

أوردت الموسوعة العربية العالمية تعريفا منصفا لها، يتضمن أغلب مقولات أنصارها، حيث عرفتها بأنها:

>جنس فني يستكشف ما في لغة النثر من قيم شعرية، ويستغلها لخلق مناخ يعبر عن تجربة ومعاناة، من خلال صور شعرية عريضة تتوافر فيها الشفافية والكثافة في آن واحد، وتعوض انعدام الوزن التقليدي فيها بإيقاعات التوازن والاختلاف والتماثل والتناظر معتمدة على الجملة وتموجاتها الصوتية بموسيقى صياغية تحسُّ ولا تُقاس<(68).


موقف من التراث

وبينما كان رواد الشعر الحر(التفعيلة) معنيين بصلتهم الوثقى بالتراث الشعري والعروضي العربي، فإن من رواد قصيدة النثر من لم يهتم بهذه الصلة، بل إن منهم من صرح بالاغتراب عن هذا التراث العربي، يقول أنسي الحاج:

>أشعر بالغربة في المقروء العربي، قراءة العربية تصيبني بملل لاحد له، وما أبحث عنه أجده في اللغة الفرنسية؛ لأن الفرنسية هي لغة (الانتهاك) بينما العربية لغة (مقدسات)<(69).

وهذا تعميم غير علمي وشبهة مردودة، فاللغة - أي لغة - قادرة على أن تعبر عن المقدس وغيرالمقدس.

ومنهم من عد الاهتمام بالبحث عن جذور أو أصل في التراث خللا كالشاعر قاسم حداد؛ إذ يقول: >ثمة خلل في الصدور عن إحساس بضرورة تأصيل كل ظاهرة فنية لمرجعية محددة، كأن تكون الكتابة، خارج الوزن، معطى منسوخا عن تجربة - قصيدة النثر الغربية، أو أن يكون لهذه الكتابة أسلاف في التراث العربي <(70).

وفي المقابل حاول نفر منهم تعويض النشأة الأجنبية لقصيدة النثر اصطلاحا وتعريفا وشروطا قائمة كلها على نماذج من الأدب الفرنسي، فلجأوا إلى التراث العربي القريب ناسبين قصيدة النثر إلى جبران ومصطفى صادق الرافعي والبعيد، مفتشين عن نماذج لابن حزم، أبي حيان الأندلسي، وابن عربي.

أما على مستوى التنظير فلجأوا إلى بعض النصوص التراثية للاستئناس بها لقواعد سوزان برنار، مثل النص الذي أورده عبد القاهر: >حين رجع عبد الرحمن بن حسّان إلى أبيه حسَّان وهو صبيّ، يبكي ويقول لَسَعَني طائر، فقال حسان: صِفْهُ يا بُنيَّ، فقال: كأنه مُلْتَفٌّ في بُرْدَىْ حِبرَة، وكان لسعَهُ زُنْبُور، فقال حسّان قال ابنِي الشِّعر وربِّ الكعبة، أفلا تراه جَعل هذا التشبيه مما يُستدَلُّ به على مقدار قُوّة الطبعِ، ويُجْعَل عِياراً في الفَرْق بين الذهن المستعدّ للشعر وغير المستعدّ له<(71).

وليس في نص الجرجاني دليل على أن الشعر يكون بغير وزن لأن تسمية حسان ما قاله ابنه شعر تسمية مجازية توحي بقوة استعداد ابنه للشعر فيما بعد كما هو واضح من تعليق عبد القاهر.

ومنهم من تمسك بقول الفارابي: إن >القول الشعري قد يكون غير موزون<. ولم ينتبهوا أن القول الشعري للفارابي مختلف عن الشعر، فالمقصود به الحجة الشعرية في اصطلاح الفلاسفة(72).


موقف من الموسيقى

يعبر أدونيس عن موقف رواد قصيدة النثر من الموسيقى قائلا:

>الوزن/ القافية ظاهرة إيقاعية - تشكيلية ليست خاصة بالشعر العربي وحده وإنما هي ظاهرة عامة في الشعر الذي كتب ويكتب بلغات أخرى، لكن على تنويم وتمايز. الزعم إذن، بأن هذه الظاهرة خصوصية نوعية لا تقوم اللغة الشعرية العربية إلا بها، ولا تقوم إلا بدءا منها واستنادا إليها، إنما هو زعم واهٍ جدا وباطل<(73).

يبدأ أدونيس بمقدمة سليمة، هي أن الوزن والقافية ظاهرة إيقاعية ليست خاصة بالشعر العربي وحده، وهذا صحيح قد بينه الزمخشري من قبل، لكنه يقفز إلى نتيجة خاطئة هي رفض ألا تقوم اللغة الشعرية إلا بها.

فهل وجود الوزن والقافية في شعر لغات أخرى، ينفي أن يكونا عنصرين من عناصر بناء الشعر العربي؟

وكذلك فإن عدم وجودهما في شعر لغة من اللغات >ليس مما يسلب الشعر كله من موسيقاه<(74)، كما يقول الدكتور أنيس.


بدائل الموسيقى

بعد أن اتفق أصحاب هذا الاتجاه إهدار عنصر الموسيقى راحوا يبحثون عن بدائل للتعويض، فتوصلوا إلى عمود لقصيدة النثر مستقى من تنظير برنار، قائم على شروط ثلاثة من دون أحدها يستحيل الحديث عن قصيدة نثر، وكل شرط من هذه الشروط يستدعي ملازما له على هذا النحو:

1- الإيجاز: الكثافة

2- التوهج: الإشراق

3- المجانية: اللازمنية

مبدأ تعويض الموسيقى الغائبة:

وقد أشار أنسي الحاج إلى هذا القانون فقال عن قصيدة النثر: إنها > تستعيض عن التوقيع بالكيان الواحد المغلق، الرؤيا التي تحمل أو تعمق التجربة الفذة، أي بالإشعاع الذي يرسل من جوانب الدائرة أو المربع الذي تستوي القصيدة ضمنه، لا من كل جملة على حدة وكل عبارة على حدة أو من التقاء الكلمات الحلوة الساطعة ببعضها البعض الآخر فقط< (75).

وهو يشير هنا إلى مبدأ الاستعاضة او التعويض الذي نقله عن سوزان وتلقاه نقاد قصيدة النثر.

وقد بلور الدكتور صلاح فضل هذا القانون فقال: >إن قصيدة النثر تعتمد الجمع بين الإجراءات المتناقضة، أي أنها تعتمد أساسا على فكرة التضاد، وتقوم على قانون التعويض الشعري<(76).

وأنا أرى أن قانون التعويض هذا ملازم لقصيدة النثر وأصحابها في أكثر من مستوى بدءا من المصطلح (قصيدة) ومرورا بكتابة كلمة شعر على نصوصهم ودواوينهم، وإلحاح بعضهم، لا سيما الماغوط،على الإكثار من مفردات >شعر وقصيدة< في نصوصهم.

والذي يعنيني هنا مبدأ التعويض عن عنصر الموسيقى، وأرى أنه قائم على مفارقة عجيبة.

فالتعويض إنما يكون عما يفقده الإنسان لا بإرادة منه، فحينئذ يلجأ إلى تعويض ما خسره، أما في حالة قصيدة النثر فإن إهدار الموسيقى متعمد، فما معنى التعويض؟

إن الموسيقى في الشعر إما أن تكون مهمة، فلا تستحق الإهدار، أو غير مهمة، فلا تحتاج إلى تعويض.

فهل يعقل أن يفقأ إنسان عينيه ثم يقول سأعوض عن حاسة البصر بتنشيط حواسي الأخرى؟!

لكنهم انطلاقا من شعورهم بالحاجة إلى تعويض للموسيقى الغائبة، راحوا يبحثون، حتى توصلوا إلى تبني البدائل التالية:

أولا: بديل كمال أبو ديب: >الفجوة: مسافة التوتر<

أما كمال أبو ديب فيعترض على اتخاذ الإيقاع عوضا عن الموسيقى في قصيدة النثر فلديه:

>لا يكون ثمة من كبير جدوى في تحديد الشعرية على أساس الظاهرة المفردة كالوزن أو القافية أو الإيقاع الداخلي أو الصورة أو الرؤيا أو الانفعال <(77).

ولذلك يقترح مفهوما جديدا يسميه: >الفجوة أو مسافة التوتر وهو مفهوم: لا تقتصر فاعليته على الشعرية بل إنه لأساسي في التجربة الإنسانية بأكملها بيد أنه خصيصة مميزة<.

بيد أن ما يميز الشعر هو أن هذه الفجوة تجد تجسدها الطاغي فيه في بنية النص اللغوية بالدرجة الأولى وتكون المميز الرئيسي لهذه البنية. ويحاول أن يطبق هذا المفهوم (الذي لا يقتصر على الشعرية بيد أنه خصيصة مميزة) على نص >فارس الكلمات الغريبة< لأدونيس، حيث: >تبرز مسافة التوتر في العبارة الواحدة منذ اللحظة الأولى للنص:

>يُقْبلُ أعزلَ كالْغابة<

ذلك أن يقبل أعزل الخالية من التوتر نهائيا تخلق ما سأسميه بنية توقعات بعشرات الإمكانات، لكن النص يقدم اختياره من خارج بنية التوقعات >كالغابة< ويفعل بذلك شيئين: يخلق فجوة: مسافة توتر نابعة من ربط العزلة بالغابة، وفجوة أخرى نابعة من حصر دلالات الغابة اللانهائية نظريا، في دلالة واحدة تقع هي أيضا خارج بنية التوقعات المرتبطة بالغابة(78).

فهل تصلح هذه >الفجوة: مسافة التوتر< أن تكون بديل الموسيقى الشعرية في القصيدة، ومميز الشعرية فيها؟


ثانيا: الإيقاع

تعريف الإيقاع: (RHYTHM)

>الإيقاع أقدم الأنواع الموسيقية. وهو العنصر الذي ينظم حركة الموسيقى وتدفقها خلال الزمن<(79).

فالإيقاع جزء من الموسيقى وعنصر من عناصرها.

يقول الدكتور غنيمي هلال: >ويقصد به وحدة النغمة التي تتكرر على نحو ما في الكلام أو في البيت، أي توالي الحركات والسكنات على نحو منتظم في فقرتين أو أكثر من فِقَرِ الكلام، أو في أبيات القصيدة، وقد يتوافر الإيقاع في النثر، وقد يبلغ درجة يقرب بها كلَّ القرب من الشعر، أما الإيقاع في الشعر فتمثله التفعيلة في البحر العربي <(80).

لكن أصحاب قصيدة النثر فهموا الإيقاع فهما يتلاءم مع قصيدتهم، يقول الدكتور النجار: >وهو - توفيق صايغ - إذ يستغني عن إيقاع الوزن فإنه لا بد يستغني عنه بعناصر إيقاعية أخرى هي ما يطلق عليه الإيقاع الداخلي، وهو يشير إلى إيقاع في النص باستثناء الوزن والقافية الرئيسة<(81).

فقسم الإيقاع إيقاعين داخلي ومعنوي:

1- الإيقاع الداخلي

يقول: >فكان هذا الإيقاع أبرز ما يكون متمثلا في الحرص على أحرف العلة، ومن:

2- الإيقاع المعنوي

أ، يقول الدكتور مصلح النجار: ثمة إيقاع يستند أساسا إلى جانب معنوي هو التضاد اللغوي والتقابلات التي تحتشد في الأسطر السابقة

العشي - الصباح / جاهلية - اليقين/ لتعطي - لتأخذي.

وهذا يصنع إيقاعا معنويا، ينضاف إلى ما يسمى الإيقاع الداخلي أيضا< (82).

وأنت تدرك أن النثر العربي القديم كان بتلك المحسنات البديعية حفيا !

وقد حاول كمال خير بك أن يحلل قصيدة للماغوط تحليلا إيقاعيا مكتشفا فيها >كتلا< إيقاعية متناسبة بدرجة أو بأخرى، حسب تعبيره، وهو يرى أن الشاعر يفكر بإرادة واعية في إعطاء نصه مسحة موسيقية منتظمة (83).

أما الدكتور صلاح فضل فيبشر بشعر آخر يتيح لنا: >أن نكتشف إيقاعا آخر غير الذي يكاد يصم آذاننا لشدة ما تعودنا رنينه<(84).

وهو يجد ضالته في مقطوعة بعنوان >وتراءى له< للشاعر محمد متولي في مجموعته الشعرية بعنوان >حدث ذات مرة أن< التي يراها >تمثل نموذجا ناجحا لهذه الثورة الشعرية في مصر< وتذكره بما كانت تحدثه الدواوين الانفجارية الأولى من تأثير:

>في القطار/سيدة حافية تغني الآريا الأخيرة لموسيقار مجهول

وفئران تطعم من بطانة مقعدها/ شعراء في هيئة شحاذين/ يتبادلون الصحف القديمة.

ومهرول يعثر على قدم حبيبته تحت الحقائب/ بينما شخير الراكب يعلو.

عليك أن تحشو فمه بحذاء ممزق<(85).

ولن يعجز ناقدنا عن أن يلم شتات هذه الأشياء في فكرة >التآكل وانتهاء العالم القديم<، وينتهي إلى حكمة مهمة هي: >ضرورة الصمت<، كما يبرزها المشهد الأخير.

ثم يسألنا الناقد: هل تبشر المقطوعة بانتهاء عصر الغناء الرث والعواطف الفجة التي لا تستحق سوى السخرية والازدراء والبتر العنيف؟<.

هكذا يرى الناقد ضرورة الصمت ولو بالحذاء، أما الشخير فهو في تفسيره >عصر الغناء الرث< الذي ينبغي أن يضرب بالحذاء.

فهل لنا أن نفهم أن المقصود بالحذاء حسب تفسير الناقد هو البديل. ألا يرى في هذا إهانة للبديل الذي يبشر به.

لا أظن، لأن الناقد يتحدث بلغة ثورية، بل يدخل إلى البحث عن >شعر آخر إيقاع آخر< وكأنه يدخل معركة، إذ يقول: >أثبت عدد مجلة (الناقد) المخصص لقصيدة النثر أن المخزون الإستراتيجي للشعرية العربية منها عندنا أوفر مما يقدره النقاد.. ويبدو أن قصيدة النثر أصبحت راية الشباب الثائر على الأعراف<.

ثم يتحدث عن مشكلة >غيبة الإيقاع الخارجي الظاهر المريح، واختفاء أنساق التفعيلات العروضية من فوق سطح النص<، ليلجأ إلى حل أكثر راحة ألا وهو:

>أن نتوسع في مفهوم الإيقاع، ولا نقصره على نوع واحد<، فإذا نحن صنعنا ذلك: >استطعنا أن نتبين ما تبقيه قصيدة النثر وتنميه من إيقاعات<.

وإذا ناقشنا هذا النقد بموضوعية - بصرف النظر عن مناقشة قصيدة النثر ذاتها- اكتشفنا أنه غير منهجي، إن مثله كمثل من يقول: >لماذا لا تتوسع في مفهوم الذهب ليشمل الحديد والنحاس؟ أليست جميعها معادن؟!

ثم يحدثنا الناقد عن >الترجيع الإيقاعي< فليس ثمة إيقاع بدون ترجيع، وإذا كانت القصيدة تنبني من كِسَرٍ مرصوصة، ونثار وردي من التفاعيل المبعثرة، تخلق بنسيجها الصوتي مجالاتها وأصداءها الموسيقية المبتكرة - تظل جملة >الموسيقى: خلفية لا أكثر هي الرباط الذي يشد هيكل البنية الإيقاعية للقصيدة<.

فهل ينجح هذا النقد في تعويض الموسيقى المهدرة سلفا؟

أما الشاعر حلمي سالم - في ندوة عُقدت بحلقة الزيتون الإبداعية بالقاهرة لمناقشة ديوان >نقرة إصبع<، شارك فيها المؤلف - راجع موقع الشاعرة فاطمة ناعوت على الإنترنت - فيقطع الطريق على هؤلاء الذين يتكلفون البحث عن الإيقاع في قصيدة النثر قائلا:

>لقد كنا فيما سبق نردد مثل هذا الكلام حول الإيقاع في قصيدة النثر، ولكني أقول اليوم: وما الذي سيحدث لو لم يكن هناك إيقاع أصلا؟ دعونا من ذلك ولنتأمل لغة كل شاعر وأبنيته وصوره<.

وبعدُ، فقد حكى طه حسين (86) عن جوردان السوقة في مسرحية من مسرحيات موليير قوله: >يا للعجب إذًا فأنا أتكلم النثر منذ أربعين سنة، ولا أدري؟<.

ويعلق أديبنا قائلا: >أخشى أيها السادة أن نكون جميعا كما كان جوردان هذا نفهم النثر من أنه كل كلام لم يتقيد بالنظم والوزن والقافية<.

وأقول: لو قرأ جوردان بعض نماذج قصيدة النثر لقال: >أنا أتكلم قصيدة النثر منذ أربعين سنة، ولا أدري!<.

أما طه حسين فيقول مستدركا، ومدركا قيمة النثر: >وأنا إذا قلت النثر فلا أعني ذلك النثر الذي يفهمه جوردان، إنما أقصد النثر الذي يفهمه الأديب<..

ولإيمان طه حسين جاء نثره بديعا من غير حاجة إلى تعويض.


مستقبل قصيدة النثر

هل لقصيدة النثر مستقبل؟ من العسير أن يتنبأ الباحث الدارس لتاريخ الأدب بموت تجربة أدبية حتى لو كانت لا تروق له لأسباب موضوعية أوغير موضوعية؛ فقد علمنا تاريخ الأدب أن الرفض مهما تكن مبرراته لا يمنع شيوع الشكل الجديد.

وأنت تعرف ما حُكي أن ابن الأعرابي قال، وقد أنشد شعراً لأبي تمام:

إن كان هذا شعراً فما قالته العربُ باطلٌ!

وقد أنصف التاريخ أبا تمام دون أن يكون شعر العرب باطلا.

ولنا درس في موقف العقاد الذي حاول التصدي للشعر الحر(التفعيلة)، وبقي الشعر الحر.

ومن الإنصاف أن يتجرع الشاعر الكبير عبد المعطي حجازي من الكأس ذاتها التي سقاها للعقاد!

وهل سينصت التاريخ الأدبي لصيحة الناقد الكبير الدكتور القط: >إذا كان هذا هو الشعر فأنا منه براء<(87).

وهل سيستمع ناشئة قصيدة النثر إلى تحذير أدونيس من >الزيف الذي ينتشر باسم التجديد. خصوصا أن الكثير من هذا المزعوم تجديدا، يخلو من أي طاقة خلاقة، وتعوزه حتى معرفة أبسط أدوات الشاعر: الكلمة والإيقاع<(88).

أما أنا فأرى - والله أعلم - أن الأشكال الثلاثة (قصيدة البيت، و قصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر أوقصيدة الإيقاع) سوف تستمر، وأن الصراع بينها أيضا سيحتدم لكني أتمنى أن يكون صراعا إيجابيا وليس إقصائيا، فها أنت ترى أن كل محاولات إقصاء الشعر الأول أو الثاني قد باءت بالفشل، واستمرا رغم حدة الخلاف بين أنصاريهما في فترات سابقة.

وأن الشعرالأصيل (ولا أقول القديم) (المسمَّى خطأ بالشعر التقليدي، أوالعمودي، أو بشعر الشطرين) والذي وصل إلى آفاق عالية على يد مبدعين كالجواهري وأبي ريشة والبردوني، بما حققوا له من توهج وحيوية، لا يزال يواصل تجدده رغم المحافظة على الشكل على أيدي شعراء أخلصوا له، كالدكتور عبد اللطيف عبد الحليم، والدكتور سعد مصلوح، وأحمد بخيت، وسمير فراج، والدكتور عبدالرحمن العشماوي، وغيرهم، وسيظل يزدهر على أيدي ناشئة سيدركون افتقاد محبي الشعر له، لكنهم سيستمرون في التجديد مفيدين من إنجازات الشعر الحر (التفعيلة)، وقصيدة النثر (الإيقاع) معا.

فليست قصيدة النثر وحدها التي تمتلك المخزون الاستراتيجي (بحسب تعبير الدكتور صلاح فضل).

وكما يجب على شعراء البيت، والتفعيلة البعد عن التقليد، فإنني أرى أن على حاملي لواء قصيدة النثر الجدد أن يتخلوا عن الشروط التي أراد الشعراء المؤسسون ونقادهم أن يفرضوها عليها وعليهم، وبعضهم يحاول ذلك كعماد الغزالي وفاطمة ناعوت ورضا العربي، حتى لا يظلوا في انعزال عن أمتهم وقضايا أمتهم، وأن يتخلصوا من فكرة القطيعة، ليقللوا من خسائرهم. وأن يدركوا مدى الخسائر التي تكبدوها بإصرارهم على إهدار الموسيقى الشعرية، فخسروا بذلك مكاسب حققتها قصيدة الشعر على مر العصور، منها:

1 - الغناء

فإن هذا النفر من الشعراء سيحرم من أن يتغنى بقصائدهم النثرية، بما يمثله هذا الغناء من ذيوع وانتشار وكسب مساحة جديدة من المتلقين غير القراء. وذلك بسبب افتقارها إلى عنصر الموسيقى رغم تشبثهم بالإيقاع؛ لأن الإيقاع بحسب تصورهم سيجعل ألحان هذه (النثائر) - إن هي لُحِّنتْ - متشابهة ومكرورة وبعيدة عن ذوق المستمع العربي، حيث يحتاج إلى مط بعض الحروف ليعوض غياب الوزن الأصيل.

2 - المسرح الشعري

بما يمثله من ثراء في التعبير، وتنوع في الأداء الموسيقي، والوصول إلى جمهور خاص.

وأتساءل: لو أراد مبدع قصيدة النثر أن يكتب مسرحية شعرية ماذا سيسميها؟

3 - الاستشهاد

فقد اعتاد كثير من المثقفين حتى غير المعنيين بالشعر منهم الاستشهاد ببعض الأبيات المأثورة من الشعر الأصيل (البيت) والشعر الحر (التفعيلة) كالاستشهاد بأبيات الحكمة أو الغزل أو السياسة مثلا.

فهل يستطيع أصحاب قصيدة النثر أن يصلوا إلى هذا المرتقى؟

هل يتاح لهم أن يسهموا في بناء الوعي كما أتيح للشعرالأصيل وشعر التفعيلة؟

4 - الجمهور المتلقي

حتى إذا جادل أصحاب اتجاه قصيدة النثر وقالوا لا يعنينا الغناء ولا المسرح الشعري فإن خسارتَهم الكبرى خسارةُ محبي الشعر الذي انصرف عنهم انصرافا.

وأحسب أن الخسائر أكثر من هذا وأفدح، ولكنني أتوقع من كثير من أصحاب قصيدة النثر أن يردوا على ذلك بأنهم غير آبهين لهذه الخسائر، وأنهم زاهدون في تحقيق تلك المكاسب، وسيكون شأنهم معها شأن الذي أراد ولم يستطع أن ينال العنب، فقال: إنه حصرم!


والله أعلم.


هوامش البحث


1- الدكتور علي عشري زايد: مرجعية القصيدة العربية المعاصرة: دورة أحمد مشاري العدواني 1996 م، مؤسسة البابطين: أبحاث ندوة الشعر والتنوير: 14.

2- الجاحظ: كتاب الحيوان، تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون - مكتبة الخانجي 2: 131.

3- ابن رشيق: العمدة.

4- السابق: 116، ويقول الخطيب التبريزي: >يحتمل أن يكون سمي هذا العلم عروضا لأنه ناحية من علوم الشعر<. (الكافي في العروض والقوافي، تحقيق الحساني عبد الله: 17) فالعروض ناحية واحدة من نواحي الشعر المتعددة.

5- حازم القرطاجني: منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تحقيق محمد الحبيب بن الخوجة - دار الكتب الشرقية: 89، وفي سر الفصاحة: >والوزن هو التأليف الذي يشهد الذوق بصحته أو العروض. والذوق مقدم على العروض فكل ما صح فيه لم يلتفت إلى العروض في جوازه<.

6- السكاكي: مفتاح العلوم: 615.

7- الدكتور محمد مندور: الأدب وفنونه - نهضة مصر، 2000م: 82.

8- صلاح الدين الصفدي الوافي بالوفيات: 18136 (عن الموسوعة الشعرية - المجمع الثقافي بأبي ظبي).

9- الإبشيهي: المستطرف من كل فن مستظرف: 936.

10- منهاج البلغاء: 27.

11- المرزوقي: مقدمة شرح الحماسة - تحقيق عبد السلام هارون، لجنة التأليف، القاهرة 1372ه، ومن هذا قول المتنبي:

وَما الدَهرُ إِلا مِن رُواةِ قَلائِدي إِذا قُلتُ شِعراً أَصبَحَ الدَهرُ مُنشِدا

فَسارَ بِهِ مَن لا يَسيرُ مُشَمِّرا وَغَنّى بِهِ مَن لا يُغَنّي مُغَرِّدا

12- السيوطي: المزهر في علوم اللغة والأدب 2: 993.

13- ابن طباطبا: عيار الشعر.

14- الدكتور سعد مصلوح: في النقد اللساني عالم الكتب2004م: 19.

15- أحمد بن مصطفى طاش كبرى زاده: مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم: مكتبة لبنان تحقيق د. علي دحروج ط1،19981م 1: 530، 2: 943

16- الزمخشري: القسطاس في العروض:11، ورغم هذا يدعي >فايل<: (Weil)أن في العروض العربي خطأ أساسيا يرجع إلى طريقة الكتابة من حيث إهمالها للحركات، (الدكتور شكري عياد: موسيقى الشعر العربي:13) فأين هذا الزعم من تعبير >أصداء الحروف< الدال على أهمية النطق لا الكتابة.

17- الموسوعة العربية العالمية.

18- الزمخشري: القسطاس في العروض: 3.

19- السكاكي: مفتاح العلوم: 715.

20- هذا التعريف في التراث يمثل الجانب التقعيدي فحسب من الشعر، وقد رفضه ابن خلدون قائلا: >فلا بد من تعريف يعطينا حقيقته من هذه الحيثية فنقول: الشعر هو الكلام البليغ المبني على الاستعارة والأوصاف، المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي، مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده، الجاري على أساليب العرب المخصوصة به<. (مقدمة ابن خلدون 1: 57)، وللقرطاجني تعريف مختصر معبر ألا وهو: >الشعر كلام مخيل موزون مختص في لسان العرب بزيادة التقفية<(منهاج البلغاء:89).

ويفسر ابن قدامة تعريف الشعر بأنه >كلام موزون مقفى دال على معنى<، بأن هذا التعريف لا يقتصر على الشعر الجيد بل يشمل الجيد والرديء: فينبغي ألا يقتصر على التعريف الأول. فإذ قد تبين أن كذلك، وأن الشعر هو ما قدمناه، فليس من الاضطرار إذن أن يكون ما سبيله جيداً أبداً ولا رديئاً أبداً، بل يحتمل أن يتعاقبه الأمران، مرة هذا، وأخرى هذا، على حسب ما يتفق، فحينئذ يحتاج إلى معرفة الجيد وتمييزه من الرديء (نقد الشعر:5).

وبهذا يتبين خطأ من يختزلون التراث الشعري العربي في هذا التعريف.

21- الزمخشري: القسطاس: 3.

22- الدكتور محمد مندور: الأدب وفنونه: 30 - 23.

23- ابن رشيق: العمدة 1: 041.

24- ميخائيل نعيمة: الغربال - مؤسسة نوفل بيروت 1971م: 521.

25- الدكتور محمد الخولي: معجم علم اللغة النظري: 267، وانظر: الدكتور سعد مصلوح: دراسة السمع والكلام - عالم الكتب،2000م: 227- 042.

26- الدكتور إبراهيم أنيس: موسيقى الشعر: 142، وانظر مناقشة الدكتور محمد توفيق أبو علي لنظام المقاطع عند الدكتور أنيس (علم العروض ومحاولات التجديد: دار النفائس 1988م: 75) حيث بدا أن نظام التفعيلة أكثر رحابة من نظام المقاطع، فإذا كان الدكتور أنيس يقول: >يجب ألا يتوالى في الشطر الواحد أكثر من مقطعين قصيرين؟ يتساءل الدكتور توفيق - بحق-: ماذا نفعل بالأشعارالتي وردت فيها تفعيلة (مستفعلن /5/5//5) في بحر الرجز على هيئة(مُتَعِلُنْ ////5) أي بتوالي ثلاثة مقاطع قصيرة؟! فقد ضيق نظام المقاطع واسعا!، وانظر مناقشة الدكتور سعد مصلوح لنظام كمال أبو ديب، في كتابه القيم: في النقد اللساني: 115-152).

27- الدكتور محمد الخولي: معجم علم اللغة النظري:862.

28- الدكتور سيد البحراوي: العروض وإيقاع الشعر: 911.

29- السابق: 421.

30- مجلة كلية الآداب جامعة الإسكندرية 1943م: 143، وقد اعتمدها الدكتور سعد مصلوح في الكشف عن >أجرومية للنص الشعري< فدلت على >ثابت الوزن ومتغير الإيقاع< انظر: في البلاغة العربية والأسلوبية اللسانية آفاق جديدة - مجلس النشر العلمي جامعة الكويت- 2003م: 248).

31- أبو الفرج الأصفهاني: الأغاني 4: 13،كما حكى ذلك عن عبد الله بن هارون العروضي فقال: وكان يقول أوزاناً من العروض غريبة في شعره، ثم أخذ ذلك عنه ونحا نحوه فيه رزين العروضي فأتى فيه ببدائع جمة، وجعل أكثر شعره من هذا الجنس. السابق، فعد الأوزان الغريبة بدائع .

32- الدكتور محمد النويهي:قضية الشعر الجديد دار الفكر 1971م:30.

33- نازك الملائكة: قضايا الشعر المعاصر - منشورات مكتبة النهضة:63 ويقول الدكتور شعبان صلاح نقرر ما قرره كثير من الباحثين قبلنا أن الشعر الحر ليس خروجا على طريقة الخليل<.

34- محمود حسن إسماعيل: نهر الحقيقة - الهيئة المصرية العامة للكتاب 1972م : 80- 84.

35- علي أحمد باكثير: فن المسرحية من خلال تجاربي، وانظر: مقدمة: إخناتون ونفرتيتي، مسرحية شعرية، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، الطبعة الثانية، 1967م،: ص 5، كما يعترف بذلك السياب قائلا: >وإذا تحرينا الواقع وجدنا أن الأستاذ علي أحمد باكثير هو أول من كتب على طريقة الشعر الحر في ترجمته لرواية شكسبير روميو وجوليت< 1 مجلة الآداب: بيروت: عدد يونيو ص96 عام 1954م.

36- نازك الملائكة: مقدمة ديوان شظايا ورماد - بيروت 1959م.

37- الدكتور أحمد درويش: ثلاثة ألحان مصرية: 58.

38- ديوان نهر الحقيقة: 90 - 114، وممن آثر هذا الصنيع الشاعر الكويتي علي السبتي، انظر: الدكتور سالم عباس: التيار التجديدي في الشعر الكويتي - المركز العربي للإعلام 1989م: 232.

39- السابق: 661.

40- الآثار الكاملة: 397، وانظر الدكتور شعبان صلاح: 403.

41- نازك الملائكة: قضايا الشعر المعاصر: 86.

42- الدكتور أحمد مستجير: مدخل رياضي إلى عروض الشعر العربي: 123، والعروض التعليمي للدكتور عبد العزيز نبوي والدكتور سالم عباس، مكتبة المنار الإسلامية الكويت 491.

43- صلاح عبد الصبور:تذييل مسرحية الحلاج الأعمال الكاملة الهيئة المصرية العامة للكتاب 1988م 1: 271، ويحسب لشعر التفعيلة أنه أحيا صورة بحر المتدارك الأصلية (فاعلن) بعد أن كانت تُعد صورة افتراضية في كتب العروض.

44- صلاح عبد الصبور: ديوان الناس في بلادي: بيروت 1957م.

45 - ديوان >أوشال<: 44، أما في الأعمال الكاملة التي نشرتها مؤسسة البابطين الكويت 1996م: 2: للشاعر العدواني: فجاءت كما يلي:

اكتب على جناح الريح قصة السفر

وأرى هذا تدخلا غير جائز من المحققين لتصحيح ما حسباه خطأ!

46- انظر: العروض التعليمي الدكتور عبد العزيز نبوي والدكتور سالم عباس، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت 1941.

47- السابق: 194 وقد استعمله كثير من المعاصرين. انظر: الدكتور شعبان صلاح: موسيقى الشعر: 411.

48- الكافي: 91.

49- قضايا الشعر العربي المعاصر: 561.

50- صلاح عبد الصبور (الأعمال الكاملة 3: 107).

51- الأعمال الشعرية مكتبة مدبولي 1995م: 493.

52- السابق: 951.

53- السابق: 633.

54- فاروق شوشة الأعمال الشعرية: الهيئة المصرية العامة 2004م: 2: 9- 51.

55- نازك الملائكة: قضايا الشعر المعاصر: 100.

56- الدكتور شكري عياد: موسيقى الشعر العربي: 531.

57- الشنتريني الأندلسي.

58- ابن منظور: لسان العرب مادة (ض م ن).

59- الدكتور سالم عباس التيار التجديدي في الشعر الكويتي: 442.

60- قصيدة النثر بين النقد والإبداع، د. عبد القادر القط: 2.

61- المصدر: الديوان النثري لديوان الشعر العربي الحديث (مقدمات، مقالات، بيانات) - جمع وتقديم: د. منيف موسى/ منشورات المكتبة العصرية - صيدا - بيروت - ط أ 1981 عن: مقدمة ديوان (هتاف الأودية) كتبت سنة 0191.

62 - توفيق الحكيم: رحلة الربيع والخريف - دار المعارف، القاهرة 1964م.

63- شريف رزق: ظاهرة الشعر المنثور وتفعيل التأسيس لقصيدة النثر- جريدة - القدس العربي، لندن 27/7/1999، نقلا عن عز الدين المناصرة: قصيدة النثر: إشكاليات التسمية والتجنيس والتأريخ.

46- مقدمة ديوان >لن<، أنسي الحاج، ط2، المؤسسة الجامعية، بيروت، 1982، صدرت الطبعة الأولى للديوان عام 0691.

65- الموسوعة العربية العالمية ط2 الرياض، 1999.

66- من حوار أجرته معه عبلة الرويني: أخبار الأدب 24 - ديسمبر، 2001.

67- أنسي الحاج: مقدمة ديوان لن.

68- الموسوعة العربية العالمية .

69- عبلة الرويني: أخبار الأدب.

70- أيمن اللبدي: مسائل حول >قصيدة النثر العربية<.

71- أسرار البلاغة: - مطبعة المدني القاهرة 1991م: 191.

72- انظر لتفصيل هذه القضية: الدكتور إحسان عباس: تاريخ النقد العربي عند العرب - دار الثقافة، لبنان، 1971م: 222.

73- أدونيس: في الشعرية عن كتاب: في قضايا الشعر العربي المعاصر- دراسات وشهادات) المنظمة العربية للتربية و الثقافة و الفنون- تونس 1988 وانظر موقع جهات الشعر).

74- موسيقى الشعر: 12.

75- أنسي الحاج:مقدمة ديوان>لن<.

76- د.صلاح فضل أساليب الشعرية المعاصرة - دار الآداب بيروت 1995م: 12.

77- الدكتور كمال أبو ديب: في الشعرية: مؤسسة الأبحاث العربية - لبنان ط1 - 1987م:12.

78- السابق: 811.

79- معجم الموسيقى - مجمع اللغة العربية، القاهرة، 2000.

80- الدكتور محمد غنيمي هلال: النقد الأدبي الحديث - دار نهضة مصر - القاهرة 1977م: 534.

81- مصلح النجار: خصوصية مفهوم الشعر الحر - المجلة العربية للعلوم الإنسانية العدد 84 صفحة: 88.

82- السابق: 78.

83- كمال خير بك حركة الحداثة في الشعر العربي المعاصر: دراسة حول الاطار الاجتماعي الثقافي للاتجاهات والبنى الأدبية .. المشرق للطباعة والنشر بيروت 1982م: وانظر: فخري صالح: القصيدة العربية الجديدة: الإطار النظري والنماذج (بحث منشور على الإنترنت).

48- الدكتور صلاح فضل: أشكال التخيل من فتات النقد - لونجمان 1996م:174 58- السابق: 181

86- من حديث الشعر والنثر: (الأعمال الكاملة دار الكتاب اللبناني 1973م 5: 675.

87- الدكتور محمد أبو الأنوار: التراث الشعري ودوره في مراحل تطور الشعر العربي - مجلة جذور، العدد الخامس: 43.

88- مقدمة للشعر العربي - دار العودة بيروت 1983م، أم سيتهمونه - بعدُ- بالأصولية، وفرض أدوات على الشاعر!



منقول






  رد مع اقتباس
/
قديم 07-04-2010, 05:57 PM رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: نص جديد أم نص حديث ؟؟؟؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لطفي الياسيني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
تحية الاسلام
جزاك الله جنة الفردوس الاعلى التي اعدت للمتقين
نفع الله بك الاسلام والمسلمين وادامك ذخرا لمنبرنا الشامخ شموخ
ارز لبنان
ان كل مفردات ثقافتي لا تفيك حقك من الشكر والاجلال والتقدير
لك مني عاطر التحية واطيب المنى
دمت بحفظ المولى

استمع للقران الكريم
http://www.quranimp3.com/main.php



مولانا الياسيني
لك محبتنا

هذا موضوع للحوار سيدي
فعذيرك

كل التقدير لنبيل انسانك






  رد مع اقتباس
/
قديم 10-04-2010, 03:58 AM رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
خالد القيسي
عضو أكاديمية الفينيق
يحمل وسام الفينيق للإبداع الأدبي
عضو الهيئة الادارية لرابطة عمون
الأردن

الصورة الرمزية خالد القيسي

افتراضي رد: نص جديد أم نص حديث ؟؟؟؟

الأخ الشاعر صبري الجابري :
سلام الله عليك
ها انت ترمينا بزهور ابداعك واعيا الى أي السبل ستجرجرنا, كيف لا وانت العالم بالعروض والشعر وما حاز منه على الترخيص الفراهيدي وما اخفق منه في فحص القبول حينها , وما وصل اليه إمامنا الخليل وما لم يصل اليه ولكنك رغم ذلك تريد ان تضعنا في دوامة ما هو منسجم مرخص من سلفنا الصالح وما هو بدعة حسنة او قبيحة , وتسال ان كنت ابتدعت بدعة حسنة يصفق لك المريدون او بدعة لا تروق لبعضهم فيرمونك بالزندقة الأدبية والخروج على قانون العشيرة ,متناسيا كلا الطرفين وبقصد رأي الكاتب او الشاعر الذي انحرف به الهوى عن الطريق ؟؟!

اخي صبري
النص العامودي أجمل النصوص ان اتقنه كاتبه وهو حائز على رخصة السلف الصالح
اما ما ابتدعه المحدثون من الشعراء من قصيدة النثر ما كان لهم ان يستطيعو تثبيتها على الصحاف لولا ارداتهم ووعيهم لما كانوا يبتدعون والمبررات المنطقية والمسوغات لولادة بدعة قصيدة التفعلية لوئدت في مهدها .
وهذا ما سيكون لقصيدة النثر اذا لم يكن من يحمل لواءها واعيا لتجربته وقادرا على الدفاع عنها من
هجمة السلف الأصيل
وحراس المعبد .
وفي الختام ايا كانت التجربة الواعية التي تضيف جديدا في الأدب وتعبر عن المكنون بطريقة ابداعية فأنا معها فالشعرفنٌ قبل ان يكون ادباً .... والفن في احد معانيه بعيدا عن المنظور الديني هو الخلق وابداع الشيء من اللاشيء
وانت ما احدثت بدعة ولكنك اضفت ذوقا استسغته فاستسغناه
واخيرا
لي تساؤل وأرجو منك اجابتي عليه :

ما الضير في اعادة شكل القصيدة العامودية اذا لم يؤثر ذلك على دلالاتها وايقاعها وعروضها ؟
؟؟؟؟؟؟
كل الشكر لحجرك في البركة الراكدة .
واقبل تحياتي
اخوكم خالد






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-07-2010, 08:41 PM رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
مصطفى ملح
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للإبداع الأدبي
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
المغرب

الصورة الرمزية مصطفى ملح

افتراضي رد: نص جديد أم نص حديث ؟؟؟؟

الأخ صبري الجابري

شكرا على النافذة التي فتحت قصد إثراء النقاش

تابعت واستفدت.. فقط أنطلق من قناعة أن عبقرية الشاعر هي التي تقود إلى ابتكار

أشكال الكتابة ثم بع ذلك ذلك تصبح معتمدة ويسسابق النقاد والمنظرون إلى مقاربتها..

لطالما نبذ شعراء بسبب ما أحدثوه وابتدعوه.. لأنهم كانوا أسبق من عصرهم فلم يستطع

النقد أن يواكب اجتراحاتهم الجمالية.. بعدئذ تكرست إنتاجاتهم كمنجز أدبي مثر..

جبران خليل جبران ابتكرا نثرا.. الآن هناك من يعتبره أول من كتب قصيدة النثر..

ابتكارات رامبو الفرنسي.. وبودلير أيضا..

معاناة أبي تمام مع الذائقة النقدية الرسمية..

لاداعي في نظري للبحث عن نص حديث أو جديد بعد قصيدة النثر التي

نظرت لها الفرنسية سوزان برنار في كتابها الشهير: قصيدة النثر من بودلير إلى الآن..

القصيدة الاعمودية والتفعيلية والنثرية أشكال تعبيرية ذات تاريخ.. دات منجز.. حققت

تراكما ولو بنسب متفاوت.. أفرزت أسماء وازنة وأسهمت بقدر كبير في إناء المشهد الشعري..

أظن انها لا زالت قابلة ومستعدة لتفعل ذلك، فقط هي محتاجة إلى شاعر كبير يصب في شريانها

دمه العبقري.. الشاعرية والشعرية هما ما نسعى إليهما وليس الشكل.. الشاعرية إحساس حاد

عنيف صادق انتقادي بالعالم.. الشعرية انحياز إلى التشكيل والتكثيف والاختزال الذي يطال

مفردات الكون وعناصر الذات والطبيعة محاولا الوقوف بمكر عند العلائق المتشابكة الفعالة

التي تجمع تلك العذمكونات جمعا دراميا / شعريا..

فوق هذا الحداثة لاترتبط في نظري بالشكل.. وإنما بروح الشعر.. بمدى فاعلية وفعالية الرؤية

الجمالية التي يحمل الشاعر.. وهي طبعا رؤية مؤطرة بنزوعات فكرية إنسانية..

أقصد.. القدرة على إدماج المستوى الفني الاستتيقي بالمستوى الفكري الايديولوجي

في توليفة شعرية يطبعها التشاكل والانسجام..

محبتي يا جابري يا عزيز..






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-07-2010, 09:51 PM رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
ابراهيم السراجي
عضو مجلس أمناء
رابطة الفينيق / صنعاء
يحمل أوسمة الفينيق للإبداع الأدبي والعطاء
اليمن

الصورة الرمزية ابراهيم السراجي

افتراضي رد: نص جديد أم نص حديث ؟؟؟؟

أنا أرى البداية المثلى للنقاش هل نحن على استعداد لكتابة تجربتنا بانفسنا أم أنه إعاقة أن هناك من هو أبو الشعر أو النص وأمه وأننا يجب أن نرجع اليه ليحدد لنا ما اذا كنا شيء أو لم نكن ؟!.. الواقع الجديد والسرعة الهائلة للتغير هي التي ولدت المناخ الجديد والتي عملت على ظهور انماط جديدة للكتابة الادبية وهذا تطور متواز ومحبب ..
متى نخضع النص للمعنى وللمحتوى قبل القانون والشكل ..؟!
كل الخير






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2010, 11:23 PM رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
نبيل نعمه الجابري
عضو أكاديميّة الفينيق
العراق

الصورة الرمزية نبيل نعمه الجابري

افتراضي رد: نص جديد أم نص حديث ؟؟؟؟

أحبتي هنا كل من مر وشارك هذه مشاركتي الاولى للدخول في النقاش سابدأها برؤية تاريخية عن قصيدة النثر ولو كان بودي أن اعود حيث كانت البداية والحديث عما يسمى حالياً بالنص الجديد، وسفسطة النقاد لانبثاق افق جديدة بمعنى الجدة لجنس أنا بأعتقادي انه هجين لا يمكننا أن نحكم عليه بدون أن يكون لدينا شاهد واحد فقط، حتى نؤمن أن هناك فعلاً جنساً ينطلق نحو عنان السماء نطلق عليه (النص الجديد)...لي رأي هنا ساحتفظ به لحينه..

رؤية في قصيدة النثر العربية
الإرث الضخم الذي كان يشكله الشعر العربي الكلاسيكي الذي إستمر مهيمنا على الذائقة الشعرية العربية وعلى الإبداع الثقافي طيلة أربعة عشر قرناً من الزمن ويزيد بوصفه فعالية تتقدم على جميع الفعاليات الإبداعية الأدبية الأخرى، كان من أهم وأعم الأسباب التي أدت إلى انبثاق حركة الحداثة الشعرية كما ترى الباحثة سوزان برنار إذ تقول: (...في جميع العصور التي تتجلى فيها روح الإستقلال في الأدب الميل لرفض مبدأ السيطرة وتحرير الفرد).
والذي نراه فضلا عما تقدم وجود مجموعة من العوامل الأخرى يأتي في مقدمتها ظهور حركة البعثات والترجمة، فقد ساعدت وبشكل رئيس في هذه النقلة، نتيجة الإنبهار والتأثر الإيجابي القائم على الإنتفاع من تجارب الآخرين من جهة، والسعي لتقليد ما موجود عند الغرب من جهة أخرى.
ولعل الذي يقف وراء هذا وذاك هو رغبة الفرد العربي في التغيير خصوصا وإنه كان يعيش تردي الأوضاع الثقافية والإجتماعية التي كانت تشكل عاملاً مساعداً في تحقيق هذه النقلة المهمة، لأن المجتمع العربي كان يتطلع وبقوة لتحديث بنيته الداخلية واللحاق بالأمم الأخرى في إيجاد صيغ معرفية لنتاجات لم تتم صياغتها ضمن النسق الثقافي العربي.
فالمتتبع للتطورات التي طرأت على النسق الثقافي العربي يجد انها بدأت ـ في مطلع القرن العشرين ـ في دعوات وجهها شعراء تلك الحقبة للخروج من دائرة ما يسمى (بالقيود) في الشعر العربي كالدعوة إلى الشعر (المرسل) والشعر (المهموس) وغيرها من الدعوات..
وهم في محاولاتهم هذه أرادوا قيادة دفة الريادة في كتابة قصائد تداخلت فيها بعض بحور الشعر، أو أنهم يتعمدون أحيانا إحداث كسر في الوزن الشعري للمحاولة بالخروج بشيء جديد قد يجلب إنتباه النقاد، ولإحتسابها أيضا ضمن محاولات التجديد.
ثم توالت هذه المحاولات إلى أن وصلت ـ في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي ـ عند شاعرين من العراق هما (نازك الملائكة، وبدر شاكر السياب) في محاولتهما الرائدة في مجال (الشعر الجديد) ـ كما سماه الدكتور محمد النويهي ـ أو (الشعر المعاصر) ـ كما تسميه الناقدة نازك الملائكة.
وعليه فقد عدّت هذه المحاولات ـ مع التحفظ ـ من أولى المحاولات التي أعلنت وبشكل ملحوظ تمردها العلني عن أصول الشعر العربي، في محاولة منه أن يطلق يديه من أسر القيد وظل يشمر بيديه الطليقتين دون أن يتمكن من السير على أرض التغيير.
فقد أستطاع أن يداعب الذائقة الشعرية من خلال الإخلال بالنظام الكمي لشطر البيت العربي دون أن يتجاوز كثيراً على الشروط التي وضعها الخليل بن أحمد الفراهيدي وهذا هو ما أكدته الناقدة العراقية (نازك الملائكة) عندما تقول: ((وإنما سمينا شعرنا الجديد (بالشعر الحر) لأننا نقصد كل كلمة في هذا المصطلح، فهو (شعر) لأنه موزون يخضع لعروض الخليل ويجري على ثمانية من أوزانه وهو (حر) لأنه ينوع عدد تفعيلات الحشو في السطر)).
وبعد هذه التجربة توالت المحاولات تلو المحاولات حتى إستطاعت- في منتصف الخمسينيات من هذا القرن- أن تنهض بواقع الحداثة الشعرية فتكللت الجهود بولادة قصيدة النثر العربية عند جماعة مجلة شعر اللبنانية، في محاولة منهم للتمرد على قوانين علم العروض إنطلاقاً من الاخذ برأي الباحثة سوزان برنار في كتابها الموسوم (قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا)، إذ تقول: ( من المؤكد إن قصيدة النثر تحتوي على مبدأ فوضوي وهدام لأنها ولدت من تمرد على قوانين علم العروض....)، بخاصة للذي يرى إن الشعر هو (كلام موزون ومقفى يدل على معنى).
إني أتكلم عن خسارة لأحد أهم الأركان التي تميز الشعر العربي وهو عنصر (الوزن) ومن ثم القافية وعندما تخسر القصيدة إيقاعها الخارجي فأنها سوف تقف أمام معضلة جديدة تكمن في تساؤلنا: ما الذي بقي من الشعر ضمن كل هذه الخسارات والتي أطلقنا عليها سلفاً( شروط)، خصوصاً وإن غيابها عن القصيدة أدى بها إلى ترك أبوابها مشرّعة مما سمح بدخول كثير من الأدباء الذين فشلوا في ضبط قوانين القصيدة العربية الكلاسيكية والمتمثلة بالوزن والقافية وقوانين قصيدة التفعيلة والمتمثلة بالوزن فقط، هذا الأمر الذي دعا أحد مؤسسي قصيدة النثر-وهو أدونيس- إلى أن يضع شرطاً لكتابة قصيدة النثر في أن يكون الشاعر قد خاض تجربة الشعر العربي الكلاسيكي وشعر التفعيلة، وهي رؤية تختلف تماماً عن رؤى الشعراء الآخرين في جماعة (شعر)الأدبية، في عدّها إلتفاتة ذكية من قبله للإشادة بهذه القصيدة فلا بدّ من وجود من يضع هذه القواعد خصوصاً فيما يتعلق بموضوعة البحث عن بدائل أخرى لهذا الإيقاع داخل قصيدة النثر العربية.

المصطلح والنشأةلعل شكلاً كتابياً لم يمثل إشكالية ثقافية ولغوية وتجنيسية كما هو الحال في قصيدة النثر العربية، التي كلما تقدم بها الزمن نحو الأمام، كلما اتسعت بها دائرة البحث عن المصطلح وعن الجنس والبداية في البحوث والدراسات الخاصة بهذا المجال.
مصطلح (قصيدة النثر) هو الترجمة الحرفية للمصطلح الفرنسي poemin prose، أو هو الترجمة الحرفية للمصطلح الانكليزي poemen prose، كما وهو عنوان الباحثة (سوزان برنار) في دراستها الموسومة (قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا)، وهو عينه الإسم الذي تبنته جماعة مجلة (شعر) اللبنانية وسعت لنشره في الساحة الأدبية العربية رغبة منهم في التأكيد على ((إن المصطلح أطلق عربياً بنوع من الطمأنينة رغبة في تسمية الأشياء بمسمياتها للخروج من البلبلة والخلاص من تشويه الحقائق)).
في حين نجد المصطلح – بهذا الاسم- قد فتح باب الجدل على مصراعية بدلاً من غلقه، وهذا الجدل في حقيقة الأمر – قائم على طبيعة التناقض الموجود في القصيدة فهو أصل موجود فيها أسست له وتبنت دعائمه (سوزان برنار) إذ تقول: ((وقصيدة النثر في الواقع مبنية على إتحاد المتناقضات ليس في الشكل فقط، وإنما في جوهرها كذلك، شعر ونثر، حرية وقيد، فوضوية هدامة وفن منظم)).
فالمعترضون كثيرون على هذا المسمى ويرون أنه يحمل التناقض في بنيته، فكيف يكون قصيدة ونثراً في الوقت عينه!وهذا مؤسس وفقاً للموروث الثقافي العربي، إذ لا بدّ أن تؤلف القصيدة على أوزان وإيقاعات، أي وفقاً لتعريف قدامة بن جعفر إذ يقول: (( وليس يوجد في العبارة عن ذلك أبلغ ولا أوجز مع تمام الدلالة من أنه:- قول موزون مقفى ويدل على معنى))، ووفق هذه الرؤيا فان قصيدة النثر تتعارض أيما تعارض معها، لأنها جاءت لتنسف مما تنسفه لما هو مألوف من ذلك الأساس الإيقاعي والوزني الذي (ظل على الدوام ركناً من أركان الشعرية الذي لا يُزعزع)، فهذه الناقدة العراقية (نازك الملائكة) لها موقف تجاه هذه القصيدة إذ تقول: ((ولقد سموا النثر الذي يكتبونه على هذا الشكل باسم (قصيدة النثر) إن القصيدة إما أن تكون قصيدة وهي إذ ذاك موزونة وليست نثراً..... فما معنى قولهم (قصيدة نثر) أذن؟))، فهي ترى أن الشعر قائم على الوزن فلا شعر بدون وزن، متناسية إن الشعرية تخلق وزن النص، ولا يخلق الوزن بالضرورة شعرية النص.
نحن نرى إن المصطلح إذا كان قد تعرض للأشكال في ذاته، فأن مما قاده إلى هذا الأشكال وهو الخلط بينه وبين غيره من المصطلحات التي واكبت قصيدة النثر العربية وحملت الدارسين على ذلك الخلط، ففي زمن وجيز تجمعت مجموعة من المصطلحات على صلة بموضوعة (قصيدة النثر) من مثل: (( الشعر المنثور، القصيدة المنثورة، الشعر المرسل، الشعر المنطلق، النثيرة ، النثر بالشعر......الخ))، فالمتأمل لهذه الأنواع سيلاحظ الفوضى السائدة بسبب عدم تدقيق وتوحيد المصطلح ضمن ما يتناسب والنسق الثقافي العربي.
أما ونحن نقف إزاء هذا المصطلح الذي نعده ضحية الترجمة الحرفية للمصطلح الغربي لا بد من نحدد موقفنا من هذا المصطلح نحن نرى بان قصيدة النثر هي جنس مغاير لا هو شعري ولا هو نثري يأخذ من الشعر كما يأخذ من النثر ما دمنا قد سلمنا بأن القصيدة غربية المنشأ وغير عربية فهم لم ينشروا تحت هذا المسمّى قصائدهم إلا إذا اعترف أصحابها بأنها قصيدة نثر، وفي هذه دلالة على أن هذه القصيدة كانت موجودة وكان موجود معها الكثير من الأجناس الأخرى.
أما فيما يخص النشأة فالإتفاق يكاد يكون مطلقاً في أن قصيدة النثر العربية لون من الألوان الكتابية الشعرية (وعنوان درج تحته شعراء مجلة (شعر) اللبنانية تجاربهم وإبداعاتهم الكتابية)، (كل من أدونيس، يوسف الخال، خليل الحاوي، نذير عظمه... هم الشعراء الأساس الذين شكلوا نواة تجمع شعر في البداية)، لحق بهم إنضمام أسعد رزوق، إنسي الحاج، خالد سعيد، كنقاد شباب لهذه الجماعة الأدبية، ثم إستطاعت مجلتهم ـ شعر ـ أن تستقطب في أوقات متباينة مجموعة أخرى من الشعراء الشباب نحو هذا التجمع وأبرزهم: (فؤاد رفقة, محمد الماغوط، منير بشور، شوقي أبو شقرا، عصام محمود).
هؤلاء هم من بشروا بلون من الكتابة جديد، مع عدم التطرق إلى تسمية محددة له، كون المصطلح كان ولما يزل غائما في أذهان الجماعة شأنه شأن كل جديد إلى أن أنجزت الباحثة (سوزان برنار)، أطروحتها للدكتوراه في قصيدة النثر الفرنسية والموسومة تحت عنوانقصيدة النثر من بودلير إلى ايامنا)، الأمر الذي حدا برواد كتابة هذا اللون إلى تناول المصطلح وبدأوا يسمون به كتاباتهم ونتاجاتهم النثرية فيما بعد.
فقد سارع أعضاء من جماعة ـ شعر ـ الأدبية إلى ترجمة كتاب (سوزان برنار) ـ ملخصاًـ وتبني المبادئ الواردة فيه، وكان أول من يسعى إلى ذلك هو أدونيس في مقالته التي كتبها (في قصيدة النثر) التي نشرها عام 1960 في المجلة عينها، تلاها إصدار لأنسي الحاج بكر مجاميعه تحت عنوان (لن)، ليصبح أول ديوان خاص في قصيدة النثر العربية متلائما مع ما وضعوه من قواعد وأصول للكتابة بهذا اللون الأدبي.
لذا فإننا لا نبالغ إذا ما عددنا أدونيس، يوسف الخال، إنسي الحاج هم الأسماء التي دعت إلى كتابة قصيدة النثر العربية وتبنيها نمطاً شعرياً، وأبرازها في الوطن العربي لما قدموه من نتاجات غزيرة، فضلاً عن سبقهم الزمني والتوسع في تبني مفهومات سوزان برنار بعد أن نقلوها إلى العربية.
أما فيما يخص إنتشار هذا اللون من الكتابة وتحت عنوان قصيدة النثر في الوطن العربي فقد كان المناخ مهيئاً – إلى حد ما- لإستقبال هذا اللون الكتابي نتيجة لإنتشار حركة الترجمة والبعثات العربية الى الدول الاوربية والاطلاع على ما عند الاخرين من آداب، فقد كان لظهور مجلة (الكلمة) عام 1968م في العراق لصاحبها حميد المطبعي خطوة أخرى للكتابة بهذا اللون من الشعر والتي قام بها شعراء شباب من العراق همسركون بولص، صلاح فائق، فاضل العزاوي) وغيرهم من الشعراء، ثم توالت هذه المحاولات في مناطق أخر من الوطن العربي لنشر هذا النسيج الأدبي الذي أقتحم الساحة العربية وفرض هيمنته الفعلية في بداية وأواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن المنصرم في سوريا ومصر والسودان والمغرب وغيرها من الدول العربية.






  رد مع اقتباس
/
قديم 28-02-2011, 03:17 AM رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
محمد البياسي
شاعر
رابطة الفينيق / آرام
سوريا

الصورة الرمزية محمد البياسي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

محمد البياسي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: نص جديد أم نص حديث

السلام عليك ايها الرائع

لماذا الطبوغرافيا
ولماذا تحديث الشعر ؟
ولماذا الخروج على الخليل اصلا ؟

ما كتبت هو الابداع بعينه
وهو السحر بذاته
وتحديث الشعر يكون في المضمون و ليس في الشكل
وكل المحاولات للخروج على الفراهيدي منذ اكثر من الف و ثلاثمائة عام باءت بالفشل
واذكرك بالاندلسي
وعلى الطريق التفعيلة , باعتراف مخترعته نازك الملائكة .

لن اطيل عليك

لله درك ما اروع قصيدتك و ما احلاها
قصيدة بسيطة و قصيرة ولكن فيها من الابداع الموسيقي و التصويري ما يفعل فعل السحر و الخمر
بمثلك و بمثل هذه القصيدة نستطيع ان نقول: إن الشعر ما زال بخير والشعراء ما زالوا ايضا بخير

دُم سامقا ايها العريق

وتقبل كل احترامي و تقديري و محبتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 14-07-2015, 01:42 AM رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: نص جديد أم نص حديث ؟؟؟؟

(لنشتغل بهدوء بهدوء بهدوء)






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط