لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: فقد (آخر رد :محمد تمار)       :: مملكة الليل البعيدة (آخر رد :عبدالله أحمد)       :: عورة النبض (آخر رد :دينا العزة)       :: مسلولة الدّرب (آخر رد :جهاد بدران)       :: حائك السيدة / عبير هلال (آخر رد :جمال عمران)       :: ماذا أقول؟ (آخر رد :باسل بزراوي)       :: حروف بلا أرصفة (آخر رد :يزن السقار)       :: في رقة الورد (آخر رد :محمد تمار)       :: تيه (آخر رد :عدنان حماد)       :: رباعيّات الأسَى (آخر رد :محمد خالد النبالي)       :: مواويل صوفية (آخر رد :عبدالسلام حسين المحمدي)       :: سيدة البحر (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: نامي على الآه (آخر رد :عبدالسلام حسين المحمدي)       :: حينما تتداعى الأكلة.. (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: قصيدة مسُّ سَقَر/ الشاعر باسل التاجر (آخر رد :محمد تمار)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ 📜 ▆ 📜 دار العنقاء 📜 ▆ 📜 ▂ > 🔰 سجلات الايداع>>>

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-07-2016, 01:37 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

الصورة الرمزية المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

افتراضي (ضجيج على حافة الصمت ـ نائلة الذيب/ رقم الايداع : ن.د/ 07 / 2015)





أصفر منسيّ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

على أعتاب الغياب جوع مؤجل للحنين
حين تمر فصول الأصفر المنسي في شبهة الأشياء
هناك خلف بقعة منسية في اغتراب
الوجوه عن الوجوه ..
و زعفران الوقت رجع لثقوب نايك
إذ يذرفه جوفٌ قيَّده الحضور
و توارى على هامش الآلام حزنك
إذ يقتاته حلم لطفلة منسية
تمشي
إلى الحزن المكدّس
وجرار عطرها من حليب الصّبر و من طقوس الأنبياء .
ذات حكاية لهدير الرّيح
و تفاحة الحلم المعلّق ببلّورة تضيء شقّ الطّين حين ينسكب في حساء الشّجن ..
الضوء يبدو هزيلاً على جسد التَّمني
يدغدغ كسور الرّوح كتمرين
على الألم اللَّذيذ ..
في نشوة الطّين
نعبر مجازات الشفق
لنخضّب الحرمان في قبو مضجعنا
و نعدو خلف حلم بربري يشبع قمح قلوبنا العطشى و يشربها الشغف ..
اتراك تصطاد الرّقاد؟؟؟
حين يمر الوقت بطيئاً بطيئاً
يصحو على صوتك حيث ترسله في بريد الفجر
يشهق خلف نافذتي فيصحو العمر ..
يغمس بلون الشَّمس بعض الأمنيات على مائدة السهر
و رغيف قبلتك التي يحجّ إليها غيمي حين تغرقني ويعصمني المطر ..
أتذكّر إذ اغيب في عينيك في حقول السّنديان تفيض من الحنين ...؟؟
تقول ما لا يقول مهاجر أتعبه السَّفر
عن خيالٍ يغفو من محال إلى محال
عن غيمتين حين تلاقيا فاض المطر ..
أتراك وحدك تطفو على زبد الرّوح تزقزق كالعصافير على عناقيد الكروم ؟!.. أتراك يهزمك الضَّجر ...؟؟
مثل كل العاشقين المتخمين من التعب ....
أتراك يسكنك الخفر ؟!..
أمَّا أنا ؛ فها أنا أحاول تدوين خوفي
حين يمرّ عليَّ بعد خفق و حرف و لجّة بحر ..
أبني جدار الصبر وحدي في أقصى المدى ..
متعطّش للضّفة الأخرى و أبتكر الطّريق إلى النّجاة ..
آوي لليل الحزن أعشق طرقه
ليجيبني ظلّك تأخر في الحضور ....!!
و كباقي الألم اللّذيذ أعاقر غسق الجفون الباكيات الغافيات على العهود ..
كلّ الَّذين تنكّروا لجراحهم قالوا الكثير عن الغياب
عن ألم النّوى و عن الوداع و عن أمس ودّعه احتضار ..
وكباقي الأكاذيب المطلّة من اساطير البطولة ..
نعشق و يهزمنا انتظار ....
نعشق و يهزمنا انتظار .


لا مُنْتَمي
ــــــــــــــــــــــ

في أعْماقِ العُزْلةِ
ثمّةَ رَصاصٌ يغتالُ بَراءَةَ الفِكْرَة
حينَ تَنْتَهي صَلاحيّةُ العَشاءِ الجائعِ
وَنَكُفُّ عَنِ الطّوافِ داخِلَ أمْعاءِ العالمِ الهّشِّ
لنجِدَ الألمَ واللذَّةَ عوَزًا ذاتيًّا يُجزِّءُ أجْسادَنا
لينثرَها في زِحامِ هذا الكوْكَبِ المُتَسربِلِ بالحمَّى
فيخففُ أثقالَنا الدّاخليّةِ
هذهِ كُفوفُنا مُحمّلةٌ بالرّيحِ
وأحْلامُنا تغادِرُنا إلى مَنْفى
فتنتحرُ الأجوبةُ على شِفاهِنا حينَ يتقمّصُنا المَجازُ
فنغرقُ في التِّرْحالِ إلى اللاأمْكِنةِ
لِنغْرقَ في أفراحٍ مُشْتهاةٍ



هَلْ تمنحُ الوَعْدَ
ــــــــــــــــــــــــــــــ

أسْرابُ غِرْبانٍ تُوَزّعُ حِصَّتَنا مِنَ المَوْتِ
وأذْرُعُ الخَوْف المُمْتَدَّة تَأكُلُ تُفّاحَنا
تَعْصِرُ أثْداءَ الحُلْمِ تَنْهَشُ دُمى الزّقاقْ
عُيونُ الأطْفالِ هديرُ بَنادِقٍ ينخر الرّزَّ النابِتِ عَلى بَسْكويتِ التّاريخِ
قَبْلَ السقوطِ ثَمّةَ احْتِمالاتٍ لَنْ تَسُدَّ رَمَقَ الحَقْيقَة
كورونا...



قَلبٌ مُعَلقٌ بينَ الثّقوب
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

لو كنتُ أكثرَ رُشْدًا
لتَمرّدتُ على الميلادِ ومكثْتُ في رحْمِ أمي
أربعونَ عامًا
قَدْ يكنّ السّببَ الذي جَعَلَني مُعَلقةً في الهواءِ
أنتظرُ الدّليلَ القاطِعَ على أنّي حَيّة
فَمُنْذُ ذلكَ الوَقْت
وأنا أسْكُنُ في الغُرْفَة الخَلْفِيةِ
كَيْ أخبئ خَيْباتي دونَ أن يلْحَظها المارّةُ
خاصّةً تلكَ التي قالتْ لأمّي :
اثْقبي أذُنيها ليَعْلَمَ الجَميع أنّها أنْثى !
فَخَرَجْتُ إلى الدُّنْيا بِقلبٍ مُعَلقٍ بَيْنَ الثّقوبِ
أصَرّتْ مُعَلّمتي على أن أحْلامي بِحاجَةٍ إلى "دراي كلين"
كَيْ لايَنْتَبه أحَدُهُم إلى جيبي المُمْتلئ
بالقراراتِ المُؤجّلةِ فَصارَ الخوْفُ يكبرُ وفقًا لآجالها
التي تُرجّحُ دائمًا بأنّ الفَضيلةَ
تكْمُنُ في الإمعانِ لِنَصائح الجدّاتِ
رُغْمَ أنّهُنَّ مِتْنَ
وَلمْ تُكْتَبْ أسْماءُهنَّ عَلى شَواهِدٍ



فراغ
ـــــــــــــــــــ

هذه المدينة...عالقة في الفراغ
كان ظلي طول الوقت
يسير .....
وحيدااا
الغرفة المظلمة ...صارت حانة للطحالب!!
كُنا في سفر الرماد....نزأر
ك.....البراكين مرصعين بالشظايا!
الوقت الذي انتظَركْ
بدا كشجرة لوز تجهض ثمرهاعلى مهل



لَوْ وُلِدْتُ صبيًّا
ـــــــــــــــــــــ

كُلُّ الذينَ أحَبّوني يا أمّي اعْتَقَلوني
لَمْ يَتْركوا لي ظِلّا أرى فيهِ شُروقَ البَحْر بينَ يديَّ
قشروا جِلْدي حَتّى لا يَنْبُتَ زغَبٌ لِجناحَيَّ
سَرقوا لَوْنَ البُرْتقالِ مِنّي ..فَقأوا عَيْنَيَّ
كُلُّ الذينَ أحَبّوني يا أمّي اعْتَقَلوني
لَمْ يَعْلَموا ...
كَمِ اشْتَهَيْتُ الطّيَران
كَمْ مددْتُ للحبِّ يَديَّ
كم حدَّثْتُ نَفْسي عَنْ غَزواتٍ ما صلتُها وما جلتُها
لَمْ يَعْرِفوا ...
كَمْ لَعَنْتُ أنّي أنْثى تَعيشُ في وَطَنٍ
يَسْقي الطّينَ مِنْ البارودِ
وَمِنْ دَمْعيَ الدَّمويّ
لم يُدْرِكوا....
بِأنّي بِلَوْنِ الحُبِّ
رَسَمْتُ عَلى سَحابةِ عَطَشى مطرًا سخيًّا
وبِأنّي كتبت على نوافذ الليل :
آهٍ كَمْ ودِدْتُ لَوْ وُلِدْتُ صبيًّا


تحية
ــــــــــــــ

لاسلام يسكن ارواحنا
ونحن نرى الشمس توزع ظل ثوبها
لتمنح النور بالمجان
لتلك السنابل التى تميل
كما سمفونيات عشق
تطأطئ راسها عرفانا للارض
وفاءً لرائحة الزنبق التي تخترق صدورنا بالمجان
لتهب لنا يوما آخر من الفرح
تحية لاقدامنا التي تتراقص على الارض فرحا
تحية لكل الذين يبتسمون رغم صدورهم الجاثمة على الهواء
تحية للمخلدين رغم غيابهم لانهم منحونا قوة الصمود
تحية لكل من مسكوا بايدينا كي يعلمونا التصفيق
تحية للذين حين رأوا اجسادنا ترتعش احتضنو مابقى منا كي لا نسقط بردا
تحية للذين يوزعون خبز الصباح على اطفال الحي بالتساوي
تحية للذين يعرفون ان العثرات التي اوقعتنا لسنا من حفرها على الارصفة
تحية لمن لم يواظبوا على نعتنا بالفاشلين
لانهم يعلمون جيدا ان حصتنا من الدرس
كانت على قدر الاجابات
وتحية للذين مانفكوا يلتمسون لنا الاعذار



نصوص دراماتيكية...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التنفس مهمة شاقة
البكاء تطهير للذات
من يبحث عن الإنصاف
سيكتشف أنه واهم وبشدة
سأموت ذات ليلة باردة
تشبه الليلة القادمةبملامحها
وبعدها بليلة
سأبعث لك خطابا من هناك
سأذكرك بإسمي الذي كنت أود
لو أنساه
سأكون دراماتيكيا قليلا
إذا كنت تقرأ هذا الآن
فإعلم أني سأصفك
بما منعني الخجل يومامن وصفك به
أو بعكس ما سمعت مني في هذه الحياة
لاتحزن يارفيق
فلم أصل بعد للمحطة التي مللت إنتظارها
أنا الآن بخير....
بخير وجدا....
آرى بشكل واضح نهايتي
فلم يعد يعنيني كل ما أخافني بشدة
سابقا
كان الحزن أكثر حزناً لفقدي
لأنه في الحقيقة
لم يكن هناك أحد في أيام الوجع
الباردة
فتجليات الوهم باتت حقائق الآن
والعدالة ذلك الفعل المستقبلي
تلاشت
والأن لا يمكن أن نشعر بالإنصاف
كان على الدوام التفكير ينصب حول
أمسي الذي يتشكل بعيدا عن أي فكرة رسمتها
اليوم فعل قتل مقدما
الأداة تقادم الزمن
تساؤلاتي حول الكذب
لم...
كيف...
متى ....؟؟؟؟؟
أصبحت تهكما بثغر الأيام
لم أعد أشمئز منها
كما السابق
الجبناء يا رفيق هم من يربحون
دوما فعمرهم أطول ما يكون
عكس الشجعان....



يدُ الشّهيدْ
ـــــــــــــــــــــــــ

نَسيتُ حقائبَ أصابِعي في العراءْ
والرّيح تشقُّ رأسَ طيري
وتَصْعقُ كُلي فأمْضي لِنَعْشي حَزيناً
أعدُّ هَلْوساتي بِلا اسْتثناء
الحُزنُ ..الوَحْدةُ..الفقرُ..الغَضبْ..
أنا بعْضُ الحُبِّ ..وهذي الحرْب
أعودُ كطفلٍ نهشَ فراشَهُ وحشٌ خشبيٌّ
خبرٌ عاجلٌ
كيف لوحش أن يحملَ خبزًا شَهيّا وتنمو في كفيه سنابل
يخبز وعداً يطارد فيَّ رائحةَ وطنٍ وضجيجَ قنابلْ
إن الشهيدَ فتيلةُ شَمْسٍ لليلٍ مسافِرْ
رأيتُ فوقَ ثيابي دِماءً تشوِّهُ وجْهي
تمحو تاريخي تبتر قدمي فتصيرُ خطاي ثقيلةً
رأيْتُ وَجْهَ أمّي
يَضْحَكُ.. يَبْكي
يُصَلّي حَزينًا
بصوتِ مزاميرٍ ورنةِ أساوِرْ
تَسْكُبُ أمّي بِقَلْبي دمعًا شهِيًّا
تَصبُّ الصّبرَ بإبريقِ ثلْجٍ
لتهْزمَ وَجَعي
وتُرَتِّقَ موْتي
فأظلُّ نديًّا كغيمٍ مهاجرْ
تركتُ الحقائبَ
لملمتُ أصابِعي التي صَارت قشًّا
يشبه عراءَ مخيَّمِنا المصقولِ بقماشِ الخيباتْ
المجبولِ بدمعِ عروسِ فجر
فجّرَذاكَ الوغد الوعدَ
إذ أقسم بانّ بدلتَهُ الحربيةَ
ستغسلها بعطرِ فرحتها الأولى
فحملَ النورسُ ذاكَ الوعد وهاجَرْ
مِنْ مَنْفى إلى مَنْفى
ومخيمنا قائمٌ
منذ اغتيلَ ذاكَ الطِّفلُ السّاكنُ في محرابِ إبْراهيم
حينَ فَداهُ أبوهُ بكبشٍ عَظيم
فكانَ للساسةِ رأي آخرْ
إخوةُ يوسف إخوةُ إبراهيم
إخوةُ هاروت وماروت ..طودٌ ..يمٌّ ..جُبٌّ
والماءُ كيفَ صارَ أحمرًا يا هاجرْ
إخوة يوسف غزة يافا حيفا رام الله
ووطني كبرتقال حائرْ
حاكِمٌ جائرْ
وطفلٌ خائفٌ يرضعُ من ثديٍ مصلوبْ
يأكل من خبزه يعقوبْ
في بلدٍ تتقيّأ من تُخمَتِها رصاصًا حافلْ
إبريق أمّي لازالَ هناك
لازال الإبريق يصبُّ دماءً
قالتْ أمي بأن الكفن ثوب زنابِق
وأنّ شاهِدَ قَبري إكليلٌ من حَبقٍ وَرُفاةِ بنادِقْ
أمّي لاتكذِبُ أبَدًا
قالتْ بأنَّ المهْدي ظَهرْ
وأنّ الغزاةَ شِرذمةٌ مِنْ تترْ
وحَنَتْ ظهرَها وهي تطرّزُ كُوفيّةً
تهدِّبُها وتهذِّبُها وتقول :
سَأُلبِسُها لِنعشٍ مِن حجَرْ في عُرْسِ غَزّةَ
سَنُغنّي وسنلثمُ فاهَ الأرضِ
المخضب من حناء عروس الوعد المنتظَرْ
ونزرعُ داليةً للحُرّية
للحُرّية للحُرّية
صرختُ.....صحوتُ
صارَتْ كوفيّتي خِرقةً
لِمَ أتاني الصبح العابس ؟
لِمَ طرحَتْ داليتي عِنبًا يابسْ ؟
لِمَ اتعرّى من أنفاسي
قلقاً،مقهوراً، مهزوماً يائسْ؟
تتكسرُ أجنحتي أصحو أهذي
أصيرُ كمنفى يَسْعى لِخلودٍ
يعتقِلوني يلتهِموني
ديدانٌ تحفرُ في نحْري تقضِمُني الدِّيدانْ
مخلوعٌ من أرْضي منزوعُ الأحْلامِ
أُصيرُ جيْفةً تنثرُها الرّيحُ
أموتُ كغزة
وحيدًا وحيدًا
يرتِّبونَ دفني يوزِّعونَ لَحْمي
والإخْوانُ يُنكرونَ رُفاتي
يشربون نخبي وتاريخي المناضلْ
ويسقون أترابي وعودًا وعودا
يدندنونَ : ناموا ناموا
والاحلام تصير فناءْ
بأرضٍ عَراءْ
وأظلُّ أموتُ
وأمّي تُنادي بصبرِ أيّوب
وصوتٌ يشقُّ الأرضَ
نموتُ لنَحْيى
وبعدَ الموتِ نَظلُّ نُقاتلْ


أكادُ أنْ
ـــــــــــــــــــــ

حِينَ أَرْتَدِي وَجْهي الْمُرَاوِغَ
أَسْمَعُ زَئيرًا مَنْ تَحْتِ الرُّكَامِ
أَدِيرُ رَحَى مَلامِحِي
لِأَطْلِقَ سَرَاحَ شُعَاعَهَا مِنْ فَوْقِ أَثِيرِ الْعُيُونِ الْمُتَلَصِّصَةِ عَبْرَ مَاءٍ آسِنٍ
أَراني غَرِيبَةً فِي مِلْحِ الْأَقَاوِيلِ
أَعْتَلِي أعَاصِيرَ الْغَيْمِ لِتُؤنِسَني الرِّيَاحُ
فَأُعْلَقُ فِي خُيُوطِ الْحُلْمِ
أَبايُعُ رَغْوَةَ الضَّبَابِ لِأَتَسَاقَطَ
أَنْكَمِشُ..فَيَحْمِلُنِي الْهَوَاءُ
حَائِرًا بِلَا قَوَانِينَ تَجْعَلُ السَّتَائِرَ تَرْتَجِفُ خَجَلًا
أَوْ يحوّلُ بَيْنِي وَبَيْنَ أوَانِي الزَّبيبَ الْمُعْتَقِ
أَعُودُ إِلى بَوَارِجِ الطَّرِيقِ
لِيَقِفَ الشَّهِيقُ خَلْفَ مَرَاسِمِ الْأَقْنِعَةِ الْكَاذِبَةِ
فَيَزْفِرُ هَسِيسُ الذّات بِحَنْجَرَةٍ بَاكِيَةٍ وَمَجَازٍ أخرَسٍ
فَأُعَاوِدُ الْمُكُوثَ بِدَاخِلِيّ
أَلْتَقِطُ الصُّورَ مِنْ مُخَيِّلَتِي
أَطَرِّزُ السَّحَابَ الْحَارَّ
وَأَرْسَلُ النَّدَى بَيَدِ سَاعِي الْبَريدِ لِيَعْدُو الْغِيَابُ مُسْرِعًا
أَرَبْطُ عَلَى قَلْبِيّ بِخُيُوطِ الضَّوْءِ
فَتَتَفَتَّحُ الزَّنَابِقُ عَلَى شِفَاهِ فَرَحٍ لَا يَأْتِي
مَرَّتَيْنِ فِي الْعُمَرِ


غُروبُ الأفولْ

تائِهةٌ مُنذُ الأزَلْ
طفلةٌ تَشُدُّ جديلَتَها على أكفّ الغِوايةِ
تَتماهى كَحَقْلِ قمحٍ يُغازلُ خُيوطَ الشّمْس
تَنسَكِبُ عَبْرَ الشّرايينِ
تبثُّ النّبضَ في الوَريدِ
أحجُّ إلى مِحْرابِكَ
أقيمُ شَعائرَ الشَّوقْ
أجوبُ خابِيةَ قَلبِكَ
أترنّحُ كَطائرٍ مُبلّلٍ
تسْكُنُني روحُكَ
لأسْتَسْلمَ مُترامِيةً
كمُزْنةٍ في ليْلةٍ شِتائِيّةٍ غائِمَة
أشارِكُ الفراشات ربيعَها
ألوحُ كَشُروقٍ على حافّة بَحْر
أشْهقُكَ وتَزْفِرُني
تَمورُ بينَ ضُلوعي
أهْمسُ بِدفءٍ لِرِئتيكَ البارِدتينْ
فيتأجّجُ لهيبُ جُنوني
لأذوبَ في ثَنايا أنْفاسِكَ حَدّ الاشْتعالْ


ديسمبر....
ــــــــــــــــــــــــ

في الهزيعِ الأخيرِ من ليلٍ عليلٍ
فَضَّ بكارةَ الخطوةَ في جوقةِ الصّمتِ الجليلِ
هذا المساء لا ضيرَ من بعضِ الدُّموعِ مع الوداع
والدوريّ وحيدا
يمرُّ في مسافاتِ الرّحيل
يهدهدُ تفاصيلَ الجداولِ ليغسلَ الذّكرى بالوانِ الغروبِ
قلبي العليل القى نياطَ حزنهِ خلفَ كوّةِ الخضوعِ
ياللسنابلِ كيف ترتعشُ الغصونُ
ااواهُ يا جرْحًا تمادى
حتى تناسلتِ الضُّلوع
تعالَ نحتفلُ ففوق موتي تطيرُ عنادلُ الصَّباح
تقتاتُ ملحَ الوقتِ في دواليبِ التخومِ
للاصْفرِ الأزليّ في عمرِ الوجودِ
دعنا نقيمُ عرسًا للخرابِ
ايتها اللقاءاتِ التعيسةِ
في الطابق الأرضي
تسقطُ كلّ احلامِ العاشقينَ في كأسِ السّكارى وتسكنُ المقهى العتيقْ
ادعوكَ لنرقصَ كلّما نزفَتْ جراحٌ
فاللحنُ نزق
يغني نايات الهجوعِ
يحمِّلُ الرّيحَ رائحةَ الشّجون
وفراشةُ الضوءِ اللعينة
تراقصُ حزنَها بينَ أوجاعِ القصيدةِ
أقمِ الرّثاءَ فاليومَ تشطُرُني الجراحُ
فتصْهلُ خيبتي حداءَ البدايات
والشّوقُ يرْشحُ ظلُّه يدمي المُقلَ
ويهدأ في خْشوعْ
اقِمِ الرثاءَ فماعادَ في الأوْصالِ بعضٌ من طلولٍ
اوااهُ من وعدِك اذ قسّمَ الضلوعَ
والهَجرُ ارْسلَ شالَهُ لكفنِ الصّباحِ
حيَّ على الفلاح
حيَّ على المِ الخْطى حينَ غيَّبكَ الجنوبُ
الان املأ جرابي برائحةِ الزّنابقِ العَطْشى
لضريحٍ غريبْ.....


في يومٍ إضافيٍّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

في يَومٍ إضافيٍّ مِنَ العزلةِ
لاشيءَ يَحْدثْ
فَرائِحَةُ التَّعفُّنِ المنْبَعثةِ حَولكَ
لَمْ تَعُدْ غَريبةً
كَما هذا الّليلُ
الّذي يسْكُبُ ظِلَّهُ فَوقَ رأسِكَ الضَّئيلِ
يَتَطايرُ
يجْعلُ منكَ فَزاعةً تَطْرُدُ عَصافيرَ أحْلامِكَ
لتحوِّلُكَ يائِسًا يبْحَثُ عن سَببٍ آخِرَ للحياة
فتَجِدُك عالِقًا في اليَباسْ
تُهيمِنُ عَليكَ الفَوْضى
فتُصيِّرُكَ طَحالبَ سامّة
تتبادَلُ الموْتَ فيبْصِقُها كَمَوْسِمٍ خَرِبْ
يجدِّدُ الحَرْبَ
التي تُقاسِمُكَ الرّوح
في يَومٍ إضافيٍّ مِنَ العزلةِ
لا شَيءَ جَديدْ
سِوى أنتَ ..
كُلُّ ماتبقّى مِنَ الزمَنِ الجَميلِ
وأنا شَجرةٌ عاريةٌ
تُحوِّرُها الرّيح
والسّاعةُ على الجِدارِ
مازالتْ تذكِّرُني
بِتلْكَ المواعيدِ الجَميلةْ
فقَد كانَ ينْبغي للرّيحِ
التي حَمَلَتْ هذهِ الوجوهَ
أن تَسْتعيرَ المواليدَ الجدُدْ
قبلَ أن تَغْفو
على جِسْرِ الأمْنياتِ
لِتُلْقيكَ غَرْسًا بِلا جُذور
ربّما حينَها سَتولَدُ مِنْ جديدٍ
لتجدَ سَببًا لهذا الألمِ
الّذي يَسْكُنُكَ
ويطفو فوقَ غيمةٍ
ترافقُ صمتَكَ
في يومٍ إضافيٍّ
من العُزلةْ


اعترافات
ــــــــــــــــــــ

مازِلتُ أنبُذُ خجلي
كلّما تعَثَّرْتُ بريحٍ تحملُ رائِحَتَكَ
أتحسَّسُ قلبيَ المليءِ بالشَّظايا
أتْقنُ
الضَّحِكاتِ التي تثيرُ فزَعي
وبشَكْلٍ اسْتثنائيٍّ
أخْلعُ جِلْدي
لِيوقظَ الفزعَ الذي يتقنُ التحرُّشَ بصبارِ الضّلوعِ
ويُحرِّكُ كُلَّ التشرُّدِ والذّهولِ
من رائحةِ الشِّواءِ في قلبي
أصْرخُ بِصَمْتٍ في قارورةِ الماءْ
لأرى الفُقاعاتْ تَتَلاشى
أبْتكرُ كُحْلا أزْرَقًا
ليُخفي جِثَّةً طازِجةً
تربَّصتْ بِحوضِ النَّرجِسِ الذي أسنِدُ عَليهِ عينيَ اليُسْرى
لازلتُ ياصديقي ، أقْصي ذاكِرتي
وأبْكي
أبْكي كَثيرًا
فَلَمْ تَعُدْ الصناديقُ تتَّسعُ
فقرَّرْتُ
أنْ أجْمَعَ حاجيّاتي المبعثرة ، في صرَّةٍ مِنْ قِماشٍ
كيْ أنقذَ هذا الزُّحامَ
وبِغيرِ قصْدٍ
كنتُ أنا الصُّندوقَ الوحيدِ
الذي بقي فارِغًا
وها أنا
أفي بِعَهْدي وأبتلِعُ لِساني
لألملمَ حُلْماً
كنتَ فيهِ تنهضُ شهِيًّا
كَقبلةٍ
والان أقفُ عاريةً
كَصَفْصافةٍ عجوزٍ
ألْقَتْ بِكاملِ جَسَدِها
على ضِفةِ نهرٍ حَزينٍ


كان
ـــــــــــــــ

كانَ نبضيَ الذي أضاعَ الطريقَ اليكَ
يتثائبُ
كمِدخنةٍ صَدئةٍ
في شتاءٍ يتيم
حتى رئتي
تتراقصُ كعجوزٍ خَرِفة
رسمتْ نافذةً على جدار ٍ مهترئٍ
هذه الاعطالُ التي تصلبُ الرّوح
تخرِجُ السُّم من أفعى
تنقرُ جسدَنا المعطوبْ
نختبئُ داخِلَنا
والليلُ يأكلُنا بنهمٍ مفرِطٍ
يُداهمُ النملُ دماءَنا
يأكلُ فكرةً
جنحتْ في قيلولةٍ
على حافةِ الوقتِ
لتبحثَ عن فسحةٍ
ترممُ اصابعَنا البربريةِ



وهم رئة
ــــــــــــــــــــــــــ

كَمْ أشْتهي المَوْتَ بِهدوءٍ كَحمامَةٍ
نَصَبتْ ثابوتَها
في عُشٍّ فوقَ نافذةٍ ارجوانيّة
لكِنَّ الريحَ
لحَدَتْ قبري
في ظفائرِ الدُّخان
جئتُ إلى الحياةِ
بوهمِ رئَةٍ
ويقلبٍ يرتجفُ البردُ من بَرْدهِ
تارِكًا وجْهي
في مَحاراتٍ عميقة
جئتُ كلؤلؤ عاجيّ
أحْمِلُ في رأسي دوارَ البحْرِ
املأشقوق جَسدي بالمَسْغَبَة
تغزِلُني الشَّمسُ لهبًا متراقصًا
تسكُنُني عاداتُ الحَزانى
أقْطعُ الصَّمْتَ بالصَّمتْ
كي لاتستيقظَ أحلامي مفزوعةً
وفي أحداقي بذورُ الحُبِّ
تدفِنُ مَوْتاها
بَعْدَ أنْ تعْصِرَ دِماءَهُمْ
نبيذًا في كفِّ كاهنة تنوبُ عنّي
لتودِعُ العمرَ أمنيةً
في ثقوبِ نايٍ أشدُّ اختناقًا منّي


أيها الموت
ــــــــــــــــــــــــــ

كنتَ هناكْ
تنتظرُ
على بعدِ حفرتيْن
والسنديانةُ تقفُ شامِخةً
تحتضنُ قدمي
التي علَّقَتْها أمي
خشِيتْ عليَّ من السقوط
هناك
حيثُ تمرُّ الريحُ
تصفعُ وجهي المائي
تلونهُ وتخفيني عن البحر
كي لا يلفِظَني الموجُ المتلاطمِ
نعشي يذوي
في صقيعٍ يتسللُ إلى الذاكرةِ
دخانٌ يزعقُ
فوق قطرتين ليستريحْ
يلقي جفنيهِ
على مسرحٍ يتساقطُ فيه المهرجونَ
متعبةٌ أنا
وصوتُ الرصاصِ
في حقائبِ العابرين
يدعوهُم للإستراحةِ
على النوافذِ الصمّاء
والنخلةُ
مازالت تشتاقُ جذرَها الذي لا تراه
ثمةَ اصواتٌ
لأشباحٍ تتهافتُ
كطنينٍ لأُذُنٍ خرساء
النبضُ يئزُّ في الروح
يبحرُ عبرَ عزلةِ الضِّفاف
يبوحُ للجسدِ المحنطِ في مدفنٍ منسيّ
وبعضُ نشيدٍ يتلاشى كقُداسٍ بهيّ
هذا الجحيمُ رثُّ
لا يليقُ بالخطايا
وهاهي المغفرةُ تُشيحُ بوجهِها
تمنحُ الإختناقَ بالمجّانِ لموائدٍ أتخمَها الجوعُ
الليلُ يتسربلُ فوقَ أحلامنا كلما أرادْ
يقنعُ وسائِدنا
بأنَّنا المنجلُ والحصادْ

ش..ي...ء
ـــــــــــــــــــــــــــ

هذه الليلَةُ
حارةٌ جدًا باستثناء
زخاتٍ تُفزُعُ نومي كَمُسافرٍ فَقَد حَقيبَتَهُ
هذه الليلةُ
النوارِسُ عطشى
شَرِبَتْ من نَبْعٍ تَسَرْبَلَ في فراغْ
هذه الليلة
عيناي ترتدي الأحلامَ
هذه الليلة
ظلُّها كمراسمٍ لدَفْنِ التَوْبَةِ الأخيرَةِ
الآن نَضَجَتْ كلُّ أحزاني
ماعادَ ثديُ الصبرِ يُشْبُعُها
عَلَيّ اصْطِيادُ الحراشِفَ
لتُخْبِرُني عن اسرارِ البحر
سَيَكونُ عليّ أن أُقدِمَ تعاويذَ النُذور
ليبتلع القِرشُ الزّمَنَ الهاربَ من الذاكِرَةِ
أشْعُرُ بروحي تُلامِسُ الغيمَ
تُصَيِّرُني فصولًا من عزلةٍ
تَمْخُرُ عَطَشى على أكُفِ المَوج
تَحْمِلُ الفَجْرَ الصباح
ليلعن دماءنا المُحَمّلَة َ بنزواتِ النَيازِكِ
لاشيء بالجوارِ لاشيء
إلا الأكاذيب
لا شيء
الا زبدٌ يطفو
على السطحِ
وزائرُ الليلِ يتيمٌ
كساعَةٍ في جيبِ جندي
لا شيء الا بعضٌ مني
ورائِحَةُ الشِّواءِ
وغَبَشٌ في عيونِ دمي


عِناق الظّلالِ
ـــــــــــــــــــــــــ

كُلّما ترَكْتُ قلْبِيَ على نافِذَةٍ يُؤلِمُني
فألمْلِمُ بُحّةَ صَمْتي
وأطَبْطِبُ على حُنْجرَةِ الريحِ لينامَ الجُرحُ
ويَهدأ أني
أتَدَحْرَجُ كَخاتَمٍ في عُنُقِ عاشِقَةٍ
فَقَأتْ عَيْنَ اللّهْفَةِ
لِتَسْبِقَ الوقْتَ
وتُغادِرُ هذا الحُلْمَ إلى التمني
أتَفًقّدٌ فَتافيتَ الوعدِ
أدخِّنُ شَفَتيَّ بِتِبْغٍ أزرقٍ
أشْعِلُ آخِرَ عودِ بخورٍ لينحرَ ظني
أبحثُ عَنْكَ وأبْحَثُ عني
في سُرُرِ الجداتَ
في وجْهِ كلِّ غَريبٍ مَرّ وتَرَكَ أصابِعَهُ عَلى الأبواب
في حَقيبةٍ كلُّ وَداعٍ سَكَنَ العَيْنَ كَما الدَمْعاتْ
في أكْذوبَةِ جدي بشأن الذِئْبِ وكيْفَ تَنْتَصِرُ الغَنَماتْ
في دَفّةِ مَرْكِبٍ كَسَرْتْهُ الريحُ فَأضاعَ الشّاطِئَ والمَرْساةْ
وتُسافِرُني
فَأمُدُّ بِساطًا لأعانِقَ ظِلًا مِنَ الأشواقِ مِنَ الرَّعَشاتْ
يُشَرَبُني الحُلْم
وكأسِيَ عَطْشى والماءُ غَريقُ يَجُزُّ الصوتَ على الطُرُقاتْ
يا نايُ غنِي اللحنَ العاثِرْ
والنَبْضَ يُذيبَهُ حُزْنُكَ وَجَعًا
فَتَعودُ لقلبي وَشْمًا أوْحَدًا
لا غَيْرُكَ مِنّي لا غَيْرُكَ أني
أقْسَمتُكَ أنْ تَبْقى نبضي
مادامَ الوَرْدُ على الوَجَناتِ



تعبَ السّؤالْ
ـــــــــــــــــــــــــــ

يومَ وارتنا أضغاثُ أحلامٍ
خلف متاهاتِ الغِيابْ
أمسى الشِّعرِ محموما
والبوح قيدَ العقابْ
تعبَ السّؤالُ من السؤالْ
ومركِبي صَبٌّ يسافرُ في السَّرابْ
أتضوّرُ الملحَ المخضب دمي
خلفَ ارْتعاشاتِ الجوى
يختنقُ الكلامُ المباحُ في فمي
تحتَ لسْعاتِ النّوى
تحتَ الجفونِ
يزدهِرُ الدَّمعُ اليَبابْ
ياحيرتي المسكونة تحتَ الظّلال
القي السؤال؟؟؟
ايسافرُ الطيرُ بكلِّ رسائلي
أيحتملني ويتحملُ معي
أويشربُ كاسَ توجُّعي؟
هَلْ حقًّا يعي ...؟
مابالُ السَّهْد
لا يفارقُ مَضْجَعي
تعبَ السّؤالْ
وأنا ألملمُ
اصفرارَ الخريفِ
فربيعُنا فصلٌ مُحالْ
تعبَ السّؤالْ
وتدفَّقَ نبضُكَ
مِنْ شِريانِ قلبي
كدمٍ زلالْ
عبثًا ادوزِنُ معزوفتي
ونبضُكُ يموسقُ مسْمَعي
ياايها الليلُ وثوبكَ مَخْدَعي
ياضحكةَ الفرحِ الغريبِ هيا ارْجِعي
كوني صَولجانَ نُبوؤةٍ يقيمُ في الرّوحِ
كوني احْتِمالا لاحْتِفالْ..
كوني ما شِئْتِ
ولكنْ
لا تكوني ظلَّ السُّؤالْ


أغْنياتِ المطرْ
ــــــــــــــــــــــــــــ

سَتبْقى النجمَ المتلالأَ في مداراتِ الأفلاكْ
لتمْنَحَ النورَ
لذاكَ الظلِّ المسْتَتِرِ
خَلْفَ انحناءِ الشَّمْسِ
التى طالما أينعَتْ من جَبينِكْ
حروفكَ المنهمرةْ
ترياقٌ يُشفي من شَقيّاتِ العِلَلْ
أيّها الغائبُ في عَتباتِ الأزقَّةْ
الحاضرِ في كلِّ الأزمِنَة
كبلسمٍ من صًنع يراقاتِ الفَراشْ
سكنت كلُّ الأصواتِ
على ضَجيجِكَ المبحوحِ
في أوصادِ قلبي
حينَ تأتي
يُغني البَجعُ أغْنياتِ المطرْ
أزْحفُ بأقصى الهروبِ لشاطئِكْ
أخترقُ مسافاتِ النّور
أنتظرُ سحابةً تأتي بكَ لتُقبِّلَني
لأصْحو معَ الشّمسِ
هناكَ على ساحِلِ الفُراتْ
مرَّ سربُ السنونو
غفوتُ كنَجْمَةٍ أسطوريّةْ
اسْتيقظْتُ كأسْطورةٍ أشوريّةْ
ربما أنت من صُنعِ خيالي
أخترقُ كلَّ المسافاتْ
لألتقيكَ على قارعِةِ حُلْم
أخْبرني
أينَ ترسو سُفُن المعْنى
وتستَحِمُّ الكَلماتْ
لأكتُبَني قَصائدَ شَوْق
أخافُ أن يُغْرِقُني الحُلْم
وأنتَ السِّندبادُ
الذي يُصْغي لأصواتِ النحَّاسينَ في الكَرخْ
تختالُ كلماتُك على ضِفافِ دِجْلةَ
تغازلُ غُروري
لأحَرِّرَكَ مني
نَمْ لأستيقظَ في حلمكَ
فتنامَ أحْزاني


أينك
ــــــــــــــــــ

ماعادَ يذكُرُني ظِلّي
الذي اتحَسَّسُ صَحوَتَهُ على جِدارِ قلْبِكَ
ضاعَتْ ملامِحُهُ في حدائِقِ عَيْنيْكَ
هكذا يطبقُ الصَّمْت
على محارِ المَوْجِ
اسْمي بعثرتْهُ الرِّيحُ
ورائحةُ الذِّكْرى حُبْلى بِمَلاعِقِ الهواجِسْ
تَتَأرجحُ الرّوحُ
على سَعَفِ الشَّهْقَةِ المُبْتلّةْ
هُناك
حيثُ بعْضي يَقْبعُ في رَحى الأطْلالْ
اتيتكَ قبلَ انْشِطارِ المَوعِدِ الأخيرْ
تَحْمِلُني إليكَ مسافاتُ الخَوْفْ
وشظايا الوقتِ في رحِمِ الانْتِظارْ
كيفَ تلوحُ معْ نِهاياتِ القطْرةِ الأخيرةِ
والمطرُ مازالَ يغسِلُ حُنْجَرَةَ السَّماءْ
كيف تُحَطِّبُ الياسمينْ
وعَبَقُهُ يُبللُ الجَسَدْ؟
كيف تودِّعُ الخُطى المَنثورةَ على مرافئِ نَبضِكْ؟
تعلمُ بأنَّ قلبي يبكيكَ بحزنِ العصافيرْ
يقرؤكَ كتعويذةٍ الصَّبر على قلبي الكسيرْ
أخشى أنْ اطرقَ ابوابَ الكونِ
فتتكسّرُ اصابعُ الانَّاتْ
لاشئَ يدفئُ الثلجَ بعدَ أنْ تبتلِعُهُ الارضْ
لم يعُدْ هناكَ أنا
فالمكانُ أجراسُ قدِّيسٍ
نذرتْ النجومَ حِدادًا عَلى نافذَتِكْ



قاب لهفة
ـــــــــــــــــــــــ

قابَ لهفةٍ أوْ أدْنى من مَواعيدي القَديمةْ
أسْكُبُ مَرْثِيَّتي في كأسِ ذِكْرى
أحُجُّ إلى رَحِمِ الرّصيفْ
أحْمِلُ عُصارةَ ألفِ انْتِظارْ
وعقاربُ الشَّوق تَلْسَعُ القسم
في تشْرينْ
أخْلَعُ كَفني المُخضَّبِ بِطينِكْ
أتبرَّج بستائرِ الرَّمادْ
أسْتَلْقى عَلى رِمالِ الشَّوْقِ المُجَمَّرةِ
سِلالُ الصبر مُلِئَت أشْواكًا
اللهفةُ تَتوقُ شَوقًا لِعناقِكْ
كم آهٍ سأزفرُها
لتهدأ مِطْرَقةُ السِّندانِ
الممعنةِ في طَرقِ أغْصانِ اللوْعَةْ ؟
عِنْدما يَغْرقُ المطرُ دمعًا
وتهجَعُ أشْباحُ الجحيمِ في نُطفةُ الحزْنِ
أنسَلُّ مِنْ نبضٍ يتقافزُ بيني وبينَكْ
يُبقيني مُبعثرةً كروحِ الرّيحْ
انا والرّصيفِ
نبكي أوتارَ الكمانِ الجَريحْ
دُقَّ عُنُقُ الرّصيفِ
فدفنتُ مواعيدي القديمةِ
عَلّها ترْتاحُ فأسْتريحْ


أجْنِحَةُ للبوْحِ
ـــــــــــــــــــــــــ

في الّليلِ
تَكْتحلُ عُيونُنا بالسَّوادِ
فيخْتفي كُلّ شيءٍ حتّى الأحْزانُ
نَهدأُ لنستَجْمِعَ ذاكرةً منسيةً في باطنِ الظِّلالِ
قَدْ نرْسمُ أحْلامَنا التى لَنْ تَتَحققْ إلا في ذاكَ السّرمد
ولأنّ عُيوبَ الواقِعِ تَخْتفي نرسُمُ وجوهَ منْ نُحِبّ
وَنَمْتَطي أجْنِحَةَ الوهْمِ
وقبلاتٍ نسرقُها
مِنْ عُمْقِ النّجْماتِ المخْتفِيةِ في السَّماءِ الحالِكَةِ
الّليلُ يرسُمُ لوْنَ أبي وأحْلامَ الطُّفولةِ
يلوحُ لونُ أهْدابِ حبيبي
حينَ يغمضُ عينَيْهِ لينامَ على صَدْري
فأسْرِقُ مِنْ أنفاسِهِ هواءً يُنْعِشُ رئتي!
أبتَسِمُ وأنا أغْمِضُ عينيَّ
حيثُ أخْفيتُ عَصا جدّّي التي عاقَبني بِها
حينَ كُنتُ أجرِّبُ لَوْنَ الكُحْلِ في عيْنيَّ أولَ مَرّةٍ
أبْحرُ في فَضاءِ الّليلِ
لأبْحَثَ عَنْ مَنارَةٍ أهْتدي بِها إلى شاطئِ أحْلامي البَعيد
تلكَ الغراسُ شاخَتْ
وظلالهُا ما عادَتْ كافِيَةً لحجبِ لَسْعاتِ الشّمسِ
أو ربما لم تعد الأغصانُ تخفي ظِلالي وَراءَها كَما في الطُّفولةِ
لَوْ كانَ للحُلْمِ أنْ يَتَحقّقَ لما كنتُ الآنَ أحْلُمْ
قالتْ أمي بأني سَأحْظى بِعُمرٍ طَويلٍ وحُبٍّ جَزيلٍ
وأنّي سأنجِبُ طفلةً جميلةً تُشْبهُني
حَظيْتُ بطفلةٍ في أحْلامي وأحّبني كُثْرٌ
إلا أنّني لم أحْظَ بأحَدْ
وعُمْري كانَ مُباركاً
فأوْقاتي تمرُّ بِبُطءٍ قاتِلٍ
ندفعُ ثَمَنينِ لحياتِنا
الأوَّلُ حينَ نولَدُ
والثاني حينَ نَموتُ
الحياةُ جَريئةٌ جِداً
لأنَّها لا تتوقفُ تَوريثَنا للمِحنْ
والقَدرُ كَريمٌ جداً
لأنهُ لا يتوقفُ عنْ حقنِنا بالشّجَنْ
والألمُ وفيٌّ جداً
لأنهُ يمنحُنا الجروحَ بلا ثَمَنٍ


كف الكومبارسيتا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كعاشقٍ يتعمّدُ اللجوءَ لزاوِيةٍ معتِمَةٍ
ليتَشَهّى توهِّجِ لونِ القُبَلْ
يمضي
والموعدُ يمضي
كأوراقِ تحْترقُ بلا لهبْ
جسدُهُ الرُّخاميّ
ينزوي كسجينِ أرصفةٍ
في مُعْتَقلِ الذّاكرةِ
يَتقَمَّصُهُ صوتُ بكاءٍ عتيقْ
حُجُراتُ قلْبِهَ
تُشْبِهُ سراديبًا لِخندقٍ
دهاليزهُ بلا أبْوابْ
ما أتْعَسَ أن تُسافرَ بلا حقيبةْ
كيفَ احْتَفظَ بأسبابِ الموت
وعجز عنهُ الموت ؟
بقيَ عليلا
توقظُهُ جُرعةُ نومٍ
يُشبهُ الاحْتِضارْ
تُعرّيهِ اللحْظةُ
كما تُعرّي الشَّمسُ
برد الليلِ
في بداياتِ النَّهارْ
يُؤثُرُ الهروبَ
صَوبَ اشتعالاتِ موقدٍ بعيدْ
ربما يَحْتاجُ لأقدامٍ فولاذيّةٍ
ليُحطِّم ذاكَ الجليدْ



توالتْ ...
ـــــــــــــــــــــــــ

صَرختي الأولى..
اقترفتُها مُتعَمِّدَةً
حينَ صَفعني طَبيبُ أمّي صفحة الميلاد
ليجعلَني أكثرُ حُزنًا واحْتفاءً بِولادتي
فتعلمتُ أنْ أصْرخَ بِصوتٍ أعلى لأُجلَدْ
لا اتذكرُ تماما عددَ نوباتِ الصُّراخِ التي توالتْ
الا عندما اسْتوقفتني صرْخَتي في وجْهِ نافذتي
معلنَةً عنْ غَضبي لأنّ جارتَنا سُعاد
ابتسمتْ في وجهِ صديقي "عامر"
بعد أنْ رأتْهُ يرتدي قميصَهُ الناصِعِ البياضْ
بيدَ أنّ والدةَ "عامر" تستعملُ مساحيقًا باهِضَةَ الثَّمنْ
ممّا يَجعلُ وسادَتَهُ تعتني باحلامهِ أثناءَ نومِهِ
صرخَتي التاليةْ
كانت بارِدةً جدًا
كما ألواحِ الجليدِ في جَوفي
نظرًا لأنّي أتقنْتُ كتْمَها
بعدَ أنْ حصلَ جارُنا ميمون
على منحةٍ مجانيةٍ للتعليم
وبعد أنْ قامَ والدي
بتنظيفِ ساحةِ منزلِهِم الفاخِرِ
في ذكرى افْتتاحِ أولِ مؤسسةٍ استهلاكيةٍ
لبيعِ "التونا" المُعلبةْ في قريتِنا
عندَما انْتَحَرتْ الاسماكُ في بحرِنا
واضْطَررنا لِغليِ الملحِ
وتقديمهِ كحلوى يومِ العيد
ذاكَ العيدُ
الذي أتى متاخِّرا
لأنّ خِرافَ قريتِنا
اعْتكَفَتْ في حَظيرةِ رئيسِ البلديةْ
الذي وزع بدورهِ البقولياتْ
والمنشوراتْ عن كون "النُّقرس"
من أسوءِ الامْراضِ
التي تحمِلُها الخرافُ
تحت صوفِها الوفيرْ
صرختي الأخيرة مؤجلةٌ
إلى ما بعدَ صفعَةِ الموتِ الأخيرْ



أوْراقٌ ضائِعَةٌ
ــــــــــــــــــــــــــ

رتّبتُ مقعدي خلفَ سريري النُّحاسيّ
عيناي متعبتانِ ذابلتانِ
شقَّت حرارةُ الشَّمسِ لهيبَهُما
فاطفأتْ رغبتي بالحديثِ مع عائلتي
أصبحتُ اتجنَّبُهُمْ لانَّهُم لا يُتقنونَ سَماعي
كلّما هَمَمْتُ بِشَرْحِ تفاصيلِ يومي المُمِلّ
وجَدْتهم مُبَحْلقينَ بعيونِهم
مستائينَ منْ حديثي
الذي سَيَجعل أجهزتهِمْ
تظهر متصلةً وهم في وضعِ طيرانْ
فافضِّلُ الدّخولَ إلي غُرفتي
الاكثرَ اتِّساعًا مِنْ عالمِهِمْ الغبيِّ
الذي تديرهُ الاتٌ بِلا إحساسْ
أتهالكُ مغشيًّا على نصْفي
كما هذا الكُرسيِّ
الذي لم يتألمْ يومًا
رغم اني أثقلتُ كاهِلَهُ
وكلما تحركَ احضَرتُ مِسْمارًا اشَدُّ قسوةً
وطرقتهُ على أمِّ راسِهِ
علَّهُ يجدُ في متعة الالمِ
عتقًا من افكارٍ
قدْ تودي بِحياتهِ القديمةْ
بعد أن لمْ يعُدْ للأدْمِغةْ قيمةْ



انطفاء
ـــــــــــــــــ

عندما نهجرُ أرواحنا عُنوة
تنطفيءُ اخرُ جذوةٍ من أمل
إنْ تبرَّأ الجحيمُ من أقدارِنا
سيخبو القمرُ في جدارِ الليل
ويسكنُ الموتُ حافّةَ الأفق
ترتجف شفاهُ الغربةِ فأنوءُ بوِحْدتي
لاتحسّسَ أحلامي الهشَّة في هُوَّة وحْشَتي
,وكفك التي تنفث الثلج
بدت غريبة
كقلبي الذي رسمته على الزجاج




حَديثَةُ الفِطامِ
ـــــــــــــــــــــــــــ

حَديثَةُ الفِطامِ
عَلى عَتباتِ مرساكَ
أمارِسُ طُقوسَ غَيْبوبةِ الحَياةِ
قابَ نبضٍ من مياسمِ عِطْركَ
وصَوْتُكَ زائِرًا يأتي
كَقطراتٍ مِنْ أنْفاسِ المَطَرْ
مُقَيَّدٌ هذا الشَوْق بَيْنَ ثنايا لِقاءٍ لايأتي
أضْطَجِعُ عَلى غُصْنِ لَهَثاتِ الرّوح
كَسُنبلةٍ حُبْلى بِنبيذِ عَيْنَيكَ
أرْقُبُ خَفْقَ التمَنّي
لأنْسِجَ مِنْ شِريانِ قَلْبي سُكْناكَ
وأنْتَ نَهرٌ يَتدَفَّقُ بِلا مَلامِحْ
تَتَشبّثُ بِمَضْجَعي الأخيرِ
تَتَسلّقُ مرافِئ الفَجْرِ
قَبْلَ خُطْوةٍ مِنْ سَعَفِ عُمْري
تشتهيني صُوَرُ شارِعِنا القَديمِ
ونايُ بائِعِ الزَّعْترِ يُقيمُ قُدَّاسَهُ في أمْنِياتي
حَمَلْتُ غَيْمَةَ خُبْزي في حَقيبَةِ الصَّمْتِ
ذَاكَ الضبابُ وارى وَجْهَ أفْروديت
غُبارُ الوَقْتِ شَوَّهَ وَجْهَ حارَتِنا
وَأنا ما زِلْتُ أبْكي
مَوْتَ حُرّاسِ الّلهْفةِ


أوْراقُ المساءِ
ـــــــــــــــــــــــــــ

حينَ يبتلعُ المحارُ اوراقَ البحرِ
يثقبُ شِراعُكَ قلبي
كيفَ أنْجو مِنَ المَوتِ وظِلّي يتدحرجُ نحْوَ لَحْدهِ
تشرينُ يلهثُ خلفَ أوراقِ الخريفِ
الشمسُ تسْدلِ وجهها
ورمالُ الروحِ تعانق ُمواسمَ الخريفِ
جسدي يسكنُ حقائبَ المسافاتِ
كسطورٌ مُزَجَّجَةٌ بأطْرافِ النَجْماتِ
حلميَ يتراقصُ في الهَواءِ الفارِغ
شفتايَ تلعقُ رصيفَ الغِيابْ
وقامات الأعاصير تحصد المسافات



أنتَ بِخَيْر ..؟
ـــــــــــــــــــــــــ

لِلَحْظَةٍ رَحَلَ صَمْتُهُ
الّذي لَطالما حَمَلَ صَوْتَهُ
تُسْدِلُ أهْدابَها بعيدًا
لِتبتلعَ تلكَ الثقوبَ في أوْصالِها
تحَسّسَتْ يَديهِ الباردتينِ بين أصابِعِها الزجاجيةِ
وبهدوءٍ يشبهُ خطى نملةٍ تتهادى على أجنحةِ الخيبةِ
تتسلل روحُها رويدًا
عبرَشَهَقاتٍ مالحةٍ
الليلُ متيبِّسٌ على ضِفافِ حُنْجرتِها
وصبرٌ فارغٌ عبر نتوءاتٍ هرِمةٍ
تمضُغُ أحلامَها المُجْهضةَ
تركِلُ آخرَ موْعِدٍ في جَوفِ حواسِّها
لهيبٌ يتراقصُ على رصيفِ شمعدانٍ
اللحنُ فارغٌ .
لا سكراتَ لتلكَ اللحْظةِ توقّفُ المَوت.
أجراسُ الجنائزِ مُزدحمةُ الخُطى
ثغرُها يتهالكُ من شظايا ابتسامَتِها المُزيّفةِ
كانت صادقةً
كصدقِ آخرِ زفرةٍ
من سباتِ حالمٍ
بخيرٍ أنا
فقدْ غادَرني الألمُ
كما غادَرني نبضُكَ..


لا تعتذرْ
ـــــــــــــــــــــ

اقتفيتُ دُخانَ شَفتيكَ
رأيتُ أعقابَ أحْلامي
تختنقُ من ضَباب البالوناتِ المُفرغةِ
أهرب إلى سباتٍ
يقضم جعبتي
بين أناملِ الفجرِ
يلتهمُ البئرُ شُعاعَ القناديل
حينَ يصبحُ الجسدُ وترا لألحان مبعثرة
حينَ ينضِجُ محجرُ عينيك
ليتسعَ لذلكَ النَّهرالجاري
حين يَجمحُ الغُفران
وتنكِرُالرّوحُ معقَلَها


ذاتَ وعْد
ـــــــــــــــــــــ

صهيلُ اللهْفةِ يبللُ شوقَها
سكبتْ خلفَ الصمْتِ غِمارَ تنهيدةٍ
قبلَ الموْعدِ ببضعِ لهفاتٍ نَثَرتْ عَبَقَ قُبُلاتِهاالمُعتّقَة
تتكئُ على حوافِّ وجْدِها
يعصفُ بِها شّوقُها إليهِ كذروةِ بركان
خوابي جنونِها بقيةٌ من نبيذ ِذِكْرى
تسكبُ ظمأها بِقلبِها المنتشي لِلهفةِ اللقاء
لقاءٌ برسمِ الصَّمْت بطعم الفراقْ
يتضوعُ جوعا يتوهجُ حَدَّ الاحْتراق
يستحثُّ جسدَها وبقيةَ وهْم
عِناقٌ يَشتكي البرْد
انتهتْ كَما بدأتْ ذاتَ وعْد


تأبين
ـــــــــــــــــــ

متعبةٌ من لونِ جِلدي
من مساماتي
من شَهَقاتي
متعبةٌ حتى من حلم التمَنّي
احتاجُ الوانَ الرّمالِ
لاصنعَ من سرابِ المستحيلِ قصرًا
فيهِ الطيورُ تُغنّي
احتاجُ فأسًا
تشقُّ الصخورَ
تتيح المرورَ
نحوَ شلالاتٍ متدفقةٍ
خلفَ انهارِ التجنّي
احتاجُ أن يعودَ بي الزمانُ
فاغدو غَضوضَةُ الطرفِ
غير أنّي
كغصنٍ فوف ذاكَ الجِذْعِ المهتريء
رغْمَ أنّي
احتاجُ أن يمضي السحابَ تلو السحابِ
لتَغْرَقَ الأرضُ / العِجافْ
من ماءٍ طَهورٍ
فينمو من عَقْرِ الظلامِ
بعضٌ من ضَحِكاتٍ
اضعْتُها في قبرِ امّي


بلا وداع
ـــــــــــــــــــــــ

خندقي محشوٌّ بالصورِ والاسماءْ
وانتَ تُكْمِلُ الأشْياءْ
قلبي نورسٌ يهاجرُ إلى منفاكَ
يغزِلُ شوقَهُ بخيوطِ اللقاءْ
يشتاقُكَ كمرفأٍ يتيمٍ
متى سَيَأتي غيثُ السماءْ
وتبوحُ الياسميناتُ بالّذي وَهَبها الشّذى
أتسلّحُ بالصمتِ
وحنيني يمتلكُ الاجنحةَ
لكنه يعجزُ أن يطيرَ اليكَ
رحيقُكَ يسكنُ الهواءَ الذي يحيطُني
استمعُ إلى دقاتِ قلبي المتعبةِ
تلكَ التي لا تخفقُ الا باسمِكَ
ترقدُ بينَ ضلوعي لاتبرحْ
فلونُ الحياةِ يتفجرُ على يديكَ ويفرحْ
أضِجُّ باللهفةِ في غيابكَ
تتجاوزُ روحي الموتَ البطئ
وانتَ كعابرِ سبيلٍ
تمرُّ دونَ داعْ
وتسلِّمُ بلا وداعْ


ينابيعِ الغَيْمِ
ـــــــــــــــــــــــ

أهْديكِ شالامَنْسوجًا مِنْ فَيْضِ النِّهاياتِ
كُتبَ عليهِ حَفنْةً من تعاليمٍ ملعونةٍ
ومزيدًا مِنْ عقلٍ يشاغبُ الجنونَ
وظلَّ جسدٍ يُضاهي مقبرةَ
على مرآى من فضولٍ بواقعةِ الصَّمتِ
نهيمُ بطوفانٍ
عبرَ ظِلالِ أرجوحةٍ تُلْقي أهازيجَ الزَّمن
لا أحدَ يعترضُ الرّيحَ وهي تَتماهى وتَتَدفّقُ
عَبْرَ بَقايا أوْراقِ الخريفِ
هَلْ تصيغُ صُورًا عبرَ شَظايا لِمرآةٍ مكسُوّةْ
وتوصِدُ نافِذَتي خَوْفًا مِنْ مَخاضِ الشَّمْسِ
أذنْ مَنْ سَيَأتي عبرَ ينابيعِ الغَيْمِ ؟
من سيُخلّصُ ساعاتِ الفَرحِ الأخيرةِ
مِنْ جَوْفِ ثغرِ المِقْصَلة ؟؟



نَكْهةِ الكَذِبِ!
ــــــــــــــــــــــــــ

لا تُجِبْني إنْ سَألتُكَ عَنِ الثَّلْجِ
عَنِ انْتِزاعِ الرّوح
عَنْ وجعٍ لقيطٍ
عَنْ صدفةٍ لم تُمْطِرْ إلا الرَّمادْ
كَيْفَ يكونُ الجُنونُ مَفرًّا إلى احْتِضانِ السَّعادة!ِ
عَشِقْتُ فيكَ
نَكْهَةَ قَهْوَتي فَكِلاكُما مُرْ
حينَ اقْترفُ الخطيئةَ في كُثبانِ حُلْمي
حينَ يُطوِّقني صَوتُكَ المُدجَّجِ بالدِّفءِ
خُيوطُ شرانقٍ تَلْتفُّ حَوْلَ عُنُقي تُدميني ولا تقتُلُني
انتظرُ أن ألفظَ آخرِ الأنفاسِ قبلَ الشِّتاءْ
مساحاتٌ من عمري مُستعصِيةٌ على النِّسيانِ
تأبى أنْ تهجُرَ مكانَها
أرضي مُحاصرةٌ بالاشْواكِ
لا يمرُّ بها الرَّبيعُ
نُدبُها ممزقةٌ
أحتضنُ النسيانَ لِيُغالبُني التِّذكارُ
غريبةٌ أنا حتى عَنِ الاغْترابِ
يَمرُّ كلُّ مَنْ حولي لا أعرفهُمْ ولا أعرفُني
أتراقصُ كلهيبٍ تتلقفُهُ الرّيح
أنا الفناءُ ..دُمى الثلج ..نُذُرٌ للشَّمسِ
تتلعثمُ الآنّاتُ
إن زفَرَتْ بشهقاتِ قلبي المُتعبِ
مناديلُكَ جافةٌ تحرقُ وجنتيَّ
سُحقاً لِقَلْبي
الذي كانَ يعلمُ ولم يتعلمْ
هذه القوافل متاعُها غريبٌ عني
لا تشبِهُني لا تشبِهُكَ
لم يعدُ الوقتُ ثمينا وأنتَ لَمْ تَعُدْ ثمينًا
لا يحتاجُ القاربُ لأكثرَ من مجدافينِ
واحدٌ لكَ والثاني ليسَ لي
الحرفُ حينَ يولدُ من خاصِرتِكَ
تفْضَحُهُ أنْفاسُكَ
فقد كانَ بِنَكْهةِ الكَذِبِ



كفاك يا شرقية
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

ظمأٌ معتقٌ عانقَ شقائي
لأنضُجَ بينَ ضِلعيكَ
ستائرٌ تلوحُ لتاسِرَني لحلمٍ معلقٍ على هدبيكَ
عليلٌ هذا الليلُ المتخفي بوحيٍ بين أناملٍ
تتحسسُ ثغركَ وتغفو على وسادةِ معصميكَ
أرتعدُ كغيمٍ بحجمِ المطر
عيناكَ تفضحُ عُذريتي
هناك وُلِدت ابجديتي
اذابتْ شَهَقاتُك ولائي لخجلٍ سكنَ جَسدي
فرحلَ بي إلى غيثٍ يُخضّب زوايا احتراقاتي
وحواسُّك السّبعُ تلفُّني بخمرةٍ تتصاعدُ عبر آهاتي
انبتَتِ الشهدَ غوًى في عروقي .. وشَكَّلَتْ بِداياتي
أنثاكَ أنا
بين سطورِضفائري وُلدَت أنت
تهمسُ بتراتيلٍ تثمِلُني
تداعبُ خَفْقي تسكنُني
النشْوةُ تُلعثمُ أنفاسَ صَدْري
تطوِّقُني بذراعيكَ
اسلم لكَ جموحي وأمري
في طقسِ قبلةٍ من رحيق خلف لهاثاتِ الغيمِ
بعد خُرافاتِ الغروبِ
فكلها اتقاداتٌ في هذياني
ارتشفُ اهاتَكَ فيغادرني وقاري
دثرني بسقيا متخمةٍ بغيماتٍ ممطرةٍ
تطفيءُ لهيبَ ناري
اسقِني مباحًا استسيغُ بعدهُ الفطامْ
كثمرةٍ ناضجةٍ نبضَ فيكَ وريدي
لا تُغيّب عينيكَ فمن مخاضِكَ
تقطَّرَ اكليلُ النّدى
وابتسمَ ثغرُ المدى



صوت القلب
ـــــــــــــــــــــــــ

كم تختالُ في زحام افكاري
تتوهج في خواطري وأشعاري
تنمو من جذوري يا زهري ونوّاري
نشوةٌ معتقة تتقد في دمي
تنهمر مزنها نميرا
يربت على كَتف تألمي
تعرج بين خطى
لا يعنيني منها إلا خطواتك التي أتبعها كقبلة
قرأت في عينيك كل لغات العالم
انصت إلى وقع نبضك
باحثة عن صوت قلبي
مع سبق اصرار لحظة
توقف قلبي ورميت كل هواجسي في نهر النسيان
لتصبح انت الذكرى والذاكرة والحاضر في الوجدان
ايها القادم كنسائم الربيع
تهبٌّ عليلا فاخجل من عذوبتك
تخطف من العقل صوابَهْ
فليس غريبا إذن
ان يُقفلَ عليك القلبُ بابَهْ


رغبات محترقة
ـــــــــــــــــــــــــــــ

ابعثُ افراحًا كنشيدِ لِلَحْنٍ إلهيّ يتسِّعُ لخيالي
كُلّما ظَفَرتُ بِنَجْمَةٍ تَسامَقَ ناظِري نَحْوَ سَمائِكَ
لألْتَقِمَ خيوطًا مِنْ شُعاعٍ مُلتهِبٍ أسْقَطَتْهُ الشَّمْسُ
هذا الليلُ يحجُب الأشياءَ عنّا
كمَشورةٍ أزليّةٍ نسْبُرُ غورَ الهاوِيةِ
نسعى بخُطى طائرٍ يقفُ على عُشِّ فِراخِهِ
مُشْرَئِبُّ الوترَ لحني
هذا المطرُ دافئٌ رغمَ حُزنِهِ
ذلك الموجُ الذي يَتَلعثم منهُ البحرُ بِلا ثَمنٍ
ذلكَ المحارُ بلا ثمنٍ
لا تخدعِ الجداولَ لتُسقي الحرثَ بلا ثمنٍ
لا تمنحِ الاثمانَ نزاعًا أخيرًا
للأرواحِ خطًى
كألوانِ الحزنِ في ثوبِ الشِّتاءِ
عندما تصبحُ كلماتُكَ كحديثِ القمرِ رفاةً للدّفنِ
لم يطربنا طائرُ الحسّونِ إلاوجعًا
وهناكَ أضعتُ نقطةً مالحةً
لوثتْ عذوبةَ البحرِ
ظننتكَ هديةً على ضِفافِ قلبي
روحِيَ المتعطشةُ انتظرتْ نصفَ رئتي
قبل الأوانِ
فات الأوانُ
فاخْتنقتْ رِئتي


ذاكرة متصدعة
ــــــــــــــــــــــــــــ

سَتبْقى النجمَ المتلالأَ في مداراتِ الأفلاكْ
لتمْنَحَ النورَ
لذاكَ الظلِّ المسْتَتِرِ
خَلْفَ انحناءِ الشَّمْسِ
التى طالما أينعَتْ من جَبينِكْ
حروفكَ المنهمرةْ
ترياقٌ يُشفي من شَقيّاتِ العِلَلْ
أيّها الغائبُ في عَتباتِ الأزقَّةْ
الحاضرِ في كلِّ الأزمِنَة
كبلسمٍ من صًنع يراقاتِ الفَراشْ
سكنت كلُّ الأصواتِ
على ضَجيجِكَ المبحوحِ
في أوصادِ قلبي
ذكرى تلوح في الافق
لم تتجاوز فطام ثدي امي
هنالك استيقظَ شقائي
حيث سور حديقتنا العتيق
كمدينة مكبلة اقفلت على موتى
لاهواء يصعق رئتي المتآكلتين
لا صفير يدوى تحت القنابل البشريه
إحتساء كأس مرتق بالدم
بنكهة القهوة
زمهرير الغياب كجليد يقتل النبض
وهج من شوق كافر
العدل كافر
المقصلة عاهرة
القاضي لعنة
جرعات مسمومه بنكهة الصبر
أثواب جديدة بخيوط المشانق
عيد يشبه العيد
اقنعة تناسب الموت
جثمان مسجى يحتفل فوق الأسرة
ذاكرة متصدعة
وانت وحدك
النجم المتلالى في مدارات الأفلاك


سقوطْ
ـــــــــــــــــــ

أنا لا ألتَحِفُ زوايا هذا الجنونِ الباذِخْ
أنا لستُ أحدِ المنبوذين
يستقر العُهْرُ في دماء أرضِنا
لأنَّنا نشجبُ ونمتنعُ عن التصويت .
لكلِّ مَنْ قالَ أنا مختلفٌ ...
لسْتَ مُختلِفًا سيدي
فكلُّنا ابناءُ المشيئةِ
التي تربعتْ جاثِمةً فوقَ صُدورِنا
لتمنَحَنا الخبزَ بِميعادْ
والحبَّ فتاتًا
والرزقَ حسَراتْ .
لا تُسرِج حصانَك لتصلَ إلى القمرْ
فنحنُ ورُغمَ مرورِ كلِّ الحَضارات
مازلنا نغتسلُ بماءِ القدِّيس
الذي سَيَبْعَث الروحَ ليحيي بها
تخلّفنا من جديد ...
إذن لا تختنقْ في متنفسِ الحياةِ
" فبيولوجيا" الارضِ تحتضِرُ
تلعنُ كلَّ موجودٍ ولا موجودْ
ألْحِدُ بتعاليم الانْسانيةِ
أكفُرُ ببعضِ العمائمِ
ألعنُ كلَّ ارصفةِ المُرورِ
التي تتدّعي أن لا طريقَ للوصولِ ألا عَبْرَها .
واخيرًا تأخُذُنا إلى اللامكان ؟
واهمٌ مَنْ اعتَقدَ بأنَّ الموتَ هوَ الحَتْفُ
فعندِما تُقْضَمُ الروح
يصبحُ نصفُ ما فوقَ الارضِ موت
والنصفُ الآخر احتضار .
متى ستاتي النهايه ؟
أجهدتني قرقعةُ الطبولِ .
أين خريطةُ الوصول ِ ؟
تلك الثكالى لم فُقِدت !!؟
مُقيدون سيدي…
الم تنمو الطحالبُ العفنةُ تحت سلاسِلِ جدتي !!
لم يعد يثمِلُنا الا الماءْ
بلا توازنٍ نتهافتُ عبرَ جبالِ مِنْ ريحْ
قل لي كيف لا نسقُطُ اذنْ ؟
فانا مواطنٌ ...!!
فهل حظيتُ بوطنْ ...؟
هل حضنتني ارضْ ؟
انا متشردٌ !! ....
وما طالني عطفُ الأم تريزا ؟
انا صعلوكٌ ...
واهمٌ انتَ
فالصعاليكُ تُركوا بلا عقابْ !
أنتَ مجردُ شرذمةٍ ونحنُ سيدي أبناءُ الشيطانْ ...
نحملُ نفسَ الجيناتِ
نُخْفي أشلاءًلأواني مكسورةٌ ..
حقائبٌ فارغةٌ
تمثالٌ ياكلُ بشراهةٍ
اعاصيرٌ تحملُ شذراتَ جماجمْ
محارٌ ينبتُ فوقَ تلةٍ
انفاسٌ مطاطيةٌ
احلامٌ تنسكبُ فوقَ طينٍ متحجِّرٍ
حواسٌ متجلدةٌ
حبرٌ طلسمٌ يكتبُ على أوراقٍ متهالكةٍ
نحنُ


شبهة حياة
ـــــــــــــــــــــــــ

أثمرَ القَهْرُ جوًى في أحْشائي
طفلُ الوجَعِ كفيفٌ
أسْتَلَّ أطرافي
من بَراعِمِ أفْعى
أتحسَّسُ المطرَ
قبلَ تلبُّدِ الغَيْمِ
اقتادَني الوداعُ
إلى عُطارِد
حيثُ احتراقِ الشَّمْسِ بالجِوار
تتوالى الخيباتُ
لتُعلنَ سيادتَها
على قبائِلِ الّليلِ
أينَها الارضُ؟
آلا تُشْرِقُ الشَّمسُ
إلا عَلى سَفينةِ نوح
إن لم تُثمر تُقطع
هذا حُكْم جَلادٍ
عُجافٌ يراعُكَ
لنْ يثمرَ في أرضِكَ الخواءْ
لم يقبل قربانك
جَهِّزوا سياطَكُمُ
لرقَص الغَواني على الجَمْرِ
وقضى ربك أن ...
أذّنَ بلال
حلمكَ تناثرتهُ الرّيح
مُزِّقَ قبلَ التّاريخِ
عَويلٌ مُقفرٌ
غُصَّةٌ تغالبُ ضَوْضائي
كُلُّ الثاكِلاتِ ...أنا
ألحانُ بلابلي ...رثاءُ موتى
أمنياتي باتت هًراءً ..وخَيباتي تَتوالى
هذا العويلُ في دَمي ...لا يَتزحْزحُ
وسنابلي العَطْشى جَفَّفَتْْ عُروقي
أحملُ هويّةَ الأحياء
وأشبهُ كُلَّ شئٍ
إلا هُمْ


بانوراما
ــــــــــــــــــــ

النبضُ يتلاشى
كالموسيقى الحزينةِ في الأزقَّةِ
ربيعٌ احتضرت سنابلهُ
من لهيبِ الشمسِ
طينُنا احتراق
قبرٌ حُفر ليعتاشَ بائعُ الأكفانِ
الضفةُ الاخرى ميقاتٌ معلومٌ
دودةُ القزِّ تنهشُ قطنَ الذاكرةِ
فضاءٌ يتيمٌ يولد مِنْ رحم الدّيجور
النهرانِ لا يلتقيان
انت بائعُ الكبريت
وانا فراشةٌ بليدةٌ
عطرك يغوي بائعةَ النحاسِ
وطني كسرةُ خبزٍ جائعةٍ
طفل الشقاء
انجبتهُ لحظةُ مسروقةٌ
من أجندةِ النسيان
بائعُ التوتِ يداه مكسوتان بالأسود
الروزانا لقاءُ العاشقين
حين كان ارتشافُ العنبِ مُثمِلا
إزاري الأبيضُ
مُزِّق قبل ارتدائِهِ بساعاتِ الملامةِ
ابن قلبي يرتدي كُلَّ يومٍ بدلةَ المحاربِ
يقف خلف نافذتي
ولا يدركُ
باني ألمحُ سلاحَهُ الخشبي
بائعُ التذاكر
أكتفى بنصيبهِ
من نصفِ مشهَدٍ للروايةِ
بهلوانٌ ضاحكٌ
يرتدي وجهًا حزينًا
بائعةُ الوردِ سقتهُ دمعًا
طابعٌ بريدي
يحملُ صورةً لحاكمٍ في المنفى
وتقفلُ السِّتارة


عهد
ــــــــــــــــــــ

أترقبُك كهلالِ العيدِ
تتهافتُ روحي على لقائك
لتحتضنَ عواصفَ لهفتي
حيث لواعجُ الأشوق تتدفقُ كعطرِ الزنابق
تتعاظمُ اضطراباتي ..يشدو هذياني
أتوهُ بين زفراتِ أنفاسي
غيابك الحاضر كنزاعِ الروح
أترقبُّهُ كطوارقِ العتمات
تسكنُ الروحُ تحتَ جناحيكَ
لستَ غريبًا ..أنت الملاح
وأنا حورية في ثنايا الموج تغني
لؤلؤة تسكنُ أصدافَكَ
توشوشُ البحرَ بسرِّها
وسرُّها أنت



ثرثرة
ـــــــــــــــــــــ

عندما تغيبُ حواسّي
أصْنعُ تماثيلا في متحفِ الفشل
لأتعاطى بعد كلِّ خيبةٍ مضادًّا حيويًّا
الشجاعةُ سجينةَ صندوقِ الزجاج
وموسيقى بتهوفن حصرا" يسمعها الشواذ
إختلاف البشر يشبه الوقوف في مسلخٍ للذبائح
بعد سلخ الجلد تظهر اناقة اللحم
حديثي معك يشبه ثرثرات بائعات اللبن
واعذارك محاولتي الفاشلة
لاغلاق ازرار معطفي واصابعي مقطعة
كنت تشبهني ...
حين كانت صورة وجهي في المياه الراكده
وأنت تنمو في الازدحام حيث كل ماأكره
كالأشخاص الكاذبين مثلا
سوسنتي غريبةُ الاطوار
تشرق قبلَ الشمس
تتبعثر فوضى عارمةً في كل الأمكنةِ
فقط إستحضارَكَ يرتبُها ولو حُلْمًا


متون
ـــــــــــــــــــ

كَصقيعِ كانونٍ حينَ يَعْتَصِرهُ الزَّمهريرُ
يتدفّقُ النّبضُ في خَفْقِ الوَقْتِ
كأزاهيرِ المطرْ
يُبلّلُ فيفاءَ روحيَ بِخفقاتٍ غادَرتها طُيورُ الشِّتاءِ
وأوصادي الـمُحطمةُ مسيرةٌ للنّهاياتِ
أغرقَتْتها زُرْقةُ الموجِ
الفناءُ مخبوءٌ بسطوةِ الانتظارِ في إرْهاصاتِ الألمِ
الأنينُ موشومٌ بنصلِ الموتِ
أسْتَجْدي محطّاتَ الوجَعِ لاهذِّب صَرْخاتي
ابْتِهاجُ البنفسجِ رَجْعٌ لِعبقِ الحزْنِ
راياتٌ مغروزةٌ في وِحْدتي
تعانقُني جدائلُ الشَّمسِ على نافذةِ الصباحِ
فأهربُ إلى مُتونِ الصَّمتِ
وبعضُ الصَّمْتِ موتٌ


حلم
ـــــــــــــــ

تتعلّق ّ أصابع الريح
كما أصيص غريب على شرفة الحنين
هسيسُها يفتحُ نافِذتي لمخالبِ الكوابيس في ظلمة الشروق
عناقيدُ الذاكرة تتدلى
لتُقطِّرَ العمرَ حنظلا في كأسٍ تتجرّعُني غربتها
كفراشة عمياء
أتتهادى على خد السماء
أخالُكَ شفيفاً
وأنتَ الأبديّ
كأسرابِ البلابل
تمطرُ ترنُّمي بالوَلَه
توقظُ وترَ النَّبضِ
فأغدو تائهةً في فجر تخومِكَ
أنا شمسُ أيلولِ
التي تختفي باختفائِكَ
وأنت تراودُ أبوابي الموصدة عن قِفْلِها
فيسيل ليلي كغسق يرسم وشماً
على أكفِّ الحلم


شراع
ـــــــــــــــــــــ

اتصفح النجمات على وجه الماء
يَشْرَعُ الربيعُ بالرحيل
أنتعلُ الطريقَ
زاحفةً ببطءٍ قاتل
تُنتَزَعُ الروح
في سكراتِ الشَّوق
أتفطَّرُ جوًى
في صرخاتِ الغيابِ القادم
تتناثر زَخّاتٍ استثنائيةٍ من رذاذ الفَقْد
أصغي إلى طعناتِ شَفتيكَ
وأنتَ تقول
أنني أجملُ ماحدث لشقيٍّ مثلِكْ
تصْرخُ بصوتٍ خافتٍ
وخْزُ الوحشةِ يثقبُ شِريانَ القلبِ
والحنينُ ككسرةِ خبزٍ لا تُشبِع
شراعي بلا خريطةٍ بلا استراحةٍ
لا شاطيءَ لهُ ولا مرفأ


في ذِكرى النّحيب
ـــــــــــــــــــــــــــــ

أغرقَ المطرُ الأسودُ ترابَ الأرضِ
توشّحَتِ الأغصان بالغِربانِ
تدفقت شلالات مكسوة بالأحمر
فراغ يردد صدى اصواتِ النعيقِ
توقفَ التاريخُ ليخنِقَ الميلاد
اكتسى الربيع ألوانِ الحِداد
عمَّ غبارٌ أصفرٌأغرقَ عينيَّ دماءً
ودوّى نحيبُ الثاكلات
عشرونَ عامًا كُلُّ عامٍ بالفِ عامْ
انتظرُ رسولا يلقي عليَّ آياتَ السَّلامْ
اشتعل قلبي في ذكرى النحيب
قلبي كشمعٍ مُذاب
اصبح اللحد مضجعي
وعلى قارعةِ الطريق أرصدُ الخُطى
أرتلُ كُلَّ ابجديات الارض
لألقي عليكم قراءات الصبر
أبقيتُ البابَ مفتوحًا
خشيتُ أنْ يغلِبَني النعاسُ
فلااذهنُ لطرقات أصابِعِكُم عليهِ
خشيتُ النومَ
مخافةَ أن تأتوا وتضيعُ فرصةَ اللقاء
أبقيتُ انائى رهينَ النارِ كي يحظى الطعام بإعجابِكُم
لم اقبل دعوات الفرح لم احضر ميتما
عشرونَ عامًا كُلُّ عامٍ بالفِ عامْ
لاتجزعو لم أبَدِّلَ ثوبي كي لا تشعروا بمرورِ الزَّمن
وهذهِ الخصلاتُ لا يخيفكم لونُها فالشيبُ انتظار
لم أنتبهْ أني هرِمتُ وأصبحتْ ثيابي رثَّةً
وأن الزمنَ مرَّ وما أتيتُم
لا تخافو لم أعدْ أملكُ الوقتَ لعتابِكُم
فقط ساقول:
لا تذهبوا ابقوا
ساكونُ أكثرَ أناقةٍ من رحيلِكُم
ابقوا كي تودعوني
أخشى ان أرحلَ فجأةً
فلم يعد وقتٌ للانتظارْ
وكل الوقت بدونكم
احتضارٌ بألفِ احْتضار


قبو..
ـــــــــــــــــ

أصوغُ النبضَ الطَّعينِ
بأنيابِ الحنينْ
أضمِّد جرحَ السنينِ
بهشيمِ الأنينْ
في رحمِ الخطايا يسكنُ الصَّمْتُ
فأنثرُ بوحي كيبابٍ فوقَ تعنّيات الجسدْ
اغْتالتْ أمطارُ الزَّوالِ رائحةَ الرّبيعِ
وسكنتْ أروقةَ الحنايا بحيرةٌ عطشى
أرقصُ تحتَ لسعِ سياطٍ تُمزّقُ الحشى
ملامحُ الشَّقاءِ تحملُ هويّتي
هديرُ الاحلامِ يَضِجُّ في قبوِ خواطري
كلُّ غزواتي فاشلةٌ
كم راقني لونُ عينيكَ
وأنا ازرع الغضبَ كخليةٍ للضحايا
ذاكَ الحبرُ من عَدمْ
لم يهدِني إلا الألم
على شاطئي المهجورِ محارٌ تقيأهُ البحرُ
كما ثمار قلبي حينَ بعثرَها الخريفُ
مُهلْهَلةٌ أنا كمركبِ اللاجئين



خارج الوقت
ـــــــــــــــــــــــــــ

لَمْ يَعُدْ للوقْتِ قيمةٌ
بعْدَ أنْ توقفتِ السّاعَةُ
عَنْ
حَمْلِ الجِدارِ

يمامة
ــــــــــــــــ

سافرتُ مع أسرابِ الطّيرِ
إلى وطنِ الغِيابْ
وأنتَ مَنْ أعادني يمامةً
وخلّصَني من غبشِ السّرابْ



قناع
ـــــــــــــــ

أضافَ : تَبدينَ أكثرَ وجَعًا""
أجبتهُ: بل أنا اﻻوجاعْ
لكني نسيتُ ارتداءَ القِناعْ

إدانة
ــــــــــــــــ

إنْ فاضَ دمعُ العينِ يكسوهُ النّوى
وتبدَّدَتْ روحى واقْتاتَها الجوى
فلا تسلِ الأهْدابَ ماشكلُ البكاءْ
إذا ما تتبعثرتِ الأوصالُ في جوفِ الشَّقاءْ




هُوَّة
ـــــــــــــــ

أتكئُ
على خُطوةٍ
باتِّساعِ الهُوَّةِ
لألجُمَ ريحًا
تحملُ
أذرعَ قُبْلَتِكَ


ترحال
ـــــــــــــــــــــ

يامَنْ سكنتَني حياةً
والناسُ من حولي عظيمُهُمْ تمثال
جاء الخريفُ مبكّرًا
وأجْهدَ عِيسيَ الترحالْ


أرق
ــــــــــــــــ

عزفَ النّايُ
فبكى القمرْ
وبلّلَ عباءةَ السّهرْ
أرَّقَتني عيونٌ
تَسكُنها مُدنُ الخرابْ
بقايا حروفي
أرجوحةٌ أتعبها الغِيابْ


مصل
ـــــــــــــــــــــ

ألتقمُ اليقَظةَ في ذُهولْ
حينَ يسافرُ شوقي وأتشطى بذاكرتي
أرتِّقُ وجعي بخُرافةِ السّعادةِ
وأرحلُ مبتورة الخُطى في مسيرةٍ عرجاء
فيصبحُ حساءُ الموت أشهى من نكهةِ مصْلِ الحياة


مباغتة
ــــــــــــــــــــ

أتحَسَّسُ وَسَنَ الخَريفِ
يراودُني شوقٌ وُلِدَ مِنْ رَحِمِ المَسافَةِ
وأنا دُميةٌ مِنْ شَمْعٍ بَللتها الأرواحُ
حينَ يرتادُني جزءٌ يسيرٌ من نبضِكَ
يباغِتُني يشاركُني وجَعي يتشحُني ضبابٌ
يبللُني بندى شَفتيكَ


في حضرةِ الاشواقِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من أحرقَ جسدَ الشمسْ
حينَ تمدّدَ غفلةً يروي حلم الأمسْ
من وشمَ حرفَ الخوفْ
على لسان الهَمْسْ
لم حين غفوت هربت اشواقي
اعْشوشبَ الألمُ
انْهمرَ الشّرودُ
اغتسلتُ بانفاسِ اللوعةِ
واكتويت بنار الهجرِ والصدودْ ؟
لحظاتٌ هاربةٌ داعبَتْ الحنينْ
عاقرْتُ صوتيَ العاري ليفتكَ بصمتي
حتضارٌ قاسٍ يغادرُ وهْمَ الحياهْ
اهيم بأمداءِ سواقي حلمٍ ما أشقاهْ!
لاصارعَ ريحًا في مدِّ وجزرْ
لاهيم مرارا تائهة بمدى حلم
لا زال نميرا مبتلا رحيلك والعمر
غريبٌ ظلي مازالَ يمطرُ وجعًا على مرمى أشْرِعَتِكْ
احدودبَ الفجرُ
وحيدةً أجوبُ
تحتسيني كؤوسُ التيه
شراع الريح أقصى غربتي
تسللَ الغيابُ
ليؤرقَ وجهَ اللقاء
من زرع هذا الانتظارْ؟
من قال بأن الاحمرلون الزهْر
من قال بان العشق مشيئة بحْر؟
اضغاثُ انفاسكَ
تعاقر صوتيَ العاري
أصارعُ الرّيح في جزرٍ ومَدْ
على شواطئ مبتلةٍ
بشغفِ اللقاءْ
لازال الرحيلُ يانعًا
يدسُّ انهمارهُ بين أوْصالي
وكأنَّ الغيمةَ تمطرُ وجعًا
على مَرمى ظلِّي وأطْلالي


طريق
ـــــــــــــــــــــــ

أثملتني قَطراتُ جِراحي
ضَلَلْتُ طريقي كشاةٍ يتيمةٍ
صوتُ التّرابِ ..
الذي صَفَعَتْهُ الرِّيحُ ..
مَحضُ سراب
أحشاء حروفي
مترامية الحزن باذخة العذاب
ولأنك إدماني
سأشْتري قَرنًا مِنَ الأحلامِ
أصقِلُ فيهِ وَجْهَ العيدْ
ساحط ُّروحي
في رَصانةِ روحِكَ كهالَةِ لذَّةٍ
وأختلِسُ مِنْ بزوغِ نبضِكَ ألبومًا لِصورِ اشْتياقي
وأزرعُ من فتاتِ ابتسامَتِكَ أوْجَ جَناحي
لأهاجرَ كما نورسٍ لحضنِ عينيكَ
والتحفُ الفجرَ ككفيفٍ أهديتَهُ بصيرَتَكَ
وأنتَ تهمسُ لي لأسْكنَ نخلَتَكَ
التي تَشُقُّ صَدرَ الشمسِ فتحْيا .. وأحْيا



رفاةْ
ــــــــــــــــــــــ

أشكو إليكَ أوجاعي
ليتَكَ تعلمُ
مابقلبي من حسراتْ
بكيتُ
حتّى جفّت محاجُرُ أدمعي
وتناثر ملح الدمع
بائسا في الطرقات
هذه حياتي وميراثي
لا شيء يمطرها
سوى الحسرات
لم الق من طيب الغرام
اكثر من جنح فراشة
هبت تحترق حتى الممات
اصرخ وصوتي بات مكبلا
وجدار صمتي
يبتلعُ الخطوات
لا اتقن الموت المؤجل
لذا .. أضيف لرفاتي
كل نبضٍ رفاةْ


ارجوحة
ـــــــــــــــــــــــــ

حينَ يزْدهرُ المرْمرُ على شفتيكَ
وأغْفو على نهْدِ الياسمينْ
وتلكَ الخصلاتُ تنتظرُ سُطوعَ الشَّمْسِ
لتغفو فوقَ حوضٍ مِن خُزامى
وحَوْلَ شُهُبٍ لم تهَبْ فُصولَ الرّبيعِ وهَجَها
كَغريبةٍ عن هذا الكوكبْ
لا أعرفُ سِواكَ
عيونُ هذا الليلْ
تهبُني أشرعةً لأسافرَ بينَ اقطابِ النّجْماتْ
والرّيحُ تنصِتُ صامتةً
فقدُ أنفاسٍ شجيّةٍ
خَلَتْ من كلِّ حُزنٍ امتزجَ بشقوقِ الروحْ
طُهرٌ يذبحُ بشراهةِ متاهاتِ الشَّجَنْ
محيطُكَ عانقَ سَرْمدي فأذابَ عَتْمَتَهُ
أنتظرتُ هذا العناقْ
اشتقتهُ ليداعبَ شقائي
هديةُ السماءِ اقتبستْ طيني
لا أعرفُ مَنْ اكون
معتقةٌ هذهِ الروحْ
وصدى هذا الرنينُ
اقتاتَني مِنْ أعْوامْ
وأنا .... انا
أرجوحةٌ ...وبعضٌ من بقايا
ورشفةٌ ثمِلتْ
وصَخَبٌ هادئٌ
مسلوبةُ الإرادةِ
سَجينةٌ في أفُقِكَ
كفيفةٌ طَريقي عَلى وقعِ نبضِكَ
خفقٌ يوقفُ كلَّ الأصْواتْ
اكْتفيتُ
بِعمرٍ بكَ.. يمرُّ بي خُلودًا
يُسقِطُ تذكارًا من غُبارٍ مُخْتَمِرْ
ليتَ للقلبِ صَوتٌ يُدوّي
فَقَدِ اغْتالَني الصّمتُ طويلا



نقطة تهتك ستر الفراغ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تلك الطيور اللاجئه
متى تلقي بعضا
من محض انكسارات
تحت مصير محتوم
القابعون بإنتظار أن يأتى نهاية الألم
ومراياي التي تعرقت
من مرور الوجوه المقنعه
وأنت ...
تمض كنقطة غائبه
تتركني في مقهى عتيق...
حيث لا يدرى رماد اسجائر لم أحترق
اشتباك بين خطر الرياح وإعتزال المجرة
وفي شقوق الجسد..
نضجت تلك الغراس
المكبلة برنين قيثار عذب
حتى في أذان لا تسمع
عيناي تأتلقان في صمتك
الذي تتحصن به
أنت الروح المباركه
التي أتحصن بها
لأبقى خالدة في شريانك
أتذوق الحصى
مفتونة بتغريد الكنار لألعق خطاياك
لا ترهب غمرة الحلم
دعنا نشق سماكة المستحيل
هب لي معبد للإعتراف
لا اريد البقاء في ارض هجرها كهانها
فأنت نصيبي من سفرجل معتق
هب لي من شفتيك نبيذا بلون الدماء
وغيبوبة كنشوة الموت آخر اللقاء
انت ذاك الوشم الذي حملت كفرا على جسدي
غفوت في نبضي
حين نثرتُ خصلات من جدائلى على وسادتك
كصقر يغزو بأجنحته الفضاء


اكذوبة الامل
ـــــــــــــــــــــــــــــ

تخيفني
عندما تحتسي الرماد
اتوه
في ظلال طرقاتكَ الصاخبة
الممتلئة كرأس افعى
لاتجعلني كغراسكَ
ااـ تنبت أشواكا
تقتل عبقي
اتقنع بالبوح
لاهرب
من ثقوب اوراقكَ
لا تنضب هواجسي الممتدة
الى بوح اغصانكَ الفارهه
لم تعد رُقْيَةَ أمي
تقيني من توجسات قريني
لاتجعلني كلحن مزمار
يشدو لقطيع لا يفقه
شاطئي مسن
ذابت ذاكرتي
وأجهشني العطش
فاغتالت ظلال قمري
وافتني منيتي
كغيم ارتطم بليل مظلم
يامن تسافر بي إلى عناوين التيه
كضريح لشهيد مجهول الهوية
هكذا اراني في ارضكَ الخصبة
شاطئي مسن
ذاكرتي ذابت
العطش أجهشني
إغتالني ظلال قمري
وألان بلا ام
أحتاج فقط حضنك يا أمي
ماعدت طفلة
اغتصبت دميتي
لم تعد معاول الحزن تبعثر دمعتي
إكتنزت بالندبات
روحي لا تلتقم الا الخيبات
هل غفوت فوق شرنقة من حزن
وريدي الذي ارتعف بشريانكَ
حبلى افكارى
ببركان يحرق ساحلي
اين أرسو
وأنت المنارة والمرفأ؟
كقداس من تراتيل
سأعتنقتك

أريكة
ــــــــــــــــــــــــــ

قاب نبض منك
كنتَ نبضا مني
يتملل أول طيني الذي نام كثيرا
أسرق يديكَ لِأداري ارتعاشي
اتعطر بك
فتضيع في حقولك تفاصيل زهوري
قافلة الريح انت
تعمد عاصفتي
يتقطر عطرك
من جبيني إلى نحري
ارنو إلى ارتشافك
كترياق يستقر في دمي
عالق بين هذياني وصحوتي
كيف افك وثاقي من ملكوتك ؟؟؟
سأكلك بالغار لتزهر على جسدي
تبقى في مداي لابقى في مداك
يا موسما من اشياء لا شبيه لها
ألفت الربيع في روحك
يقتفيني الأن
اشرق بين خيوط النور التي يبعثها أقحوانك
تحول العادي إلى صولجان مشيئة
تحطم قيود السلام لتعلن حروب الفرح قدومها
تسكن بين بيني وبيني تدغدغ حكاية الحنين
كدندنة تعزفها أوتار الفجر
في الساعة الاولى من عمر القمر
أدخلتك طقوسي على طريقتي
وها أنت تغفو فوق أريكتي
... وصوت وجهك


غياب حاضر
ـــــــــــــــــــــــــــ

حينما يئول الحضور إلى سراب
وحين يمر الوقت ثقيلا كما العتاب
وحين تضيق الدنيا وتقفل دونها الأبواب
نهرب من الامكنه
التي تذكرنا باننا
رغم حضورنا
مسجلين في قوائم الغياب


جدائل من ورد ومن همسات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وحدها وسادتي
تطرق السمعَ لهسيس الصمت
تخبر الحطابين عن ساق الأريكة
تدير رحى طاحونة الخباز
ليعجن الاحلام بلون الورد
تمرر الأنفاس في ذاكرة قارورتي الفارغة
تلوّح للستائر
ليهرب لقاح الريح من بين قضبان النافذة
وحدها وسادتي تسرح شعري على قلبها
تنادي الضوء
ليسكب الشمس في كفي
تراودني عن لوني البرتقالي
ليلدني عصفورة ظهيرة


مارثون
ــــــــــــــــــــــــ

بدأ الماراثون
كنت انا المسافة
والجمهور والمتسابقين
ولان الدرب كان طويلا
استبدلت الوقت
كان حساب الزمن
على لون احتراق الجلد
ولضيق الساعات
فقدت اسناني
فاضطررت
لقضم نبضات قلبي
كي لا أخسر
اخر اصبع في قدمي
لم أنتبه
بأن الدرب كان متعرجا
فاضطررت لقضم لساني
لأصنع منه حبلا
أتسلق به قدميَّ
كنت اعدو واعدو
ولان الطعام كان من الجليد
اضطررت لابتلاعه
وفي الاثناء
مزقت احشائي
لصلابة حجم العائدين
من الحرب
ولا زلت اعدو
لم يؤلمني صوت الريح
حين استبدلت عينيَّ
بإذني الصماء
ففقدت يديَّ
اللتين نسيتهما
في متجر الاحذية
وانا ابحث عن حذاء
معدني يجتازني دون غرق
ولا زلت اواصل الركض
بلا حواس
بلا حسابٍ للدّرب
ولا زالَ الماراثون
قيدَ السّلام










ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
عدد النصوص : (قيد الايداع)

المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
أكاديمية الفينيق للأدب العربي

ضجيج على حافة الصمت ـ نائلة الديب
المادة محمية بموجب حقوق المؤلف عضو تجمع أكاديميّة الفينيق لحماية الحقوق الابداعية
رقم الايداع : رقم الايداع : ن.د/ 07 / 2015
تاريخ الايداع : 13 - 05 - 2015















  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:48 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط