لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: من ابن حماد لابن شداد (آخر رد :عدنان حماد)       :: غريب / جوتيار تمر (آخر رد :حرية عبد السلام)       :: غياب (آخر رد :حرية عبد السلام)       :: إنَّ للقلب عراقا (آخر رد :زياد السعودي)       :: قلق المهملين في هوامش الضياع / يحيى موطوال (آخر رد :حرية عبد السلام)       :: من أنا ؟ شعر سكينة المرابط (آخر رد :حرية عبد السلام)       :: كم افتقدك عادل ابوارتيمة (آخر رد :حرية عبد السلام)       :: خريف الهذيان / يحيى موطوال (آخر رد :حرية عبد السلام)       :: نافذة السراب (آخر رد :حرية عبد السلام)       :: ما عاد / رافت ابو زنيمة (آخر رد :حرية عبد السلام)       :: مُخاصَمَتي لحبيبي الشِّعْر/ ثناء حاج صالح (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: **زوجتى.. ولكن ** (آخر رد :جمال عمران)       :: الرملة .. حلم ضاع ... فوزي بيترو (آخر رد :فوزي بيترو)       :: وقفة ..! (آخر رد :جمال عمران)       :: تخلصنا من الأعباء (آخر رد :خشان خشان)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ ⚜ ▆ ⚜ فينيقكم بكم أكبـر ⚜ ▆ ⚜ ▂ > ⊱ وَهــــجُ القَــــوافي ⊰

⊱ وَهــــجُ القَــــوافي ⊰ >>>> للشعر العمودي >> نرجو ذكر البحر في هامش القصيدة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 30-05-2018, 01:56 AM رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ثناء حاج صالح مشاهدة المشاركة

ولا أعرف لمَ اختار الشاعر مفردة "الأنواء" ليحدد لنا طبيعة التنور . والأنواء: تعني الرياح

التصاقا يناقض وظيفة الرياح الشديدة .
تنور البيت ينتج خبزا طازجا دون عناء
تنور الأنواء ضمن بيئة الانواء بمعنى الرياح
تجعل حتى الخبزَ عسيرا مضنيا
وربما اخفق الشطر في نقل ما اردت

وتبقى الوجاهة فيما اوردتم من تساؤل

كثير ود






  رد مع اقتباس
/
قديم 30-05-2018, 05:33 PM رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
محمد ذيب سليمان
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الاردن

الصورة الرمزية محمد ذيب سليمان

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد السعودي مشاهدة المشاركة
مرحى بكم وبمنارة تعقيبكم

فيما قلتم وجاهة
لكنها تخرج الشطر من الكامل
او هكذا أظن

وود

نعم يا صديقي كانت قراءتي خاطئة
والعتب على النظر لم ير الشدة على غيَّضت
فقرأتها غيضَت بمد الياء وفتح الضاد
وعذرا






  رد مع اقتباس
/
قديم 30-05-2018, 06:23 PM رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
نزهان الكنعاني
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للعطاء
العراق

الصورة الرمزية نزهان الكنعاني

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

نعم المهدي والمهدى إليه
قصيدة فيها من الأسى
ما يتغلغل في جوف
القلب ليحكي لنا
عمق الالم
بحروف تتسم بالبلاغة العالية
والسبك العالي
ابدعت واجدت عميدنا
فلك مني منتهى الود






  رد مع اقتباس
/
قديم 30-05-2018, 09:54 PM رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
أحمد الشيخ
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
فلسطين

الصورة الرمزية أحمد الشيخ

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

أحمد الشيخ غير متواجد حالياً


افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

إهداء الكرام للكرام
وشعور النبلاء تجاه النبلاء
قصيدة مؤثرة قالت المعاناة
وشدت الرحال إلى حيث الوفاء
بلغة راقية رصينة ومفردات قوية بصيرة
لكما الود والتقدير






  رد مع اقتباس
/
قديم 31-05-2018, 10:11 AM رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
عبير محمد
المستشارة العامة
لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
عضو تجمع الأدب والإبداع
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية عبير محمد

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد السعودي مشاهدة المشاركة

قُم مُتْ
الى قسيمها سلطان الزيادنة مع عدم حفظ الألقاب

عجنتكَ في صَحْنِ الأسى البَلْواءُ
خَبَزَتْكَ في تنّورِها الأنْواءُ
وسعيرُ لا جَدوى سَقاكَ أوارَهُ
وتمنَّعَتْ عَنْ وَصْلِكَ التأساءُ
تمشي غُفاريا،أليلا، مُجْهدا
مُتصارِمًا يغتالُكَ الإعْياءُ
سين السُّؤالِ قَدِ اصطفتْكَ مُبكِّرًا
فتغوَّلَت في روحِكَ البرداءُ
جيمُ الجوابِ تضرّمَتْ لَمْ تنطفئْ
نارُ السَّموم تؤُرّها الرَّمْضاءُ
وأسى المنافي قد سَقاكَ مِنَ النوى
وتعثّرَتْ في ظلّكَ الأضْواءُ
قد شابَ قلبُكَ قبلَ راسِكَ يا فتى
مذ أثقلتكَ بعبئِها الأعْباءُ
أنت الطّريدُ عليْكَ قد جَثَمَ العنا
واسْتَفْحَلَتْ في دَرْبِكَ البأساءُ
غَيَّضْتَ دمعكَ في غَرابيبِ الونى
حتى اشْتكَتْ من كأدِكَ الكأداءُ
موتًا كثيرًا قد سُقيتَ مِنَ الرّدى
ومحت ظِلالَ كيانِكَ الظّلماءُ
قد أهْلَكْتْكَ لواعجٌ لا تنتهي
وتمنَّعَتْ عَنْ لحدِكَ البَطْحاءُ
ما كنت إبْنًا للحياةِ لأنّها
قد غيّبتكَ بجُبِّها الأرْزاءُ
قُم مُتْ فمَوْتكَ مُذْ وُلِدْتَ مؤجَّلٌ
فَلعلَّ مَوْتكَ يَشْتهيهِ رِثاءُ


الكامل


جرعة مكثفة من الألم والاسى
ارتشفناها من كؤوس حرفك
الــ رصّعت قصيدك السامق وجعا
النابض بما يختلج الروح من حزن عميق
لوّن أوراق البوح بلون قاتم يبحث عن شعاع نور
وسط كل هذا الظلام.
بوح مؤثر
ذرف دمعا
أحرق اوراقك وأشعل الكلمات جمرا لا ينطفئ.
نعم الهادي والمهدى إليه
سلم إحساسك العميق بالحرف
وهذه الريشة الـ رسمت لوحة شعرية ناطقة ومعبّرة بكل هذا الصدق.
تحية تليق
وصباحك أمل رغم أنف الوجع
مع كل الود والورد








"سأظل أنا كما أُريد أن أكون ! نصف وزني كبرياء والنصف الآخر قصة لا يفهمها أحد ..."

  رد مع اقتباس
/
قديم 01-06-2018, 08:40 AM رقم المشاركة : 31
معلومات العضو
عبدالسلام حسين المحمدي
عضو أكاديميّة الفينيق
العراق

الصورة الرمزية عبدالسلام حسين المحمدي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

0 غزل
0 أم الديار
0 نسائمها
0 وتهتف
0 زلة قلم
0 الفرات

عبدالسلام حسين المحمدي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

مرثية حزينة وافرة المعاني






يادمعةً تحت المقلْ @ ببريقها لاح الاملْ
  رد مع اقتباس
/
قديم 01-06-2018, 09:48 PM رقم المشاركة : 32
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد تمار مشاهدة المشاركة
أستاذتنا الفاضلة ثناء

عجنتكَ في صَحْنِ الأسى البَلْواءُ
خَبَزَتْكَ في تنّورِها الأنْواءُ


توقّفت مثلكم عند هذا البيت وبين النّجم والمطر والعطاء والرّياح
رجّحت أنّ العميد قصد جمع نوى فشبّه تقلّب السلطان في الأسفار
بتقلّب الخبزة بالتنّور وممّا قوّى عندي هذا الرّأي قوله /

وأسى المنافي قد سَقاكَ مِنَ النوى
وتعثّرَتْ في ظلّكَ الأضْواءُ


وعند عميدنا الخبر اليقين..
مودّتي
هذا نص موازي
للنص مدار البيت
بوركتم وانتم تثرون
وود






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-06-2018, 09:48 PM رقم المشاركة : 33
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مروان العتوم مشاهدة المشاركة
سمعتها منك وعرفت أنها له قبل أن تقول

للسلطان التحايا ولك الورد والعطر
سعدت بتلقيكم لها مشافهة
وسعدت بمروركم هنا
وود






  رد مع اقتباس
/
قديم 05-06-2018, 03:02 PM رقم المشاركة : 34
معلومات العضو
عبدالحليم الطيطي
عضو أكاديمة الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
عضو تجمع شعراء الرسالة
يحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
الاردن

الصورة الرمزية عبدالحليم الطيطي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

جميلة والبلاغة لا تَسَلْ ،،وفيها أشياء بديعة مثل../ فتغوَّلَت في روحِكَ البرداءُ ../وأسى المنافي قد سَقاكَ مِنَ النوى
وتعثّرَتْ في ظلّكَ الأضْواءُ......و/أنت الطّريدُ عليْكَ قد جَثَمَ العنا
واسْتَفْحَلَتْ في دَرْبِكَ البأساءُ .........و/غَيَّضْتَ دمعكَ في غَرابيبِ الونى ...................................وفي النهاية كلّ الجَمال ،،،/
ومحت ظِلالَ كيانِكَ الظّلماءُ...........
....
قد أهْلَكْتْكَ لواعجٌ لا تنتهي
وتمنَّعَتْ عَنْ لحدِكَ البَطْحاءُ
...
ما كنت إبْنًا للحياةِ لأنّها
قد غيّبتكَ بجُبِّها الأرْزاءُ
..
و......../قُم مُتْ فمَوْتكَ مُذْ وُلِدْتَ مؤجَّلٌ........................................ما أعجب الشعراء ،،هو هذا أنت أيها العميد العزيز وأنت الضاحك الحيويّ ،!،،وإحساسك بالموت هذا ،،أغناك بالشِعر والعزم ،،سلامي اليك وأنا أعرف ما قلت جيدا !






-عضو التجمّع العربي للأدب والإبداع/الأردنhttps://web.facebook.co
m/abdelhalim....92059507672737
http://abdelhalimaltiti.blogspot.com/مدونة عبدالحليم الطيطي الأدبية
في بحر الحياة الهائج..بحثْتُ عن مركب ،،يكون الله فيه
  رد مع اقتباس
/
قديم 08-06-2018, 10:54 PM رقم المشاركة : 35
معلومات العضو
عبدالباسط سعد
عضو أكاديميّة الفينيق
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

عبدالباسط سعد غير متواجد حالياً


افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

سبك شهى ولغة ماتعة وذكاء فطري

تحياتي لكم مبدعنا الكبير






  رد مع اقتباس
/
قديم 09-06-2018, 01:30 AM رقم المشاركة : 36
معلومات العضو
غلام الله بن صالح
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
الجزائر
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

غلام الله بن صالح متواجد حالياً


افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

قصيدة راقية بصورها البديعة ولغتها الرائعة
دمت بكل خير وألق
مودتي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 10-06-2018, 01:20 AM رقم المشاركة : 37
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد ذيب سليمان مشاهدة المشاركة
نعم يا صديقي كانت قراءتي خاطئة
والعتب على النظر لم ير الشدة على غيَّضت
فقرأتها غيضَت بمد الياء وفتح الضاد
وعذرا
أنعم بكم وأكرم صديقنا
وود






  رد مع اقتباس
/
قديم 10-06-2018, 01:20 AM رقم المشاركة : 38
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نزهان الكنعاني مشاهدة المشاركة
نعم المهدي والمهدى إليه
قصيدة فيها من الأسى
ما يتغلغل في جوف
القلب ليحكي لنا
عمق الالم
بحروف تتسم بالبلاغة العالية
والسبك العالي
ابدعت واجدت عميدنا
فلك مني منتهى الود
الشكر لكم على منارة رايكم
وقبائل شكر






  رد مع اقتباس
/
قديم 10-06-2018, 01:42 AM رقم المشاركة : 39
معلومات العضو
جهاد بدران
شاعرة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
تحمل صولجان القصة القصيرة أيار 2018
فلسطين

الصورة الرمزية جهاد بدران

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد السعودي مشاهدة المشاركة

قُم مُتْ
الى قسيمها سلطان الزيادنة مع عدم حفظ الألقاب

عجنتكَ في صَحْنِ الأسى البَلْواءُ
خَبَزَتْكَ في تنّورِها الأنْواءُ
وسعيرُ لا جَدوى سَقاكَ أوارَهُ
وتمنَّعَتْ عَنْ وَصْلِكَ التأساءُ
تمشي غُفاريا،أليلا، مُجْهدا
مُتصارِمًا يغتالُكَ الإعْياءُ
سين السُّؤالِ قَدِ اصطفتْكَ مُبكِّرًا
فتغوَّلَت في روحِكَ البرداءُ
جيمُ الجوابِ تضرّمَتْ لَمْ تنطفئْ
نارُ السَّموم تؤُرّها الرَّمْضاءُ
وأسى المنافي قد سَقاكَ مِنَ النوى
وتعثّرَتْ في ظلّكَ الأضْواءُ
قد شابَ قلبُكَ قبلَ راسِكَ يا فتى
مذ أثقلتكَ بعبئِها الأعْباءُ
أنت الطّريدُ عليْكَ قد جَثَمَ العنا
واسْتَفْحَلَتْ في دَرْبِكَ البأساءُ
غَيَّضْتَ دمعكَ في غَرابيبِ الونى
حتى اشْتكَتْ من كأدِكَ الكأداءُ
موتًا كثيرًا قد سُقيتَ مِنَ الرّدى
ومحت ظِلالَ كيانِكَ الظّلماءُ
قد أهْلَكْتْكَ لواعجٌ لا تنتهي
وتمنَّعَتْ عَنْ لحدِكَ البَطْحاءُ
ما كنت إبْنًا للحياةِ لأنّها
قد غيّبتكَ بجُبِّها الأرْزاءُ
قُم مُتْ فمَوْتكَ مُذْ وُلِدْتَ مؤجَّلٌ
فَلعلَّ مَوْتكَ يَشْتهيهِ رِثاءُ


الكامل
موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي1

الله الله الله
ما أجمل ما حملت هذه القصيدة من ضوء يفج الظلام في ليلة حالكة السواد..لتنير الفكر بدلالاتها وتأويلاتها التي تعددت على قمم الفكر وجلبت معها الخيال تعجن الأفكار وتطرح التساؤلات وفق منظومة مدروسة بكل حروفها..لم تكن القصيدة وليدة الفكر والوعي فقط بل جاءت تتهادى مع قمة المشاعر والأحاسيس النبيلة الصادقة والتي أنطقها مرغماً بالوجع شاعر كبير نفخر به وبقسيم روحه الزيادنة..
القصيدة وما حملت من أبعادٍ متعددة جاءت على مائدة شعرية راقية تدل على حجم ناطقها وملهمها..والتي حرّكتها تلك المشاعر الناطقة بالألم المحملة بالحب العظيم لقسيم روحه السلطان..
من خلال عنوان القصيدة ..
/ موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ /
عنوان اتسعت معه معاجم الفكر وافترش للخيال خيوطه الذهبية في حبك معالمه وتطويعه وفق ما تمليه المعالم على المداد...
فالعنوان يحمل معالم الموت الافتراضية وليست الحقيقية استناداً على كلمة الرثاء..
فالموت هنا لم يتحقق بشكل فعلي إنما كناية عن قمة الألم والأسى والحزن..والدليل على ذلك هي كلمة /يشتهيه الرثاء/ فالرثاء يقع مفعوله حينما يقع الموت الحق ليكون الرثاء لزاماً لعملية الموت..ولذلك انتقاء كلمة /يشتهيه / كانت معبرة بشكل دقيق جدا لعملية الألم التي هي قبل الموت..وعملية الاشتهاء من الرثاء للموت إنما جاءت على هيئة التمني لحدوث الموت..وهذا دليل على الألم والوجع والذي لم يحدث الموت بعد..
فالرثاء يشتهي الموت بمعنى يتمناه ويسعد بلقائه...
لذلك انتقاء العنوان كان ملازماً ومتناسقاً مع معالم القصيدة والتي سنورد أبعادها بعد ذلك..ونتوقف عند كل مفصل من مفاصلها المتقنة التي تدل على المهارة والقوة في اختيار الألفاظ وحياكة الثوب المناسب لها مع التوافق الحسي مع كل جنود الحرف البارع ..
...
يبدأ الشاعر قصيدته بتعريف جذور حرفه وتأصيل معالم قصيدته لروح إنسان يضمها لروحه لتكون روح واحدة على السواء..وكانت مقدمة توحي مدى العلاقة بينهما ..وهذا ما ألهمنا في قوله :

/قُم مُتْ
الى قسيمها سلطان الزيادنة مع عدم حفظ الألقاب /
فعل الأمر ..قم مت..جاءت بفعلها / للسلطان الزيادنة/ لشخص متقرب له حد الروح والذي يستطيع أن يفرض عليه الأمر بانسيابة دون مضايقة أو حساسية والدليل على ذلك حين قال الشاعر في ألفاظه:
/ مع عدم حفظ الإلقاب/.. هذه الجملة بالذات تدل على حجم العلاقة المتأصلة بينهما بروح واحدة..لأن اللقب حين يلتصق بنا إنما يكون منحة الآخر وليست من الذات نفسها..نُمنح الألقاب من جهات أخرى ..وهنا الشاعر أراد بكلمة /مع حفظ الألقاب/ أن يرشدنا على عمق العلاقة بينهما وأنهما روح واحدة ليسا بالغرباء أو الآخر...وهذا كناية عن الحب اللا متناهي بينهما واللا حدود له...
ومن هذه المقدمة كانت فروع القصيدة تتشعب بعمقها ومعانيها لتصب في بوتقة واحدة تحت عنوان ذلك الحب العظيم النادر الذي يجمعهما والذي جعل الشاعر يعيش نبض قسيمه الذي هو روحه الملهمة بمشاعر صاحبه..
وهذه تعتبر قدرة عظيمة في حياكة الجمال والمشاعر الصادقة التي يحس بها من نبض صاحبه...يقول في مطلع القصيدة:

عجنتكَ في صَحْنِ الأسى البَلْواءُ
خَبَزَتْكَ في تنّورِها الأنْواءُ

الشاعر هنا في البيت الأول.. يبدأ قصيدته بفعلين ماضيين../ عجنتك..خبزتك/ كلاهما يدلان على أثر قد حصل في الماضي حتى أثّرت في جنب السلطان وتركت آثاراً جعلت من الشاعر يشتعل بأوصافه الدقيقة مدى ما يحمل صديقه الروح من وجع ..
هذين الفعلين يوضحان عمق الوجع وقمة الحزن..لما في عملية العجن من دعك وتقلبات وتعرض للغوص في أجزاء الوجع..كما يحدث في العجن ودعك أجزائه وتداخلها ببعضها..كناية عن ذلك الوجع المغموس في الجسد والروح..ثم خبزها يدل على استواء الهم والوجع حد التخمة ومروره بكل مراحله مع النزف الحي لذلك..فالفعلين الماضيين جاءا سفراء المعاني العميقة للوجع لتلهمنا مدى ما يحمله القسيم من نوبات الحزن الشديدة...
أما استخدام كلمة/ الصحن / يدل على دائرة الوجع لم يتعداه عن الأسى وبقي في بوتقة واحدة تتقلب به البلواء وتدور في مكانها لا تتغير..كناية عن التصاق الوجع في مكان واحد مستدير يتقلب به الوجع وتدوسه المصائب والابتلاءات والمحن..
أما الأنواء والتي حملت معها اسم التنور ووصفه بالخبز من الرياح..جاءت الرياح والتي تحمل دلالات العذاب والشدة وتحمل معها رياح حارة جداً جاءت حرارتها درجة الخبز من حرارة الجو المسكون فيه الحدث..فالرياح تحمل صفة الجو الملازمة له ..فنرى الرياح الحارة الجافة الحارقة إنما تأتي أكثر من جو صحراوي الذي يفتقر للطبيعة الخضراء..وهذا كناية عن المكان الذي يعتاشه القسيم وسط جو مشحون بالضيق الحراري والطاقة الجافة التي أفرزت منها رياح حارة تصل لدرجة الخبز..وهذا كناية عن قمة الوجع..وأن يجعل الشاعر من الرياح والشدائد في محطة تنور للخبز دلالة على عمق الأسى..
والرياح دلالة على الشدة في عصف الابتلاءات
وشدة المحن..

هذا البيت الشعري عبارة عن تهيئة للبيت الثاني الذي يبدأ به الشاعر بكلمة / وسعير/

/وسعيرُ لا جَدوى سَقاكَ أوارَهُ
وتمنَّعَتْ عَنْ وَصْلِكَ التأساءُ /

"الأوار هو الحر والعطش الناتج عنه.."
يظهر في هذه الصورة معنى العطش الشديد والذي يتمناه العطشان بارتواء من سقيا محتملة..والسقيا هنا تأتي لعطشٍ عطشاً لتكون النتيجة عطش مطلق...
عملية انتقاء الألفاظ بدقة وتسليطها الضوء على جبين الألم..ومحاكاته بطريقة مفعمة بالتجسيد الحسي وقراءة مشاعر السلطان..دليل على مدى التحام الروحين بروح واحدة ومدى النبل والإخلاص المتناسل من تعابير الشاعر...أن يصل الشاعر لهذه الدقة في تشريح واقع السلطان دليل على البراعة والاتقان..ولا عجب من شاعر كبير كالعميد الراقي...
فالبيت بما حمل من معاني الألم ..جعله الشاعر يذوب وجعاً لمنتهاه حين جعل من السعير وحرها والعطش الناتج عنها..تساوي ذلك الألم الذي يجتاح صاحبه ليصل مبتغاه وهو يحصد ثمار الغربة والأسى..
ينتقل الشاعر لوضع صفات قسيمه الدقيقة بقوله:

//تمشي غُفاريا،أليلا، مُجْهدا
مُتصارِمًا يغتالُكَ الإعْياءُ //

الصورة الشعرية هنا مكثفة جدا حملت صفات متعددة في كلمات كانت تعبر عن دقة وضع الحال الذي تلبسه قسيمه / غُفاريا/ أليلا/ مجهدا/ متصارما/ يغتاله الإعياء/
حالات وصفات وزعها على وضع قسيمه كي يقدم له مشاعره وقراءة حسه بدقة..وكي يُشعره بإدراكه لحالته النفسية وإخلاصه العظيم له..
- غُفارياً...وإن كانت تحمل من معالم الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري..الذي قيل فيه:
//أخرج الحاكم في المستدرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يرحم الله أبا ذر يعيش وحده ويموت وحده ويحشر وحده".//
وحيدا يمشي ..
- أليلا: قلق ومحموم ومضطرب ويحمل الأنين في خطوه..
- مجهدا ..متعباً
- متصارما..المتقاطع عن الخلق..وحيداً
وفوق كل ذلك..يغتاله الإعياء..
وهذا كله كناية عن الوضع المحزن الذي يصفه الشاعر لقسيمه...
في ظل هذه الصفات المثقلة على عاتق إنسان..والتي تهدم حياته..لا نجد فسحة أو فوهة أمل واحدة يتنفس فيها المتلقي بمشاعر الفرح والتي يمكن أن تعيد له بعض حياة..
وأجزم أن هذه الصفات يحملها الشاعر إذ هو والسلطان روح واحدة..يشربان من كأس الضنى ويلعقان الأسى بملعقة الأحزان..
ثم يكمل بقوله:

//سين السُّؤالِ قَدِ اصطفتْكَ مُبكِّرًا
فتغوَّلَت في روحِكَ البرداءُ
جيمُ الجوابِ تضرّمَتْ لَمْ تنطفئْ
نارُ السَّموم تؤُرّها الرَّمْضاءُ
وأسى المنافي قد سَقاكَ مِنَ النوى
وتعثّرَتْ في ظلّكَ الأضْواءُ//

عندما يعلق في ذهن الشاعر صيغة السؤال وغطاؤه الجواب..يكون قد مرّ في ظلمة النفس واسوداد المكان..لأن في عملية التساؤل استفهام حاد عن الوضع الراهن الذي لا يتغير ولا يتبدل بل تشتد عتمته وهو يحاول التخلص منه عن طريق دائرة الحوار الذاتي المونولوج في تعرية الأسباب القاهرة ومحاولة التخلص منها في ناتج الجواب المستَفهم...
وفي جعبة سين السؤال تساؤلات لمحاولة تغيير الواقع أو الذات..لاكتساب مهارات جديدة تخلّصه من الروتين وتساعد في جلب أساليب فنية تزيل عنه عتمة الواقع الراهن..وهذا هو سبيل المفكرين الحكماء..
لكن في هذين البيتين..أراد الشاعر ايصال فكرة الواقع الموجوع مع القسيم وبداية التساؤل مبكراً وحصاد الجواب بلهيب اللا جدوى الذي تضرم معه الحاصل الناتج من الجواب..وهذا كناية عن حصاد الألم مبكراً في حياته..والدليل تلك الألفاظ الموجعة التي تدل على حجم الأسى الذي يعيشه وهي / تغولت/ البرداء/ تضرمت/ نار السموم/الرمضاء/ وأسى المنافي/ النوى/ وتعثرت/..
كلها تسقط في بوتقة المعاناة والغربة التي تشير إليها كلمة /أسى المنافي/ والألم..
يكمل الشاعر المحترف صوره الشعرية البارعة الوصف والتي يجسدها باتقان كأنه يحمل كاميرا الشعر ويلتقط صور الوجع بدقة..يقول:

//قد شابَ قلبُكَ قبلَ راسِكَ يا فتى
مذ أثقلتكَ بعبئِها الأعْباءُ
أنت الطّريدُ عليْكَ قد جَثَمَ العنا
واسْتَفْحَلَتْ في دَرْبِكَ البأساءُ
غَيَّضْتَ دمعكَ في غَرابيبِ الونى
حتى اشْتكَتْ من كأدِكَ الكأداءُ //

استعمل الشاعر كلمة // يا فتى// عن حكمة ودراية وليست عبثاً...كي تتلاءم مع عملية الشيب للقلب قبل الرأس لتدل على عمق المعاناة التي تذوقها في مقتبل حياته..لم يتذوق من نعيم الدنيا والفرح في بداية حياته..بل جاءته البأساء والأعباء مثقلة تهد البدن وقد جثمت عليه العنا الهمٌ المثقل ..واستفحلت وتجذرت في دربه البأساء..فكان حقا تشبيهه بالطريد..لكثرة ما يحمل من همّ ووجع..
الكلمات منتقاة بطريقة ذكية تلهم المتلقي مدى الوجع الحاصل..

//غَيَّضْتَ دمعكَ في غَرابيبِ الونى
حتى اشْتكَتْ من كأدِكَ الكأداءُ //

في هذه الصورة سحر لا يوصف ووصف فاق الجمال والبناء...
عملية وصف الدمع // غيّضت دمعك// وكأنه تناول الدمع من مجراه ومن مكانه في الأحداق ليحبسه في مكانه المستحق في سواد الضعف
والتعب الشديد..وكأن الشاعر يريد بنا أن ندرك أن القسيم يحبس أنفاس الدموع من ضعف شديد لتشتكيه الكأداء المصائب والهموم والشدائد كيف انتحل وظيفتها وأدى دورها في الهم والسواد باتقان...
كناية عن شدة الهم وكثرة السواد في العيش...
هذه الصورة والأوصاف يمكن اعتبارها قمة في الجمال والبراعة والحرفية المطلقة من الشاعر ..والتي حققت معها الذهول والانبهار..
فكلمات..// كأدك الكأداء// عدا عن تحقيقها مبلغ المعاني وعمقها..فقد احتلت على مسامع الآذان من تجانس الحروف جمال الموسيقى والنغمات المطربة للتذوق السمعي لها...فكان تأثيرها تذوق عذوبة الشعر وموسيقاه بطريقة تطرب لها الروح وترددها الأذهان ...
وهذا بحد ذاته قدرة عالية في الاتقان والنسيج الشعري...
يكمل الشاعر لوحته السحرية بقوله:

//موتًا كثيرًا قد سُقيتَ مِنَ الرّدى
ومحت ظِلالَ كيانِكَ الظّلماءُ//

هذا البيت كان نتاجاً تلقائيا عن وصف الدموع وشدة احتباسها في سواد الهموم ليتحقق معنى الموت بين ظلالها ..
الموت هنا ليس هو الموت الفعلي الحق..
إذ لا يوجد موت قليل وموت كثير..لكن الشاعر هنا حقق بعلو المعنى معنى بلاغي في المبالغة في تناول الموت المجازي الذي قد يتعدد ويبقى الموت واحد...
وهذا كناية عن شدة الأسى الذي يورِّث الموت بمعناه ومعالمه..إذ يجعل الشاعر من الموت سقاية الردى حتى تمحو من شدة السواد كيان الإنسان ووجوده ..فلا يعتبر لكيانه الروحي وجوداً بل جسداً بلا روح..كناية عن الموت البطيء للروح ليلحقها الجسد تبعاً من أثرها البليغ...
هذا البيت يفتح طاقة الخيال على استحضار تأثير الحالة النفسية على الحالة الجسدية وذوبان أحدها بالآخر حتى يقضي أحدها على الآخر..فتأثير النفس ومعاناتها على الجسد تأثيراً يحطم الجسد.. لذلك يكمن أهمية الحالة النفسية على تفاعل الجسد وصحته في مناحي الحياة المختلفة..
ويكمل الشاعر بما يتناسب ويتلاءم مع البيت الشعري السابق بقوله:

//قد أهْلَكْتْكَ لواعجٌ لا تنتهي
وتمنَّعَتْ عَنْ لحدِكَ البَطْحاءُ
ما كنت إبْنًا للحياةِ لأنّها
قد غيّبتكَ بجُبِّها الأرْزاءُ
قُم مُتْ فمَوْتكَ مُذْ وُلِدْتَ مؤجَّلٌ
فَلعلَّ مَوْتكَ يَشْتهيهِ رِثاءُ //

عملية تتابع المراحل التي تنساب من أفواه الكلمات وترتيب المعاني تدل على قمة البراعة في تجسيد الصورة المعطاة عن الشخص المطلوب...
فعملية الموت التي تحدث عنها الشاعر في البيت السابق هي مرحلة ولادة طبيعية للأبيات هذه والتي ابتدأها في هذه الإبيات بكلمة // قد أهلكتك// عملية تناسل للموت المجازي السابق.. حيث يكمل الشاعر صور الألم بطريقة بالغة الأثر في مسامع الشعر وفي مكامن الذات..
//وتمنَّعَتْ عَنْ لحدِكَ البَطْحاء//
// غيّبتكَ بجُبِّها الأرْزاءُ //
صور بليغة مؤثرة متينة الحبك بلغة عميقة متوهجة تتلاءم مع الصور الحية التي أوردها الشاعر بمفردات حية..ارتبطت مع الدلالات المعبرة لواقع الشخصية التي عرضها الشاعر بما حملت من معاناة...
فالهموم وشدة وقعها على الذات تغيّب الإنسان عن واقعه المعاش ليكون وحيداً طريداً غريباً ..

// قُم مُتْ فمَوْتكَ مُذْ وُلِدْتَ مؤجَّلٌ
فَلعلَّ مَوْتكَ يَشْتهيهِ رِثاءُ //

فتأتي النتيجة الحتمية من الشاعر أن يرد عليه بعد كل هذا الوجع بقول// قم مت//
وهذه جزئية اتكأ فيها الشاعر على شطر قسيمه في قصيدة " لا ضفاف للغريب"..

//قُم مُت ْ
فأولُ اغترابٍ كانَ
بعدما أطاع َ آدمُ الإنسانُ طينَهْ
قم مُتْ
فبالموتِ فقط
يوقِفُ إنسانُك -إن تُرِد-
حَنينَهْ.//

وهذا قرب آخر رافق حالة الإلحاح التي أدت لتولد هذه القصيدة...
بمعنى أنك لم تعش حياتك الطبيعية المستقرة الهانئة منذ ولادتك..فالأولى لك أن تبقى في موتك عن الدنيا والسعادة لأنها لم تكتب لك إلا الشقاء..موت مجازي يعكسه الشاعر في هذا البيت ليكون دليلاً على شدة المأساة التي يعيشها القسيم...والدليل للموت المجازي .. قول الشاعر:

//فَلعلَّ مَوْتكَ يَشْتهيهِ رِثاءُ //

فالرثاء حاصل مفعوله بعد الموت...
.........
الشاعر الكبير المبدع المتألق البارع
أ.زياد السعودي
لوحة فنية لا شبيه لها متفردة بما حملت من معالم كثيرة توحي لاغرااات المتلقي الغوص والسبر بين أسرارها وجماليتها...
إن توظيف الحروف بمختلف ألوانها في ديباجة طرزت بخيوط الوجع لتشريح مدى الحزن الذي يتفشى في دائرة السلطان لهو قمة في البراعة والاتقان ..يدل على فنان محترف ماهر يجيد حياكة الألفاظ وفق أنفاسه الشاعرة...ووفق الحدث الذي يبيت في مقصلته...فأية فصاحة وبلاغة وتصوير وتشابيه وألفاظ وتعابير دقيقة أجمل من هذه اللوحة الفنية الخالدة..والتي حملت مع كل حرف فيها حس الشاعر النابض وروحه المحلقة بين السطور لتأتي على ديباجة طرزت بماء الذهب الخالص...لاندماج تراكيب اللغة مع المؤثرات الذاتية التي منحت الهيال أبعاداً تتلاءم بذات القسيم وارتباطها مع الحس المتدفق من نبض الشاعر بلغة إبداعية مذهلة حركت منابت البوح بتلاؤم مع أزمة المقصود والتي قضت مضجعه وأثارت لغته الإبداعية هذه..
بوركتم عميد الفينيق الكبير الشاعر الزياد السعودي على تحفتكم الفنية هذه وهديتك التي لا تقدر بثمن للشاعر الكبير العملاق سلطان الزيادنة..
فهنيئا له إذ يستحق ذلك وأكثر
بورك بكما ووفقكما الله لما يحبه ويرضاه

جهاد بدران
فلسطينية






  رد مع اقتباس
/
قديم 10-06-2018, 02:57 AM رقم المشاركة : 40
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جهاد بدران مشاهدة المشاركة
موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي1

الله الله الله
ما أجمل ما حملت هذه القصيدة من ضوء يفج الظلام في ليلة حالكة السواد..لتنير الفكر بدلالاتها وتأويلاتها التي تعددت على قمم الفكر وجلبت معها الخيال تعجن الأفكار وتطرح التساؤلات وفق منظومة مدروسة بكل حروفها..لم تكن القصيدة وليدة الفكر والوعي فقط بل جاءت تتهادى مع قمة المشاعر والأحاسيس النبيلة الصادقة والتي أنطقها مرغماً بالوجع شاعر كبير نفخر به وبقسيم روحه الزيادنة..
القصيدة وما حملت من أبعادٍ متعددة جاءت على مائدة شعرية راقية تدل على حجم ناطقها وملهمها..والتي حرّكتها تلك المشاعر الناطقة بالألم المحملة بالحب العظيم لقسيم روحه السلطان..
من خلال عنوان القصيدة ..
/ موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ /
عنوان اتسعت معه معاجم الفكر وافترش للخيال خيوطه الذهبية في حبك معالمه وتطويعه وفق ما تمليه المعالم على المداد...
فالعنوان يحمل معالم الموت الافتراضية وليست الحقيقية استناداً على كلمة الرثاء..
فالموت هنا لم يتحقق بشكل فعلي إنما كناية عن قمة الألم والأسى والحزن..والدليل على ذلك هي كلمة /يشتهيه الرثاء/ فالرثاء يقع مفعوله حينما يقع الموت الحق ليكون الرثاء لزاماً لعملية الموت..ولذلك انتقاء كلمة /يشتهيه / كانت معبرة بشكل دقيق جدا لعملية الألم التي هي قبل الموت..وعملية الاشتهاء من الرثاء للموت إنما جاءت على هيئة التمني لحدوث الموت..وهذا دليل على الألم والوجع والذي لم يحدث الموت بعد..
فالرثاء يشتهي الموت بمعنى يتمناه ويسعد بلقائه...
لذلك انتقاء العنوان كان ملازماً ومتناسقاً مع معالم القصيدة والتي سنورد أبعادها بعد ذلك..ونتوقف عند كل مفصل من مفاصلها المتقنة التي تدل على المهارة والقوة في اختيار الألفاظ وحياكة الثوب المناسب لها مع التوافق الحسي مع كل جنود الحرف البارع ..
...
يبدأ الشاعر قصيدته بتعريف جذور حرفه وتأصيل معالم قصيدته لروح إنسان يضمها لروحه لتكون روح واحدة على السواء..وكانت مقدمة توحي مدى العلاقة بينهما ..وهذا ما ألهمنا في قوله :

/قُم مُتْ
الى قسيمها سلطان الزيادنة مع عدم حفظ الألقاب /
فعل الأمر ..قم مت..جاءت بفعلها / للسلطان الزيادنة/ لشخص متقرب له حد الروح والذي يستطيع أن يفرض عليه الأمر بانسيابة دون مضايقة أو حساسية والدليل على ذلك حين قال الشاعر في ألفاظه:
/ مع عدم حفظ الإلقاب/.. هذه الجملة بالذات تدل على حجم العلاقة المتأصلة بينهما بروح واحدة..لأن اللقب حين يلتصق بنا إنما يكون منحة الآخر وليست من الذات نفسها..نُمنح الألقاب من جهات أخرى ..وهنا الشاعر أراد بكلمة /مع حفظ الألقاب/ أن يرشدنا على عمق العلاقة بينهما وأنهما روح واحدة ليسا بالغرباء أو الآخر...وهذا كناية عن الحب اللا متناهي بينهما واللا حدود له...
ومن هذه المقدمة كانت فروع القصيدة تتشعب بعمقها ومعانيها لتصب في بوتقة واحدة تحت عنوان ذلك الحب العظيم النادر الذي يجمعهما والذي جعل الشاعر يعيش نبض قسيمه الذي هو روحه الملهمة بمشاعر صاحبه..
وهذه تعتبر قدرة عظيمة في حياكة الجمال والمشاعر الصادقة التي يحس بها من نبض صاحبه...يقول في مطلع القصيدة:

عجنتكَ في صَحْنِ الأسى البَلْواءُ
خَبَزَتْكَ في تنّورِها الأنْواءُ

الشاعر هنا في البيت الأول.. يبدأ قصيدته بفعلين ماضيين../ عجنتك..خبزتك/ كلاهما يدلان على أثر قد حصل في الماضي حتى أثّرت في جنب السلطان وتركت آثاراً جعلت من الشاعر يشتعل بأوصافه الدقيقة مدى ما يحمل صديقه الروح من وجع ..
هذين الفعلين يوضحان عمق الوجع وقمة الحزن..لما في عملية العجن من دعك وتقلبات وتعرض للغوص في أجزاء الوجع..كما يحدث في العجن ودعك أجزائه وتداخلها ببعضها..كناية عن ذلك الوجع المغموس في الجسد والروح..ثم خبزها يدل على استواء الهم والوجع حد التخمة ومروره بكل مراحله مع النزف الحي لذلك..فالفعلين الماضيين جاءا سفراء المعاني العميقة للوجع لتلهمنا مدى ما يحمله القسيم من نوبات الحزن الشديدة...
أما استخدام كلمة/ الصحن / يدل على دائرة الوجع لم يتعداه عن الأسى وبقي في بوتقة واحدة تتقلب به البلواء وتدور في مكانها لا تتغير..كناية عن التصاق الوجع في مكان واحد مستدير يتقلب به الوجع وتدوسه المصائب والابتلاءات والمحن..
أما الأنواء والتي حملت معها اسم التنور ووصفه بالخبز من الرياح..جاءت الرياح والتي تحمل دلالات العذاب والشدة وتحمل معها رياح حارة جداً جاءت حرارتها درجة الخبز من حرارة الجو المسكون فيه الحدث..فالرياح تحمل صفة الجو الملازمة له ..فنرى الرياح الحارة الجافة الحارقة إنما تأتي أكثر من جو صحراوي الذي يفتقر للطبيعة الخضراء..وهذا كناية عن المكان الذي يعتاشه القسيم وسط جو مشحون بالضيق الحراري والطاقة الجافة التي أفرزت منها رياح حارة تصل لدرجة الخبز..وهذا كناية عن قمة الوجع..وأن يجعل الشاعر من الرياح والشدائد في محطة تنور للخبز دلالة على عمق الأسى..
والرياح دلالة على الشدة في عصف الابتلاءات
وشدة المحن..

هذا البيت الشعري عبارة عن تهيئة للبيت الثاني الذي يبدأ به الشاعر بكلمة / وسعير/

/وسعيرُ لا جَدوى سَقاكَ أوارَهُ
وتمنَّعَتْ عَنْ وَصْلِكَ التأساءُ /

"الأوار هو الحر والعطش الناتج عنه.."
يظهر في هذه الصورة معنى العطش الشديد والذي يتمناه العطشان بارتواء من سقيا محتملة..والسقيا هنا تأتي لعطشٍ عطشاً لتكون النتيجة عطش مطلق...
عملية انتقاء الألفاظ بدقة وتسليطها الضوء على جبين الألم..ومحاكاته بطريقة مفعمة بالتجسيد الحسي وقراءة مشاعر السلطان..دليل على مدى التحام الروحين بروح واحدة ومدى النبل والإخلاص المتناسل من تعابير الشاعر...أن يصل الشاعر لهذه الدقة في تشريح واقع السلطان دليل على البراعة والاتقان..ولا عجب من شاعر كبير كالعميد الراقي...
فالبيت بما حمل من معاني الألم ..جعله الشاعر يذوب وجعاً لمنتهاه حين جعل من السعير وحرها والعطش الناتج عنها..تساوي ذلك الألم الذي يجتاح صاحبه ليصل مبتغاه وهو يحصد ثمار الغربة والأسى..
ينتقل الشاعر لوضع صفات قسيمه الدقيقة بقوله:

//تمشي غُفاريا،أليلا، مُجْهدا
مُتصارِمًا يغتالُكَ الإعْياءُ //

الصورة الشعرية هنا مكثفة جدا حملت صفات متعددة في كلمات كانت تعبر عن دقة وضع الحال الذي تلبسه قسيمه / غُفاريا/ أليلا/ مجهدا/ متصارما/ يغتاله الإعياء/
حالات وصفات وزعها على وضع قسيمه كي يقدم له مشاعره وقراءة حسه بدقة..وكي يُشعره بإدراكه لحالته النفسية وإخلاصه العظيم له..
- غُفارياً...وإن كانت تحمل من معالم الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري..الذي قيل فيه:
//أخرج الحاكم في المستدرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يرحم الله أبا ذر يعيش وحده ويموت وحده ويحشر وحده".//
وحيدا يمشي ..
- أليلا: قلق ومحموم ومضطرب ويحمل الأنين في خطوه..
- مجهدا ..متعباً
- متصارما..المتقاطع عن الخلق..وحيداً
وفوق كل ذلك..يغتاله الإعياء..
وهذا كله كناية عن الوضع المحزن الذي يصفه الشاعر لقسيمه...
في ظل هذه الصفات المثقلة على عاتق إنسان..والتي تهدم حياته..لا نجد فسحة أو فوهة أمل واحدة يتنفس فيها المتلقي بمشاعر الفرح والتي يمكن أن تعيد له بعض حياة..
وأجزم أن هذه الصفات يحملها الشاعر إذ هو والسلطان روح واحدة..يشربان من كأس الضنى ويلعقان الأسى بملعقة الأحزان..
ثم يكمل بقوله:

//سين السُّؤالِ قَدِ اصطفتْكَ مُبكِّرًا
فتغوَّلَت في روحِكَ البرداءُ
جيمُ الجوابِ تضرّمَتْ لَمْ تنطفئْ
نارُ السَّموم تؤُرّها الرَّمْضاءُ
وأسى المنافي قد سَقاكَ مِنَ النوى
وتعثّرَتْ في ظلّكَ الأضْواءُ//

عندما يعلق في ذهن الشاعر صيغة السؤال وغطاؤه الجواب..يكون قد مرّ في ظلمة النفس واسوداد المكان..لأن في عملية التساؤل استفهام حاد عن الوضع الراهن الذي لا يتغير ولا يتبدل بل تشتد عتمته وهو يحاول التخلص منه عن طريق دائرة الحوار الذاتي المونولوج في تعرية الأسباب القاهرة ومحاولة التخلص منها في ناتج الجواب المستَفهم...
وفي جعبة سين السؤال تساؤلات لمحاولة تغيير الواقع أو الذات..لاكتساب مهارات جديدة تخلّصه من الروتين وتساعد في جلب أساليب فنية تزيل عنه عتمة الواقع الراهن..وهذا هو سبيل المفكرين الحكماء..
لكن في هذين البيتين..أراد الشاعر ايصال فكرة الواقع الموجوع مع القسيم وبداية التساؤل مبكراً وحصاد الجواب بلهيب اللا جدوى الذي تضرم معه الحاصل الناتج من الجواب..وهذا كناية عن حصاد الألم مبكراً في حياته..والدليل تلك الألفاظ الموجعة التي تدل على حجم الأسى الذي يعيشه وهي / تغولت/ البرداء/ تضرمت/ نار السموم/الرمضاء/ وأسى المنافي/ النوى/ وتعثرت/..
كلها تسقط في بوتقة المعاناة والغربة التي تشير إليها كلمة /أسى المنافي/ والألم..
يكمل الشاعر المحترف صوره الشعرية البارعة الوصف والتي يجسدها باتقان كأنه يحمل كاميرا الشعر ويلتقط صور الوجع بدقة..يقول:

//قد شابَ قلبُكَ قبلَ راسِكَ يا فتى
مذ أثقلتكَ بعبئِها الأعْباءُ
أنت الطّريدُ عليْكَ قد جَثَمَ العنا
واسْتَفْحَلَتْ في دَرْبِكَ البأساءُ
غَيَّضْتَ دمعكَ في غَرابيبِ الونى
حتى اشْتكَتْ من كأدِكَ الكأداءُ //

استعمل الشاعر كلمة // يا فتى// عن حكمة ودراية وليست عبثاً...كي تتلاءم مع عملية الشيب للقلب قبل الرأس لتدل على عمق المعاناة التي تذوقها في مقتبل حياته..لم يتذوق من نعيم الدنيا والفرح في بداية حياته..بل جاءته البأساء والأعباء مثقلة تهد البدن وقد جثمت عليه العنا الهمٌ المثقل ..واستفحلت وتجذرت في دربه البأساء..فكان حقا تشبيهه بالطريد..لكثرة ما يحمل من همّ ووجع..
الكلمات منتقاة بطريقة ذكية تلهم المتلقي مدى الوجع الحاصل..

//غَيَّضْتَ دمعكَ في غَرابيبِ الونى
حتى اشْتكَتْ من كأدِكَ الكأداءُ //

في هذه الصورة سحر لا يوصف ووصف فاق الجمال والبناء...
عملية وصف الدمع // غيّضت دمعك// وكأنه تناول الدمع من مجراه ومن مكانه في الأحداق ليحبسه في مكانه المستحق في سواد الضعف
والتعب الشديد..وكأن الشاعر يريد بنا أن ندرك أن القسيم يحبس أنفاس الدموع من ضعف شديد لتشتكيه الكأداء المصائب والهموم والشدائد كيف انتحل وظيفتها وأدى دورها في الهم والسواد باتقان...
كناية عن شدة الهم وكثرة السواد في العيش...
هذه الصورة والأوصاف يمكن اعتبارها قمة في الجمال والبراعة والحرفية المطلقة من الشاعر ..والتي حققت معها الذهول والانبهار..
فكلمات..// كأدك الكأداء// عدا عن تحقيقها مبلغ المعاني وعمقها..فقد احتلت على مسامع الآذان من تجانس الحروف جمال الموسيقى والنغمات المطربة للتذوق السمعي لها...فكان تأثيرها تذوق عذوبة الشعر وموسيقاه بطريقة تطرب لها الروح وترددها الأذهان ...
وهذا بحد ذاته قدرة عالية في الاتقان والنسيج الشعري...
يكمل الشاعر لوحته السحرية بقوله:

//موتًا كثيرًا قد سُقيتَ مِنَ الرّدى
ومحت ظِلالَ كيانِكَ الظّلماءُ//

هذا البيت كان نتاجاً تلقائيا عن وصف الدموع وشدة احتباسها في سواد الهموم ليتحقق معنى الموت بين ظلالها ..
الموت هنا ليس هو الموت الفعلي الحق..
إذ لا يوجد موت قليل وموت كثير..لكن الشاعر هنا حقق بعلو المعنى معنى بلاغي في المبالغة في تناول الموت المجازي الذي قد يتعدد ويبقى الموت واحد...
وهذا كناية عن شدة الأسى الذي يورِّث الموت بمعناه ومعالمه..إذ يجعل الشاعر من الموت سقاية الردى حتى تمحو من شدة السواد كيان الإنسان ووجوده ..فلا يعتبر لكيانه الروحي وجوداً بل جسداً بلا روح..كناية عن الموت البطيء للروح ليلحقها الجسد تبعاً من أثرها البليغ...
هذا البيت يفتح طاقة الخيال على استحضار تأثير الحالة النفسية على الحالة الجسدية وذوبان أحدها بالآخر حتى يقضي أحدها على الآخر..فتأثير النفس ومعاناتها على الجسد تأثيراً يحطم الجسد.. لذلك يكمن أهمية الحالة النفسية على تفاعل الجسد وصحته في مناحي الحياة المختلفة..
ويكمل الشاعر بما يتناسب ويتلاءم مع البيت الشعري السابق بقوله:

//قد أهْلَكْتْكَ لواعجٌ لا تنتهي
وتمنَّعَتْ عَنْ لحدِكَ البَطْحاءُ
ما كنت إبْنًا للحياةِ لأنّها
قد غيّبتكَ بجُبِّها الأرْزاءُ
قُم مُتْ فمَوْتكَ مُذْ وُلِدْتَ مؤجَّلٌ
فَلعلَّ مَوْتكَ يَشْتهيهِ رِثاءُ //

عملية تتابع المراحل التي تنساب من أفواه الكلمات وترتيب المعاني تدل على قمة البراعة في تجسيد الصورة المعطاة عن الشخص المطلوب...
فعملية الموت التي تحدث عنها الشاعر في البيت السابق هي مرحلة ولادة طبيعية للأبيات هذه والتي ابتدأها في هذه الإبيات بكلمة // قد أهلكتك// عملية تناسل للموت المجازي السابق.. حيث يكمل الشاعر صور الألم بطريقة بالغة الأثر في مسامع الشعر وفي مكامن الذات..
//وتمنَّعَتْ عَنْ لحدِكَ البَطْحاء//
// غيّبتكَ بجُبِّها الأرْزاءُ //
صور بليغة مؤثرة متينة الحبك بلغة عميقة متوهجة تتلاءم مع الصور الحية التي أوردها الشاعر بمفردات حية..ارتبطت مع الدلالات المعبرة لواقع الشخصية التي عرضها الشاعر بما حملت من معاناة...
فالهموم وشدة وقعها على الذات تغيّب الإنسان عن واقعه المعاش ليكون وحيداً طريداً غريباً ..

// قُم مُتْ فمَوْتكَ مُذْ وُلِدْتَ مؤجَّلٌ
فَلعلَّ مَوْتكَ يَشْتهيهِ رِثاءُ //

فتأتي النتيجة الحتمية من الشاعر أن يرد عليه بعد كل هذا الوجع بقول// قم مت//
وهذه جزئية اتكأ فيها الشاعر على شطر قسيمه في قصيدة " لا ضفاف للغريب"..

//قُم مُت ْ
فأولُ اغترابٍ كانَ
بعدما أطاع َ آدمُ الإنسانُ طينَهْ
قم مُتْ
فبالموتِ فقط
يوقِفُ إنسانُك -إن تُرِد-
حَنينَهْ.//

وهذا قرب آخر رافق حالة الإلحاح التي أدت لتولد هذه القصيدة...
بمعنى أنك لم تعش حياتك الطبيعية المستقرة الهانئة منذ ولادتك..فالأولى لك أن تبقى في موتك عن الدنيا والسعادة لأنها لم تكتب لك إلا الشقاء..موت مجازي يعكسه الشاعر في هذا البيت ليكون دليلاً على شدة المأساة التي يعيشها القسيم...والدليل للموت المجازي .. قول الشاعر:

//فَلعلَّ مَوْتكَ يَشْتهيهِ رِثاءُ //

فالرثاء حاصل مفعوله بعد الموت...
.........
الشاعر الكبير المبدع المتألق البارع
أ.زياد السعودي
لوحة فنية لا شبيه لها متفردة بما حملت من معالم كثيرة توحي لاغرااات المتلقي الغوص والسبر بين أسرارها وجماليتها...
إن توظيف الحروف بمختلف ألوانها في ديباجة طرزت بخيوط الوجع لتشريح مدى الحزن الذي يتفشى في دائرة السلطان لهو قمة في البراعة والاتقان ..يدل على فنان محترف ماهر يجيد حياكة الألفاظ وفق أنفاسه الشاعرة...ووفق الحدث الذي يبيت في مقصلته...فأية فصاحة وبلاغة وتصوير وتشابيه وألفاظ وتعابير دقيقة أجمل من هذه اللوحة الفنية الخالدة..والتي حملت مع كل حرف فيها حس الشاعر النابض وروحه المحلقة بين السطور لتأتي على ديباجة طرزت بماء الذهب الخالص...لاندماج تراكيب اللغة مع المؤثرات الذاتية التي منحت الهيال أبعاداً تتلاءم بذات القسيم وارتباطها مع الحس المتدفق من نبض الشاعر بلغة إبداعية مذهلة حركت منابت البوح بتلاؤم مع أزمة المقصود والتي قضت مضجعه وأثارت لغته الإبداعية هذه..
بوركتم عميد الفينيق الكبير الشاعر الزياد السعودي على تحفتكم الفنية هذه وهديتك التي لا تقدر بثمن للشاعر الكبير العملاق سلطان الزيادنة..
فهنيئا له إذ يستحق ذلك وأكثر
بورك بكما ووفقكما الله لما يحبه ويرضاه

جهاد بدران
فلسطينية
حري بهذا الغدق
وهذا الوعي
ان ينفرد فريدا تحت الضوء
وحري بالشكر ان يتكاثف
ليمشي في ركاب العرفان
الوارفة جهاد بدران
تضيفون وتصنعون الفارق
وتتناولون النصوص بتذوق
دام حسن تلقيكم
ودامت براعة تدبركم

تم اختطاف نسخة لركن تحت الضوء

وقبائل شكر وامتنان






  رد مع اقتباس
/
قديم 16-06-2018, 04:36 AM رقم المشاركة : 41
معلومات العضو
نفيسة التريكي
عضو مجلس الأمناء
عنقاء العام 2008
عضوة تجمع أدباء الرسالة
عضوة لجنة تحكيم مسابقة شعر الرسالة
عضو ة لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية نفيسة التريكي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

نفيسة التريكي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

ماذا كتبت هنا يا عميد الدار؟؟؟؟؟؟

ما ذا الوجع الموغل في الالم
لكانّ الحياة والموت في تساو في روحين فرقتهما الاسماء ولكن لم يفرقهما الوفاء
ما هذا الألم الموغل في القتامة
ما ذي القتامة الموغلة في الحزن
ما ذا الحزن الموغل في االياس

قصيد موجع ومخيف

قصيد يئنّ،،اناته في الصفات جميعها
قصيد يصور حالة قاسية من الكآىبة والوحدة والقهر
السلامة السلامة لقسيمك العزيز
بصراحة قصيد محيّر وبه دموع ،كثير من الدموع
ألف الف سلامة للواصف والموصوف
من شدة ما احتوى القصيد على عبرات جفت الدموع وتوارت اللغة وراء غنات الأئات
لغتي انا
لغتي حزنت بداخلي فانغلقت نوافذها للفهم والمقاربة
أكيد القصيد بليغ وبليغ جدا في حزنه كما في بنائه وكهوف معانيه
السلامة السلامة للواصف والموصوفوالمرسل والمرسل إليه






  رد مع اقتباس
/
قديم 20-06-2018, 11:31 PM رقم المشاركة : 42
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الشيخ مشاهدة المشاركة
إهداء الكرام للكرام
وشعور النبلاء تجاه النبلاء
قصيدة مؤثرة قالت المعاناة
وشدت الرحال إلى حيث الوفاء
بلغة راقية رصينة ومفردات قوية بصيرة
لكما الود والتقدير
منارة رايكم قديرنا
عظيم تقديرنا لخطوكم الطيب
وود






  رد مع اقتباس
/
قديم 21-06-2018, 08:10 AM رقم المشاركة : 43
معلومات العضو
محمد خالد النبالي
عضو مجلس الأمناء
عضو تجمع أدباء الرسالة
امين سر التجمع العربي للأدب والإبداع
يحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد النبالي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

حجم المعاناة كبير وروحين في جسد
وجع لا يقل عن الموت , وموت بلا موت ينتظر التأبين
فالى متى يستمر هذا الوجع
اصبحت شهادتنا مجروحة فيك ايها العميد الجميل
انت وقسيم الوجع لكما طول العمر
ودمت بديعا ومعلما
تحياتي
تحياتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 23-06-2018, 02:09 AM رقم المشاركة : 44
معلومات العضو
أحلام المصري
عضو أكاديمية الفينيق
عضوة تجمع أدباء الرسالة
تحمل صولجان الومضة الحكائية 2013
تحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية أحلام المصري

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

قصيدة تدرك كيف تُبكي قارئها في كل مرة
شكرا للشعر الكثير هنا


تقديري






ضاقت السطور عني
و أنا..فقط هنا
نشيد جنازتي..يشجيني
  رد مع اقتباس
/
قديم 25-06-2018, 12:03 AM رقم المشاركة : 45
معلومات العضو
الدكتور محمد أمين
فريق العمل
عازف الفينيق الأمير نزار
شاعر الرسالة 2012
يحمل أوسمة الأكاديمية للإبداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الاكاديمية
سوريا

الصورة الرمزية الدكتور محمد أمين

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

نص شعري جميل بقدر ما هو صادق الحس

ولكن ماذا عن الحبيب سلطان؟
ألم يطل ؟






  رد مع اقتباس
/
قديم 24-07-2018, 02:08 PM رقم المشاركة : 46
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبير محمد مشاهدة المشاركة
جرعة مكثفة من الألم والاسى
ارتشفناها من كؤوس حرفك
الــ رصّعت قصيدك السامق وجعا
النابض بما يختلج الروح من حزن عميق
لوّن أوراق البوح بلون قاتم يبحث عن شعاع نور
وسط كل هذا الظلام.
بوح مؤثر
ذرف دمعا
أحرق اوراقك وأشعل الكلمات جمرا لا ينطفئ.
نعم الهادي والمهدى إليه
سلم إحساسك العميق بالحرف
وهذه الريشة الـ رسمت لوحة شعرية ناطقة ومعبّرة بكل هذا الصدق.
تحية تليق
وصباحك أمل رغم أنف الوجع
مع كل الود والورد

مثمن مرور العبير
في اشياء بوحنا المتواضع
وقبائل شكر على عاطر الخطو
وطيب التعقيب

ودنا






  رد مع اقتباس
/
قديم 24-07-2018, 02:09 PM رقم المشاركة : 47
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالسلام حسين المحمدي مشاهدة المشاركة
مرثية حزينة وافرة المعاني
نشكركم على طيب المرور






  رد مع اقتباس
/
قديم 24-07-2018, 02:10 PM رقم المشاركة : 48
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالحليم الطيطي مشاهدة المشاركة
جميلة والبلاغة لا تَسَلْ ،،وفيها أشياء بديعة مثل../ فتغوَّلَت في روحِكَ البرداءُ ../وأسى المنافي قد سَقاكَ مِنَ النوى
وتعثّرَتْ في ظلّكَ الأضْواءُ......و/أنت الطّريدُ عليْكَ قد جَثَمَ العنا
واسْتَفْحَلَتْ في دَرْبِكَ البأساءُ .........و/غَيَّضْتَ دمعكَ في غَرابيبِ الونى ...................................وفي النهاية كلّ الجَمال ،،،/
ومحت ظِلالَ كيانِكَ الظّلماءُ...........
....
قد أهْلَكْتْكَ لواعجٌ لا تنتهي
وتمنَّعَتْ عَنْ لحدِكَ البَطْحاءُ
...
ما كنت إبْنًا للحياةِ لأنّها
قد غيّبتكَ بجُبِّها الأرْزاءُ
..
و......../قُم مُتْ فمَوْتكَ مُذْ وُلِدْتَ مؤجَّلٌ........................................ما أعجب الشعراء ،،هو هذا أنت أيها العميد العزيز وأنت الضاحك الحيويّ ،!،،وإحساسك بالموت هذا ،،أغناك بالشِعر والعزم ،،سلامي اليك وأنا أعرف ما قلت جيدا !
شكرا كبيرة
على كثير ما اوردتم
ولكم المجد






  رد مع اقتباس
/
قديم 24-07-2018, 02:11 PM رقم المشاركة : 49
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالباسط سعد مشاهدة المشاركة
سبك شهى ولغة ماتعة وذكاء فطري

تحياتي لكم مبدعنا الكبير
الشكر لكم ايها المبدع
وتحية تليق






  رد مع اقتباس
/
قديم 28-07-2018, 08:39 AM رقم المشاركة : 50
معلومات العضو
الزهراء صعيدي
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
سوريا

الصورة الرمزية الزهراء صعيدي

افتراضي رد: موْتٌ يَشْتهيهِ الرّثاءُ / زياد السعودي

ما شاء الله عليك
نص رائع بمحموله من الألم يعانق كل حرف
يخفف ما اعترى السؤال و أبأسه ..
بارك الله بك و ببلاغتك الرائعة






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط