لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: خضرائي (آخر رد :جمال عمران)       :: تقرير من جمهورية السلاح (آخر رد :غلام الله بن صالح)       :: فلسفة الكيمياء (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: غب (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: يا رضيع الشمس (آخر رد :منجية مرابط)       :: #إليك_أكتب (آخر رد :سوزان عامر)       :: حلاق (آخر رد :جمال عمران)       :: النافذة الزرقاء (آخر رد :طارق المأمون محمد)       :: قلق المهملين في هوامش الضياع / يحيى موطوال (آخر رد :يحيى موطوال)       :: لعلّهم أخذوه معهم (آخر رد :جمال عمران)       :: أنتوا عرب (آخر رد :نوال البردويل)       :: في يومٍ ما ..! (آخر رد :نوال البردويل)       :: الملف الرياضي (آخر رد :نوال البردويل)       :: Très facile aux dictateurs de choper l'argent des gens (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: *يمكن أقدر أوصفها * (آخر رد :جمال عمران)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ✍ ✍ محابر أدبية ✍ ✍ > ⚛ نقــــــــاء ،،،

⚛ نقــــــــاء ،،، أدب الاطفـــال أجناس أدبية.. للاقتراب من وجدان الطفل...

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-11-2015, 12:13 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي صائغ الصدفات

صائغ الصّدفات

كل ّ صباح كان أسعد يخرج باسما ..سعيدا ..منشرح الصّدر يسعى لرزقه في البحرأ
فقد كان يجمع الاصداف ويرتّبها قلائد ليبيعها على امتداد الشاطئ ويصرف عليه وعلى أمّه مسعودة الارملة التي كانت تعيش معه في بيت متواضع بالمدينة العتيقة قرب زاوية الزّقاّق .
كعادته ،كان اسعد يقصد شاطئ ابي جعفر ,وكعادته كان يتنفّس صبح الجوهرة ويشتري في طريقه لباب البحر فطيرة بالعسل , وكعادته كان بمجرّد أن تطا اقدامه الرّمل يرفع راسه فيشرئبّ عنقه للسماء و يجول ببصره في فسحتها الهائلة .

وذات صباح استثنائي ،راى سربا من النوارس يرقص بأجنحته على تلك الفسحة الزرقاء الممتدة الارجاء اللامحدوة في الفضاء .
فظل يراقب الطيور وهي تتجمع وتتفرق ,
فتارة كان يلفت نظره طائر يغسل ريشه على الموج الصباحي الهادئ ويفرّق الزبد بريشه وتارة اخرى كان يرفرف قلبه مع زوج طير يبدو مسرورا خرج لتوّه عن السّرب ,وطورا كان يندهش لما يرى ، إذْ تعود الحركة الجماعية للسّابحات في أوج قوّتها وانسجامها ورشاقتها واناقتها .
وأنّى كان هذا الشهد يتحرك كان مدهشا ولذيذا فكان اسعد يندهش لهذه المخلوقات الرائعة العظيمة ويبقى ردهة من الزمن مشدوه الفم....
.....
ثم يتنفّس قليلا،،،، ُثمّ يعود للشاطئ ويحني ظهره كقوس جامعا صدفاته ا لمتفاوتة الأحجام والمختلفة الألوان
و يملأ صندوقه بعد صبر ولأي ومثابرة , كان يضعها كلّها في كيس بلاستيكي أزرق عادة ما يكون كيس الفطيرة التي أكلها وفرغ ....وبعيد سويعات أناة يعود من نفس الطريق مارا على ساحة فرحات حشاد فالجامع الكبير فالرباط حتى البيت ....يستريح قليلا يتناول ما أعدت له امه مسعودة من طعام بسيط ,ينام قليلا ثم يبدا بصياغتها مع كاس شاي منعنع احضر على الكانون لقد كان يصوغها قلائد واسورة وحتى خواتم بل وحتى صناديق مصوغ يلصقها على لوحهاصغيرات صديفاته.
هكذا كان صباحات اسعد وكان البحر بيته الآخرالذي تعود عليه وعلى حكاياته التي كان يحملها لامه المنتظرة ابنها بفارغ الصبر بعد رحلة يومية صبورة وممتعة.
لكن ما كان يثير فضول هذا الفتى الميّال للتاّمّل أنّه كان بين الصّدفة والصّدفة يتوقّف كفيلسوف يجتاحه فيض من الاسئلة البسيطة ,البريئة,تلقيها عليه صباحات وأيامه
لعلّها حول السماء والماء والشاطئ والامواج والزبد والطير والرمل والشمس و...ضوء المدينة الساطع...

يا لتلك الاسئلة ما اكثرها !

لقد كانت نظراته الصّوّالة الجوّالة في المكان توحي بتكاثر وتلاحق أسئة شتى في خلده كالموج حين يتسابق ويتلاحقويحدث جلبة

نعم هكذا كان اسعد يعيش اياّمه متشابهة بين الطّمانينة والحيرة
فهو كان يبدأ يوميا صباحه سعيدا وينهي أويقاته على الشاطئ حائرا باسئلته حول كل ما كان يتحرك من حوله

سوسة في خطى ابنائها
10 .. 11
12 .. 11
2015






  رد مع اقتباس
/
قديم 11-11-2015, 03:21 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عوض بديوي
عضو أكاديمية الفينيق للأدب العربي
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
يحمل لقب فينيق 2015
الأردن

الصورة الرمزية عوض بديوي

افتراضي رد: بائع الصدفات

كم أسعد يالنفيسة عتدما نكتب للنقاء،
لا سيما ما تحمله الكتابة من رسائل نبيلة وقيم لا بد من غرسها في أطفالنا
من مثل درر الحكي هنا..
سردية ماتعة
وغرض نبيل
همسة : الممتدة الارجاء اللامحدوة / وأظنك تقصدين : ممتدة الأرجاء اللامحدودة
الصباحي الهادئويفرق الزبد = الصباحي الهادئ ويفرق الزبد
ويبدو أنك تكتبين من كيبورد خالية الألف فيه من الهمزة ( فرنسي ) همزات القطع في الألف سقطت...لا عليك تحدث معنا جميعا...
سردية ماتعة
شكرا لك
مودتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 11-11-2015, 08:52 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
خديجة قاسم
(إكليل الغار)
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الأردن

الصورة الرمزية خديجة قاسم

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

خديجة قاسم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

شكرا لك على هذه القصة اللطيفة
بوركت وطاب عطاؤك .







  رد مع اقتباس
/
قديم 11-11-2015, 10:25 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبير محمد
المستشارة العامة
لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
عضو تجمع الأدب والإبداع
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية عبير محمد

افتراضي رد: بائع الصدفات

قصة جميلة
سرحت معها وتخيلتها في مشاهد متحركة امامي
راقتني كثيرا
وراقتني فكرتها والهدف منها
جميلة وراقية انتِ في كل مايغزله قلمك في كل الاركان
تحية تليق
وصباحك نقاء
محبتي واكثر








"سأظل أنا كما أُريد أن أكون ! نصف وزني كبرياء والنصف الآخر قصة لا يفهمها أحد ..."

  رد مع اقتباس
/
قديم 11-11-2015, 11:33 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
منوبية الغضباني
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية منوبية الغضباني

افتراضي رد: بائع الصدفات

أسلوب قصصيّ مستجيب لفنيّات القصّة القصيرة التي بدأت حظوظها في الإنتاج تتراجع أمام طفرة المستحدث من ق.ق.ج وومضة حكائيّة.
يظلّ هذا الجنس الأدبي بحضوره الضّارب في موروثنا الأدبي قديمه وحديثه.
أبدعت يا نفيسة في الحديث عن بائع الصدفات ...فالبحر يا صديقتي يفتن ويخيّم بأسراره عند أغشية الرّوح...
فتلاطم أمواجه وهديره يعطي للنّفس المرهفة أمتدادات لا تنخرم
والجميل أنّ هذا الشّاب على ضعف مورد رزقه المتأتي من الأصداف له روح فنّان تلتذّ من جمال البحر والأمواج والزّبد والنّوارس...
تعالجين يا نفيسة المظاهر بأسلوب راقي فتجيئ النّصوص منك ممتلئة بالجمال والإبداع.
محبّتي وانبهاري دوما بكتاباتك .






لِنَذْهَبَ كما نَحْنُ:

سيِّدةً حُرَّةً

وصديقاً وفيّاً’

لنذهبْ معاً في طريقَيْنِ مُخْتَلِفَيْن

لنذهَبْ كما نحنُ مُتَّحِدَيْن

ومُنْفَصِلَيْن’

ولا شيءَ يُوجِعُنا
درويش
  رد مع اقتباس
/
قديم 11-11-2015, 03:38 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
محمود مليكة
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
تونس
افتراضي رد: بائع الصدفات

طفل مثالي شبّ على شرف الكدّ و تحصيل الرزق و القوت بالجهد و المثابرة إضافة إلى بوادر عقل راجح و تفكير مبكّر يذهب إلى عمق الأشياء و جوهرها .

هكذا هم الكبار : منذ بداياتهم يتميّزون .

لعلّ في مثل هذا القصّ عبرة للناشئة و للمربّين .

بوركت فاضلتنا نفيسة و سلمت انسانة و مبدعة .






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-11-2015, 04:58 AM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
نوال البردويل
فريق العمل
عضو تجمع أدب الرسالة
عنقاء العام 2016
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
فلسطين

الصورة الرمزية نوال البردويل

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

نوال البردويل غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

قصة جميلة تحكي عن معاناة الأطفال في ظل الفقر
تعلم الطفل أن يحمد الله على ما هو فيه من نعمة الأهل والتعليم
معبرة هادفة
بوركتِ الفاضلة النفيسة
تحياتي







  رد مع اقتباس
/
قديم 12-11-2015, 11:38 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
افتراضي رد: بائع الصدفات

أصعب كتابة هي الكتابة للطفل
وقد شددت من ازرها وهي تغيب اليوم مع الاسف الشديد
هادفة وعميقة
تحيتي الكبيرة لابنة سوسة النفيس






إلا أنه ..
  رد مع اقتباس
/
قديم 12-11-2015, 11:39 AM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

كم أسعد يالنفيسة عتدما نكتب للنقاء،
لا سيما ما تحمله الكتابة من رسائل نبيلة وقيم لا بد من غرسها في أطفالنا
من مثل درر الحكي هنا..
سردية ماتعة
وغرض نبيل
همسة : الممتدة الارجاء اللامحدوة / وأظنك تقصدين : ممتدة الأرجاء اللامحدودة
الصباحي الهادئويفرق الزبد = الصباحي الهادئ ويفرق الزبد
ويبدو أنك تكتبين من كيبورد خالية الألف فيه من الهمزة ( فرنسي ) همزات القطع في الألف سقطت...لا عليك تحدث معنا جميعا...
سردية ماتعة
شكرا لك
مودتي
الأديب عوض بديوي
الأخطاء اصلحتها وزينت بعض المعاني
ألف شكر






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-11-2015, 11:41 AM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

شكرا لك على هذه القصة اللطيفة
بوركت وطاب عطاؤك .
خديجة قاسم
كم نحتاج من قصص وكم تحتاجنا قصصنا






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-11-2015, 11:46 AM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

قصة جميلة
سرحت معها وتخيلتها في مشاهد متحركة امامي
راقتني كثيرا
وراقتني فكرتها والهدف منها
جميلة وراقية انتِ في كل مايغزله قلمك في كل الاركان
تحية تليق
وصباحك نقاء
محبتي واكثر
عبير النيل صباحك ماء زلال
آلاف العائلات تعيش من جمع الصدفات تبيعها لسكان البلاد والسواح فالناس يقصدون شواطئ البلاد للارتزاق من خيرات البحر






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-11-2015, 11:52 AM رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

رد: بائع الصدفات
أسلوب قصصيّ مستجيب لفنيّات القصّة القصيرة التي بدأت حظوظها في الإنتاج تتراجع أمام طفرة المستحدث من ق.ق.ج وومضة حكائيّة.
يظلّ هذا الجنس الأدبي بحضوره الضّارب في موروثنا الأدبي قديمه وحديثه.
أبدعت يا نفيسة في الحديث عن بائع الصدفات ...فالبحر يا صديقتي يفتن ويخيّم بأسراره عند أغشية الرّوح...
فتلاطم أمواجه وهديره يعطي للنّفس المرهفة أمتدادات لا تنخرم
والجميل أنّ هذا الشّاب على ضعف مورد رزقه المتأتي من الأصداف له روح فنّان تلتذّ من جمال البحر والأمواج والزّبد والنّوارس...
تعالجين يا نفيسة المظاهر بأسلوب راق فتجيئ النّصوص منك ممتلئة بالجمال والإبداع.
محبّتي وانبهاري دوما بكتاباتك .


منوبية كمال الغضباني
نحن سكان المدن الساحلية البحر حياتنا كم الصحراء لدى سكان الحارى والجبل لدى سكان الجبال وهكذا فمن حقائق العيش
أنّ الإنسان مهما بلغ من الحضارة تبقى الطبيعة نحاتته وأمّه الرؤوم






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-11-2015, 11:56 AM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

طفل مثالي شبّ على شرف الكدّ و تحصيل الرزق و القوت بالجهد و المثابرة إضافة إلى بوادر عقل راجح و تفكير مبكّر يذهب إلى عمق الأشياء و جوهرها .

هكذا هم الكبار : منذ بداياتهم يتميّزون .

لعلّ في مثل هذا القصّ عبرة للناشئة و للمربّين .

بوركت فاضلتنا نفيسة و سلمت انسانة و مبدعة .
الأديب محمود مليكة
اهلا بك في رحباء الجوهرة مع اسعد
الكتابة للطفل يجب أن تكون هادئة وبسيطة ومليئة بالقيم وبالسماحة والجمال ,فعلينا أن نعدّ اجيالنا القادمة كي ننتصر لمستقبل ليكون افضل من ماضينا وحاضرنا






  رد مع اقتباس
/
قديم 17-09-2016, 02:37 AM رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

قصة جميلة تخكي عن معاناة الأطفال في ظل الفقر
تعلم الطفل أن يحمد الله على ما هو فيه من نعمة الأهل والتعليم
معبرة هادفة
بوركت الفاضل النفيسة
تحياتي
عزيزتي نوال
فهمت القصد تماما ،لقد حملتها برسائل عديدة وسأعود لها لأعمّق بعض القول






  رد مع اقتباس
/
قديم 17-09-2016, 02:45 AM رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

أصعب كتابة هي الكتابة للطفل
وقد شددت من ازرها وهي تغيب اليوم مع الاسف الشديد
هادفة وعميقة
تحيتي الكبيرة لابنة سوسة النفيس
الزهراء أهلا
تماما ،ولذا عرضتها على أطفال فأشاروا لنقائص ربما ما انتبهت إليها وبعد نظرة الأطفال الرائعة سأضيف لها ما كان ينقصها ،وحسب هذه التجربة اكتشفت انها قد تناسب أطفالا في العاشرة فما فوقف فالأطفال دون هذه السن لم تتشكل في أذهانهم بعد الجملة العربية






  رد مع اقتباس
/
قديم 17-09-2016, 02:58 AM رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

ملاحظة هامة
عرضت هذه الأقصوصة علىبعض الكبار والاهم الصغار وسمعت نقاشاتهم الرائعة جدا والمبهرة فادركت نقائصها ولذا ساعمقها في العوالم التي تبعث فيها الروح اكثر فتصبح -إن شاء الله-

بائع الصّدفات

في كل ّ صباحات العطل المدرسيّة كان أسعد يخرج باسما ..سعيدا ..منشرح الصّدر
يسعى لرزقه صوب البحر

فقد كان يجمع الاصدافّ ويرتّبها قلائدً لِيبيعها على امتداد الشاطئ في فصل الأعراس والسّياحة والسّهر والمهرجانات .
امّا في الفصول الأخرى فقد كان يتّجه صوب الأسواق الأسبوعية بالمدينة وأحوازها وأهمّها سوق الأحد .

كان يتأبّط صُندوق صًدفاته لِبطحاءً فسيحة مكتظةِ اكتظاظا بالسلع والأصوات من الحناجر المصرّة على البيع
ساحة ملييةي بالمارّة من كل الأجيال شيبا وشبابا وأطفالا ، يالها من ساحة تنفتح على كل ّالمدينة العتيقة حيث كان اسعد ينتبذ لنفسه مكانا مريحا إلى ظلّ شجرة كادت تُعرف به ويُعرف بها ،وهي شجرة شاهقة بساحة سيدي يحيى ثابتة منذ عقود قبالة المكتبة العمومية التي كان يتردد عليها أسعد بين الفينة والاخرى من ايام الأسبوع حين توفّر له ساعات الدراسة بعض الوقت .،،،اما تلك الساحة المزهوّة بالسابلة فكانت له فيها مآرب أخرى لتوفير المزيد من الرزق
اليس من تلك السّاحة أيضا يعبر السّواح القادمون من كل أنحاء العالم فرادى وجماعات ّ؟؟؟

ما كان من بُغية ومُنية لِسعيد سِوى أمريْن: أولاهما أن يُعين أمّه على شجون وشؤون الحياة وثانيهما أن يشتري لوازم المدرسة ويحقّق حلمه بان يصبح طيارا يجوب العالم .
وكانت أمه تفتخر به في كل أحاديثها مع الجيران والأقارب والأصدقاء و لكنها كانت كثيرا ما تقطع حديثها بالتنهّد ا قائلة في جمع النساء : "ابن مسعودة الهجالة باش يكون حاجة كبيرة بقدرة ربي "
نعم هكذا كانت هذه الأرملة تتنهدا لحسرة وتتنفس الحلم حالة تسكبها على زقاقها فينسكب فيها بتفاصيل تاريخه حيث بيتها المتواضع بالمدينة العتيقة قرب زاوية الزّقاّق
و وكانت وهي تعبر الازقة الموصله لبيتها كثيرة التمتمات
أسيكون له شان ؟بإذن الله سيكون ، ما اجمله سعيدي يبعد عنه كل البلاء
فعلا كان سعيد طفلا وسيما تركه والده في العاشرة من عمره ،وكانت امه تصرف عليه من شغل الصوف فهي لا تكاد تسقط المغزل من يديها فعلا كانت تريده رجلا يرفع رأس مسعودة الأرملة أو بعبارة الحي مسعودة الهجالة .
حين كانت تلاطفه تلعب بشعره الليلي الرقيق الحلزوني وتقول له آه كم تشبه محمد العربي الظريف فيضحك ويقول لها ومن هذا ؟؟فتلمس خده بلطف أم وتقرص اذنيه ألا تعرف يا ثعلوب إنه زوجي ،والك
آآآآآآآه يالتلك الأيام مضت كبرق ، ما أغدر الموت خدعه قلبه وأسكته في لحظة نحن كنا بأشد الحاجة له تقول ما تقول ثم تنظر في عينه ،،،،ولما تنتبه أنها بدات تتعكّر وتعكّر صفو البسمة تعود لوصف وحيدها قائلة يالعينيك السوداوين كم أعشقهما ويالبشرتك القمحية كم هي عزيزة علي ويالطولك يا بني كم يذكرني بالمرحوم
نعم كل الناس الذين يعرفن سي محمد العربي يقولون إن قامة سعيد معتلة فلا هو بالطويل ولا بالقصير وقد ذاك فقط ما ورثه من ابيه :الشعر والعينان واعتدال الطول والبشرة التي لفحتها الشمس من عليائها،،
أي فتى أسعد العيد كما كان يحلو لسي محمد العربي ان يناديه
اسعد السعيد لم يولد في القطن بحسب العبارة الشعبية بل ولد في صوف مسعودة التي عبّات روحه بحنانها ووجهت خطاه نحو الأسلم ، اما والده فكان منهكا بالبحر ن كان يغيب عن البيت لاسبوع احيانا حتى يعود برزقه من السردينة والسكمري ولنبوك والمرجان نوالبيت مسور والحمد لله بالصوف والحوت على امتداد سنينه العشر الأول لم يكن ينقص السعيد شيء ولكن تحولت الحياة كلها بعد اليتم فلما بفلما أدرك البلوغ وبدا زغب يعلو شاربيه وبدأ صوته يغلظ قال لأمه "انا كبرت ولن تكوني وحدك بعد اليوم
فكان يقصد شاطئ ابي جعفرومن هناك تبدأ رحلته قد يصل حتى هرقلة ,وكعادته كان يتنفّس صبح الجوهرة ويشتري في طريقه لباب البحر فطيرة بالعسل , وكعادته كان بمجرّد أن تطا اقدامه الرّمل يرفع راسه فيشرئبّ عنقه للسماء و يجول ببصره في فسحتها الهائلة .

وذات صباح استثنائي ،راى سربا من النوارس يرقص بأجنحته على تلك الفسحة الزرقاء الممتدة الارجاء اللامحدوة في الفضاء .
فظل يراقب الطيور وهي تتجمع وتتفرق ,
فتارة كان يلفت نظره طائر يغسل ريشه على الموج الصباحي الهادئ ويفرّق الزبد بريشه وتارة اخرى كان يرفرف قلبه مع زوج طير يبدو مسرورا خرج لتوّه عن السّرب ,وطورا كان يندهش لما يرى ، إذْ تعود الحركة الجماعية للسّابحات في أوج قوّتها وانسجامها ورشاقتها واناقتها .
وأنّى كان هذا الشهد يتحرك كان مدهشا ولذيذا فكان اسعد يندهش لهذه المخلوقات الرائعة العظيمة ويبقى ردهة من الزمن مشدوه الفم....
.....
ثم يتنفّس قليلا،،،، ُثمّ يعود للشاطئ ويحني ظهره كقوس جامعا صدفاته ا لمتفاوتة الأحجام والمختلفة الألوان
و يملأ صندوقه بعد صبر ولأي ومثابرة , كان يضعها كلّها في كيس بلاستيكي أزرق عادة ما يكون كيس الفطيرة التي أكلها وفرغ ....وبعيد سويعات أناة يعود من نفس الطريق مارا على ساحة فرحات حشاد فالجامع الكبير فالرباط حتى البيت ....يستريح قليلا يتناول ما أعدت له امه مسعودة من طعام بسيط ,ينام قليلا ثم يبدا بصياغتها مع كاس شاي منعنع احضر على الكانون لقد كان يصوغها قلائد واسورة وحتى خواتم بل وحتى صناديق مصوغ يلصقها على لوحهاصغيرات صديفاته.
هكذا كان صباحات اسعد وكان البحر بيته الآخرالذي تعود عليه وعلى حكاياته التي كان يحملها لامه المنتظرة ابنها بفارغ الصبر بعد رحلة يومية صبورة وممتعة.
لكن ما كان يثير فضول هذا الفتى الميّال للتاّمّل أنّه كان بين الصّدفة والصّدفة يتوقّف كفيلسوف يجتاحه فيض من الاسئلة البسيطة ,البريئة,تلقيها عليه صباحات وأيامه
لعلّها حول السماء والماء والشاطئ والامواج والزبد والطير والرمل والشمس و...ضوء المدينة الساطع...

يا لتلك الاسئلة ما اكثرها !

لقد كانت نظراته الصّوّالة الجوّالة في المكان توحي بتكاثر وتلاحق أسئة شتى في خلده كالموج حين يتسابق ويتلاحقويحدث جلبة

نعم هكذا كان اسعد يعيش اياّمه متشابهة بين الطّمانينة والحيرة
فهو كان يبدأ يوميا صباحه سعيدا وينهي أويقاته على الشاطئ حائرا باسئلته حول كل ما كان يتحرك من حوله

سوسة في خطى ابنائها
10 .. 11
12 .. 11
2015

17//9//2016






  رد مع اقتباس
/
قديم 19-09-2016, 02:15 PM رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
افتراضي رد: بائع الصدفات

هذا التواضع النبيل فيك يا النفيس
يرسي معالم الكتابة على موانىء صادقة

بارك الله فيك وانت تنصتين للصغار وتؤسسين الحرف حسب رؤاهم
هذا شيء رائع ونادر
تقديري الجم للنفيس وتحية لاطفالنا الاعزاء اينما كانوا






إلا أنه ..
  رد مع اقتباس
/
قديم 20-09-2016, 01:39 AM رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

هذا التواضع النبيل فيك يا النفيس
يرسي معالم الكتابة على موانىء صادقة

بارك الله فيك وانت تنصتين للصغار وتؤسسين الحرف حسب رؤاهم
هذا شيء رائع ونادر
تقديري الجم للنفيس وتحية لاطفالنا الاعزاء اينما كانوا

زهراء
اشكرك
لا تتصوري متعتي وأنا مع الأطفال في كل الاعمار وأنبهر بذكائهم وأرى فيهم طفولتي التي لا اذكرها لكن يهمني أيضا راي الناقد فتفضلي برأيك المفيد وشكرا على اهتمامك






  رد مع اقتباس
/
قديم 20-09-2016, 11:18 AM رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
افتراضي رد: بائع الصدفات

صباح الخير النفيس
شخصيا أفضل أن يقوم بالنقد الطفل
لانه الاقدر على رؤية الصورة
وقصتك هادفة وفيها رسالة
فكثير لديه كل شيء ويمارس سبلا أخرى
بينما بطل قصتك أنموذج
هي قصة تربي وتدرب وتعطي المثل
ولغة سهلة ممتنعة

تحيتي الكبيرة لاستاذتنا النفيس






إلا أنه ..
  رد مع اقتباس
/
قديم 22-09-2016, 12:11 AM رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

صباح الخير النفيس
شخصيا أفضل أن يقوم بالنقد الطفل
لانه الاقدر على رؤية الصورة
وقصتك هادفة وفيها رسالة
فكثير لديه كل شيء ويمارس سبلا أخرى
بينما بطل قصتك أنموذج
زهراء
طبعا قصدت مما كتبت العديد ا من الرسائل والأطفال بذكائهم اكتشفوا جلها وهذا مهم جدا بالنسبة لي ،فحين انشرها وتصل إلى عشرات الأطفال ساطمئن على رسائلها وازرع بذرة صالحة في طفولتنا المتعبة
هي قصة تربي وتدرب وتعطي المثل
ولغة سهلة ممتنعة

تحيتي الكبيرة لاستاذتنا النفيس






  رد مع اقتباس
/
قديم 24-09-2016, 06:34 PM رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
عوض بديوي
عضو أكاديمية الفينيق للأدب العربي
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
يحمل لقب فينيق 2015
الأردن

الصورة الرمزية عوض بديوي

افتراضي رد: بائع الصدفات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نفيسة التريكي مشاهدة المشاركة
كم أسعد يالنفيسة عتدما نكتب للنقاء،
لا سيما ما تحمله الكتابة من رسائل نبيلة وقيم لا بد من غرسها في أطفالنا
من مثل درر الحكي هنا..
سردية ماتعة
وغرض نبيل
همسة : الممتدة الارجاء اللامحدوة / وأظنك تقصدين : ممتدة الأرجاء اللامحدودة
الصباحي الهادئويفرق الزبد = الصباحي الهادئ ويفرق الزبد
ويبدو أنك تكتبين من كيبورد خالية الألف فيه من الهمزة ( فرنسي ) همزات القطع في الألف سقطت...لا عليك تحدث معنا جميعا...
سردية ماتعة
شكرا لك
مودتي
الأديب عوض بديوي
الأخطاء اصلحتها وزينت بعض المعاني
ألف شكر
سلام الله وود ،
الشكر لك سيدتي الطيبة النفيسة
يحفظك الله وبرعاك...
مودتي و محبتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-09-2016, 08:17 PM رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

اقتباس:


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نفيسة التريكي مشاهدة المشاركة

كم أسعد يالنفيسة عتدما نكتب للنقاء،
لا سيما ما تحمله الكتابة من رسائل نبيلة وقيم لا بد من غرسها في أطفالنا
من مثل درر الحكي هنا..
سردية ماتعة
وغرض نبيل
همسة : الممتدة الارجاء اللامحدوة / وأظنك تقصدين : ممتدة الأرجاء اللامحدودة
الصباحي الهادئويفرق الزبد = الصباحي الهادئ ويفرق الزبد
ويبدو أنك تكتبين من كيبورد خالية الألف فيه من الهمزة ( فرنسي ) همزات القطع في الألف سقطت...لا عليك تحدث معنا جميعا...
سردية ماتعة
شكرا لك
مودتي
الأديب عوض بديوي
الأخطاء اصلحتها وزينت بعض المعاني
ألف شكر

سلام الله وود ،
الشكر لك سيدتي الطيبة النفيسة
يحفظك الله وبرعاك...
مودتي و محبتي
مرحبا بك اخي عوض في دنيا اطفالي الذين يعلمونني معان اخشى ان افقدها في دنيا الكبار






  رد مع اقتباس
/
قديم 13-10-2016, 08:28 AM رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

ملاحظة هامة
عرضت هذه الأقصوصة على بعض الكبار والاهم الصغار وسمعت نقاشاتهم الرائعة جدا والمبهرة فادركت نقائصها ولذا ساعمقها في العوالم التي تبعث فيها الروح اكثر فتصبح -إن شاء الله-

بائع الصّدفات

في كل ّ صباحات العطل المدرسيّة كان أسعد يخرج باسما ..سعيدا ..منشرح الصّدر
يسعى لرزقه صوب البحر

فقد كان يجمع الاصدافّ ويرتّبها قلائدً لِيبيعها على امتداد الشاطئ في فصل الأعراس والسّياحة والسّهر والمهرجانات .
امّا في الفصول الأخرى فقد كان يتّجه صوب الأسواق الأسبوعية بالمدينة وأحوازها وأهمّها سوق الأحد .

كان يتأبّط صُندوق صًدفاته لِبطحاءً فسيحة مكتظةِ اكتظاظا بالسلع والأصوات من الحناجر المصرّة على البيع
ساحة ملييةي بالمارّة من كل الأجيال شيبا وشبابا وأطفالا ، يالها من ساحة تنفتح على كل ّالمدينة العتيقة حيث كان اسعد ينتبذ لنفسه مكانا مريحا إلى ظلّ شجرة كادت تُعرف به ويُعرف بها ،وهي شجرة شاهقة بساحة سيدي يحيى ثابتة منذ عقود قبالة المكتبة العمومية التي كان يتردد عليها أسعد بين الفينة والاخرى من ايام الأسبوع حين توفّر له ساعات الدراسة بعض الوقت .،،،اما تلك الساحة المزهوّة بالسابلة فكانت له فيها مآرب أخرى لتوفير المزيد من الرزق
اليس من تلك السّاحة أيضا يعبر السّواح القادمون من كل أنحاء العالم فرادى وجماعات ّ؟؟؟

ما كان من بُغية ومُنية لِسعيد سِوى أمريْن: أولاهما أن يُعين أمّه على شجون وشؤون الحياة وثانيهما أن يشتري لوازم المدرسة ويحقّق حلمه بان يصبح طيارا يجوب العالم .
وكانت أمه تفتخر به في كل أحاديثها مع الجيران والأقارب والأصدقاء و لكنها كانت كثيرا ما تقطع حديثها بالتنهّد ا قائلة في جمع النساء : "ابن مسعودة الهجالة باش يكون حاجة كبيرة بقدرة ربي "
نعم هكذا كانت هذه الأرملة تتنهدا لحسرة وتتنفس الحلم حالة تسكبها على زقاقها فينسكب فيها بتفاصيل تاريخه حيث بيتها المتواضع بالمدينة العتيقة قرب زاوية الزّقاّق مسافة خطى من الرباط والجامع الكبير والسور
كانت مسعودة وهي تعبر الازقة الموصله لبيتها كثيرة التمتمات تهيم في أمانيها هيام العاشق بالمعشوق
أسيكون له شان ؟بإذن الله طبعا ،،قطعا سيكون ، ما اجمله سعيدي يبعد عنه كل البلاء

فعلا كان سعيد طفلا وسيما تركه والده في العاشرة من عمره ،وكانت امه تصرف عليه من شغل الصوف فهي لا تكاد تسقط المغزل من يديها فعلا كانت تريده رجلا يرفع رأس مسعودة الأرملة أو بعبارة الحي مسعودة الهجالة .
حين كانت تلاطفه تلعب بشعره الليلي الرقيق الحلزوني وتقول له آه كم تشبه محمد العربي الظريف فيضحك ويقول لها ومن هذا ؟؟فتلمس خده بلطف أم وتقرص اذنيه ألا تعرف يا ثعلوب إنه زوجي ،والك
آآآآآآآه يالتلك الأيام مضت كبرق ، ما أغدر الموت خدعه قلبه وأسكته في لحظة نحن كنا بأشد الحاجة له تقول ما تقول ثم تنظر في عينه ،،،،ولما تنتبه أنها بدات تتعكّر وتعكّر صفو البسمة تعود لوصف وحيدها قائلة يالعينيك السوداوين كم أعشقهما ويالبشرتك القمحية كم هي عزيزة علي ويالطولك يا بني كم يذكرني بالمرحوم
نعم كل الناس الذين يعرفن سي محمد العربي يقولون إن قامة سعيد معتلة فلا هو بالطويل ولا بالقصير وقد ذاك فقط ما ورثه من ابيه :الشعر والعينان واعتدال الطول والبشرة التي لفحتها الشمس من عليائها،،
أي فتى أسعد العيد كما كان يحلو لسي محمد العربي ان يناديه
اسعد السعيد لم يولد في القطن بحسب العبارة الشعبية بل ولد في صوف مسعودة التي عبّات روحه بحنانها ووجهت خطاه نحو الأسلم ، اما والده فكان منهكا بالبحر ن كان يغيب عن البيت لاسبوع احيانا حتى يعود برزقه من السردينة والسكمري ولنبوك والمرجان نوالبيت مسور والحمد لله بالصوف والحوت على امتداد سنينه العشر الأول لم يكن ينقص السعيد شيء ولكن تحولت الحياة كلها بعد اليتم فلما بفلما أدرك البلوغ وبدا زغب يعلو شاربيه وبدأ صوته يغلظ قال لأمه "انا كبرت ولن تكوني وحدك بعد اليوم
فكان يقصد شاطئ ابي جعفرومن هناك تبدأ رحلته قد يصل حتى هرقلة ,وكعادته كان يتنفّس صبح الجوهرة ويشتري في طريقه لباب البحر فطيرة بالعسل , وكعادته كان بمجرّد أن تطا اقدامه الرّمل يرفع راسه فيشرئبّ عنقه للسماء و يجول ببصره في فسحتها الهائلة .

وذات صباح استثنائي ،راى سربا من النوارس يرقص بأجنحته على تلك الفسحة الزرقاء الممتدة الارجاء اللامحدوة في الفضاء .
فظل يراقب الطيور وهي تتجمع وتتفرق ,
فتارة كان يلفت نظره طائر يغسل ريشه على الموج الصباحي الهادئ ويفرّق الزبد بريشه وتارة اخرى كان يرفرف قلبه مع زوج طير يبدو مسرورا خرج لتوّه عن السّرب ,وطورا كان يندهش لما يرى ، إذْ تعود الحركة الجماعية للسّابحات في أوج قوّتها وانسجامها ورشاقتها واناقتها .
وأنّى كان هذا الشهد يتحرك كان مدهشا ولذيذا فكان اسعد يندهش لهذه المخلوقات الرائعة العظيمة ويبقى ردهة من الزمن مشدوه الفم....
.....
ثم يتنفّس قليلا،،،، ُثمّ يعود للشاطئ ويحني ظهره كقوس جامعا صدفاته ا لمتفاوتة الأحجام والمختلفة الألوان
و يملأ صندوقه بعد صبر ولأي ومثابرة , كان يضعها كلّها في كيس بلاستيكي أزرق عادة ما يكون كيس الفطيرة التي أكلها وفرغ ....وبعيد سويعات أناة يعود من نفس الطريق مارا على ساحة فرحات حشاد فالجامع الكبير فالرباط حتى البيت ....يستريح قليلا يتناول ما أعدت له امه مسعودة من طعام بسيط ,ينام قليلا ثم يبدا بصياغتها مع كاس شاي منعنع احضر على الكانون لقد كان يصوغها قلائد واسورة وحتى خواتم بل وحتى صناديق مصوغ يلصقها على لوحهاصغيرات صديفاته.
هكذا كان صباحات اسعد وكان البحر بيته الآخرالذي تعود عليه وعلى حكاياته التي كان يحملها لامه المنتظرة ابنها بفارغ الصبر بعد رحلة يومية صبورة وممتعة.
لكن ما كان يثير فضول هذا الفتى الميّال للتاّمّل أنّه كان بين الصّدفة والصّدفة يتوقّف كفيلسوف يجتاحه فيض من الاسئلة البسيطة ,البريئة,تلقيها عليه صباحات وأيامه
لعلّها حول السماء والماء والشاطئ والامواج والزبد والطير والرمل والشمس و...ضوء المدينة الساطع...

يا لتلك الاسئلة ما اكثرها !

لقد كانت نظراته الصّوّالة الجوّالة في المكان توحي بتكاثر وتلاحق أسئة شتى في خلده كالموج حين يتسابق ويتلاحقويحدث جلبة

نعم هكذا كان اسعد يعيش اياّمه متشابهة بين الطّمانينة والحيرة
فهو كان يبدأ يوميا صباحه سعيدا وينهي أويقاته على الشاطئ حائرا باسئلته حول كل ما كان يتحرك من حوله

سوسة في خطى ابنائها
10 .. 11
12 .. 11
2015

17//9//2016

...................................

صباحاتكم نور اعزائي وعزيزاتي

...والتجربة متواصلة مع هذه الأقصوصة.
اليوم 13::10//2016 -بإذن الله- ساسجّلها صوتيا باستويو المركز الثقافي بسوسة ثم.....البقية ساعلمكم بها في إبانها وقد سجّلت هنا كل تغييراتها وحياتها وعلاقاتها مع القراء الصغار خاصة منذ كتابها
إلى اللقاء
................................



بائع الصّدفات

في كل ّ صباحات العطل المدرسيّة كان أسعد يخرج باسما ..سعيدا ..منشرح الصّدر
يسعى لرزقه صوب البحر

فقد كان يجمع الاصدافّ ويرتّبها قلائدً لِيبيعًها على امتداد الشاطئ في فصل الأعراس والسّياحة والسّهر والمهرجانات .
امّا في الفصول الأخرى فقد كان يتّجه نحو الأسواق الأسبوعية بالمدينة وأحوازها وأهمّها سوق الأحد .

كان يتأبّط صُندوق صديقاته لِبطحاءً فسيحة مكتظةِ اكتظاظا بالسّلع والأصوات ، حناجرُ مُصرّة على البيع
وأقدام تطقطق على ارض ساحة مليئة بالمارّة من كل الأجيال شيبا وشبابا وأطفالا ،
يالها من ساحة تنفتح على كل ّالمدينة العتيقة حيث كان اسعد ينتبذ لنفسه مكانا مريحا إلى ظلّ شجرة شاهقة كادت تُعرف به ويُعرف بها شجرة ذات عيون دوارة تشرف على باب البحر وعلى المدينة العتيقة في آن واحد وتتوسط ساحة سيدي يحيى قبالة المكتبة العمومية التي كان العيد يتردّد عليها بين الفينة والاخرى من ايام الأسبوع حين توفّر له ساعات الدّراسة بعض الوقت .
وبالنسبة لأسعد لتلك الساحة المزهوّة بالسابلة مآرب أخرى و اوكدها : توفير المزيد من الرّزق.
ألا يعبر السّواح القادمون من كل أنحاء العالم فرادى وجماعات ّ،ايضا، من تلك الساحة؟؟

ما كان من بُغية ومُنية لِسعيد سِوى أمريْن: أولاهما أن يُعين أمّه على شجون وشؤون الحياة وثانيهما
أن يشتري لوازم الدراسة ويحقّق حلمه بان يصبح طيارا يجوب العالم وحلم أمّه في تفوّق ولدها العزيز.

كانت مسعودة أم سعيد تفتخر به في كل أحاديثها مع الجيران والأقارب -وخاصة اقارب أبيه- والأصدقاء والصديقات ،و لكنها كانت كثيرا ما تقطع حديثها بالتنهّد في جمْع النساء متحدّثة بحسرة وحلم
عن وحيدها : "اولد مسعودة باش يكون حاجة كبيرة بقدرة ربي "

تقول مسعودة ما تقول ثم تنظر في عيني حبيب القلب ،،وتستعيد فصحاها من دروس تعلّمتها في مدرستها الابتدائية بواد لاية قبل ان ينسيها اخوها الاكبر البنّاء أمرا اسمه الدراسة ،لمّا لم يتركها تزاول تعليمها بعد السادسة ابتدائي وقد كانت متفوّقة تحصل سنويا على جوائز ،،،،لذا كانت تسعى سعيا دؤوبا حتىى يكون لسعيد ما لم يكن لها.
كم كانت مسعودة تلاطف ابنها بملامحه التي تعشقها ، كانت تلعب بشعره الليلي الرقيق الحلزوني وتقول له : آه كم تشبه محمد العربي الظريف ،فيضحك ويقول لها ومن هذا ؟؟فتلمس خدّه بلطف أم ّوتقرص اذنيه موشوشة بهمس محبّةّ :"ألا تذكر يا روحي تلك الصّدفة الرائعة الكبيرة التي كنت أضعها في أذنك لتسمع البحر؟ ألا تعرف يا بني أقطيطي من يكون؟

آآآآآآآه يالتلك الأيام ما أسرعها مضت كبرق ، ما أغدر الموت ! خدعه قلبُه وأسكته في لحظة كنّا فيها بأشدّ الحاجة إليه
لن انسى تلك الأيام لما كنت اختلي وحدي باكية و ،لما قرر أخي الاكبر المهيمن على قرارات الاب والأم تزويجي مبكرا لسي الظريف المشهود له بالاستقامة،والمقيم بسوسة جوهرةالساحل التونسي،

تقطع مسعودة ثرثرتها بصمت.....وتتنهّد بانفاس مكتومة ناسفة ّسنين عمر صعب في خلاياها ودقات قلبها ،كانت مسعودة ال..... كما يطلق عليها جيرانها ،
كانت تتنفس الحلم كماء طليق صاف ،كل قطرة فيه دعاء وأمنية وحلم تسكبه السماء على الزقاق العتيق بتفاصيل تاريخه حيث بيتها المتواضع بالمدينة قرب زاوية الزّقاّق مسافة خطى من التاريخ

عشرات المرّات في اليوم في كل عبور بين الازقة الموصله لبيتها كانت تحمل مسعودة أنينها وحنينها وامانيها ورؤاها وتبثّها جميعا للالتواءات االقرون، كم كانت كثيرة التمتمات ،غزيرة الامنيات ،ساخنة الآهات
هائمة بمشاعرها وأحلامها كهيام عاشقة بمعشوقها
أسيكون له شان ؟
بإذن الله سيكون
طبعا سيكون ، قطعا سيكون
ما اجمله سعيدي يبعد عنه كل البلاء

فعلا ،كان سعيد طفلا وسيما تركه والده في العاشرة من عمره ،وكانت امه تصرف عليه من شغل الصّوف فهي لا تكاد تسقط المغزل من يديها
كانت تريد ان ترى قرّة عينها رجلا ، بطلا يرفع راسها عاليا ،كيوغرطة او حنبعل او ابن خلدون ،ابطال حدّثتها عنهم قصص كانت تبتلعها ابتلاعا بشغف في طفولتها المحرومة
آآآآآآآه يالتلك الأيام ما أسرعها مضت كبرق ، ما أغدر الموت !اختطف سي محمد
،كنا بأشدّ الحاجة إلى رعايته .
وفجاة كانت بين الحسرة والوجع تلتفت مسعودة لسعيد فترى ملامحه قد تغيرت
ولمّا كانت تنتبه أنها بدات تتعكّر وتعكّر صفو البسمة بينهما تعود لوصف وحيدها وكانها تستحضر جملا جميلة من مسلسل فصيح قائلة :"يالعينيك السوداوين كم أعشقهما ،ويالبشرتك القمحية كم هي عزيزة علي ، ويا لجبينك الفسيح المشرق الوضاء الشهم الشجاع الصافي صفاء الوفاء،كم يشرفني وسيشرفني ويمسح دمعي القاني المدرار ،،هذا الانف،هذا الانف لطالما ضحك منه والدك وقال كم يشبه أنف العيد انفي الأفطس
آه حتى حتى طولك يا بني كم يذكرني بالمرحوم
تقول مسعودة ما تقول ثم تنظر في عيني حبيب القلب ،،وتستعيد فصحاها من دروس تعلّمتها في مدرستها الابتدائية بواد لاية كانت متفوّقة تحصل سنويا على جوائز ،،،،يالحسرتها....تتنهد من جديد وتعود لسي محمد والعيد

كل الناس الذين يعرفون سي محمد العربي يقولون إن قامة سعيد شبيهة بقامة والده معتدلة ،فلا هو بالطويل ولا بالقصير ،لعله ذاك فقط ما ورثه عنه : ورثا لشعر والعينين واعتدال الطول والبشرة ًالتي لفحتها الشمس من عليائها عرض البحر
أي فتى أسعد العيد حبيبي القطيط كما كان يحلو لسي محمد العربي ان يناديه .

اسعد السعيد لم يولد في القطن بحسب العبارة الشعبية ،بل ولد في صوف مسعودة التي عبّات روحه بحنانها ووجّهت خطاه نحو الأسلم .
امّا والده فكان منهًكا بالبحر ، كان يغيب عن البيت لاسبوع احيانا حتى يعود برزقه من السردينة والسكمبري ولنبوكة والمرجان ،كان البيت مستورا مسرورا -والحمد لله -بالصوف والحوت .

وعلى امتداد سنينه العشر الأول لم يكن ينقص أسعد العيد السعيد شيء ولكن تحولت الحياة كلها بعد اليتم ،
فقد كان يصمّ أذنيه كلما سمع نعت امّه في الحي ب"مسعودة الهجالة " كلمة شعبية سال عنها أمه وظنها سيئة ففسرتها له باكية وحولتها للفصحى وهي تذكره بقصيدة الارملة المرضع وابنها للشاعر العراقي معروف الرصافي ،قصيدة رسخت في ذاكرتها وهي شهادة في حد ذاتها على تفوقها فما من موقف إلا وكانت تذكر اتلك القصيدة التي رات فيها اول عشرة على عشرة في المحفوظات في كل المدرسة مع معلم العربية سيدي الطاهر بن سعيد
تحنق ويحمر وجهها غضبا ا صارخة في مرارة -وهي تخاطب ابنها-لا شيء لا شيء لاشيء يا بني غير ارملة اهذا عيب ،الموت طريق يسلكه القاصي والداني والفقير والغني والكبيروالصغير "
يصمت أسعد بلا سعادة وتغرورق عينيه بالدموع ويضمها ضم ابن صالح يمسح الحزن عن امه .

و لمّا أدرك البلوغ وبدا زغب يعلو شاربيه وبدأ صوته يغلظ قال لأمه "انا كبرت ولن تكوني وحدك بعد اليوم "

فكان في أيم عطله يقصد شاطئ ابي جعفرومن هناك كانت تبدأ رحلته و قد يصل أحيانا حتى هرقلة ,وكعادته كان يتنفّس صبح الجوهرة ويشتري في طريقه لباب البحر فطيرة بالعسل , وكعادته كان بمجرّد أن تطا اقدامه الرّمل يرفع راسه فيشرئبّ عنقه للسماء و يجول ًببصره في فُسحتها الهائلة .

وذات صباح استثنائي ،راى سربا من النّوارس يرقص بأجنحته على تلك الفسحة الزرقاء الممتدة الارجاء اللامحدوة في الفضاء .
فظل يراقب الطيور وهي تتجمع وتتفرق ,
فتارة كان يلفت نظره طائر يغسل ريشه على الموج الصباحي الهادئ ويفرّق الزبد وتارة اخرى كان يرفرف قلبه مع زوج طير يبدو مسرورا خرج لتوّه عن السّرب ,وطورا كان يندهش لما يرى ، إذْ تعود الحركة الجماعية للسّابحات في أوج قوّتها وانسجامها ورشاقتها واناقتها .
و حيثما كان هذا الشهد يتحرك ْكان مدهشا ولذيذا فكان اسعد يندهش لهذه المخلوقات الرائعة العظيمة ويبقى ردهة من الزمن مشدوه الفم....فيستغرب ويستعجب في معجزات الخلق متحدثا مع السماء والبحر بروح منبهر ما ابرها في الطيران
.....
ثم يتنفّس قليلا،،،، ُ
ثمّ يعود للشاطئ ويحني ظهره كقوس جامعا صدفاته ا لمتفاوتة الأحجام والمختلفة الألوان
و يملأ صندوقه بعد صبر ولأي ومثابرة , كان يضعها كلّها في كيس بلاستيكي أزرق عادة ما يكون كيس الفطيرة التي أكلها وفرغ ....
وبعيد سويعات أناة يعود من نفس الطريق مارا على ساحة فرحات حشاد ،فالجامع الكبير ،فالرباط حتى البيت ..يقف أمام زاوية الزقاق يرفع بصره تعيده اسئلته للتاريخ ما هذا الجمال والشموخ ؟.يصل البيت البسيط الدار العربي ذات السقيفة والفناء وغرفتين بشبابيك ضيقة تفتح على وسط الدار طلاؤها ازرق منسجم مع بياض الجدران وعادات البيوت العتيقة في التلوين ....السقيفة اول ما يعترض العيد يحبها ويسكنها وتسكنه ويعشق كل اسرارها ويحسها كانه قصر خيالاته.....
يستريح قليلا ،يتناول ما أعدّت له امّه مسعودة من طعام بسيط شكشوكة عجة طبيخة خضر كسكسي قمح بالخضرأو بالدجاج وفي عيد الاضى باللحم او بالسمك وتلك اكلته المفضلة .......وبعد ان يفطر ....,ينام قليلا وفي أوقات فراغه كان يفضل الجلوس قرب مسعودته وهو بصياغ صدفاته مع كاس شاي منعنع اخضر أو احمر على الكانون لقد كان يصوغها قلائد واسورة وحتى خواتم بل وحتى صناديق يلصق على لوحها صغيرات صديفاته مرتبة كما يحلو له في شكل فراشات أو وردات او سمكات فبع أن يخط لها مسارها بقلم الرصاص على اللوح يلصقها وكثيرا ما يستحسنها جمهوره من المشترين .
هكذا كانت صباحات اسعد وابعض أيام العطل .
لقد كان البحر بيته الآخرالذي تعوّد عليه وعلى حكاياته التي كان يحملها لامّه المنتظرة ابنها بفارغ الصبر بعد رحلة يومية صبورة وممتعة.
لكن ما كان يثير فضول هذا الفتى الميّال للتاّمّل أنّه كان بين الصًّدفة والصّدفة يتوقّف صُدفة كفيلسوف يجتاحه فيض من الاسئلة البسيطة ,البريئة,تلقيها عليه صباحات وأيامه
لعلّها حول السماء والماء والشاطئ والامواج والزبد والطير والرمل والشمس و.الحويتات الفالتة من شباك الصيادين ............الاصداف والصُّدف ...بل وحتى...ضوء المدينة الساطع...في صباحاتها المنيرة وهي تحضن بحرها المعطاء

يا لتلك الاسئلة ما اكثرها !

لقد كانت نظراته الصّوّالة الجوّالة في المكان توحي بتكاثر وتلاحق أسئة شتى في خلده فلم يتسابق ويتلاحق الموج ويحدث جلبة وكيف تطير الطيور ؟ولماذا نرى السماء زرقاء والبحر مترجا بين الزرقة والخضرة والرمادية ؟وااااااااااااااااااا.....أسئلة لا تنتهي

نعم هكذا كان اسعد يعيش اياّمه متشابهة بين الطّمانينة والحيرة
فهو كان يبدأ صباحه سعيدا وينهي أويقاته على الشاطئ حائرا باسئلته حول كل ما كان يتحرك من حوله
ولا وما كان يظهر ويأفلوما كان يعيش ويموت ومااااااااااااااااااااااااااااااااااا

سوسة في خطى أبنائها

أزمنة الكتابة


10 .. 11
12 .. 11
2015
...............

17//9//2016

12 ///13//14////
/10//2016






  رد مع اقتباس
/
قديم 21-12-2016, 02:41 PM رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بائع الصدفات

....وتواصلت التجربة مع الأطفال بمعية الأستاذ جلال بوزرارة وقسمنا الاقصوصة لمشاهد قرؤوها ومثلوها ورسموها وحاولوا فهم لغتها ومغزى رسائلها وكانت تجربة جميلة افادتني وفهمت انهم تعلقوا بسعيد وفهموا أهمّ ابعاد الاقصوصة وضحكنا كثيرا لانهم كانوا يضيفون بعض ما لم يخطر ببالي مثل مظلة جربية على رأس سعيد للوقاية من الشمس ....والله لم تخطر ببالي والفكرة رائعة وسأجعلها مما ورثه عن والده.......اما مشهد التامّل في البحر فقد تعلّق به الأطفال كثيرا لذا قرّرت ان اعمّق صوره واضيف له بعض المشاهد ......
ولكني اكتشفت أمرا في غاية الخطورة فكان الأطفال يسالونني عن معالم اثرية بالمدينة وهم لا يعرفونها اويمرون عليها دون سؤال وهي على بعد 10 دقائق من المركز الثقافي ،والحقيقة نبّهت الاولياء لهذا الامر، فعلينا ان نعرّف أطفالنا بمحيطهم ونجعلهم يكتشفون خصوصياته في الحاضرة او في القرى والأرياف فهذا من تاصيل الكين على حد تعبير اديبنا الفذ محمود المسعدي
وبالنسبة للضعف الفادح والإفلاس في اللغة العربية حدّث وبحرج
نحن نحتاج لإبعاد أطفالنا قليلا عن العالم الافتراضي وإلاستتحدث أجيالنا بلغة هجينة لن تؤسس للإبداع






  رد مع اقتباس
/
قديم 21-12-2016, 02:53 PM رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


Angry رد: صائغ الصدفات

صائغ الّصّدفات


في كل ّ صباحات العُطل المدرسيّة كان أسعد يخرج باسما ..سعيدا ..منشرح َالصّدر ،كانّ اسراب طير تزقزق في ارجاء نفسه او قل ْنوارس بيضاء-رماديّة-سوداء متدرّجة رِويشاتها في اللونين ترقص بأجنحتها في رحب السماء المتدحرجة نحو الزّر قة المتموّجة باشعة تتدلّل ،تتلوى ،تتمدد وتاخذ زينتها المورّدة على خدود وأخاديد الصّبح البهي ّقبل انتشارها في نشوة دفء ّ
و حبّ في الفضاء وعلى البرّ والبحر،،شمس ،تتجلى على أهبة لبزوغ شروق سعيد .،يالهذا السناء ويالهذا الإحساس الغامر الذي سرى في قلب هذا الفتى ، ربّما كان قدره منذ ولادته حتّم عليه هذا الجمال الذي يبهج روحه كلّما التقاه...لكأني بهذا السّحر في احاسيسه العميقة به ما يشبه الشّعر والموسيقى والبحر والغبطة
ففي غمرة هذا الضّوء البهيج والألوان اللّذيذة والحياة المفعمة بالنّور والموسيقى الكونيّة والطّفولة الملائكيّة كان سعيد يسعى لرزقه صوْب البحرِ.

فقد كان يجمع الاصدافّ ويرتّبها قلائدً لِيبيعًها على امتداد الشاطئ في فصل الأعراس و السّباحة والسّياحة والسّهر والمهرجانات .
امّا في الفصول الأخرى فقد كان يتّجه نحو الأسواق الأسبوعية بالمدينة وأحوازها وأهمّها سوق الأحد فيعرض إبداعه السخيّ على المارّة باثمان زهيدة ،قنوعا بمحاصيله ، ولوعا بعمله الشريف.

وفي أغلب بقيّة الأيام كان سعيد يغيّر أماكن طلبه للرّزق فيمضي بخطى ثابتة نحو أقرب ساحة في المدينة لبيتهم وهي مفتوحة على نمطين من العمران :فمن جهة ترى قرونا تعاقبت وأضافت خبرتها عبر حقب
على المسكن والملبس والمشرب والمأكل والصنائع الفكرية واليدوية -حسب العبارة الخلدونية-و من جهة أخرى ترى انفتاحا بدأ منذ القرن التاسع عشر تقريبا وما بعد على نمط عمراني غربيّ من باب البحر حتى
ما بعد القنطاوي.

لكن لعلّ السعيد كان يكون اسعد بلقائه المتكرر ببطحاء المكتبة فتراه يترنح في مشيته وقد يجول بنظره
في هذا الدّكان أوذاك ويشرب -بين الحين والحين-في طريقه لبطحائه المفضّلة "صحفة الصّحلب بالسكّر والحلوى الشامية واهريسة اللوز واسكنجبير والجلجلان -أو السمسم حسب مصطلح إخواننا بالشرق العربي-ويحلو لذاك الصبيّ وهو يحتسي صحلبه في صحفته الفخارية التقليدية النابليّة او المكنينيّة او السجنانيّة ،،يحلو له وكم يحلو أن يكمّل متعته وهو يتامّل مع كلّ ملعقة جمال المسجد الكبير قبالة دكّان بن يوسف بائع الحلو العربي والصّحلب .
وفي اثناء تلك الاويقات كانت تسكنه المدينة العتيقة وتتعتّق في ذائقته وبصره وبصيرته وشمّه ولمسه وسمعه .............
ثم ...بعد ازمنة المتعة التي كان ينهل منها في مسالكه ودروبه وازقّته كان يقصد مكان الجد ّوالعمل
فكان يتأبّط صُندوق صديقاته لِبطحائه الفسيحة المكتظةِ اكتظاظا بالسّلع والأصوات : حناجرُ مُصرّة على البيع
وأقدام تطقطق على ارض ساحة مليئة بالمارّة من كلّ الأجيال شِيبا وشبابا وأطفالا .
يالها من ساحة تنفتح على كل ّالمدينة العتيقة حيث كان اسعد ينتبذ لنفسه مكانا مُريحا إلى ظلّ شجرة شاهقة كادت تُعرف به ويُعرف بها ،شجرة ذات عيون دوّارة تشرف على باب البحر وعلى المدينة العتيقة في آن واحد وتتوسّط ساحة سيدي يحيى قبالة المكتبة العموميّة الّتي كان العيد يتردّد عليها بين الفينة والاخرى في بعض ايّام الأسبوع حين توفّر له ساعات الدّراسة والعمل بعض الوقت .

لكن - بالنسبة لسعيد- فلِتلك السّاحة المزهوّة بالسّابلة مآرب أخرى أوْكدها : توفير المزيد من الرّزق.
ألا يعبرُمنها السّياح القادمون من كلّ أنحاء العالم فرادى وجماعات ّ؟
بلى ، بل واكثر ،تعبرها تونس باسرها من بنزرت لبن قردان
وطبعا فما كان من بُغية ومُنية لِسعيد سِوى أمريْن:
أوّلهما أن يُعين أمّه على شجون وشؤون الحياة
وثانيهما ان يشتري لوازم الدّراسة ويحقّق حُلمه بأن يصبح طيّارا يجوب العالم وحلم أمّه بتفوّق
ولدها العزيز.

كانت مسعودة أمّ سعيد تفتخر به في كل أحاديثها مع الجيران والأقارب -وخاصة اقارب أبيه- والأصدقاء والصديقات ،و لكنّها كانت كثيرا ما تقطع كلماتها بالتنهّد في جمْع النساء متحدّثة بحسرة وحلم
عن وحيدها قائلة في تحدّ:
"ولد مسعودة باش يكون حاجة كبيرة بقُدرة ربّي "
تقول مسعودة ما تقول مع نسوة الحارة حين تكون بينهنّ ولكنّها لمّا تكون في حضرة المحبّة والحبيب فلذة كبدها تنظر في عينيه فينبض قلبها المعطاء وتستحضر حسراتها وتتوق لاحلامها ،،وتستعيد فُصحاها
من دُروس تعلّمتها في مدرستها الابتدائية ب"واد لاية "قبل أن ينسيها أخوها الأكبر البنّاء أمراكانت تحترمه وتجله وتهبه وقتها و تعلّق عليه أحلامها الكبرى بأن تصبح طبيبة أطفال لتداوي مجانا فقراء قريتها وقرى اخرى،،إنّ هذا المعشوق لدى فتاة الريف المتفوقة في المدرسة هو تحصيل العلم أسوة بأحاديث النبي الأكرم -صلى الله عليه وسلم.
"العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة "
"اطلبوا العلم ولو في الصين"
واحسرتاه لم يتركها شقيقها تزاول تعليمها بعد السادسة ابتدائي رغم انّها كانت متفوّقة تحصل سنويا
على جوائز ، لذا سعت سعيا دؤوبا حتّى لايتكرّر مع سعيدها ما عاشته من حرمان لمّا منعت من مزاولة دراستها ، رغبة قد نسفت نسفا بنفسها العاشقة للعلم والنور في مجتمع ذكوري ينفي حقّ المرآة في اختيار مصيرها وتثبيت شخصيّة قويةّ في المجتمع قادرة على مواجهة الصّعاب بالحكمة ونور العقل .
نعم نسف حلم مسعودة نسفا وقرّرت أن تقاتل المستحيل من أجل سعيدها ليسعدا معا.

كمِ كانت مسعودة تُلاطف ابنَها بمَلامحه الّتي تعشقها ، كانت تلعب بشَعره اللّيلي ،الرّقيق ،الكثيف، الحلزونيّ الناعم وتقول له : آه كم تشبه محمّد العربي الظريف ،فيضحك ويقول لها :
"ومن هذا؟
فتتلمّسَ خدّه بلطف أم ّوتقرصَ أذنيه موشوشة بهمس محبّةّ :"ألا تذكر يا روحي تلك الصًّدفَة َالرائعة الكبيرة الّتي كنتُ أضعُها في أذنك لتسمعَ البحر؟
ألا تعرف يا بنيْ ،أقٌطيطي من يكون سي محمّد ؟
" باباك وزوجي يا وليدي"متضاحكة في مرارة لا تخلو من وفاء وحبّ وهمس ذكرى سعيدة في نفس هاربة من لحظة ألم.
فمنذ ولادة الحلم ،سعيدها ،وهي ترقب في وجه وحيدها عينين ليليّتين ، داكنتين يلمعُ بهما ذكاء خفيّ ،متوهّجتين بدفء حنون وبراءة نديّة كانّهما تبصران مستقبلا بعيدا سعيدا بالفوز،،،،مستقبلا مرسوما بألوان ولوينات زاهية يرفّ على أجنحة اسراب عصافير راقصة مزقزقة بأمل الحياة،،لا بل أعلى وأبعد وأعمق ، واوسع ،،ياللعينين الثاقبتين في المدى والغيب تشبهان عيني زرقاء اليمامة الأسطوريتين ،،لها أن ترى ما ترى وتصف سعيدا بما يحلو لها ، لها ان تجنح بخيالها و بعيدا في الأقاصي ،لها ان تنهل ممّا تريد ،
من مطالعاتها، من ابطالها،من تاريخها ...هي حرّة على الأقل في مكنونها
"زرقاء اليمامة "قصّة مرّت بين أصابعها ذات يوم وهي تتصفح كتابا استلفته من صديقتها نهى بن رشد .
لم لا تحلم ؟
ألا تتكرّرالخوارق ؟

إنّها تريد أن يكون ابنها كائنا غير عاديّ في رؤاه وانتصاراته في دروب الحياة

آآآآآآآه يالتلك الأيّام التي كانت تراهن فيها على تحقيق الاماني بوجود زوجها العزيز
ما اسرعها مضت كبرق،
ما اغدر الموت !.
تاوّهت مسعودة في صمتها ...وهمست بشفتين مرتعشتين من الذكرى زاخرتين بالوفاء -والوفاء من سجايا الصادقين - كانت تتكلّم بقلبها بهذه الجمل الّتي كانت تكرّرها وهي مشغولة بشؤون البيت ،وهي في الطرق والازقة ،وهي تقضي حاجاتها في الأسواق ،وهي تضع راسها على مخدّة الارق والعرق والدموع والحنين والذكرى مغمغمة.
"رجلُ بيتي كان من ألطف الخَلق وأحبّهم إلى قلبي، واحسرتاه ،خدعه قلبُه وأسكته في لحظة كنّا فيها بأشدّ الحاجة إليه .
فلمّا فرضت عليّ عائلتي الزواج وقطع الدراسة كدت انتحر وكرهتهم وكرهت حياتي وما كان الزوج يعني لي شيئا وانا في المراهقة بل كنت اراني في دروب أخرى لكن ,,,,,هذا قدري- والحمد لله
ان سي العربي كان رجلا رجلا -
لن انسى تلك الأيام لمّا كنت اختلي بنفسي المكلومة باكية ،حين قرّر أخي الاكبر المهيمن
على قرارات الاب والأم تزويجي مبكّرا لسي الظريف المشهود له بالاستقامة،والمقيم بسوسة جوهرة الساحل التونسي."

تقطع مسعودة ثرثرتها المتمتمة بحسرة. في صخبها الداخليّ....وتتنهّد بانفاس مكتومة ناسفة ّسنين عمر صَعب المنحدرات والمنحنيات سكن معقّدا في خلاياها وودودا في دقّات قلبِها .
كانت مسعودة ال..... كما يُطلق عليها جيرانها ..........

كانت تتنفّس حُلمَها الريّانَ كماء طليق صاف ،كل قُطيرة فيه دُعاء وأمنية ورجاء تسكبُه السّماء على الزّقاق العتيق بتفاصيل تاريخه حيث بيتُها المتواضع ُبالمدينة قُرب -زاوية الزّقاّق -مسافة خُطى من تاريخ المدينة الزاخر بالحقب والأقوام من بربر وفينيقيين ورومان وعرب وإسبان وأتراك و إيطاليين ومالطيين وفرنسيين .......ازقة محاملها الصّمت والصّوت والسّكينة والصّخب والحروب والسّلام والحجارة القويّة والبنيان المرصوص وحكايات النساء والرّجال والحبّ والكراهيّة والدّموع والضّحك ... تلك بل هاتيك أيّام
ما كانت لتنتهي فيها الحياة بتفاصيلها ومفاصلها وتناقضاتها وصراعاتها ،فحتى روائح أكلاتها وافرانها ومخابزها وحمّاّماتها
تفوح في الذاكرة ،الحوكة/ البيْ //بوراوي /باب القبلي :حمّاما ت عربي-كما يسمّيها اهل المدينة- منها يصّاعد الورد والعطرشاء والزهر ،زهور تجفّف في فناءت البيوت القديمة العريقة مع الطفل لتغسل شعور النساء
و الرجال فينتشر طيبها في الأزقة والحواري رغم الجدران المبنيّة بالحجارة الصّلبة والاعمدة القوية
وإلى جوار الحمامات والمساجد المنتشرة في الأزقة الناطقة بما كانت عليه المدينة من ورع
كمسجد سيدي علي عمّار ومسجد الحنفيّة وغريهما ،تجد دكاكين المدينة الثرية العبقة بالتاريخ وعلى واجهاتها حقب لمّاعة ببريق المصوغ العتيق ،الركيني والباسط وسلسة اجبيرة و اشناشن والخلخال الذهبي والبازاونك والسيتوارات والملاوي ...."حقب وحقب من جهود الحرفيّين وقد كانوا يصوغون الجمال تلو الجمال ويثبتّون الهويّة ويتجذّرون أجيالا واجيالا في تراب البلاد، وفي الجوهرة،،،فتلك المدينة العتيقة المزركشة المزخرفة المنقوشة على دوران الأيّام تخترق الحقب وتشرئب ّللحقب القادمة .
فما احيْلاها وما احيْلى الوان ولوينات زرابيها وتناسقها وتشابك خيوطها وجلود خرفانها الممشّطة المعلّقة على حوانيت الصّناعات الراسخة في حكايات النّساجين والّدباغين والصّباغين وانامل الحرفياّت والحرفيّين
و حتّى دقدقات النّقش على صحون و أطباق النّحاس التي ترسخ في السّمع كموسيقى برائحة القرون
هي أيضا كانت فاتنة اخاّذة .

ياله من ثراء و يالها من نزْهات يعيشها السّعيد يوميّا في المدينة العتيقة و هو يعبرها جيئة وذهابا
من المدرسة للبيت أو العكس او من البحر للبيت او العكس ، هي ذات الفضاءات التي تعبرها مسعودة مغازلة إياها سرا وجهرا
في مساارتها اليومية لقضاء حاجاتها وزرع احلامها ومسراتها المنتظرة في دروبها السمحاء الحية اليقظة .
عشرات المرّات عبر الأيام في كل ّعبور بين الأزقّة المُوصله لبَيتها كانت تحمل مسعودة أنينها وحنينها وتنهّداتها ورؤاها وتبثّها جميعا لالتواءات القرون و كم كانت كثيرة التّمتمات ،غزيرة الأمنيات ،
ساخنة الآهات ،محملقة هنا وهناك وهنالك قابضة بيديها على سفساريها الحريرا لأبيض الذي أهداه لها
سي العربي ذات عيد.
فقد كانت تتلف توازنها في بعض التّعتعات عبر الممرّات الضيّقة فتتعثر خطاها في ذكرى عاشتها في هذه الزقاق أوذاك اوحتى هذاك مع سيّدها الظريف فتبدو لمن يمرّ بجنبها و يلمحها من بعيد امراة ذات شجون وتعب حاملة وزر أيّام قاسية بل كانت تبدو أيضا كهائمة بمشاعرها وأحلامها هُيام عاشقة بمعشوق غادرها ،،،،وفي كل ذاك السكون والصّخب كانت مسعودة تتمتم بل ربّما تهذي باحلامها وامانيها متسائلة
" أسيكون له شان ؟
نعم بإذن الله سيكون
طبعا سيكون ، قطعا سيكون
ما أجمله سعيدي يبعد عنه كلّ البلاء"

كانت الارملة تهذي هذيان أمّ تسيل في عروقها محبّة لوحيدها عزّ وصفها ،تهذي بحبيبها الوحيد العيد ،سعيد

فعلا ،كان سعيد طفلا وسيما تركه والده في العاشرة من عمره ،وكانت أمّه تصرِف عليه من شُغل الصّوف حرفة دافئة ورثتها عن أمّها، وقد التقطت التقاطا بذكاء شديد ما كانت تفعله أمّها للصّوف منذ غسله حتى نسجه ،وقد كانت ترنّ في سمعها تلك الأمثال الشعبية االتي كانت تردّدها والدتها في بيتهم المتواضع لحثّها على تعلّم صناعة الأجداد ،ومن هذه الامثال "اخدم بقفضي وحاسب البطّال " و"يوفى مال الجدّين وتقعد صنعة لدين"
ورثت مسعودة هذا الكدح واحترام العمل وحبّ الصنائع اليدوية فكانت لا تكاد تُسقط المِغزل من يديها
حتى تتناول المنسج لتصنع الاغطية -والبرانيس والقشاشيب والمناشف والفرشّيات والعباءات وحتى الاكلمة المخططة بالاحمر والاخضر والاسود ،وكم كانت تتفنّن في تدقيق خيوط الصوف الأبيض بالذات لغزل بطانيات العرائس التي تصدّرها بيوت الافراح في الاعراس مع جهاز العروس،،،كانت امراة تولّد من العمل عملا وتشتغل ليلا -نهارا لتوفّر لابنها العيش الرغيد والرغيف الحلال واللباس اللائق ولوازم الدّراسة وما يحتاجه من دواء،فعرق الصّيف كانت تحسّه بردا وسلاما على بشرتها وبرد الشتاء كانت تحسّه مدفأة
و بأعتى ما فيها من امان واحلام - كانت تريد ان ترى قرّة عينها رجلا ، بطلا يرفع رأسها عاليا ،كيوغرطة
او حنبعل او ابن خلدون او فرحات حشاد، انماط من الابطال العظام حدّثتها عنهم قصص كانت تبتلعها ابتلاعا بشغف في طفولتها المحرومة .........
......ثم ما كانت تلبث مسعودة أن تستفيق من حلمها حتى تنتبه لواقعها وبعد المسافة بينها وبين أحلامها فتتوزّع في محاجرها دموع ترمّلها .

............وتمضي مسعودة في أنين صمتها تتذكّر فتكرّر جملها المعتادة وتأسف لما هُدر من فرح في حياتها وتنسج ما سياتي

" آآآآآه يالتلك الأيام ما أسرعها مضت كبرق ، ما أغدر الموت افتكّه منّي ، فتك بي !اختطف سي محمد
كنا بأشدّ الحاجة إلى رعايته ......"
زفرات وجود معذّب كانت امّ سعيد تطلقها مِن مكنونها حتّى تخالها صارخة وهي صامتة تُخفي ويْلاتها
عن وحيدها الصغير.

وفجاة ،كانت مسعودة ،بين الحسرة والوجع تلتفت لسعيد فترى ملامحه قد تغيّرت و كانّه قرأ خباياها وخفاياها وما دبّرته لها الاقدار من ضيم وفاقة وحرمان و ترمّل .
وإذْ........
إذ بِلدغة صحْو تُفيقها من عَبراتها فتتظاهر بالفرح و تنتبه أنها بدات تتعكّر وتُعكّر صفْو البسمة بينها وبين ابنها فتعود سريعا لوصف وحيدها صراحة وعلنا ،وكانّها تستحضر جُملا جميلة من مُسلسل فصيحِ قائلة :
"يالعينيك السّوداوين -بني - كم أعشقهما ،ويالبشرتك القمحيّة - قرّة عيني - كم هي عزيزة عليّ ، ويا لَجبينك الفسيح المُشرق الوضّاء الشّهم الشّجاع الصّافي صفاء الوفاء،كم يشرّفني وسيشرّفني وسيمسح دمعي القاسي المدرار .
هذا الانف،هذا الانف لطالما ضحك منه والدك وقال: "كم يُشبه أنف العِيد انفي الأفطس الخشن"
آه حتّى حتّى طولك يا بنيْ يذكّرني بالمرحوم ؟"
تقول مسعودة ما تقول ثم تنظر في عينيْ حبيب القلب ،،وتستعيد فُصحاها مّرّة أخرى من دروس تعلّمتها
في مدرستها الابتدائية ب"واد لاية "كانت متفوّقة تحصل سنويا على جوائز -ولكن تجري الرّياح بما لا تشتهي السفن ،يالحسرتها....
تتنهد من جديد وتعود لسي محمّد والعيد وهي تهذي بذكريات زوج كان لحياتها وابنها سندا قويّا .

"كان راجل بوك يا اسْعيدي كان راجل وسيد الرجال ما بيّتناش ليلة بلاش وما خلاّش الناس تضحك علينا
إن شا الله اتكون اخْليفتو في الخير والسلامة يا كبدي "

وربما لم تبالغ مسعودة في قولها ،فكل الناس الّذين يعرفون سي محمد العربي يقولون إنّ قامة سعيد
في مراهقته شبيهة بقامة والده ، فهي معتدلة ،فلا هو بالطويل ولا بالقصير ،لعلّه ذاك أهمّ ما ورثه عنه : ورث الشعر والعينين والأنف واعتدال الطول والبشرة ًالتي لفحتها الشمس من عليائها وهي ترسل أشعتها الحارقة عرض البحر .

عاد قلب مسعودة لدقاته الحنونة يخفق بسعيدها فهو وحده السّاكن في حبّها واحلامها وحنانها يسرد قصصه في دقاته المعلنة والخفية وهي توجّه له كلماتها المفعمة بالامومة
ّ
"أْ يْ بني أسعد العيد حبيبي القُطيط -كما كان يحلو لسي محمد العربي أن يناديك - كم أحبّك كم احبّك حبّا تعجز كلّ اللّغات عن تصويره ،،احسّك تسري سريانا في عروقي وتسيل في دمي كعلاج وحيد لحياتي الضائعة وتحمل في روحي روحك واحلامي التي لم تتحقّق ".

هو ذاك شعور الأم "ستّ الحبايب" في الأفراح والاتراح.

فاسعد السّعيد لم يولد في القطن- بحسب العِبارة الشعبية -اي سعيدا ،بل ولد في صوف مسعودة التي عبّات روحه بحنانها ووجّهت خطاه نحو الأسلم .
امّا والده فكان منهًكا بالبحر ، كان يغيب عن البيت لاسبوع احيانا حتى يعود برزقه من -السردينة والسكمبري ولنبوكة والمرجان والبوري واصبارص والنازلي -وغيرها من لذائذ اللحم الطريّ أو "ولد البحر ".
كان البيت مستورا مسرورا -والحمد لله -بالصوف والحوت .وخيرات البحر،و الكد ّو الحبّ والوفاء
وعلى امتداد سنينه عمره في عقده الأوَل لم يكنْ ينقصُ أسعد العيد السعيد شيء، ولكن تحوّلت الحياة كلّها بعد اليُتم لجحيم تارة يتحدّاه وطورا يحزّ في نفسه الطفولية .
فقد كان يصمّ أذنيه كلّما سمِع نعْت امّه في الحي ب"مسعودة الهجّالة " كلمة شعبيّة سأل عنها أمّه وظنّها سيّئة ففسّرتها له باكية وحوّلتها للفصحى وهي تذكّره بقصيدة الارملة المرضع وابنها للشّاعر العراقي
معروف الرصافي ،قصيدة رسخت في ذاكرتها وهي شهادة في حد ذاتها على تفوّقها البارحة وصبرها اليوم ،
فما مِن موقف محرج إلاّ وكانت تذكر فيه تلك القصيدة التي حفظتها كلّها و رأت فيها اوّل عشرة على عشرة في المحفوظات في كلّ المدرسة مع معلّم العربية سيدي الطاهر بن سعيد .
كانت مسعودة تجرح بعمق حين كانت تنعت ب"الهجالة "اهكذا تختصر شخصيها ؟اهكذا يوصف كدّها ؟الا ينظر إليها كامراة وفيّة مكافحة لم تستسلم لقدرها الشائك وقرّرت ان تربّي ابنها احسن تربية وان تبذل العرق
ليلا - نهارا في الاهتمام بنشاته نشاة سليمة حتى يكون سعيد هو حقا سعيد السّعيد؟؟؟؟؟؟
اسئلة ولّدت في نفسها التحدي وقوّت عزمها فجعلت من العمل والأخلاق والحب ّقيمها للصراع مع الحياة ودرء شرور النّاس.
كانت تحنق ويحمرّ وجهها غضبا صارخة في مرارة -وهي تخاطب ابنها-لا شيء لا شيء لاشيء يا بُني غير أرملة اهذا عيب ؟ الموت يا صغيري طريق يسلكه القاصي والداني والفقير والغني والكبيروالصغير "
ثم كانت تسترسل بلا توقّف والدّمع ينهمر من عينيها و هي تستحضر قصيدتها المفضّلة:"

مَاتَ الذي كَانَ يَحْمِيهَا وَيُسْعِدُهَا === فَالدَّهْرُ مِنْ بَعْدِهِ بِالفَقْرِ أَشْقَاهَـا

المَوْتُ أَفْجَعَهَـا وَالفَقْرُ أَوْجَعَهَا === وَالهَمُّ أَنْحَلَهَا وَالغَمُّ أَضْنَاهَـا

فَمَنْظَرُ الحُزْنِ مَشْهُودٌ بِمَنْظَرِهَـا === وَالبُؤْسُ مَرْآهُ مَقْرُونٌ بِمَرْآهَـا"


يصمت أسعد بلا سعادة وتغرورق عيناه بالدموع ويضمّها ضمّ ابن صالح يمسح الحزن عن أمّه المجروحة .

و لمّا أدرك البلوغ وبدا زغب يعلو شاربيه وبدأ صوته يغلظ قال لأمّه " امّاه انا كبرت لن تكوني وحدك بعد اليوم "فاستغربت قوله وخافت من خفاياه واستفسرت في تعجّب وحيرة
ماذا تقصد سعيد ؟؟إ
إياك ان تفكّر لحظة بترك الدراسة فعملي يكفينا ارجوك بنيْ "ما اطلعليش السّكر والدّم يزّي ما صابني كيف بطلت اقرايتي بعد ما اتحصلت على جائزة الولاية في اسيزيام واقريت اعويم بعدها وقصفولي حياتي"
فطمانها قائلا -في هدوء مغلّف بالحسرة على ضياع أحلام امّه -
فطمأنها وربّت على كتفيها وقبّل جبينها وعانقها مطوّلا قائلا "لا لا امي نعاونك على هم ّالزمان وهذاكهو"
فصمتت قليلا وقالت له
"اشتنجّم تخدم انت ولدي اصغير"
فاجابها
"يمّا خليني نعمل على قدْ جهدي وولدك راجل ما اتخافش ما انبطلش اقرايتي

كان يصل أحيانا حتّى هرقلة ,وكعادته كان يتنفّس صبح الجوهرة ويشتري أحيانا -وهو في طريقه لباب البحر -فطيرة بالعسل , وكعادته كان بمجرّد أن تطا اقدامه الرّمل يرفع راسه فيشرئبّ عنقه للسّماء و يجول ًببصره في فُسحتها الهائلة المزرقّة المبيضّة الرماديّة اللازوردية فينبهر بها حتى تسكن الصّور نفسه العاشقة للجمال.

وذات صباح استثنائي راى سِربا من النّوارس يَرقص بأجنحته على تلك الفُسحة الزّرقاء الممتدة الارجاء اللامحدوة في الفضاء .
فظلّ يراقب الطّيور وهي تتجمّع وتتفرّق :
فتارة كان يُلفت نظره طائر يغسل ريشه على الموج الصّباحي الهادئ ويفرّق حبيبات الزّبد بحركاته الرشيقة وتارة اخرى كان يُرفرف قلبه مع زوج طير يبدو مسرورا خرج لتوّه عن السّرب ليختلي بحبّه,وحينا آخر كان يندهش لما يرى ، إذْ تعود الحركة الجماعيّة للسّابحات في أوج قوّتها وانسجامها ورشاقتها واناقتها تسري
في السّماء كنجوم . وفي بعض المرّات كان البحر يغضب ويتحول فجأة لعدوّ مخاصم للصغير فيهجم الماء
على الشاطئ ويضيع جهد يوم كامل وتركب صدفاته الموج وتعود لاصلها ، فلا يني ولا يتعب ويدخل العباب وهو يلحق بها وينافس الموج في القوة والسرعة والقفز عساه يستعيد بعض ما ضاع منه من صدفات جمعها بأناة وذوق وحكمة .
فلما كانت تغطي الأمواج أصدافه كان يصارع التيّار كي يستعيدها ويسترجع منها ما سمح به الموج فيفهم
انّ قدرها كان في مكان آخر غير يديه ويعود للشاطئ مكتفيا بما اهدته له العاصفة ويرفع من جديد بصره للسماء
و حيثما كانت النوارس كان يمضي بعينيه المتأمّلتين و يولّي وجهه نحو هذا المشهد المسافر بأجنحة متوازنة . كم ْكان مدهشا ولذيذا أن يرى ما رأى فيندهش لهذه المخلوقات الرائعة العظيمة ويبقى ردهة
من الزمن مشدوه الفم.و تهتزّ نفسه لشهوة الّطّيران والتّحليق الحرّ في هذا الفضاء العظيم ...فيستغرب ويستعجب من معجزات الخلق متحدّثا مع السّماء والبحر بعينيه وامانيه واحلامه بروح منبهر بالطّيران
فيرفع عينيه للسّماء ثم ينحني للماء ثمّ يرفع عينيه مجدّدا للسماء حينا ثم يقف ويطلق يديه ويتنفس ويحرّك ساقيه ويتصوّر انّه طائر ويحلم بالتّحليق... التّحليق ...التحليق...........ثم يتنفّس قليلا ......ثم يشرئب بعنقه بعيدا ُكانه يستجدي الطّير كي تعلّمه كيف يطير ...........
ثمّ بعد ان هدات الامواج واستقرت الحركة هنيهة وعاد البحر لرشده وحكمته رمى باصداف اخرى لصديقه الصّغير لعلّ هذا العملاق المائي الزاخر بحيوات عجيبة اشفق على سعيد من الخيبة وقلّة الرّزق
فبعث له ببعض الصّدفات وقد استرجعها من موج مجنون .

و هكذا كانت تتالى حركات سعيد الصغير وقفزاته وسباقه والموج ،فتتوه حركة عن صدفة
وتعود حركة لاخرى...ثمّ تعود
تعود حركة سعيد بعد لاي لسيرتها الأولى للشاطئ كما يعود الموج للهدوء. آنذاك ينحني ظهر كقوس ويعود جامعا صدفاته المتفاوتة الأحجام والمختلفة الألوان.
و بصبر ومثابرة وصراع مع تقلّب المناخ كان يملأ الرّويجل اصدافه في كيس بلاستيكي أزرق عادة
ما يكون كيس الفطيرة التي أكلها وفرغ .

و ذات يومي مفصليّ في حياته .. انتبه في احد الدروس لحكايات المعّلّم سيدي محمود بن فاضل عن فضل القفّة السّعفية القابسيّة او الهرقليّة او القصرينيّة ، فإضافة لبهائها ومتانتها وروحها التونسية فهي بها
من دفء مشاعر صنّاعها وعرقهم وبذلهم ما يعتّق فينا حبّ تراثنا وروائح ارضنا العبِقة بِطيوبها ،والقفّة صديقة البيئة وتعيش لسنين مع حاملها .
استمع العيد سعيدا لما و بما قاله معلّمه ، منتبها ومنبهرا، متّخذا قرارا جريئا وثوريّا
لقد أر ذاك القول فيه ايّما تأثير وهبّت بباله صور رحلة عزيزة على نفسه، فاستحضر قفّته الصّغيرة
و قد توسط وجهها طاووس يتجلّى تلوّنت ريشاته بالاخضر والاحمر والابيض والاصفر والبرتقالي والسّماوي والازرق كما طرّزت على قفاها جملة معبّرة بخيوط ذهبية وزرقاء فاتحة
: "قابس عروس الماء والنخيل".
وهكذا كانت القفة تفاخر بفنّها وتسعد حاملها فيراها في وجهها تعدّدت لويناتها وعلى قفاها وصف باختصار شديد لمدينة تتباهى بجمالها . وإضافة لذلك فلتلك القفيفة في نفسه ذكرى من احلى ذكريات حياته,
رحلة رسّخت في أعمق ذاته احلى الذّكريات : فقُفيفته اختيرت من سوق بها آلاف القفاف وقد تخيّرها من بينها جميعا هو واولدته ووالده .كان سي محمد العربي الظريف سعيدا بها يعمّرها بين الحين والحين من هذا الدكان أو ذاك على امتداد السوق وقد امتلات بالتمر الذهبيّ لفطور الصّباح ، و كيس الحناء لزينة الوالدة ،ومسحوق الملوخيا لتُطهى بلحم "العلوش"إشباعا للشهوة السنويّة
في عيد الفطر...او العيد الكبير ..او في راس السنة الهجرية تفاؤلا بلونها ليخضرّ العام القادم.......

ما أدفا تلك الرحلة وما أحبّها لقلبه الصّغير ، لن ينسى قهقهات أبيه وضحكات أمّه وزغاريد المسافرات
على امتداد الطريق من جوهرة الساحل الباهرة الضوء والزرقة للجميلة قابس المترنّحة ببهاء بين الماء والخضرة واما أصوات الباعة بالسوق العربي بقابس العامرة فقد ظلت ترنّ في سمعه كانشودة من طفولته المبتسمة لمّا كان والده راعي العائلة انشودة "عاد ابي للدار من عمل النهار ". التي كان يردّدها مع اقرانه ومعلمه في المدرسة وفي البيت كان يرددها امام الوالد ,
ربما كان وقتها في الثاّمنة من عمره أو ما يربو على ذلك لمّا سافر في رحلة رائقة مع والدته ووالده لتلك الرّبوع القابسيّة المذهلة الحُسن بين البحر والواحة والحناء وحقول الملوخيا. وبساتين الرمان المشهود له بالجودة عالميا....شريط استرجعه بكل صوره السعيدة
وهو يستحضر السّفر والدّرس والمعلّم خطر بباله خاطرفي سرّه فاهتزّ طربا وترنّحا :
قفّتي
قفتي
قفّتي
ماذا سأفعل بعد اليوم بذاك الكيس البلاستيكي المدمّر للبيئة إذن؟؟؟
لقد قررسعيد استبدال البلاستيك بقفّة الحنين .....
في ذاك اليوم الذي عاشه طولا وعرضا بمدرسة باب الجبلي بسوسة حصل تحوّل في تفكيره الصغير وكان الفضل فيه لمعلّمه سيدي الفاضل مقدّم الحكم لأطفاله بيُسر ومحبّة ومنها الصّبر في الشدائد
والحثّ على العمل وحب ّالعائلة والوطن ،حكم تبنّاها ابن مسعودة المكافحة . ولعلّ تلك الدروس القيّمة
في تحمّل الحياة بحلوها ومرّها ثبّتت صبره حكمته .
فما كانت الرحلة اليومية البريّة البحرية تقلقه بل كان مقتنعا باختياره الثنائي: الدراسة والعمل في اوقات الفراغ.. وربما شعر سعيد منذ ذاك اليوم أنه أكثرسعادة بقفته الصغيرة التي قرّر ان يضع فيها فطيرته منذ ذاك الدرس فصاعدا ......

برّ وبحرا وذكرى دروب واقدار يسلكها سعيد في اويقات الكدّ بلا ملل ولا شكوى ،هو ذاك السعيد متجدد ومحافظ ،يحب ّالرؤى النيّرة ، مفتوح على التعلّم دائما ومعتدّ بتاريخه وتاريخ البلاد.
كان يكرّر نفس الريق مارّا على ساحة فرحات حشّاد ،فالجامع الكبير ،فالرباط حتى البيت ..يقف أمام زاوية الزقاق الرائعة الشموخ فيرفع بصره قارئا تفاصيل بنائيها الثابت الوقور البديع كأنه يتعلّم منها الصّبر ورباطة الجاش والإبداع والرسوخ كنخلة اصلها ثابت وفرعها في السماء او كزيتونة مرت عليها
آلاف السنين شاخت حتى باتت مثلا في التجذّر وطول العمر وعمق العروق .
ولما كان السعيد يمرّ أمام هذا الصروح جميعا كثيرا ما كانت تعيده اسئلته لتاريخ الجوهرة والبلاد
متعجّبا وهو يعبر القرون الزاخرة بالوجود والحياة
ما هذا الجمال والشموخ ؟
وتتكرر يوميات سعيد متشابهة او تكاد وهو يكبر ويكبر ،ويسال ويتساءل ،ويكتشف ويكتشف ،ويقهم ويفهم ويتفهّم
عبرالازمنة والايام والاماكن ،،،،و عمل ومغامرة في البحر وترنّح وتأمل في البرّ وإقامة دافئة
ببيتهم البسيط فتستأنس نفسه ايّما استئناس بالدار العربي ذات السقيفة والفناء وغرفتين بشبابيك ضيّقة تفتح على وسط الدار، طلاؤها ازرق منسجم مع بياض الجدران وعادات البيوت العتيقة في التلوين ....السقيفة اوّل ما يعترض العيد حين يفتح باب الخوخة ، سقيفة دافئة ودودة يحبّها ويسكنها وتسكنه ويعشق كلّ اسرارها ويحسّها كانها قصر خيالاته وجنان أحلامه.....يخرج منها صباحا ويعود إليها فهي عشّ وجوده السري والمعلن ، ففي آخر الأسبوع او العطل كان يتم{د في بسقيفة الأنس حين يعود من البحر أو من البر فكم كان يسعده لقاؤه بسقيفته الحنون وامه العامرة بالمحبة ، فينتبذ لنفسه -حين يصل من مشاويره -مكانا قريبا إلى قلبه ليستريح قليلا ،فيتناول ما أعدّت له امّه مسعودة من طعام بسيط :شكشوكة ،عجّة ،طبيخة خضر،لبلابي ، فرفوش بجمة البسباس او اسفنارية طبيخة لفت ،طبيخة اشتاء اطبيخة اكرنب محمّص امدبش كسكسي قمح بالخضرة أو بالدجاج وفي عيد الاضى بالذات باللحم او بالسمك -وتلك اكلته المفضلة -.... وما لذ وطاب وامكن من الاكلات الموروثة ...وبعد ان يفطر ...., كان ينام قليلا دائما كان يفضّل الجلوس قرب مسعودته وهو يرتّب ويركّب ويلصق صدفاته بجانب اميمته الجالسة على حصير سميك يرتفع عن الأرض قليلا صنع من قصب الحلفاء وقد اشتراه والده العربي الظريف العاشق للاسفا رفي ربوع الوطن
في احد سفرته البريّة للجزائر من فوسانة من نساّجة حصر حلفاء مشهورة بالمنطقة تدعى خالتي تفاحة
أو خالتي فال الخير ،،،،،
ما احلى الدفء وهو إلى جانب "ستّ الحبايب الاميمة الغالية "وبقبقات الشاي تدغدغ أذنيه ،،،،وكم تتداخل في سمعه همهمات والده بأغنية الموسيقار محمد عبد الوهاب "ست الحبايب "وتنشيزه باغنية وديع الصافي "عندك بحريّة يا ريس "وهو يضع السميكات أو "المرقة "بين يدي زوجته التي كانت تجيبه باغنية الفنان التونسي محمد الجموسي "ريحة البلاد يابا ورد وياسمين يابا يابا"وتفتح يديها لتهديه وردة او زهرة ياسمين أو حتى وريقات نعناع كانت تحضرها له عربونا على حبّها له وسعادتها بعودته من البحر سليما معافى ...كان كانون الشاي دائما على اهبة للفرح لتقدّم مسعودة لبعلها العائد من الموج شاي الودّ..
فعلا تلك الايام البسيطة كانت زاخرة بالروح الودودة والعاطفة المخمليّة ....الجمر بحمرته القرمزية كان يبعث الصوت بالغليان في كاس شاي منعنع اخضر أو احمر على الكانون الطيني الذي اهدته لها والدتها مبروكة من صنع يديها ، و مبروكة "ملاّسة الكوانين وازحاحف وطواجن الغنّاي".ونسّاجة البرانس.

لقد كان العيد السّعيد يصوغ في ذاته القصيّة ذكرياته صوتا وصورة وروائح والوانا ومذاقا ولمسا
لكل اشيائه الجميلة ،،كل ّحواسّه وذكرياته وأزمنته بماضيها وحاضرها ومستقبلها كانت حاضرة وهويصوغ صدفاته قلائد واساور و خواتم ،وأمّا صناديق اللّوح الصغّيرة الّتي كان يهديها له نجاّر الحومة العم محمد الباهي ، فكان يلصق عليها صغيرات صديفاته مرتّبة كما يحلو له
في شكل فراشات أو وردات او سمكات ،فبعد أن يخط ّ لها مسارها بقلم الرّصاص على اللّوح باشكال هندسيّة او برسوم يبتكرها كان يلصقها وكثيرا ما كان يستحسنها جمهوره من المشترين .
هكذا كانت صباحات اسعد ومساءاته في بعض أيام العطل .وبعد ان يتم قطعة من قطعه الفنية يشكر في داخله البح الذي اهداه الصّدفات
لقد كان البحر بيته الآخرالذي تعوّد عليه وعلى حكاياته التي كان يحملها لامّه المنتظرة ابنها بفارغ الصبر بعد رحلة صبورة وممتعة.
لكن ما كان يثير فضول هذا الفتى الميّال للتاّمّل أنّه كان بين الصًّدفة والصّدفة يتوقّف صُدفة كفيلسوف يجتاحه فيض من الاسئلة البسيطة ,البريئة,تلقيها عليه صباحاته وأيامه
لعلّها حول السماء والماء والشاطئ والامواج والزبد والطير والرمل والشمس و.الحويتات الفالتة من شباك الصيادين ......والنوارس المحلقة بقدرة فائقة وهي كائنات صغيرة ...... واشكال الصّدفت والوان ولوينات الاصداف.....كان يساّءل عن كل ّما حوله وعمّا جعل منه بحّار ا صغيرا ...
أعجب بها من كائنات تلك ا لاصداف
واعجب بها من أقدار تلك الصُّدف .
أسئلته تلو الأسئلة كانت تتكاثر وتكبر في عقل سعيد كما يكبر وينمو جسده..بل وحتى...ضوء المدينة الساطع...في صباحاتها المنيرة وهي تحضن بحرها المعطاء كانت تشكل له بهجة وسؤالا

يا لهذا التسآل ويالذاك الفتى المسآل !

لقد كانت نظراته الصّوّالة الجوّالة في المكان توحي بتكاثر وتلاحق أسئلة شتى في خلده
فلم يتسابق ويتلاحق الموج ويحدث جلبة وكيف تطير الطيور ولماذا نرى السماء زرقاء والبحر متدرجا
بين الزرقة والخضرة والرمادية واللون ولا لون ؟وااااااااااااااااااا.....أسئلة لا تنتهي

نعم هكذا كان اسعد يعيش ايامه متشابهة بين الطّمانينة والحيرة
فهو كان يبدأ صباحه سعيدا وينهي أويقاته على الشاطئ حائرا باسئلته حول كل ما كان يتحرّك من حوله
ولا يتحرّك وما كان يظهر ويأفل وما كان يعيش ويموت وماااااااااااااااااااااااااااااااااااومن وماذا وكيف وأنى ومتى وأين ..............؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ظ

..........................................وذات يوم بعد عقد ونصف من ترمّلها خرجت مسعودة تزغرد أمام باب بيتها العتيق بكانون في يديها اليمنى نشر بخوره بين زاوية الزقاق والرباط ووصل حدّ ساحة المسجد الكبير ولعله توغل في ساحة سيدي يحي
خرجت مسعودة تغني
كبدتي ولى طيار
عيني ولى طيار
افادي ولا طيار
غنوا معاي يا حبابي
اكبار واصغار

فتحلقت من حولها نسوة الحارة في زغايد وحبور وخجلن مما كنّ يعيّرن به مسعودة وتعلّمن انّ " مسعودة الهجالة "امراة عظيمة.

سوسة في خطى أبنائها

أزمنة الكتابة


10 .. 11
12 .. 11
2015
...............
=========================
17//9//2016

12 ///13//14////
/10//2016
========================
23//1//
28//1//
8//4//
17//4//2017
2017
============================
19//5//
2018
---------------
7//8//11
9///2018
----------------------------
15///16//18///19//24//26//27/// 28 سبتمبر
2018
شهر أكتوبر
3/ 5//17/18//19//21//
//2018






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:34 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط