لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: رحلات سندبادية (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)       :: هل تملك شواهد لمجازات في التجريب الشعري الفينيقي ؟ (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)       :: الصفعة.. (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)       :: ألق الغيد - أمل - فوضى القلب (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)       :: العنقاء فاتن دراوشة ((على متن ذاك الطريق)) (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)       :: اغتيال على الشط القديم (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)       :: في ضيافة الشاعرة نفيسة التريكي (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)       :: تهاون (آخر رد :فاطمة الزهراء العلوي)       :: أمني النفس ... (آخر رد :صبري الصبري)       :: للعصف المأكول (آخر رد :صبري الصبري)       :: الحب في الله :: شعر :: صبري الصبري (آخر رد :صبري الصبري)       :: الجحش يرقص (آخر رد :غلام الله بن صالح)       :: ومضات قصصية / مباركة بشير أحمد (آخر رد :مبروك السالمي)       :: خلف باب الفناء (آخر رد :مبروك السالمي)       :: أهوال النعيم / ق ق ج / خالد يوسف أبو طماعه (آخر رد :مبروك السالمي)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ 📜 ▆ 📜 دار العنقاء 📜 ▆ 📜 ▂ > 🔰 سجلات الايداع>>>

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-03-2018, 01:15 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

الصورة الرمزية المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

افتراضي (تغلبيات حماد ـ عدنان حماد / رقم الايداع :ع.ح / 17 / 2017)



وخمسُ عجافٍ إكتملنْ بليلتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وخمسُ عجافٍ إكتملنْ بليلتي
وإبني بعيدٌ لا يجيبُ ندائي
فأودعتهُ عند الذي لن يخونهُ
وقد ملَّني دمعي وكُثرُ بكائي
أقمتُ بقربِ القبرِ عاما وليلة
ولكن حزني ما استطاعَ شفائي
بكيتُ كما لم أذرفُ الدمعَ قبلهُ
ويا ليت نوحي قد أفادَ رجائي
فيا عينُ لا تبقِ الدموعَ بمقلتي
والدمع جودي وإذرفي بسخاءِ
بخمسٍ مضتُ والحزن يسكن بيننا
وحزنٌ بيومي أو بعتم ِ مسائي
تمنيتُ لو أن القبورَ تلمني
تمنيت إبني أن يقولَ رثائي
تشدّق عُذالي بطول تريثي
وعابوا على نوحي وقول حدائي
فواللهِ لو رُدّ القضاء رددتهُ
فديت بروحي أو جزيلِ عطائي
فهذا قضاءُ اللهِ لا بدَ نافذٌ
وليتَ مغيب اليومَ حُمَّ قضائي
فيا عين إبكي للفقيد وأُمه
ويا نفس توقي في قريب لقاء



تأبى الرماح
ــــــــــــــــــــــــــ

مـرّي على تيك الديار و أخبري
عن خالد الأشعار و الأزمان
أو فاسألي عَرَصاتها وتساءلي
عن روعة الإبداع والفنـّان
وتساءلي عمـّا حـوته قصيدتي
من ميزة الأسلوب والإتقان
أبليغ شعري أم دماثة منطقي
أم تلكما الصفتان تجتمعان
قد أذكتا نار الصبابة والجوى
في قلب كل متيم ولهان
وقصيدة غـرّاءَ أنـسُجُ بردها
وبديع قولي زاخر الوجدان
فأنا الذي قرض القريض سليقة
متكامل الأركان والبنيان
وأنا الذي رفد الغناء بشعره
وسلامة الحركات والأوزان
فملكت أسباب القصيد بحكمتي
وبرقـّتي وعذوبة الألحان
فتحلقت حولي الحسان لتنتشي
وتراقصت كنوارس الشطآن
مستفعلن مُتفاعلن ما قلتها
في مدح أهل الذلّ والخذلان
لو قلتها لتبـرّأت مني يدي
وعشيرتي و لعابني جيراني
لكنـّني آثرت مدح نبينا
وسلالة من عترة العدنان
أهل الرفادة والسقاية هاشمٌ
ومليكنا من صفوة الشجعان
ولآل بيتك يا نبيّ محبتي
ورسالتي تسمو على النكران
طوبى لمادح بيتكم يا هاشمُ
يا بيت من ذادوا عن الأوطان
أنا قد بلغت من القريض مكانتي
ببراعتي في القول والإتقان
هُـنّ القوافي الصادقات أطعنني
بتميـّزي وبقدرتي وبياني
أنا يا زياد الخير جئت معاضداً
ومهنئا في عودة السلطان
أنا يا نديم الشعر لست مراهقا
لأقول شـعراً تافها بلساني
فأنا الذي سمع الأصمّ نداءه
وبحجتي أسمو على أقراني
أمضيت عمري عابداً ومجاهداً
مـُتعلـّماً من خيرة الفرسان
أنا يا صديق العمرجئت منادماً
ومصافحاً بالشكر والعرفان
فعرضت شعري كي أنال سماعكم
متمنياً أن تفهموا أشجاني
إن التوحـّد للعروبة مطمحي
ومطامحي تعلو على أحزاني
والله لو عثر المعيز ببابلِ
أو ضلّ طيرٌ في ربى تطوان
لحملت حزنا عاصفا في أضلعي
ومواجعي أسمى من الهذيان
أنبأتكم وجعي وبعض هواجسي
والله يعلم أنكم إخواني
(تأبى الرماح إذا اجتمعن تكـسّراً )
وبغيرها هانت على الجــــــــــــرذان



لو لام صحبي
ـــــــــــــــــــــــ

لو لام صحبي ما عبِأْتُ للومهم
تالله لن أَخْشى ملامَة عاذلي
وَلَقُلتُ شِعْري في هوى غَيداقةٍ
وَرَصينةٍ من أهلِ بيت فاضلِ
مِفضالةٌ قد آثَرت في عَيْشها
حُبَ الإله تَمَسَّكت بفضائلِ
في بَيْتِ دينٍ أُنْشِأَت وَتَرَعْرَعتْ
وَتَوَشَّحَتْ وَرَعاً بطيب شمائلِ
أَأَقولُ وصفا أم أهيمُ بحسنها
لم تُجدِ نفعا حِكْمَة المتعقلِ
فجمالها عَزَّ النظير لمثلهِ
خُضر العيونِ جواهِرُ المتفائلِ
شعرٌ بلون الليلِ فوق جبينها
وخدودها من لون وردٍ مخملي
شعراً تقول بلاغة وفصاحة
وسليقةً فيها المواهب تنجلي
ولقدَّها المياسُ باذِخُ مَنْظِرٍ
وَرُموشها تبدوا كَحد المُصْقَلِ
يا خالقي هَبني حلال وصالها
أحبو إِليكَ تَضَرُّعا بِتوسل
إِذ قادني جدي وصلتُ ديارها
وعليك ربي كانَ كلَ تَوَكُّلي
فرنوتها ورنوتُ منها بسمة
بتواضعٍ بتحشُّمٍ بتدلُّلِ
ناديتها فتبرمت لِتُجيبَني
لا تَبتَدِع أُقصوصة بتساؤلِ
فَأَجَبْتُ كلا يا مُعَذِّبَة الهوى
أأقولُ قولا تافها لأُضَلْلِ
ما كان طبعي كاذباً ومنافقا
لأَقول هُزلا أو جهالة جاهل
أَبْدَتْ نواجذها وحين تَبَسَّمت
فَكَأَنما قمراً مطلاً من عَلِ
أبْدَيْتُ إِعْجابي بناعِمِ صوتها
وَكَشَفتُ مطلوبي بدون تَعَلُّلِ
فتفهمت قصدي ونُبل مآربي
وتَقَبْلَتْ مني بعدل العادلِ
فألِفْتها وَألفْتُ منها طيبة
وبراءة وهداية للأجْمَلِ
فمنَحْتها ثقتي وكُل قناعتي
ومنحتها قلبي وكل مفاصلي
ما لذتُ يوما بالتّّذرَُعِ كاذبا
ما قُلْتُ قولا كاذبا كمجاملِ
تَمْضي بنا أيامنا نحو المنى
وبجنبها حلو المذاق ليُثْملِ
قد كُنت ساعدها وكنتُ أميرها
ظلي خُذي محبوبتي فتظللي
حتى إِذا أزِف المساء بيومنا
تُبدي إمتعاضا دون أي تأَمُّلِ
لتقول إني قد عزمت فردني
ما عُدت ُ قادرة لطول تحمُّلِ
بنت الكرام فأنْتِ لستِ سبيةً
أبْوابنا مفتوحة فتفضلي
لكن عندي فكرة ونصيحة
قبل القراررجوت لو تتمهلي
إن كُنت راحلةً أرجوك تذَكري
لن تَلْمسي فيئا كفيئ خمائلي
وتذكري مني جميل مواقفي
وتذكري إني ألفتك فاعدِلي
وتَذكري مني نبيل صنائعي
وتذكري إني عشقتك فاعدلي
لكنها قالت بأعلى صوتها
(ما الحب إلا للحبيب الأولِ)



سلام عليكم بطيب القلوب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلب صديق صدوق ودود
وأشواق خلٍ ورمزالوفاء
أمد الأيادي لأُعلن سلام
بطيٍ لماضي يعم الصفاء
وإن غص ليلي بذكرى حبيب
بقلبي الرهيف اقضي المساء
أُعاقر شعري بطهر القلوب
وأشرب نخبي أُقِل الرجاء
وإن طال صبري فربي قريب
كريم رحيم مجيب الدعاء
أيُظلِم ليلي بفقد الحبيب
وتغدو حياتي عذاب شقاء
ويمضي عذولي بقول المزيد
بملحونِ شعر يعج الفضاء
يضيق السماح يضج السلاح
لرد الأذية قهر البلاء
فأين الصلاح واين الفلاح
وأين التسامح اين النقاء
أرد بروحي عوادي الزمان
وهل غير روحي ضمان البقاء
رسول السلام يُقرأك السلام
بطيب القلوب ورمز الوفاء
سلام عليكم بملء القلوب
سلام وفيكم يطيب اللقاء



الى كل طفل غزي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سواك بأصفاد الخنوع مُقيّد
وغيرك عن وِرد المكارم يقعد
ووحدك نورٌ في مهامه ليلنا
يخط طريقا للصباح ويرصد
تصول بساحات الجهاد وترتقي
وتبذل في يوم النزال وتصمد
وتسرج للفتح الكبير خيوله
فتثلج أعماق الصدور وتُسْعِد
وتمسك جمرا في سبيل كرامة
وتفتح أبوابا و(شاور) يوصد
عجمت لأعواد الكنانة لم أجد
سوى بعض أشباه الرجال تهودوا
كأني بنسل (العلقميّ) وقد أتى
يصلي لأعداء الحياة ويعبد
وجمع من الخصيان يتبع نهجه
فيحني لغلمان اليهود ويسجد
بغاث إذا ما الحرب جلجل طبلها
وهل رد كيد الغاصبين الزبرجد ؟
فما لانت الدنيا لرقّة خائر
وما نال منها عاجز متردد
على جانب الدرب الطويل مكامن
وفي كل جحر قد تربّص مرشد
سيبقى شفار السيف ملهم طفلنا
فيصنع شأنا للواء ويعقد
وتبقى دماء المرتقين منارة
فتشعل نارا للخلاص وتوقد
ولا بدّ أن يُحمى اللواء ويفتدى
ونكتب شعرا والغناء نردد
حناجر أحرار تهادل غزة
وذكرك يبقى في الأنام مخلّد



أفول بدر
ـــــــــــــــــــــــــــــ

أتحسبُ أني قد ألومُ وأعتبُ
ولي من كتاب الله نهجٌ ومذهبُ
وانّ أفول البدر لا بدّ كائنٌ
وان قضاء الله لا بد أغلبُ
أدورُ وماء العين يلهب موقها
ودفق لآهاتي يثور ويشجبُ
وقفتُ بأبواب الفناء مسلماً
ولاح لعيني في المواكب كوكبُ
يقول كأن القول قول مخاطبي
أغادرت عقلاً أم أسرنك نوّبُ
فما لي أرى شُم المعاطس تنحني
ومالي أرى بيض الجباه تُعذّبُ
تَيبّسَ غصنٌ قد عهدت بريه؟
وعاد رميما في الغياهب يُصلبُ
ملامح أترابي وغيْبة بسمتي
وأرجوحة منها لشبلك ملعبُ
أفضن دموع العين منك غزيرة
وشبّ لهيبٌ في الحشا يتوثبُ
إليك من الذبح العظيم عظاته
ولو غاب رسمي لا أخالك تندبُ
فعدتُ ورجع الصوت يرهق مسمعي
أمحص في فحوى الحديث وأسهبُ
كتومٌ لآهاتي حبوسٌ لدمعتي
ولكنّ أفكاري تزوغ وتهربُ
ليومٍ بذي البيذان يوم رأيتها
رفيقة كربٍ تُنتقى وتُنصّبُ
تحاط بحباتٍ كأن رؤوسها
تلألأن نوراً والقوام مهذبُ
يسائل أصحابي وكيف تُقلّها
فقلت جهار القوم والجهر أثوبُ
أفاخر في سبْي الأميرة مثلما
بيوم خزازٍ قد تفاخر تغلبُ
لها الله من مطواعة لإرادتي
كتومة سرّ شرقها لا يُغرّبُ
وليل بوادي القفِّ كان سماؤه
ملاعب غربانٍ تحوم وتنعبُ
تطوف طيور الموت فوق رؤوسنا
وأنفاسنا في عمقها تترقبُ
ترقب من شاء الفلاح منازلاً
وإنْ طال دربٌ أو تعاظم غيْهبُ
كأن سعيراً قد تفتح بابها
تصبُّ لظاها في الفضاء وتلهبُ
فما بال ليل الحرش جنّ جنونه
ليقذف نيرانا تصيبُ وتعطبُ
وغابت نجوم الليل من كبد السما
وجيء بوحش الجو للأفق يغصبُ
ضآلة أعدادي وقلة عدتي
وحشدٌ لأعدائي يحيط ويصخبُ
جعلن جبان الحي يرجف خيفة
فخف سريعا للسلامة يطلبُ
(بكى صاحبي لما رأى الحشد دونه)
وأيقن أن الحتف أدنى وأقربُ
فقلت له: لا تبك عينك إنها
مسالك حق قد تطول وتصعبُ
وجاءت سباع البر حولي تحلقتْ
وصارلريش الطير نابٌ ومخلبُ
تلوّت بيمناي الأميرة مثلما
تلوّت عصا موسى تهش وتضربُ
تلقّفُ ما كادوا وتبطل سحرهم
تُسطِّرُ درساً في الفداء وتكتبُ
تئز فيجثو الليل عند صهيلها
وتبعث زهوا في النفوس وتطربُ
فراحت ذئاب الليل تجتر خيبة
لعمرك إن الحق أبهى وأوجبُ



الرحيل
ــــــــــــــــــــــــــ

أشحتِ الوجه فانقطع الرجاء
وغاب العقل وانطفأ الضياء
كأن الصوت صوت بنات نعشٍ
صدقن النعي إذ نعت السماء
فعدت كما الكسير بدون عونٍ
فلا سيف أفاد ولا مضاء
وجُلت بناظري في جوف بيت
فلا سقف يظل ولا غطاء
أكان لصبحيّ المجنون ثأر
وصار لدَيْنِهِ مني إنقضاء
لتنهار الحصون بلا نذير
ويرحل عن بني أمي الهناء
بلا حول أدور كأن عيني
غموص أو يجللها القذاء
وتسألني ورود الدار عنها
أجاب الصبح قد حكم القضاء
أترتحلين يا أمي وأبقى
رهين الدمع متلفه البكاء
عهدتك في سنيّ الجدب يسرا
وإغداقا إذا عز السخاء
فمن يعطي ويجزيني إذا ما
توانى الغيث وانقطع العطاء
وليس الربح في تكديس مال
فأنت الربح عانقه الرخاء
لك العهد الذي ما خنت يوما
بأن أرثيكِ ما شاء الرثاء
فهاتي يا مصائب فوق ظهري
حمولا لا يفارقها الشقاء
فاني قد خبرت الحزن طفلا
وأفراحي عناءٌ وابتلاء
وليس لقلبيّ المكلوم عيش
فلا طب يفيد ولا دواء



ثورة يقين
ـــــــــــــــــــــــــــ

وحق الصدق يا حسناء إني
مَليك الشعرإنْ سألوك عني
وما نَبَشت صخور الشعر كفي
ولكن البحار ملأن دني
وما استمطرت غيمات القوافي
وأنتهج التريث والتأني
ولو قُلِبت بحار الكون حبرا
لقال الشعر يا مولاي زدني
ويهمي الشعر سحرا من يراعي
يرافقه شعور المطمئن
وأسقيت العطاش فرات شعري
وأنشدت الظباء جميل لحني
كأني حين تنهمر القوافي
أدللها كما دللت إبني
فتسطع في سماء البوح شمسي
وهالات الضياء تغار مني
وما طَرِبت حسان الحي إلا
إذا جاش الشعور بفيض مزني
وأسمو في حروفي للأعالي
وما انزَلَقت إلى الأغوار عيني
وأربأ عن ممارسة الدنايا
وأغلق عن غثيث القول أذني
وأزرع في رحاب الكون حبا
وأحسن في جميع الخلق ظني
يُخضّبني من الآباء مجدٌ
وتغبطني الخلائق حسن فني
(وأبحث عن رضيع في قماطٍ)
أعلمه القوافي كي يرثني
أيعقل أن يخاصمني يراعي؟
وإنْ أدع القريض فهــــــل يدعني؟



نواقيس النوى
ــــــــــــــــــــــــــــــ

أضحى الذمام مقطع الأوصال
والحر يطرق خائب الآمال
والريح تلهو بالغريب كأنه
وترٌ يراقص رعشة الموال
دُقّت نواقيس النوى فتأهبي
ياناقة الغرباء للترحال
ما بين صبحي والبلوغ لعصرها
ألفٌ من الأخطار والأهوال
نمسي ويمسي في مفارشنا الجوى
والصبح يأتي مثقل الأحمال
ما للحقيقة قُطعت أطنابها
فهوت تسوغ فتنة الدجال
قاظت نسائمها وجفّ غديرها
والروح قد غابت عن الصلصال
مادتْ بنا الغبراء وانقطع الرجا
بتناقض الأفعال والأقوال
يا صاحبيْ رحلي حَزمتُ رحالنا
وهمٌ مساعينا ونسج خيال
ما حُملت أحمالنا كي نقتفي
زيف الكلام ورنة الخلخال
يا صاحبيّ توقفا وتذكرا
وإذا سألت فمن يجيب سؤالي
أتُنقبان عن الوفاء بمهمهٍ
ذهب الوفا مع سالف الأجيال
ماذا أحدث والمرار محدثي
لغط الحديث كذلة التسآل
جثمت على جُدُر القلوب غشاوةٌ
أعْشت عيون القوم عن أفعالي
ماذاأحدث فالقلوب تصلدت
ماذا أحدث والشجى سربالي
مُران من كأس الفراق شربتها
مر النوى وشماتة العذال
أنبيك يا ليل الغريب بأنني
نعم الفتى لا الأهوج المتعالي
حتام يبقى ذو الرياء مُسَوّدا
وأخو المروءة بالِي الأسمال
مالي أرى شر الممالك قد هوت
وغدت تهرول نحو سوء مآل
لو كان في ذات العماد هداية
لتماسكت في ساعة الزلزال
لكنما غضب الإله أحالها
طللا يُسام بأسوأ الأمثال
من يقتدي إرما وسوء صنيعها
قد يَلْقَ (صرصر)في نذير زوال
أنا ما كتمت الصوت خشية ظالم
هل مثل صوتي يشترى بالمال
رحماك يا رب العباد فإنني
برمٌ بطيش الأخرق المختال
إن عادت الزباء تحكم تدمرا
حتما أصافح قاتل الأطفال
أو عادت الزرقاء ترصد حميرا
حتما أصالح ناهب الأطلال
ما دام طعم الموت يشبه بعضه
دعني أطاول ميتة الأبطال



يا ظباء تدللي
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

جوزاء في وسط السماء تربعت
لون الضفائر مثل ليل أليل
نجلاءعين مثلما عين المها
ورموشها مثل السيوف الصُقّل
نَظَرتْ إليّ وأومأت وتبسّمت
فإذا الشفاه عن اللآلئ تنجلي
ويفوح من طرف الرداء أريجها
والعطر قد يرضي طموح الجهل
بَكَرتْ إليّ بمسكها وعقيقها
وبكرت أغزل للرحيل بمغزلي
قلبي وعقلي كالرياح تناوحت
هذا يؤجلني وذاك معجلي
أزف الرحيل ودقّ ناقوس النوى
ان الفراق مراره كالحنظل
كيف المكوث إذا القلوب تصحرت
نضب الغدير وجف ماء الجدول
وإذا الوداد تقطعت أشطانه
لم تجد نفعا حكمة المتعقل
كل الأماكن للكرام منازل
لكنما نهج الفرنجة ليس لي
يا حادي الركبان ما بك حائر
عرج إلى جهة الشروق وأشمل
حث الخطى كي تستريح حمولنا
أسرع بسيرك دون أي تململ
هل كل أرضِ مثل أرض خليلنا
أو كل نبتٍ مثل نبتة إسحل ؟
عرج على عيبال والتمس الوفا
وانظر بعينك نحو قمة كرمل
حيث الكواعب كالظباء ملاحة
ورشاقة والضوع طيب قرنفل
والمانعات ظهورنا وبيوتنا
بأُسيْفر فَجُنيْبة فمُنيْزل
هن الربيع تفتحت أزهاره
هن الضياء إنارة للمنزل
فالورد أحنى طائعا ومبايعا
والطير:غنى يا ظباء تدللي



هم الناس فسطاطان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أجافيت أهلا؟ أم جفتْك عشيقة
فأضحيت مثل الهائم المتشرد
لتلقي علينا وزر كل جريرة
وتضرم نارا دون سابق موعد
فأطلقت سهما كي يقر بخافقي
وألصقت شكا في نزاهة مقصدي
وما كان إخفاقا لضيق بصيرة
ولكن بفعل القاصد المتعمّد
أترجم ظلا قد تفيأت ظلّه
وتنساه دفئاً من قبالة موقدي
وهل كنت قد أمسكت عنك نصيحتي
وهل كنت غير الناصح المتودّد
تدبر خليلي قد أتيت كبيرة
فأقصيت خلا إذ ظفرت بمرقد
هُمُ الناس فسطاطان ‘ حق وباطل
فأياً من الإثنين مثلك يقتدي
وأياً من النجدين تسلك يا فتى
لعذرة تنمي أم لإفك مهند
فلو تبتغي درب الضلالة نلتَه
ولو تبتغي درب الهداية تهتدي
فراع حدود الله في كلّ طرفةٍ
وراع حقوق الناس في كلّ موعد
عرفت طريقي منذُ ناعم أظفري
فلازمت حقا وأقتديت بمرشد
بكيت لأطلال الذنائب والحصى
ولم أبك أطلالاً ببرقة ثهمد
فإن أك قد أبعدت نفسي عن الهوى
فليس لحقدي أو عظيم تشدّد
ولكن مثلي ما أطاق غوايةً
وإن قلّ صحبي واستحال مؤيّدي
فإن كان ذا ذنبي وكلّ جريرتي
فيا حبــّذا ذنبي وما كسبتْ يدي
سأمضي إلى حيث الوئام مرافقي
أنام قرير العين دون تسهّد
إلى حيث إسلامي وثُبْت هوّيتي
وريحانة الأرواح سـُنّة أحمد
إذا حان ميقات الرحيل سأغتدي
إلى حيث أسباب اليقين ومعبدي
لأهتف باسم الله كل هنيهة
وهل كنت غير الناسك المتعبد ؟!
فما صحّت الدنيا بغير عبادةٍ
وما الطهر إلاّ في تلاوة سُجّد
فهلاّ عرفت الصدق يا بن صويحبي
ولأياً سمعت النصح بعد تردّد



مؤججة الجوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

أأتاكِ صوتي أم وشـتْ أحداقي
عن جـذوة النيران في أشـواقي
فسبرت غوري يا مُدللة الهوى
وعلمت صدق العهـد في ميثاقي
وتبـدّدت لغـة الظنون وأفسحت
حتى نُعاقـرهمسة العـشاق
فتقبـّلي عهـدي وطُهر طويـّتي
عهـد الوفاء وعفـّة الأخلاق
يا كوكباً في الأفق عـذبه الهوى
أ لغيـرطيفك تهتدي آفاقي ؟
كلاّ وربـّك يا مؤجـّجة الجوى
أنت الهوى فلتسكني أعماقي
لا تبرحي إن البعاد قطيعة
وتذوّقي منـّي حميم عناقي
هاتي امنحيني بسمة عربيـّة
من لهفـة المشتاق للمشتاق
من ثغرك البسام صبـّي خمرتي
روّي عطاشـي ما سـواك أُساقي
هاتي لأنهـلَ قطرة أو جرعة
فالحبّ لا يخشى من الإملاق
ما لي أراك تحاذريـن محبـّتي
كالشمس تغـرب دونمـا إشـراق
نـُبـّئتِ عن كرمي ونبل ضيافتي
لا تحرميني نـشوة الإغداق
يا خير من كُتب القريض لوصفها
يا خيرة الأنساب والأعراق
إن الهوى في عرفنـا لمقدس
كأمانة حُمِلتْ على الأعناق
هذي شرائعنا و ذي أعرافنا
والحق ما كـتبتْ بـه أوراقي
لا تأخذي قول الوشاة كحجة
و لتحذري من فرية الفُـسّاق
إن تسألي ليلى العفيفة أخبرت
أنـّي الفداءُ بثورة البـرّاق
عـفٌ كريـمٌ لا يـُدانى فضلـُه
غيث أتى من ديمة مهراق
ما صدّ أصحاب السؤال بغلظة
كـم شـرّع الأبوابَ للطرّاق
قد كان قصديَ يا صويحبة الهوى
خلق المودّة بيننـا بوفـاق
أغدقـتُ في صنع السكينة بينما
عاجـلتِ أنت بصنعة الإحراق
فتعثرت خططي وضاع طريقنا
والآن يـشهـدُ خافقي إخفاقي
ما كنت آمل يا مؤججة الجوى
أن هكذا تستعجلين فراقي
فأتى القصيد محملا بمواجعي
يا قلب خبئ دمعـة الأحــــــــداق



جاء المشيب
ــــــــــــــــــــــــــــــ

تبدو الخمائل في عينيّ ذاوية
لا الطلح فيها ولا حبات رمان
وهاجر الطير من أنحاء مملكتي
واستوطن القحط في ارجاء بستاني
جاء المشيب ولاحت منه خاتمتي
صوت المشيب ينادي خيط أكفاني
نون النشيد أنينٌ هدّ اغنيتي
وفي النشيد شجي الحرف أبكاني
يا رحلة العمر قد قاربت من غسقي
أشكو الغروب وأبكي عمريّ الفاني
في زفرة الشعر ليت الشعر يسعفني
لأخبر الكون عن موجات أحزاني
يا قاريء الشعر خذ شعري لترسله
بين الخمائل في ارجاء اوطاني
وسائل الزرع كم أسقيت من مطري
وسائل الأرض عن جودي وإحساني
وسائل البحر عن فُلكي واشرعتي
وسائل الموج عن عزمٍ وربان
والله يا بحر ما أضْللت بوصلتي
ولا مُسسْتُ بصبري أو بايماني
ماذا جرى؟ لكأنّ الأمس ينكرني
كأنما الطير لا تشجيه ألحاني
ويسأل العقل عقلي في علانية
هذا السؤال وحق الله أشقاني
أضاقت العين يا عيني بإثمدها
أو علّه الرمش ضاقت منه أجفاني ؟
ما للحمائم ما حطت بساقيتي
ولا النوارس أمّت يمّ شطآني
ولا العنادل جاءت عند رابيتي
ولا الأيائل مرت صوب غدراني
يا نفس مالي أراكِ اليوم لائمتي
هجر النوارس_أيم الله_ أضناني
أجاء تشرينُ هذا الوقت يكسرني
تبا لتشرينَ من بدءٍ وفي الثاني
تشرين إمضِ فقد أثخنت في كبدي
أما كفاك وقد عرّيت أغصاني ؟
يأتي الربيع ويأتي الزهر ثانية
لا لاتقل إن نيساناً سينساني
هذي الكواعب تدنو كي تنادمني
والضوع منها كمسكٍ او كريحان
يا عازف العود صوت العود يطربني
حسبي من العزف صوت العود أشفاني
يا نادل الحان صُب الكأس من دنني
اسق الصحاب ليُروى كلّ خلاني
الخمر كالقين إني لا أعاقرها
ما يذهب العقل لا يرضاه أقراني
لا تأمن القين إن القين غايتها
جني الهدايا بأشكالٍ وألوان
لو كان شعرا فقد حققت رغبتها
أوسُقْ إليها بياقوتٍ ومرجان
لا تشرب الخمر ان الله حرّمها
بل فالعن الخمر والعن لونها القاني
واسمع لنصحي حماك الله يا ولدي
واحفظ لعقلك موزونا بميزان



رحال البين
ــــــــــــــــــــــ

ها خيوط الشمس مالت للأصيل
ورحال البين شُدت للرحيل
حملوها ومَضوا قبل الغروب
وهسيس الرحل أدماها القلوب
وضرام البين تخفيها الدروب
فاصدعي بالحزن يا كرم الخليل
يا نسيم الصبح يا حادي الهموم
قد أنخت الحزن في قلبي الكتوم
آه من صبح ومن ليلِ غشوم
مترعٌ بالوجد يا ليلي الطويل
أتجاري الليل يا صبح الجنون
لو غفت عيني للامتها الجفون
من أُوار البين تسقيني المنون
وتصيب القلب بالسهم الضليل
ذَكِّروني بأريجٍ وعبير
وشعور مسدلات كالحرير
وصدور نافرات ونحور
ولقاء ضمنا بين النخيل
أنا لم أسلُ ولا عقلي سلا
مثخنٌ بالحزن يا ريم الفلا
شبّ ناب البين فينا وابتلى
يا رهيف القد والخد الأسيل
لست أنساك ولن أنسى هواك
يا ظريف الظل يا شبه الملاك
محض وهم وخيال من سواك
يا بهي العود والخصر النحيل
لن أجاريكم جفاء بالجفا
وأنا المجبول من طين الوفا
آه لو عدنا لأيام الصفا
وسويعات من الماضي الجميــــــــــــل



النجمُ أنتِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

النجمُ أنت ومنكِ البدرُ يَقْتَرِبُ
وفي النّفائسِ يَعلو وَحدَهُ الذهبُ
أنتِ الثّريا وخَلقُ اللهِ تحسُدُني
يا مُهجةَ الرّوحِ منكِ العُمرَ يُكتسبُ
داني القطوفُ وقد أضحتْ تُمكنّني
منهُ اليَدانِ وخفقُ القلبِ يضطربُ
يَا دُرَة المَجدِ إنّ اللهَ أكرَمَنِي
أنتِ العُلا وإليْكِ المَجدُ ينتسبُ
مَاضٍ توَلى ذَريهِ اليَومَ مبتعدا
فَلنَطْوِ صَفحتهُ والحلمَ نَرْتَقِبُ
هَلْ كانَ يَنقصْنِي حُزنٌَ أُنَادِمَهُ
مَا بَالِ فَاتِنَتِي تَبكِي و تَنْتحبُ
أَقسَمتُ بِاسْمِكِ مَا عُدنَا نُحدّثُهَا
فَالنّفسُ مُثقَلَةٌ والنّارُ تَلتهبُ
قد كنتُ شانئُها من يومِ مولدِهَا
ما طقتُ موردُها قد عابهُ الكذبُ
هِبي بوصلِكِ إنّ الصفوَ مرتقبٌ
يَا منيةَ النفسِ بعد اليومَ نَغتَرِبُ؟
قَلبي ورُوحِي سَأُهدِيهَا لِغَالِيَتِي
بِنتُ الكِرَام ِ و فِيهَا الطّهرُ يَحْتسبُ
لَبيكِ مُلهمَتِي يَا سِحرَ مَشرِقِنَا
يَا رَمزَ عِفتِنَا قَد زَانَها الأَدَبُ
يَا لَيلةَ الصّفوِ طُولِي كِي أُنَادِمُهَا
فَالكَأسُ مُترَعَةٌ والوَصلُ يَقتَرِبُ
يَا هَمسَةَ الوِدِ إِنّي بِتُّ عاشقها
منها الضّيَاءُ و منها القَصدُ والأربُ
لَو بُحتِ سَيّدتِي فِي مَا يُحَيرنا
الشّكُ سَيّدتِي!أَم أنّهُ العَتبُ ؟
مَرحَى لِحُبٍّ بِطُهر القلبِ مَوردهُ
مَرحَى لِبَوحٍ مِن العُشّاقِ يَنسَكِبُ
يَا لاَئِمِي كَيفَ اُضَحِى الحُبُّ مَهزَلَةً
كَيفَ الغُوَايّةُ خَلفَ الحُبِّ تَحْتَجِبُ
مَا الحُبُّ إِنْ لَم يَكُن صِدقَاً وتَضحِيَةً
سِوَىَ أَضَالِيل بِاسمِ الحُب تُرتَكَبُ
مَا الحُبّ إِنْ لَم يَكُن نُصحَاً وَمَوعِظَةً
سِوَىَ غِطَاء لأَهلِ الغَيِّ يَجتَذِبُ
مَا الحُبُّ إنْ لَم يَكُن رُؤيَا نُحَققُّهَا
إلاّ الضّلاَلة بِاسمِ الحُبِّ تُجتلب ُ
قَد ضَيّعَ الحُبَّ قَوَادٌ وعَاهِرَةٌ
إِنّ الحقــــــــائقَ بِاسمِ الزّيفِ تَنْقلِبُ



فاض الصواع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَسلّط ذئبٌ أم تَمرّد ثعلب
غداة ذوو القربى عليك توثّبوا
كأن دماء القوم قومك يا فتى
جُبلن صديدا بالشَّنار يخضب
تَدّجن محكوم وصُهين حاكم
كأن سراة القوم حادٍ مُغيّب
ألا فاطوِ وهما قد يساور حالما
بسورة مجد إن تيقّظ يعرب
سواء علينا نوِّموا أم تناوموا
فمع كل صبحٍ سوف يولد عقرب
فلا أنتَ موسى كي تُطاعَ وتُقتدى
ولست رسولا كي تجيرك يثرب
أكان حريا أن تباهي بأمة
تأمّر فيها جاهل متعصب
إذا شاءت الأعداء أبهم وجهه
وقام خطيبا في الأنام يؤدِّب
بلاد سفتها الريح مثل وريقةٍ
أفي طرّتيها ظُبّة تتلهب
ظلوف بأعناق العباد تحكّمت
تفر خفافا حين يبرز مخلب
أمرأى زهور في حقول قريظة
يعيد نضارا للعيون ويطرب
فما جاء (غورو)كي يعاتب مدفنا
وما جاء (بيكو)للحقيقة يكْتب
فما بك مشغول بخيبة أمة
تنمر ضبٌ أم تآسد ثعلب
فغيرك أقوال تذوب وتنطوي
ومثلك أفعال تدوم ومذهب
أيا دمعة في الله عز نظيرها
لمثلك نظمي والقصيد يهذب
أيا غارة في الله أطلق سيفها
بشأوك نصر وانتصارك مأرب
لعمرك إني ما انتفضت بباطل
ولكن مثلي قد يلوم ويعتب
أطال ضياء الفجر عني غيابه
وآنست نورا في الكنانة يخلب
للُبي وقلبي والجوارح والحشا
وألف وعام عشتها أترقب
لصبحٍ وشمسٍ في رحابك موطني
ونصر وعصر للكرامة ينجب
فجاءت أيادي النفط تنفث زيتها
وتغتال صوتا للخيانة يشجب
تبيع وتشري في مصائر أمة
وتنشر رعبا في العباد وترهب
وتغرز أظفارا بأعناق أخوةٍ
وتحلب نفطاً للغزاة وتسكب
أيخطر للمحكوم أن ولاته
كأصنام تمرٍ في المعارض تصلب
أيعقل ان تبقى الشعوب رهينة
تساق لأسواق الرقيق وتُجلب
سيزهق رجس في الديار وينطوي
ونفط لغلمان العلوج سينضب



من المسرى إليكم سلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَضيقُ علينا يا نديمُ المناكِبُ
وتُحْجَبُ عنْ دربِ الكِرامِ الكواكِبُ
وتُحْجِمُ عن شدِّ الرِحالِ جَحافِلٌ
و تَجْنَحُ عن دارِ الجهادِ المراكبُ
يَمينُكَ عَجْزٌ واليَسارُ مُكبَّلٌ
على أيِّ وجْهٍ سوفَ تأتي العَواقِبُ
بعيني قذاةٌ والسَماعُ مُشتَّتٌ
فَعن أيِّ شيءٍ قد يُحدِّثُ غائبُ
وَيُؤكلُ لَحْمي في مَحافِلِ إخوَتي
وتَنْشَطُ نَهْشًا في الظُهورِ المَخالِبُ
وأُقْسِمُ أني قد خَبِرْتُ نِبالَها
فأنفَذُ سهمٍ ما رمَتْهُ الأقاربُ
يَدورُ زماني والزمانُ مُخادِعٌ
ومن عاشَ عُمري أدَّبتْهُ النَّوائِبُ
وقفتُ على (اليرموكِ) أسأل قَلبَهُ
بأيِّ الخَطايا أثخنته الأعارِبُ
يلومُكَ سَعْدٌ لو قَبلْتَ بمُسْعَدٍ
ورأسُكَ مَطْلوبٌ وقتْلُكَ واجبُ
أتُلقى بجبِ أم يُمزِّقُكَ الطوى
فذلكَ أمرٌ شرَّعتْهُ المذاهبُ
مذاهبُ في ( آل النظير) تَرَعْرَعَتْ
كَآسِنِ ماءٍ خالطتهُ الشوائبُ
فتنشرُ ما بين الركامِ خيوطها
وأوهنُ بيتٍ ما بنتهُ العناكبُ
أقلِّبُ في سفرِ الزمان ولا أرى
سوى إسمِ دورٍ أفرزتها المثالبُ
تُقَرِّبُ مَنْ هادوا وتُبعِدُ أهلَها
ألا بئس دارا جلَّ فيها الثعالِبُ
قِصاعٌ على باب الغريب تناثَرتْ
ويُحْرَمُ منها ناسِكٌ ومُحاربُ
أقولُ وقد ناءَ الفؤادُ بغصةٍ
أُسِرُّ لأصحابِ الحجا وأُخاطِبُ
لأنك سيفٌ لا يُسلُّ لباطلٍ
وغِمْدُكَ مرهوبٌ وحدُّكَ غالبُ
تعافُ لسُلاك السهول حضيضها
وترقى لمجدٍ أبعدته المصاعبُ
(كفى بك فخرا أن تعيش مرابطا )
وتدرأ شرا أضمرته العقاربُ
لعمرُكَ ما نال الزّمانُ مِن الفتى
فلستُ بغاوٍ أشْغلته المناصبُ
كفرتُ بغلمان السياسة مثلما
كفرتُ بمُلكٍ أحْدَثَتْهُ الأجانبُ
وكلُّ الذي بيني وبين مناهضي
مقالَةُ صدقٍ أثثتها التجاربُ
فيرقُصُ مبهوراً بضوء (قريظةٍ)
وأُقضي لليلي في العناءِ أُغالِبُ
وأكتُمُ في هذا التراب مواجعي
فتهلكُ نفسي والغويُّ يُضارِبُ
أوثِّبُ موتوراُ وأشدُدَ أزَرَهٌ
وألعن من منا غوته المكاسبُ
أعيدو إليّ السيفَ آن أوانه
فأقدس قولٍ ما تقول القواضبُ



يا زمان المجد في دار الهدى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صابرا أمشي على جمر الغضا
رابط الجأش طويل النفس
عاقد العزم على نيل المنى
ليس تثنيني صفوف الحرس
مغربي الروح مصري الهوى
وحبيبي كل حر عربي
انني الشامي مرهوب الحمى
موئل الفخر وعز النسب
قاطع كالسيف ان حان الفدا
كيف أثنى عن نوال الأرب
كيف تنسى الدار يا أهل الحجى
ورباط حول بيت المقدس
ذكريات صاحبت نضج الفتى
ليس يمحوها وجود المُدلس
عربي الوجه رغم المحن
لست اخشى من دعاة الفتن
والذي أذكى امتعاضي أنه
ضاق صدري بعبيد الوثن
كيف يُدعى بإمام عادل
من أباح الأمس ذبح الأرمن
هل سنطوي سيرة الامس الذي
اثخن العمر بقيد المحبس
كبف ننساه وقد صاحبه
قاتل الورد عدو النرجس
إنه البغي وخبث الأمم
ألبس الإرهاب ثوب المسلم
وتناسى بطش محتلٍّ ومن
روض النفس لعون المجرم
وتغاضى عن ديارٍ سلبت
ولصوصٍ حللوا سفك دمي
ما الذي أضنى صغار الأنفس
أنزاع حول صدر المجلس
بحديث الإفك قد جاء الذي
ابدا بالحق لما ينبس
ظالم قد راقه ذبح الندى
ونحيب النائحات الثُكَّل
يزرع القتل ويدمي جرحنا
ويباهي باغتيال العُزّل
مجرم هذا الذي لا يرعوي
شأنه الغدر عديم الخجل
فتصدي يا بلادي واصمدي
انه الحق بهي الملبس
وأشيعي النور في كل الفضا
ثم كوني انت خير القبس
مقدسي الدار وابن البلد
لست أخشى من فناء الجسد
انني السباق في ساح الوغى
أرخص الروح فداء المسجد
هكذا ( الختيار) قد علمنا
كرم العيش بدحر المعتدي
انقش الحرف بوحي الحدس
لا أبالي بعيون العسس
انها الدنيا ومن يَخْبَرُها
لن يجاري لفحيح المفلس



في الاربعين
ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعى الناعي فأظلمت السماء
وجفن العين قرّحه البكاء
أيا ناعي الغريبة لست أدري
أصدقا قُلتَ أم كذب النداء
ويا دار الحبيبة كل ظني
عفا عن آل (آمنة) الهناء
سألت وما انتظرت جواب باكٍ
لعلمي أنه هُجر الخباء
أجيبي يا منازل مقفرات
أياسٌ حلَّ أم عدم الرجاء
شجاني النعي والأنباء لمّا
أتاني من مضاربها جلاء
أدور وقد عشى بصري عليها
كأن العين جللها العماء
أسائل اخوتي عن نور بيت
تغيبه المنية والقضاء
أجبني أيها الجسد المسجى
بدار السلط هل طاب الثواء
ويا لحد الحبيبة طبت لحدا
فباهي قد ثوى فيك النقاء
سقاك الغيث والسحم الغوادي
ودمع لا يخالطه الرياء
بكت عيناي بعدكِ كل حي
وأنفاسي يشاغلها الرثاء
فكم يا نفس تثقلك الرزايا
وكم يا قلب أضناك البلاء
مجدولة على الأحزان نفسي
وعيشي لا يفارقه الشقاء
قلوب الناس تشغلها الأماني
وقلبي الهش ينهشه العناء
نيوب الدهر تنهش في فؤادي
وداء الفقد ليس له شفاء
لقد رحل الأحبة عن عيوني
وغاب الأهل وانعدم الوفاء
وما قلنا سوى ما حلّ فينا
وبعض القول يحجبه الحياء
كأنّا كالطرائد في فلاة
وحيث ندور يدركنا الفناء
ولا أدري اذا الأعوام مرت
وما نزفت من الأهل الدماء
سويعاتي المملة سوف تمضي
ويوم الحشر تجمعنا السماء
وقد ألقى الأحبة في جنان
وفي الفردوس يجمعنا لقاء
شكرت الله في يُسْرٍ وعُسْرٍ
وأثني ما يليق به الثناء



يا ربة الوجه الصبوح تبسمي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل يكتم الشعراء سِرَّ مُتيَّم
أم أوصَدوا أبوابهم بتجه
يا ربـّة الوجه الصبوح تبسّـمي
وَعِمي صباحاً ياحبيبة و اسـلمي
قوطية العينين .. تلك تحيتي
فتقبـّلي ، ثـمّ امرحي ، و تبسّـمي
إن يحجبوا دوني الفضاء فإنني
أوْصلتُ صوتي دون أيّ تلعثم ِ
يكفيك من رحم الحقيقة أنـّني
نعـم الفتى ، من آل بيتٍ أكرم ِ
من نسل تَغْـلُبَ ما ارتضيت نقيصة
إن كنت جاهلة فليتكِ تعـلمي
ولأهلنا في القريتين تحـيـّتي
وديارنا محميـّة بالصيلم
فيها اثنتان وأربعون قبيلة
وقبيلتي بيتُ القِراء فـيمـّمي
أهل الكرامة والضيافة أهلـنا
أهل السيوف الصارمات القـوّم
فجنيت من كرمي ونُبل شمائلي
رفض الخنا وتَقَبُّل المُتفهم
كَثُر الوشاة بقربنا وبحولنا
كشويعر متهتـّكٍ متأسـلـم
وحفيد غانية يجوس بـحيـّنا
متخفياً بتلـثـّم وتعـمـّم
هذا اللثامُ نُميطهُ كي تعلمي
خُبث النوايا دونَ أيّ تجشـّم
إن كنت أزمعت الرحيل تمهـّلي
لا تسمعي قول الوشاة فَتـُظـْلـمي
كـلّ المرابع أنت فيها أهلـُها
نحن الســوار إحاطة ً بالمعصم
فإذا عزمت على الفراق تأكـّدي
طعـمُ الفراق مرارُه كالعلقم
ياليلتي بالقريتين تثاقلت
وتباطأت حتـّى اسـتـُبيح تكتـّمي
لتنـوءَ ذاكرتي بكلِّ جليلة
ويضـجَّ في صدري حَنينٌ مؤلـم
ويجيش من بعد الرحيل تكـدّري
وتجيـش في نفسي حميـّة ضيغم
فأنا لتغـلبَ عـزةً وشجاعةً
وأنا لعذرة عـفـّتي وتتـيـّمي
فمن الخؤولة والعمومة أقتدي
شُـمّ المعاطـس كلّ فحـلٍٍ مُلـْهـَم ِ
حُيـّيـْتُ من نسبٍ كرام ٍأهـلـُـه
أهل المروءة والوفاء وبلـسمي
ما ضلَّ عن طوعي ونبل نصائحي
غـيرُ السـقيم الواهـن المستسلم
سأذود عن أهل الجوار بمهجتي
إن كنت عاذلني فلـستَ مقـيـّمي
فأنا البطولة والكرامة والفدا
أيكون عشـقيَ للحبيبة مغـرمي
عارٌ عليّ إذا المروءةُ سـوئلتْ
إن لم تُجـب : عدنانُ نسـل الأعظم



لفاقد الحس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عُدْ للحظيرة لا خوف ولا خطر
واخفض جناحك ما أعيا بك القدر
يا مُحنِيَ الرأس من خوفٍ ومن هَلَعٍ
من النخيل يكون النصح والعبر
تأبى البلابل آفاقا مقيدة
والعبد يطلب قيدا ليس ينكسر
فوق الجبال يحوم النسر مزدهيا
وطائر القاع يطوي عمره القصر
تأوي البطان إلى الأقفاص صاغرة
أما البزاة فهيّابٌ لها الحذر
هبّتْ خماصا إلى العلياء تخضعها
كطالب المجد ما أثنت له النذر
ليس الرخاء وطيب العيش حافزها
لكنه الحر رغم الشح ينتصر
ما راقها العيش في القيعان فانطلقت
تحمي الذمار وغار النصر تبتكر
تدري وتدرك أن الموت مدركها
لكنها الأسد بالهيجاء تفتخر
أمّا الطِعام فقد دانت لسيدها
كما الخراف لعيد الذِبح تنتظر
مهانة العيش لا قحطٌ ولا عِوَزٌ
مهانة العيش لو أغرى لك الوطر
حُزني علينا وقد خارت عزائمنا
هل يُسعف الشعر من لم تسعف الفكر
حيرى حروفي وأفكاري مشتتة
كما الضرير لرؤيا النور يفتقر
يا نازف الشعر هل في الأمر من أمل
ضاع الضياء وضاع السمع والبصر
قٌلْ للملوك إذا افتوك من وهن
ما اهتمّ بالقدس من بالروم يأتمر
يا ساكن القصر إن الامر مفسدة
قِذىً بعينك أم أعمى لك البطر
يا فاقد الحس قد جاوزت كل مدى
لا درّ درك لا اسقى لك المطر
كما الضباع بلا هم ولا همم
ذميمة الخلق قد راقت لها الحفر



عدد النصوص : (21)

المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
أكاديمية الفينيق للأدب العربي

تغلبيات حماد ـ عدنان حماد
المادة محمية بموجب حقوق المؤلف عضو تجمع أكاديميّة الفينيق لحماية الحقوق الابداعية
رقم الايداع :رقم الايداع :ع.ح / 17 / 2017
تاريخ الايداع : 04 - 04 - 2017















  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط