لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: رفعت الراية البيضاء لتعلن أنها في حالة نفسية صعبة وفي حاجة إلى من يقف جانبها (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: أمة علامة جرها التطبيع (آخر رد :جمال عمران)       :: يا حلمَ ليلةِ صيفٍ انقضت وبقي الحلمُ عالقاً لم ينته (آخر رد :علي الاحمد الخزاعلة)       :: ندى الحرف (آخر رد :خديجة قاسم)       :: قصة / الذبيح _عليه السلام _ (آخر رد :سهام آل براهمي)       :: يا قدس ..!!! (آخر رد :علي الاحمد الخزاعلة)       :: قلب وحروف (آخر رد :أمل الزعبي)       :: إعتراف ... (آخر رد :أمل الزعبي)       :: ضوء جهاد بدران على ومضة/رسام/ أ.محمد بديوي (آخر رد :جهاد بدران)       :: رسام (آخر رد :سهام آل براهمي)       :: بذخ متوهّج (آخر رد :أحمد حسين التميمي)       :: قتل مع سبق التأويل / رافت ابو زنيمة (آخر رد :رافت ابو زنيمة)       :: كنت أحسب أنني سأبقى مثل هذه الأشجار (آخر رد :خديجة قاسم)       :: أخرس (آخر رد :محمد خالد بديوي)       :: ريح (آخر رد :محمد خالد بديوي)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ 📜 ▆ 📜 دار العنقاء 📜 ▆ 📜 ▂ > 🔰 سجلات الايداع>>>

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-07-2016, 03:02 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

الصورة الرمزية المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

افتراضي ( بوح القيثارة ـ عبير هلال / رقم الايداع : ع.هـ / 05/ 2013)


هدية خاصة جدا
ــــــــــــــــــــــــــ

انحنى ليؤدي لها التحية.. كانَ يحمل ُبيده مصباح علاء الدين - هديتهُ الأولى لها .
.. أعادتهُ للمصباح ورمتهُ بقعر المحيط .



صراع الريح
ــــــــــــــــــــــــــــــ

في الغابة الخضراء، حيثُ الصمت في عراك مستميت مع صخب الرياح، كان هناك كوخ تقطنهُ صورة معلقة على الحائط لطفلة صغيرة
باسمة تحمل بيدها قطة.. سريرها مبعثرٌ ما عليه ، ملعقتها تقبع على الطاولة المستديرة وبقربهاااااااا رواية البؤساء
ودمية منكوشة الشعر.
صوت المذياع كانَ يصدح ..
الأبواب والنوافذ تغلق وتفتح ,, والطفلة الصغيرة تستند على إحدى النوافذ وبيدها القطة، بينما يتردد صوت:ارفعوا الصورة ,, لا تدعوها تتحطم..
الظل يمشي بعيداً ,, يخترق الجدار تتبعهُ القطة..
دموعٌ ساخنة تهبط على الوسادة وكأن الثلج ذاب في ليلة شتاء قارص وأذابَ معهُ رجل الثلج.
لا زال نور المصباح يتلألأ وكتاب البؤساء تتراقص صفحاته كأن هناك يداً خفية تحركه وتدغدغه.



لستُ أنا بل هيَ من تكتبني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بطلاوة لسان
جاءت ترتلني بأناشيد
ترهق حروفي
وتستلقي على مقاعد
كانت يوما تحت مظلات واقية من الشمس..
مطلةٌ على بحر تسبح فيه
متى شاءت ..!!
روحها معطرة بأريج أحلامي المنسية
تكتبني فأشهق وتشهق جراحي..
من الأصداف تصنعني عقدا
تتقلده بذات موسم..
تكتبني رسالة بمدن التائهين..
أذوي فتعيد تشكيلي كفخار
ترهقها اجزائي ..
تستغيث وكيف تستغيث
من أشواك تسلقت لتلف حول أصابعها
باحتراف..!!
لا ..لا تلوميني فأنا مضيت ومضى معي
ما مضى..!!
لن أطويك فسأجعلك تبقين هنا
اقرأي إن شئت الودع وتحولي لعرافة
في زمن النخاسة ..!!
كوني جارية تتنقل كما شاء
ولكن لا تنفعلي حين لا يقولون
عنك أنك هي من كتبتني
فوق جمر النار ببعثرات قلم مجنون
لا يعترف بالحروف ولا بصيدها الوفير
على شط الحياة..!!
لا أحبك أن تكتبيني لكن لا محالة
شئتُ أو أبيت أنا نايك الحزين
ومعزوفتك الوحيدة
سأغيب وسأخلفك ورائي
ارعي من تشائين وتشبثي بخرافك
وعصاك دعيها تلامس حروف الغياب
في زمن الحضور العاثر..
مذكرات قلم أنسهُ النور فاستأنس به



أحبك
ـــــــــــــــــــــــ

هل تكفي يا سيدي زيارات عيوني الخاطفة
لمائدة قلبك الثري ؟؟
رحلاتي الطويلة التي قطعتها
تصب في بوتقة روحك.. لا أعلم لم َضاع منها تمردها يوم أن خيمت في نيل حضارتك..!!
أحبك حبا ً لا برا ء منهُ.. يا عاصفةً اجتاحت كل كياني..
يا رقيب هذا الفؤاد وحارسهُ الأمين تحترق لأحيا .. تطفيء شموعكَ
الواحدة تلوَ الأخرى لتشقَ لي دربي بين الطرق الوعرة ..!!
يا ليل لا تدعه يغيب عن خاطري فبدونه أنا بحر قد جفت مياهه..
دعيه يا أمواج يحنو علي كما سكبت من حرارة أنفاسي على عواصفه الغاضبة لأحيلها لنسمات..
أخبريه أنه الحب وبدونه لا حياة..
حبيبتي الغالية ..
وانا بدونك غريقٌ ..غريقٌ .. غريق ..
مدي يديك واحتويني، انقذيني !! تسللي إلى شرايين قلبي
الميتة وانعشيها ..قارورة عطرك الشرقية دعيها تلامس كياني ..
كيف لا أحيا الحب وأنت من شرعت لي أبوابه الأزلية..!!
مدينةٌ كاملةٌ انت وعاصمتي التي لن أتنازل عن اعلان ملكي لها..
أحبك.. أحبك ..أحبك أيتها الشرقية التي قررتُ الاحتراق بنيرانها طوعاً لا كراهية..!!
أتظنين أنني أتنازل عنك أو سأعتزل غرامك يا أميرتي الفاتنة وأبني عشي فوق غصن لا يقوى
على مواجهة الرياح ..
صبراً علي .. لم أعتد بعد حريتي معك وبك ...!!
ولا لم أعتد بعد أن تكوني الزنبقة الوحيدة المطلة
على شرفات هذا الفؤاد المتمرد.. ربما سأكون زوبعة أحيانا
وأعلن عصياني المؤقت فيزفني شوقي إليك..
وربما سيسامر قمرك قمري بينما تقرأ لنا النجوم قصائدها الرومانسية
التي لن تسمعها لغيرنا ..
إنه ُ الحب فاشهدي علينا يا طيور السماء ..!!
هل سأشتهي حصاراً أجمل من هذا .......!!



موناليزا 2013
ــــــــــــــــــــــــــــــ

نظرت للوحة مطولاً..ثمَ وضعتها بالمقلوب على الأرض ..أعادتها لمحملها لتكملها..
تفاجأت من اكتشافها المذهل - طفل يجلس في حضن والده ..نظرت للتوقيع فوجدت أنها أخطات اللوحة..
أنيرت الأضواء فجأة فشهق ..



ما بينَ غفوتين
ــــــــــــــــــــــــــــ

تحتسيني أفكاري الموحشة
ما بينَ غفوتين
ليلٌ مشرد يعتريه خجل العذارى
في خيام التسكع
ونهارٌ تقشر فيه الشمس جلدها
تعتريها رعشة صيفية خفيفة
خائبة الظن
على كفها طفلٌ رضيع يتسول باقة عطف..
ساعة يدي ترتجف عقاربها
وتحت زجاجها دقائقها العارية
تبتسم من طرف المخيم
شرارة لم تولد بعد
في ذاكرة الغد
أمٌ حانية ليست لهما
تقبل حجرات الشتاء المظلمة
محاصرة بالغيوم المستنشقة
الفلفل الحار..
حصارٌ موءود
يرتدي قلنسوة
تقيه حرارة الآمل
وشقاوة غد مشرق..
بائعةٌ على الطريق
كفنها بيد
وصفير قطار الهاوية بيد أخرى
منبهرة بدمها القاني
وأنا ..أجل أنا
يخترقني ظل المصير..
الفجوات تلوح مودعة
قنابل النسيان المضيئة..
الفجر الأسود
يرتدي ما خلفهُ الربيع الأبيض
على ياقة عنق المستقبل الغابر..
ربابتي تلمسها أصابع ليست لي
تعزفها على كفني القاتم
ترقص على وتيرة واحدة
تقفز شراينها
بلعبتها الشيطانية تداعب
القنبلة السوداء
تلك الغانية
تمنحني قبلتها الشهيرة
فأغني
ويغني معي الكفن..



قد رضعناها البطولة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويحَ قلبي قد رضعناها البطولهْ
ملء أفواه العلاء
أقبلَ الصبحُ وشيكاً بشموع العقلاء
ليتها شمسي الحزينهْ
نسجت فينا البهاء
وتعرّت من شعوب
فقدت ثوبَ الحياء
قد أضاعوا الأرض طيشاً
ألبسوا ستر العزاء
أينَ عزي وفخاري
ببلاد الأنبياء؟
إنهُ يوم احتضاري واحتضار الشرفاء
روحها قد تاهَ مني
بينَ أشلاء الضياء
إنني قلبٌ جريحٌ
يتّموهُ في السطور
كفّنوهُ بازدراء



هنـــــــاااااء **
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانَ جد هناء جالسا في الشرفة يرتشف قهوته.. وحين رأته هناء هرعت إليه...وقف وقال لها: هيا يا دميتي الصغيرة اقفزي حتى ألتقطك.. قفزت هناء فحملها وقبلها على وجنتها.. ثمَ جلس ووضعها على الكنبة بجانبه قائلا: اجلسي هنا أيتها الصغيرة ودعي جدك العجوز يتلو عليك حكاية..
حرك جدها عصاه يمنة ويسرة ثمَ بدأ يحكي لها قصة الفارس الشجاع. تخيلت جدها يضع خوذة على رأسه ، ويركض بحصانه العربي الأصيل نحوَ الغابة لينقذ أميرته من براثن الثعبان السام- ذلك الثعبان الذي يزحف ويزحف نحوَ الأميرة وهي نائمة تحت الشجرة لترتاح بعد أن تاهت.
استيقظت هناء من حلمها على صوت والدتها وهي تنادي عليها من المطبخ: هناء، اذهبي للبقالة القريبة وأحضري لنا الخبز.
قال لها جدها وهوَ يضحك: قد نمت يا صغيرتي وأنا أروي لك الحكاية ..
ضحكت هناء بدورها: كنت أتخيلك فارسا يا جدي ..
- والدتك لا تحب الانتظار كثيرا.. هيا خذي مني المال واذهبي لشراء الخبز فورا.
نزلت هناء للشارع واشترت الخبز من البقالة القريبة.. وفي طريق العودة أحست بشيء يسير خلفها، فابتدات ترتجف من الخوف.. هل هو الثعبان السام الذي يسير خلفي..؟ أخاف أن يلدغني.. كانت تحدث نفسها،
زاد خوفها وكبر فأسرعت راكضة نحوَ البيت ، وألقت بنفسها بين ذراعي جدها وهيَ ترتجف.. ذلك الشيء لا زال يلاحقني، أنقذني يا جدي، أرجوك!!
لم يعلم جدها كيف يزيل الرعب عن نفسها .. قال لها انظري خلفك لا يوجد أي ثعبان..
حاول جدها أن يرسم الجدية على وجهه ، ولكن أبت البسمة إلا أن تظهركالوهج بعينيه: إنها قطة الجيران.. ظنت أنك تلعبين معها فلحقت بك..
حملت هناء القطة بين ذراعيها وأخذتها للمطبخ.. وضعت لها حليبا في إناء على الأرض لتشربه .. غافلتها القطة وقفزت على مائدة الطعام وقلبت كل ما عليها ..وسرقت قطعة لحم وهربت بها نحوَ الصالة ..
ركضت هناء لجدها باكية شاكية لتخبره عما فعلته القطة. قال لها جدها : ستغضب والدتك كثيرا حين تعرف ما الذي فعلته القطة، من الصباح وهي تعد لنا الطعام . بعد قليل سيعود والدك من عمله وأخوتك من مدارسهم.. فماذا سيأكلون؟
عبست هناء وحزنت ، فبحثت كثيرا عن القطة حتى وجدتها مختبئة تحت المقعد، حملتها بين ذراعيها وأنبتها قائلة : أنت قطة سيئة ..لم اعد أحبك.. وأعطتها لابن الجيران .. لحسن حظها أن والدتها كانت بغرفة نومها تشاهد التلفاز وغرفتها مغلقة عليها فلم تنتبه للفوضى التي حدثت بالمطبخ. تعاون الجد مع هناء لتنظيف المطبخ وترتيبه.
بعدها ذهبت هناء مع جدها لشراء دجاجة مشوية بعد أن وعدته ألا تحضر قططا للبيت مرةً أخرى..
عادا معا للبيت ووضع الجد الدجاجة على المائدة، نادى على هناء فلم ترد ، بحث عنها في البيت فلم يجدها..
قلقَ كثيرا ، وأخبر والدتها التي عادت للمطبخ لتسخين الطعام. خرج إلى الشوارع للبحث عنها ، ظل يمشي حتى ظهر الارهاق الشديد عليه.. لم يقرر؛ هل يبلغ الشرطة أم ماذا يعمل؟..
لمح من بعيد أشخاصا متجمهرين ، اقترب منهم فوجدهم يتابعون قردا يرقص.. وهناء ترقص معه..
غضب الجد كثيرا ، فأمسك هناء من يدها وسحبها بقوة : هيا بنا ، لقد أخفتني جدا عليك.. يجب أن تبقي دائما أما معي أو مع والديك.. ألا تعلمين أنني كنت سأبلغ الشرطة حتى يبحثوا عنك؟؟..
ردت عليه والدموع تنهمر من عينيها بحزن:سامحني يا جدي، لن أغادر البيت دون أن أخبركم.. لقد رايت القرد وأنت تشتري الدجاجة ، وحين وصلنا للبيت عدت لألعب معه ..
قال لها جدها غاضبا: ماذا لو حدث لك مكروه؟ لقد أقلقتنا جدا عليك..
عادت هناء والجد للبيت ليجدا الوالد قد عاد من عمله .. كان الوالد خائفا جدا : أين كنت؟ والدتك يا هناء بحثت عنك كثيرا هيَ أيضاَ..
نظر الوالد لأخوتها الجالسين حول المائدة لتناول الطعام وسألهم : يا ترى ما هو َ عقاب هناء على تصرفها.؟؟
قالوا جميعهم : عقابها أن ........
ليلة عاصفة بقلمي : عبير هلال
كانَ يصغي لصوت انهمار المطر وعيناه تراقبان الباب ، يكاد ينهض من مكانه
كلما سمعَ صوت الرعد.. بدأ الخوف يتسلل لقلبه حين لم يعودا ولم يتصلا به.. أخبرتهما أن يتصلا بي فأنا لا أعرف كيفية استخدام الجوال..تأخر الوقت كثيرا وأخشى أن يكونا قد تعرضا لحادث..
بدأ يقضم أظافر يديه بعصبية بالغة- تارة يلعن الظروف التي أجبرت ولديه على مغادرة البيت في هذا الوقت المتأخر من الليل ، وتارة يرفع يديه بالدعاء لله ليحفظهما من كل سوء..
نهضَ عن كرسيه بتثاقل.. شعرَ بأن الأرض تهتز تحت قدميه.. ماذا لو حدثَ لهما مكروه ..ماذا لو جرفتهما السيول كما جرفت غيرهما وفقدهما للأبد.. قلبه لن يحتمل هذا..!!
هناك كره عنيف بينه وبينَ العاصفة ، فهو لا يزال يذكر سنوات زواجه الأولى وضحكات زوجته المجلجلة بأنحاء البيت..ما أروعها من أيام! .. كانت حياتهما عسلا في عسل ..وحينَ حملت زوجته لم يصدق ما قالته ، لشدة فرحته جعلها تكرر الخبر المبهج عدة مرات.. دارَ بها بأنحاء البيت ودار.. وكانت نغمات قلبيهما العاشقين سمفونية استثنائية خالدة..
في شهرها التاسع، شعرت زوجته بألم رهيب.. حينها أخبرها بأنه سيذهب لإحضارالطبيب ، لكنها أصرت على الذهاب معه..
ذهبا سيرا على الأقدام ، ولم يكونا قد سمعا نشرة الأخبار لذلك اليوم..استقبلهما الطبيب بالمسشفى ، لم يعجبه ما رآه من شحوب على وجهها.. طلب منها المكوث حتى يفحصها فحصا شاملا..قالت له ..سأعود غدا ..لا أستطيع المبيت خارج بيتي..
- يجب عليك البقاء، وضعك لا يحتمل ..
نظرَ إليها زوجها بتوتر وقلق : اسمعي كلام الطبيب..سأعود غدا صباحا..طبعَ قبلة على جبينها وغادرها مخلفا قلبه معها..
لم ينم تلك الليلة جيدا ، استمر بالتقلب على سريره ، وفي منتصف الليل أيقظه رنين الهاتف: سيدي لم نجد زوجتك بجناحها في المسشفى.. ولا نعلم إن غادرته بهذا الطقس العاصف.. الأمطار تتساقط بكثافة والرؤية منعدمة تقريبا..
نهض من سريره كالمجنون وما أن فتح باب المنزل حتى صرخَ : يا الهي!! وجد زوجته ملقاة تحت الشجرة التي كانت تتأرجح عليها وتحبها كثيرا ..تذكرَ يفاجئها بوضع يديه خلف ظهرهاحينَ كان يعود من عمله بحيث كانت ترتفع بها الأرجوحة عالياً وكأنها ستحلق فوق الغيوم.. ذكريات رائعة للغاية لا تنسى..
أبعد الشجرة عنها بصعوبة وهو يعاتبها بحزن : لم عدت؟ كنت سآتي إليك في الصباح الباكر؟ لمَ عدت يا قرة عيني ..؟أواه أيتها الحبيبة الغالية.. لمَ فعلت هذا؟
حينَ سمعتُ صوت العاصفة قلقت عليك ردت عليه بصوت منخفض للغاية وهي تئن من آلام مبرحة تغالبها.. دموعهما اختلطت بالأمطار التي كانت لا تزال تنهمر مدرارا..
حملها بين ذراعيه بكل الحب والحنان ،هرول للبيت واضعاً إياها على سرير الزوجية، وابتدأ يجففها كالأم الرؤوم.. قالت له وهي تتنفس بصعوبة بالغة ما بين الانقباضات التي كانت تصاحب ألمها: يبدو أنني سأنجب الأن ..أخبرني الطبيب أنني حامل بتوأم ..ألف مبروك حبيبي .. هما ثمرة حبنا ..
اشعل الموقد وعملَ كل ما أخبرته به زوجته الحبيبة ، دلال..
سمعَ أخيراً صرخة الطفل الأول ..
همس لها والألم يعتصر قلبه: هل انت مستعدة مرة أخرى ؟
حركت رأسها وهمست له : دعني أرى الطفل الأول قليلاً ، لطفاً حبيبي..!! يا الله ما أجمله ..يشبهك كثيرا..
وأتى الثاني بصوت مجلجل بنفس اللحظة التي سمع فيها صوت تحطم زجاج نافذة المطبخ..
تبا لتلك الاشجار، لم تصن عهدها معه ولا مع زوجته..قد تآلفت مع الطبيعة ضدهما ..
علمَ حين نظر لزوجته أنها لم تعد معهُ ..حتى الموت تآمر على فرحتهما الكبرى واستهزأ منهما..
سنتين كاملتين قضاهما بعيداً عن الجميع .. خاف أقرباؤه عليه من الجنون ..
ذات يوم وبينما كان القمر يغازل سطح البحيرة القريبة من بيته، جاءه عمهُ وأخبره أن عليه الزواج من ابنته- الشقيقة الكبرى لزوجته المتوفاة :
هيَ شقيقة زوجتك وستعتني بأولادك وترعاهما .. هما بحاجة للحب والرعاية .. أنت لن تستطيع ان تقوم بدور الأم والأب لهما ..
تزوج ابنة عمه ، وأوضح لها من البداية أنه لن يهبها قلبه مهما حاولت.. تمنت لو لم توافق على زواجها منه ولكنها رضخت للواقع المرير..لم تخبره كم كانت تحبه بصمت ولا مقدار حزنها حين طلب شقيقتها الصغرى للزواج ..استسلمت لقدرها ورفضت كل من تقدم لطلب يدها ..
عاش بسعادة مع زوجته.. أو هكذا ظن .. ولم ينتبه أن قلبها كان يذبل كزهرة اقتلعت من تربتها ووضعت في زهرية بدون ماء..
حين عاد من عمله ذات يوم وجد رسالة منها تنبئه أنها تريد الطلاق لأنها وجدت الحب الحقيقي..
أرسل إليها ورقة الطلاق فوراً وكرس حياته ووقته للعناية بولديه.. لم تعد لبيتها حسب ما علم من والديها ولم يعثر لها على اثر ..
لم يكن يعلم أن مطلقته كانت تراقب كل خطواتهم طيلة هذه السنوات..وأنها كانت تساعد اولاده دون معرفته.. لقد وعداها الأ يخبرا والدهما والتزما بالوعد .. لا تعلم كيف استطاعا ولكنهما فهما رغبتها وربما خوفاً إن علم والدهما أن يحرمهما منها..
نبهه رنين الجوال على حاضره..
والدي الغالي لا تقلق علينا .. دقائق ونكون بالبيت.. لقد استطعنا إنقاذ الجيران الذين تهدمت بيوتهم .. وبقينا معهم حتى تم تأمين أماكن مؤقتة لمبيتهم..معنا مصابح لا تقلق علينا..قالَ له ابنه الثاني
يا الله أبناي أصبحا رجلين..
فتح الباب فجأة ودخل الأبن الأول ونشوة انتصار كانت تلمع في عينيه وكانه سجل الهدف الرابح في مباراة كرة القدم وخلفه دخلت أنثى تضع شالا على وجهها بينما قام الأبن الثاني باغلاق الباب خلفهم.
ضمهما والدهما لقلبه بكل الحب ..
من هذه؟؟ سألهما بتعجب وهوَ ينظر للأنثى التي تغطي وجهها..
التقت عيناها بعينيه وهمست له : أنا أسيرة هذه الليلة العاصفة .. لم يكن ينبغي علي أن اكون موجة يحركها البحر كما يشاء...



ليسَ يسوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

أنا قصيدة لم تعقم من الجراح
فتلقفتها الدموع ما بين آنين وطنين..
صاخبةٌ كانت والآن لا يرتجى منها..
لا توجد يد حانية تطبطب على جراحها
لم يعد يستوي الليل مع النهار
فخافت الأحلام أن تستقر في بوتقتها
فانحصرت وتاهت خلف البحر
حتى اختفت تماما..
لا شيءَ يسوى ..
فهل من معيل
ليرفع درجة حرارة صبري
الذي أضاع بوصلة طريق العودة..؟
لأجئةٌ أنا في وطن المحبة
أغترف من كؤوس الحنظل جرعات
ربما تقيني برد الشتاء القارص
وربما تتغنى بدون وهم لا ينام..



أتحداك
ــــــــــــــــــــــــــ

أتحداك أن ترسمني لوحة جميلة في ضحكة الأيام ..
أتحداك أن تضعني في معصمك سوارا من لهيب الشوق..
يزعمون انك كنت ظلا لروحي، حينما الشوك امتدَ ليخطفَ منها الحياة..كم أخبرتهم أنك لا ترتوي من ينابيع محبة كنت ازرعها فسائل هيام في بساتين هواك..
أوتعلم أن الهموم تعرت من قشورها .وأحاطتني بلهيبها !!
أتحداك أن تقول أنك تنسمت على ضفاف قلبي أو أنك كنت الزهرية الجميلة التي أضع بها ورودي النضرة في مصيفهِ ..
ياه كم كنتُ بلهاء حين ظننتُ أنك الرحيق الذي أستنشقه في صباحاتي..
على امتداد الروح ظننت أنك ستطرز أثواب فرحتي الزاهية..
أتحداك أن تكون من رسمني كلوحة دافنشية وطرزني بين مقلتيه.
عد إلى قلب احبك!
عد إلى شمس ضحاي..!
أتضمني كما تضم باقة الزهر إلى قلبك .!!.
أتغزل من خصلات شعري جدائل لا تلمسها إلا يديك.!!.
يا فرحتي لا تكتملي إلا حين يبحر ولههُ في ربوع ليلك الطويل..



يـا لقلبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا لقلبي ظالمٌ لمّا نوى
كيف يحيا فوقَ أشلاء الهوى
طلعَ الصبحُ عليه وارتوى
منعَ الحب شفائي والدوا
يشربُ الحظَ أكاسير الجوى
من عيون بحبيب أُغرما
يضحكُ الروض لروحي بعدما
صيّر القلب فقيرا معدما
رسمَ الشوق بنبضي رسما
وفداني حين قلبي هُزِما
يسكرُ الراح على كف اللمى
بعدَ عقد مع نجم ُكلما
ليتَ جرحي كوكبٌ ما أظلما
مسرح فيه هوانا خيّما
اينَ مني كل واحات السمر؟
وحبيب كاللآلي ..كالدرر
ويح قلبي أصدقوني ما الخبر !!
لثمَ العشق حنيني مكرما
ورماني بجوابٍ ُعلما
بعدَ أن كان فؤادي منعما
يا لرب الكون صرت المغرما
هائم كالطير في هذي السما



رقصات على حد السيف...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جناحيّ وكران علقتهما الأحزان على باكورة فرج بات قريبا.. ولكن الدمعة سبقت شمعتها التي انتصفت شمعدان الحرية السوداء..الكل أسود حتى فستان فرح الطفولة المنشودة.. أضاعته رائحة الشؤم الملقاة على كاهل بوم عجوز خرف .. تقاعد ذات انشوطة علقت حولَ عنقه.. اللذة كل اللذة بمشنقة عصرية عاصرت وكر الشيطان.. لا تشد وثاقي كثيرا .. دعهُ بينَ بين..شاطيءٌ جفت رماله وقوقعاته ركلها المحيط لتهبط بتؤدة على صخور تعشق أن تلطمها أمواج البحر حين تتراقص بحركاتها الهستيرية التي لم تفقه بعد كيف تتمتم الغجرية التي تتراقص على حواف السيف.. ..... لا أعلم ربما هناك بقية..



الحلـ م الرومانسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على الرغم مني أمدُ يديّا
وأرسمُ سحراً على شفتيّــــــا
وأحلمُ أنّ أنيسَ الليالي
يطلُّ بشوق الحليم عليّـــــــــــا
بورد يداعبُ قلبي وروحي
ويمحو بعشق فؤادي الشقيا
أميرَ الدروب أريدُ الهدايا
أودُ حياةً وعيشاً نقيّــــــــــــا
بوصلِ حبيبي يكونُ ثرائي
فحقق منايَ لنحيا سويــــــــا



الرفيـــــ قان
ــــــــــــــــــــــــــــ

التقيا على الرصيف العاري من المشاة في هذا الوقت،أو لنقل أنهما اصطدما ببعضهما وهما يسجلان انتصاراً جديداً على الطرق المزدحمة..
اعتذرا لبعضهما..نظرات الكهل توجهت نحوَ قطع الحلوى اللذيذة التي يحملها الرجل الآخر الذي يبدو أنهُ في الستين وفي الحقيقة لم يتجاوز الأربعين..قدّمَ الحلوى للعجوز ..ربما بنية الاعتذار أو ربما لأنهُ تمنى أن يجد من يؤنس وحدتهُ..
- "أنا العم صابر أو هكذا يلقبني أهل قريتي."
- "وأنا ودود.." ومدَ يدهُ ليتصافح مع العم صابر.." ما رأيك أن نذهب للمتنزه القريب وننهي كل هذه الحلوى الطازجة."
ونظرَ إلى علبة الحلوى الشهية التي يحملها بيده اليسرى وكأنها كنزهُ الثمين ..لو تركه فستسرقهُ العصافير التي تزقزق على نافذة أحلامه المنهكة من فواتير عليه أن يسددها للحياة.
أومأ العجوز برأسه، واتكأ على عكازته..
سارا سوياً وكل منهما يسبح بدنياه،وكلٌ خائف أن ينبس بكلمة ، أن ينقطع الخيط الرفيع الذي يربط عمريهما بعقاقير الآلام ..
_"لنجلس هنا"، قال الرجل الفذ وعيناهُ البنيتان براقتان من وهج الشمس وكأنهما المحيط ..
- "لمَ لا ؟ " أجابهُ العجوز..
وضعا علبة الحلوى بينهما والتهماها بسرعة البرق ..
نظرَ الرجل للعجوز وقالَ لهُ وهوَ يبتسم :" أتعلم يا عم صابر أني مريض بالسكري منذ أعوام طويلة..كنتُ كلما أشتهي الحلوى تعظني زوجتي وإن لم تفعل يعظني أولادي .أعلم أنهم يحبونني ولكنني أحب الحلوى كثيراً ومتمسك بها كتمسك عمود الكهرباء الموجود في ناصية شارعنا بقاعدته ..
فهل يا ترى علينا أن نصرع الصعوبات والأخطار المحيطة بنا حتى لا تصرعنا، أم علينا أن نسلم مصائرنا لمن سيطعمنا قطع حلوى من اختياره وبالوقت الذي يحدده؟
صديقي العزيز،لا أعلم لمَ اليوم بالذات قررت التمرد والتهام الحلوى اللذيذة التي طالما حلمت بها ..مشاركتك أسعدتني
كثيراً فكلانا لا يود العودة للزنزانة..
انفجرَ العم صابر ضاحكاً :"أتعلم يا بني، يجب علينا بينَ الوقت والآخر أن ُنطعّم الحياة بالقليل من السكر فهذا لن يضر..
تنهدَ الإثنان واسترسلَ العجوز في كلامه:" لي حفيد يحب المقامرات..هوَ من كان يصنع لنا الحلوى ويلتهمها كلها بحجة أنني مريض بالسكري، وأنه لا يود أن يفقدني كما فقد والديه، ولكن أنا من فقدته ولا تسألني كيف..لأنني لا أود تذكر تلك الليلة المشؤومة..من يومها وأنا أتمنى ألا يتحكم بنا أصحاب رؤوس الأموال ويسحقوا جهودنا ..من حينها سيسدد عنا الفواتير المكدسة؟؟
نظرَ عامل النظافة للرجل ذي الشعر الأسود الداكن وللكهل من بعيد وتساءل بأعماق نفسه:" إلى متى ينويان الجلوس في المتنزه فهوَ مرهق، يريد انهاء التنظيف والعودة لبيته ليرتاح من عناء نهار آخر ينقضي من سلسلة طويلة من أيام تليها..
تقليب الرزنامة يومياً أضحى هوايتهُ المفضلة للتأكد أنهُ قد تخلص من يوم بائس آخر ولى ولن يعود..
العد التنازلي هوَ ما يصبرهُ على تحمل الأعباء وضحكات أطفال ينتظرونهُ على الباب بحفاوة كل مساء..
توجهَ عامل النظافة نحوه نحوهما وهوَ لا يعلم أفضل طريقة يخبرهما فيها بلباقة أنَ المتنزه سيغلق بعدَ قليل ..
تأملهما لبرهة ثمَ أطلقَ شهقة ..
كلاهما كانَ يضع رأسهُ على كتف رفيقهِ وعيونهما مفتوحة على وسعها والشمس محتجزة فيهما..
مرت سحابة عابرة لتعلن بدورها عن انتهاء نهار مظلم ملبد بالغيوم،قبل اعلان بدء العام الجديد بثوان معدودة.



مواسم على كف غيمة !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كبرق نيسان تحتلهُ مساحات الوهم
تحلق في فضاءاته أسراب الارتحال
لوطن ليسَ يسكنها ..
تنسل من بين أصابعه خلسة ,,,
أفواجهم تأكل الحدود
وأية حدود؟؟
الأمطار تغسلهم ,,
تتربع في انحناءات رؤوسهم ..
هوياتهم مقاصل يشنقون عليها ..
تتلبسهم أحجية عشتروت
وسنابل حقولها
تستقرضهم من أيار يومين
لتغزلهم في بيادرها ..
شموسهم تسترخي بكسل
على مقاعدها الوثيرة تنفث دخان غربتهم
تعزفهم على أبواقها كصفير قطار لن يعود
تطحنهم دواليبها قبل التقاء الجدائل..
يعلقون غبار رحيلهم على المدى
ترسم مجددا أمواج بحورهم الهادرة
على محياها ..
تودع بذورهم ..
تمسك بواقي خيوطها
تطبطب عليهم قبل وسمهم بشعارها..
تذرف قبل الحنين كترياق على شظف ..
هي مواسمها المعدة لهم ..
يسرقون منها بضعُ أمنيات شفيفة
يطرقون بعصي أناملهم آخر ثمارها
يتأملون صورهم المنبثقة من إطارات توحدهم بها
على غيث استدانته من كف غيمة



أينك ماريا
ـــــــــــــــــــــــــــــ

يا مَنارَةَ سُفُنِ قَلْبِيَ التائِهَةُ .. إعصارُ شوقي الغَجَريْ ..
كيفَ أجْمَعُكِ باقاتاً ربيعيةً في شِتائِيَ القارِسْ ؟
ماريا..!!
أيّتُها الدميةٌ الشقيةُ ، لا تَلْمَسي طَرَفَ الغُيومِ
ولا تفكي أًزْرارَها ..دَعيها تَسْبَحُ في المَلَكوتِ حُبْلى بٍثِمارِ النِّعْمَةِ ..
يا زَنْبَقَةَ حُقولي لا تُمرري شِفاهَكِ بلذّةٍ فوقَ حباتِ الكَرَزِ
لئلا تَشْتَهيكِ بِذْرَةُ الأنانِيُّةِ ..
ماريا ..
يا بَصْمَةً تُرِكَتْ على أبوابِ روحي دَعي أنامُلكِ اللذيذَةُ تَنْغَرِسُ فيها لتُثْمِلُها ..
لِمَ لا تصْطفينني وتجعلينني مُخيَّمَ رحلاتك العديدة ؟
يا أنْتِ..ارْفَعيني وهَدْهِدي فيَ الرّضيعْ ..
هَرِمٌ زماني ..لأحراشٍ علّ أغصانَها تتشابَكُ وتَحْمِلٌني بينَ أكُفِّها الحانِيَه ..
لِمَ لا تَعْبُرينَ لِعَقْرِ سَكَني أيَّتٌها الزاهِدَةُ عَنْ مَعاقِلِ الغافِلين.؟؟.
يا صلة سمائي بأرضي، أبحري في مِياهِ عُيوني وانسُجيها نجومَ غَدي ..
عَرْبِدي ما اسْتَطعْتِ بأفكاري وصافِحيها بٍقَسَماتِ وجْهَكِ ..
ماريا ..
خبزُ حَيائُكِ لا تَنْزَعيهِ
ودعيني أتوسًّلُ أن تَنْسِجَكِ خُيوطُ النورِ مع سَنابِلَ قَمْحِها المعبأةَ بأكياسِ الرحمة ..
ماريا ..
يا امرَأَةً تَتَدفًّقُ شلالاتُ المَحَبًّةِ من شراينها ..
افردي جَناحَيْكِ وحَلِّقي فوقَ الصائِمينَ عَبْرَ سُرادِقَ الحياه ..
ثمَ اصفقيهما لتنشري الظلام على ولائم قصورهم ..
يا سَفيَرةَ الألَمِ في وادي العذابِ .. تتسربينَ لأحلامِ اليتامى بمفاتيحٍ تشتهيها حرارة ُالأنفاسِ ..
مُحَطّمَةٌ تِلْكَ النَوافِذُ للأكواخِ القديمة ..
أواه ماريا..يا موكباً حَمَلتهُ الأكفُّ للعُلا على جَبينِ السَّماءِ حمامةُ سَلامِ .. اغمسي حكاياك بِدِماءِ الفَقْرِ العُذري واستقري بِمُخَيِّلَتي ..
ماريا،
أيًتُها الزيزفونَةُ التي تؤرجِحُها أنامِلُ السَّماءِ ..
يا إناءً يَنْضَحُ بالحكمِةِ ويَنْثُرُها ياسمينا على شُعْلَةِ اولمبيادَ نفوسنا ..
يا أنتِ ..
دعيني أكونُ أو لا أكون كأنتِ ..



تطبعني
ــــــــــــــــــــ

تطبعني تلكَ الحرية قبلةً فوقَ جبينها
فيلتئم جرحي النازف بعمق استقر
في الصميم .. أتوجها على عرش
كنت أتقلدهُ ذات يوم وأهديها حاشيتي
المخلصة التي لم تتوانى عن إثبات
محبتها جهراً لي.. تلمسني بأنمل
وترفع أصبعين علامة النصر
وتوجهني نحوَ سارية العلم
هامسة لي بحنو : أضحينا ملكتين .. لا تبتئسي أيتها الصغيرة..
أضحك فتضحك وأقول لها : كنا -أنا وأنت صغيرتين
لكننا كبرنا .. تبتسم لي : نعم كبرنا ولكننا لم نشخ..
ويصرخ فينا إباؤنا . . نسير بلا خطوط أفقية ولا عمودية
بل ناحية المصابيح التي ارتدت أقمشة الدلال
لتنير لنا ما بقيَ من ظلمة غطت على نورها الوضاح..
يا بهيةً ومشرقة .. كيفَ فاتك أنك لم تعودي وحيدة ..
فجبينك الذي قبلته قبلَ قليل لم يعد مستترا
بل أضحى نجمةَ الصبح ..!!



عذارى المصابيح *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترنيمة عشق في كبد السماء ..
أتلوك هيامااا ..
تنتقين بذوري الصالحات..
على رموش أحرقها العناء
لتحتضن الفراغ
كالدمى تتمايل على نغمات أصابعي
اوركسترا مطر تشهق المسافات صوب إيماءاتي
تتأرجح في عروقي
تبتدع الأهازيج لترتديها الطهارة
تلك مرآتك تنعكس على خبايا القهر
تتورد وجنتاك كرحيق دمي المعتق ..
أسلقي ما شئت من خيوط ذاكرتي اللولبية ...
ربما يشاء الحظ ,,
أن تمتهني حرفة العصيان المدني على حدود الوطن..
اقتحمي الأسوار ما بين قمرك وشمسي..
تسللي إلى روحي كلص أعياه الظلام..
واسترقي السمع بمهارة ..
كعذارى المصابيح الخاوية من ملح الأرض
زيتهن الصارخ يملأ شرودي فقاقيع
كعناب أشتهي أن تزينني الحقول
تتباهى بوسامتي جذورها
تلك التي تعانق الأصالة
كجوهرة تتأملها غياهب الحسن
لا يوقظهـااا إلا ضحكات الفؤوس
أو دموع فرت من مناسك التنقيب
إلى الندى يزفني شهدك..
طبت نعيما
ويا لها من حمم !



إليك أيها المنفى سطوري...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للمنفى سطور تتربع فوقها ورود معبأة بأكياس مثقوبة..
هيَ للطوفان بقية .. مضطجعة على رمال متحركة.
كـل متن الريح الصاخبة المتراقصة على هامش منفاي..!!
يا أنتم تنظرون لي من خلف نوافذ زجاجية وتلوحون بأيديكم
مستعجلين الوداع وتذرفون دموعاً مطلية بالقار : عودي لا تتأخري ..
أنت كنـ حن هنــــــاااا حنيننا -شوقك وشوقك - حنيننا ..
تلمع بأيديكم كاميرات اللحظة الأخيرة بينما أشجار التوت
تعلن غفوتها والعصافير تلتهمها بشراسة والوعد كل الوعد
أن تكرر ذلك كل عام ..
لماذا أيها الدوري تبحث عن عش لتبنيه هنا فوق أنقاض قلبي؟؟
بينما هم يسترسلون بضحكاتهم العابثة المتكئة على صدر قصيدتي ..
ضعي يدك بيدي أيتها الغربة فأنا كأنت لاجئتان - لي ولك طريق طويل
ومطار وقبلة أخيرة نسيمها لم يتعطر بعد من فم الرحمة..
إليك أيها المنفى سطوري الكليلة المعفرة بغبار الزمن
رجائي الوحيد ألا تفتح أوراقها قبل أن يصبر الصبر على اصطباري ..
كن كما قالوا : رجفة عين وإناءًً يتوشى بالحرير ذات يوم .



السرير الأسود
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

سريرٌ أسود اقتلعوا عينيه فبات يتأرجح يمنة ويسرة
على حافة بركان الضياع. أستجار بي فبكيت معه -وسادتهُ
أبت أن تستقبل الوردة الندية التي دنت ببطء لتسكب عطرها
هناك... والنافذة ..أجل النافذة أقلعت عن عادتها باستقبال
النسيم العليل وقوائم السرير الخضراء أمسكت الفرشاة
وطلت نفسها بالأسود ..
لا لست ألوم أحلام التي قالت الأسود يليق بك
فهوَ يليق بذلك السرير المسكين جدا..



كـ المن والسلوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

كالمن والسلوى في الصحراء
اشتاقني ذلك الجوع
لملمَ أطراف ثوب العطش الرمادية
وطواها بصبر أيوب في خزائن الرحمة..
أبالنسيان يخطف رغيفي المبلل من عثرات الزمن ؟؟
ويح الحاضر شنقوه قبل أن تنضج تفاحتي على شجرة..!!
عقروا فيه الضمير.. كفنوه..
على شط الهذيان استلقى حلمي الوحيد
بذاكرة سوداء يلتزمها الحداد.. يبكيها دهر مشروخ الجمجمة
تثمل حكايتي ما بين دفتر وقلم
تتعثر خطواتها على سجاد أحمر
لا حبر يزأر ولا قلم تلمسه مبراة الحياة
النوم الشفوق يمارس هوايته المفضلة
يغمس مداد الروح بممحاة
كأوراق خاوية إلا من ......
وردتين للكفن والوداع
دمعتين تتراقص برشاقة
على حواف عين تبتهل ..



عدد النصوص : (22)



المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
أكاديمية الفينيق للأدب العربي

بوح القيثارة ـ عبير هلال
المادة محمية بموجب حقوق المؤلف عضو تجمع أكاديميّة الفينيق لحماية الحقوق الابداعية
رقم الايداع : ع.هـ / 05/ 2013
تاريخ الايداع : 30 - 07 - 2013








  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط