لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: الصفعة.. (آخر رد :فارس رمضان)       :: أهوال النعيم / ق ق ج / خالد يوسف أبو طماعه (آخر رد :فارس رمضان)       :: لا طريق أمام تلك الدموع (آخر رد :الشاعر حسن رحيم الخرساني)       :: دموعُ السعف (آخر رد :الشاعر حسن رحيم الخرساني)       :: خربشات على جدار الذاكرة (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: محكمة ..! (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: سديم خارج الأبجدية / يحيى موطوال (آخر رد :يحيى موطوال)       :: غياب (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: تناقض (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: أيها السرطان لن تهزمني ~ (آخر رد :زياد السعودي)       :: وديعة (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: * بقايا * (آخر رد :خالد يوسف أبو طماعه)       :: لوز الحروف ... (آخر رد :محمد ذيب سليمان)       :: في ابتِهَالاتِ الزَّوَايَا (آخر رد :احمد المعطي)       :: *يمكن أقدر أوصفها * (آخر رد :جمال عمران)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ 📜 ▆ 📜 دار العنقاء 📜 ▆ 📜 ▂ > 🔰 سجلات الايداع>>>

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-08-2012, 11:50 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

الصورة الرمزية المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني

افتراضي (متى يولدُ الأقحوان ـ أسامة الكيلاني / رقم الايداع : أ . ك / 11 / 2012 )



يا آخر الشهداء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا آخر الشهداء
دعْ عنك أوهام
الرجال ....
الماكثين على الزنابق
و اقرأ عليهم
ما تيسَّرَ من شقاء ْ
و اترك يديك تعانقان
البحر و الصوت المملح
بالدماء....
لا تضجع ...!
احزم صهيلك جيدا ً
ما زال وقت الفجر
منحسراً على خديك
اصنع لجرحك دولة ً
و أقطف لظلك بسمة ً
من لوحة ٍ زيتية ٍ
تمشي على استحياء
للمنفى الأخير ...
ما زالت الأوجاع
تنتظر اليراع ... لكي تنام
فلا تهاجر ....
هذي البلاد تزورنا
كالشمس ...
تُقرؤنا سلام الراحلين
و تعيدُ عصر الزيت
في الباحات ... رغم الخوف
رغم تشابه الأشلاء
بين الصحو و الإغفاء
بين العشق و الإطراء
بين تزاحم الأسماء
يا آخر الشهداء ...
هل لي : بصوتك ساعة ً
حتى ألملم بعضي
المكسور ... ؟؟
هل لي : بصدرك لحظة ً
حتى أداري دمعي
المنثور ... ؟؟
يا آخر الشهداء ...
ما زلت َ مثلي
شاخصا ً ، تلبس الكوفية
البيضاء
و تعيدُ رسم الراحلين
إلى الحياة ...
يا آخر الشهداء ..
ما زلت َ مثلي
تعشق الإبحار
في المجهول ْ ..
و تحيك ُ من دمك الزكي
رسائلاً للقدس
للأرض اليتيمة
في العيون ...
فتعود للأحجار
رونقها ... و أعودْ
يا آخر الشهداء ...
هذي الأزقة ... لم تزل
تجتاحني .. حتى الجنون
فأذوب مثل الشمع
و أصير ُ جزءًا من
فراغ ٍ ... لم يكن
فلا أكون .......
يا آخر الشهداء ..
هذي بلاد العُرب ِ
تُقرؤك السلام
فلا تسلم ...
انتفض من قبرك
المنسي ْ ...
و احمل لخارطة الجراح
سنابلاً ...
كنْ بسمة ً ....
كنْ صرخة ً ...
كنْ طلقة ً ....
أو لا تكنْ ..
كن آخر الشهداء ...
و اتركنا لصمت الراحلين ...



أنا اجمل العاشقين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنا اجمل العاشقين ، ففي كل يوم ٍ أحاول أن
أتلمس وجهك عند الغروب ....
وأن تتحول كل الليالي
شمسا ً تنير السماء ...
فكيف أغني و في القلب جرح ٌ يزيد نزيفا ...
أشعر أني سأبكي طويلا ً
بحضن اللقاء ... فيا أجمل العاشقات إليك حروف الوفاء
إليك ِ حبيبة عمري نجوما ً تحاول
أن تستفيق من الكبرياء.... ...
أنا أجمل العاشقين فقد رسمتني حدود السماء ...
وقد عينتني
مليك الهوى ... ومليك البكاء ...
فماذا سأفعل إن طاردتني كل النساء ...
فلستُ حبيبةَ عمري
مثيرا ً ... ولستُ جميلا ً بقدر السماء ....
و لستُ يتيما ً ففي القلب أنت ِ تعيشين رغم الشقاء
فماذا سأصنع بعد حلول المساء ...
فلستُ حبيبةَ عمري أحبُ المساء ..
لأني أكون وحيدا ً
وأنت تكونين خلف الغيوم ....
وخلف كروم الدوالي و تحت المطر ...
وإني أخاف النزول
تحت المطر ... حبيبة عمري ...
أنا أجمل العاشقين....
وأنت ألا تخافين مثلي عبور الزمان
فلا تعتبي ...
فإني أحاول أن أتقمص دور السماء ...
فقد أتحلى قليلا ً ببعض الرجاء .



أهلاً بحلم الياسمين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا مصر يا أم َّ البلاد
قتلوا صغارك عندما
ظنوا بأن الفجر
فات ..
وضعوا السلاسل
في الرقاب و أعلنوا
قتل الفتات
يا مصر يا أم َّ البلاد
الآن سوف يجف
هذا الورد فوق نعوشهم
و نودّع ُ الطلل َ المعلق
في السلال ..
ظنوا بأنك يا حبيبة
سوف تنسين الصغار
ظنوا بأنَّ عروشهم
تبقى كأهرام النهار
على الرمال
سحقاً لكم
ستحاكمون على مشانق
خبزكم .. و سيعلم الباكي
بأن الريح قادمةٌ ستحمل
ما تبقى من دثار
و سيلعن ُ المطر المسافر
دون غيم ٍ ... وجهكم
و سيلعن الغيم القفار
يا مصر يا أم َّ البلاد
أولادك الجرحى .. هناك
نشروا المآذن و الكنائس
في عيونك ثمَّ قاموا يرفعون
الروح بين شغافهم
و يعلِّقون الياسمين على
مفارش خوفهم .. و ينشدون
" مصر الحبيبة في العيون "
ارحل عن التاريخ قد فاض
الوعاء ... و دع الطيور تجوب
أركان الفضاء ...
مصر الحبيبة .. لا تعودي للوراء
و تجمّلي و تزيني ...
و تأملي صوت الفنار
يا مصر يا أم َّ البلاد
نامي على زندي
فالليل منتظرٌ بأن
تغفو لوحدك في
الغياب ..
نامي بحضني مرةً
و تمددي بين الضلوع
و تململي شوقاً إلى
شفة النهار ..
مصر الحبيبة .. لن يعود
الوحش مزهواً هناك
فالكل يعرف أنه
مات احتراقاً
و الكل يعرف جيداً
أن السلاسل يا حبيبة ُ
لم تعُد ْ تبكي الفراق
ضمي صغارك من جديد
فهنا .. دموعٌ لن تسيل
و هنا حروفٌ للهوى
تحبوا على وجع الطريق
مصر الحبيبة لن يضيق
الكون عنّا ... سوف نحيا
سوف نرسم حلمنا زهرا
و أصوات البنادق سوف
تعلوا .. ضاحكة
أهلاً بحلم الياسمين .



أكفٌ من حجر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف التقينا و الطريق محاصرٌ // من كل صوبٍ و الندى مُتألم ُ
فالكلُّ مُعتقلٌ بتهمة أنه // ماضٍ إلى درب النجاة مُلثمُ
ما كل ُّ هذا الحشد إن سلاحنا // حجرٌ يتيمٌ في الوغى لا يندم ُ
فدعوا القتال إلى صغارٍ رضَّعٍ // فحليبهم مرُّ المذاق و علقم ُ
لم يستريحوا كالكبار فأُمهم // نادت عليهم و الصراخ مكممُ
قالت دعونا نستبيحُ رقابهم // فالوقت فجرٌ و الخلائق نوَّمُ
فتعالت الصيحاتُ من أحجارهم // فتوسل المحتلُّ أن يتهمهموا
أخذوا السلاح من الجباه و حاولوا // نزع القنابل فالطريق ملغم ُ
لبسوا الحجارة بالأكف ِّ كأنها // وشمٌ على وجه الجبال و ميسم ُ
حصدوا مئات الطائرات بضربةٍ // من مبضع الأحجار فلتتألموا
نثروا الزنابق في الشوارع فانمحى// تاريخ بؤسٍ حالك ٍ فتيمموا
وضعوا الأكفَّ على الأكفِ و عاهدوا // ربَّ العباد و بالشهادة رنموا
فتوالت الضربات من أحجارهم // فترى العدو ممزقًايتألم
ُ ماضون في حصد المئات من العدى // فتنازلوا عن حقدكم و استسلموا
هذا الهــواءُ لنــا بكــلِّ حدوده // فلتقرؤوا التاريخ قد تتعلموا
ما كان موتُ الوردِ منسياً هنا // فهناك موجٌ قادم ٌ فلتفهموا
صوت النداء على صغارٍ رضَّعٍ // رُفعوا إلى علو السماء و كرِّموا
ما زالت الأطيارُ تركض نحونا // فسماؤنا حممٌ فلا تتقدموا
في كل زاويةٍ زرعنا حلمنا // فتهيئوا لربيعنا كي تسلموا
ما زال في الأحداق جرحٌ نازفٌ // فدموعنا جمرٌ فلا تتبسموا
هذا الظلام لنا بكل سواده // فلتهربوا إن الطريق ملغمُ
و لتفهموا أن الأكفَّ إذا حكت // خرَّ ت قلوبُ فالوغى لا يرحمُ
هذا التراب لنا بكل غباره // فلتحملوا بعض الهراء و سلِّموا



تحت ظل النهر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حضرت ُ يوماً حفلة ً
للقتل ...
فيها يستباح دم الشهيد
فيرتوي النهر المملح
من بقايا اللاهثين
و تخرجُ الأنَّات غصباً
لليتامى المرهقين
ثم يعدو .. باكتمال الليل
ضوءٌ خافت ٌ يبكي على استحياء
رغم تساقط التوت المعمِّرِ في الجراب
يتناسل الوقت المحدد للقطاف
من غير قصد ٍ ... عاجل ٍ
هكذا هي حالة الوجع الممدد بالفراش
يجترُّ رغبته بكل تملقٍ ... و يعود
حيث الأولياء .. يعاشرون الياسمين
فيقتلون الياسمين .. و يمازحون
التبغ في الغليون .... اشتعل بالرغم منّا
ثم عشْ فينا .. و سبّح باسم الشاربين
دقوا الكؤوس ... فما زلنا على قيد الممات
بلادٌ تنفث الأولاد عنها .. ثم تبكيهم
بفكرة .. ثم تعلن أنها ولدت بفكرة
ثم نقرأ الأفكار .... منها مرغمين
على شفاه التذكرة ... يرقدُ الختم
المموسق بالأساور و الحلل .... على شعارٍ
مخملي اللون ... يصفعنا حديث الطيبين
عن ملامح ذلك النهر المملح .. بالحنين
فتصرخ ما تبقى من عيون ٍ لم تعُدْ
تبصر القتلى .. .. خوفاً من الإدمان
يا سادتي : هنا طاقةٌ للنهر تفتح جرحها
الباقي كمشكاة ٍ تنير ُ أروقة البياض
و تستقي من دمعة الشهداء حلماً
قد يسير بلا استواء .....



توجعاتٌ غير مرئية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رأتني السنابل أعدو إليها
ألملم بعض فتات الطيور
و أرسم عشقاً يتيماً ..
يحاول أن يستفيق من
البحر و الامنيات
و يبعث روحي إلى راحتي
لأشرب بعض كؤوس النبيذ
و اشهق آخر ليلي
و اجلس مثل الورود
أفتش شوقاً على شفة
المزهرية .. بعض النشيد
أنا إن بدوت ُ حزيناً
فعودوا لتاريخ عمري قليلاً
و شدُّوا وثاقي الذي
قد رماني زماناً .. كعود ثقاب ٍ
رطيب ...
أحاول شمَّ عبير النوافذ
رغم وجود الحريق
تعالوا إليَّ قليلاً
و عودوا لصوتي كثيراً
فلحظة صمت ٍ أذوب إليها
تعيد سلاماً بدى من أكف ٍ
تسابق حلماً يعانق
صمت السماء
فتبكي حدود السماء
من العابثين الذين
تكالب صمت الحضارة
يوماً .. و عاد يتيماً .. يتيما
إليهم ...
و قولوا لعينيَّ ما كل هذا
البكاء الذي أوردته تضاريس
وجهي .. و عقلي و شعري
أنا لست أعرف إن كان دفء
الشتاء قريباً
إذا كان برد االصحاري
يعيش على لحظة ٍ من
خيال ٍ عتيق ..



أرض الملح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في كل عام ٍ نزرع الأملاح
يا وطني هناك ...
و نقدم القربان للفجر الذي
ما عاد يعطينا الملاك
في كل عام ٍ نحمل الآهات
يا وطني إلى مدن الممات ..
و نعود من بعد الممات
لنعيد جمع الأمنيات
و نخوض معركة ً مع الزيتون
و الرمان ...و النارنج
في وطن السبات
والحلم أن ْ نبقى
طيورا ً تشتهي
جمع الفتات
أو أن ْ نعود َ إلى قرانا
حاملين
عبق الزنابق و الزهور
أو الرفات .....
لكنهم جمعوا
على أرض الفرات ..
وأعلنوا عصيانهم عن ذلك
الحلم الوحيد ...
بحجة ٍ وثنية المعنى
يحضُّ على الشتات
في أرضنا ...ظلت تموت
الأمنيات .
حزنا ً على أخواتِها
من كل رائعة الصبايا و البنات
في كل شبر ٍ .. من
تراب الملح
نشهد خصلة ملقاة
في وسط الطريق
تبكي كأوراق الخريف
اليابسات ..
ما ذنبها ..يا رب
تلك الخصلة الشقراء
و السوداء
و البيضاء
أن ْ تُلقى
لأروقة ِ السماء
للا مكان ...
إلى الفضاء
ما ذنب زهر اللوز
أن يفنى ... إذا ما
عاد للدار ..البكاء
ما ذنب هذا الطفل
يبكي صارخا وأبوه
في أرض الفِناء
ما ذنب خارطة ِ السماء
كيما يصير ربيعها
نارا ً تُزفُّ على الهواء
ما ذنب أرض الملح
إن تشكو ... وأمطار
السماء عقيمة..
ترجو الدواء ...



مشهديات من رحيل الطفولة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا أيها الأطفال ُ
عودوا للسماء
ما زال جرح الأرض
حراً .. ما زالت الأوراق
حبلى بالبكاء ...
ستون عاما ً ... يا رفاق العمر
و الأشلاء تقصفنا .. و ترفضنا
لأنَّا ما زرعنا شتلة الزيتون تلك
ستون عاما ً و الرحيل يمدُّ كفيه
بأرغفة ٍ من اليقطين .. يحاول أن
يُمالح بعضه ُ خوفا ً
يا أيها الأطفال ناموا
في الفناء ... فالكل في أرض
الزنابق ...أوصد الأبواب
و الأحلام و تلَّمسَ اللبلاب
و استولى على بعض الرقائق
من شعير الناي
هذي نسور الأرض
تعتزم الهجوم على بقايا
من تراب ..
بين ركام المنازل تحيى وجوه ٌ
من الماكثين على صدر دبابة ٍ
خائفة . من الصبر و العابرين
إلى وردة ٍ لم تزرها البنادق سهوا ً
ثمانون طفلا ً على باب قبر ٍ
يفر ُّ الظلام ُ بكلتا يديه ... يصيح ُ
إلى ما سيبقى هذا الوجود
ثمانون طفلا ً ... يتناسلون و يشربون
الشيح و الليمون .. و يعصرون
الموت عشقا ً ... إلى ما يحدق ُ هذا الصبي
و كيف يجول ُ على ظهر
ريحانة ٍ هاربة .. فتغفو
كل ُ الحراب على ساعديه
و يسقط ُ فوق حدود الهواء
بكلتا يديه ... أليس الصبي ُ
يفتش عن لعبة ٍ في الطريق
و كل الطريق يفتش ُ دوما ً
عن مقلتيه ... و عن فكرة ٍ ما تنازل
عنها الصبي .. و عن هذه المعجزات
الوليدة حتما ً عند اتحاد المشاتل
مع شاربيه ....
على وجع القنابل يصحو ... ثمانون طفلا ً
و ذاك الشقي ما زال يركب زورق
عمر ٍ هوى عند باب السجود .. من الباحة
المغلقة .....
و يرسم بعد حلول المواسم ... تاريخ حلم ٍ
اقتفته الخيول فأردته حيَّاً ....
و ما زال يومئ بهذي الحروف
و يسدل ُ طيارة ً في السماء تحاول
قصف الحقول ... بدون هدير
فتبلع ُ طلقاتها في الهواء .. و ترشف ُ
صمتاً غريبا ً بكى في انتظار البكاء
و أوقد جذعا ً من السائرين
على شفة ٍ من صهيل القمر .. فسالت
دماء ٌ من البحر كي لا تجف الدموع
و أرخى الهواء الظلال على باب ذاك
الصبي المغامر خوفا ً عليه من الياسمين
ثمانون طفلا ً و ذاك الصبي
أتوا خلف قيثارة للرداء الأخير .. و ساروا
على مهلهم ... حتى الغروب ......
فعاد الرحيل ليُنشِدَ
عبر الأكفِّ التي لم
تزل تعانق ُ وجه الضباب
قلوبا ً و أوراق شيح ٍ تعيش
على مشهد ٍ من رحيل



يا من تعرف غزة أكثر منّأ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل تعرف غزة مثلي ؟؟
كلا ..... لم أشهد يوماً
عصفوراً يقرأ وجه الأرض
سواك ... لم أشهد يوماً
جرَّاحاً يغزل من أوجاع العمر
قصائد للوطن المنفي هناك
إلا أنت .....
لم أشهد يوماً .. رجلاً يعرف
كيف يشيِّدُ حجراً رغم القصف
رغم وجود الموت الزاحف عبر حدود
الليل ...
لا يكترث بتاتاً لوجود جنود ٍ
يختالون على جثث الأحلام
سأُقرِأُ هذا الحجر سلاماً
من أطفال ٍ زرعوا بعض سنابل
في بستان اللوز ... كي تشربها
الأرض ..
ما زلنا في الشطر الأول للوجع
الممتد مساءً حتى أنت
يا من تعرف غزة أكثر منَّا
بالله عليك ... حدِّث حكّام الوجع
الممتد صباحاً عن طفل ٍ يسرقه
الموت من الرمان .. حدثهم
عن ذاك الطفل العابث عند حقول
السكر كيف يطرز شالاً للجدة
و هو يسافر رغماً عنه
لحدود الطلقات المنهمرة ...
يا من تعرف غزة أكثر منَّا
أخبر من يرتاد الحانات الليلية
ان القمر لا يمكن أن يبقى عند
الفجر مخمورا ... لا يمكن للخصر الساحل
أن يقترف الحذر .. عند صياح الديك
ما زلنا نترنح في صومعة ٍ لا تقبل فينا
ما زلنا نجترُّ الغيم عند بكاء الورد
لا تقلق ..... يا من تعرف غزة أكثر منَّا
بالله عليك أن تعرفنا .... فلا يمكن أن نبقى
أكثر من أنفسنا عند النوم
علِّمنا ... معنى أن يبقى الزيتون
يفتش عن موسمه الأول .. دون قطاف
أن يحصدنا فلاح ٌ دون يدين .........
كيف لظل الماء ... أن يرتدَّ إلى سيدة ٍ
تغرفُ روحاً أخرى من ساقيها العاريتين
يا من تعرف ُ غزة أكثر منَّا
هل ما زالت أوراق الزعتر تنمو
عند حدود الفجر الغارق بالآلام
هل ما زالت غزة تعتصر الرمان
و تبيع الصيادين رغم الخوف
هل ما زالت طلعات ٌ جوية تقترف الأخطاء
بلا استئذان ٍ من مدرسة الحي
هل ما زالت نسوة غزة يتهامسن
على استحياء ٍ عن ذاك الهاطل
رغم القصف ........
كيف يعود إلى وردته كي يلثمها
صمتاً ....
يا من تعرف غزة أكثر منَّا
أخبرنا كيف يعيش الليل بلا أضواء ٍ
في الطرقات ... كيف يسافر هذا الطفل
بلا أقدام ... هل يبحث عن عكاز ٍ من أغصان اللوز
كي يلبسها نعلا ً أم بستان
كيف يحج ُ الكهل إلى بلدته دون حدودٍ تفصله
عن هذا الشارع …
كيف لغزة يا من تعرف غزة أكثر منَّا
أن تغفر ذلتنا ….
يا من تعرف ُ غزة أكثر منَّا
علمنا كي نفهم أنَّا لا نعرف
غزة أكثر منك ……



حديث عابر مع قطة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حبيبتي ...
يا لوحة ً رسمتُها في غرفتي
يا وردة ً
تعيشُ قرب لوحتي
يا دميةً
حملتها كراحتي ..
حبيبتي
يا دولتي
يا قطتي السمراءَ
لا .. لا تخجلي ..
فالحب أكبر من حروف ٍ عابثات ٍ في يدي
و الحب أجمل من قطوف ٍ دانيات ٍ في فمي
يا قطتي البيضاءَ
لا ..تتسمري
و تنطّطِي ..
و استعمري قلبي كما يحلو لك ِ
ولتتركي الأعرافَ عند وسائدي
و لتقرأي التاريخَ كي تتألقي
يا حلوتي ..
في الحب يبحر زورقي
فتمسكي بخيوط حرفي
و إلعبي .. و تمايلي
طربا ً على جرحي الذي
قد غار في شفتيك ِ
رغم توسلي ...
يا قطتي السمراءَ .. لا تتأسفي
فالحب ليس منزها ً
عن كل أثم ٍ أو خطايا
فالحب أكبر من تضاريس النجومِ بدولتي
و الحب أعظم من جنون العاشقين و تيهِهمْ
الحب مدرسة الحياة ...
يا قطتي
إستوعبي درسي قليلا ً
و تجلّدي ...
يا قطتي البيضاء َ.. لا تتوقفي
فالحب أكبر من عروشِ المرمرِ
و الحب طير ٌ عاشق ٌ فتجمّلي
يا حلوتي ..
لا تتركيني فالرياحُ شديدة ٌ
و أنا بدونكِ قد تتوه ُسفينتي
و أنا بدونك ِ لا سماءَ تغيثني
فترفقي فأنا حبيبك دائما ً
و أنا طريقك للنجاة ِ..
و رتلي ما شئتِ
من سور الكتابِ ...
تفكَّري
فأنا حبيبك دائما ً ... يا حلوتي
لا تخجلي
فهواك ِ أصبح قِبلتي




قتلني السراب !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هكذا كان عشقي دوما ً ، أكبر مني .. و كنت مجرد حلم ٍ يسرقني ، هكذا كانت أوراق شعري و حكايات ألمي
مصدرا ً من مصادر الحياة ، اليوم بعد رحيل أحلامي خلف شطآن تلك البسيطة ، أصبحت واثقا ً من أن ألمي
لم يكن ليبادلني الحنين ، أعترف اليوم بأنني تنازلت عن مملكة الحب ، و تخليت عن تيجان ٍ كنت أحافظ عليها
زمنا ً مضى ، أعلم سيدتي أنك ِ اليوم سوف ترتشفين كوؤس النبيذ المعتق في جرارك ، بمناسبة هزيمتي
على يديك ... أنا لم أحب غيرك يوما ً ، على الرغم من وجود آلاف النجمات في مملكتي ..لم أحفل بهم مطلقا ً
فلقد كنت ِ أنت ِ الوحيدة ذلك القبس الرباني ، الذي يشاطرني قلقي و وجعي و هذياني .
كنت ِ يا سيدتي تتقمصين دور المليكة على عرش قلبي ، و كنت دائما ً أتمنى أن يكون الدور متقنا ً ، و كنت ُ
دائما ً ما أراك ِ بين أوراقي الملكية ، تحاولين أن تنازعي نجمات الصباح ، على عرش قلبي ، و كنت ُ أقول لك ِ
من وراء ذلك الستار المخملي ، بأني وهبتك قلبي و مفتاحه ، فلا تخوضي المعارك من أجل قلب ٍ أسير ٍ بحبك
كانت أروقة السماء ترمقني بنظرات ٍ لم أعرف ما هي ،، إلا بعد أن عدت إلى شفتيك ِ لكي أطارحهما البكاء
فما وجدت بهما إلا القليل من الدفء ..و كثيرا ً من الألم ، سيدتي لقد تنازلت عن كل بساتين تعقلي .. و قررت
مبادلتك الجنون ، و إذ بي أتنفس جرحا ً آخر ، قد أيقظ حلما ً وثني الملامح ، مضيت في طريق ٍ قد حذرتني منه
السماء ، و لكنني ضربت بعرض الحائط ، كل مفاهيم الدنيا ... و ركضت مسرعا ً خلف عيون ٍ لم تكن لتبادلني الحنين
رحلت و أنا أعلم جيدا ً أنني لن أعود يوما ً إلى مملكتي ، رحلت معك ِ إلى لغات الأرض ، و بحثت عن قلبك الذي أحبني
في كل أروقة الدنيا ، و ما زلت أرجو لقاء هذا القلب الذي نازعني في مملكة الحب ، كنت ُ دائما ً أعلّم الصبيان معنى
أن تكون خالصا ً في ايمانك بمن تحب ،و اليوم تعلمني الكائنات أن لا مكان آخر للحب إلا في داخل نبضات ٍ تتسابق
على النسيان .
ها أنا قد تنازلت عن كل ألوان الطيف ، تنازلت عن مملكة ٍ كنت ُ سيدها و فارسها ، و كنت مسيّرا ً لدفتها
و اليوم أصبحت عاجزا ً عن الحراك ، فقد أيقنت بأني كنت أتلمس وهما ً و سرابا ً ... وما أنا إلا رجل ٌ شرقي ٌ
أحمق .... فلتسامحني السماء ، و لتسامحني السماء ، فقد قتلتني سيدتي في دور ٍ أتقنته جيدا ً، و ها هي سرقت
مني مملكتي .. لتحولها لمملكة ٍ خرافية اللون و الطبيعة ... و ليكن عزائي بأني قد آمنت في الحب خارج مملكتي
فما ..عدتُ إليها أبدا ً ....




ظلٌ هاربٌ من لا شيء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ها قد جمعتَ الظلال بظلك
فأصبحت حراً ...
كما أنت كن .. فلست ُ أشاهد غيرك
عند احتراف المساء
و لست أشاهدغيري
عند اكتمال الضجر
فما بين بيني و بيني
شعرٌ قديم .. و حلمٌ و أنتْ
و ما بين أنت َ و بيني
سؤالٌ من الأغنيات العتيقةْ
و صوتٌ غريبٌ يصرُّ على
البحث عن مفردات الرحيل
العقيمةْ و بعض الصور
تماسك قليلا ...
و خلِّ المسافة بين البلاد
التي لم تزرني
و بين ركام المرايا الذي
لم يعدْ يحاصر وجهي
بتلك العيون النحيلة
و تلك العروق التي لازمتني
منذ الولادة .. بلا أمنيات
غريبةْ .. و كلُّ البلاد التي صادفتها
في طريق البقاء .. تحنَّت بأصوات روحي
العتيقْ .. و صاحت بكل امتلاءٍ
تماسك قليلا ...
و صلِّ كثيرا ..
و عُدْ خطوةً للوراء
و كنْ دولةً للعيون الكسيرة
و حاصر حصارك عند اكتمال
القمر .....
و دعْ بسمةً لا تفارق وجه السماء
تموتُ بكل هدوءٍ .. و تغزل من راحةٍ في المساء
بعض الوجوه النحيلةْ
تماسك قليلا ...
فإني تعبتُ من الكاذبين ..
نمْ عند بابي ...
و راقب غيابي ..
و قلْ للورود التي ناظرتني
في يوم عيدٍ بأني سئمتُ الوجود
لأجلي .. فأصبحتُ ألبس نفسي
عند افتراش الوطن قناديل غار ٍ و زيت ٍ
و حلمْ ......




زعموا... أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زعموا... أن الوطنَ تخــــــــــدر ْ
أصبحَ قطعــــةَ فحم ٍ
أصبحَ .. حجرا ً
لا ... يتأثـــــرْ
زعموا ... ان الوطنَ تغيــــــــرْ
أصبح أكثرَ وعيا ً
أصبح .. أخطـــــــر ْ
يعلنُ ... أن الغاصبَ عاد.. ليثــــــــأرْ
من طفـــــل ٍ يحمل .... كراســـــا ً
يرسمُ .... جســـرا ً قد ... يتفجـــر ْ
زعمـــوا ... أن الوطنَ تجـــــبر ْ
أصبح ... يلهـــــو مثلَ الأطفــــالِ ..... بورق ٍ أخضــــــر ْ
فأحســــوا ... أن الوضــعَ ... خطيـــــر ٌ
منــــــعوا الأشجارَ بأن تطرحَ ثمراً أو سكرْ
زعمـوا ... أن الوطن تحـــــرر ْ
من أولاد ٍ .... زرعــوا حجــــــرا ً ...
قـد يتـحول يــــــوما ً ...خنـــجرْ
زعمـــوا ... أن الوطن سيصبحُ ... أكبــــــرْ
بعد حلول الليــــلِ و بعـــد ... رحيـــــل العنبـــــــر ْ
وبعــد .... رحيـــــل القــــمرِ ... ليشـهد َأن الطفـلَ الباكي
لـم .... يــــرسم شيئاً في الدفتـــــرْ




صبرا و شاتيلا / رداء ٌ للقمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دعونا من الورد و الياسمين
و قولوا الحكاية .. كل َّ الحكاية
كيف (لصبرا) بأن تكون عروساً
للقمر و في القرب منها صغار ٌ
يموتون حزناً عليها .. كيف( لصبرا )
يا سادتي بأن تشرب الخمر
عند ضجيج الهواء .. أكل ُّ المدينة
تعرف أنَّا ابتدعنا الحكاية
تلو الحكاية ..
و كنا نؤسس ديوان شعر ٍ
حزين ..
على وجه ريحانة ٍ شاردة
تغيب الحدود ... و تشهق
بعد احمرار السماء
بألوان ذاك المسافر عبر
الغريب و تسرق من دفتر ٍ للصور
بقايا سؤال ٍ يفكر عما يجول لدينا
من أغنيات ....
على شفة ٍ من رحيل المسافر عن ساعديه
تحدب وجه القمر .. و أصبح
مثل النساء يحيك الحكاية
عند شروق المغيب
(صبرا) ... اعتقلت عند حدوث
الفجر .. و توالت صرخات الصمت
على أعمدة النور .. فتبسم بعض
الأطفال عند سؤال ٍ من إحدى الطلعات
الجوية عن سر ِّ الوطن الساكن
في العينين .. ما هذا النور الطالع
رغم الموت .. ما ......... ؟؟!!
هل فعلاً يستيقظ كل الفتية بعد الموت
و قبل الموت ؟؟!!
هل فعلا ً يمكن أن نقتسم البيرة
فوق عناقيد الأجساد المنهمكة
في رسم التاريخ ...
هل فعلاً يمكن لقذيفة
هاون أن تقتل كل حدود
الحب و تؤلف أوراقا ً
من غرقد ...
(صبرا) تسكن في دماء
الأبرياء ... و تفجر الدحنون لحنا ً
(صبرا) .... سيدة ٌ تفتش عن نقاب ٍ
في السماء .. و تعلن الوقت الملازم
للقطاف ... صبرا رداء ٌ للقمر
لا تسرقوها من براثن حزنها
فغدا ً ستولد ألف سنبلة ٍ هناك
و غدا ً سيرقد بعضنا عند القمر

دعونا من الورد و الياسمين
و شدوا السماء بخصلة فجر
أتموا الحكاية .. فما زال
فصل ٌ أخير ٌ لم ينته
فمنذ اصطياد الهواء .. ..
تناسى الجميع فتاة ً صغيرة
تدعى ( شاتيلا ) فتاة تعيش
عبر الحروف التي قد نفتها
بعيدا ً بعيدا .. و كانت عند الصباح
تعجن خبزا ً لكل الصغار . لكل الكبار
و عند اقتراب المساء
تطرز شالا ً لمن كان يشرب
زيت الوطن .. بأنفاسه المتعبة
و تتلو مع الريح لحن الرجوع
و تقرأ بعض المنابر بعض الكنائس
عند الشفق ....
(شاتيلا) فتاة ٌ يونانية البشرة تملك عينا ً
تشبه وجه الوطن الغافي عند حقول الزعتر
حاول أن يخطفها بعضُ الفتية
كي يضعوها عند الباب الأول من لحن الأشياء
حاول كل الناس أن يجتمعوا خلف
براءة عينيها .. كي يعتمروا ذاك
الوطن تراباً
( شاتيلا) كانت تنتشل البحر بكل هدوء
و ترسم من ذرات المنفى بعض الورد
كانت تقرأ كل تفاصيل الوقت المعكوس
كانت أحلى امرأة ٍ في الدنيا .. لو أن َّ العمر
خبأها في جعبته ..حَذَرَ الموت .. ما زال
التاريخ لم يفهم أن المعضلة الأولى
كانت نحن ُ .. و كنَّا أجبن من أن نتكلم
عن مذبحة ٍ راح ضحيتها ... قمران
( صبرا و شاتيلا ) رداء ٌ للقمر
و شقيقتان تسابقان الريح و الأطفال
و تعاشران الموت و التاريخ و الأشجار
( صبرا و شاتيلا ) ...
خيوط ٌ من هتافات الصغار
تتأملان السير في مدن ٍ تعيش
لوحدها ... دون امتعاض ٍ من أحد
( صبرا و شاتيلا ) وجهان للزيت
المعبأ في الجرار .... و صديقتان
تعلمان الناس .. أن حدود رميتهم
سترسم ما تبقى من نهار
فلتأخذوا أحجاركم معكم ...
الرمية الأولى ... ستحمي طفلة ً
تلبس الحناء ثوبا ً للمدرسة
الرمية الثانية ... ستترك بعض
الحقول تؤمن ُ بعض الطعام
الرمية الثالثة ... ستلعن كل
الظلام و تمحو تضاريس
أجسادنا المهملة .




أنفاسٌ على صفيح ٍ ساخن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عند انتهاء المساء
أحاول أن أتلمس
بعض اليقين ....
و أبكي على راحة ٍ
في الهواء البعيد
و اشرب صمت اللقاء
بهذا الورق ...
فأصحو على رعشة ٍ
من عيون ...
و أشهق حتى احتلال الغضب
قديماً تركت ُ المسافة بيني
و بين الرداء الأخير ... تحاول
أن تستريح من السير رغم
انزياح الجليد ...
تركت ُ المسافة تمضي بكل
اشتهاء ٍ حول مرافئ نومي العنيد
دعوني أطارد ُ وجه الطفولة عند اخضرار الألق
و أعصر دمعا ً من الأغنيات الرتيبة
عند احتباس الغيوم .. بذاك المضيق ...
أغيثوا الكروم التي لم تعد تحاول
جمع الرحيق عند اصطفاف الطيور
قديماً شربنا كؤوس النجاة على حدِّ سيف ٍ
يئن من الصدأ .... فتُفتحُ ُ بعض النوافذ
خوفا ً من الصيف كي لا يمر عند انتهاء
الألم ... بصدر الغريب ..
أفتش ُ دوما ً عن المعجزات التي لم تعد
بعد ملئ البنادق بأوراق شيح ٍ و زعتر ْ
و ألعاب ليلى الدخيلة عند بقاء النجوم
بقارورة ٍ من سبات .....
إذا لم نعد نعانق فجراً و ظلا ًً يشاركنا كلنا
سنبقى نواجه ذاك الوله بقنديل شاي ٍ
و زيت ٍ قديم ...........
هناك حديث ٌ من العابثين يسد ُّ القدر
و يخطئُ رغم امتلاء الحقول .. بأجسادنا المهملة
سأصرخ حتى تجف الدموع ..... بعيني ِّ أمــي
التي لم تزل تنام على صورة ٍ من كتاب
سأبقى أطارح وجه الضباب كل المرايا
وما يتبقى سؤال ٌ يحاول أن يستفيق من العدو
سراً إلى واحة ٍ من ورق ....
مساء ً سأبكي لألحظ بعض الوسائد تصحو
من موتها و تسألني من جديد : إلى ما ستبقى
تحط ُ الرحال بلا أجوبة ... إلى ما ستمسي
إذا ما المساء توسَّد وجه الغيوم الخفيفة ليلا ً
و فارق عمرك .. أتبقى عند امتلاء البكاء وحيداً
تجددُ كأسك عند انكسار القلم ... على باب سبورة ٍ
من زجاج .... وطوق نجاة ٍ شريد
يحاول ملء الهواء بزيت ٍ من العابرين ... و بعض القلق .





في ذكرى ... الحلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبي قد رأيتك يوماً
عند حقول السنابل
تبكي و صوتك صعب
المنال ...
و حزنك أرخى الثوابت
أرخى الضلال ...
أبي .. قد نسيت الكلام
لدينا .. و أصبحت تلثم
وجه الصباح
فأيقنتُ أنك صرت وحيداً
كما الحرف و الامنيات
أبي .. لا تحاول حزم الحقائب
فبعد رحيلك َ .. ماذا سيبقى
و إن شاهدتك المواسم تمضي
لغير إتجاه ٍ .. فأين سأبقى
ألست حبيبي ..أنا
فسجل تضاريس خوفي الذي
عاد ادراجه منذ أن رسمتك
السماء حبيباً ، و روحاً ، و عقلاً
لنا ...
أبي ... قد يسافر عمري طويلاً
و أبكي عليه كثيراً ، فماذا يكون الرجاء
إذا العمر صار لهيباً ..
أبي ... يا أبي
بقيت ُ أنا دون روح ٍ ، فماذا أنا
إن هويت الأماكن و الذكريات
حلماً ... أكون
طيفاً ... أكون
سراً ... أكون
جرحاً ... أكون
أنا .. يا أبي قد نفيت ُ
بدون جواز السفر
بدون حديث ٍ غريب ٍ
مع ما يسمى القمر
أنا ... إن تركت السماء
لتحكي القوافي ، سيبقى الهوى
في يديك َ اللتين تمايل عمري
بضحكة حب ، بلوعة قلب
برسم ٍ بأحجار فحم ٍ قديم
سيورق عشقاً على ساعديك
أبي ...
يا أبي ... لا تلمني
فما زلت ُ طفلاً ، أرافق ظلك
في كل عام ٍ ، فأشعر أن الكروم
التي قد تمادت بحبك َ .. سوف تكون
حبيبة روحي .. و سوف أكون سعيداً بها
فلا بدَّ أن يلتقي جمعنا ... مع هطول الغيث
أو مع ولادة أقحوانة ... ومع تساقط
بعض الثمر .. مع البحر حين يكون مريضاً
مع البحر حين يكون الضجر ....




قولي : أحبُكَ بالمختصر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دعيني أفكر ُ
في وجنتيك
و أرسم عشقاً
غدا من يديك
ألست ُ أنا من
دعاك مساءً
لأبكي طويلاً
على راحتيك
و أعدو ... و يعدو
الهواء ورائي ..
كطفلين ذابا
على شفتيك
أنا .. إن تألمت ُ
فعلاً .. فذلك يوم ٌ
جميل ٌ ..لدي
و إن عاد صمتي
ليسأل بعضي
ألست َ تريد ُ الهوى
في يديك ..؟
و إن عدتُ أحمل ُ
بعض الأماني
دعاني الجميع
لنفض يدي !!
فلا تتركيني .. بلا
ذكريات ٍ أنام إليها
و أبكي عليها .. فروحي
تنادي عليك
دعيني أفتش عنك
بكل جواز سفر
بعطر ٍ توسد وجه
الضياء ... بنور المطر
بقنديل زيتٍ قديم ٍ
يفكر في بسمة ٍ للقدر
دعيني أطارد وقت
الثمر ... و في أيِّ
ركن ٍ أفتشُ عن
مفردات القمر ..
فإن عدتُ يوماً
لأقرأَ بعضَ حديث ِ
الصور ... و كنت ِ
على صفحة ٍ كاملة
تنيرينَ وقت السحر
و تاه اللقاءُ و أضحى
الضجر ..
يفكرُ في وُجهةٍ للسَمَرْ
فضمي كلينا بكل اشتياق ٍ
و قولي أُحبُكَ
بالمختصَرْ ...




خطيئة الرحيل / البقاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عندما هم َّ المسافر ُ
بالرحيل إلى البلاد
كنت ُ أشرب قهوة ً للظل
كنت ُ أرسم مع نجوم الليل
زنبقة ً و حيدة
كنت ُ أعتمر العمامة نفسها
تلك العمامة ... قاسمتنا ذلنا الأبدي
كان الرحيل إلى الجنون .. وجهة
لا زلت ُ أُخطئها .. رغم تجارب الأحلام
عندي .. لا زلت ُ أقترف الخطيئة .. عند ذكر البحر
و المنفى الجديد ..
ما زلت ُ أعتمر العمامة نفسها
و أنا .. أشاهد ُ ما تبقى
من يدي .. عند انحسار الغيم
عن أرض الفناء ....
عندما هم َّ المسافر
بالرحيل إلى البلاد ..
كنت ُ أغرف ما تبقى
من دمي المسبي ... كان صوتي
عاشقا ً للخبز .. و التنور ..
كان مثلي لا يجيد الغوص
في نهر ٍ مليء بالسكارى
كان يعتمر ُ الحدود .. كمعطف ٍ
تحيكهُ فزَّاعة صيفية ٌ ... ٌ
منزوعة العينين ...
تجلس عند حقل ٍ من سراب
و تستريح على بقايا .. من جموع السائرين
عندما هم َّ المسافر
بالرحيل إلى البلاد .. كنت ُ أنتهز
البقاء على شفاه القافلة ..
كنت ُ أنصب خيمتي .. على رمال الأولياء
كنت ُ أفترش الحكاية عند ظلي
و أعود عند البحث عن منفى أخير
للكروم الساجدة ... عند التقاء الحالمين
بعروسة ٍ .. من زعتر الوجع النقي



متى يولد الأقحوان ْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ألسنا نحيك ُ البلاد
بكل هدوء ٍ .. و نسرق
من راحة ٍ في المساء البعيد
أقاصيص جرحٍ و صيف ٍ غريب
متى يولدُ الأقحوان .. ٌ
ففي كل عام ٍ نلوك المسير
بلا أغنيات ... و نشرب عند امتلاء
الحقول من الزعفران .. زيتاً . و ناياً
يسافر دون ابتعاد
إلى راحة ٍ للكروم ..
قفوا يا رفاقي و ضموا العيون
فلا شيء يمكن أن يهتدي
لتلك الصور ...
و ما بين قلبي و روحي طريق ُ
تفتش ُ عنه خيوط النهار
متى يولدُ الأقحوان ..
فكل الصغار الكبار ... أقاموا المنابر
عند القمر .. و صاحوا بكل اشتياقٍ إلى
شرفة ٍ للوطن ..و ماتوا على حبهم
ثم طاروا و عادوا إلينا عند حلول
الشتاء أزاهير غار ْ
متى يولدُ الأقحوان ..
على فرُشٍ من بقايا الكروم
توسَّد وجهي بعض الثمر
فأيقنت ُ أني أعود لنفسي
عند ارتشاف الطريق المؤدي
لحارة بيتي العتيق .. و أشربُ
كللي لأني أشاطرُ نصفي ظلم
الرحيل ...
متى يولدُ الأقحوان ..
لعل الكروم إذا ما تدللت
عن الحاجبين ..أبكي طويلاً
و أشعر أني ولدتُ يتيماً
و صرتُ يتيماً .. وما بين يتمي
و يتمي جراحٌ و صوتٌ و أوراق شعرٍ
بدون صور .. و ما بين صوتي و قلبي
أنا و بعض المطر
متى يولدُ الأقحوان ...
فإني هرمتُ بلادي ..و صرتُ أخيط
النجوم بكل سفر .. و أعدو فيعدو البكاءُ
ورائي ... فأفقد بعضي و أنثر بعضي
على معطفٍ من وطن
فأرتاح ُ حتى الثمالة لأني أشاهدُ
نفسي بباحة بيتي و أمي تحضِّرٍ
أبريق شايٍ و زيتٍ و خبزٍ و بعض الصور
متى يولدُ الأقحوان ..
فإني تعبت من البحث عني
بذاك الشتاء المسافر قسراً من مقلتي
تُراني سأصبح ظلَّ الطريق ؟!
تُراني سأمكث عصراً لنثر البذار
التي لا تزال تراقب وقت السحر؟!
تُراني سأنشدُ بعض الغناء .. لكي لا يموت
الأمل .. ؟!
متى يولدُ الأقحوان ..
لأمشي المسافة كل المسافة
حتى أزفَّ الخبر .. سأرقص مع تكتكات المطر
سأغزل من داخلي بسمةً و أدعو لكي لا يموت النظر
متى يولدُ الأقحوان ْ



رسالة ٌ إلى وطن (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا بلاد الرافدين، تعترينا في المساء و في الصباح رعشة ٌ تُدعى ( وطن ) ؛ في عينيها المتعبتين ينبض تاريخ ُ الوطن
تتمايل الأشجار في هذيانها ؛ طلبا ً لبعض ٍ من النبيذ المعتّق ِ من عيون ( وطن ).
لا تبكي سيدتي ؛ ففي مزن السماء يعيش الأوفياء ؛ فيؤلفون لحنا ً من شظايا الروح، من قوارب ما زالت ترسو على أرصفة ( الوطن ).
ما زلت يا نهر دجلة متعبا ً، تحاول السير بالقوارب الخشبية التي لا تحمل عليها إلا شيخا ً ضريرا ًلم يعد للبيت منذ تاريخ الضباب،
منذ أن حل َّ الأسى بأشجار النخيل ...
ما زال يبحث عن جسد العراق هناك ؛ بين أمواج ٍ محملة ٍ بزبد البحر ...
ينتظر منذ ذلك الوقت حورية ً تُدعى ( وطن ) لتعيده إلى بيته سالما ًمتعافيا ًمن موت أحلامه على أرصفة دجلة و الفرات ...
يا سيدتي، ما زال الجرح ينال منّا، يطاردنا، و يطردنا بعيدا ًعن ( وطن ).

بالأمس شاهدت طفلا ًعراقي الملامح و الجبين ...
على يديه الصغيرتين تضاريس ( الوطن )، و في وجنتيه تشرق شمس الصباح، و في عينيه يشتاق الغريب إلى الصياح،
أمسكت يده و قلت له :
- ما اسمك يا ولد ؟
فأجاب و في شفتيه تتمايل الحروف غنجا ً :
-اسمي ( وطن )
فأجبته :
- اسم ٌ جميل ٌ يا بني . و أين أمك ؟ لماذا تمشي وحيدا ً ؟
فأجاب و الدمع المُعنّى يتراقص ألما ً ليحرق وجنتيه الورديتين :
- ذهبت إلى حضن ( الوطن ) ....
ضممته بين ذراعيّ، مسحت من على وجنتيه دموع الكبرياء ...
و في لحظة ٍ ليست بالقصيرة ؛ شاهدت في عينيه لوحة ً من أرض العراق،
شاهدت نهر دجلة َواقفا عن سيره ؛ يعاتبني، و ينأى بشطآنه عني،
لم أر يوما ً نهرا ً يبكي حزنا ً كما رأيت !
- يا طفلي الصغير، هل تسامحنا ؟، قل لي أنك تستطيع مسامحتنا
فقال لي و في وجهه علامة الدهشة و الاستغراب
- من هذا ؟ و ماذا يريد ؟ أسامحك على ماذا ؟؟
- حسنا ً أسامحك،
- لالالالا فما ذنبي أنا إذا كنت طفلا ً لم أر وجه وطني،
- دع القدس تسامحك أولا ً.
ساعتها، لملمت نفسي، و تركت روحي، و قررت المسير
لم أقل للطفل وداعا ً... و لم يسألني اللقاء ...
وما زلت أبحث عن ذلك الطفل الذي يُدعى :
(وطن ) .




هي قُبلة ٌ أخرى و رسم ٌ في الهواء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هي قُبلةٌ غجرية الإيماء
فتعال و اسرقها من
الاسماء..
و لتعترف بأنها جلست
كمملكة لغير سماء ْ
و لتعترف بصهيلها و لتعلن
الإصغاء ..
هي قبلةٌ مسكونةٌ بخواطر
العشاق
يُلقونها بشغافهم خوفاً
من الإقصاء
هي قبلةٌ مجهولة العنوان
تتفرَّقُ الطرقات ُ
في احداقها .. و تعود تبكي
كاليمامة في المساء
هي قُبلةٌ تمشي على
شفة اللقاء .. تستعمر الاجزاء
في غثيانها .. و تُعيدُ خارطة
المحبةِ للسماء
الكل يعتزمُ البقاء.. و الاغنياتُ
على الفراش تحيكُ ثوباً
للنداء .. و أنا أطارد ُ نفسها
بل ما تبقى من رداء
هي قُبلةٌ مرسومةٌ و على طريقٍ
أحمق ٍ فرَّ النداء ....
هي قُبلةٌ غجرية العينين
تقرأ نفسها و تعود ضاحكةً
فالكلُّ يعلمُ أنها ورقٌ ..
و رسمٌ قرمزيٌ في الهواء ..




يا شام ُ ذوبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا شام ُ ذوبي
و استعدي للهيام
فأنا حبيبك ... منذ
عمرٍ و السلام ..
ما زلت ِ نوراً ... فيك
يُعتنقُ الغرام
فتمتعي قربي قليلاً ...
عانقي طيفَ الهوى ..و تململي
فالحب ُ عاد من الظلام
من أرض تدمُرَ .. قد
أطل ربيعنا ..
و شقائق النعمان .. عادت
للسلام ...
يا شام ُ عودي .. مثلما
عاد الندى ..
و على الغصون تمايلي
مثل الحمام ..
ما زلت ِ حُبلى في
مخاض ٍ دائم ٍ .. بل في عيونك
ألف طفل ٍ ... لا ينام
من كل صوب ٍ قد

أتاك ِ مغامرٌ .. رفض
المذلة َ .. ثم أجهش
في الكلام ...
ما دامت الأحلام
تسكننا معاً .. فتماسكي
و تحملي ..هذا الركام
أنت ِ المليكة و الأميرة ُ
و المنى .. أنت الحبيبة
لا تعودي للخصام
يا شام ُ حبك ِ قد
أتاني سائلا:
أين الأغاني الساهرات ُ
على الرخام ؟؟
أين الحروف ُ ؟؟ و أين ضحكات ُ
الصبا ؟؟ أين السواقي و البيادر
و اليمام ..
تبقين يا شامي حبيبة
من هوى ... و على ذراعك
سوف يغمرنا الغمام



رحلة ٌ بدون جواز ٍ للعبور
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على هذه الأرضِ
ينبت بعضُ الترابِ
و بعضُ الحدودِ
فتُسقى بماء ٍ شحيح ٍ
من الذكرياتْ
فسدّوا البلادَ .. إذا ما رحلتُ ...
و غنوا طويلاً ..
و دقوا طبولَ المسيرِ ..
فقد كنتُ بعضَ الترابْ ..
على أيِّ حال ٍ
سأرشفُ دمعاً من الأغنياتْ
بأيِّ طريق ٍ
سأمضي إلى حارتي
فما من أناس ٍ يعودون لي
و ما من سؤالٍ
فكل البلادِ .. نفتني
فأصبحتُ حراً بنفيي
على البعدِ مني رجال ٌ
يحيكون بعضَ العيونِ
لترقبَ كلَّ الحدودِ التي طاردتني ...
فلستُ سعيداً لكوني قتلت ُ ..
و لست سعيداً
لأني ولدت ُ ...
فما بين خوفي
و خوفي
طريق ٌ يفرُّ إلى منتهايَ
و ما بين صمتي
و صيفي
جنونُ الحياةِ ....
فلا تسألوني ...
كم من الوقت
كنتَ تصلي؟
و لا تسألوني
أكنت َ تصلي؟
سأترك نظارتي .. عند حدودِ البلادِ ... فلا تزعجوها
و لا تقرؤها السلامَ ..
فليستْ تبادلكم ذلكم
دعوها .. تشاهد بعض الترابِ
و لا تسألوها ... عن دفتر ٍ للعبورِ
فليست تريد العبورَ .. إلى حيّها
و ليست تريد الرحيلْ
على دفتر ٍ من زكام القصائد
يمشي الهواءُ وحيداً
و يترك بعضَ النوافذِ في دار أمي ..
تفتش عن ساعدي َّ
و عن دفتر ٍ مات بين الحقولْ
وكل البلادِ التي طاردتني
محتني من الذاكرة ..
فأيقنتُ حقاً بأني تركت السماءَ
تغني بإسمي الذي كان يوماً
ملاذاً لظلي الوحيدْ
على كل حالٍ
بعضَ القصائدِ .. للأغبياءِ سأكتبُ
الذين تكاثر صمتُ الجنونِ لديهمْ
فقالوا بأني مشيتُ
بكل هدوء ٍ إلى منتهايَ
أما كان صمتي يعلِّمُ .. كلَّ الرجالِ الحياةْ ..؟
ألست ُ أنا من تيبَّسَ حلمي على راحتي؟
فأصبحتُ أقرأ نفسي بلا أمنياتْ
أراقبُ ذاك الخيال النحيلْ ..
و أنسج من ظلهِ
مروجاً و حلماً . و نايا ً حزينْ
سأكتب كل القصائدْ ...
بتلك الغصونْ
بتلك الكرومْ ..
فلا شيءَ دوني
سيبكي علي َّ
و لا شيء مثلي
جدير ٌ بأن يستريحَ
على كال حال ٍ سأكتب بعض الحروفِ
بدون فواصلِ عمر ٍ ..
سأمشي
على نسمة ٍ من هواء ٍ عقيمٍ
و أغدو كما الأنبياءِ .
أفتش عن خصلة ٍ
للرجوع إلى بسمة ٍ في السماءِ
على هذه الأرضِ
ينبت كل الترابِ ...
و بعضُ الرثاءْ





شُلّتْ أيديهِم يا وطني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شُلّت أيديهم ..يا وطني ..شُلّت
اليومَ حصارْ
وغدا ً في النارْ
ومآقيهمْ
اليومَ دمارْ
و غداً في الفجرِ سنكويهمْ
من لهبِ النارْ
شلّت أيديهم ..يا وطني شلّتْ
في غزةَ هاشمْ
سقطَ الأطفالْ
مثلَ الأشعارْ
ناموا ،طبعا ً من دونِ دثارْ
وأعادو الوقت قليلا ً
كي يفترسَ الموتُ
أقاصيصا ً و ثمارْ
في غزةَ هاشمْ
مات الفجرُ بدونِ قرارْ
وانتفَضت أشلاءُ الموتى في الأقمارْ
و توارتْ صيحاتٌ
في الأمطارِ الثكلى
في غزةَ هاشمْ
أصبح قتلُ صبايا الحيِّ مباحاً
حتى لا توسمَ يوماً بالعارْ
في غزةَ هاشمْ
أصبح جرحُ العُرْبِ
مجردَ خبرٍ ٍ عاجلْ
في الأخبارْ ..
مات القمرُ هناكْ
في غزةَ هاشمْ
يا ..(شُطّارْ)
الحجرُ الملقى
يبني في أرصفةِ النارِ
رجالا ً .. يا (شُطّارْ)
ليس خرافا ً
تتحسّسُ لقمتَها .. بالمزمارْ
في غزةَ هاشمْ
يُكتبُ تاريخ ٌ
في الغار ْ
رسولُ اللهِ محمدُ.. يا كفار ْ
لن تجدوا في الغارِ
حماما ً .. أو خيطَ عناكبَ أو وهْناً
أو أسوارْ ..
لن تجدوا ..هلعا ً في الغارْ
لن تجدوا إلا آيات ٍ تتلى
في غزةَ هاشمْ
سيعودُ نهارٌ لا يشبهُ أيَّ نهارْ
فلتنتظروا شمسا ً
تحرق أسماء ً
قد يقرؤها ..بعضُ صغارْ
شلّت أيديهم ..يا وطني
لن نتنازلَ ..عن دمِّكَ
رُغمَ سقوطِ الأشجارْ



نقطة نهاية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقد مرَّت تواريخٌ وأعوامٌ
على سفري ..
و ذاك الحلم عاد
إلى طبيعتهِ ..بلا صِورِ
رجالٌ عاهدوا الأوقات
أن يبنوا لذاك الحلم
أعمدةً من القمر
و مرَّ العام تلو العام
و الأحلام باقيةٌ بمفردها
كما الحجر ...
لقد مرَّت تواريخٌ و أعوامٌ
على سفري ..
و زهرُ اللوزِ ..- آهٍ- لم يعد زهراً ...
فقد أدمته أوردتي
فما ذنبي أنا ..
إن عادت
الأوراق باكية ً إلى المطر
وما ذنب الرتابة أن يمشط َ
شعرها شيءٌ من الثمرِ
لقد مرَّت تواريخٌ وأعوام ٌ
على سفري ...
وما عادت نجوم الليلِ-واأسفي- لشرفتِها ..
و ما عاد الهوى
أصلاً إلى الشجرِ
هناك على خدود الورد
تبكي نحلةٌ أخرى على الوتر ِ..
تعود إلى أصابعها
لتقرأ عُمقَ حسرتها ..
و تطوي صمتها الحجريَّ
تعدو بين أطيافٍ
من الدحنونِ ..
تسرق
حلمها الأبدي ..
لقد مرَّت تواريخٌ وأعوام ٌ
على سفري ..
و حلمي لم يزل ْ حلما
و شوقي غار في لغتي
و اسئلتي التي ماتت
بحنجرتي ..
رثتني عندما
سالت حكايات ٌ
على شفتي ..





أنا ما هرمتُ !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنا ما هرِمتُ فما
زال قلبي وليداً كأنت ِ
و ما زال شيبي الذي
قد أتاني يفكر عني و عنك ِ
فإن ضاق دربي بخطوي
فضمي السنين .. و عودي
وراءً و لا تتحني بصمتي
و قولي للوحة عشق ٍقديم
أنا تهت مني و صرت ُ يتيماً
أقلّبُ رأسي على راحتي
أنا ما هرِمتُ فما
زلت ُ أعشق صوتي
هناك بحضن الطبيعة ِ أحيا
كبحر ٍ ، يشدُّ الليالي إليه
كما الريح تلهث ُ عمراً
على صوت ناي ٍ يغني
أحبُك َ قولي
فما عاد صوتي يفتش عني
و إن داهمتني قلوب ُ العذارى
ففي الروح يسكن بعض التمني
فلا تتركيني أسير ُ وحيداً
فحزني غدا لا يريد التأني
و لاتصعدي فوق غيم ٍ غريب ٍ
فما عاد يحمل قلبي التجني
غريب ٌ أنا إن بقيت وحيداً
فلا تسأليني أكنتَ تغني
أحبك قولي
و ذوبي كما أنت ِ دون يقين ٍ
فشيبي سيترك شعري
يُمني ...



تصورات عاشق ٍ حزين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماذا سأفعل يا من كنتَ تستعرُ
أبكي ؟ عسى الجرح والآلام تنحسر
الآن أشكو من الأيام قسوتها
فالنجم رغم صفاء الليل يحتضر
أرى الكلام إذا غنّاه شاعره
يبكي على الشفة الظمأى ويندحرُ
من كان يؤمن بالأحلام تنجده
فسوفَ يعلم أن القلب ينكسرُ
وسوف تبدو من الأيام عُتمتُها
يا صبر أيوب إن الفجر ينتظرُ
فالعاشقون لظل الصمت قد ركنوا
والكل يرنو ودمع العين ينهمر
إذا رأيت الهوى قد هدّ عاشقه
فاسمع دويَّ المُنى فالقلب ينفجرُ
من كان يعشق لثم الورد في ولهٍ
فلينتبه فسهام الشوك تنتظرُ
الحبُ حلمٌ جميل لا خلاص له
فاتركه يسكنُ قلبي إنه قدرُ
الآن أصبح وجه الأرض لي قمراً
تعال و امكث فإن الأرض تأتمرُ
الحب يُنشئُ بين العاشقينَ هوى
يعيش فيهم زماناً ثم ينصهرُ
ما زلتُ أبكي أيا من كنتَ لي وطناً
ما دمتُ أعشق أرضي سوف أأتمر




كل عام ٍ يا بلاد الغرباء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كل عام ٍ يا بلاد الغرباء
و الهوى فيكم يصلي
ركعة ً ملء السماء
كل عام ٍ و حقول اللوز
حبلى بالدماء
بعد هذا الليل ليل ٌ
قارص ٌ يدعى وطن
عبر هذا الليل حلم ٌ
آخر يدعى وطن
فلتناموا واقفين كاليراع
و لتناموا ساجدين ... خلف
هذا السور خوفاً ..
و لتعودوا مثقلين بالشتاء ْ
كل عام ٍ يا بلاد الغرباء
و النساء تحيك للأغصان
فجراً من بقايا الأغنيات
الدافئة .. يحصدون الصبر
حتى يطعموه للصغار
الماكثين ... قبل أن تجتاح
غزة طلعة ٌ للغاصبين
نم ْ يا صغيري فإن البلاد
تحاول أن تستريح قليلاً
من العابثين ...
نم ْ يا صغيري فإن البلاد
تحاول ضمَّ التراب
بكلتا يديها ...
و كل ُّ المدينة تعلم ُ
أنَّا نشدُّ الرحيل
لذاك الحجر .. و نشرب
عند الأذان قصائد
من فجرنا المستتر
نم ْ يا صغيري .. و قل ْ
للكروم التي غازلتك بليلة
عيد ٍ بأنك تعرف ُ أنَّ الحجارة
تعيش ُ على حفنة ٍ من أمل ْ
و أنك منذ اقترفت الحياة
تلوك الكرامة خبزاً
عند السفر ...
نم ْ يا صغيري ...
فإن الحدود التي قد رأتنا
نغلفُ أسمائنا كالهدايا
تناست بأنّا هدايا السماء
لهذي الجموع ..
و أنَّا منذ اعتناق المعاول
كنَّا نؤرخ ُ بعض الهتاف
لوقت الرجوع ...
نم ْ يا صغيري
فتلك الشقوق التي
في الجدار .. تخيط الجدار
و تزرع ُ عند اقتراب الثواني
قناديل غار ْ
و صوت الرياح التي لم ترانا
نشدُّ الضلوع علينا
كمعطف صوف ٍ رخيص ْ
أصرت بأن نستريح من الوقت
و الغرباء ...
قم ْ يا صغيري .. فإني وددتُ
النهاية أن تنتهي عند آخر حرفٍ
لدينا ..
قم ْ يا صغيري ... فإني شعرتُ
بأنَّ المسافة بيني و بينك
تبدو طويلة ... و أني سألثم
وجهك عند اعتمار الهدوء شالا ً
غريباً من الراحلين ...
قم ْ يا صغيري .. فما زلت ُ عطشى
لضمِّك نحوي ...
قم ْ يا صغيري .. فإن البلاد تحاول ُ
أن تستفيق إليك ..
كل عام ٍ يا بلاد الغرباء
و حدود الجرح أقسى من تضاريس
الشتاء ..ْ .. و أكثر حزناً من راحتيكْ




تحولاتٌ مريضة ٌ جداً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عند أوراق المساء
كنتُ شيئاً لا يُرى
كنتُ أحمل في العيون
الكبرياء ...
صمتت حروفي عند بابك
يا صغيرة .. و بكى النخيل
بلا نحيب ٍ خلف أوقات
البقاء ...
و تناثر الورد اليتيم على يديك
فلا تقولي كيف يمكن أن أصير ..
في حياتي ... ألف جرح ٍ
أو يزيد ... .....
و بطاقة عمري قد خرجت
قبل حلول الصيف البارد
قبل دخول القمر بحالة صمت
قد تحتاجين لبعض الحب
قد تحتاجين لأنشودة حلم
قد تبكين بكل ضجيج ٍ عبر دموع
البيَّارات ....
قد تأتين على استحياءٍ دون حروف ٍ
أو كلمات ....
عندي في الداخل قطعة كعك ٍ
قد خبزتها لي والدتي ... فلتلتهمي
بعض الخبز .. و بعض النار
فأنا قد كونتُ لصوتي .. اصواتاً
أخرى تعرفني .. و تجالسني
و تداعبني و تعلمني بعض الرسم
على الأوراق ...
فلتلتهمي كلّلي ....
عند الوقت الواقف في ساحات
البيت ، سوف أكون ...قد أتلاشى
عند وجود الصبح .. في كنزة أمي
في حبر ٍ أبيض قد أتوارى ...
أترك نفسي عند هبوب الحرف الأول
ثم أعود لأكتب نفسي عند صهيل الوقت
لا تقفي مثلي فأنا قد أتنازل عني
عند حدوث الفجر .. ثم تعالي رغما ً عنّي
فأنا منذ صنعت ُ الحب تركت ُ النار لتنفث دخان لفافتها ...
لا تضعيني حجراً عند الزاوية السفلى من بيتك .. و اعتمريني شالا ً
كي أبقى أتنفس نفسي ..عند حدود البحر الآتي من عينيك
الغارقتين .... يا سيدتي كوني في داخل أوردتي ..و انحصري عن كللي
قبل زوالي ...





أسرارُ روح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أتعلمين يا حبيبتي ؟
بأنني وهبتُكِ المُحالْ
و أنني غرست ُ ساعديك في الرمال ْ
أتعلمين يا حبيبتي ؟
بأنني سحبتُ عِطرَ أدمُعي
و بُحتُ في الخيال ْ
أتعلمين يا حبيبتي ؟
بأنني شهدتُ في الصباح
وردةً تُسابق الجمال ْ
تعيشُ في أماكنٍ مجهولةٍ
تعيش في جبال ْ
تعيشُ قربَ عاشقٍ
و سارقٍ محتال ..
تُقدم ُ الرحيق و النبيذ
و تزرع المشاتل..
و تحصدُ السنابل..
و تتركُ الليمون َ
في أماكن الشمالْ
أتعلمين يا حبيبتي ؟
بأنني اصطحبت في المساء
رقصةً غريبةً
و لوحةًٍ صفراء..
رسمتُها في غرفةٍ مريضة الألوان
حلمتُ يا حبيبتي بأنها جميلةٌ
تعيش في مدينةٍ
يُحيطُها الطاعون
و الجراد و الطغيان
تركتها تحاول السكوت َ
في أماكن الكلام..
تُبادلُ الصغار مقلتيها
و تترك الشفاه في يديها
و تُعلنُ الإبحار دون وجهةٍ
و تسرق الأسرار
أتعلمين يا حبيبتي ؟
بأنني نُفيتُ مرتين
مرةً في أدمع البحار
و مرةً سألتك الفرار
عن موانئٍ تعجُ بالأفكار
فتُهتِ في ثيابها
و عُدتِ كالخريف ْ
و عدتِ كالغبار ْ
أتعلمين يا حبيبتي ؟
بأنني سألتك المرورَ
عن سواحل الأمطار
فجئتني مريضةً
تُعانقين صمتي المقتول
و تشعلين في عيوني ألفَ موقدٍ
و تُغلقينَ ساحة المدينة
بزورقٍ محطم ٍ ..
و تُرسلين ومضةً سحرية ً
و تسكُنينَ في طريقي
و تًشعلين َ النار
أتعلمين ؟!!




رسالة ٌ عاجلة من محمود درويش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عندما قال الرفاق
بأن جيشاً من طغاة ٍ
سوف يبنون الوطن
بكيت حقاً .. ثم أعلنت
الرحيل ...
فكيف يمكن أن أكون
مهمشاً .. و أنا الذي
قضيت عمري واقفاً
على حدود تلك الوردة
البيضاء ...
أسقيها فتسقيني
أعلمها بأن الأرض
تجمعنا و تحصدنا
و تنثرنا ... مع الريح
كيف يمكن أن أعود
إلى الوطن .. ؟؟ !!
و هناك من سرق الحقيقة
ثم غمسها بزيت ٍ و خبز ٍ
و موت ...
كيف يمكن يا رفاقي
أن أعود بلا كفن
أو ليس من كتبوا
رثائي ... قاتلوني
في الوطن ..
أو ليس من كانوا صغاراً
كنت أّلبسهم عباءات ٍ
من الدحنون ثم.. أتركُهم
على حِجري و أُطعمهم
بيدي التي كانت لهم
أُمّاً و بيتاً ..
كيف يلقون الحجارة
على جسدي الذي
كان الوطن ...
يا رفاق العمر ... لست ُ آبه
بالتقاليد الرخيصة ... للشعارات
المقيتة لست ُ آبه بالكلام
فأنا هربت ُ من الكلام ...
منذ أعوام ٍ و قبري خائف ٌ
من عُتمة الليل المقنن في
الوطن ...
أنا لست ُ آنية ً من الفخار
أنا لست ُ سنبلة ً وحيدة
أنا لست تاريخا ً من الشعر
المُغنَّى ... أنا قِبلة ٌ للشعر
و المنفى ... أنا من تراب
الأرض ينقصني بعض ٌ
من الماء .. كي أنمو
مرة ً أخرى
كي أكتب مرة ً أخرى
كي أُقتل مرة ً أخرى ...



القارب الورقي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هناك في غربة الجسد و الوطن ...تستيقظ أميرتنا على أصوات زقزقة الطيور ، تتأمل شمس الصباح
لتشاهد بتلات خصلاتها تداعب جفونها الناعسة .. تتململ قليلا ً على فراشها ، ثم تحاول النهوض ، تسير
إلى شرفتها الوحيدة تجلس على كرسيها الهزاز ، و تعلن للصباح إشراق وجهها الجميل .. تحضر فنجان
قهوتها الصباحية ، ترتشفه بهدوء و هي تحدق في السماء ، و في عينيها العسليتين شيءٌ من الألم المدفون
..و سرعان ما يتبادر إلى ذهنها ذكريات ٌ و صور ٌ من ماض ٍ جميل ... تذهب مسرعة ً إلى صندوقها
الخشبي .. هذا الصندوق الذي يشاطرها جرحها الوثني ..تفتحه تُخرِج منه بعض صور الطفولة .. تلك الصور
التي يتعانق بتفاصيلها روح الوطن المنفي ... هكذا أصبح الوطن مستعمرا ً بالبعد ،ها هي تمسح شظايا الدموع التي
إنهمرت من مقلتيها ... تُعيد ُ الصور إلى صندوقها الخشبي ، و تنهض إلى يوم ٍ آخر من الغياب الإجباري عن
ربوع بغداد الحبيبة ... حلمها أن تشاهد بغداد في حلتها الخضراء وقد إستعادت رونقها و بهاءها ،
أعلم جيدا ً يا أميرتي أن نهر دجلة عازم ٌ على الرحيل إليك ..فهو مشتاق ٌ لتلك الطفلة التي طالما داعبت شطآنه .. أتذكرين
يا أميرتي ذلك القارب الورقي الذي صنعه والدك.. لكي تلعبي به على ضفاف دجلة ؟؟ يومها قال لك ِ :هذا القارب
الورقي سيصنع فجرا ً آخر . نعم ما زال قاربك الورقي موجوداً داخل صندوقك هذا .. فلقد أعتنيت به طويلا ً
لعله يأخذك إلى نهر دجلة مرة ً أخرى ... صحيح ٌ أنك اليوم أيتها الأميرة تسكنين في مدن البرد و العواصف التي لا تعرف
معنى الحنين .. .. لكن روحك و عقلك مع العراق ..ذلك البلد الذي عاهد السماء يوما ً أن يبقى المنارة الأولى .. لكل مغترب ٍ حزين ، ..
أميرتي أيتها الناطقة بالحب ، فلتحزمِي أمتعة السفر ولتتركي طيور الغرب البارد لأصحابها ..
و لتعتمري ذلك الشال المزركش بالنخيل ... و لتقرأي الأسماء .. فها هي بغداد
حبك الأول والأخير تبادلك الوفاء ، فلتركبي قاربك الورقي فهو يعلم جيدا ً أن الطريق سيزهر حلما ً ، أتركيه يمضي
و لا تسأليه الطريق ..فهو يعلم جيدا ً أن نهر دجلة مؤمنٌ بقدومه ...





تخاريف شاعر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صمت الجميع ُ فأورقت
قطعُ الحياة بمهجتي
و استوطن الجرح القديم
بغربتي ...
و أنا أطارد ما تبقى
من دمي ...
فترى الأكفَّ تيبست
في لحظةٍ .. و ترى الدموع
تحجرت في مقلتي
و الصبح أطفأ نوره
ثم انزوى في داخل
البرد المعتٌّقِ بالنوى
و أنا أفتش عن طريق ٍ
ناضج ٍ علَّ الشتاء
يُعيد ُ صوتاً قد هوى
ما كل هذا البرد
إن أصابعي فرَّت
إلى جسد ٍ غريب ٍ
قد نمى .. بين الأزقة
جالساً مترقباً صوتاً
خرافيَّ الهوى
رفقاً أيا روحي
فإني متعبٌ .. و الجوع
أولغ ... في دمي
حتى ارتوى
ما زلت ُ أشرب ُ
لوعة ً و صبابةً
حتى نُحلتُ و ملني
صمت الجوى ..
الآن فاضت عن يميني
أدمعي ...
و تنفس الوجه الحزين
مرارةً ثم أنكوى
و أنا بلا جسدٍ أحطُ
رحاله ...
و أصيح ُ - يا ويلي-
أنا ... ماذا أنا ؟؟
جلس الهدوء .. على
طريقٍ مهملٍ ..
و النفس تجلسُ في
طريقٍ مهملٍ ..
و أنا بدون أصابعي
أبكي و دمعي ما بكى !!
و الصبر أوقد َ من جبيني
بسمة ً .... ثم احتوى
بجناحه الباكي .. الهوى
صاح الهوى ..
مات الهوى ..
و أنا أراقب ُ ما تبقى
من نوى ....
و إذا بطفلٍ عاشقٍ
جمع الهواء بمعصميه
و علَّم َ الورد البكاء
على يديه ..
فتجمع الطير المسافر
في الشتاء بقبضتيه
ثم اختفى ...
و أنا أراقبُ ما تبقى
من يديه ... عاد
الهوى ....




بين الركام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الركام ..كانت الأرواح
هادئةً .. تحيك للحلم الكبير
معاطف و قلائد من ياسمين
كانت الأصوات تعلو في المكان
صمت الجميع ... إلا أنا
ما زلت ُ أصرخ في الرمال
ما عاد بين القلب و المنفى
سوى بابٍ .. ما عاد بيننا
قطعٌ من العنب اللذيذ
ما عاد في تكويننا .. يا
صمتنا و حنينا .. ما عاد بين
الخافقين موانئٌ للعمر
بين الركام .. ما زالت الأنفاس
تبكي حلمها .. بين الركام
في كل عام ترتاحُ منّأ وردة
رفضت مبادلة السلام ...
رفضت بأن تحكي لنا
عن عاشقات ٍ في المنام
ما زالت الأشلاء تحمل بعضها
و الموت أصبح تائهاً بين الزحام
و أنا تركت الوقت يمضي باكياً
متلعثماً خوف الإجابة عن سؤال
ما سرُّ زهر اللوز في أحزانه
يلقي التحية و السلام ما سرُّ
أسراب الطيور تشكلت من بعد
منفى للهوى و الأمنيات
ستون عاماً و الطريق مهمشٌ
و البحر يفصل بين طوقٍ للنجاةِ
و آخرٍ ... ستون عاماً و العيون
تلوكنا عند الكفن .... ستون عاماً
يا وليد العمر نبكي دون أن نلقى الثمن
متمزقين على موائد حلمنا
و الكل يحسب نفسه .. منذ تسلَّمَ
جرحنا راعي الوطن ...
و الكل عند القتل ... موسوم الصبا
و الكل مُفتَعلٌ .. و صمتي ما سكن
موتى و آخرنا الوطن ...
من كل مدينة ٍ جئنا على مضضٍ
و العشق ثالثه المحن
و قلوبنا تبكي لأغنية ٍ .. و العاديات
كما الزمن .. يتناولون شرابهم
و دموعهم .. و كلامهم عنّا كنايٍ
في شجن ... ستون عاماً .. يا وليد
المعتقل و الشعرٌ منفيٌ بمن
حملوه .. و الخمر يعرف جيداً
ماذا دعوه ... و لكم قرأنا في الصحائف
ذلنا .. و لكم شهدناكم عيوناً في الهوى
لا تغتفر .. ستون عاماً يا صديقي الممتحن
و الصبر منفيٌ .. هناك
و الشعر منفيٌ ..هناك ... و الكل عاد للكفن
بين الركام ..أنتظر الولوج إلى بقايا أدمعي
فالشارع المدفون أصبح مركزاً للحافلات
و للزمن ......




أنا (... ) بلا جدوى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى وجعي الذي
أمسى وحيداً
إلى كتبي واسئلتي
و زنبقتي إلى شفتي
و مقصلتي إلى لغتي
إلى زيتونةٍ حبلى
إلى وطني...
فمعذرةً ..لكم حقاً
فقد أفرطت ُ في فرحي
فمعذرةً ...
أنا رجلٌ خُرافيٌ ..
يفتش عن بقاياهُ
التي عادت لموطنها
لتقرأ بعض صفحات ٍ
من التاريخ...
لتعصرما تبقى من رحيق
الأغنيات ...
فمعذرةً ... لكم حقاً
فصوتي لم يعد عسلاً
و لا قمحاً ..و لا ملحاً
و قيدي لم يعُد حراً
أبادله ُ متى أهوى
حديث الحب و السلوى
و قنديلي غدا يخشى
ظلام الليل و الشكوى
فمعذرةً ...لكم حقاً
فكل دقيقة ٍ تحكي
لثانيةٍ متى النجوى
و كل قتيلة ٍ تروي لجثتها
بأن الورد قد يبلى
بلا جدوى ..
و أنَّ الذئبَ قد يبكي
على حمَل ٍ و قد يهوى
فمعذرة ً ... لكم حقاً
أنا رجلٌ خرافي ٌ
يشاهدُ بضع أطفال ٍ
بلا مأوى
يعيش الجوع في دمهم
كما الحلوى ..
فتأخذهم عصافيرٌ من
الأفيون احياءً إلى الموتى
و تُهديهم أكاليلاً مبعثرة ً
من العدوى ..
فمعذرةً ... لكم حقا ً
أنا رجلٌ من القصدير
يقتلُ كل َمن يهوى
و يركض خلف ممحاةٍ
تهدده بأن يفنى
إذا ما عاد من سفر ٍ
بدون جديلة ٍ حبلى
فمعذرة ً ... لكم حقاً
أنا (... ) بلا جدوى



في حضرة الغياب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نعود خطوتين لصمتنا
القتيل ...
و نشعل الأوراق و نطلب
الرحيل ..
و نترك الاسماء و الألقاب
و نشهد ُ التأبين
في حضرة الغياب
نفرُّ مرغمين لساحة ٍ
تعج ُ بالأبواق و تطلب
العناق ... و ترجئُ الربيع
موسمين ... فنلتقي
بصيفنا الدخيل ..
و نعلن الـتأجيل .... و نسرق الثمار
من بيوتنا ...و نترك الصلاة دون
بسمة ٍ و نرتجي بطاقة لسهرة ٍ
وردية الألوان ...
كيف جئنا ؟؟
من أين جئنا ؟؟
كيف قررنا المسير ؟؟
أولم نعش على هتاف
الورد في ذاك النهار
أولم نفتش عن بقايا
العشق في أرض القفار
ما دامت السنوات ترمينا
لأيدٍ لا تُدار ..... سنكون
عمراً في الغياب
سنعيش كي يحيا السراب
في حضرة الغياب
تلوكنا عيونهم ... فنشتهي الغياب
و نحصد الغياب



أفكارٌ قديمة لصفصافةٍ حزينة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شقائق النعمان تدعونا ، لنقرأ
بعض السطور التي عاهدتنا
قديماً .... بأن نستريح على ساعديها
رغم أعوام ٍ طوال .. ما زالت الصفصافة
الوحيدة أرضاً وحيدة .... تعاشر الأقمار
عند الفجر .
تسترق الاحداث التي لم تحدث بعد
ترحل عند الوقت العابث في الأوراق
تترك بعضاً من لحظات الروح لديها
تؤسس دولة حب ٍ و عشق
تركض بحثاً عن صنم ٍ آخر يحرسها
من همسات القيد
تسمع صوتاً يخطو كي يقرأها
ثم تعود إلى موطنها الأصلي غصناً
في متن الارض ...
تسأل عن أقصوصة ليل ٍ ... آخر
تشرب بعض البن الباقي في فنجان
العمر ... تبكي .. ثم تعود كفكرة
ترسم طيراً غاب طويلاً عن ذاكرة القلب
تصرخ ، تمضغ أجساداً أخرى
تعصر فكرتها بيديها العاريتين
تشعر في لحظة غيب ٍ أن العمر
أصبح أقصر .




؟؟؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العشق يسأل نفسه
إني سألتك يا حياتي ما الهوى
فأجبتِ : تاريخ ٌمن العبرات
هو ذلك الاحساس يملأ صدرنا
و يقودنا للسعد و الأنات
هو قِبلةُ العشاق عند حديثهم
عن كل شيءٍ في سما الكلمات
هو زهرةٌ حبلى تُعاشر نفسها
و تحيك ُ أرصفةً من الهمسات
فتغازلُ الاسماء دون توسلٍ
و تُبيح ُ مملكةً من النظرات
إني سألتك ِ ياحياتي مُرغماً
فأنا شهدتُ الموت في ضحكاتي
وأنا رأيتُ العشقَ مغشياً هنا
متسولاً بعضاً من الحركات ِ
و أنا رأيتُ البحر يــدعو ربه ُ
فالحبُ مات على شفير لغات
و لقد سمعتُ من الطيور تضرعاً
ما زلتُ اقرؤه ُ بكل صلاة ِ
ما زلتُ أعرفُ أنني بــاقٍ هنا
في الليل في الإصباح في الساحات
أبكي و وجهي قد بكى مثلي أنا
و النجم يرقبُني قبيل وفاتي
إني سألتك يا حياتي راجياً
أن تتركي الأوقات يا مولاتي
فالحب عاد لكي يعيش لوحده
مستسلماً للجرح و الطعنات
ما عاد يعرف نفسه فلقد رأى
تاريخهُ مُلقاً على الباحات
فدعِ كلام الحاقدين لبعضهم
و لتقرأي شفَتي بلا إسكات
و لتحمليني مثل عصفورٍ بكى
على ذراعك و انتقي اللحظات



سينا حبيبتي الأاخيرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حكايتنا معاً منذ التقينا
كمئذنةٍ تنادي الخيرَ فينا
كأجراس الكنيسة إن تغنت
على شرف ِ الهوى و العاشقينا
فتُسمعُنا حديثاً مستساغاً
و تُهدينا سلامَ العالمينا
و تجعلُنا كما الأمواج شوقاً
لأصدافٍ تُبادلُها الحنينا
زرعنا في سماءِ العشقِ نجماً
و أبدلْنا المواسمَ سائلينا
بأن يبقى الهروبُ من الأماني
سؤالاً ثم وهم الحاقدينا
حكايتُنا تبيحُ لنا جنوناً
و عشقاً قد يؤنبُنا سنينا
و تاريخاً من الأشعار يحكي
لغيم ٍ قد بكى دمعاً حزينا
بأنَّ الفجرَ قد يبدو بعيداً
إذا فرَّ الهوى من أرضِ سينا
دعونا نستميح البُعدَ عذراً
ففي قلب الهوى يرتاح ُ حينا
لعلي قد تركت العمرَ يمضي
وحيداً تاركاً قلبي حزينا
متى جرحي سيجعلني أغني
فصوتي لم يزلْ سرّاً دفينا
حكايتُنا معاً منذ افترقنا
تشاطرُني كؤوسَ الأندرينا
دعوتُ القلبَ أن يرتاحَ يوماً
من الشوقِ اليتيمِ إذا سُقينا
فجُنَّ القلبُ من بعدِ التّقصّي
و أوصدَ بابَهُ من دون سينا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سينا : اسم ٌ لفتاة ٍ ما زالت حلماً



مشاهدٌ شتوية المعنى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عندما يأتي الشتاء
نشهَدُ الأوراق تبكي
في المساء ...
نشهد الحانات ملآى
بالسُكارى و الغناء
ثم يعلو صوتُ غانيةٍ
تردد ما تبقى من عواء
ثم تبكي ثم تضحك بازدراء
يتلعثم الكأس الغريق
عند كفيها .. فيلهج بالدعاء
و الحانة ُ السفلى تكف
عن الغناء ...
عندما يأتي الشتاء
يتراقص الجسد البريء
على كفوف ٍ من هواء
و يعود يبكي ما تبقى دافئاً
في جسمه المركون خلف
نافذةٍ من الإسمنت .. يعدو
مسرعاً فالريح تركض خلفه
و قميصه المنزوع يرسم أضلعاً
صمّاء ... و الجوع يرشف دمعه
المنسي و الوقت يدخل في
ثنايا عضمه المكشوف و الصمت
يصرخ ُ في السماء ...
و على شفاه الشارع المزويِّ
في الركن البعيد قطةٌ بيضاء
قد نامت على سقف الحياء
عندما يأتي الشتاء
يتمايل الحسون طلباً للغناء
ولا غناء يشده للبحث عن ذاك الغناء
يستقيظ الدوري ُ من تكوينه القمري
و يعود يبحث عن فتات الخبز أو ذاك
المقنن في الدماء ..
عندما يأتي الشتاء
يتناقص الفصل اليتيم بلا انكسارٍ
يعود منفعلاً ... فالكل يعرف ما تبقى
من هدوء ٍ أو ضياع ..
و الكل يسبق ُ بعضه ،و الوقت يسأل
نفسه هل من رحيق ٍ أو دواء ... ؟؟
و الكل يبكي ليله المسلوب
و الكل يعلم أن الجرح قد يبدو
شهياً ..للبكاء .. عندما يأتي الشتاء




كلماتٌ عابرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تماسك قليلاً ..
و ظلل فؤادي
بلوحة عشق.. و هلل طويلاً
فما عاد صمتي هناك ..
أنا مذ رأيتك َ تبكي على
وردةٍ في الطريق ، سألت
الشوارع عن راحتينا .. و عن
مقلةٍ غازلتها العنادل .. كيف
أطيقُ الرجوع لنفسي بدونك
يا من حملتك َ عمراً ...
تماسك قليلاً ..
و أعلن هروبي
من شفتيك َ و سارع لتمسح
بعض الحدود ..
و فجر بقبضة حبك
بعض السدود ...
و حاور .. و ناور
و سافر قريباً..
و سلّْ من تراشق
يوماً .. بحلمي الأخير .. أليس
وجودي سيعلن فجراً جديدا ؟
تماسك قليلاً ..
وأرسل إليَّ
أكاليل ورد ٍ و آس ....
و حاصر حصارك ..
يا حزن و اضحك
عليَّ .. و قبّل ذراعي .
فكم كنتَ سراً
خطيرا ... هناك على المفردات تعيش
حروف الصباح ..
و ترسمُ بعض طيور المساء
على النافذة .
فلا تتنازل عن الأغنيات الحزينة يوماً
و جدد ولاءك يا سيدي ...
فكل المدينة تعلم
أنك منذ الخليقة...
تسعى لكي تستدير الشفاه
بأمرك ..
و أن تستكين الجباه لسيرك
فما عاد شخصٌ هناك..
يطيق البقاء بقربك
إلا الحروف التي قد تمادت بقتلك ...
فأجبرتَها كي تعود إلى نفسها ..
ثمَّ تقرأُ ... حرفاً كحرفك
تماسك قليلاً ...
فما زال جرحك وهماً
كبيرا......
و ما عاد شيءٌ لأمرك ...



أصوات ٌ أخرى ترسم حلماً ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحبك رغم الحدود
التي أنشأتها البلاد
و رغم الحواجز
احبك كي أستريح
على باب حلم ٍ تيبس
منذ سنين
أنا لست أدري
لماذا ... و كيف
ابتعدنا ؟؟ و لست أعلم
أين الطريق المؤدي
لبعض الصور ..
أحبك رغم التلال
تلك التلال .. التي ما استفاقت
على صوتنا ...أليس الصدى
يسافر عبر الجميع ..
فيرتدٌّ نوراً و روحاً .. و جسراً
لنعبر منه إلى .. حينا
أحبك .. و كيف أحبك
والصيف يرحل دون
ابتعاد ٍ و دون اقتراب
لأني كتبت القصائد
يوماً رجمت .. و صرت
من الغابرين ...
كأني افتعلت المشانق
عند القمر ... كأني زرعت
المآتم على باب فجر ٍ يطل ُ
على المئذنة...
اتهمت ُ بأني قتلت
الخجل .. و ضعت
على شفة ٍ من سؤال
و ضيَّعت عمري .. بملء
الصور
أنا يا حبيبة روحي
سأبقى أحبك
ففي القلب يسكن بعض
الحمام .... سيبقى الحمام
يطارد نبضي .. فما من مكان ٍ
يلوذ إليه ... وما من رجوع ٍ
سيفتح بعض النوافذ
هديل الحمام .. يؤلف عند
البكاء مساءً .. و يتركني كحبر ٍ
على المنضدة .. بدون الدفاتر
أحبك ... رغم الغرق
فما للبحار سوى عاشقين
و موج ٌ يفتش عن ساعدي َّ
و مجداف شعر ٍ يقول القصيد
و يقرئني .. مرتين
أحبك بعد السؤال
و قبل السؤال ... و عند حدوث
اللقاء القصير .. فما بين صمت
الحكايا .. و أنت -ِ بلاد ٌ و وقت من
الزعفران ... و قنديل غار
أحبك عند اتحاد الدوالي .. و عند
افتراق الكروم .. فكوني سلاماً
و كوني صلاة ً ...
عروساً ...
فقد آن وقت الحديث
عن الفجر .. ..
فعودي كما كنت ِ قبل المغيب
و عودي لأني ألفت ُ المغيب





عندما حان الوداع / مشاهدٌ لم تأت بعد !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عندما حان الوداع ..
تباطأت دقات قلبي
ثم عادت وحدها .. تتنفس الجرح العميق
عندما حان الوداع .. تكاثرت سُحبُ السماء بدولتي
و اساقط العنب المعتق ُ في الجِرار .. و تمايل الجسد
البريء على الرمال ...
عيناك يا أحلى النساء .. تسابقان الأرض في الدوران
و تحملان الغيم في سفن ٍ تئن من الزُحام ..
عيناك .. يحتملان الدمع في وجه المكان ..
فتناسل الحزن الرخيم ُ على الموائد ..
و تبسّم الزهر المسجى في المعابد ... و استيقظ العصفور مُنفعلاً
يصيح بأخفض الأصوات ... ماذا أشاهد ؟!
حان الوداع .. و الكل يبكي بعضه .. و العشق منفيٌ و شاهِد
و الكستناء تبادل الأطفال رقصات العساكر ...
عندما حان الوداع ..



وطنـــي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وطني ....
يا قمرا ً في الليل ِ
يفتشُ عن سيفِ صلاح الدينْ ..
عن عهدةِ عمرَ الفاروقْ
وأبي بكرٍ ..
عن أحلام ِ المحرومين
وطني .....
بحدود سمائكَ
أغنية ٌ تطلب ُ إذنا ً
كي يسمعَها .. طير ٌ
قد...
يرمي حجرا ًمن سجيل ....
وطني ....
بحدودِ عيونِكَ
أمنية ٌ تطلب إذنا ً
كي يشهدَها أطفال ٌ
دُفنوا ... في أرضِ فِلَسطين ْ
وطني ....
ما عاد الغاصب ُ
يتركنا أن نحيا
يوما ً ... بسلام ْ
قد يقتلنا عند
الفجر ِ...
قد يقتلنا عند
الظهر ِ..
عند العصرِ ...
وعند حلول الليلْ
قد يقتلنا .. في الأحلام ْ
يلهو بالأجسادِ .. هناك َ
ويصنعُ من ظلماتِ الليلِ سياطا ً ...
يجلد طيرا ً ...
حاول أن يقتات .. مساء ً
حبة قمح ٍ ...
دُفنت في الأرض .. بعيدا
سنحاول .. يا وطني ....
أن نستيقظَ من احلام ٍ
ما عادت تطعمنا خبزا ..
سنحاول ..
يا وطني ...
أن نتكيف مع مَنْ .. سرقوا منا الأرضَ ...
و باعوا البدر ..
وانتحلوا شخصية شيخ ٍ ..
يدعو ربَّ العزةِ ... أن يحفظنا
سنحاول .. يا وطني ...
أن نتلمسَ وجهَكَ في أرغفة الخبزِ
و في ضحكةِ .. أولاد ٍ
سنحاول ..
يا وطني ...
أن نتجلدَ ...
عل ّ الصبر ... يعيد ُ إلينا ... بعض الصبر .



بعضٌ من الأأرق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حلمٌ و قافية ٌ و موت العاشِقَيْن
و شفاه ضحكتهم تئن لمرتين
أصوات ُ من راحوا هنا ..
تاريخهم أيضاً هنا ... و حمامتين
تؤديان الحب في وضح النهار
و رسائلٌ حبلى تعيش لوحدها
و عيون موقدنا اليتيم بلا يدين
يا معشر الأقلام .. عودوا وحدكم
فرواياتي بدأت تفرُ لوحدها
من يرسم الأحلام ؟!!
من يُبدلُ الدوري معطفه القديم
و يُعيدُ للصوت الرخيم مكانه
بين اليمام ؟!!
هذي مكاتيب الهوى في
جعبتي نامت بكل تجردٍ
و استسلمت لمشيئتي
فتناثر الحلم البعيد
على رموش حبيبتي
و الكحل مرَّ على جبين
صغيرتي ... فاصفرَّ وجهي
ثم َّ قلت ُ قصيدتي ...
يا أيها الماضون .. في عتم الدنا
هل لي بنورٍ أو عيون ٍ
لا ترى ....
هل لي بمشكاة ٍ من الخبز القديم

أو شعلة ٍ ذابت على صدر الثرى
هل لي بليل ٍ قد أبيت ُ بظله
فأشاهد الليمون أولغ في الهوى
أنا ... لا أُرى
أنا مذ رحلت ُ عن الحدود
سمعت ُ قافية ً تؤلف قطعة ً
من حب ... و أجراس ٌ تسدُّ
خرير ضحكتهم ...
و أصوات ٌ تبادلنا الردى
يا ويح قلبي ... كم بكيت ُ
على فراق الورد في
أرض الندى ... كم كنت ُ
أبله عندما عاد الصدى
كي يقرأ الأوقات و الأعمار
أو ذاك الربيع على وسائد جرحنا
كم كنت ُ أحمق يوم فزت ُ بقبلة ٍ
من ذلك الجسد المريض
أنا كل ذنبي أنني ... كنت ُ الضحية
فالقتيل... كنت ُ أسافر عبر أمواج
الطفولة .. أمسك ُ الألعاب و الألوان
عندما يبدو الشتاء ساجداً عند الشتيله
حلم ٌ غبي ٌ قد أتاني في المساء
يدَّعي أني تركت ُ الحب َّ من
غير وداع .. أني سألت القلب
عن أخباره و الحرف قد
أدمى اليراع ..
أنا إن تركت ُ مشاعري
من دون قيد ٍ أو سلاسل
سوف أكوى في اللهب
سوف أُعتقلُ صباحاً
سوف أشعر بالتعب
أنا إن تركتُ قصائدي
من غير ديوان ٍ يتيم
سأعود حتماً للشغب
سأبادل النسيان أوراق
الغضب .. ....
لا تسألوني من أنا
أنا لحظةٌ من عشق سيدة ٍ
يتيمة أنا قطعة من دمية ٍ
فرت إلى تلك الجديلة ..
أنا قد أكون رسالة ً أو بسمة ً
على شفاه العاشقين أو قطعة ً
من عجب ... أنا .. لا سبب




رحيل ٌ آخر ٌ للحب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجر ٌ هنا ... حلم ٌ هناك
حب ٌ هنا ... هجرٌٌ هناك
و حبيبتان ... تبكيان على
رحيل البحر .. عن ذاك المكان
تجلسان على صخور ٍ ...
من أنين ٍ .. تتركان رسائلاً
ماتت على الشطآن
ما عاد في الحيِّ مكان ٌ
للهوى ..للشوق ... للريحان
فتعانقت اسماء من رحلوا
و من عادوا .... من النسيان
جثث ٌ ممزقة ٌ تنسلُّ بين رفيقتين
أصوات من كانوا هنا
أوراقهم .. أجسادهم
عبراتهم ... أحزانهم
في كل عام .......
عشق ٌ يجيء بنفسه متعطشاً
للحب للهذيان
يجد ُ المكان خالياً من ناسه
يبكي على أنفاسه
يجترُّ .. بعض الذكريات
و يعود محزوناً كشواطئٍ
ملّت من الدوران
ماذا هناك : مات الهوى فعلاً
قتلوه أم صلبوه أم تركوه
منفياً ..بلا وطن ٍ يفتش
عن بقايا خصلتين في المكان
مات الهوى .... فتفجر الصمت الرهيب
صارخاً ... مات الزمان
حتى الطيور غادرت وكناتها
بحثاً عن الحب عن بعض أحلام ٍ
عن الإنسان ....



صورٌ غير مقنَّعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنا إن تركتُ المساء
يقلِّبُ بعض الصورْ
و عدتُ لبيتي وحيدا
تُعانق صمتي
عيون الضجرْ
و كنتُ على شفةٍ من
غروب الشموع
فجاء القدرْ ...
ليسرق بسمة عمري
و يُهْطِل حزنيَ
مثل المطرْ..!!
فلا تتركوني
أُجالس وجهي الكئيبَ
و أبحث عن مقلةٍ في السراب
تسافر سراً ..
و تبحث ُ
عن دمعة شاردهْ
لعلّي إذا ما نثرت الهواء
على أنجم ٍ
من فضاءٍ شفيف ..
تألق
زهرُ الحياة
بقلبي ..
و عاد ليبعث حلما تحلىّ
بخضرة أنفاسيَ العائدَهْ
لعلي إذا ما
تركت السراب
على حفنة من رمال
الشتاء ..
يفتِّح ورد الكلام
ويزرع في بيدر الصدر
نورا
يفلّ الظلام
ويتركه
جثة هامده
أنا إن تركت ُ الصباح
بدون غطاءٍ
بوجه الخطرْ
تآكل وجه السماء ..
و أضحى الهواء
يئن..
فلا تتركوني
بدون صلاة ٍ
ولا تتركوني
أسير الصورْ..!!



تجليات ٌ قمرية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سلام ٌ..على
ورقات الشجر
على زنبقاتٍ
تُثير القمر
فيدنو إليها
ليسمع منها
حديث السمر
و يلهو بخصلة ليل ٍ
تدلّت على وجنتيها
فتاه القمر ..
سلام ٌ .. على
تكتكات المطر
على زهرة ٍ
غاب عنها الوتر
فعاد الوتر ليسرق
من راحتيها الضجر
و يشدو بصوت ٍ
حزين ٍ فيبكي
المطر ...
سلام ٌ ..على
ذكريات الصور
يفتش عنها
حبيب ٌ عبَر ْ
فيمسح عنها
غبار الزمان ِ
و يتركها عند
باب القدر ..
ليبكي عليها
الحجر ...
سلام ٌ .. على
ضحكات الثمر
على دمعة ٍ
مال عنها القمر
فعاد إليها ..
و قبّل َ وجها ً
بدا في سفر
فصاح القمر ..
أحبك ِ ..جدا ً
و قلبي انفطر
و عقلي توارى
خلف الغيوم
و دمعي انهمر
فيدعو القمر ..
بأن يتجلى
بعين الحبيبة
معنى .. السَحَرْ
سلام ٌ ..على
سوسنات الزهر
على أمنيات ٍ
تنادي البشر
فتأتي بكل اشتياق ٍ
و تبكي بكل احتراق ٍ
فيُثمر جرح ٌ غريب
الملامح .. عند القمر
فيهوي القمرْ
و يرسل عند افتراش
الصباح ..رسالة
حب ٍ فيها .. العِبَرْ




عدد النصوص : ( 49 ) نص





المنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
أكاديمية الفينيق للأدب العربي

متى يولدُ الأقحوان ـ أسامة الكيلاني
المادة محمية بموجب حقوق المؤلف عضو تجمع أكاديميّة الفينيق لحماية الحقوق الابداعية
رقم الايداع : أ . ك / 11 / 2012
تاريخ الايداع : 1 - 8 - 2012








  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط