لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: يا حلمَ ليلةِ صيفٍ انقضت وبقي الحلمُ عالقاً لم ينته (آخر رد :علي الاحمد الخزاعلة)       :: حديث قلب (آخر رد :علي الاحمد الخزاعلة)       :: أقنانُ/ طارق المأمون (آخر رد :احمد المعطي)       :: أهازيج روحانية (آخر رد :محمد برهومي)       :: إعتراف ... (آخر رد :علي الاحمد الخزاعلة)       :: فلا خيار لديهم سوى العثور على منصات لديها قدرة تنافسية وطبعاً جودة عالية (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: الليل الطويل (آخر رد :وجدان خضور)       :: تاريخ الموسيقى والقمر بات تعبيراً مجازياً عن هبوط الإنسان إلى الهاوية (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: خلج (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: ناظم ~نجلاء في ثتائية(على الهامش ثمة بداية) (آخر رد :نجلاء وسوف)       :: سنعود ذات يوم (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: لست مسؤولا إذا قرر الناس اقتحام المنطقة 51 (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: هيهـات (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: جزع الغموض / يحيى موطوال (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: نفد الكلام (آخر رد :الزهراء صعيدي)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ✍ ✍ محابر أدبية ✍ ✍ > 🍵 المجـــــــلس

🍵 المجـــــــلس تضيفون متعة الى متعة التحليق

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-09-2011, 09:33 PM رقم المشاركة : 251
معلومات العضو
ميس محمد
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية ميس محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


ميس محمد غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

الحموات أربعة


فحماة تدري وتدري انها تدري***وهذه جهاز مخابرات فاحذروها

وحماة تدري ولا تدري انها تدري***وهذه قنبلة موقوتة فابطلوها

وحماة لا تدري وتدري انها لا تدري***وهذه مشروع مصيبة فاقتلوها

وحماة لا تدري ولا تدري انها لا تدري***وهذه حماة مثالية فاكرموها






  رد مع اقتباس
/
قديم 17-09-2011, 01:56 PM رقم المشاركة : 252
معلومات العضو
ميس محمد
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية ميس محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


ميس محمد غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

لكل دمعة نهاية .... ولكن

الدمعة ---

يقال كل دمعة لها نهاية .. ونهاية أي دمعة بسمة ..

ولكل بسمة نهاية .. ونهاية البسمة دمعة ..

ولحن الحياه بداية ونهاية ،، بسمة ودمعة ،

فلا تفرح كثيرا ،، ولا تحزن كثيرا

فإذا أصابك أحدهما فنصيبك من الآخر آت مع صفحات القدر ....






  رد مع اقتباس
/
قديم 17-09-2011, 01:57 PM رقم المشاركة : 253
معلومات العضو
ميس محمد
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية ميس محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


ميس محمد غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

القلَمْ ...

القلم صديقك الذي يبقى معك مادمت تهتم به ...

وهو أداتك التي تعكس شخصك على مرآة الورق

إنه هبة الله لبعض من الناس يحملوه سلاحاً ومناراً ،،

يترجم بؤس قلوبهم وجراحاتهم الى قناديل تضئ دروب السعادة للآخرين ....






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-10-2011, 12:57 PM رقم المشاركة : 254
معلومات العضو
ميس محمد
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية ميس محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي


ميس محمد غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

تعلّم الأمانة مع المرأة من سيدنا موسى عليه السلام


من أنواع الأمانات هو أمانة التعامل مع المرأة

وهو نموذج عظيم عرضه الله تبارك وتعالى في القرآن لنتعلم


يقول الله تعالى :- (ولمَّا وَرَدَ ماءَ مَديَنَ وَجَدَ عليهِ أُمَّةً مّنَ النَّاسِ يَسقُونَ وَوَجَدَ مِن دونهمُ امرأَتينِ تَذُودَانِ قال ما خَطبُكُما قالتا لا نسقِى حتَّى يُصدِرَ الرّعاءُ وأبونا شيخٌ كبيرٌ * فسقى لهُما ثُمَّ تَوَلَّى إلى الظِلِ فقالَ ربِّ إني لِمَا أنزلتَ إلىَّ مِن خيرٍ فقيرٌ * فجاءَتهُ إحداهُما تَمشِى على استِحيَاءٍ قالت إنَّ أبِى يدعُوكَ لِيَجزِيَكَ أجرَ ما سقيتَ لنا فلمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عليهِ القَصَصَ قالَ لا تَخَف نجوتَ مِنَ القومِ الظالمينَ * قالت إحداهُما يأَبَتِ استَئجِرهُ لنا إنَّ خيرَ مَنِ استَئجَرتَ القَوِىُّ الأمينُ )) [ القصص : 23 – 26 ]

إن هذا أبلغ مثل في أمانة التعامل مع المرأة ... وتعلّم من سيدنا موسى عليه السلام ...
إن المرأتين لا تستطيعان السقي من كثرة الناس . فخلقه أمره أن يقدّم مساعدته لهما.

سبحان الله !! هناك بعض الشباب من يظن أن التعامل مع المرأة من بابه حرام !!!

من قال ذلك !؟
سيدنا موسى هو الذي ذهب إليهما فقال : ماخطبكما ... إنه أدب الإسلام .
لم يقل : ( مساء الخير أنا اسمي)

وكذلك البنتان كانتا في منتهى الأدب ... الجواب على قدر السؤال ... ولولا أن أباهم شيخ كبير ما كانتا تخرجان , ثم كانت النتيجة فَسَقَى لَهُمَا( والفاء تفيد السرعة , وهذا لمروءته وشهامته , وكل هذا بانضباط في التعامل مع المرأة .

سبحان الله ... بعد ما سقى لهما لقد تولى إلى الظل.

وهذا من حياء سيدنا موسى , ثم تولى إلى الظل , ولم يقل : أنا موجود هنا كل يوم في نفس الميعاد !!!


فلنتعلَّم من أدب سيدنا موسى ,

من العجيب أن البنت طلبت من أبيها أن يستأجره قائلة :

( إنَّ خيرَ مَنِ استَئجَرتَ القَوِىُّ الأمينُ)

كيف عرفت أنه أمين ... !؟

لا تتعجب ... إن المرأة تعرف أمانة الرجل من نظرة عينيه ... !؟

إن نموذج سيدنا موسى وأمانته في التعامل مع المرأة

لجديرٌ أن يدرَّس حتى يتعلَّمه الشباب ...

إننا في أشد الحاجة إلى ذلك خاصة في هذه الأيام ,

فإن كثيراً من الشباب ينوي سوءاً وشراً عند تعامله مع المرأة ,

وهناك من الشباب من تجده على النقيض ,

فهو يرفض التعامل مع المرأة كلية ,

فليس في قاموسه كلمة امرأة ولا جملة التعامل مع المرأة!!

فلنتعلّم جوهر الكلام وليس ظاهره.






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-10-2011, 07:48 PM رقم المشاركة : 255
معلومات العضو
صبا خليل
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
فلسطين

الصورة الرمزية صبا خليل

افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

الاسوار و الاسرار

عندما تغادر لا ينبغي أن تترك من يطوي صفحتك، كما سبق وطويت صفحات غيرها، ولا يمكن أن يكون غيابك، غياباً لإحساس من المحتمل تغييره.

قد تتساءل وكيف لي أن لا أكون مساحات من البياض غير قادرة على رد من يحاول تلوينها؟

كيف لي أن لا أصبح صورة من أشخاص أعرفهم حضروا وغابوا دون أن يشكل غيابهم أي تحدٍ للآخرين؟ ثمة معادلة من الممكن تفسيرها، ومن الممكن التوقف أمام صعوبتها إن حاولت التحرر من الأسوار، وأيضاً الأسرار التي اعتاد الجميع معرفتها، معادلة الاختلاف عن الآخرين، معادلة أن تكون أنت، تفعل ما تريده وتنتمي إلى ما تريده وعلى الآخرين أن يتقبلوا ما تقوم به إما بطريقة ايجابية، أو سلبية ولكنها ستظل غير مؤثرة على كونك أنت كما أنت. . لا تمثل، ولا تنتمي إلى ما لا تعرفه، ولا تؤلف ما ليس عالمك، أنت كغيرك من الأسوياء ولدت، وأحببت، وصدمت، وتعذبت، وعبرت لحظات فرح، وساعات تعاسة وألم، وبحثت طويلاً عن الحياة الأفضل في نطاق سعيك الدائم لها..

بحثت طويلاً وانشغلت بالأمان، وأنت تفقد من تحب ويبتعد عنك من تحب،
وتبعد أنت قسرياً عمن أحببت...

عشت القوة الكاسرة وعشت الضعف الصعب، ولحظاته الانكسارية، ومع ذلك ظللت كما أنت تلتحف بالقوة عندما يحين وقتها، وتتهاوى أمام هزائم الحياة دون أن تفقد الرغبة في مواصلة السعي بين أيامها. .

أنت كما أنت لا تشبه أداً بالمطلق، ولا تبتعد عن الواقع أو عن ملامح بعض السائد العام.. تجيد كما تعتقد إدارة حياتك وتفاصيل أيامك، تتمسك بالحياة رغم كل الصعوبات التي عبرت بها.

تبكي بسهولة أحياناً ولا تتوقف أمام ذلك المشهد، لأنك تعتقد أنه يندرج تحت بند الصدى لصوت الداخل. .

ما تعلقت به أطراف نفسك التي حلمت بهدوئها، وبحثت لها عن ميناء حقيقي لا ترسوا فيه غيرها لامسته أحياناً، وأحياناً أخرى غاب عنك.

أنت كما أنت لكن يحزنك أن لا يميز البعض أحياناً بينك وبين ما تستحقه، بينك وبين ما ينبغي أن يفصل ويبقى على جوانب الطريق التي عبرت منها، ولا يفيض ويغادر معك. .

أنت كما أنت يتقبلك الآخر ايجاباً دون أن ينسج لك صورة من العمق بأسرار قد لا تنتمي إليها، ولا يمكن أن تجرؤ على سردها له إن حاول حصارك.

أنت كما أنت لك عالمك الذي صنعته بخصوصية، تتمسك بجذورك العاطفية والجغرافية، والحياة بالنسبة لك ليست اختراعاً، ولا نقطة على الخريطة تحاول أن تتحسس مكانها، بل هي كما تعرفها مكاناً تجده في داخلك تعيش فيه ومعه،
وتشعر بحنين دائم وارتباط قدري وتاريخي. .

أنت كما أنت يتقبلك الآخر سلبياً ولا تنزعج لأنك قد ربحت نفسك، التقيت بها - تحسست حزنها، لامست غربتها، تنامت داخلك قيمك التي تربيت عليها، تزايد احساسك بالانتباه إلى ما يجري وانه لن يغير شيئاً ذا قيمة لديك، وأن ينزع ما هو أساسي في تركيبتك.

أنت كما أنت لا يخذلك الناس ولا الزمان الصادم إن لم يهادن، ويتقبلك كما أنت بعيداً عن تلك القواعد والإملاءات التي تسد الطرقات وتغلق الأبواب المفتوحة..






  رد مع اقتباس
/
قديم 28-07-2018, 02:39 PM رقم المشاركة : 256
معلومات العضو
خديجة قاسم
(إكليل الغار)
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الأردن

الصورة الرمزية خديجة قاسم

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

خديجة قاسم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

استراحة جميلة ثرية
بوركت أختي ميس وبورك العطاء
أتمناك بخير وأحسن حال
محبتي







  رد مع اقتباس
/
قديم 28-07-2018, 02:40 PM رقم المشاركة : 257
معلومات العضو
خديجة قاسم
(إكليل الغار)
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الأردن

الصورة الرمزية خديجة قاسم

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

خديجة قاسم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

أعجبني ما قرأته هنا:

(مقال سمو صاحب التاكسي) للدكتور علي الوردي قصة حقيقية حدثت معه في الخمسينيات في بغداد..
يقول الدكتور علي… بعد أن هبطت بنا الطائرة في رحلةِ العودة إلى بلدي استلمت حقيبتي وخرجت من بوابة المطار، وركبت إحدى سيارات الأجرة التي كانت متوقفة في انتظار المسافرين، وبعد أن وضع السائق حقيبتي في صندوق السيارة، ركب خلف المقود وتحركت السيارة، وكان الزمن ما بين المطار وبين منزلي ما بين الثلث والنصف ساعة بحسب خلو الطريق وازدحامه.

وفي أثناء الطريق أخذت أتجاذب أطراف الحديث مع صاحب التاكسي، فوجدت في حديثه ثقافةً واضحةً، وفي أسلوبِهِ رصانةً واتزانا، وكنتُ أنظر إليه وهو يتحدث فأرى في قسماتِ وجهِهِ نضارةً، وفي ابتسامتِه رضاً وسعادة، وفي نظرته للمستقبل تفاؤلاً قلَّ نظيره، وكأن هذا السائق لا يحمل من همومِ الدنيا شيئاً أبدا، بخلاف ما تعودناه من أقرانِه سائقي سياراتِ الأُجرة، من كثرةِ شكوى وتضجرٍ وتأفف، تسمع ذلك في حديثهم، وتراه بادياً في قسماتِ وجوهِهم: لما يواجهونه من ضغوطات الحياة ومتاعبها.

قال الدكتور علي… حقيقةً لقد أدهشني هذا السائقُ وفرضَ عليَّ احترامَه، بحُسنِ مظهرِه ونضارةِ وجهِه، وأسرني بحديثِه وحلاوةِ منطقه، فعدَّلتُ في جلستي ورتَّبتُ كلامي، وغيَّرتً نِدائي له باختيار ألفاظٍ فيها من التقدير والاحترام ما يليق بهذا الرجل.

ولمَّا توسطنا العاصمةَ ونحن في الطريق، نظرتً للرجلِ وخاطبته قائلاً له: اصدقني القول يا أخي في التعريف بنفسك، فمظهرُك ونضارةُ وجهِك وثقافتك لا تتوافق مع صفات صاحبِ سيارةِ أجرةٍ يكدح من الصباح إلى الليل!!

فنظر إليَّ الرجلُ بابتسامةٍ تخفي وراءها ألفَ حكايةٍ وحكاية، ثم صمت قليلا، ونظر إليَّ وأشار بيده إلى عددٍ من المباني الشاهقة على يمين الطريق، وفي الجهة الأخرى أشار بيده إلى بعض القصور الفخمة والتي تمتد على مساحاتٍ شاسعة، محاطةٍ بأسوارٍ مرتفعة، ترى من فوقها أشجارَها الخضراء فقلت نعم قد رأيتها فما شأنها ؟ قال لو أردتُ أن تكون كلُّها وأضعافُها ملكاً لي لكان ذلك.

فقلت له ولِمَ لا ؟ وهل يكره عاقلٌ أن يكون مالكاً لكلِّ ما ذكرتَ؟

فقال يا أخي الكريم… لقد كنتُ مديراً للشئون المالية في أكبرِ الوزارات في هذا البلد، وأنت تعرف معنى ذلك في بلدنا وفي مثيلاتها من الدول، لقد كانت كلُّ المشاريعِ والمناقصات و..و.. لا يمكن اعتمادُها والموافقةُ عليها إلا بعد توقيعي.

فكنتُ دقيقاً في استيفاءِ كافةِ الشروطِ والضوابطِ لقبول أيِّ معاملة، ولا يمكن التنازلُ عن هذا المبدأ أيَّاً كانت المبررات، فأنا أعلم أن وِزرَ هذا الشعب سيتحمله كلُّ مسئولٍ خان أمانتَه، وأنَّ دعاء الملايين على من فرَّط في حقوقه سيصل عاجلا أو آجلا… كيف لا… والله عز وجل يقول في الحديث القدسي عن دعوة المظلوم (( وعِزَّتي وجلالي لأنصُرنَّكِ ولو بعد حين))، ولا أُخفيك أخي الدكتور علي… لقد تعرضت لمضايقاتٍ عديدة، وضغوطاتٍ كثيرة، وصل بعضُها إلى حدِّ التهديدِ المبطَّن، فلم أن ألتفت لذلك، وثبتُّ على المبادئ والقيمِ التي آمنت بها.

قال صاحب التاكسي… ولأنَّنِي إنسانٌ من لحمٍ ودمٍ ومشاعرَ وأحاسيس، أشعر بما يشعر به كلُّ إنسان، فقد مرَّت بي لحظاتُ ضعفٍ أمام عروضٍ كثيرةٍ بعشرات الملايين، وأراضٍ وعِماراتِ و…و.. كلُّ ذلك في واحدةٍ من المناقصات، فكيف لو وافقت على كل المعاملات؟ هل ستراني أقوم بنقلِك من المطارِ إلى منزِلك في هذا الوقت، وعلى هذه السيارة؟

فقلت له – وقد ازداد إعجابي بهذا الرجل – وكيف تغلبتَ على لحظاتِ الضعفِ التي مرَّت بِكَ؟

فقال تعلم يا أخي أنَّ من أعظمِ الفتن التي يُبتلى بها العبدُ فتنةَ المالِ والفقرِ، وإلحاحَ الزوجةِ والأولاد، فكيف إذا اجتمعت كلُّها على إنسانٍ ضعيفٍ مثلي – وكأنه يستحضر قول الله عز وجل ((وَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ))، وكأنه يقرأ في حديث النبي صلى الله عليه واله وسلم يوم استعاذ من فتنة الفقر في قوله (( وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ)).

فقلت له وماذا صنعت أمام هذه المُغريات من الملايين؟ وأمام تلك الضُّغوطاتِ الكبيرةِ من المسئولين في الوزارة، وإلحاحِ الزوجةِ والأولاد، واحتياجاتِهم الحياتية؟

فقال لي عندما يعمل الإنسان وفق مبادئ وقيمٍ يؤمنُ بها إيمانا كاملاً، واثقا بأنَّ الله عز وجل هو الذي يقسم الأرزاق، فسينجح وسيتغلب على كلُّ العواصف التي تواجهه، فكيف عندما يكون هذا الإنسانُ مسلماً، عالماً بأن الله يبتلي عباده بالفقر والغنى، واثقاَ بتحقُّقِ موعود الله له بأن يعُوِّضَه خيراً مما تركه، كما في الحديث ((من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه)).

ثم استرسل صاحب التاكسي في حديثه قائلا: وكنت كلما شعرت بالضعف أمام إغراءات المال، وكثرةِ متطلبات الأسرةِ التجأت إلى الله بأن يثبتني، فإذا عُدتُ لبيتي ونظرتُ في وجوهِ أبنائِي وبناتِي زاد ذلك في ثباتي، فقد كنت أخاطب نفسي بأنَّ أولادي هم أول من سيحاسبني ويتعلق في رقبتي في الآخرة لو أطعمتهم من كسبٍ حرام، وبأنَّ هؤلاء الصغار المساكين سأكون أنا من دمرت حياتَهم في هذه الدنيا، وأضعفتُ قوتَهم، وفرَّقتُ شملَهم، وزرعتُ بينهم العداوةَ والبغضاء فيما لو أطعمتَهم سُحتاً وحراما.

ولا أُخفيك سراً أخي الدكتور علي بأن رؤيتي لأطفالي وخوفي عليهم من آثار اللقمةِ الحرامِ كانت من أكبرِ المثبِّتاتِ لي بعد اللهِ عزَّ وجل.

قال الدكتور علي… وقبل أن نصل إلى منزلي ختم الرجل – الصادق في إيمانه والكبير في رجولته وإيثاره – ختم حديثه قائلا بعد سنوات أمضيتُها في عملي كنتُ خلالها في صراعٍ كبيرٍ مع الجميع، فالبعضُ ينظر إليَّ باحتقار، والبعض الآخر يتحدث عنِّي بسُخرية وازدراء، وطائفةٌ أخرى يرمونني بالجنون – بزعمهم أن من يرفض هذه الملايين ما هو إلا معتوه – وكنت خلال تلك الفترة في صبرٍ عظيمٍ ومجاهدةٍ مستمرةٍ مع النفس، كلما ضعفتُ التجأتُ لربِي، ثم جمعت أولادي أنظرُ إلِيهم وأضُمُّهم لقلبي، واحتضنهم إلى صدري، وأنا أردد قوله تعالى( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ )، فأعود بعدها أقوى وأقوى، أمارس عملي ثابتا على مبدئي.

قال صاحب التاكسي مخاطبا الدكتور علي… وفي نهاية المطاف قدمت استقالتي من عملي، وخرجت خروجاً لا رجعةَ بعده، واشتريتُ بحقوقي هذا التاكسي، وانطلقت أجمعُ لقمةَ أولادي من عرَقِ جبينِي غيرَ آسفٍ على منصبٍ تركتُه، ولا آبهٍ براتبٍ كنتُ أتقاضاه، تركتُ ذلك كلَّه لأنجو بدِيني ولأكسبَ مستقبل أولادي، وأُحافظَ على صحتِي، وأنا واثق بأنَّ الله عزّ وجل سيعوضَنِي خيراً مما تركتُه، وسيحفظَنِي بحفظه، وكنت أردد دائماً حديثَ نبيي وحبيبي صلى الله عليه واله وسلم(( احفظ الله يحفظك))، وقد واللهِ حفظني ربِّي في نفسي وولدي، فأنت أخي الدكتور علي قد رأيتَ ما أنعم اللهُ به عليَّ من الصحةِ والقوةِ ونضارةِ الوجه كما سمعتُهُ منكَ.

قلت… وهذا يذكِّرُنا بما قيل ( إن من عجائب حكمة الله، أنه جعل مع الفضيلة ثوابَها الصحةَ والنشاط ، وجعل مع الرذيلةِ عقابَها الانحطاطَ والمرض..).

وأضاف صاحبُ التاكسي… وكما حفظ اللهُ لي صِحتي فقد حفظني كذلك في أولادي: فأولادي – ولله الحمد والمنَّة – قد تخرجوا من الجامعات بتفوق، وهم يشغلون مراكزَ عليا، وجُلُّهم يحفظ القرآن أو على وشكِ حفظِهِ، وبيننا من المحبةِ والألفةِ والإِيثارِ والترابُطِ ما أعجزُ أن أصِفَهُ لك.

قال صاحب التاكسي… وقد بلغني – بعد سنوات – عن بعض زملائي في العمل ممَّن هم أقلُّ منِّي درجة في السلم الوظيفي قد أصبحوا من أصحابِ الأرصدةِ الكبيرة، والعِمارات الشاهقة والقصور الفخمة، لقد سمعتُ عنهم أخباراً جعلتني أضاعف حمدي وشكري لمولاي عزَّ وجل الذي هداني وثبَّتنِي أمام فتنة المال، فقد انتهى المطاف ببعض أولئك الزملاء بإصابتهم بأمراضٍ مزمنة، فأحدُهم يعالج في الخارج من المرض الخطير، والثاني من تليُفٍ في الكبِد، والآخر اختلف أبناؤه وتقاتلوا فيما بينهم، والآخر أدمن بعضُ أبنائه المخدرات…

قال صاحب التاكسي للدكتور علي… وفي القريب العاجل بإذن الله سوف أُودِّع هذه الحبيبة – سيارتي التاكسي – فقد ألحَّ أولادي عليَّ كثيراً بالترجُّلِ من على صهوتها، بعد أن تحسَّنت أحوالُهم، وارتفع دخلُهُم، وأصبحوا في رَغَدٍ من العيش، فقد فهمتُ أنَّهُم يريدون إِراحتِي ليبرُّوا بي، ويقوموا على خدمتي، وأنا أرغب في أن أُتيح لهم الفرصةَ ليجِدوا بِرَّ أولادِهم.

قال الدكتور علي… اقتربنا من المنزل وأنا أسبَحُ في أمواجٍ عاتيةٍ من الأفكارِ المتداخلةِ التي تواردت بشكلٍ سريعٍ في مخيلتي، وأنا أحاول خلال هذه اللحظات أن أتماسك، ودموعي قد حبستها في مآقيها، وبعد وصولنا أوقف الرَّجلُ سيارته، ونزل واتجه يريد حملَ حقيبتِي، فأسرعتُ الخطى وسبقتُهُ إليها وحملتها وكُلِّي حياء وخجل من نفسي عندما سمحت له بحملها عند المطار، ثم مددت إليه يدي وأعطيتُهُ أُجرتَه، فأخذها ووضعها في جيبه ولم يتأكد من عدِّها، وركب سيارتَهُ وألقى عليَّ السلامَ مودِعاً، فلم أستطع أن أرُدَّ عليه وداعَهُ خشيةَ انكشافِ أمري وتفجُّرَ دموعي وارتفاع صوت ببكائي…

لقد وقفت ثابتا في مكاني خارج منزلي أنظرُ باحترامٍ وإجلالٍ إلى صاحبِ التاكسي… أنظر إلى أعظمِ رجلٍ قابلتُه في حياتي، وخجلتُ من دخولِ منزلي قبل اختفاء صاحب التاكسي.

يقول الدكتور علي… لقد تعلمت وأنا الأستاذ المشارك في الجامعة من هذه الشخصية ما لم أتعلمُه طيلةَ حياتي، وكنتُ أظن أننا – أساتذة الجامعة – نملك التأثيرَ بما لدينا من علمٍ وثقافة، لكنَّ الحقيقةَ أنَّ من يملك التأثير والتغيير في الآخرين هم الصادقون المخلصون المتوكلون على ربِّهم، الواثقون بعونِه وحفظه وتأييده، أولئك الذين يعملون بما تعلَّمُوه، الذين يثبتون على القيم والمبادئ التي آمنوا بها، بعيداً عن بريقِ المناصب وعُلوِّ الجاه، وتضخُّمِ الرصيد.







  رد مع اقتباس
/
قديم 31-07-2018, 12:32 PM رقم المشاركة : 258
معلومات العضو
خديجة قاسم
(إكليل الغار)
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الأردن

الصورة الرمزية خديجة قاسم

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

خديجة قاسم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

"لا تنظر إلى الحياة ومشاكلها من وجهتك الخاصة فقط، بل انظر إليها من وجهة جارك، ووجهة خصمك أيضا. واذكر أن لكل مسألة وجهين على الأقل.
كن منصفا في أحكامك، مخلصا في آرائك، صادقا في أقوالك، عادلا حتى مع نفسك."

أمين الريحاني







  رد مع اقتباس
/
قديم 01-08-2018, 03:31 PM رقم المشاركة : 259
معلومات العضو
خديجة قاسم
(إكليل الغار)
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الأردن

الصورة الرمزية خديجة قاسم

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

خديجة قاسم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

أعجبتني كثيرا:

" لا تخبرني أنهم تحدثوا عني بسوء
أخبرني لماذا ارتاحوا للحديث عني أمامك؟"







  رد مع اقتباس
/
قديم 02-08-2018, 12:13 PM رقم المشاركة : 260
معلومات العضو
خديجة قاسم
(إكليل الغار)
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الأردن

الصورة الرمزية خديجة قاسم

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

خديجة قاسم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

من جميل ما قرأت :
"لا أعلم ماذا يخبئ لي الغد
ولكني خبأت له...
حسن الظن بالله"







  رد مع اقتباس
/
قديم 12-10-2018, 01:17 PM رقم المشاركة : 261
معلومات العضو
خديجة قاسم
(إكليل الغار)
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الأردن

الصورة الرمزية خديجة قاسم

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

خديجة قاسم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

ما أجمل قول الشاعر القروي حيث يقول:

ولي إن هاجت الأحقاد قلب

كقلب الطّفل يغتفر الذنوبا

أودّ الخير للدنيا جميعاً

وإن أكُ بين أهليها غريبا

إذا ما نعمة وافت لغيري

شكرت كأن لي فيها نصيبا

تفيض جوانحي بالحب حتى

أظن الناس كلهم حبيبا







  رد مع اقتباس
/
قديم 13-01-2019, 05:47 PM رقم المشاركة : 262
معلومات العضو
خديجة قاسم
(إكليل الغار)
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الأردن

الصورة الرمزية خديجة قاسم

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

خديجة قاسم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

من جميل ما قرأت:
" عندما يكون خرق السفينة هو قمة المعروف
وقتل الغلام هو قمة الرحمة
وحبس كنز اليتيمين هو قمة الوفاء
فاصبر على ما لم تحط به خبرا"







  رد مع اقتباس
/
قديم 17-05-2019, 05:08 PM رقم المشاركة : 263
معلومات العضو
خديجة قاسم
(إكليل الغار)
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الأردن

الصورة الرمزية خديجة قاسم

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

خديجة قاسم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

"هناك أمور يغفل عنها كثير من الناس ، فلقد جعل الله رمضان شهرا تكبح فيه الشهوة ، وتهذب فيه العاطفة ، وتنمى فيه دوافع الخير ، وتهيأ الاستعدادات الفطرية في الإنسان لتكون في مسارها الصحيح، لكن - ومع كل أسف - نجد الصائمين من يسير في عكس هذا المسلك، فيكون رمضان في حياتهم شهر المطاعم والمشارب والتسلية الحرام والأحاديث التي لا تليق ، يثور لأتفه الأسباب ، محتجا بأنه صائم ، وهذه كلها تنافي ما شرع الله من أجله الصوم ."

د.فضل حسن عبّاس







  رد مع اقتباس
/
قديم 17-05-2019, 07:02 PM رقم المشاركة : 264
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

جمال عمران غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

الاستاذة خديجة
مررت من هنا حيث الروعة والألق والعبير.
مودتى






  رد مع اقتباس
/
قديم 17-05-2019, 08:46 PM رقم المشاركة : 265
معلومات العضو
خديجة قاسم
(إكليل الغار)
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الأردن

الصورة الرمزية خديجة قاسم

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

خديجة قاسم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: استراحة مقهى الفينيق

بوركت أستاذي الكريم جمال
وشكرا للعذبة ميس صاحبة المتصفح على هذه المساحة الجميلة
تقديري لكما







  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:22 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط