لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: يا هذا الزمن المكتظ أنينا .. (آخر رد :نوال البردويل)       :: عادت تُعاتِبُني وتُقبلُني .. (آخر رد :عدنان حماد)       :: شفاه (آخر رد :نوال البردويل)       :: دورَة وتـبـريمـَـة (آخر رد :نوال البردويل)       :: موزون نظيرة (آخر رد :خشان خشان)       :: الإسكندرية .. (آخر رد :محمد ذيب سليمان)       :: لا لشروخ في جدار الوطن (آخر رد :محمد ذيب سليمان)       :: مواطن من جمهورية البرتقال الأحمر (آخر رد :جمال عمران)       :: جالاكسـي ، (آخر رد :محمد ذيب سليمان)       :: الحب في الله :: شعر :: صبري الصبري (آخر رد :محمد ذيب سليمان)       :: التواضع ، التعاون ، المعروف (آخر رد :محمد ذيب سليمان)       :: على أيِّ عُشٍّ سوفَ تنمو الغمامةُ ؟ (آخر رد :محمد ذيب سليمان)       :: ومضة شاعرية وليست شعرية ،، (آخر رد :منجية مرابط)       :: شهريـار .. 2 (آخر رد :منجية مرابط)       :: ألف .. باء... وحروف أخرى مهزوزة / القصة الفائزة بالمركز الثالث لشهر اكتوبر 2018 (آخر رد :منجية مرابط)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ 📜 ▆ 📜 دار العنقاء 📜 ▆ 📜 ▂ > 🔰 سجلات الايداع>>>

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-07-2016, 01:40 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

الصورة الرمزية المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

افتراضي (صوت الجبل ـ حسين علي غالب بابان/ رقم الايداع : ح.ع/ 05 / 2014)

(صوت الجبل ـ حسين علي غالب بابان/ رقم الايداع : ح.ع/ 05 / 2014)


إهداء
ــــــــــــــــــــــ

شكر وتقدير لكل من ساعدني
الأستاذ محمد يونس
دكتور بهنام عطا الله
الأستاذ مها يوسف عاجل



"السائق المسكين "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتقدم سيارة بسرعة فائقة ..!!
تدخل في سوق الخضار الشعبي .
لا تبقي أي بضاعة في السوق إلا و تدمرها السيارة المسرعة .
يبتعد الناس عن السيارة فزعين و خائفين .
يرى الناس السائق و هو يسوق السيارة بطريقة غريبة و يضحك ضحكات جنونية ..!!
تصطدم السيارة بأحد الحوائط و ينجو السائق بأعجوبة بعدما احتشد الناس حول سيارته .
أخيرا أتمكن أنا كصحفي أن التقي مع هذا السائق .
أدخل غرفته و إذ أجد شخصا بسيط الملامح مصابا بعدة كسور.
عرفته بنفسي فوجدته يبكي بشدة فقالت له : لماذا تبكي لم يصب أحد بسوء ..؟؟
يرد على كلامي و هو مستمر بالبكاء : أنا لست مجرما أو مجنونا كما يتوقع البعض .
أرد على كلامه و أقول له : أعرف هذا و لكن التحليل الذي تم إجراءه عليك وجد في جسدك مادة تسبب الهلوسة ..!!
يرد السائق قائلا : تبا لتلك الصيدلية لقد ذهبت لهم في بداية الصباح و طلبت منهم دواء المخدرات.لصداع الذي أعانيه و إعطاني حبتين و تناولتهما.
أخذت أسم الصيدلية و عنوانها بالتفصيل الممل من السائق فشكله لا يوحي لي بأنه مدمن على المخدرات .
خرجت من المستشفى و كلي إصرار على معرفة الحقيقة و توجهت إلى المكان الذي حصلت عليه من السائق المصاب.
لم تكن هناك صيدلية فقط محل مغلق .
سألت كل من في المنطقة و جميعهم أكدوا لي وجود صيدلية و لكنها تلاشت بلمح البصر .
أن السائق كان صادقا و هو مجرد ضحية لا أكثر ولا أقل.



""الأخ المجهول ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يدخل المريض إلى طبيبه .
جلس المريض على الكرسي و بدأ الحديث مع طبيبه.
التفت المريض برأسه على الحائط و رأى صورتين و بدأ بالبكاء الشديد لفترة قصيرة.
يشعر الطبيب بالاستغراب لرد فعل المريض و يقول له: ما بك الآن ..!!
يرد المريض قائلا و الحزن يغمره : أنا الآن جئت لك لكي أعترف بحقيقة مثيرة بالنسبة لك.
يركز الطبيب كل حواسه على المريض و إذ يقول المريض للطبيب : أنا أخوك الكبير .
يصاب الطبيب بالذهول لما يقوله المريض فيرد عليه : ماذا تقول أنت أخي الكبير و لكن أمي و أبي ماتا في الحرب عندما كان عمري ثلاثة أشهر..؟؟
يصمت المريض لفترة قصيرة الكلام:: نعم أعرف هذا و حينها كان عمري سبعة عشر عاما و أنا هربت مبتعدا عن القرية لكي لا أجلب العذاب لأمي و أبي و كانت تصلني أخبارهما بشكل متقطع .
يحرك الطبيب رأسه رافضا الكلام : أنا لا أصدقك فأرجوك توقف عن هذا الكلام .
فيرد المريض: أنا الآن في أخر سنوات عمري و أنا أخوك فأسمع القصة قبل أن تحكم و بعدها سوف أخرج من المستشفى و لن تراني بتاتا.
يبدأ المريض بالحديث مرة أخرى :عندما كنت في السابعة عشر أصبحت معارضا و مطاردا و قررت الهرب و بعدها علمت بأن أمي حامل بك و جاءت على هذه الدنيا و اشتعلت الحرب الطاحنة و ماتا أمي و أبي رحمهم الله و أنت اختفت كل المعلومات عنك .
يجيب الطبيب على الفور: أنت لست صادقا فلقد تبنتني عائلة و ربتني كأحد أفرادها و لم أسمع عنك قط..؟؟
يجيب المريض على الفور : أنا أعرف من قام بتربيتك بعد فترة من اختفاء المعلومات عنك فهم يعيشون في قرية بعيدة جدا عن قريتنا و لم يعرفوا أي شيء عنك سوى أنهما احتفظا بصورة أبي و أمي بعدما حصلوا عليك و عرفوا أسم أبوك و أمك و لم يعرفوا حتى أسم عائلتك و أنت لقبت بلقب "الكردي" بعد أسم أبيك .
يصاب الدكتور بالذهول فمن أين عرف المريض كل هذه المعلومات الدقيقة عن حياته ..؟؟!!
يبدأ المريض بالحديث مرة أخرى: أنا مستعد أن أدلك على قبر أمك و أبوك و عن مكان بيتك و هذه المعلومات لا يعرفها من قاما بتربيتك.
صدق الطبيب المريض أخيرا و وضحت الصورة أمامه و أيقن أن المريض هو أخوه الكبير فقال له: أين أنت طول هذه السنوات لماذا لم تسأل عني..؟؟
فيجيب المريض على الطبيب : الآن توقفت الحرب و عادت الأمور إلى أوضاعها و أنت كذلك طبيب مشهور و ثري و لم أرد أن اسبب أي اضطراب في حياتك الشخصية .
يجيب الطبيب على المريض : ماذا تقول هل تعرف معنى الوحدة و اليتم ..؟؟
فيجيب المريض قائلا : نعم أعرف و لكني أيضا أعرف أنك بنيت لنفسك أسما لامعا و حياة خاصة و الآن أنا عدت لكي أحتضنك و أطلب منك طلبا بما أن حالتي الصحية سيئة ..؟؟
فيجيب الطبيب : ماذا تريد قل و أنا سوف أنفذ ..؟؟
فيرد المريض :أرجوك أبقى معي في سنواتي الأخيرة و أدفني حينما حالهما.قرب من قبر أمي و أبي في قريتنا و تذكرني دائما .
حالما انتهى الطبيب و المريض من الكلام بدا بالبكاء الشديد على حالهما .



""البقاء ""
ـــــــــــــــــــــــــــ

يضرب على باب بيتنا بقوة شديدة ..!!
أفتحه.انا و أبي و أمي بالهلع و الخوف .
أتقدم أنا بسرعة فائقة نحو الباب و أفتحه .
أجد جنديا ضخم الجسد مدجج بمختلف الأسلحة يقول لي: هيا أخرجوا من البيت بسرعة و أذهبوا إلى الساحة.
تصرخ أمي بصوت مرتفع: يالله ما الذي يحدث ..؟؟
أخرج من البيت و خلفي أبي و أمي و نحن نرتدي ثياب البيت العادية .
نصل إلى الساحة ونجد كل من في منطقتنا قد خرج متواجد هناك..!!
يتقدم باص كبير مليء بالشباب و يصرخون الجنود المتواجدين معنا قائلين : ابتعدوا و افتحوا الطريق للباص.
يصل الباص وسط الساحة و يخرج الشباب و لقد كان هؤلاء الشباب من منطقتنا و بدأ الجميع بالتساؤل عن ما يجري هنا..؟؟
فرغ الباص بالكامل ..!!
نظرت إلى الشباب و إذ أجد صديقي بينهم فوجهة أنظاري نحوه و إذ أجده مبتسما فرحا يوزع ابتسامته الجميلة على الكل عكس الشباب الذين معه حيث كان الحزن و الخوف واضحا على وجوههم.
يحرك صديقي يده و ينزلها ببطء شديد كعلامة لالتزام بالهدوء و الصمت لعدة دقائق.
يحرك صديقي رأسه و ينظر لكل من في الساحة حتى يوجه أنظاره لأبيه و يتوقف عن الحركة و لكن تزداد ابتسامته اتساعا و كأنه ملك الدنيا بأسرها و كذلك بقية الشباب المتواجدين معه.
بدأ صديقي بالحديث بصوت مرتفع : نحن سوف نبقى في قلوبكم أما هم فراحلون بلا رجعة .
انتهى صديقي من كلامه و إذ الرصاص ينهال عليهم كالمطر من قبل الجنود المتواجدين معنا و بدأ كل من في الساحة بالصراخ بصوت عالي .
دخل الجنود داخل الباص و هربوا من الساحة تاركين سكان المنطقة يصرخون و هم مليئين بالحزن و الغضب و السخط .
لقد استشهد صديقي و من معه و الابتسامة على وجوههم غير مهتمين بهذه الحياة .
بعد فترة علمنا بأنه كان معارضا .
أن صديقي الشهيد صدق بكل كلمة قالها في أخر لحظة في حياته ، نعم هو باقي في قلبي و في قلب كل من رأى طريقة استشهاده .



""مكتبة مطعم الفلافل ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أخيرا أنا أقترب من مكتبة صديقي .
قسما سوف أشتري كل الكتب التي أريدها.
أصاب بالحيرة ..!!
أنه نفس الشارع و نفس المحلات..؟؟
أين المكتبة ..؟؟
أنني لا أصدق ما أراه..!!
لقد تحولت المكتبة إلى مطعم صغير ""للفلافل"".
تضل صدره.ة الفلافل أنفي و يقودني حب الاستطلاع للدخول .
أدخل إلى المطعم و أجد صديقي جالسا يقرأ و الزبائن و طلباتهم من حوله .
يلاحظني صديقي و يقفز فرحا و يهجم علي لكي يضمني لصدره .
أتقدم عليه و ها أن الآن نسيت سنوات غربتي برؤيته .
أبدا الحديث معه و أنا في داخلي ألف سؤال لهذا التحول الغريب : لماذا أصبحت المكتبة مطعما للفلافل ..؟؟
يرد صديقي و الحزن يغمره : يا صديقي العقل يحتاج لغذائه وهو الكتب أما الجسد فيحتاج للغذاء و العائلة تحتاج للمال و لهذا قمت بفتح هذا المطعم.
فأرد عليه مستغربا من كلامه : أين الكتب إذن التي يتغذى عليها عقلك..؟؟
فيجيب و يؤشر بيده إلى عدد كبير من الكتب موجودة في نهاية المطعم و منظمة بشكل جميل : أنها هنا و كم من قارئ قام بالقراءة و بشراء الكتب هنا في المطعم و دائما اجتمع مع المثقفين هنا لتناول "الفلافل" و لمناقشة اخر الإصدارات.
أشعر بالتعجب و الاستغراب من كلام صديقي و حقا كل شيء يحدث في هذا الوطن فمكتبة مشهورة و عريقة تتحول إلى مطعم فلافل و إلى مكتبة و إلى مركز لتجمع المثقفين أمرا لا يحدث إلا في هذا الوطن ..!!



""الجندي ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقف إمام رجل الدين و وجهه محفورا عليه علامات التعب و القهر و الحزن .
يمسك يد رجل الدين و يقول له : أرجوك أني أبحث عن الرحمة فقدم لي الرحمة ..!!
يرد عليه رجل الدين وهو متعاطفا معه : أطلب الرحمة من ربك فأنا لست إلا إنسان مثلك تماما .
بدأ الرجل بالبكاء الشديد فحزن عليه رجل الدين و قال له : لا تبكي أرجوك.
فيرد الرجل على رجل الدين قائلا : أنني أموت كل يوم أرجوك قدم لي الرحمة و ساعدني .
فيرد رجل الدين على الرجل الحزين لكي يعرف سبب حزنه الشديد : ماذا فعلت لكي تكون هكذا حزين و تسعى لطلب الرحمة ..؟؟
يرد الرجل قائلا : لقد كنت جنديا .
فيرد رجل الدين : شيئا جميل هذا معناه أنك فنيت حياتك دفاعا عن وطنك و شعبك .
فيرد الرجل الحزين قائلا : لا لم أكن كذلك لقد قمت بكل شيء سيء يخطر في بالك و لقد كنت استمتع بذلك أيضا و الآن أبحث عن الرحمة و أنا أتعذب كل يوم ، أرجوك ساعدني .
تتوضح الصورة لرجل الدين فيقول له : أذهب و أطلب المغفرة من ذوي ضحاياك فقد يسامحونك أو سلم نفسك للقضاء لكي تحاكم على ما فعلته.
يرد الرجل على رجل الدين : لا أستطيع أن أرى نظرات الغضب و الحزن على ذوي الضحايا فهذا سوف يزيد من حزني و ألمي و من عذابي أيضا .
يرد رجل الدين قائلا : لا يوجد خيار أمامك .
يتوقف الرجل الحزين عن البكاء و يمد يده في جيبه و يخرج مسدسا صغيرا و يقول لرجل الدين : الآن سوف أزهق روحي و انهي حياتي و عند رب السماء سوف أكون راضي بما يقدمه لي .
يرد الرجل الدين عليه و هو خائفا عليه : لا أرجوك لا تفعل هذا .
لا يهتم الرجل بما قاله له رجل الدين و يضغط على زناد المسدس و يطلق رصاصة على رأسه و يسقط جثة هامدة بقوة على الأرض .
يصاب رجل الدين بالذهول و الخوف و يقول بصوت منخفض : أيه المسكين لماذا فعلت هكذا بنفسك ، الرحمة و المغفرة لا تأتي بإزهاق الأرواح ..!!



""المصور ""
ـــــــــــــــــــــــــــ

يجتمع الكل نحو المصور المشهور .
بعضهم يلتقط صورة معه و البعض الأخر يصافحه .
يتجول المصور في معرض الصور و الفرح يغمره .
يتوقف المصور فجأة و يبدأ بالبكاء الشديد ..!!
يجتمع حوله كل من في المعرض لكي يعرفوا عن سبب بكاءه الشديد ..؟؟
يقول المصور المشهور و الدموع تنهمر من عيناه : أنني أحسدكم على صوركم الجميلة .
يشعر المحتشدين حول المصور المشهور بالغرابة و التعجب لما قاله لهم ..!!
يقول أحد المحتشدين للجميع : نعم أنا أعرف لماذا تشعر بهذا الشعور ..؟؟
فيرد المصور المشهور : كيف تعرف أخبرني و أخبر الجميع ..!!
فيرد الرجل بصوت مرتفع : أنت تحسدنا لأن هذا المعرض يضم صورا للطبيعة و الجمال أما صورك فهي صور صحفية فيها جثث و خراب و دمار .
فيرد المصور المشهور : نعم لقد صدقت فشهرتي جاءت بسبب الضحايا الأبرياء الذين أصورهم ، لقد بنيت لنفسي شهرة و لكن في داخلي حزن و ألم عميق.



""الشجرة ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتقدم بلهفة و شوق نحو الشجرة الكبيرة الموجودة خارج المدينة..!!
يحتضن جذع الشجرة بكل ما أوتي من قوة ..؟؟
يقف صامتا و الحزن واضحا عليه و ما زال يحتضن جذع الشجرة ..؟؟
تعود به الذكريات عندما كان طفلا صغيرا .
كان حينها يخرج خارج المدينة و يلعب بالقرب من هذه الشجرة .
في أحد الأيام و هو يلعب بالقرب من هذه الشجرة رأى الطائرات الحربية تحلق في السماء ..!!
خاف الطفل و أرتعب و عاد مسرعا نحو المدينة و لكن بعد فوات الأوان .
لقد قصفت المدينة بأكملها و حل الدمار و الخراب في كل مكان فيها و بقى هو و الشجرة شاهدان على ما حدث .



""باقة الورد ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

يرمي كل أسبوع وردة على كل بيت في القرية ..؟؟
ينظر إليه كل أهل القرية و يشاركونه الشعور بالحزن و يقدرون مشاعره.
يتقدم إليه رجل عجوز و يقول له : أبني أرجوك أنسى ما حدث .
ينظر إليه الشاب و يقول له : كيف أنسى و المشهد كل يوم يتكرر إمامي ..!!
يعود الشاب بعد انتهاءه من كلامه مع الرجل العجوز لرمي وردة على كل بيت .
يتقدم حفيد الرجل العجوز و يقول له :جدي لماذا يرمي هذا الشاب وردة على كل بيت كل أسبوع ..؟؟
يرد الجد على حفيده قائلا : يا صغيري عندما كان هذا الشاب بعمرك حدثت الحرب ففي أحد الأيام و رجال القرية كانوا يعملون في الحقل هجمت القوات العسكرية على القرية..!!
تأثر الطفل الصغير بما قاله جده و قال على الفور : أرجوك جدي قل لي و ما الذي حدث..؟؟
فرد الجد و هو يحبس دموعه أمام حفيده : لقد قامت نساء القرية بإخفاء الأطفال في مكان خفي لكي لا يصابوا بأي أذى ففي الحرب كل شيء جائز .
صمت الجد لفترة قصيرة و بعدها عاد للكلام و قال : لقد قامت القوات العسكرية بقتل كل نساء القرية و قد كانوا عشر نساء و هذا الشاب في عمرك كان مختبئ و يرى كل شيء .
رد الطفل الصغير على جده وهو خائف و حزين بسبب ما سمعه من جده : لقد رأى كل شيء ..؟؟
فرد الجد على حفيده : نعم يا صغيري هو رأى كل شيء و هو يتذكر بالتفصيل كيف قتلت أمه و نساء القرية الواحدة تلو الأخرى و منذ ذاك اليوم هو يرمي وردة على كل بيت كل أسبوع تخليدا لذكراهم و لأرواحهم الطاهرة و رفضا لتلك الحرب اللعينة .



""الرائحة القاتلة ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتقدم أحدهم قادما من قمة الجبل وهو يصرخ بأعلى صوته : أنهم قادمون .
يصاب سكان القرية بالجنون ..!!
يتجه كل واحدا و معه أسرته في اتجاها معين .
البعض يرمي نفسه في حفرة كبيرة ..!!
و يتجه الآخرين إلى كهف في الجبل ..!!
الكل لو بيدهم لتوقفوا عن التنفس ..؟؟
يحبس الكبار أنفاسهم أما الأطفال فلقد تم تغطيت وجوههم الجميلة بقطعة قماش.
يدعو الكبار رب السماء لكي لا يشتموا رائحتي الثوم أو التفاح ..!!
يسود الهدوء المكان .
يسمع أهل القرية صوتا قويا يقول لهم : هيا اخرجوا فلقد ابتعدت الطائرات المقاتلة .
ترتسم الابتسامة على وجوه الكبار و تعود الحياة لطبيعتها .



""الجبل الشامخ ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتقدم الدبابات ..!!
تتوقف الدبابات إمام الجبل ..؟؟
يأمر القائد العسكري بضرب الجبل بقوة .
تبدأ الدبابات بضرب الجبل بكل ما تملكه من أسلحة فتاكة محاولين إزالته من الوجود .
مرت الساعات بلمح البصر و نفذت الأسلحة من الدبابات و الجبل لم يتأثر كثيرا .
علم القائد العسكري بنفاذ الأسلحة من الدبابات و بدأ يصرخ غاضبا .
خرج أهل القرية القريبة من الجبل فرحين بعدما علموا بفشل القائد العسكري و كل واحدا يرفرف بقطعة قماش باللون الأصفر أو الأخضر أو الأحمر .
أمر القائد العسكري قواته بالانسحاب و بدأ أهل القرية يكررون جملة بصوت مرتفع : نحن و الجبل كيان واحد .



""الورقة الصغيرة""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يوقف كل إنسان يراه في الشارع..؟؟
يتحدث معه لعدة دقائق و يعطيه ورقة صغيرة و يتركه بعد ذلك..!!
لا يترك طفل ، ولا شيخ مسن ، و لا إمراة ، إلا و يوقفهم و يتحدث معهم و يعطيهم ورقة صغيرة..!!
أن كان الشارع فارغا فأنه يقرع أبواب البيوت الباب تلو الباب و يتحدث معهم و يعطيهم ورقة صغيرة .
يكاد حب الاستطلاع أن يقتلني لمعرفة ما الذي يفعله هذا الرجل ..؟؟
أتقدم نحوه بخطوات واثقة مليئة بالعزيمة و الشجاعة .
يلاحظني من بعيد و يتقدم هو نحوي مسرعا لكي يوقفني و يتحدث معي .
أخيرا توجهنا وجها لوجه .
مد يده في جيبه و أخرج ورقة صغيرة و قال لي و الحزن و الألم مرسوم على وجهه : هل رأيت هذا الشاب أنه أبني وهو مفقود منذ ستة أشهر و أنا أبحث عنه هنا ..؟؟
رأيت الورقة الصغيرة و إذ أجد فيها صورة شاب مفعم بحب الحياة و مليء وجهه بالبراءة . ينظر إلي الرجل و يبدأ الكلام قائلا : يا أخي لا أريد أن أطيل عليك أرجوك احتفظ بالورقة الصغيرة ففيها صورة أبني و رقم هاتفي و عنوان بيتي و أي معلومات لديك أرجوك زودني بها و أنا أسف إذا أخذت عدة دقائق من وقتك .
انتهى الرجل من كلامه المختصر و تركني و عاد لوضعه السابق بإيقاف كل إنسان يراه في الشارع .
توضحت الأمور أمامي و أدركت معاناة الرجل الذي يبحث عن فلذة كبده و أتمنى من كل قلبي أن يجده .



""جسد أخي ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماذا سوف أقول لأمي ..؟؟
ماذا سوف أقول لزوجته و أطفاله الصغار..؟؟
ماذا أفعل أن أرادوا رؤية جسده ..؟؟
ماذا سوف نضع بالقبر ..؟؟
كيف أشرح الموضوع لهم..؟؟
هل سوف يستوعبون الحقيقة مثلما هي ..!!
أنني أشعر بالحيرة و الضياع .
رحمك الله يا أخي .
ماذا أقول غير هذا .
فجسدك تفتت و تطاير في كل مكان بعد انفجار السيارة المفخخة .



""الطعام الممزوج بالدم ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أدخل بين الجموع الغاضبة و التي تصرخ بجنون ..!!
ها هو صديقي ياسر غارقا بدمائه ..؟؟
أتقدم نحوه و أحمله محاولا إنقاذه قبل أن يسلم روحه لرب السماء .
الحمد الله سيارة الإسعاف قد قدمت .
أضع صديقي داخلها و تذهب سيارة الإسعاف و تطلق صوتها المخيف في المكان .
أنظر إلى نفسي و أجد أن دماء صديقي قد صبغت ثيابي .
التفت حولي و إذ أجد كل الناس غاضبين و هم يساعدون أهاليهم و أصدقائهم بعد حدوث الانفجار المدوي .
أتوقف للحظات قليلة .
عجبا ماذا تفعل أم محمد هنا ..؟؟
أوجه أنظاري لها من بعيد من دون أن تلاحظني ..!!
و إذ أجدها تعبأ بعض حبات الخضروات و الفواكه الممزوجة بالدماء الملطخة للضحايا في كيس كبير و تأخذها معها ..!!
أصبت بصدمة كبيرة لحال هذه المرأة المسكينة فهي تسرق بعض حبات الخضروات و الفواكه الممزوجة بالدماء من أجل أن تأكلها و تعيش .
لم أفتح فمي مع هذه المرأة و لم أذكر ما رأيته لأحد فيكفي ما تعانيه من فقر و جوع.



""الفرح و الحزن ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ها هي الناس تحطم التماثيل و تحرق الصور..!!
لقد سقط رمز الدكتاتورية و انهار و تحقق حلم الشهداء.
و لكن ها هي الدبابات الأجنبية في كل مكان تنتشر ..؟؟
فهل أفرح أم أحزن على هذا الحال ..؟؟
فلقد كنا بحال و أصبحنا بيوم و ليلة بحال أخر..!!



""المريض ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتلفت الأطباء الثلاث فيما بينهم..!!
تحبس الكلمات في أفواههم..؟؟
يبدءون ببطء شديد بنزع الشاش الطبي الملفوف على عيني المريض .
ترتسم ابتسامة على وجه المريض ..!!
يتقدم أحد الأطباء متشجعا لكي يخبر المريض بالحقيقة المؤلمة .
تزداد الابتسامة على وجه المريض بعد انتهاء نزع الشاش الطبي من عينيه ..!!
يقول أحد الأطباء : أننا نشعر بالحزن لكي نخبرك .
يرفع المريض يده و يقاطع الطبيب قائلا : شكرا لكم جميعا و لكنني غير مبالي فعيناي لم تشاهد أي شيء جميلة فبقاء بصري أو فقدانه لا يشكل أهمية لدي .
ارتسمت علامات الاستغراب الممزوجة بالحزن على وجه طبيبين فهم مستغربين كيف أن المريض الابتسامة مرسومة على وجهه و في نفس الوقت غير مبالي بفقدان بصره .
أما الطبيب الثالث و كان أشدهم ذكاء ..؟؟
لقد أدرك أن المريض حزين للغاية و يكاد يموت حزننا و لكن كبرياء المريض يرفض أن يأخذ شفقة ولا رحمة من أحد حتى لو كان أطباءه و لهذا رسم المريض الابتسامة الكبيرة على وجهه و التي كانت عبارة عن ابتسامة صفراء خالية من ملامح الفرح و البهجة و لهذا كانا الطبيبان مبصري البصر و لكن الطبيب الثالث فلقد كان يمتلك البصر و البصيرة لأنه أدرك ما في داخل المريض من أحاسيس



""القلادة ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعتني بها كل يوم ..!!
لا تغيب عن ناظريه بتاتا..؟؟
تحتوي على مخزون ذكرياته بحلاوتها و مرارتها ..!!
أنها القلادة التي تسلمها والده عندما كان جنديا .
أما الآن فوالده يحتضن التراب الذي دافع عنه و استشهد من أجله .
و بقت القلادة و بقى الابن محتفظا و معتنيا بها لما تمثله لأنها تمثل والده الشهيد و تذكره بقيمة و معنى الوطن .



""الضحايا ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما الذي حدث ..؟؟!!
لماذا كلُّ هؤلاءِ الجرحى و القتلى ..؟؟!!!
أسألُ هذا الطرف و أسألُ ذاك الطرف و تأتيني نَفْسُ الإجابة ..!!
كُلُّ هذا بسبب خلاف..!!
أبحث عن من يوضح لي الصورةَ المشوشةَ التي أراها أمامي .
يأتيني الرَّدُّ بسرعةٍ فائقة و الكلُّ يطالبني بتحديد موقفي ..؟؟!!
موقفي من ماذا..؟؟!!
إن عقولَكم و نفوسَكم تهوى الدمار .
لقد حَلَّ الخرابُ في كلِّ مكان .
وَ مَا زِلْتُ أبحثُ عن أسبابِ الصِّرَاعْ..؟؟



""كتبي و الحمار ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقفُ و الخجلُ يغمرُهُ بالكامل أمام أخيه الأكبر ..!!
يُدْخِلُ يدَهُ في جيبه مُحَاوِلاً إيجادَ أيَّةِ قطعةٍ نقديةٍ و لكنه لم يجد في جيبه أيَّ شيء ..؟؟
ينظر الأخُ الأكبرُ إلى أخيه الصغير و هو يشعر بالخجل لأنه لا يملك المال فيقولُ له : يا أخي يَجِبُ أن تعملَ معي في بيع الخضار .
فَيَرُدُّ الأخُ الأصغرُ قَائِلاً : أنا مبدعٌ و لديَّ ديوانُ شِعْرٍ و مجموعةٌ قصصية .
فَيَرُدُّ الأخُ الأكبرُ عليه قَائِلاً : و ما الفائدةُ إِذَا كَانَ الإبداعُ لا يجلبُ المال ..؟؟!!
فَيَرُدُّ الأخُ الأصغرُ قَائِلاً : و ما الذي أفعلُهُ بكتبي ..؟؟
فَيَرُدُّ الأخُ الأكبرُ قَائِلاً : لا تَخَفْ فلقد تَصَرَّفْتُ بِهَا ..!!
فَيَرُدُّ الأخُ الأصغرُ مُسْتَغْرِباً وَ مُتَعَجِّباً : و ما الذي فعلْتَهُ بكتبي ..؟؟
فيرد قَائِلاً : لقد قَطَّعْتُهَا وَ مَزَجْتُهَا مع الشعير وَ أَطْعَمْتُهَا للحمار الذي يَجُرُّ عَرَبَةَ الخُضَار ..!!



""المرض الخبيث""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتطلع الأب عبر الزجاج الذي يفصله عن غرفة ابنته بحزن و الدموع لا تفارق عيناه..؟؟
يتقدم نحوه الطبيب و عندما يصل إليه ينظر نحوه و الحزن ظاهر على ملامح وجهه و يقول له : أسف الآن أبنتك تعيش لحظاتها الأخيرة و ليس بمقدوري فعل شيء..؟؟
أنزل رأسه إلى الأرض و قال للطبيب : هذا هو القدر المؤلم الذي لا مهرب منه حسبي الله و نعم الوكيل..!!
و يتحرك الطبيب بهدوء و يبتعد عنه و بعدها دخل غرفة ابنته و نظر إليها و تطالعه ابنته وهي مستلقية على السرير و التعب و الإرهاق يغطيها و تقول بصوت خافت و متقطع : أبي لماذا تبكي ماذا يحدث..؟؟
أجابها الأب على الفور : لا شيء فقط ألم بسيط في عيني و هذا الأمر يجعلها تدمع.
و إذ هي ترد : هل هذا الألم ناتج عن مرض خبيث مثلي .
نظر لها و علامة التعجب واضحة في نظراته و قال لها : من قال لكي عن مسألة المرض الخبيث…!!
تجيب : أبي أنا أعرف بهذا الموضوع منذ بدايته و قد سمعتك في أحد المرات و أنت تتحدث بهذا الموضوع مع الطبيب.
أنزل الأب رأسه إلى الأرض فهو غير قادر على مواجهة المرض الذي يفتك بابنته و إذا تقول أبنته : أبي ساعدني على الوقوف فأنا أشعر اليوم بالفرحة..؟؟
قال الأب وهو يتقدم لكي يوقف أبنته : من أين يأتي الفرح بعد الآن..!!
قالت البنت: لقد سمعت أحد المرضى هنا يقول :بأن الفتاة التي تصاب بمرض خبيث تصبح بالجنة حسناء كالعروس..؟؟
تزداد الدموع المنهمرة من عيون الأب و يبتعد عن أبنته التي استطاعت بمساعدته الوقوف رغم مرضها و ضعفها.
تتقدم الفتاة بخطوات بسيطة و تقول : سوف أرقص لأنني عروس..؟؟
و بعدها ترتمي على الأرض و يتقدم الأب نحوها و يضمها على صدره و هي تقول بصوت خافت : أنا عروس…أنا عروس..!!
و بعدها يجمد جسدها و تتوقف عن الكلام و عيناها البريئتين متوجهتان للسماء و يقول الأب : نعم الآن أنتي عروس في الجنة يا ابنتي الجميلة.



""السارق ""
ــــــــــــــــــــــــــــــ

يودعني أبني..؟؟
و ينطلق هو خارجا من الدكان لكي يتوجه للبيت ..!!
و أنا أجهز نفسي فقد خيم الظلام و يجب أن أغلق دكاني و أتوجه للبيت أنا أيضا من أجل أخذ قسطا من الراحة .
أفتح صندوقا موجودا في نهاية الدكان لكي أخرج السلسلة الطويلة و القفل الكبير لكي أتمكن من إغلاق باب الدكان بأحكام .
أمد يدي أيضا إلى درجي لكي أفرغ المال الذي جنيته من الدكان في جيبي .
و أتوجه لباب الدكان و أنا حامل السلسلة الطويلة و القفل الكبير من أجل إغلاق باب الدكان بأحكام .
فإذ أجد شخصا واقفا إمام باب الدكان و يشهر مسدسه نحوي و قد وضع قناعا على وجهه و يقول بصوت خشن لي : أعطني كل ما لديك من مال هيا بسرعة..؟؟
كان صوت السارق مألوفا لي رغم أن صوته خشن ..؟؟
فرميت السلسلة الطويلة و القفل الكبير على الأرض و وضعت كلتا يدي في جيبي و أخرجت كل المال و قلت له : هذا كل ما جنيته اليوم .
فتقدم باتجاهي و مسدسه ما زال موجها نحوي و أخذ المال من يدي و من ثم تراجع بخطوات بطيئة نحو الخلف و أنطلق خارجا من دكاني ..؟؟
أخذت القفل الكبير من على الأرض و توجهت مسرعا خارجا من دكاني و وجدته يسير هاربا..!!
فقمت بملاحقته و عند اقترابي منه قمت برمي القفل الكبير عليه بكل ما أملك من قوة لكي أتمكن من إيقاعه أو إيقافه أو ألحاق الضرر به .
فأصاب القفل الكبير الذي رميته رأس السارق و ترنح جسده و ارتمى على الأرض .
تقدمت نحو السارق و الدماء تنهمر من رأسه و وصلت إليه و أمسكت بكلتا يدي جسده المرتمي و إذ يقول لي بصوت خافت : أبي سامحني على ما فعلته لك ..؟؟
و صمت بعدها السارق و ارتجف جسده قليلا ثم أصبح جسده جامدا فانتزعت بيدي قناعه الذي كان يرتديه على وجهه لكي أعرف من هو…؟؟
و إذ أكتشف أن السارق الذي سرقني هو أبني و قد قتلته أنا بيدي .



""الراديو ""
ــــــــــــــــــــــــــــ

لا يهتم بما وصل إليه العلم و التكنولوجيا .
لا يقرأ أخبار الصحف و المجلات .
لا يعرف بأن هناك مئات القنوات الفضائية الناطقة بلغة الضاد.
كل ما يعرفه هو أن يضع جهاز الراديو الصغير الذي يملكه على أذناه كلما يريد أن يعرف أخبار البلاد و العباد .
هكذا اعتاد منذ أن كان جنديا .
كانت الأحداث تتغير كل دقيقة .
لم يجد لا هو ولا أصدقاءه في الجيش غير جهاز الراديو الصغير لكي يشبعوا رغبتهم بمعرفة الأحداث الجارية.
انتهت الحرب و ذهبت بلا رجعة .
خرج هو و كل من معه من الجيش.
و ما زال هو باقيا حتى هذه الساعة يستمع للأخبار عبر جهاز الراديو الصغير .



""الحي و الميت ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقترب من كوخي الصغير بعدما توقفت الأمطار الغزيرة من الهطول.
أنظر من بعيد فأجد أناس كثر محتشدين بالقرب من كوخي ...؟؟
أتقدم بخطوات سريعة و أقترب من المحتشدين و أصرخ بأعلى صوتي : ماذا حدث ..؟؟
يلتفت كل المحتشدين إلي و الخوف و الهلع على وجوههم و تكاد أعينهم أن تخرج من رؤوسهم بشكل لافت للانتباه ..!!
ينظر أخي إلي لعدة لحظات ليسقط مغشيا عليه .
استغرب من فعل المحتشدين فأصرخ بأعلى صوتي : ماذا بكم..؟؟
يرد أحد المحتشدين : لقد دفنا جسدك منذ قليل..!!
أرد على القائل : ماذا تقول ..؟؟
فيرد أغلب المحتشدين بصوت مرتفع : لقد دفناك منذ قليل ..؟؟
أصبت بالذهول من كلام المحتشدين و قالت بصوت مرتفع : أنا حي أرزق أمامكم .
فرد أحد المحتشدين : لقد وجدنا جثتا مهمشة في كوخك الصغير الذي دمر بالكامل بسبب الأمطار التي هطلت بغزارة ..؟؟
فقالت لجميع المحتشدين : أنا خرجت من كوخي بسبب الأمطار الغزيرة و الآن عدت له .
بعدما انتهيت من كلامي رأيت أنظار المحتشدين تتوجه إلى الحفرة الملقى بها القبر و هي تردد جملة قصيرة وهي : من هو الشخص المدفون ..؟؟



""الجثة المجهولة ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انتهى الأب و أبنه من تناول إفطارهم .
ها هم يتقدمون نحو باب البيت لكي يذهبوا لعملهم .
يفتح الأب باب بيته فيجد جثة مرمية على الأرض بالقرب من بيته ..!!
يصاب الأب بالذهول هو و أبنه فيمد يده على الجثة و إذ يجدها مشوهة بالكامل .
يصرخ الأب على أبنه قائلا : هيا لنعود للبيت .
يتقدم الأب و الابن مسرعين و يدخلون داخل البيت و هم يلهثون .
يلتفت الابن بوجهه على أبيه و يقول له : الحمد الله لم يرنا أحد .
يصمت الأب لفترة قصيرة و بعدها يبدأ بالكلام : أن في عقلي ألف سؤال لا أجد لهما أي جواب ..؟؟
يرد الابن قائلا : و أنا أيضا يا أبي ، الآن ماذا نفعل ..؟؟
يصاب الأب بالحيرة بسبب ما يحدث و يقول : لا أعرف لا أعرف و لكن ما أعرفه أنني لن أخرج من البيت ولا أنت و سوف نبقى منتظرين في بيتنا حتى نعرف ما الذي حدث .
بقى الأب و الابن في البيت كالسجناء .
أما الجثة فلم يهتم أحد بها بتاتا .
و لم يسأل أحد أن كانت الجثة لشاب أم عجوز ..؟؟
و ما سبب الوفاة ..؟؟
و لماذا هذه الجثة مرمية على قارعة الطريق ..؟؟



""الفتاة الغبية ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أذهب إلى مكاني المعتاد في المقهى .
أخرج كومة من الأوراق و أبدا بعملي .
أرى من بعيد فتاة شابة جميلة للغاية تراقبني بنظرات سريعة و ثاقبة .
لم أهتم بهذه الفتاة فلقد كان كل تركيزي باتجاه كومة الورق .
تتقدم نحوي الفتاة و تقول لي : مرحبا أستاذ .
فأرد عليها و أنا غارقا بين الأوراق : مرحبا أهلا و سهلا.
تنظر الفتاة على أوراقي و تقول لي : أستاذ ماذا تفعل ..؟؟
فأرد عليه قائلا : أنني أعمل .
فترد و تقول لي : ماذا تعمل ..؟؟
التفت عليها و علامات الغضب مرسومة على وجهي : عذرا لماذا تسأليني ماذا تريدين..؟؟
تصمت الفتاة و تبتعد عني بهدوء من دون أن ترد أو تظهر أي انفعال على كلامي الذي قلته .
أعود ثاني يوم لنفس مكاني في المقهى و أجد الفتاة هي نفسها تراقبني من بعيد.
لم اهتم بالفتاة فعملي هو ما يشغل تفكيري .
تتقدم الفتاة نحوي و تقول لي : مرحبا أستاذ أرجوك لا تغضب مني .
أرد عليها بهدوء : لا لست غاضبا بتاتا و لكن قولي لي ماذا تريدين ..؟؟
تجيبني على الفور : هل أنت شاعر أم قاص أم ناقد ..؟؟
فأرد عليها : لست أي منهم .
فترد علي : و ماذا تعمل أنت ..؟؟
فأجيبها و الغضب بدأ يتسلل إلي : أنني أعمل في مطبعة و أقوم بتدقيق الكتب التي تقوم المطبعة بطباعتها .
ترتسم ابتسامة كبيرة على وجهه و تقول لي : معنى هذا أنك عبقري باللغة العربية ..؟؟
فأجيبها و أنا أبتلع الغضب في داخلي : نعم الحمد الله .
فترد الفتاة و الفرح يغمرها : هي يمكنني أن أجلس بقربك و أخذ صورة فوتوغرافية معك ..؟؟
أقف من مكاني و أكاد أفقد أعصابي بعد ما سمعته فقالت له : ابعدي عني فهل أن أعرفك لكي تأخذي صورة فوتوغرافية معي..؟؟
ترد الشابة و هي تحاول تهدئتي : أرجوك أستاذي فقط صورة واحدة فسوف أضعها على صفحتي على موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك".
يتقدم أحد عاملي المقهى باتجاهي و باتجاه الفتاة و إذ يقول للفتاة : هيا اخرجي من هنا .
تشعر الفتاة بخوف شديد و تخرج على الفور من المقهى .
يعود الهدوء لي و أجلس على الكرسي و إذ يقول لي عامل المقهى : أستاذ هذه الفتاة الغبية كل شهر تقوم بهذه الفعل.
أشعر بالاستغراب و التعجب من كلام عامل المقهى فأقول له : هل تمزح أم انك تقول الحقيقة ..؟؟
يرد عامل المقهى قائلا : صدقني أستاذ هذه هي الحقيقة فكم من شخص تعارك معها مثلك وهناك من استجاب لرغبتها لأنه علم بغبائها الشديد.
ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهي و على وجه عامل المقهى بسبب ما قاله فحقا شر البلية ما يضحك .



""الحقيبة المدرسية ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما أجمل السوق الصغير المكتظ بالناس الفرحين .
فواكه و خضروات و روائح زكية و الألوان تدخل البهجة للقلب .
هاهم أصدقائي في العمل يقتربون مني فلقد اتفقنا بأن نشتري كل ما يحلو لنا فلقد انتهى اسبوعنا الشاق و اليوم هو يوم إجازتنا .
أصافح أصدقائي و أتحدث معهم و شعوري بالسعادة ليس له مثيل.
أوجه نظري إلى رجل عجوز يحمل بيده حقيبة مدرسية ..!!
اشعر بالغرابة و التعجب فلماذا رجل عجوز يحمل بيده حقيبة مدرسية و في السوق و في يوم الإجازة حيث كل المدارس مغلقة ..؟؟
يتقدم الرجل العجوز بخطوات بطيئة إلى وسط السوق المكتظ بالناس .
يصل الرجل العجوز إلى وسط السوق فيرمي الحقيبة المدرسية من يده على الأرض..!!
يمد يده الأخرى إلى جيبه و يخرج هاتفه المحمول و علامات الفرح مرسومة على وجهه .
و إذ نسمع صوت دوي مخيف و صوت نساء تصرخ .
أوجه أنظاري إلى أصدقائي و إذ احدهم يصرخ و يقول: يبدو أن هناك حادث .
أعود و أوجه أنظاري إلى الرجل العجوز بسرعة فائقة فالخوف بدا يتسلل إلي بسببه .
أجد الرجل العجوز تزداد ابتسامته و بعدها قام يضغط على هاتفه المحمول و إذ سمعت صوتا قويا ..؟؟
لا أعرف بعدها ما الذي حدث و لكنني استيقظت و أنا في المستشفى .
لقد تأذيت كثيرا و كل هذا بسبب الرجل العجوز و حقيبته المدرسية اللعينة .
لقد كان هذا الرجل العجوز ليس إلا مخربا و الحقيبة ليست إلا متفجرات أوقعت الكثير من الضحايا و منهم أصدقائي المساكين .
لقد جعلت فعلت الرجل العجوز حياتي و حياة غيري لجحيم فلماذا قام بهذه الفعلة و قام بإيذائي و إيذاء غيري.
سؤال بحثت كثيرا عن إجابته فلم أجد إجابة له بتاتا .



""بائع الصحف ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ها هو ينادي بأعلى صوته بأسماء الصحف أمام بيتي كعادته و يوقظني من نومي .
أخرج راسي من الشباك و أقول له : توقف و أرحمني من صوتك فاليوم جمعة و هو يوم عطلتي .
يلتفت إلي بائع الصحف لثواني معدودات و بعدها يعود للمناداة بأسماء الصحف لكي يجلب المشترين المارين في الشارع من دون أن يهتم لكلامي.
أخرج من شقتي و اتجه نحوه لكي أشتري الصحيفة فينظر إلي و يقول : لن أتوقف عن المناداة بأعلى صوتي فبيع الصحف هو مصدر رزقي فلا تتحدث بهذا الموضوع .
لم أهتم بكلام بائع الصحف مثلما فعل معي و قالت له و أنا أخرج قطع نقدية من جيبي : خذ و أعطني الصحيفة فقد تكون أخبار اليوم أفضل من صوتك .
فيعطني البائع الصحيفة و أعود أنا لشقتي لقراءتها بتمعن.
أقلب صفحات الصحيفة فأجد صورة بائع الصحف موجودة في الصفحة الثقافية ..؟؟
شعرت بالاستغراب و التعجب و كادت عيناي أن تخرج من رأسي فما الذي جلب صورة بائع الصحف إلى الصفحة الثقافية ..!!
أترك الصحيفة و أخرج رأسي من شباك شقتي باحثا عن بائع الصحف و لكنني لم أجده و يبدو أنه عاد لبيته بعدما انتهى من عمله .
عدت للصحيفة و ركزت على صورة بائع الصحف و إذ تحت الصورة خبر قصير و هو " تكريم مبدع الروايات من قبل مجموعة من الأدباء " بعدما انتهيت من قراءة الخبر بدأت بطرح عدة أسئلة و جميع أسئلتي كانت من دون إجابة..؟؟
هل بائع الصحف روائي ..؟؟
و أن كان روائيا فهل هناك روائي يعمل كبائع صحف..؟؟
مر اليوم و أنا أنتظر الغد لكي أسمع صوت بائع الصحف و اسأله بنفسي عما قراءته.
تسلل ضوء الشمس المشرقة إلى شقتي و بدأت بسماع صوت بائع الصحف وهو يذكر أسماء الصحف بصوته الذي أعرفه فاستيقظت و أمسكت بصحيفة الأمس التي تحتوي على الخبر و جريت نحو بائع الصحف و أنا بثياب نومي .
يطالعني بائع الصحف بتعجب فأنا قادم إليه بثياب نومي فقال لي : أرجوك لا تتشاجر معي و دعني أعمل .
ابتسمت لبائع الصحف فهو لم يفهم ما الموضوع و قالت له : لقد كرمت البارحة من مجموعة من الأدباء و هذا الخبر قراءته من الصحيفة التي اشتريتها منك .
ابتسم لي بائع الصحف و قال لي باختصار : شكرا لهم .
تعجبت من إجابته المختصرة و قالت له بلا تردد : هل أنت روائي و أن كنت روائيا فلماذا تعمل كبائع للصحف ...؟؟
لم يهتم بائع الصحف لكلامي لفترة قصيرة و لكنه التفت إلي و قال : يا عزيزي لا تشغل نفسك بالموضوع .
نظرة إلى بائع الصحف و كنت بحاجة لجواب شافي فقالت له : أرجوك أجبني على سؤالي ..؟؟
فرد قائلا و علامات الحزن مرسومة على وجهه : تكريم المبدعين لا يفيدني فالتكريم لا يجلب المال لي و لأبنائي فلذلك لجئت لبيع الصحف فرواياتي جلبت لي التكريم و الشهرة و الإنسان في هذه الحياة يحتاج للمال لكي يعيش .
عدت لشقتي و أنا أشعر بالحزن فلقد كان سؤالي قاسيا على بائع الصحف و جوابه ما هو إلا تجسيدا للواقع الذي يعيشه .



""بيت أجاثا كريستي ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر بتمعن إلى البيت القديم ..!!
و يلتف صاحب البيت نحوي و يقول لي :
أن البيت قديم جدا و لذلك سوف اؤجره لك بسعر زهيد للغاية .
قمت بالرد على الفور قائلا :
نعم البيت قديم و لكنني مضطر لأن أقوم بتأجيره لأن وضعي المادي ضعيف .
يؤشر صاحب البيت بيده نحو غرفة بابها الخشبي وسخ للغاية و يقول لي :
هذه الغرفة الصغيرة هي المخزن إذا أردت أن تحفظ أي شيء .
فقلت لصاحب البيت :
لا شكرا أن ما أملكه هو عدد قليل من قطع الأثاث و كتب خاصة بي .
فيرد صاحب البيت قائلا :
كتب خاصة لك ماذا تعني ..؟؟
قمت بالرد قائلا : أنا كاتب روايات .
فيرد صاحب البيت قائلا : أن هذا البيت أبي قام بتأجيره لكاتبة روايات معروفة جاءت للعراق.
فقلت و حب الاستطلاع و المعرفة يغمرني من هي هذه الكاتبة ..؟؟
فرد قائلا : أعتقد أسمها أجاثي أو أجاثا بحسب ما أذكر .
فقلت و علامة الاستغراب ظاهرة على وجهي : مستحيل هل أنت تقصد الكاتبة العالمية أجاثا كريستي ..؟؟
رد صاحب البيت : نعم نعم هذه الكاتبة .
فقلت لصاحب البيت : بالرغم من أنني غير متأكد من كلامك و لكنني أظن أن هذه علامة جيدة.
فقال صاحب البيت و ابتسامة مرسومة على وجهه : إذن متى توقع عقد الإيجار ..؟؟
فقلت لصاحب البيت : اليوم سوف أبقى هنا لكي أنظف البيت و أجلب أنت عقد الإيجار لكي أوقعه و كذلك بيتي قريب من هنا و هذا سوف يسهل عملية نقل أثاثي و حاجياتي .
و خرج صاحب البيت و هو يشعر بالفرحة لأنني قمت بتأجير بيته القديم .
قمت أنا بالتوجه أيضا لبيتي و بدأت بنقل أثاثي و حاجياتي بالتدريج للبيت الجديد .
حان وقت غروب الشمس و قاربت أنا من نقل كل حاجياتي للبيت .
و جاء صاحب البيت و قمت بتوقيع عقد الإيجار لأن أيجار البيت رخيص و يناسب دخلي المتدني .
مر اليوم الأول و أنا أنظف أجزاء مختلفة من البيت القديم و أنقل حاجياتي المختلفة .
و في اليوم الثاني أكملت تنظيف البيت ما عدا الغرفة التي كان بابها وسخا للغاية و التي قال عنها صاحب البيت بأنها المخزن .
تقدمت نحو الغرفة و دخلت بها و كانت مليئة بالأوراق القديمة المتناثرة مع وجود صندوق خشبي .
فخرجت من الغرفة لكي أجلب الفرشاة من أجل التنظيف و عدت إليها مرة أخرى و قمت بتنظيف و جمع الأوراق المتناثرة بين إنحاء الغرفة .
كان الصندوق الخشبي يلفت انتباهي و هو مركون بأخر الغرفة الوسخة ..!!
بعد انتهائي من التنظيف تقدمت نحو الصندوق و قمت بفتحه فوجدت أوراق عدة فيه فحملت الصندوق و رميت ما فيه على الأرض .
فوقعت الأوراق مع رزمة ملفوفة بقماش ...؟؟
أرجعت الصندوق إلى مكانه و أمسكت الرزمة الملفوفة بالقماش ..!!
كان حب الاستطلاع و المعرفة يغمرني فقمت بجلب مقص صغير و قمت بفتح الرزمة بهدوء شديد و بدقة متناهية لكي أعرف ما هو موجود بهذه الرزمة ..؟؟
كانت الرزمة تحتوي على عدد كبير من الأوراق فركزت نظري عليها لكي أعرف ما الذي تحتويه.
و إذ أصبت بجمود لم أصب به من قبل فلقد كان مكتوبا في أول ورقة من الأوراق " معركة الشياطين " كتابة " أجاثا كريستي " ..!!
لقد وضع القدر بين يدي كتاب غير مطبوع لهذه الكاتبة العالمية .
أمسكت الأوراق و احتضنتها بين يدي و قمت بوضعها في كيس كبير و أدخلتها في حقيبتي الخاصة المخصصة لحفظ رواياتي التي أكتبها .
تقدمت نحو كتبي الكثيرة حيث كنت أملك كتابا خاصا عن حياة و روايات " أجاثا كريستي" و قمت بالبحث عن الكتاب حتى وجدته .
قمت بتقليب صفحات الكتاب و الفهرس أيضا و لكن لم يذكر في الكتاب رواية " معركة الشياطين " التي بين يدي بالرغم أن الكتاب مذكور فيه عدد من الروايات التي لم تطبع للكاتبة في بداية عملها الروائي ..!!
و لكن لا يمكنني أن أكذب عيناي فلقد رأيت " معركة الشياطين " كتابة " أجاثا كريستي "..؟؟ و كذلك صاحب البيت أكد لي بأن هذا البيت القديم كانت تعيش فيه الكاتبة .
إذن ما العمل ..؟؟
و ماذا سوف أفعل بالرواية و هي كنز حقيقي لا يقدر بثمن ..؟؟
و كذلك هذه الرواية ليست لي فما الذي سوف أفعله ..؟؟
تقدمت نحو جهاز الكومبيوتر و قد حسمت قرارا سوف أنفذه و هو بأن أرسل الرواية لدور النشر التي تخصصت ببيع و توزيع روايات الكاتبة في بريطانيا و أمريكا.
و قمت بالربط مع شبكة الانترنيت و بحثت عن دور النشر المختصة ببيع و توزيع روايات الكاتبة و كان الأمر سهلا و سريعا بسبب شهرة الكاتبة و احتكار عدد قليل من دور النشر لرواياتها الممتعة و الرائعة في الوقت نفسه .
فجمعت عناوين البريد الإلكتروني لهذه الدور بهدف إرسال رسالة الإلكترونية أخبرهم بأن إحدى روايات الكاتبة بين يدي و أريدهم أن يقوموا بنشرها و توزيعها .
كتبت رسالة مختصرة أذكر فيها بأن بين يدي رواية للكاتبة " أجاثا كريستي " و كان هناك فقط تسعة عناوين أرسلت لهم الرسالة عبر عنوان بريدي الإلكتروني .
و أطفأت جهاز الكومبيوتر بعد ساعات حدثت فيها أحداث متسارعة و أخرجت الرواية من الحقيبة التي وضعتها و بدأت بتقليب صفحاتها بهدوء حيث أنني متشوق للإطلاع على هذه الرواية عن كثب .
مرت أربع ساعات و أنا أقلب بين صفحات الرواية التي أسرتني و عدت لجهاز الكومبيوتر لكي أتصفح بريدي الإلكتروني و لحسن الحظ هناك رسائل عدة يحتضنها بريدي الإلكتروني قمت بالتدريج بفتحها رسالة تلو رسالة ..!!
و لكن يا للأسف الشديد كل الرسائل التي كانت قد جاءتني من دور النشر يحمل مضمونها اتهامات مختلفة بحقي .
فرسالة تتهمني بالكذب و بأن دار النشر لا تهتم بمثل هكذا رسائل سخيفة و رسالة أخرى تتهمني فيها دار النشر بأنني شخص أسعى للشهرة و المال و لذلك ابتكرت هذا الموضوع أن دور النشر لا تصدق ما ذكرته برسالتي و توجه الاتهامات لي فإذن ما الحل ..؟؟
يبدو أنني عدت للمربع الأول الذي توقعت أنني تخطيته و الآن ليس بيدي سوى أمر واحد وهو أن نشر الرواية باسم الكاتبة الحقيقية .
لكن هذا لا يمكن أن يحدث لأن هذا مخالف للقانون حيث أن أنشر عمل باسم كاتبة و أنسبه لها عمل غير مشروع و أن قمت بهذا فأنني سوف أدمر مستقبلي في الساحة الروائية و الأدبية و أدخل السجن كذلك ..؟؟
إذا لم يبقَ لي خيار سوى بأن أنشر الرواية باسم مختلف و لكن أن أذكر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بأن هذه الرواية للكاتبة العالمية " أجاثا كريستي " و هذا هو الحل الذي بين
يدي.
أمسكت الصفحات الأولى من الرواية و قمت بالكتابة بالكومبيوتر : رواية " معركة الشياطين تأليف و وضعت أسمي و الرواية مشابهة لروايات الكاتبة العالمية " أجاثا كريستي ".
قمت بترجمة الرواية التي كانت مكتوبة باللغة الإنكليزية و انتهيت من ترجمة عشر صفحات و حفظت ما ترجمته من صفحات في الكومبيوتر .
مر اليوم و أنا فرح بما أنجزته بالرغم من الفشل الذي تعرضت له .
حان الصباح و ذهبت لدار النشر التي تنشر رواياتي و التي تربطني بهم علاقة عمل و صداقة أيضا و قدمت لهم الصفحات العشر التي ترجمتها و اتفقت على نشر الرواية .
كل يوم أقوم بترجمة صفحات عدة من الرواية و كذلك أقوم بكتابة رواية أخرى سميتها " بيت أجاثا كريستي " أذكر فيه ما حدث لي بالتفصيل بالبيت و موضوع الرواية و بهذا ساهم هذا البيت و كذلك الكاتبة " أجاثا كريستي " بأن أصدر روايتين بوقت واحد رواية " معركة الشياطين " التي كتبتها " أجاثا كريستي " و رواية " بيت أجاثا كريستي " و التي كتبتها أنا.



""أرض الأحلام ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

يؤشر قبطان السفينة بيده إلى جميعنا و أنظارنا نحو الأفق..!!
نستمع إلى صوت قوي خارج من مكبر للصوت و بلغة لا نفهمها .
نلتفت إلى بعضنا محاولين معرفة ما الذي يحدث حولنا .
يؤشر أحدهم بيده و يصرخ بأعلى صوته قائلا : أنهم خفر السواحل .
يصاب الجميع بالارتباك و يبدأ جزء كبير منهم برمي نفسه في البحر خوفا من أن يلقى القبض عليه و هو على ظهر السفينة و لا يحصل على مبتغاه ..؟؟
أقفز في عمق البحر فأنا أخر واحد متواجد في السفينة .
يصيبني الدوار و الغثيان و أنا أصرخ طلبا للمساعدة و أحرك كلتا يداي.
لا أعرف ما الذي أصابني و رموش عيناي بدأت تثقل و السواد أحاط بي ..!!
بدأ ضوء الشمس يدغدغ عيناي فأفتحها ببطء فأجد نفسي مرمي على الأرض و حولي رجال الأمن .
لا أعرف كيف أصف شعوري الممزوج بالفرح و الحزن فأنا فرح للغاية لأنني ما زالت حيا و وصلت إلى أرض الأحلام التي كنت أحلم بها و حزين للغاية لأن أغلب أصدقائي ممن كان لديهم نفس الحلم في السفينة قد غرقوا في عمق البحر.



""التمثال ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

يتقدم وهو يحمل مطرقة كبيرة ..!!
يبدأ بضرب تمثال الرئيس " السابق" الذي يتوسط ساحة المنطقة بمطرقته محاولا تدميره.
يجتمع حوله الناس متابعين و مستغربين تصرفه .
يتقدم رجل أخر و هو يحمل نفس المطرقة الكبيرة بيده و يشاركه بضرب التمثال .
يأتي رجلا ثالث مسرعا و أيضا بيده مطرقة كبيرة و يشارك بالضرب بمطرقته .
ترتسم الابتسامة على وجه الثالثة الذين يقومون بضرب التمثال بمطارقهم رغم تعبهم الشديد.
يسقط التمثال وسط فرح الكل و كلمات الترحيب و الانتصار .
يرمى الرجال الثلاث مطارقهم على الأرض و يقول أحدهم بصوت مرتفع : اليوم حققنا حلمكم ايها الشهداء .
فيصفق الناس لهم تقديرا و احتراما لما فعلوه .



""المحتال ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمسح سيارتي بعناية .
أني أحاول أن ألفت الأنظار عليها ..!!
أتمنى أن يأتيني زبون و أوصله و أخذ أجري .
يتقدم نحوي رجلا يرتدي ملابس أنيقة و غالية للغاية و معه حقيبة رياضية و يقول لي : هل يمكنك أن تأخذني وحدي إلى كركوك ..؟؟
المسافة من مكاني في بغداد إلى كركوك طويل للغاية ، و بما أنه سوف يؤجر السيارة لوحده فأن الأمر سوف يكلفني فأقول له : أني سوف أطلب منك .
يقاطعني بإشارة من يده و يقول لي : لا تخف سوف أعطيك ما تريده و لن تكون إلا راضي و فرح .
يركب السيارة معي و أنا أشعر بالفرح لأنني حصلت على زبون "دسم" .
أنطلق بسيارتي و الابتسامة العريضة مرسومة على وجهي .
يمر الوقت بسرعة و أنا أستمع إلى الأغاني الجميلة داخل سيارتي و نحن في الطريق الصحراوي .
أجد الشخص يفتح حقيبته الرياضية و يفتح شباك السيارة و يدخل يده بالحقيبة و يرمي اوراق نقدية من الشباك .
أصاب بالدهشة و الذهول فأوقف السيارة على الفور..!!
التفت على الرجل و أقول له : ماذا تفعل ..؟؟
يرد الرجل على الفور قائلا : كما ترى فلقد نذرت أن نجحت صفقتي التجارية فسوف أملئ حقيبة بالأوراق النقدية و أرميها من شباك سيارة الأجرة .
أرد عليه و أنا مصدقا كلامه : أرجوك أعطاني المال الموجود في الحقيبة فأنا فقير و أعمل كسائق كما ترى .
يبتسم الرجل و يقول لي : لقد نذرت كما قالت لك ، و لكن إذا أردت أنزل هيا من سيارتك و اجمع الأموال التي رميتها من الشباك .
انتهى الرجل من كلامه و أنا على الفور نزلت من سيارتي لكي أجمع الأوراق النقدية .
تقدمت نحو الأوراق النقدية الملاقاة على الأرض لكي التقطتها و أضعها في جيبي .
أستمع من بعيد لصوت سيارتي و هي تعمل ..!!
أحرك رأسي و أوجه أنظاري نحو سيارتي .
أرى أن الراكب قد شغل سيارتي و يجلس على مكاني .
أتقدم مسرعا نحو سيارتي و لكن بعد فوات الأوان ..!!
لقد انطلق الراكب بسيارتي و اختفى .
لقد انطلت علي خدعة الرجل فلقد خدعني بملابسه الأنيقة و الثمينة و خدعني مرة ثانية بقصته الكاذبة حتى تمكن من سرقة سيارتي .



""السفاح ""
ـــــــــــــــــــــــــــ

يشحذ سكينه بدقة متناهية ..!!
ينظر كل من في البيت إلى أبيهم و الحزن يعتصر قلوبهم ..؟؟
يتقدم أصغر الأطفال "" أخر العنقود"" نحو أبيه و يقول له : أبي أرجوك لا تفعل .
يبتسم الأب للجميع و يقول : أنا أفعل ما شاء فأنا رب الأسرة.
يزداد الحزن على وجه زوجته و تقول لزوجها : أنا و أبناءك نحبه للغاية فلماذا تقوم بفعلتك الشنيعة .
يتقدم الأب غير مباليا بأحد و بيده السكين و هي تلمع كقطعة من الماس من شدة شحذها و يخرج من البيت .
يبدأ الأطفال بالبكاء و الأم تحتضن أبناءها كمحاولة منها لتهدئتهم و إيقاف دموعهم المنهمرة ..!!
يصرخ الأبناء بصوت مرتفع : سفاح ..سفاح..سفاح.
يعود الأب و يداه و سكينته ملطخة بالدماء .
يغسل يداه و يبتسم لزوجته و أبناءه الصغار الغارقين بحزنهم العميق و يقول لهم : هيا جهزي الديك الذي ذبحته فاليوم عندي وليمة و سوف يأتي أصدقائي للبيت .
انتهى الفلم الرعب الذي مر على الزوجة و الصغار و كل هذا لأن الأب قتل الديك الذي كانوا يحبونه للغاية .



""القبر ""
ــــــــــــــــــــــــــــــ

يدخل الشخص " ذو النفوذ " داخل المقبرة حالما حلت الساعة الثامنة صباحا ..!!
أن اليوم هو الأحد حيث لا يوجد أحدا هناك إلا عدد قليل..؟؟
يفحص الشخص " ذو النفوذ" المكان بنظراته الثاقبة ..!!
لا يجد هناك أي أحد .
يرتمي على القبر القريب منه و يحتضنه بشدة بكل ما يملك من قوة ..!!
يبدأ بالبكاء الشديد ..!!
يحرك شفتيه و يقول بصوت منخفض : أمي ..أمي.
يستمر على هذه الوضعية لنصف ساعة .
يترك القبر الذي كان يحتضنه بشدة.
يبدأ بمسح ثيابه من التراب بيديه.
يمسح دموعه بمنديله الأبيض الجميل .
يرتدى نظارته الشمسية الثمينة جدا.
تعود ملامح الغضب على وجهه ..!!
يخرج من المقبرة و هو يتقدم بخطوات واثقة .
يلتفت بوجهه نحو المقبرة و يقول بصوت منخفض : الآن أفرغت حزني يا أمي و سوف أعود لكي انتقم من كل البشر منفذا وصيتك.



""الصور و المستندات ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تجلس الزوجة بعد يوما شاق على كرسيها الكبير .
تبدأ بالتنفس بهدوء شديد و تغمض عيناها و تستسلم على الفور للتعب و الإرهاق.
يبدأ الزوج بحفظ صوره و مستنداته على جهاز الكومبيوتر .
يغرق الزوج داخل صوره و مستنداته لأكثر من ساعة كاملة ..!!
تفيق الزوجة من قيلولتها و تقفز من على كرسيها الكبير التي كانت جالسة عليه.
تتجه الزوجة نحو زوجها و تقول له : يبدو أن الوظيفة مهمة للغاية التي سوف تقوم بالتقديم عليها..؟؟
يلتفت الزوج على زوجته و علامات الاستغراب واضحة عليه و يقول لها : ومن قال لكي أنني أقدم على وظيفة ..!!
ترد الزوجة على الفور و علامات الاستغراب انتقلت من وجه زوجها إلى وجهها هي و تقول : إذن لماذا طلبت مني منذ أن استيقظت في الصباح أن أساعدك بجلب أهم صور لك و أهم مستنداتك...؟؟
ترتسم الابتسامة على وجه الزوج و يقول لزوجته : أني أضعها على جهاز الكومبيوتر لكي أضعها على صفحتي في موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك" لكي أريها لأصدقائي .



""الغريب ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

رحمك الله يا أبن عمي ، لقد كنت كالملاك على هذه الأرض ، و قد استشهدت .
يتقدم المعزين من كل حدب و صوب لتقديم واجب العزاء .
يتقدم أبن عمي و أخو المرحوم نحوي و يقول لي وهو يؤشر بيده : هل تعرف ذاك الرجل ..؟؟
تعجبت من سؤاله لي في هذا الوقت الصعب و الحساس فقالت له و أنا أوجه أنظاري نحو الرجل الذي أشار عليه بيده : لا لا أعرفه أبدا..!!
يعيد أبن عمي السؤال مرة أخرى لي :هل تعرف ذاك الرجل أرجوك تأكد جيدا..؟؟
أرد عليه على الفور : أقسم لك أنني لا أعرفه .
يرد أبن عمي و يقول لي : شكله غريب و مريب و ليس من أبناء المنطقة .
يتقدم أبن عمي مسرعا نحوه و كأنه أسد يهجم على فريسته .
مد الرجل الغير معروف كلتا يداها في جيبه ..!!
قام أبن عمي باحتضانه بكل ما يملك من قوة و رماه على الأرض و هو معه .
حدث انفجار عظيم و تطايرت أجسادنا نحن المعزين من شدة الانفجار .
لم يصب أحد بسوء فلقد قام أبن عمي بتلقي الانفجار كله بجسده الطاهر .
لقد لحق أبن عمي بأخيه و حصل على شرف الشهادة.
أن الرجل الغريب ليس إلا إرهابيا مفخخا يريد قتل المعزيين الأبرياء و لكن أبن عمي اكتشفه و ضحى بنفسه من أجل الآخرين .



""السرداب ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يصرخ ألابن بصوت مرتفع : أبي أرجوك أذهب لغرفتك.
يجب الأب على طلب أبنه و يقول له : لا و ألف لا لن أذهب إلا للسرداب .
يتوجه الأب إلى السرداب بعد ما أنهى كلامه .
يصاب ألابن بالملل و التعب فدائما هو يطلب من أبيه أن يذهب لغرفته و لكن ألأب لا يحب أن يقضي وقته إلا بسرداب البيت العتيق ..!!
يقرر ألابن أن يعرف من أبيه سبب تعلقه بالسرداب .
ينزل ألابن على الفور إلى السرداب فيجد أبيه مستلقيا على الأرض فينظر إليه و يقول له : أبي أرجوك لماذا أنت تحب البقاء في السرداب طيلة اليوم..؟؟
فيجيب الأب و الحزن منحوت على وجهه : يا بني أنها الحرب .
يستغرب ألابن من جواب أبيه و يقول له : أبي لقد انتهت الحرب منذ وقتا طويلا.
فيجيب الأب على أبنه : لا لم تنتهي فهي محفورة في مخيلتي حتى هذه اللحظة .
يصمت الأب لفترة قصيرة و بعدها يعود للكلام : لقد كان جدك و جدتك يهتمان بي للغاية فأن الطفل الذكر الوحيد بعد أن رزقا بأخواتي الثلاث .
و لكن كان يوم مولدي يوم نحس لكل أبناء هذا الوطن فلقد بدأت الحرب .
يجر أبي الحسرات و الألم و المرارة .
و يتوقف مرة أخرى عن الكلام لفترة قصيرة و يعود للكلام : لقد عشت طفولتي هنا فما أكثر المرات و أنا أستمع لصوت الرصاص و الصواريخ ، يا بني أنني لم أعش طفولة عادية فلم ألعب بحديقة و لم أتمتع بضوء الشمس و لم أرَ رسوم المتحركة و لم ألعب كرة القدم كبقية الأطفال ، كل ذكرياتي هنا ولا يوجد شيء في أرشيف حياتي إلا و فيه هذا السرداب فلهذا أتركني بحالي فالسرداب هو مثل أمي و أبي .
صمت ألابن فليس بمقدوره أن يعوض والده عن طفولته القاسية التي ذهبت وهو محبوس في هذا السرداب و ترك أبوه يشتر ذكريات الماضي من دون أن يزعجه .



""حارس المقبرة ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترتسم الابتسامة على وجهه الجميل رغم تعجب الجميع و حيرتهم ..!!
كيف لشاب في مقتبل العمر يحمل شهادة الماجستير في الفلسفة بأن يقبل بوظيفة حارس للمقبرة..؟؟
لم يجب صديقي عن سؤالي الوحيد هذا رغم إلحاحي الشديد ..؟؟
في هذا اليوم سوف أفجر ما في داخلي من دون تردد و من دون خجل .
سوف أساله كيف قبلت على نفسك بأن تعمل حارسا للمقبرة..؟؟
غربت الشمس و ودعت جمالها و خيوطها الذهبية و رحبت بسواد الليل الحالك.
تقدمت نحو المقبرة و الخوف يحيط بي فمنذ أن ولدت و أنا أسمع كل قصص و روايات
الرعب تأتي من المقابر و بالتحديد في مثل هذا الوقت حينما تغرب الشمس .
وصلت إلى المقبرة و جسدي يرتجف من شدة الخوف و شعرت بأن قلبي سوف يخرج من مكانه .
يلاحظني صديقي فيتقدم نحوي و يرحب بي .
يؤشر صديقي بيده للغرفة التي يسكن بها فيدفعني الفضول لتلبية دعوته بالدخول .
لقد كانت غرفته دافئة فدعاني للجلوس على الأرض و أنا نفذت ما قاله لي لأنني أريد تحطيم حاجز الخوف في داخلي .
بدأ صديقي بالحديث و السؤال عن أخباري و حياتي الاعتيادية و بعد الانتهاء من كلامه و إجابتي أنا لكل أسألته وجدت أن الوقت قد حان لكي أقول السؤال الذي يدور في داخلي .
قالت له و الابتسامة العريضة تملأ وجهي : كيف قبلت على نفسك بأن تعمل حارسا للمقبرة..؟؟
صمت لمدة دقيقة و قال : سوف أجيبك و لكن أنقل جوابي للكل .
أحرك رأسي كعلامة للموافقة .
يبدأ صديقي بالكلام و كلي آذان صاغية لما يقولوه حتى أشبع شغفي لمعرفة الحقيقة فيقول : هنا المكان أمين و ترى الجانب الجميل من الناس هنا تجد من يأتي و يبكي على أمه و من يتذكر زوجته الحنونة و العاشق الذي يندب حظه لأنه لم يرتبط بمحبوبته ، هنا نجد كل المشاعر الصادقة و نرى الجانب الجميل من كل إنسان بعيدا عن الكذب و النفاق و الخداع .
أرد على صديقي و أنا لم أشبع فضولي وحبي لمعرفة الحقيقة فأقول له : جوابك لي لم يكن كافيا ..؟؟
فيرد صديقي على الفور : نعم لقد ذكرت نقطة واحدة فقط أما النقطة الثانية فهي أن عملي هذا لن ينافسني فيه أحد و مهما فعلت لن تجد من يفتح فمه معك فالناس سوف تبتعد عني بسبب عملي هذا ، أما النقطة الثالثة فهي أنني محتاج للمال لكي أساعد أسرتي و كذلك أحتاج لكي أجد مكانا هادئا لكي أكمل دراستي بعيدا عن هموم الحياة و هنا أفضل مكان .
اكتملت الصورة أمامي و فهمت كل شيء و علمت الآن لماذا صديقي فرح لأنه يعمل هنا فالأموات الذين يحتضنهم التراب لا يؤذون كما يفعل الأحياء .



""الماضي ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتقدم نحو موظف الجوازات .
قدم المسافر أوراقا كثيرة مع جواز سفره ..؟؟
ترتسم الابتسامة على وجه موظف الجوازات له وهو يطالع الأوراق .
تتوجه أنظار موظف الجوازات إليه و يقول له : مبارك لك فأنت مواطن جديدا لوطننا ..!!
يأخذ المسافر أوراقه الكثيرة و جواز سفره و بعدها حقائبه .
يخرج المسافر مسرعا من المطار و إذ يجد أن المطر ينهمر بغزارة .
يشعر المسافر بالفرح فيقوم بنزع معطفه الخشن .
تتوجه أنظار كل من في المطار لهذا المسافر.
يرفع المسافر يديه عاليا و يوجه أنظاره نحو السماء الماطرة .
ينهمر المطر بغزارة و المسافر ترتسم على وجهه علامات الفرح و البهجة .
يستمر المسافر على هذا الحال لعدة دقائق و بعدها يعود لارتداء معطفه الخشن .
يحمل المسافر حقائبه و يقول بصوت منخفض : لقد شطبت من عقلي كل ذكرياتي الأليمة ، و غسلت جسدي بقطرات المطر و الآن سوف أبدا حياتي من جديد.



""المغفل ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يوجد لقب إلى و وصف نفسه به ..!!
هو الأستاذ ..؟؟
هو الأديب..؟؟
هو العالم..؟؟
حتى أنه يريد أن يزيف الحقائق و يريد أن يلصق لنفسه دور في أكتشاف الذرة .
يأخذ صورا مع هذا و ذاك .
يصنع لنفسه تاريخ مزيف ليس له وجود إلى على الحبر و الورق وفي مخيلته .
يريد أن يكون كل شيء لكي يسد حالة النقص التي في داخله .
و الحقيقة هو لا شيء .
فرصيده بخدمة مجتمعه " صفر".
بحث عن دور جديد لكي يتقمصه و يناسب مستواه فأصبح "سياسيا"..؟؟
فهناك من يصفق له و هناك من يرميه بالأحذية القديمة و الحجارة .
الآن هو فرح فلقد حقق غايته و أصبح حديث الناس .



""بائعة الهوى ""
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعرض جسدها لهذا و ذاك..!!
ترسم ابتسامة زائفة على وجهها المنهك .
يتقدم نحوها رجل دين كان مارا في الشارع و علامات الغضب على وجهه .
يصل رجل الدين إلى بائعة الهوى و يقول لها : ماذا تفعلين يا لعينة .
تبتسم بائعة الهوى له و تقول : أحاول أن أحصل على لقمة الخبز لي و لعائلتي .
يصرخ رجل الدين بوجه بائعة الهوى و يقول لها : أبتعدي يا لعينة .
تضحك بائعة الهوى غير مبالية بكلام رجل الدين و تقول له : بل أنت اللعين فأنت ترتدي أغلى الثياب و معدتك تكاد تنفجر من شدة السمنة و كل هذا لأنك تستخدم الدين للربح.
صمت رجل الدين و شعر بالإحراج من كلام بائعة الهوى فحاول الابتعاد و الهرب .
صرخت بائعة الهوى بأعلى صوتها و هي تقول لرجل الدين: أنت لا تملك دين ولا أخلاق ولا رجولة .
أجتمع الناس حول بائعة الهوى و رجل الدين و بعدها عادت للكلام و قالت:
أن كنت رجل رجل دين بصدق لكنت نصحتني بهدوء .
و أن كانت لديك أخلاق لكنت أعطيتني القليل من المال لكي أسد جوعي بدل أن أبيع جسدي لكل من هب و دب.
و أن كانت لديك رجولة لكنت عطفت علي لأنني امرأة لا حول لي ولا قوة .
و لكنك لا شيء و أنا أفضل منك فأنا بعت جسدي أما أنت فلقد بعت كل شيء .
وقف رجل الدين في مكانه صامتا لا يتحرك كالتمثال و قالت بائعة الهوى : لقد صدقت بكلامي فأنت لا تستطيع حتى الدفاع عن نفسك أمام الناس فمن هو المصاب باللعنة أجبني يا رجل الدين ..؟؟



""اللون الأبيض ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثلوج تتساقط من حوله .
اللون الأبيض يغطي المكان .
أنه لا يستطيع الحركة بسهولة .
ينظر إلى ثيابه باشمئزاز .
يقف في متوسط الشارع الفارغ .
يوجه أنظاره باحثا عن أي كائن حي "إنسان" ، "حيوان"، " نبات " في هذا البرد القارص و لكنه لم يجد أي شيء ..؟؟
يجلس على الأرض البيضاء و يبدأ بالبكاء حزنا على حاله .
يمد يده على عيناه لكي يمسح دموعه و لكن يضرب الهواء البارد وجهه .
يزداد شعوره بالحزن فحتى دموعه لم يتمكن من مسحها من علي وجهه بسبب البرد القارص و الثلوج التي تحيط به .
يصرخ بصوت مرتفع وسط الفراغ الذي هو فيه لعدة دقائق .
يقوم بالوقوف من على مكانه وهو يقول بصوتا منخفض : تبا للغربة .
يبتلع الحزن الذي في داخله و يسير في الشارع الفارغ عادا لبيته وهو يتمنى أن لا يرى اللون الأبيض مرة أخرى يحيط به.



""المعركة الطاحنة ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتقدم نحو بيته و الكل ينظر إليه في الشارع..!!
قميصه ممزق ..؟؟
وجهه قد أصيب بعدة لكمات قوية .
فقد أحد أسنانه ..!!
كل جسده يؤلمه .
يدخل إلى بيته و تصرخ زوجته بعدما رأته خوفا و فزعا..!!
تتقدم نحوه محاولة معرفة ما الذي أصاب زوجها فتقول له : هل تعرضت لحادث سير ..؟؟
فيرد الزوج على الفور : لا طبعا.
فترد الزوجة : هل تم اعتقالك و تعذيبك..؟؟
فيرد الزوج على الفور : لماذا يتم اعتقالي ماذا فعلت أنا..؟؟
فترد الزوجة : إذن ما الذي أصابك يا رجل..؟؟
فيرد الزوج وهو يشعر بالألم :لقد حدث شجار بين زميلين لي في مكان العمل ..؟؟
فترد الزوجة على زوجها و هي تعاتبه : و ما دخلك أنت ..؟؟
فيرد الرجل قائلا : لقد كان أحد زملائي مشجعا لفريق برشلونة أما زميلي الأخر فلقد كان يشجع فريق ريال مدريد و حدث بينهما شجار و هذا ما حصلت عليه نتيجة محاولاتي الفاشلة للفصل بينهما .



""الحزن ""
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ها هي باقة الورد..!!
يحضر الخاتم الذهبي .
يمشط شعره الخفيف .
ينظر إلى وجهه عبر مرآته الصغيرة الذي يخرجها من جيبه ..!!
اليوم قرر أن يخبر زميلته في الجامعة بمشاعره و يطلب يدها للزواج .
ها هي يراها من بعيد .
يقترب منها و إذا يجدها تتحدث مع شاب آخر .
يشعر بشعور غريب فيقف خلف الشجرة القريبة من زميلته من دون أن تلاحظه أو تشعر به..!!
يركز أنظاره و مسامعه و إذ يجدها تبادل الشاب بابتسامة عريضة و تقول له : اليوم سوف أفعل لك أي شيء تريده المهم أن تشعر بالسعادة و تعطيني ما أريده من المال .
يشعر الشاب بالحزن الشديد و يبتعد عن الفتاة و هو يجر ذيول الخزي و العار ، فالفتاة التي أراد أن يرتبط بها ما هي إلا " بائعة هوى ".




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
عدد النصوص : (42) نصًا

المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
أكاديمية الفينيق للأدب العربي

صوت الجبل ـ حسين علي غالب بابان
المادة محمية بموجب حقوق المؤلف عضو تجمع أكاديميّة الفينيق لحماية الحقوق الابداعية
رقم الايداع : ح.ع/ 05 / 2014
تاريخ الايداع : 23 - 10 - 2014















  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط