لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: IL s'attendait au pire (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: لا تسألوني .../ مباركة بشير أحمد (آخر رد :طارق المأمون محمد)       :: سمراءُ تسكنني ..... (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: وطني .. (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: القهوة أُنثى..... (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: صنع القهوة (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: غياب (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: مدرجا باللامعنى الحسير / يحيى موطوال (آخر رد :عادل ابراهيم حجاج)       :: زلة ! (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: خربشات على جدار الذاكرة (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: النافذة الزرقاء (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: فلسفة الكيمياء (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: أقــول وداعـاً (آخر رد :عادل عبد القادر)       :: تكفى لاثنين (آخر رد :عادل عبد القادر)       :: وصية مجون (آخر رد :منجية مرابط)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ✒ ✒ محابر خاصة ✒ ✒ > ۩ في ذمـة الله .. في ذاكرة الفينيق ⋘

۩ في ذمـة الله .. في ذاكرة الفينيق ⋘ رحمهم / رحمهن ..الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-10-2016, 09:29 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي الفينيق " عماد التريسي" في ذمة الله ..في ذاكرة الفينيق / زياد السعودي

سلام الله

تعودنا أن نضع نصاً تحت الضوء
ومن خلاله نشتغل
هنا ووفاءً لتجربةٍ فذّة
سنستميح روح الفينيق
عماد التريسي



عماد تريسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
عضو الهيئة الادارية
لرابطة الفينيق / أرام
سوريا
لنضعه تحت الضوء،إذ به يليق الضوء
رحمه الله
وادخله فسيح جنانه




ابداعات فينيقية بقلم الفقيد
ــــــــــــــــــــــــــــــ



أسفار من انعتاق الصمت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما نفناف الثلج انهمرتِ
فــَ وأدتِ جحيم ما فات من ترهات العمر
إذاً . . .
لا غفوة بعد اليوم
فلقد تجسدت أحلامي بكِ حقيقةً
فعلامَ تيمم الأماني و أنتِ كل الماء !!
جذوة الفقد ما برحت تثقب ما تبقى من رقع الأماني ؛
فـَ من أعلى قوس الفقد تتدلى عناقيد الظمأ ,
تستمطر كسرة حنانٍ تشبعني حدَّ التخمة .
أستعيذُ مِنْ سِنَةٍ تُغَيِّبُ طيفكِ عني ,
فأسأل :
من لي بترياقٍ يرمم ما أعجز العطّار !!
موقنٌ أنه ليس ثمة إلاكِ ؛
فـَ إذ تتجلين . . .
تعقد الدهشةُ فم الأبجدية
فتلد القصائدُ فصاحةَ قوافيَّ
على محرابكِ أخيط رجاءاتي أهازيج فرحةٍ
تعالي نسكننا , فالمطر على وشك الزفير
إذ سبعٌ من شغافِ الخافق يهدينكِ الــــ لهفة ,
و الضوء يجدل ضفائره يتأنق لصهيل الياسمين ,
إنها " الثابتة " بتوقيت الحنين و قد أزِفَتْ كلُ المواقيت .
هذا كتفي . . . .
ألقي أرتال التشظي عليه
ما هو كائنٌ إلا لذاك منكِ .
سأغرس على وسادتي من أهدابكِ رمشين ,
و من عقيق الشفاه ابتسامة ؛
علّي يجتبيني طيفكِ في رؤياي .
نسيتُ أن أُنْبِئَكِ . . .
أنّي ألتحف ترنيمة صوتكِ
كيما يتموسق حلمي .
كما المطر ينقر خبايا الأرض
ليوقظ مواعيدها عطراً أنيقاً ,
هكذا بي تفعلين
لستُ على عجلةٍ من لهفتي و حسب ؛
فالجمر أنهكَ كفَّ الشغاف تربصاً ,
و ها هو النبض سيستحيل رماداً
تذروه عواتي الشوق
لتلملمه جِنياتُ البوح
فتبسطه بين يديكِ أبيضاً
فيسألنَّكِ :
أهكذا عشقه !!
أتراكِ ستقولين :
كأنَّه هو ؟؟؟
لا داعي أن أمشِّطَ شعر الليل كيما أراكِ ؛
فالرؤيا تسبق كفيَّ دائماً ,
فيا أيتها الــ تسكنني حناناً , هلمي سويعة ترفقٍ ؛
الأكف تشتاقكِ , و ما برحت ضفائر المطر تشتاقكِ ,
اعبري الأزمنة , إنها على موعدٍ على ناصية الوقت .
و ها أنا أسمع خطواتِ الضوء ؛
إذاً غداً سيكون أخضر البصمات ,
و ستحتفي النوارس بــِ مَدٍ لا جَزْر له ,
مرحى لــِ ذاك اليوم حين السماء تمطرُ حبقاً و ياسميناً
فلا ريب أنكِ ستغزلينَ من النجوم شالاً .
حرفي مبنيٌ للمعلوم و صوتي مرفوعٌ بالصمت ؛
كيما أنصت لذاك العزف عندما تتفردين بــ " النوتة " ,
فتلفحني رعشةٌ , إخالها رفيف جناحيكِ ,
و ألمس حبات النور تتقاطر من أصقاع القلب ,
أوَ ليس بعد الرفيف موعدها ؟ ؟ ؟ .
كما البياض جلياً أراكِ حتى في حلكة البعد
فـَ قَرّي فؤاداً .
كوني طيفاً أو أكذوبة حلمٍ ,
كوني ما شئتِ ؛ فأنا أجتبيكِ سكينةً و دفء عُمْرٍ .
سلامٌ على داليةٍ تساقطُ منكِ فيئاً .
بين الخفقة و النبضة مساربٌ أينعت نوراً
تهمس بالوصولِ إليكِ , و ها أنا ذا أنصتُ بجوارحي
و صمتي يؤزه ألف صهيلٍ ,
فأقرأ على كفيَّ تراتيل البركة علّي أقتبس من تجليكِ
بعض السلوى ,
فهلّا وهَبتِ الروح لمسة تجلياتكِ ؛
عطشى هي , شبيهة العجاف ,
فمتى مواعيد نيسان يا كل الروح !؟
لا زال طعم غربتي أجاجاً ,
و ذاكرتي / بكِ هي سلواي و ترياقي ,
و ما برحتُ ألتحف كل الفصول
و أنقش على تفاصيلها مفردات السواد ,
و لأنَّ جحيم الانتظار سلبني الدفء
فـَ سأرتدي المطر و أغلقُ فم الريح
ريثما تعشوشب الأيام .
تعالي نحترف أبجدية العيون
فحتى الهمس باتت تسترقه حلكة الليل !
و تشي به لقرينها الفجر !
ثم , كفتنة تنفس الفجر
يأتيني طيفكِ على استحياء .
سأكون على ناصية الانتظار
حيث مواعيد الأوقات وارفة
و تتجذر وقوفاً كل الأماني .
أما آنَ أن تهمي أيتها المزن !!؟
لا زال الضباب يؤرِّق الرؤى
كأنما شتاء الأماني ما برح جاثماً ,
و صهيل اللهفة شاطرني وسادة الأرق
و المُزْنُ تلتحف صمتاً .
لا يروق لي هذا
ثُلْمَةٌ في أبجدية البوح تعثرتْ بنصالها
آخر رسائلي شئتها بليغةً فأبَتْ . . .
و هذا الحبر يُراق كما نداءات الصبح
من فوضى الحروف أهديكِ كل أبجديتي لتتأنق بإنصاتكِ .
هذا المداد كـَ سيلٍ بلا زبد ,
على صهوته شجنٌ
من ليلٍ شابت ذوائبه انتظاراً .
و لأنَّ الصوت باهتٌ ,
تتلعثم خطوات الحروف
لكني باقٍ على درب الإنصات .
و لا زالت الأنامل تستنهض مني المداد
تشتاقكِ - و ربي - كما أنا .
كنتُ موقناً أنَّ الضباب إلى زوال
و أنَّ الأماني ستنعتق من أصفاد العتمة
كنتُ موقناً . . .
فكنتِ أنتِ .
هذه كفي . . .
تتلمس انهماركِ
كم تحتاج لدفء الاحتضان .
اقتربي أكثر
و عمّديني بصولجان سحركِ .
رتِّلي . . .
ثم رتِّلي . . .
فالروح تتلقف كل التفاصيل منكِ
قاحلةً كانت قبل أوانكِ
فــَ زيديها .
كما نفناف الثلج انهمرتِ
فــَ وأدتِ جحيم ما فات من ترهات العمر
إذاً . . .
لا غفوة بعد اليوم
فلقد تجسدت أحلامي بكِ حقيقةً
فعلامَ تيمم الأماني و أنتِ كل الماء !!
ثنتان . . .
لا طَوْلَ لغير الله بانتزاعهما من بين أضلعي
روحي . . .
و . . .
أنتِ
فـَ دعي عنكِ التريث
و أرهقي التردد إقصاءً
لم يبقَ للّهفة من الصبر مؤونةٌ
و الصباحاتُ رهنت انبلاجها
ببصيص بوحكِ
و قد وهَنَ منها الانتظار
ولأنْ أمكثَ على مدارج الانتظار دهراً
أهون ألف مرةٍ
من أن يفر الأمل من ثنايا أناملي
حين بلغ مدى اللهفة أقصاه . . .
بل أقصى أقصاه . . .
بِتُّ أرقب الليل يخلع نجومه
ليرتدي بياض الفجر منكِ
و ما برحتُ أرقب انفلات النجوم
مِنْ ربقة أسر الليل ؛
حريٌ ألا يبقى في العمر نجمةٌ
إلاكِ
أتدرين . . . !
يندلق المِداد من المحبرة
يسابقني
لــِ يُسْمعَكِ خفقان الفؤاد ,
فيسائلني يراعي :
فيمَ حثيثُ خطايَ إليكِ !!!
فأعْذُرُهُ ؛ فهو لم يدرِ " ما طيب النجوى على الورق " .
و إذ بـِ صرير القلم يعلو
ثم . . . . يعلو . . . .
حتى أكاد أخشى أن يشيَ بي
راودي فيَّ يقظة الحلم
و انسكبي على كفيَّ أهزوجة عشق
و لأنَّ الخطى حارت بها المفارق
فـَ اسكبي لها كأس الهداية إليكِ .
و لا تدعي البوح على شفتيكِ يلهث ,
فثمة أذنٌ تتلهف للسَمْعِ
فـَ
ترفقي بها !
كالروح الجرداء من نداها
أتلمس ترياق اخضرارها في غفوةٍ أحوكها
و أطرزها ببعض حلمٍ مرتجى
أدسُ طيفكِ تحت جفنيَّ المُنْهكِ بالسهد
لأغرق في رحيلٍ إليكِ
علّنا في الحلم نفيق على ثمة دفءٍ
تاه مِن بين شغافنا يوماً .
هاكِ . . .
خطىً تشي بمسارب اختباءات ظلي
ذاك الأشعث مذ تخضَّب بالرحيل
لم تؤنقه بعدكِ أنملة ٌ
و ما طارح قط شبيه مراياكِ .
ثلجه ما بَرح ينضح دفئاً
يلملمه كـ أيقونة
تهديه سبل الإياب .
منذ نوء الفجيعة الأولى . . .
لم يعد في الدواة ثمة لونٍ يقترف الحلم !
أوصدت عُرى مسارب الأماني
كي لا تُقتل على عتبة النهوض
لكَ أن تنسى تفاصيل وجهكَ
فما مِن يومٍ آتٍ إلّا و يصفعكَ بـِ الـ " فيتو "
منكراً أنـَّكَ يوماً ما قد كنتَ !!
و لأن الذاكرة لا تأبه بالنسيان
فكان لزاماً عليكَ
أن تذكـِّرها بأنَّ كل محاولاتها
ستبوء بالـ الكثير من " الشجب "
و قليلاً من يقين البقاء .
في قعر فنجانكَ
ألف نبوءةٍ كاذبة
ستقرؤها العرَّافة " أم جهل "
فتصطفيكَ نبيلاً في زمن الصعاليك
لتغريكَ بأنَّ المُحال أكذوبةٌ
كيما تؤزَ مجدافيكَ سعياً !
و أنتَ . . .
ترتشف حكايا العرّافة عذبةًً سائغةً ؛
فلقد سَلـْسَلـَتـْكَ في أصفاد الغواية
إذ سكبتْ لكَ المجدَ شهداً
تخالـُهُ طوع الاشتهاء ,
و تتدثرُه حِليةً مكذوبة الروح
عاتية الطغيان .
بالألم نجرح
يجترحون خطايا أحلامهم الطارئة
ثم يلقون علينا بفضلات نزواتهم
كأننا عبيدٌ أبَقوا من " نخاستهم " !!!!
يمتطون جسور العبور إلى فضاءاتنا
و إذ يبتلعون النور عن بكرة ضيائه
و يشربون هواءنا على أكمل وجهٍ
يغادروننا , لنلملم موائد " أنخبتهم "
على بقايا قناديلنا " المغتصَبة "
و يتمتمون سِراً :
ها نحن تلونا عليكم تفاصيل الحكاية
كـَ " ألم نجرح " !
إخال تلاوتهم ستطول و تتطاول
فهم يطربون لـِ آي الجرح
و لايأبهون إنْ كان " السميِّعة "
لا يروق لهم سماع مقام انسكاب
الملح على الجرح
تنسكب الظلمة من ظلالهم الباقية في أيامنا
يرحلون عن ثوانينا
و ترثهم جراحٌ ألقوها ذات سطوٍ
على سذاجتنا
ناداني ( البحر ) ذات يباسٍ اعترى الحرف
و حين بكاءٍ عزَّ أن يصهل .
لا شيء يشبه ثِقل خطواتي الموشومة بالغصة
على شفير أمواجه ألقيت عصايَ
عاد بي حيث نعومة المهد
لوهلةٍ , لم أعرفني
أخذ من وجهي بتلابيب الهزيمة
و طفق يبلسم جراحاتٍ استلبت العمر
و يطبب الروح مِن ثلماتها
كيف لا أشهق من هدير حنوه
أو أبثه بعضاً من قبلةٍ على جبينه
يسكننا البحر في يباسنا
هو الرؤوم في حالكات الذاكرة .
خبأتُها . . .
مواعيد الفرح المؤجلة لآحايين
كنتُ أعتِّقها في جلباب عمري
و في المساءات
أنقش على هوامشها أمنيةً أخرى
أستمطر من ديمتها
وصالاً يشبه تفاصيل لهفتي
و يلملم شتات شوقي
ثم أنكفيء غافياً
أحلم بمساءٍ آخر
يكون طيفها
كل مفرداته .
مساءاتٌ راحلةٌ من مؤونة العمر
تحمل الأماني الجميلات
و زفراتٍ بالآه مطرزةٍ ,
ليس ثمة خِضمٍ يغسل سواد الفقد
و لا الفجر أذَّنَ للفرح .
باقيان يا دفء العمر كلانا
على رصيف الشوق
نتلمس دروب الطيف نعانقه
حتى أوان العناق .
لم أعِ ميلاداً كما كان بها
للخلائقِ ميلادٌ واحدٌ
و لي في كل احتفاءٍ بطيفها
أو همسةٍ من ناي صوتها ميلادٌ جديد .
تبـّاً للحيرة . . .
إذ تغلق كل نوافذ الهواء
فيغرق الفؤاد في غيبوبة بوصلة الاتجاهات .
تنحتني الغربة وحيداً
لا تشبهني التفاصيل
و لا يتقن الصدى عزف صوتي
أتكىء على نصف أنفاسٍ
و شيءٍ من دفءٍ قليل
هاتي من كفيكِ كسرة أمانٍ
و أزيحي الضباب عن فجري .
و . . .
أراني سطراً شاغراً
هي - تفرداً - تُسيِّل الأبجدية على سكونه
فـَ يستحيلُ من قوافيها
أغنيةً تشدوها أرواحنا .
يزاحمنا الوقت كل حينٍ
و تطول منه ساعات السباق
لتطول مسارب الجري لهثاً
علَّنا نقتل عقارب ساعاته و ثوانيها
ليقف العمر عند محطة انتظار الأحلام المؤجلة ! !
كاللفافات نحرق العمر انتظاراً
ثم ننفثه ضباباً على صورة طيفٍ آيلٍ للهطول !
سأنفض يديَّ من أبجدية اعتادتني
كانت تكتبني أمنياتٍ مؤجلةً
و كنتُ أغفو على أرصفة انتظاراتها
و هاقد مضى من الشوق
ألفُ ألفِ فرسخاً من اللهفة
و ما برح الربيع يتثاءب
لا الليل المضمَّخ بالصقيع انقضى
و لا الضجيج التحف السكون أمانا
ها أنا أقرؤني أبجدية ً
خططتِها من خيوط الشمس
المنسكبة من كوة أصيل العمر
تطرزينها كـَ بتلات الربيع
ضاحكة ً مستبشرة ً
كوني أغنيتي الـ تشدو حنيني
أكن قيثارتكِ الـ تعزفكِ حلماً فريداً
و لتشدو الدنى بترانيم الهوى .
استأثرني الرحيل
منذ البكاء الأول
ماضياً بي حتى الغرغرة الأخيرة ,
لم ترسُ المراكب يوماً على مرفأ السكينة . بعيدةٌ مرافيء السكينة
و الأشرعة عطشى حدَّ القحط لأمواجٍ
تدرأ عن الشغاف أن تستحيل آسنةً
ما برحت فسائل الخافق تتلو ترانيم الاستسقاء
أتراه يأتي الصدى !!!!
مترعٌ هو محراب انتظاراتي بشطآنٍ مِنْ زبدٍ
تقيأتـْه أمواج الأماني ذات جَزْر ٍ
ثم أفلتْ , مستقيلة ً مِنْ مدٍّ آخر !!
كل المرايا باتت تمتهن صمت وجوهنا
غرباء بتنا عن تفاصيلنا
ننحتُ أمثولة الرجاء مساءً
فنصحو على عويل نجيعها في الصباح .
لم تعد الأشياء تشبه شيئاً .
فــَ
ليتها " نواعير " الأنواء تملّ من أقدرانا
ليتها تزهد من سكب تصاريف الأيام
على بيادر عمرنا
زجاجاتنا الـ كانت فارغةً إلّا من حبقٍ و بعض الياسمين
ملأتها مصاريع أبواب الأيام بــِ لوثة الضجر
و سوادِ ما لم يجترحْ السواد يوماً !!
تسائلني فسائل الانتظار
عن عمرٍ اغتسل بشال النسيان ,
فأربِّتُ على ظلها بماءٍ من نعاس ذاكرتها
و أوحي لها بأنَّ آيات ذكر الغائبين جريرةٌ
فـَ أطيافهم في المرايا عاقرةٌ , تنجب سراب مواعيدنا
و قناديل ذواكرنا خُدَّجٌ
لا يبرحون تذوي فتائلهم منذ الحبوة الأولى .
على بُعْد بياضين
و قليلٍ من شفيف الروح
انسابت ضفائر القصيدة
و احتست القوافي نبيذ رؤاها
حين احتضنت كف الحبر خاصرة الورق
قبيل انهمار الوجع بآهتين
و على شفير ذاكرةٍ لا تتذكر إلّا نثير الجحيم
يتعثر الكلام على طريق الفم
ليسقط من داليةٍ عناقيدها كالجمر
على رصيف سلالٍ ما أشبهها بـِ سَقر ...
أَ ثَمَ يسألون ما وجعكَ يا أنتَ !!!!
أواه يا أنتِ
إنما أحتبسُ المطرَ
شوقاً و لهفةً
لهدير رعدكِ الـ يهزني
فيؤْذن للمطر
لتهمي المزن مني غيثاً لا ينقضي
يهدينا خبز أرواحنا .
لأنَّه - الفرح - بات شحيحاً
باتَ يستتر في عباءة الأحلام
كيلا تغتاله مرارة الحياة .
و لم يبقَ لنا من أقدارنا سوى أسمال أحلامنا
و بقايا من أمنياتنا العاقرات .
هي خبز أيامنا و ماء أرواحنا .
ربـّاه . . .
متى تنعتق القلوب مِنْ ربقة الحزن السليط ؟
المداد ملتاعٌ تحناناً لعزف الهناء .
ما أوهى أمانينا !
إذ ورق الطواحين يلوك أحلامنا .
على شفتيَّ بيادر حَبٍ
موقوفةٌ لـِ فاهٍ تنثال منه الأنفاس عطشى
و أنا القيِّم على جوعى الأفواه
أسري كالعسس ليلاً
أتحسس أنين لمىً أوهنها الانتظار
فأزرع على ضفافها
ترياقنا
فأنا . . .
كذلك من أمة الجياع للدفء .
و إذ تبلغ الشفاهُ الشفاهَ
فلا زمنٌ يُحْتَسَب
على شفاه الحروف
وُلِدَتْ شعيرة الفرح
أحتاج ألف وضوءٍ
كيما أخلع عن الروح آسنة أوزار الحزن
لأدلف إلى محرابكِ
أشاطركِ رغيف المطر فرحاً
و إذ يحصحص الفجر
و يسفر عن سِفـْر التكوين جديداً
ها أنا أعتمر ثوانيَّ أنيقةً
فأمتطي صهوة الرحيل إليكِ .
مُذْ أوصدتِ بوابات الاتجاهات
أسدلتُ العتمة
و واريتُ الأمانيَ ثرى الاحتمالات .
موصدةٌ أبواب البياض
إلّا من لون الأكفان
و ملح ٍ للجرح
محالٌ أن نجترح الفرح , و الغربان سلبتنا أنفاس رجاءاتنا
لم يعد لدينا حتى فسحةً للقهر !!!!!
و أي شاطىءٍ ينتظر الأماني
إنْ فقدتُ أشرعتي الراحلة إليكِ ؟
لست أرتجي إلّا ليلاً
عن الصخب صائماً
و بعينيكِ مكتحلاً
و مِن ضفاف فيكِ يقطر شهداً
لأقرأ في دفء كفيكِ جدول عشقٍ
إنْ لم يكنْ بي حزنٌ أو بعض طيفه
فـَ سأجتبيه
فليس العمر أنيقاً , إن فارق صِنْوَه !
رحيلٌ يعانق سفراً
فيُساقطا خريفاً متتالياً .
كلما آنست الروح دوحة هناءٍ
ألهبتها سياط الرحيل .
أعلنتكِ مليكةً لذاكرة تزأر حدَّ الانشطار
ملكتِ مفردات أبجديتي الثائرة
فسطَّرتُ على تضاريسكِ مقوماتِ ماضيَّ و غدي
لن ينجيكِ أنكِ استحلتِ ذات أفولٍ رماداً
سيحيي صولجان الذاكرة إيوانكِ .
و كم لـِ هسيس الجمر تحت الرماد صراخٌ
حين الفراق يلفحنا لظىً
و نكتم منه الصدى .
لا تخشي القحل أيتها الروح
غداً يهطل الصوت مِنْ علٍّ :
إنَّا فديناكِ بقلبٍ رحيمٍ
مكرهٌ المداد , لا بطل
فلقد تسللت الغصة مِن فم اليراع قسراً
الظلم قد يُربكني
لكنَّه محالٌ أن يُسقطني
بعد إذ انكفأ البياض
ها هو الاخضرار يذوي
سأسكنُ الصمتَ
أو . . .
يسكنني .
فــَ المآل . . .
أنَّ النبض اختنق .
تشتد الابتلاءات تترى
و أبقى أتمرغ بالوفاء لهم
بين كل حرفين مِنْ نثري
ثمة قصيدة تناجيكِ
فضمّيها بحنانٍ
هل تذكرين شهقة روحي
حين كنتِ تغيبين عن الروح طرفة عين !!
يا التي تسكنينني كيف جففتِ نهر رؤياي !!
ما برحت أذكركِ و أنتِ تلتحفين ثنايا السماء
و تأخذكِ الأمداء مني
لكنما وجيب فؤادكِ ما برح مخضِّباً كف قلبي .



و الشمس حيث تُشرقين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

][ مُدْخَل : ][
من هنا أطلت ذؤابة الفجر :
أسائلُ الليل المنكفئ حين أدركه اللهاث :
أ سينجلي عن صقيع حلكة سوادكَ فجرٌ أنيق ؟ مَنْ سيحيي موات حلمٍ ذوى بعد أن أنهكه الرحيل ؟ كيف لرفات عُمْرٍ أن تصحو و قد بلغت سدة الرميم ؟ !

][ و إلى هنا بلغ الصوت مداه : ][

أيتها المنثالة من خالص الضياء ,
أ أقول صباحكِ / أنتِ , مَنْ سلبـَ / ـتِ الشمس ضياءها ! أم أقول هو المساء إذا انهمر بهياً , فلأنَّكِ ألقيت عليه عباءة تجليكِ ! . كلاهما عندي يقينٌ و حقيقة لا تُماري روحي فيهما أبداً , و قد أحلتِ الحروف رُسُلَ سَكينةٍ و دفء .
هل سمعتِ قطّ عن رسول عشقٍ يتلعثم و هو يهدي الأرواح سبيل نجاتها ؟ !. ذاك الرسول الذي اتكأ على كتفي الذي بسطتُه بين يديكِ عساه - و بحنانٍ جَمٍّ - يولم لأرقكِ سبيل الأفول , و يربّتُ على أهداب نواعسك , يتلو عليها آي الحلم الشفيف .
نعم , كانت تلك نجوىً , كم تلكأتُ قبيلها , و لا زلت بعدها !
أيا حبيبةً همتْ مزنها فانقشع كدر العمر ,
أواه يا أنتِ التي باتت تمطر الوقت حبقاً و زيزفوناً , و تسرج للأماني قناديل تجليها ! أ أواعد السماء , كيما أجدل على شرفاتها ضفائر حرفكِ ! أ أمكث بين ذراعيّ السديم , عساه يهديني طيفكِ السَني فأُهْدى يقين الحنان ! أ أتبرأ من تيه الجهات لأسكن محرابكِ / حرفكِ , أغسل من حوضه عطش اللهفة التي ما برحتني يوماً ! نعم , يقيناً كلها سأفعل .
لكن , , , أ حقاً نحن قادرون على أن لا نخفينا ؟ ! أ لسنا كلما كاد الحرف أن يندلق مسترسلاً يتلو الخطوات حيث مستقره , كنا نوشوش صرير القلم : أنْ مهلاً ! أ ترانا آمنّا أنّ دروب البوح حريٌّ بها ألّا توصد ! مَنْ / ما الذي أمسك / يمسك بتلابيب صهيل الروح ؟ ! فأنا لا زلت أرهب أن أطلق الحرف على سجيته, و لا زلت أمشِّط الأبجدية و أهندم وجهها , أزيح من بين السطور ألف رغبة و ألف ألف أمنية ملَّت التثاؤب , و أنا أتجبر عليها و على نفسي !!!!
ليتني لا أخفيني ! فكلما رَنَتْ روحي صوب سماءٍ ثامنة كي أكشف لها خفايايَ, و أبثها لواعج روحي , أجدني أنكفيء , ألوذ بصقيع ذاتي أمضغ ملح دمعةٍ رَقَّتْ لحالي و شاطرتني خلوتي .
أيا شمساً للتوّ أشرقتْ ,
بين كفيكِ دفءٌ ألوذ به إذ العمر ينضب أكثر فأكثر, وعلى إيقاع ضيائكِ / نبضكِ أراقص فرحتي , أضمّها كما لم أفعل من قبل , أسوِّرها بذراعيَّ اللذين أنهكمها الانتظار على مفارق التيه و محطات القطار الذي لم يأتِ يوماً . تلك الفرحة التي ما أشبهها بشطر الروح و توأمها .
أيتها القصيدة المعمَّدة بعبق الريحان , المضمخة برحيق الشهد , الماكثة في الألق كصفصافة لا تفتأ تُساقط بهاءً : أنخفينا بعد ؟ لا أدري , و حقاً لا أدري .
أ ترانا سنوقد الشمس كما لم نكن من قبل ؟ أ ليست الشمس حيث تشرقين ؟
و أنَّها – وقتذاك - ستتمخض عن قدرٍ لا أبهى و لا أحلى ! أدري , و أنتِ كذا تدرين .
يا أيتها السماوات / أنتِ أغيثيني . . . فلقد ذهب اللبُّ مني !!!!
و حتى أوان مطركِ التالي , لن أبرح منتظراً مغموساً باللهفة و كثيرٍ من الشوق كيما أضم ضوءكِ / مزنكِ . و ريثما أرهف السمع لرفيف دفئكِ التالي , كوني حقيقةً في فرحٍ لا ينقضي , و ساعاتٍ مطرزةٍ بوداعة الياسمين .
حتى ذاك الموعد , سأعود و لهفتي جامحة تطال السماء لأقرأكِ بحميمية و أكتبكِ أغنيتي .



شرقيّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عَشِقَها حتى أحستْ بوردة حمراء تنمو في صدرها ,
و لأنَّه شرقيٌّ جداً , اصفرَّتْ وريقات الوردة , ونما شوكها .. حتى انغرس في قلبها .....



( وَيْكأنـَّـ )
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

" ربّاه , أعلم أنَّ حكمتكَ بالغة كل صغيرةٍ و كبيرة , و مؤمنٌ - يا ربِ – بأقداركَ ماضية فينا لا محالة , و موقنٌ أنَّ رحمتكَ مكتوبةٌ لعبادك المؤمنين , و أنَّ صلواتكَ متفضلٌ بها على المسترجعين , فامننْ بفضلكَ عليها بسحائب رحمتك , و الطف بي إلى يوم الدين . "
" إنما التالي مقتطعٌ من سجادة الروح , حيث الصلاة مغموسة بالبكاء .......
إلى روح زوجتي " ميادة " التي في كنف ربها تعالى . " :
أعرفُني , و أعرف ما بي من تضاريس الوجيعة , و أحفظ بدقةٍ كل مسارب الحزن الذي أتدثره قدراً , و أتنفسه صنوَ عمر لا يخذل صحبةً و لا ينقض عهد رِفقةٍ و لا يعق صديقاً ...
و أعهدُني لا آبَهُ لحادثات الليالي حين تمطرني قبائلَ و فُرادى , حتى حسبتُني فُطِمْتُ على ثدي الأهوال و ضرع البلايا و لبن الملمّات ! و لطالما تيقنتُ أنّي ممهورٌ بكثيرٍ من الصبر و قليلٍ من الضجر و التذمر ممّا أمطرتْني به الأيام - بقدر الله - من أنواءٍ تشاكل " ذات الشوكة " وقعاً على النفس ......
كنتُ إخالني هكذا , بل أكثر , لكنَّما التمحيص كان أصدق من حدسي و لا عجب !
اليوم يا " ميد " – و بعد كَيْلين من السنين العجاف – و حين أحدِّق في " أناي " و أمحِّص مآلي بعدكِ - حين اقتُطِفتِ على حين فجاءةٍ – أُبصرني لست أنا المعهود أعلاه و لا أنا بالمتجذِّر على مصطبة الصبر تماماً كما عرفتُني .
أي " ميد " ,
عامان انقضيا تتلذذ فيهما الثواني - كالنصال الحاذقات - ذبحاً على مدارات الوقت ؛ فلا تترك ابتسامةً تروم الحلول على شفتيَّ إلّا و عصفتْ بسبيلها فأحالتها سراباً , و لا لمحتْ طيف فرحٍ يوشك أن يحل ضيفاً على أويقاتٍ من عمري إلّا و شرَّدَتْ سفينه إلى التيه ! .
و أنا – و إنْ اعتدتُ قبل الآن – أن أفسح أمداءً شاسعة في صدري لعبور هذه الشظايا , فلأنّي كنتُ ألوذ – بعد الله – بحنانكِ الجمّ و أنتِ ترسمين به الدنيا مشرقةً باسمةً , و تكحلين العمر بمِرْوَد الأمل , و تزينين غداً باستشراف مواسم الفرج كأنَّها اليقين !
فمَنْ – اليوم بعدكِ يا ميد – يتكفل بالشمس آتياً بها من جدائلها / ليبسط جبينها كيما تبذل قصارى سطوعها فتفرِّج – بإذن ربها – كُرْبةً رابضةً فيَّ باقتدارٍ , و لتزيح عن الروح مواسم ضبابٍ يتناسل من كل حَدَبٍ و صوب !؟ و مَن ذا ينوب عن فَيء كفيّكِ النديتين فيربت على وعورة العثرات فأراها قد حادتْ عن سبيلي و تنحتْ عن مشاكستي !؟
أواه يا " ميد " ,
أعي تماماً أنني إنما أتساءل عن محالٍ و أطلب ما لا يُطال ؛ فإن كان لمثلي من حظوة يحظى بها في عمره , فلقد كنتِ إيّاها بتمام مراسمها و كمال هبتها و كثير آلائها و جزيل فيوضاتها . و قد أفاء بكِ ربي عليَّ فكنتُ محسوداً من الكثير و مغبوطاً من القليل على فردوسٍ أنتِ حوريته الأثيرة لا ينازعنَّكِ فيها أحدٌ , و لا حتى كعبورٍ في الخيال .....
أَ فتراهم – يا قرة القلب و توأم الروح – رمونا بسهم العين على حين ضغينةٍ من أرواحهم المترعة بالغيظ من تماهينا ؟ ! و لِمَ لا !؟
و لأنَّ وجيعتي بفقدكِ أمضى من كل سؤالٍ عصيٍّ على الإجابة , فإني أسمعني أرتل :
وَيْكاني بعدك يا " ميد " لست أنا , وَيْكأنّي أهذي , وَيْكأنّي في شرود , في شرود , في شرود ..



( خالصاً لوجه العشق )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما كان لحدس القلب أن يتنكب عن طريق الفراسة قط , و ما كان لاستراق سمع الوجيب أن يزل عن صراطه القويم , لكنَّها أويقات إجابة النجوى و ما أدراكِها ؛ حين تتنزلُ من الصحائف مفاتيحُ الأقدار لتفضّ ما انغلق من أمداءٍ لم تجدولها المواعيد , و لتزف لعنادل القلب بشرى مواسم شدوها و ترانيم عزفها الأثير .
حينها , ليس للأسئلة أن تيمم استفهامها شطر السماء بـِ لِمَ , علامَ , كيف ...! و لا للمفاجأة أن تعقد حاجبيها استعجاماً و هي تتلو آي التعجب !!!حينها , ليس إلّا أوان النظر إلى انتظام عقود الأشياء على أتمها بهاءً و أكملها تناسقاً و أرقها تودداً و أقصاها تماهياً ..
أخبريني - بالله عليكِ - يا رفيقة المشاهدة و الدهشة , كيف سَهَتْ الأيادي أن تطرق أقفال شرقيّ النوافذ ؟ ! تلك التي تأتي بالفجر – كل فجر - من تلابيبه ليبث الضياء هبةً لعتمة الروح , و يطلق من كفيّه النسائم نديَّة تسكب على أخاديد الفؤاد أقاحيَ الصحو , و شقائقَ النعمان لتصبغه بحمرة الحياة !! أ كان ذاك – يا صنويَ رقصاً على إيقاع التغريد – موسماً مؤجلاً حتى تكتمل صفوف " كورال " عزف الإحدى و عشرين عندلةً !! , و موعداً للاحتفاء بروحين التقتا قبلاً في أثير الأقدار الرحب فائتلفتا بعهد التئامٍ سرمدي !! .
سأدع عني و عنكِ كل معاجم الأسئلة و قواميس الإجابات يا سيدة الحضور ؛ فما اغتالته المسافات و الأزمنة التي حالت دوننا شطراً من العمر كافٍ لنحلِّق بعيداً بعيداً حدّ أقصى الممكن من الذوبان احتضاناً عامراً بالدفء .
هذي – يا بشرى الرواء - دلائي العطشى منذ أزمنة السراب تستسقيكِ من نمير الحضن ارتشافة سلافٍ لا صحو يرتجى بعدها , و من حنّاء كفيّكِ وشماً للروح لا تضل الإياب إلى سمرة عينيكِ حين تتنزه في فراديسكِ .
أمّا قبل . . .
فـَ إليكِ الروح أزجيها عربون ولاءٍ لا تخلف لكِ عهداً و لا تقطع لكِ وصلاً ؛ تنثالين فيها كالنسمة العطوف و المزنة السكوب , و تنسابين في ردهاتها مليكةً مهيبة الصولجان , ليكون النبض خالصاً لوجه عشقك .



( تمائم )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في كل صباح , يمرون – مُكْرَهين - بتمثال الزعيم الأوحد , ينفثون عليه تعاويذهم تمجيداً , و يبخرونه تحصيناً و تعظيماً .
و إذ يحل عليهم ليلهم , يتساءلون عن ريحٍ نتنةٍ تلف مدينتهم ! .



وشمٌ خارج الذاكرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في فصول تجليكِ ,
تخضلُ الروح بندى هطولكِ ,
تتقاسم و الربيع الزهو و التحليق عبقاً
في مواسم هبوب طيفكِ ,
تنداح عن العمر وعثاء الانتظار ,
تبرق في محيا الثواني ابتساماتُ الشروق .
في عيد عبوركِ الشغاف ,
تصفو سحابات الغيث إلّا من نثيثٍ نديّ ,
و تبرق في أفق القلب أهازيج الهناء .
غيمة بوح راودتني حيث لم يكن ثمة سور بيننا ,
لكنها أمطرت بعد الأوان خارج موسم التماهي .....
ذاكرتي لا تأبه لكل ضوء يمر أمام عيني ,
إنما تجتبي - بقانون النبوءة - ما كان مِن قبيلة السنا .... كأنتِ .
كنتِ أكثر من بوحٍ و أعطر من جورية و أثرى من سحابة مطر ,
لكنني آثرتُ انتظار أوان موسمكِ , و ألّا أحث النبض قبلاً ......
أي حنين ذاك المتصبر على الصمت حيال شلال شوق !
و أي غدٍ ذاك الذي لا أحسبه قروناً قبل أن تربت جدائلكِ على كتفي
فيستقر وجيب اللهفة !
بعض سلواي أنَّ الأكف موعودة بخضاب دفء يديكِ
و أن خطاي ستتأنق على موسيقا الرقص معك .......
و ماذا لو أنَّ دروب الأحلام اعتُقِلتْ !
و بات على مطر الأمل أن يواعد طيفكِ في موسمٍ آخر !!
ثم ماذا لو أبقيتِ الصمت متسيِّداً كل اللحظات ,
فما عسى صلوات استسقاء قلبي تفعل !!
ثم ماذا لو أبقيتُني و قلبي ماكثَين في محرابكِ !
أَ ترانا سنُسأل : ( أنّى لكما هذا ) !!
ثم ....
كيف - بالله عليكِ - أغض طرف القلب عن طيفكِ
و عيناكِ ملء ذاكرتي !
و لقد راودتُ قلبي عن حزنه , و أغويته بمواعيد فرحٍ ,
ففغر فاه شغافه مستنكراً :
أَ لستَ شئتَني نبيلاً !
و هل لغير النبلاء أن تبري أعمارَهم أحزانُهم !
و ماذا لو أطلقتُ لفراشات قلبي سراج هدايةٍ لمحراب روحكِ !
دعيها تتبتل في عطركِ ,
و ترشف من بياض روحك .
لكن .....
ماذا لو آثرتْ مجاورة عطركِ !
وطن .....
حدوده : اتساع ما بين ذراعيكِ ,
عَلَمُه : سنا وجهكِ ,
نشيده : ترنيمة نبضكِ ,
في ذيّاك الوطن أروم الحياة و الموت .



اختزالات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبهمٌ السؤال لم يزل !
بِمَ اختزلتِني نبضةً لا تنتهي ؟
أعي تماماً أنّي قد أتعبتني الشطآن ؛
فبأي سفينٍ اختزلتِ الوصول ؟؟
و على شفير العطش دنا فنائي
فأترعتِ الشفاه بكأسٍ من نمير .
لم أدرِ قطّ أنَّ الحناجر مبعث الحياة ؛
فـَ حين هطل صوتكِ اعشوشب الربيع فيَّ .
كاد العمر يحط في حقل الغروب
حين ضوَّعتِ الزمان بفجركِ.
كان غصن العمر على وشك الذبول
و حين هززتِه بكف قلبكِ صحتْ فيه الحياة .
الصباحات نُسَخٌ متشابهة
إلّا صباحٌ أرافقكِ فيه
ذاك مبتدأ الحياة و مبلغ الأماني .

اختزلتِني زماناً و مكاناً
كنتِ الفردوس قبل أوانه
و كانت روحي دار إقامتكِ
اختزلتِ كل عذوبة الجداول على ضفاف شفتيكِ
كانتْ أحلامي تمطرني بأضغاثٍ شتى
فاختزلتكِ يقيني , فلا حلم بعدكِ
تضيق بيَ الدنيا
فألوذ بفردوسكِ
أَ أحدثكِ عن ترنيمة صوتك !!؟
تموت النايات حين تعزفينها
مدّي طهر كفك يغسل حزن قلبي
حين دخلتِ كل مسامات الروح أعدتِ الربيع الضائع مني
عجبتُ لكفٍ تحيي و تميت
أمّا أنا . . .
فشئتُ موتي وحيداً
أريدكِ نائيةً عن البكاء
أخشى على مقلتيكِ - إن بكيتِني - من الدموع
اختزلتكِ منارةً لعمري
و فصلاً واحداً لحياتي
فلا أدري من أين تسلل علينا الخريف !!!!
لم تعد تعنيني الـ " أنا "
لكنَّ الـ " أنتِ " لا زال تتسيَّد كل اهتماماتي .
لا تستغربي المعادلة
فذلكَ الـ " أنا " لا ينسى لحيظة ظلٍ تفيأها .
شوقان و ألف ألف لهفةٍ تتلبسني
لكن . . . !!!؟
ما الحيلة لروحٍ ثُقِبَتْ مراكب إبحارها إليكِ
و لا زال القلق يرابط في ساحها
ريثما تُسَدُ الثقوب .
أَ تراكِ تكونين مسعفتي !!!
إنَّها مصائرنا ننقش تفاصيلها بأناملنا
ثم نهب للقوارب اتجاهاتها
شمس القلب لن تغيب قط
حتى حين تملأ الغمامات سماء العشق
حين يصمت لحن قلبي العازف بهواكِ
لن أخلع من الناي الترنيمة الـ عزفتها لكِ
بل سأنزع قلبي و تبقى الترنيمة
اختزلني بُعْدُكِ جمرةً تترمد و لا تموت
رفقاً رفقاً يا التي صدقتُها و صدقتْني
دعي رفيف أجنحتكِ يجوب الدنيا
فثمة شغاف في صدري تحطين الرحال فيها
لا تلومي فيَّ استحالة صبري على بعدكِ
فأنتِ رئتي الوحيدة . . .
و حين ضلَّتْ سفني عن جهات الرسو
اختزلتِ المواني في عينيكِ .



نقطة من أول النص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غزّي النصل أكثر ؛ حتى يبلغ ارتواءه
لا ترأفي بعد اليوم بشمسٍ اعتادت الغياب
كانت هانئةً حين تجدل لك ضفائر الصباح
تهديكِ رشقةً من فم ياسمينة و ضوعة فلّ
اليوم ,
استأثرها الأفق سرمداً
كللوها بكفن النحر الأخير
و النصل شاهدٌ على كل الفصول
تقبَّل الوهج صالح النحر
أما مللتِ السؤال يا فيروز !؟
لا تسألي فقد أخذتهم ريح الأنا بعيداً
كنا نحمد المطر أنَّه يصبِّحنا و يمسينا ,
و كان هسيسه يوشوش للسنابل أن تعمَّ الأرض ,
و حين تعرَّشت طفيليات العشب على بعض بيادرنا
كفرنا بالمطر و بالذين يُمْطَرون !!!!
ليت " الزيف " كان هو الهاديَ إلى المغيب ؛
لكان رؤوفاً بنا حين نقرئه اليقين فيرتد معافىَ !
إنما الجرح أنّي على بينةٍ من أمري , و يرحلون .
لست أؤمن أنّي أحتاج ظلاً يعصمني من فيح العراء ,
فـَ سآوي إلى أسمال ذاتي , حتى يبلغ الصبر محله ؛
فلا مجد للروح ما لم ترشف الصَبِر .
و سوف تعلمون .
و عينان رؤوفتان أرحب من وطن
ستجهش الحنجرة بالغصة
إذ الصمت خنجرٌ يجيد النحر بامتياز .....
باردٌ باتَ أديم كفيَّ
فأوقدتُ لهما نار الانزواء
يا مطراً شاء الصمت .....
لا تعذلني في أفولي ؛
فأنا من نيسان و إليه أنتمي
و لا أحيا في دنيا القحل .........
يا كروم العنب الصائمة عن طرح العناقيد ,
كم كان نبيذكِ معتَّقاً قبل أن تحولي بيني
و بين الدنان المترعة بالسُكْر ...... !!!
و قبل أن تزرعي الكؤوس في الهباء
لا تنزفي البكاء .....
فكفيَّ مصفَّدة بالوجع
كم تمنَّتْ لو تتوسد الخدين
فخذلها الصمت و أعياها



خبز الحنان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لِديني نوءاً آخر ,
يخلع عليَّ عباءة السكينة ,
و لا يجترح و الفقد أطرافَ الحديث .
تمخَّضي بي فصلاً خامساً
ينحرُ الخريفَ قرباناً للسماء .
مُذْ اجتبتكِ الفراديس
لفظ البحرُ سفينَ ارتحالاتي للحضن ,
فـَ بِتُ موبوءاً باليتم .
مُشرعةٌ مصاريع العمر
على تمام الهباء ,
ها أنا عارٍ من الاحتفاء بعيدكِ
شئتُ أن أضع الفؤاد
في كفيكِ هديةً
فاستحالت الخطى إليكِ أدمعا
أغتسلُ بملحها
عساها تطهرني من إثم الغياب .
هاكِ أمّاه الفؤادَ
ألقميه ثدي الحنان
خائرٌ هو من جوع قمح الأمومة
مرفوع الأكف يثني عليكِ
و من على صهوة نجيعه يناجيكِ
أنْ عجّلي له القيامة
و خطّي له سِفْرَ حضنكِ
و ترنمي له بالرحيل إليكِ
يستحلفكِ بالنور الذي تسكنينَ
إلّا فعلتِ .
أشتاقكِ أمّاه ...........



أرجوحة الظل
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

هكذا أنا , هكذا أنتِ , و هذه حكاية الظل الذي لا يفتأ متأرجحاً !!
لستُ هنا بصدد أن أخاتل ما لفَّ الأيام من سرابٍ كنتُ – بسذاجةٍ – أظنه يقيناً , و لا لأتتبع أزقة العمر حيث كان الظل المرجوّ يلوذ بها , هارباً لا يلوي على شيء سوى أن لا يطارح أمكنتي بعضاً من مكوثٍ !
لست بصدد ذلك كله ... رغم أنّي لا أنكر أنَّ من المفاجأة أن أرى - بعين اليقين - أنَّ الظل بات ممّا يحسب على ذمة السراب !
و ما كان الشوق سراباً
و هذا رواحُكِ تركَ صهيلَه على حافة العمر ليقصَّ أحزن القَصص ... لكن ؛ ما مات حُسْنُ يوسف و لا تابتْ عن تقطيع أياديهنّ النساء .
- ( قبلكِ ) , كانت الأشياء منخوسة كلها , فوعدتِها بالحرية قبل أن يفتضح أمر عبوديتك !!!
- ( بعدكِ ) , استعاد الموج هدوءه حين رسا على هدير ذاته , و أهدى النوارس سبيل بياضها .
- ( حينكِ ) , حسبتِ الشمسَ بعضاً منكِ حتى قلتِ : أنا ضوؤكم الأسنى ! فهاجرت المجرات إلى أفلاك الموت عن طيب انتحار .
- ( بعدكِ ) , عرف الشوق كيف يمشِّط أسرابه راحلاً إلى مستقر النعيم , و أيقن أنَّ سالف انهماره في حقولكِ كانت دونه عاقر نواياكِ .
- ( قبلكِ ) , كم حجتْ اللهفة إلى سنابلَ ملئتْ سراباً , فعادتْ من تطوافها و قد اعتمرتْ بمجامر النكبات و لم تفضْ إلى السَكينة .
- ( حينكِ ) , تزيَّتْ الصباحات بفساتين غوايةٍ , على بواباتها ما أغرى القلب أن يبث رُسُلَ نبضه سائلاً عن رغيف أمان .
- ( بعدكِ ) , خارت الشرايين جوعاً حين خُذِلَتْ رسُلُها و كُذِّبَتْ .
فيا أنثى خُلِقَتْ من ضلع التورية , و رشفتْ من لبن الغواية و فُطِمَتْ عليه , كم حيَّرتِ قواميس الطيبة و هي تقدُّ لكِ أعذاراً تتلوها أعذار , و أنتِ تقدين قميص الياسمين من كل الجهات , حتى تعرَّتْ نواياكِ حين أزفت ساعة الغفران !
و كم بُحَّ صوت الحنين إليكِ , يستدني تنزُّلَ الصدق من مواعيدكِ حين كان الحنين يولّي وجهه شطر قبلتكِ دون سواكِ , و كنت ملآنة بالريبة , حتى آبَ صداه مثخناً بالخيبة مسوَّراً بالقنوط .
أوَ ثَمَ تتساءلين – سراً أو جهراً – لِمَ تزلزلَ العشقُ المبين !!؟



إسقاط مغاير / ق ق ج
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استلقتْ بجانب طفلها لتحكي له حكاية ما قبل النوم ,
ابتدأتْ حكايتها - كالعادة - بالديباجة اليومية : ( كان يا ما كان , كان في حاكم محبوب ... ) .
فانتفض الطفل و صرخ ثائراً : ( الطفل يريد إسقاط حكايات الأوهام ) .



( صهيلُ العِناق )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقت تمام اللهفة ,
باقٍ من زمن العناق خفقتان ,
و أديم الأكف نضج
على سُدة الرمان .
الزمان أنهكه جمر التربص
حتى آلَ رماداً ,
فألقي عصا حضنكِ
تلقفُ إفكَ الغياب .
إنّا على شفير الرضاب .
المكان متكئٌ مِنْسَأته ,
يربُضُ دروب هطولنا
مذ استرق
- قبل أوان الشُهُب -
رفيفَ فردوسنا .
فأقبلي يا ارتوائي ,
إنّما صيامُنا
عن ضفتيّ العقيق منكِ
مَجْلَبَةُ للإثم ,
مفسدةٌ للعشق
- و قد هلَّتْ بكِ مواقيتنا –
حان الآن اكتمال الاحتضان
حسب توقيت
كل المَزَاوِلِ ,
نرفعه كلانا ,
و قد اغتسلنا بشهد الشوق ؛
فأقيميها .



( خلاص ) / ق ق ج

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تقلَّب على جمرَين من وطنٍ , فأبصر النجدين فناءً , عزم التسامي , و نذر خلاصه للأعلى , فَصَيَّـر الذاتَ مشعلاً .


اعداد :

زياد السعودي / الاردن







  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:55 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط