لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: تيه (آخر رد :حنا حزبون)       :: في البحر المسجور (آخر رد :احمد المعطي)       :: عينت الأميرة هيا محامياً للملكة البريطانية لتمثيلها في طلاقها من أمير دبي (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: أقدم حضارات الصين (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: نفَحاتٌ إيمَانيةٌ.. (آخر رد :محمد تمار)       :: مُخاصَمَتي لحبيبي الشِّعْر/ ثناء حاج صالح (آخر رد :محمد تمار)       :: فيروز وعبق الهال (آخر رد :يزن السقار)       :: الوعودأحلام والواقع سراب .. (آخر رد :جمال عمران)       :: حديث قلب (آخر رد :حنا حزبون)       :: أهازيج روحانية (آخر رد :محمد برهومي)       :: التحليق إلى الأسفل... (آخر رد :ادريس الحديدوي)       :: حروف بلا أرصفة (آخر رد :يزن السقار)       :: أقنانُ/ طارق المأمون (آخر رد :ثناء حاج صالح)       :: الأسد (آخر رد :جمال عمران)       :: رماد الذكريات (آخر رد :جمال عمران)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ 📜 ▆ 📜 دار العنقاء 📜 ▆ 📜 ▂ > 🔰 سجلات الايداع>>>

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-07-2016, 02:57 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

الصورة الرمزية المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

افتراضي ( في مهب الحنين ـ ماهر المقوسي / رقم الايداع : م.م/ 01/ 2014)


غربتنا...
ـــــــــــــــــــ

عساك بخير غاليتي
أنا كالرمل مصلوبٌ
وملء الريح خاصرتي
معا جئنا وكان البحر مثل الليل في أيامنا الأولى
تجاه الريح كي نكبر،
وكنت تهدهدين القلب أحيانا
وأحيانا يقطّعه أنين الطير يرمقنا
ويمضي خلفنا يبكي حنينَ اللوز والزعتر..
معا كنا وإيقاع الزمان المر
ينمو فوق صدرينا
كمخرز جرحنا المالحْ،
وحين يجف دمع الدرب
حتى الدرب يمسي رمله جارحْ.
ننادي الشرق
ليس الشرق ذا جهةٍ
وليت الشرق ذو كفٍ تربت فوق ظهرينا
فينأى حظنا الكالحْ.
لمن مروا كأطيافٍ ..
لمن رصدوا نشيج الخيل
كنت أقول:
طوبى للذي يتلو على جسد النزيف
ملامح الوطن المسجى في المهب
ويودع الأنفاس في روح الندى جسرا من الشهوات
ترنو في المدى ثأرا..
على أفقٍ من الأحداس باكية
نقشت حديث غربتنا:
تلاشٍ في الصدى
يأتي الردى
حفَّ الخطا غدرُ
يتيماً
كل دفءٍ قد بدا
صدر المدى حجرُ.
ومن حجرٍ
تجيء السيرة الأولى لأشعار وأخبار
وشكل الأرض منذ الغزوة الأولى
تجاه التيه في الإنسان
والدوران
حول دبيب أزمنةٍ من الطوفانْ.
وفي حجرٍ
تفتش كل قافلةٍ على صحراء غربتنا
عن الأسماء والأنحاء
علّ الريح قد مرت
فعرت سر من سلكوا طريق البحث عن باب لدائرةٍ
فأفضى البحث عن عنوان.
وفي حجرٍ
يقاس الفارق المنسي بين العيش في موتٍ
وبين الموت في إرث من النسيان.
لأجل جميع من عبروا
وقالوا:
الماء مثل النار أحياناً..
أثار الصمت أسئلتي:
أمن نارٍ نمت في الأرض
بذرة حلمنا نحن الحيارى
بين أسلوب التفجر في مزايانا
وأسلوب التمترس في حنايانا؟
أمن ماء يقيس العشق فينا كل محرقة
دخلنا في وصاياها
فصار الماء نارا في مرايانا؟
يجيء الصمت مرحلة لتعميم الرثاء/صدى الشقاء
على أقانيم الرياح
ليستثير العشقَ فوقٌ من منايانا..
صحابٌ هاجروا فينا
وكانوا مثل أقمارٍ
على الأمداءْ
ألا يا ليل...
أطلوا من مآقينا
سحاباً دون أمطارٍ
وناح الخيلْ
كفى يا ليل تشقينا
على أنات مشوارٍ
طقوسُ الويل
مع الأصداءْ..
أننعاهم وينعانا
سرابٌ خلف أستارٍ
بلا أسماءْ
لأستارٍ يبايعها شهيق الخوف
من أشكالها الأولى
نثرت غبار أزمنتي،
وأودعت السؤال صدى السؤال:
أكلما قامت حشودٌ من شتات الموت
حطت في مطارحها
مواسم رجمنا بالزور والحقد المؤدلج
منذ أن صرنا سلاحا من بقايانا؟!!



وأنـــا أنــا
ـــــــــــــــــــــــــ

كن في المدى..
حتى تلملم لحن من غابوا تجاه المستحيل من الرؤى..
وسيسألونك يا فتى:
كيف انحنت فيك المدينة وارتوى منك الندى!
يا ليت أنَّا لم نعشْ حمّى الكلامِ ندون المنسيّ
من نزق البنفسج و العبور إلى المجاز مسافرين بلا خطى..
كنا سدى
قد هبّ صوتٌ من وراء الريح يهتف: يا فتى..
إسلم لجرحك في رذاذ الدمع واحفظ
ما تخبئه المراثي في نشيج الساهرين بما تيسر من ردى
وابعث قميصك حين تأتيك الرسائلُ:
كان وجه الأرض أضيق من خطانا في احتراقات البلادِ
وكان وجه الطفل أوسع من مدانا في الرمادْ
همساً بدا:
واحذرْ كمائن من تكاثر في غيابك و الضبابْ
ويغيب ذاك الصوت في لجج الصدى.
ذاك انزياح الطين في لغة المسامِّ
و في أنين البرتقال المستباح من اليبابْ.
ما كنت يوسف في تفاصيل الرحيلِ
فقد حبوت وكنت وحدي في الطريقِ
إلى الحريق .... إلى زنازين الغريب وكنت
وحدي حين ساقوني من المنفى إلى المنفى
إلى أقصى العذابْ.
قد كنت يوسف حين كان أبي
يربّي في الصباح الأمنيات على الأغاني في الحصيدِ،
وكان زهر الأرض أكبر من جراح الليل في صوت الحمامِ،
وكان ومض البرق عرساً في القبابْ.
وأنا أنا..
عشت المراحل والمجازر والمنافي
والمشانق والحصارات الطويلة في الخرابْ.
وأنا أنا
إن أنكروني إخوتي زمناً إضافياً وناموا
في السرابِ وفي احتضارهم الطويل بلا مرايا
أو نوايا في الحرابْ



مدي يدا
ـــــــــــــــــــــ

صرت المسافر، كلما ألفيت سنبلةً
مددت يدي
وأسرعَت الأغاني ذكرياتٍ
أو بكاءً للبعيد على البعيدْ..
يا ليت سُكري حيثما وليت وجهي
كنتِ أنتِ تحدِّثين الرمل ذابلةً
ويعبرك المساء كما الصباح
وأنتِ أنتِ كدمع طفلٍ قد تفَقَّدَ في المدى
عشاً تهاوى في النشيدْ..
بَصَرِي تَثَلَّم يا رقيقة
كلما ناديت باسمك
والمدار هوية الأسوار تعلو
طالما كان التواطؤ بين صحوي
وانتصار الملح في شفق الوصايا
الدافقات على الحديدْ..
لا الريح ريحٌ كالتي كانت تشاكسنا
فنختمها حكايا دافئاتٍ
والعناق شهية الأرواح فينا
نرتوي فيصير كرسيُّ الحديقة مثل غيمٍ
يرتقي حيث امتزجنا كل أشرعة الرؤى..
نبني سماءً من جديدْ..
كلا ولا الأحلام جاءت
كي تهدهد ما تشقق في جدار القلب
أو ما قد تسعَّر في الوريدْ..
هذي البلاد حبيبتي أصداء موتَى
يعبرون يقهقهون
ويرتدون الدمع أقنعةً
إذا هَمُّوا الدخول لمهرجان الحزن
في وجه الطريدْ..
ما زلت أرحل
والبداية دائما عيناك
أبحث في دهاليز التلاشي عن دليلٍ
أو سبيلْ..
ما زلت أقدح من جراح ملامحي
ضوءا خفيفا
كي أُعِيْنَ تقهقر الخوف المبعثر
في خطى الليل الثقيلْ..
ليلي الذي يقتاد أحلام الصبايا
كل واحدةٍ تفتش في خيالي
عن مكانٍ ملؤها..
تجد المكان وقد تمدد ملؤه
حلما قتيلْ..
ذي آيتي
قد ضقت ذرعا بالذين تكاثروا
وشما على صوت الغراب
يدل من ذهبوا إلى أقصى الوقيعة
أو يحط مُشَرِّدا روح الهديلْ..
أمحو ويكتبُ:
- مجدكم أبدا يسير على رؤايْ..
وأنا الخلاصُ إذا رغبتم
ليس من أحدٍ سوايْ
يمحو وأهذي:
تلك أنفاسي تصير سلالما نحو الحقيقة،
ربما تتتعثر الأنفاس
أو قد يرنو موتٌ يشتهيها..
تلك أنفاسي ستبقى برزخا
بين الملفق والأصيلْ...
تأتي الطبول كما الخيول
أو الخيول كما الطبولِ..
أظل متَّكَأ الرياح وأتكئْ
إلا كثيرا
كلما قِسْتُ الهبوب بهمس طفلٍ فيَّ
يعبر من شرود يدِي ويسأل:
ما الذي يعطي الملوحة
في فمي زخم الهدوءِ؟
وما الذي يدعو الصهيل إلى دمي
حيث انتبهت إلى جراحي العاريةْ؟..
مدي يدا..
منك البداية والطريقة دائماً،،
منك الشقائق والحرائق
كلما لاح الهواءْ..
الصمت منكِ
ومنك يأتيني النداءْ..
منك التبعثر والتلملم
حيثما ذاب الصدى..
كل الكمائن جربتني
من قريبٍ أو بعيدٍ..
كلما اشتعلت جراحي
كان طيفك قد بدا:
مُدْ دِي يدا



ومازال
ـــــــــــــــــــــ

يشك بميتته إن حضرْ
أنا ..لست وحدي أجرب بعض الخواتيم بعض رؤايْ
سريرٌ يؤرجح شبه نشيدٍ
كطفلٍ تراءت له الأمنيات الصغار هدايا حمامٍ بِفَوح الشبقْ
يشك وتنتبه القهقهات التي غالبا ما تعض الهواء المُهَشّ على رئتيه
فيسري على جثة المكتبةْ
ضريرا كما الوقتِ
مثل اليقين على المرتبةْ
وأما الجنود فيبتدعون امتداح الحديد على بابنا
سائرا كان بين احتمالين من زئبقٍ وخرزْ
تزنره الآتيات بما قد تيسر من كنه نزهته المطفأةْ
يعد الجنازات مثل الكمائنِ
مثل الوصايا تردد خلف الغيوم حفيف الخطى
وصدى النظرة المتعَبَةْ



ناح الحمام
ـــــــــــــــــــــــــــــ

ناحَ الحمامُ.. و ناحَ مكتئباً و سافرَ في الرخامِ..هديلهُ كان المسافةَ
و الهوى كان الحكايةَ حيثُ تلتحفُ الجراحُ نشيدَها الرسميّ من
هَوَسِ الحجارةِ والكلامْ.
هل نحنُ كنَّا قد تأخَّرنا فصرنا وحدنا؟! أمْ هل وُجِدْنا هكذا مثلَ الشموعِ
فلا يضيءُ وجودنا غير الظلامِ؟!.. تكون واضحةً هي الأشياءُ عن بعدٍ
فخبِّرْنا بشيءٍ أيُّها الحضنُ المعلق في الغمامْ.
أوكلما لهثَ الطريقُ حرائقاً كَبُرَ السؤالُ؟! و لم نجدْ في القربِ غير عواء ذئبٍ
و الرياحُ بلا اكتراثٍ ترتوي من همسِ أحلامِ الأجِنَّةِ ثم تقذفها لتذويَ في البعيدِ
كأنَّها المطرُ المهاجرُ تحتَ أروقةِ الزحامْ.
من أيِّ مقتولٍ يقيسُ الماءُ حاجةَ بردِنا لزنابقٍ وقتَ الحصارِ، بأيِّ ماءٍ نغسلُ
الزيتونَ في أفُقٍ تظلَّلَ بالجدارِ-يصيحُ جرحٌ بالمدى- فيردّ للصوتِ الصدَى
غبشٌ توزَّع في الركامْ.
قال الحصى –ولكلِّ شيءٍ في مهبِّ الحربِ قصَّتَهُ- : هنا الأطفال قد غنُّوا
و بعد هنيهةٍ صعدُوا المراحلَ في تعاليمِ المكانِ.. هنا كأنَّ الحزنَ قد ذرفَ
النخيلَ فصارَ مئذنةً و مقبرةً و عشَّاً لليمامْ.



جميلة
ـــــــــــــــــ

سنعبر هذا الطريق الطويل إلى حيثما تشتهينا بداهاتنا..
وسنثقب هذا الغبار ببعض الغناء –كما أخبرتنا
جميلة ذات انفجارٍ- وبعض ابتسام.
جميلة كانت تدلل ألعابها .. ترتب أنفاسها
بين صوت الرعود و رجع الصدى
أدمعت -بينما تنعس الريح في حضنها- :
كيف يتكئ الحلم فينا على هاجسٍ من دماء؟
وغاب الجواب بعمق السؤال وصار السؤال خيامْ.



إلى آخر الريح
ــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى آخر الليل يئن المكانْ
وخلف النوافذ
ريحٌ تخط على صفحة الماء أنفاسنا
وخلف الزمانْ
غيابٌ يحط على شرفتينا
على وردتينا
فتحترقان
...........
إلى آخر الريح
يبكي الكمان



عالقون
ــــــــــــــــــــــ

نادى أيا ولدي أبوك مضرجٌ بالاحتضار
الروح في الحلقوم صارت وانثنى عني النهار
القبر أضحى قاب قوسين ِانتهيت ولم يزل فيَّ انتظار
قالوا شباب العرب قد نالوا المراد وهلَّ فجر الانتصار
فلمَ الغياب يطول يا ولدي
أما قُدّ الحصار
أبتاه إني في المطارات البعيدة أرتجي منها الخبر
قالوا انتظر
يوماً فشهراً قد مضى
والحزن عشش كالعناكب
يحجب الدمعُ القمر
والناس في هذي البلاد يتمتمونْ:
يا أهل غزة
ربما كان القدرْ
نحن الرزايا يا أبي في عرف أصحاب القرار
هل تسمع الأصوات حولي باكيةْ
أمٌ تهدهد طفلها
والبرد وحشٌ قد تمادى يغرز الأنياب في عظم الصغارْ
أمٌ تفتش عن دواءٍ: ليتني كنت الدواءْ
وأبٌ قدِ افترش الحصى والشوكَ.. مثل وسادةٍ
لتنام طفلته الوحيدة لو دقائق في العراء
ناديت يا نوح النبي نسيتنا
أم أننا حملٌ ثقيلٌ
من خطايا جاثيةْ
ناديت يوسف إننا في الجب منسيون
نسقى من مرارْ



عشق
ـــــــــــــــــــــ

إن فارقوهم فالعشاق يخلِّدون من يعشقون..
في هاويةٍ هم.. يرسمون غيما رماديا وشمسا ناعسةً..
شيئا فشيئا يذبلون...
* اتكئي على نفَسِي قليلاً (يقول رسام لعشيقته في البرواز)
اتكئي على نفَسي قليلاً...ما الحياة إلا ظلك، وظلي حين تتكئين
ويصاب بصوت الموج في مساء خريفي بعيد
هبيني يا سيدة الغيم ندفةً من لقاء
* كم أنا رقيقة حين أبكي، كبكاء ملهِمةٍ موت شاعرها (تقول صبيةٌ أضاعت دفتر مذكراتها السري)...
وتعيد رسم عيني حبيبها على صفحة ماء رقراق كمفردة لم يعرفها أحد..
* أذوب كلما سمعت صوتك آتيا من حيث لا أدري (يقول عازف في عزلته)
...توقظين أصابعي وتدندنين على أوتار عودي..وأذوب
* خذيني إذن خذيني (يقول شاعر)
خذيني لنكمل القصيدة معا...خذيني لنضيء هذا الرحيل ببحات همسنا...
وبرقة ضوء خافت ينساب من أمسنا..لا قمر يشبهك حين ينتبه الحلم بلا أرض أو سماء..



لا شيء جميل
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

بين خطى الغيم
أفتش عما أضاع الحضن من وصايا
فيقرأني النحر سكيناً
يلوذ التراب بصمت مقيت
فتبلله العينان بحكايا السنين السابقات
واللحظة القاصمة
ما كل ما...
و لا شيء مما.....
فتمادي يا رائحة الموت
لا شيء في الطرقات غيرك
ولا على الوسادة
هل بعد قليل من سنين
يكف الجمع عن البكاء في رأسي
وتنام الفكرة المريعة
إيه أيتها الأنفاس الماضية
كثير هو الغياب يملأ الأمكنة
ولا متسع لحضوري
هل يعذرني الحصى
إن لم يجد بين خلاياه كفي
وهل قد احتاج الزنبق لأكثر من رائحة يد زرعته
ويد أخرى سقته الماء
قبل أن تغيب الشمس
ألم يحتاج الأفق
لأكثر من صرخه
قبل أن يرخي الإختناق سدوله
مغبرة هي الكلمات وواهية
ولا شيء جميل



بيتك
ـــــــــــــــــ

يئن بيتك المهجور على صدري..على كتفي يبكي شباكك الموحش
رأيتك تجوبين الشمس عند مغيب التعب
رأيتك تتأمليني وأنا أعد موجات البحر موجة موجة
كما يعد طفل فقاعات الصابون الصاعدة من بين يدي جارته التي لا تلتفت إليه
كأنك تعدين خطواتي تجاهك هروبا من اقترابي
كانت رائحة الهيل في المقاهي التي بدربي إلى طفولتك
تعيد ضحكات الطقس إلى سمعي
لم أكن أعرف أني أقيس اتكائي على حدسي
بحدود قدرة الفراشة على الطيران والدوران
وكل شيء يدور حولي كلما اعترض الهواء سبيل النسيان
يا لهذه اليقظة كم هي متعبة
أتذبذب بينها وبيني
كورقة جوافة تشارف على السقوط مع هبات نسيم المساء
ألم أخبركَ من قبل (تقول سروة لليل وهو يخبئها برفق)
لو تصبر قليلا أكثر على العصافير حتى تكمل عناقها
تأبه العصافير بالليل والريح ولا تأبه لخطواتي حين تمر دوني على الرصيف المجاور
لسور بيتك الذي أعطاه المطر لونه الآخر
يا لهذه الوحشة حين يبحث المغني عن صوت في الوتر ولا يجده
يا لهذا الوتر حين يستعصي على البكاء
يا لهذا البكاء حين يؤوب إلى رسم كاد يمحوه الوقت عن الجدار
يا لهذا الجدار الذي أسمعه يربت على صوتي كلما أوشكت على مناداتك
يا لهذا النداء الذي يتسمر بين لساني وشفتيّ
عليّ دائما ألا أعكر صفو الطل الغائب عن عشب العتبة
ها ظلي واقف ببابك ..بما يفيض من كلام ريح لبحارة أخذتهم أبعد كثيرا عما يشتهون



لا شيء يستحق
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنثر الريح همهمات الحصى في أروقة الولوج إلى الضوء
و لا نبيّ يتيح السقاية
في وجع الليل المسكون بترنحات الفَراشات اليتيمة
ما بين العتمة و الرؤيا
أُلقي ما تبقى لديَّ من سهر العارفين بنوايا الإسفنج
و يعلو سقف الحضيض كي يطال سماءً من نوايا
يا هذا المتشح بكل بياض السواد
رمحٌ ذاك المتكئ على كومةٍ من جماجم المؤرخين
و ما زال هولاكو موغلاً في صميم النخيل
و مازال المجوسيُّ قابعاً على رخام الوقت
أما المسبحة فتظل تدور مع تنقلات ذاكرة لوطنٍ بلا مأوى
ما بين الحصان و البندقية
رتلٌ من شحوب
و أيدي الغيم تهدهد رصاصةً ضلت طريقها
فتسمرت عين الشمس برهةً
ثم تابعت المواكب سيرها نحو الزنزلخت
و استظلَّ النمل بالغبار
و ما استفاق الهدهد منذ سفر الطين في تقارير الجنرالات
لا شيء يستحق



الجهات
ـــــــــــــــــ

كل الجهات تشابهت
في الأرض تحدوها الجهاتْ
والليل مثل الدرب
يشعل
كل أحزان الحداةْ



الياسمين
ـــــــــــــــــــ

الياسمين حتفي كان
وأنا أعد الصباح لخيول مبتلة بالوهم
الوهم سياسة الرؤيا في يقظة الضوء
لا يد لي في الرؤى



ومضات
ــــــــــــــــ

كان احتفاؤهم ببابك على دندنة رثاء بعيد
وداخلي صخب النقيض
قلتُ: اسكنيني حيثما شئت وشاء العراء
اسكنيني اسكنيني



لا ربيع
ـــــــــــــــــ
هل كان ينقصهم نبي أيا وطن
أم كان ينقصنا إبادة
كل الطرق
تبكي عليك
وأهلنا اختاروا الوسادة



في مهب الحنين ونهب الاغتراب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الغناء
بينما أحتمي بالفراغِ
يهب الغناءُ
بصوتِ حبيبٍ
(سنرجع يوما إلى حينا)
أقتفي أثر الصوت مثل صبيٍ
فتنشقُّ أرضٌ
وتهوي سماءُ
الجراح
من يمد يداً
نحو تلك الجراح التي مسها الليل
زرقاء داكنةٌ كشرودي
وساهمةٌ راجفةْ
من يدل شراعاً تجاه حنيني
وليلي
كليل الموانئ
في العاصفةْ
الرمل
يغفل الماء عن عشبنا
مثل أنفاس من رحلوا
.............
ينبت الرمل فينا
وقد دخلوا.
في الدروب
يسألُ النخلُ أقصى دمي
في الطريق
إلى الميتة المرجأةْ:
حين تذهب متشحاً
بالحنين إلى وطنٍ
وامرأةْ
من تراه يضيء الخُطا
في الدروبِ
وكل الرؤى
مطفأةْ؟!
شهيد:
طيف طفلٍ حبا:
جمرةٌ في فمي
قبل تيك الحدودِ
- أما صدقوك الجنودُ؟
بلى..غير أن صدىً لبلادي
علا في دمي



رسائل للفجر...وأخرى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حلم:
قمر من ذهبْ
ذاك حلم يداعبني
في سياق اللهبْ

رماد:
حين تنأى البلادْ
لا رمال تراودني
ويهب الرمادْ

أغنية:
ليس لي في فضاء الحنينْ
غير أغنيةٍ سئمتها الرياح
وأنسنها
في الرثاء الأنينْ

صوت أبي:
ما الذي يستبيح الصدى بالصهيلْ
كلما حط في الدم صوت أبي
واستفاق النخيلْ

رسائل للفجر:
بين ريحٍ ورملٍ
أتتنا حكايا الذين ارتقوا سلم الأرضِ
بين الرصاص وبين الغناءْ
بين ريحٍ وريحٍ
تركنا رسائلَ للفجرِ
ثم احترفنا الشقاءْ



لا بد لي
ــــــــــــــــــــــــ

لا بد لي من أغنيةْ
كي يصطفيني الليل في وجع الطريقْ
عرساً لموتٍ ناعمٍ مثل الرذاذْ
نغماً يظلل وردةً وسط الحريقْ
لا بد لي...
مثل البلاد أتيت من حلمي القديمِ
مهاجراً أستدرج المعنى لصوت الناي
والشفق المبلل بالوصايا..
قد جئت أحمل بعض أفراح الطفولةِ..
كلما اشتد الحنين لمن ذوت أصواتُهم
أمعنتُ أبكي في القصائدِ..
أمعنَتْ تجتاحني الأسماء والأنحاء
والأنفاسُ حين حبيبتي
كانت تكفكف دمعها ..
الدمع رائحة الوداعِ،
وبعدها..
الدمع محبرةُ الغيابْ.
قلت: الغياب طريق من ألف المكان ظلالهُ
حيث الحدود تحركت زيفا
وما هجر الترابُ مكانهُ..
لا.. ليس يهجره الترابْ.
وحبيبتي تمتد موالا جنوبياً حزينْ
يعلو الرنين بداخلي
والوطء أصداء الرنينْ
وحبيبتي تعلو كما القمر المسيج بالغمامْ
- مَن بعدَ همسي يؤنسُ القلبَ المعنَّى يا غريبْ؟
من يمسح الجرح العتيقَ؟
فتنطفي نارٌ
وأسئلةٌ تنامْ.
مثل السنين حبيبتي مثل السنينْ
وجعٌ طويلٌ دامعٌ
سفرٌ على جمر الصليبْ
كان الحنين يحيلني
روحاً تفتش عن جسدْ
أعلو وأهبط مثل بَندولٍ يئنُّ
وقد تقمصَّه الأبدْ.
صار الحنين بدايتي
لأكون أغنيةً
على شفتَيْ ولدْ


سفر أخير
ــــــــــــــــــــــــ

قالوا أثناء تشييعه: طفله مات قبل سنين
فانكسر ظهره
ثم زوجته
فكأنهما نادياه..بعد أن سد الحزن أنفاسه

1- موتٌ على لغة الرمالْ
شمعُ الطريقة حيثما طل الوداعُ كظل موتٍ ساور القلب الطريَّ
تجاه حانيةٍ وغابْ.
تأتي الوجوه..وسال دمع القلب سالْ
- هل للشموع بأن تساعدني قليلا
كي أقلم ظفر هذا الليل في ملحٍ على الأعتابِ
موشوما بقمحٍ من كفوف الذاهبين إلى برارٍ تقرأ الحزن الجميل
كرسم آلهةٍ على كف السرابِ،
سراب من حملوا الطريق فِراشهم حينا
لينتبذوا السحابْ.
تأتي الوجوهُ..
وسال دمع القلب سالْ

2- صمتٌ ..على درج المآلْ
جمرٌ على نفَسِ السريرة..
صمت أبواق القبور وقد تخطت حالة الرؤيا
وشجَّت في جدار الروح سطْرا من كتابْ.
تغفو الشموع.. ومال رأس القلب مالْ.
- أوكلما بادلت سرباً من حمام الحلم غصناً
من عظام الطفل فيَّ بما تيسر من هديلٍ ساهمٍ
أبصرت حشدا من نجومٍ تحترقْ،
وتنز نفسي في الترابْ.
صمتٌ وينفتح الجدار من المدار
وأقتفي أثر النداءْ
صمتٌ وأعبر بيننا سفرا وبابْ
تغفو الشموع..
ومال رأس القلب مالْ.




إليها
ــــــــــــــــــــــــــ

خمسة مقاطع من حوار شعري مرتجل

1
إن أصغوا السمع
سمعوها ترثينا منذ احترقت
تلك النخلة المهمشة في ذيل التراب
عذرا لكل العاشقين
لم تنالوا حظنا من الذباب يتكاثر على دمنا
ومن احتراق العطر على صدرينا
آلاف الكلمات التي نزفناها قبل الوقوف
مصلوبةٌ على ضريح أبجدية الدفء
مضرجة هي الصرخة تحت سياط الغناء
مضرجة بذنوب ما ارتكبتنا
عذرا ...
لم تنالوا حظنا من خيانة الريح
وانقلاب التعب
هي فارقة
حين يسكن الأملَ دبيب الموت
هي فارقة
حين تنتحر الورود على خطانا

2
يا للريح ويا لمواسم هجرة الدخان فينا
أتذكرين بدايتنا
حين كان الرمل يُسرِّح مع الغمام همهماتي
حين كان الرذاذ يداعب جدائلك
فأطلقتِ حنجرة القلب
وابتدأتنا الأشجار عصفورين
قبل أن تكتسي الأمداء بالرنين
يا لرنين الوحشة
ويا لسؤال الطيبين:
هل فكرتَ يوما
كم دمعة ذرفت وستذرف
وكم استهلكك المطر نبياً
لتمكث في الصدف المبتل بلا حضور
وبلا ذاكرة تغفل ميتاتك؟
لعله في تجاعيد الجبين
تخبأ سر العبث
هكذا قالوا ..حين ارتكبهم الجليد

3
كم انتظرتك كي يزملني النَفَس
كم انتظرتُني كي أبدأك من جديد
فابتدأني الحجر
والسياج
والغد المعلب
كم ابتدأني الحجر
متكئا على لحاء التمتمة
من أجل هذا كان المدى سراب الوقت
كان الوقت قمح المتخمين باليومي
والنظرات الباهتة
تجاه انشطار الذات عن المعنى
أو العكس
هل شاهدت ضباباً يهيء مرآة
لعاشق أتقنته أرصفة السؤال؟
وأتقنه
مكوث المشردين في مسامه
يتبادلون التحايا
وتفاصيلا عنه لم يعرفها
وقصصا عن حبه
لم يعشها؟

4
تدخلين دمي نافذة لإسقاط المسافة والوقت
عن خارطة الحكاية
وكل مرة
يكتشفك الحرس
يفتشون دمي
حزناً حزناً
دائما يبحثون
عن أجندة مفترضة للضوء
يزرعون أجهزة الإنذار المبكر
دائما
لا يستطيعون هزيمة رائحتك في دمي
ومنع صلاة الانتظار
فأعيد ترتيب تراب الجرح
وأبحث عن ضفائرك
في ظلال الرحيل

5

ستمكث داخلي مساءاتنا
وما عشنا من عناق
عندما ترين عينيَّ في الغيم
انثري ما تبقى لديك من دهشة
علَّ الدهشة تكون متكأً لهدهدةٍ تجيء
وأدي صلاة المطر
كي لا تخذلي البريد
كم تغلغل جسدي في البرد هذا المساء
وكم ضاق صدر الأرض أمام كلامي الذي لم يقلني
أسافر في ذاكرة الطين
بلا حقائب
وبلا مودعين
وبلا شفتيك تمنحاني القدرة على التأقلم
مع اجتياح الملح
وصخب الصمت
وحدي أودع ما نسجته العناكب
على خربشات العابرين عن جداري
كم كانت الأرض انتكاسة للأغاني
في حضرة المجازات
لطقوس انفصام الذات عن شارعها المسكون
والمترع بترنحات الفراشات
تلك المنبثقة من تحت أنقاض الريح والغبار
وتكسُّر الضوء
لم أكن أحتاج كل هذا الحزن
لم أكن أحتاج كل هذا الحزن
وما كان العالم يحتاجني سيزيفَ الوجع والتعب



ليله
ــــــــــــــــــــ

........بين السيف والنطع
لا شيء ينسرب في الهواء
سوى أنفاس البغايا...
ماذا يرد الدمع منطفئاً..
وماذا يرد الجوع مأفون النوايا

1-يعلو صوت دقات الساعة
كم ليله ثقيل
أوصد النوم أبوابه
2- راهن على المدى
انتبه فجأة
مدنسٌ هو الهواء
3- جلس قبالة البحر
تساءل
كم أحتاج لأثق بالغرق؟
4- تفاجئه أضواء سيارة
ينظر إلى ظله:
أما زلت معي؟
5- أشعل سيجارة
نادته غيمة
فلسعت أصابعه
6- تمسّح به جرو
ابتسم
فبال على قدميه
7- هدوء عابس
كل شيء بريء
وحده المذنب
8- تمدد فوق ظله
باغته الرذاذ
فنام



حب
وحرب
(أربع رسائل وخاتمة)


- من أين تبدأ يا حبيبة قصة الحزن الدفينْ
حيث التقينا ألف عامٍ
وانتهينا من حنين
طللاً بكينا وارتوت منا الدروبُ
صار عشب الأرض أحضاناً تذوبُ
صار هذا الليل ثوباً
-لفّ أنفاساً- يطرزه الأنينْ
وأنا الوحيد على الرصيفْ
في غربةٍ لفظت مواسمها سؤالي
والغبار قد استباح الدمع
وانتعل النزيفْ
من أين تأتي خلسةً كل البلادْ
يعلو الصهيل بأضلعي
ويذوب كفي في المدادْ
وأنا أسيِّج في المدى مأوىً
بحجم القلبِ
يحتضن الرسائل والحمامْ
لا شيء
يقرئني السلامْ




O من حيث جاء البرق وانتبه الظلامْ
ما كان سهواً يومنا
ما كان سهواً
في الغمامْ
وأنا أمدّ القلب مشكاةً لترسمنا القصيدةْ
يا أيها الحب الموزع بين أعتاب الحروب
وبين أروقة المساءات البعيدة
اِحضنيني قلتَ فانقضّ الجنودُ
أغلقوا درب المسيحِ
مضرّجاً بالسهد كنتَ وكنتُ أهمس للندى:
هذا حبيبي
مثل بدرٍ قد بدا
آهٍ حبيبي.. كم يناديك الصدى
وأنا أربّي الحلم نقشاً في الهديلِ
يفور دمعي من لهيب الاشتياقْ
آهٍ حبيبي
غايةُ الموت الفراقْ



- أوتذكرين الحب ينمو في الزقاقْ
كنا هناك نمدّ كفينا فندخل في رحيق الياسمينْ
والحب ينمو مثل نور الفجر،
يهدي للعصافير الشريدة
دفء أنفاسٍ
وأعناباً وتينْ
أوتذكرينْ
حين الأغاني أثملتنا .. حين أرجحنا الوترْ
بللٌ على الشباك داعبنا
فألهمنا الصعود إلى الغيوم على المطرْ
كم أنتِ كنتِ أنا
وكان الليل وشوشة الطبيعة كي يدثرنا المدى
جسمين صرنا يا حبيبة كل جسمٍ في بلدْ
جسدين صرنا يا حبيبة
والعواء يصمني
والريح تنهش في الجسدْ.



O كم يا حبيبي باحة الدار الحزينة
تشتهي أن تسمعكْ
ذاك الزقاق تردد الأنفاس فيهِ
غصةً مع كل فجرٍ ضيّعكْ
صارت رسائلنا مسيرة ياسمينٍ يحترقْ
صرنا التلاشي في شظايانا
نفتش عن دليلٍ للنهارْ
كم كنتُ وحدكَ في اختناقات البذارْ
والليلُ كان يعدُّ
للغربان من دمنا حساءْ
والأرض تجهش بالدماءِ
وقاذفات الموت تصنع في مرايا الجندِ
من قصف الورودِ
هديةً أخرى وإكليلاً من الغار المعبقِ
كنتَ وحدي رعشة الأسماء في جرح الكلامِ
وفي خطوط الكفِّ تحمل فوق ظهرك
صخر أحقاب المجازرِ
في جراح الكفِّ أملاحٌ ونارْ.
****


صُلبَ الغرام مضرّجاً بالحزن
ما بين الرسائلِ والختامِ
ولم يزل يصطكّ في دمه الرصاصُ..
ولم تزل تغشى الخراب قوافلٌ ترثي مداها
ثم تمضي
في خرير البعدِ تستجدي خطاها..
مَن تراه يلمّ دمَّ العاشقين
ويقتفي أثر المدى المسلوب
في أقصى حدود الجرح.. مَنْ؟
من يحتفي بالريح حين تشدّ أرصفةٌ سماها؟
من يدل الغائبين على طريق القلب
تنبثق المدائن من رحاها؟
تنشر الذكرى معالمها وأسئلةً بحجم الروح
مثل القلب
تكبر في ثراها.
مَنْ ومَنْ؟



أقول أحبك
ـــــــــــــــــــــــــ

حبيبين كنا
وكان الطريق غريباً، وكان المساء يحدق فينا..
تقول:
حبيبي
يذكرني بعض هذا الزحام
ببعض الهدوء
- تضم يدي-
يا حبيبي
وحين أخاف الهدوء أحبك أكثر.
تعالي حبيبة صدقي نصاحب هذا المساء
ببعض الأغاني..
تعالي فلن نزعج العابرين
ولن تُسمع الريح أصواتنا.
ضمني يا حبيبي ونحن نغني..
وكان الغناء شجياً كأيامنا السابقات
وجاء الكلام يعد سرير الغمام لأرواحنا..
كان بعض الكلام ارتجال المرافئ فينا..
وكنا ارتجال المراحل
في مفردات الرحيلِ..
سلامٌ عليك بلاغات ذاك المساء
وأنتِ تهزين حزن الخريف شفيفاً شفيفاً
فيبزغ من مقلتيّ مطرْ.
سلامٌ عليك طقوس التلملم
من خشخشات الشجر.
حبيبين كنا على غفلةٍ
من حريقٍ يساوم أحلامنا،
كلما أنّ فينا الحنين احتوتنا قصيدة حبٍ
يئن على ضفتيها القمر.
و ماذا تبقى لنا في سياق السهر
آلت الذكريات احتراقاً
وقلب الليالي حجر
أقول أحبك
ثم أقيس المسافات
بين الظلال وبين الحرائق في الذاكرهْ،
وأقول أحبك
ثم يسارع كفي إلى حيث كفك
كان يؤم الحنان على الخاصرهْ،
وأقول أحبك
ثم أصير التلاشي في لوحة الدمع
في الليلة الماطرهْ



ذهبوا
ـــــــــــــــــــــ

ولدوا
و العمر جسرٌ في السطور
سهروا
و الليل طعنٌ في النحور
بردوا
و الشمس نارٌ في البذور
عشقوا
و العشق جمرٌ في الصدور
طربوا
و الموت أصلٌ في الحضور
ثملوا
و الشرق جرحٌ في القبور
نهضوا
و الخيل نسجٌ في المرور
تعبوا
و السيف غرسٌ في الشعور
ناموا
و الريح رعبٌ في الجحور
ذهبوا
و الباقِ وطنٌ في القشور



عاشق الورق
ـــــــــــــــــــــــــ

بزهوٍ شدَا:
أَمِثْلي أحدْ؟
و قالَ بحزْنٍ: ألا ليتني كنت غيري
لأخرُجَ من تعبِي
أرفِّه عنِّي هنا، أو هناك
ألا ليتني كنت غيري
أنا من تريني الرياحُ مواجِعَهَا
فتسكن أوتارَ قلبِي
كلحنٍ حزينٍ شجيٍِّ
كمعزوفةٍ للفرحْ
كمولودةٍ لي
و بعد قليلٍ
يكفنها أرقي
لتحيا بعيداً
بعيداً
بدونِ ظلالِ احْتِفَائِي
بدونِ انْتِمَائي
أنا ذلكَ الكائن الحي من غيرِ سقفٍ
و من غير قاعٍ
فيسكنني الحلْمُ و الإغترابُ
لأسكنَ في جوفِ نخلِ العراءِ
لأعشقَ حزنَ الثمرْ
و بطشِ الصغارِ
و أُنسِ الغَجَرْ
أنا ذلك المُتَرَصِّدُ و المُرْتَصَد
وظلٌ يُحدِّقُ أعْلى
بكلِّ حواسِ النظرْ
بقيتُ لدمعِ يتيمٍ
لميلادِ أو لانطفاءِ قمر
أنا لحظة المتعةِ
و ذاكَ الضجرْ
ألا ليتني كنت غيري
فلا تشتهيني حبالُ الغروبِ
و تشْدُدَنِي بينَ قوسِ المَدَى
و بينَ الشَّجَرْ
تقولُ الصَّبَايا:
فَتِيٌّ
وسيمٌ
و تمضي بِلا قبلةٍ تشتهينا
و من دونِ أيِّ أثرْ
يقولُ النهارُ:
غريبٌ
فمنذ ولادتِهِ
أحبَّ السفرْ
تقولُ اللَّيَالي:
شقيٌ
يطاردُ نجْماً
على سُلَّمٍ من مطرْ
يقولُ الرَّصيفُ:
غبيٌ
يجافي الصديق
يقولُ الطريقُ:
هو المَاردُ
و تطويهِ كفُّ القدرْ
تقولُ البحارُ:
هو الغاطسُ
و يهوى الغرقْ
تقولُ الصُّخورُ:
كَنِدِّي
و لكنهُ انْ تيَقَّنَ هذا
يكونُ انتحرْ
تقولُ الطيور:
شبيهٌ لنا
و لكنَّ ألوانهُ لا تليق
يقول الحريقُ:
مريبٌ
ألم يصبحَ النار من دونِ أدْنَى شرر
يقولُ السَّرابُ:
ضبابٌ
تَجَسَّدَ في صورةٍ لِبَشَر
يقول العدوُّ:
عدوٌ وحيدٌ
فليسَ هناكَ خطرْ
يقول السنونو:
هوَ البرزخُ
فعندَ اليمينِ رصاصٌ
و عندَ اليَسَارِ حَجَلْ
أقولُ:
ألا ليتني كنت غيري
و ما كنْتُ أهوَى الوَرَق


يا هذا
ـــــــــــــــــــــ

جاء الأنبياء.. رحل الأنبياء
كان ما كان..و كنا ما نكون
و ظللنا........ننتسب الوفاء..نتهجى الجنون
إن لم تكن مسدسا..أو قنبلة
ينتهي عند مدادك الضمير..و تُسْتَنْزَف سدى
فيك السنبلة
إن لم تبزغ من حرفك شمس..إن لم تبتدي معركة
فأنت قداس
لكذباتٍ مفبركة..و أنت المكفن و أنت الكفن
إن لم تحترق في رماد بابل
إن لم يكن لك صدى
فأنت تختبئ في ثياب القتلى
لتعلو في المحافل
إن وقفت قرب الخراب..و قلت أنا المعذب و العذاب
إن سارعت نحو الدرب القصي بما تيسر من يباب
فأنت المعذب و العذاب..و أنت اللقيط في رحم السحاب
لا تنتظر ضعف قيصر كي لا تكون الفارس المستوطن في ترنيمة الغياب
يا أيها الموشح بغيم الأزقة و الضباب
لا تتكئ على جسد الخيال الآفل
لا تكن مثل المسافر ما بين الماء و البخار
لا تكن المُسَيَّر للاختزال كبرزخٍ ما بين الهواء و الفخار
قال لي الشمع المحترق كي يضيء ذات ليلة خطواتي نحو الباب:
أذوب من أجلك يا ابن الطين..فكن ذاك المؤقت في حقيبة المفاجآت .. كن يا سيدي كما أردت لي أن أكون
و ان اجتمعت الأزمنة بالأمكنة بالخزعبلات..فكن أنت اليقين
منذ فجر ترنح الأسرار في فم التردد ..منذ بدء سفر الدم على يد قابيل..منذ احتلام الجرح في نزف القتيل
لم تختلف يوماً عليك التناقضات.. و لم تتفق يوماً عليك الحكايات
فاغتنم ما تبقى من صفحة التاريخ كي تكون الشرخ في ثقافة الرحيل و التأجيل
ها أنذا أسأل سؤالي بعد ما خذلتني الكتب القديمة و الجديدة و التفاصيل المملة لما كان و ما لم يكن
ما هي حكمة السروة في النمو
ما هي حكمة الساق و الفروع في التوجه عالياً نحو السماء
و ما هي حكمة الجذور في التوجه عميقاً عميقاً في الأرض
بينما نحن غائبون
كانوا يجتمعون على موائدنا و يقهقهون
الإغريق و الرومان و التتار و الفرس و الفرنجة و العلقميون و المرتدون و المنافقون والمزايدون و و و... و الدجال
فيغتاظ الشعراء و ينسجون قصائدهم
و بعدها
تستريح ضمائرهم
فيكتبون قصائد تفاصيلهم الصغيرة
و ينامون.. يحلمون بضفائر الأميرة



غريبان
ـــــــــــــــــــ

(1)
للرمل ذاكرته اليابسه
للمطر وصيته على جسد البرتقال
للملح تعاليمه في مدائن البحر
للرحيل آيته في خاصرة الطين
و لعاشقَين قبلتان
في شقوق المنحدر
ذات حصار

(2)
كانا هناك
شهقا الحروف المليئة بالغيم
و تذرعا بمشيئة الغيب
فأدمعا سنابل عاقرات

(3)
احترقت قرب التلة رائحة مرمرية
فتوزعت في الأماكن زفرتان
و تمنعت أبجدية الانتقال الى الصهيل
ليرتميا
في قميص يوسف كهاربين
ليقرآ
رائحة البئر المعمد بالرعب
و الحزن المؤجل

(4)
شمس رتلت حزناً باهتاً
فامتدت من الغيم أيدي غرباء
طوبى لمن غنوا في الصباح
و ناموا خارج نومهم
في المساء

(5)
يداعب الحصى ظل سنبلة
فيجهشان برائحة حنين
هناك عتبات
هنا عتبات
فتساءلا
كيف اختلفت في تشابهاتها اللغات

(6)
جفت دمعتان
و دمعتان
ريح أتت قبل النعاس
فتكلست على الشفاه
تنهيدتان
صارت بدايات البنفسج تدشين حكاية
هنا
كان غريبان



وجوه في الضباب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هنا أنظر الآن وحدي
قبيحٌ غياب الحضور
قبيحٌ حضور الغياب
فينتابني الجهل قسراً
لتنأى عيوني مع الاغتراب
و تبقى حدودي
بحدٍ يميني
و حدٍ يساري
كأوتار نارٍ
و لحن اضطراب
أقول لما قبل جهلي: سئمت الوجوه
أقول لما بعد جهلي: كرهت المرايا
فيولد موتٌ على شفتيَّ
و يرحل رملٌ قبيل المطر



وحيدين نبقى
ـــــــــــــــــــــــــــــ

بضربٍ من الليل يأتي الغجر
بصيص اشتهاءٍ
لخمرٍ و جمرٍ و نزف الوتر
تذوب الحنايا، و ريحٌ تدور
و عند الصباح يذوب الأثر
وحيدين نبقى نناجي الرمال
ببعض النعاس و بعض الهيام و بعض الضجر
و أمسٌ تَدَلَّى بحبل المساء
برعب الرعود
غريبين نبقى نحاكي السؤال
و نهفو بصمتٍ لوقع المطر
بِكَفَّيْكِ أمضي
لموتٍ
فأُوْلَدُ من مقلتيك ثمر
أصير الحكاية
تصيرين أنت النجوم
و يأتيَ لحنٌ بدون احتفاءٍ
نصير أغاني
و ينبوع ماءٍ يصير الحجر
نعود لنفس السؤال، همستِ
لماذا أتينا معاً؟
أضمك حتى ينام السؤال
أَكُوْنكِ ناياً
و عشقاً تلملم ثم انتشر
حبيبين نبقى
وحيدين نبقى
فيبكي الحجل
و تبكي على هامشٍ لدروبٍ توارت
طقوس السفر



هذيان شاعر و جندي
هذيان مفتوح بين شاعر (-) و جندي (o) ذات طريق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- ارتكبتني الرياح رياحاً
و الجراح جراحاً
و الطريق تجاه الغمام سراباً

o الحروب و ذاكرتي
كجسمي و ظلي
يهيئ سلاحي
فأشاهد أمسي
بجانب رمسي

- أنسج الحزن شعراً
و غموضاً يصير الوضوح لديَّ
ووضوحاً يصير الغموض
فأحيل السؤال جواباً
و الجواب سؤالاً
فأزداد نفياً بجوف الأرقْ

o أتكتبني لو قتلتُ؟
- غالباً
إن حزنتُ.


o ذاك غيمٌ ينادي
أتسمع صوتاً؟
- أومثلي ترى ما وراء الضباب؟
o أوتدري
ربما كنت أهذي


- وردةٌ في كتابي
منذ حبٍ تنام
منذ نأيٍ و بعدٍ
و جور اليمام

o لو دخلت بقلبي
لوجدت الكثير
رياحٌ تهبُّ
و صمتٌ مرير
و شوقٌ تفزَّع
و حلمٌ أسير

- كالطريق كلانا
غير أنَّا
لا نضيق

o أترى ما أراه من النافذه
أتجري بنا الحافلة؟!
أم هنا بضجيجٍ نقف؟!
و ذاك الشجرْ
و كل الرؤى تختلف

- ستمتد هذي الطريق طويلاً
ربما العمر يسعفني
فيكتبني ما أضعت أغاني


o كأني أرى الشمس تغزل ثوب حنين
فتأفل فيَّ
بلادٌ غشتها النياشين
ثم تصحو كأمي
بعد حين

- بقصائدنا
نقيس المسافات بين الغياب و بين الأمل
وحين تقيس الفراشة موتاً
يعترينا الخجل

o حين كان الحصار
سألت رفيقي
أي شيئٍ لدينا؟
فقال:
سماءً..و بعض غبار

- الحصار هو الانفتاح على الذاكرة
و التبرعم بين الجدار و غمق النهار



ما بين هنا و هناك


(1)
هنا
في المشهد المنسي من صلاتك الأخيرة
ما بين الأزقة و الغبار
ما بين الريح و سطح الإسفلت الساخن
كان الهمس الداكن
و كُنَّ صبايا الحي يُرَتِّقْْنَ ما خَرَّبَه الدهر
و كانت أغنيات فيروز عبر مذياع الصباح
تأخذ لوناً جديداً
هو نفس اللون القديم قبل ميلاد غابة الأسرار الشائعة
بنفس المذاقات الرائعة
و لكن بدون أشياء أخرى ليتها كانت
أو لم تكن

(2)
على مقربة
حيث مرت الأزمنة
و تركت نقوشها في ظلال شجرة حور
هجر المكان الزمان
ليستبدله بالريح و رائحة اللوز
و خطو العابرين

(3)
ما بين هنا و هناك
مر رجالٌ بلا بطاقات هوية
فاستمعوا لحكايا الرعاة
و علموهم الصلاة
و لا زالوا يمرون
وحدهم
بين أسفلت هنا
و شجرة حور هناك
و يلقون التحية




عنهم..عنا
ـــــــــــــــــــــ

مررت بسنبلةٍ عند حاشية الريح
على الشارع العام نحو ازدحام الشفقْ
و كان الأرقْ
وقد كانْ
قطيعٌ من الهمِّ يسري
تجاه ضريحْ
و يهوى الغرقْ
مررت و مر الكثير بها
و لا شيئ يقنعها
تماماً.. كمثل القلقْ
و فيمَ تؤول الحكايا؟
يسائلنا المجد
و تلك الشفاه سبايا
يؤرخها البرد
و تلك العيون
تئن بوزر الخطايا
و يخبرنا الوجد:
أكف الجحيم مرايا.
و حين يغط بنا الصحو
يؤنبنا الرعد
بدون حقائبْ
سافروا
تجاه سحيق الرؤى
و كانت مواكبْ
من الريح تسأل: ماذا يعيد
ضجيج الخطى
لهذي الخرائب
يقول التراب:
سينمو زهرٌ جديد
كرؤيا محارب



بعد الرحيل
ــــــــــــــــــــــــ

قال الصديق:
حلمٌ لقانا من جديد
كل الدروب تباعدت
الشمس يكسوها السواد
والدمع غيمٌ في البلاد
والبحر بين الضفتين
كالشوك بين المقلتين
ثم ارتحل
لم يَهدأوا..لم يَهْنَأوا
هل أدركوا وقت الرحيل
سر اندهاش الموج في ظل السفن؟
بل أتقنوا دمعاً ثقيل
- ماذا سيأتي بعد هذا الليل؟
منفى تلا منفى تلا.....
منذ انغراس النصل في قلب الأصيل
منذ اختمار النزف في جرحالقتيل
منذ اختفاء الزهر في ثوب الدخيل
قالت لهم شمس البعيد:
صيروا بأسماءٍ تليق.
صاروا كما الإسفنج
في الزمن الغريق



يحدث أحياناً
ـــــــــــــــــــــــ

يحدث أحياناً
أن أنسلَّ مني تجاه المدى
أقرأ خطوط كفِّ السافية
أعيش الحكايات الشاردة
و أفتح في الريح شارعاً للبخترة
يحدث أحياناً
أن أقابل بعضي بلا موعدٍ
و بعضي على سفر
و ظلال الطريق بلا منتظرين
ووجه السماء حُفَرْ
يحدث أحياناً
أن يحضنني طفلي
يربت على كتفي بعطفٍ
فتسألني الحمامات
أين اتجاه النسائم
و متى المطر
يحدث أحياناً
أن تقرأني الرسائل
في حقائب الراحلين
ثم تلقيني برفقٍ
تحت أقدام الخفر
يحدث أحياناً
أن أََحْدُثَ كذباتٍ مفبركة
فأجلس في عبارات الساهرين
كالعلامات الفارقة
يحدث أحياناً
أن يقتلني الحلم
فيحييني بكاء المعزين
و أمضي بدوني
عارياً بلا كفن



هلمّي
ــــــــــــــــــــــ

هوذا العمر يمضي سريعاً بجنح الشجون
و بتيه العيون
فهلمي نغافل بعض الظنون
بمرايا السكون
ما علينا إذا ما الشموع انطفت في الطريق
و انقلاب الصديق
ما علينا إذا ما القلوب تضيق
واختناق الشهيق
قد ولدنا كما الغيم نحبو بساح الأنين
و كبرنا حنين
كم سكنا الوداع الحزين
صامتين سنين
يا أناي و كم راعنا المشي بين القبور
فانتحينا ندور
و كما الخمر حين يفور
كان نبض الشعور
قد سئمنا الأغاني التي استوطنت في النفوس
و المنايا طقوس
و الرياح بجوف الكؤوس
كالرثاء العبوس
هوذا العمر يمضي سريعاً بجنح الشقاء
و بعقم الرجاء
فهلمي نغافل هذا المساء
ببقايا الدماء



نصوص قصيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ

ذكرى

أكلما شاءتك شمعة
انطفأ زمن فيك
و أفاقتك ذكرى
ما عاد يذكرهم سواك
و هم غيرهم في الخيال

هدوء

حين آخذ قسطاً من شقاء
تغفو على كتفي حمامة
و توشوشني ريح:
الهدوء هو المكيدة

رماد

أرى البلاد
لا شيئ يشبهها
سوى قلبي
و رماد الوقت

غبار

حين أدركهم العيد
قاسوا خطواتهم في الصباح
و في المساء
صعدوا في هاوية الغبار

حلم

هبت عاصفة
وكان البحر على ظهرها
و رذاذ البحر أسود
فخبأتني أمي
ذات حلم
خلف الأغنيات


قصيدة:

قال: تهب قصيدتي تاريخاً
قلت: هل تهب قصيدتك جغرافيا
أو حتى قنبلة
فأشعل سيجارة
و انطفأ


سياج

قال: (أعطني الناي و غني
فالغنا سر الوجود)
و عزف لحناً شجياً
ثم وُلد متكئاً
على السياج


حياة

كلما صعدت على الجبال
أيقنت
أن لا حياة
بدون هاوية

مصير

قالت: ترى كيف يكون المصير؟
قلت: تعالي نشرب نخب لقائنا
قالت: ترى كيف يكون المصير؟
قلت: تعالي نذوب معاً
فالعمر قصير
و دخلنا ورقة برتقال
فصعدت بنا الريح
ذات خريف
و أهدتنا للبحر



وأنا الأخير أنا الغريب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للريحِ حكمتها
و ليْ من رعشةِ الأعشابِ وشمٌ للغيابِ،
و كلَّما انطفأتْ مواويلُ الرعاةِ
انسابَ همسٌ في اليدينِ:
أنا الحقيقةُ لايغيِّرني الغيابُ
و لا يجافيني ترابُ الخائفينَ.
أنا الأخيرُ أنا الأخيرُ
أسيرُ في ذاتيْ فيسبقني الورى.
أمضيتُ تاريخاً أسافر في الرماحِ
فأخبرتني صهلةٌ لشظيةٍ:
يا أيها المصلوبُ من زمنٍ و من لغةٍ
لك الأسماءُ باقيةًٌ
و لي من رقصةِ الأشلاءِ أغنيتي
و أروقتي لأجلِ الزائفينَ.
ولِيْد أحجيةٍ بقيتُ
و قد مضتْ كلّ المراكبِ فانتحيتُ:
أنا الغريبُ..أنا الغريبُ.
كمجدِ أمطارِ الخريفِ رأيتُ أمجاداً تضيعُ..
رأيتُ ثكلى تنحني للأرضِ
تمسحُ صورةً لي قد أضاعوها يتامى،
ثمَّ تمضي في نخيل الدمعِ ترسمُ بالشِّفاهِ عبارةً:
لولا كثيف الحزنِ في العينينِ..لولا الشامة الصغرى
على الخدِّ اليمينِ لقلتُ هو الحبيبُ هو الفقيدُ
هو القريبُ هو البعيدُ هو الحبيبُ.
أكلما ذرفتْ ظلالُ الياسمين مدىً
تحطُّ الآه في سطرِ الهديلِ ليرثيَ الطينُ البعيدُ
صدىً توزَّعَ في السياجِ و في الرصاصِ؟!
أكلما صفنَ الدَّمُ المسفوكُ تنطفئُ المدائنُ
في عيونِ المنتشينَ بموتهمْ؟!
و أنا الأخيرُ أنا الغريبُ
فيرسم البرقُ المشاكسُ سيرةً ليَ في الخرابِ و في السحابِ.
مضتْ مواسمُنا و لم تُلْقِ السلامَ
و لم تراودني كعادتها لأسألها:
متى تهبيننا بعضَ المسافةِ للقطافِ؟ متى القطاف؟
مضتْ مواسمُنا مضتْ
و بقيتُ أسألُ في السؤالِ فيستجيبُ بهِ الغيابُ.
أنا الوحيدُ أنا الوحيدُ
أسيرُ في ذاتيْ فيرقبني الرَّدى!



نم يا حبيبي
ـــــــــــــــــــــــــ

نم يا حبيبي..قد غفا فينا الزمان، و كان ما كنا، فكان البحر أصغر
من مذاق الملح في ليل الشتاء، و كان ما قد بان فينا من سؤال التيه
عن وقت التقاء العاشقين.
نم يا حبيبي مثل نايٍ..قد غفت عنا شفاه الساهرين بحزننا و بحزنهم.
نم مثلما يحتاج عصفورٌ خطا فوق الغيوم فأدمنته الريح مشتاقاً لهدهدة
الحبيبة واختناقاً بالحنين.



حارس الدمع
ــــــــــــــــــــــــ

وحده الجليد قادر على قراءة ما تلقي الريح من تمائم للحنين
و لا شيء في الغيم إلا رسائل قد ملّ قراءتها الشعراء
أو ملت مكانها بين أيدي البلهاء
و حبيبتك يا حارس الدمع كما الخنجر في خاصرة الليل
و لا شيء في الوحل إلا غناء المنتشين بانتصارات دمٍ ما زال يعوم في شظايا قنبلة
ربمات.. هي بعضٌ من خبز تعفن و ماء تسلق حدود الزفرة
تشابهت جهات الرمل...واتفقت عليك تناقضات المصلين حين ثملت فيك إبر التطعيم ضد انفلونزا الإنتظار
لا عليك لا عليك
سيمضي شتاء آخر
و تولد من دمع البنفسج و قد أنهكتك الأفكار الشاردة
متأرجحاً بين ماضٍ واندثار



في الريح
ــــــــــــــــــــــ

في الريح كان الليل يأخذ شكل حشرجةٍ ونايْ
بالناي كانوا يرسمون العمر أيكاً
والحنين وساوس الشطآن في جسد الغيابِ
وكلهم غابوا عميقاً
ثم جاءوا في صدايْ.
لا شيء يعدو في التلال سوى الظلالِ
وحين يكتمل السحاب يشدني برقٌ فأصرخُ:
أيها الضوء المباغت دلني
من أين يأتي صوتها
هل من حفيف السرو يأتيَ
أم بهمسٍ من رؤايْ:
-أنكون في همس الرمال كحاضرينِ
بقصتين عن الهوى و الإغترابْ
وتدندن الريح الحكايا
للحبيب وللحبيبة مثلنا
كانا هنا ملء الدروبِ
يرتبان المفردات عن الأملْ
فيغيب في حمى السرابْ
كانا هنا ملء الجهات وإنما
كل الجهات تشابهت
وتقمص الحضنَ الخرابْ.
ومن الجهات تكاثُرُ الموتى
فكانوا يعبرون الظل
ثم يسجلون حضورهم ما بين أنفاسي
وأطلال النوايا..
كنت أهذي مثل طفلٍ
أدرك الوجع المخبأ في زوايا الاقترابِ،
وكلما يممت صوب الماء
تلسعني المرايا..
كان صوت أبي يطل مبللاً بالضوءِ:
يا ولدي أتتك الريح
فاحمل كل جرحك والوصايا
واحترس من لدغة الإسفنجِ
تحذرك المنايا.
يا أبي كيف احتملت الموت كيف
وكنت ترقبني أشكل بعض أحلاميْ لديكَ
وكنت ألقي كل حزني
يا أبي في مقلتيكَ..
وكلما جف المدى احترق الندى..
كان ازدحامي يا أبي
في راحتيكْ.
من قلب جرحٍ غائرٍ في قلب زيتون البدايةِ
كان أصل طريقهم
مأوىً لأجراس الرحيلِ
من انتظار الليل فجراً في الصهيلِ
إلى اجترار الحلم صمتاً في الهديلْ:
قمرٌ بدا
غيمٌ شدا
حُفَّ المكانْ
بالأقحوانْ
كان النشيد فراشةً حطت على صدأ الكلامِ،
وكلما هب الرصاصُ
توزَّع المعنى شظاياً في الشظايا..
قال ظل مسافرٍ:
- يا ليتني ما كنت قد أسرفت في عدِّ الضحايا
ثم غاب مضرجاً بالعشب مقتولاً بأردية التناصْ.




لعل
ـــــــــــــــــ

لعل المتنبي....مبتسماً والعامة تقلب الصفحات
وما بين الألف والياء كل شيء يتغير
شمعة تقابلها صفعة
هل تتخيل
وردة في الحلم يفسرها الحديث على العِرافة
بأنها أفعى باركها تأبط شراً
فكمنت حيث اختلف الرواة
على من سيحمل لواء المعرفة
ويسرد تفاصيلاً لم تعلن عن طروادة
والمدى الصحراوي كبير
بحيث اختلط الأمر ما بين آثار الأفعى
وما بين ما خط الشعراء على الرمل
هل تدري كم عاصفة رملية تهب
أنا لا أدري
ولكني أدري بأن لا خطوط تبقى في الصحراء
ولا آثار نردٍ ألقي على صفحة ماء
وأتمهل
لعل طائر الرماد
يدل التائهين على نبع محبة
فيعيدون ترتيباً أفقياً
أو شاقولياً
لفوضى الأبجدية



أحياء/أموات
ـــــــــــــــــــــــــــــ

لا تسلهم عن رحيل الياسمين
ذات يومٍ ، ذات شهرٍ أو سنـة
لا تـسـلــهــم عــــــن أنـــيـــن
ذاك ســــــرٌ مــــــن ســنــيــن
فـــــي جـــــذور الـسـوســنــة
لا تـسـلـهــم عــــــن بـــريـــئ
كــان فـــي الـسـفـح القـمـيـئ
صـــــــار ظـــــــل الـمــئــذنــة
لا تـسـلـهــم عــــــن غـــنـــاء
لـحـنـهــم أمـــســـى شـــقـــاء
فـــــي طــقـــوس الـمـطـحـنـة
لا تـسـلــهــم عــــــن يــقــيــن
فـكــرهــم أمـــســـى دفـــيـــن
فــــــي يـــســــار الـمـيـمــنــة
لا تـسـلـهــم عــــــن حــنــيــن
فـهــو مــســخٌ مــــن طـنـيــن
فــــــي كـــهـــوف الأزمـــنـــة
لا تـسـلــهــم عــــــن قــتــيــل
فـهــو نـــزفٌ فــــي الأصــيــل
و هــــــو طـــيـــن الأمــكــنــة
لا تـسـلـهــم عـــــن حــبــيــب
فــهـــو مــتـــراسُ اللهيــــــب
فـــــــي ثـــقــــوبٍ مــزمــنـــة
لا تـسـلــهــم عــــــن لـــغــــة
فـــهـــي نـــــــأي الأدمـــغــــة
فـــــي الــصـــلاة الـمـمـكـنــة
لا تــســلــهـــم فـــالـــســــؤال
مـثــل نــبــشٍ فــــي الـمـحــال
فــــــي الــمــيـــاه الآســـنــــة
لا تسلهم عن شعورٍ أو غرام
لا تسلهم عن حروبٍ أو سلام
لا تـسـلـهــم عـــــن طــريـــق
مــاؤهــم مـلــفــى الـحــريــق
بــحــرهــم بـــئـــر الــغــمـــام
إنْ تــســلـــهـــم فــانــتـــظـــر
ذات فـــــجــــــرٍ يــــنــــحــــدر
مــــــن مـنــاقــيــر الــيــمـــام
مـــــن أوانـــــي المـسـتـحـيـل
بــعـــد يـــــومٍ بـــعـــد جـــيـــل
يـأتــي بالـشـمـس الـمـنــام؟!!



أراك كما لا تراني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أراك كما لا تراني، تفيض بما يحتفي بالغيوم الشفيفة كلَّ احتمال قمرْ..
تؤوِّلُ ما يستريح على حانة الوقت منك ومني بظلين لم يعرفا بعدُ كُنْهَ
التباس البياض بهذا الفراغ المليءبكِبْرِ الخطايا..ألسنا وحيدين منذ
مواويل أمي وأمك قبل البكاء على الأوفياء بحبرِ المؤرخ،
عشب قبورٍ سعت كل شيء عدا الشهداء، وإيقاع ناي السفر؟..
أراك على بُعْدِ هذا الزمان زمانا يؤرق صوت المغني، كأن الكلام ذبول
الشفاه المباغِتِ بالصبر كل الحدود التي أتقنتك تراثا عصيا على
الإحتفال أو الإنتقال بدون انكسارٍ يريدون منه التئام الهزيمة حتى
تُعَلَّق في غور عيدِ شهيٍ لمن حرَّفوكَ ومن صيَّروك إله المكيدةِ..
إيهٍ سليل الشقاء البعيدِ..
وما زلتَ تبتدع الحلْم مثل النوافذ، بادلتَ -كم أنت بادلتَ- أسرابَ حمَّى
تعض الشرود إلى من أقاموا بيوت الغياب على هاجسٍ من حنينٍ وطينٍ
ببوحٍ عن القمح والقبرات بما قد تيسر مما يَرُدُّ السؤال إلى الطيبين..
على عجَلٍ طال هذا الخلاف عليك من الساهرات يُعَدِّدْنَ ما قد تساقط
منك بآناء همس الظلال وأطراف رعش النخيل وأنت المعافى
كخيط مطرْ..
أراك مواعيد حبٍ شفيفٍ يطالعن ما ينتحي بين كفيك ماءَ الحكايا،
تقيس احتفاء العصافير بالسنبلات بسِفر البداية، تدعوك كل جميلات
قلبك: هبني حبيبي شهيقا تضوع عطر الحروف على شفتيك..
وتمضي كما دائما أنت تمضي إلى حيث لا تشتهي أعزلا من رفيف
الغسيل على سطح بيتك
أو راعشا في وترْ.
أراك ومازلت وحدك توقد للريح نار الحكاية، تهمس للساهرين بأمسك:مرحى..
ترى ما تراه ببئر الصعود إلى لجة الملح ممتشقا بيعة الراحلين على سلم الأرضِ..
كانوا على رسلهم يحفظون نشيد القيامة،
أما الخوارج -في كل صوب- فقد رتبوا في الوضوح حصاركَ..
مرحى -يقول الحفاة على جمر دربك- مدَّ غواية سرك،
كنا نهيم على كسرةٍ من حجرْ.
أراك كما لا تراني تغادر حدسك..
تمضي بدوني إلى آخر الليل تحصي المهالك،
لا تقربوني –تصيح بملء المسالك- إني رشحت على الماء نارا...
من العشب لي ما يرد اكتمالي، ولي حكمة الموت:
لا تقربوني وأنتم حيارى.




يا صديقي حين يرديني النـوى
فـي بــلادٍ مــا لـنـا فيـهـا بــلاد
خـبـر الأحـبــاب عـنــي أنـنــي
كنت أهذي باسمها في كل واد
في سهولٍ كـان يأتـي صوتهـا
من بكاء الناي ناراً في الفؤاد
أو جبالٍ مـا سـرت فيهـا رؤى
صرت فيها كاشتعالات الرماد
يا صديقي قدّني شوك السـدى
ونزيفـي كـل خطـوٍ فـي ازديـاد
لعنـة الترحـال كـانـت تـرتـوي
من حنيني.. لا يجافيهـا العنـاد
قد رأيت النـاس ثلجـاً قـد ذوى
مــن مآقيـهـم يقـيـنٌ واعتـقـاد
ورأيت الحب خيطاً مـن جـوى
يُرضـع الآفـاق آيــات الـحـداد





عدد النصوص : ( 44 ) نص




المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
أكاديمية الفينيق للأدب العربي

في مهب الحنين ـ ماهر المقوسي
المادة محمية بموجب حقوق المؤلف عضو تجمع أكاديميّة الفينيق لحماية الحقوق الابداعية
رقم الايداع : م.م / 01/ 2014
تاريخ الايداع : 2 - 3 - 2014








  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:11 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط