لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: القلوب لا تشيخ (آخر رد :عوض بديوي)       :: (((( قــال لي ,,,, وقلـت لـه )))) (آخر رد :جمال عمران)       :: (((( بحثت ُعنك )))) (آخر رد :عادل عبد القادر)       :: متاهة الذَّات (آخر رد :داوداوه مولاي أحمد)       :: (((( تُـكابـر .. وأُكـابـر )))) (آخر رد :د انجي عبود)       :: (((( اجتماع الوهم )))) (آخر رد :د انجي عبود)       :: فُوَّهَةُ الوَرْد (آخر رد :داوداوه مولاي أحمد)       :: لم يعد فينا نبي .. (آخر رد :وجدان خضور)       :: لحظة اكتمال الألم/صرخة (آخر رد :سامية فريد)       :: *وَيْحَ عُمْري كاد يفنى* (آخر رد :وجدان خضور)       :: عندما تتشوه الأرواح (آخر رد :سامية فريد)       :: اقترب (آخر رد :نعيمة زيد)       :: "العلم لذيذ كالسكر" (آخر رد :نوال البردويل)       :: *حلم في لجة البحر العميق* (آخر رد :نوال البردويل)       :: مسارات..... (آخر رد :نوال البردويل)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ ⚜ ▆ ⚜ فينيقكم بكم أكبـر ⚜ ▆ ⚜ ▂ > ⊱ تجليات سردية ⊰

⊱ تجليات سردية ⊰ عوالم مدهشة قد ندخلها من خلال رواية ، متتالية قصصية مسرحية او مقامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-10-2018, 10:45 PM رقم المشاركة : 51
معلومات العضو
ثناء حاج صالح
فريق العمل

الصورة الرمزية ثناء حاج صالح

افتراضي رد: الأسد

السلام عليكم
قرأت حتى الآن المقطع الأول والثاني فقط . وسأكمل القراءة حتماً وبإذن الله ، لآتي على كل حرف مما جادت به قريحتكم الخلاَّقة . وقد شدَّتني الأفكار التي نثرتموها وهي ذات بريق وتألق وخصوصية . وجذبني الوصف المبدع الساحر .
وأشهد على تمِيُّز شخصيتكم الأدبية فيما سردتم .
أحييكم وأتمنى لكم المزيد من التألق والإبداع
وكل التقدير






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-10-2018, 05:29 AM رقم المشاركة : 52
معلومات العضو
طارق المأمون محمد
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للعطاء
السودان

الصورة الرمزية طارق المأمون محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

طارق المأمون محمد غير متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
أخى طارق
أراك صبورا طويل البال. . تستمر فى مواصلة هذه السردية بروح لا تعرف الكلل وهذه ميزة كبيرة....
قرأت منذ سنوات بعيدة قصة حائزة على جائزة نوبل اسمها( ملحمة أسرة فورسايت ) قرأتها اكثر من عشرين مرة ( أيام الشباب وقوة البصر ) لكنى كل مرة اتوه بعد فصل او فصلين. فأعيد القراءة واعيدها بتركيز أكثر حتى استطيع الإلمام بجوانب ما قرأت .
قصتكم هذه تشبه تلك مع الفارق .. أعيد القراءة واعيدها لاستطيع الربط من جديد بين زخم الأحداث والشخوص والوصف .
لكنى مازلت أتابع وأقرأ ..
اتشعبت وطالت واخشي ان اتوه.
مودتى
تأخذ هذه الرواية جزء مقدرا من وقتي ..مما استفدته منها القراءة و الإطلاع حيث المسؤولية التاريخية في ترتيب الأجداث لأن بعضها له صلة بالوافع ومحاولة ربط الخيال بالواقع تحتاد ما تحتاجه و انت سيد العارفين..
يسمع من بقك ربنا و تفوز بجايزة نوبل ساعتها ليك البشارة.
وددت رايك الفني في الحداث و طريقة السرد و ألات الكتابة القصصية و مدى توفرها و انسجام الأفكار وقدرتها على الإبانة عن مقصودها ..
ربما التقطيع و النشر عير حلقات متفرقة يحدث بعض الارباك كما ان التنقل عبر الحقب التاريخية و الأماكن المتناثرة كذلك..
ممنون لمتابعتك اخي جمال
دم بخير






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-10-2018, 05:33 AM رقم المشاركة : 53
معلومات العضو
طارق المأمون محمد
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للعطاء
السودان

الصورة الرمزية طارق المأمون محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

طارق المأمون محمد غير متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ثناء حاج صالح مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
قرأت حتى الآن المقطع الأول والثاني فقط . وسأكمل القراءة حتماً وبإذن الله ، لآتي على كل حرف مما جادت به قريحتكم الخلاَّقة . وقد شدَّتني الأفكار التي نثرتموها وهي ذات بريق وتألق وخصوصية . وجذبني الوصف المبدع الساحر .
وأشهد على تمِيُّز شخصيتكم الأدبية فيما سردتم .
أحييكم وأتمنى لكم المزيد من التألق والإبداع
وكل التقدير
سأنسخ هذه الصفحة و أبروزها واضعا لها في مكان مميز في مكتبي هذه شهادة عالية القيمة من أديبة و ناقدة كبيرة بحق شكرا لك يا ثناء






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-10-2018, 07:26 AM رقم المشاركة : 54
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

جمال عمران متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق المأمون محمد مشاهدة المشاركة
تأخذ هذه الرواية جزء مقدرا من وقتي ..مما استفدته منها القراءة و الإطلاع حيث المسؤولية التاريخية في ترتيب الأجداث لأن بعضها له صلة بالوافع ومحاولة ربط الخيال بالواقع تحتاد ما تحتاجه و انت سيد العارفين..
يسمع من بقك ربنا و تفوز بجايزة نوبل ساعتها ليك البشارة.
وددت رايك الفني في الحداث و طريقة السرد و ألات الكتابة القصصية و مدى توفرها و انسجام الأفكار وقدرتها على الإبانة عن مقصودها ..
ربما التقطيع و النشر عير حلقات متفرقة يحدث بعض الارباك كما ان التنقل عبر الحقب التاريخية و الأماكن المتناثرة كذلك..
ممنون لمتابعتك اخي جمال
دم بخير
أخى طارق
اتابعك كما قلت لك . عن الرأى الفنى وماشابه . فقد قلت فى مداخلتى مع بدايةطرحكم القصة.وسوف أقول مجددا .. القصة عميقة المعانى كثيرة الرسائل مزدحمة بالأحداث والشخوص .. ومتعددة الأهداف تأخذنا بعيدا وتشدناقريبا وبين البعد والاقتراب تظهر دائما هذه المقدرة على امساككم بالنص وتنقلكم بين ألوان المعترك تارة يعلو وتارة يهبط الوتيرة لكنه مدهش فى كل .
السرد قوى ورغم تداخل الزخم وكثرة التنقل واحيانا العودة لجلب صور الماضى والاستشهاد بها والبناء عليها ثم يجرفنا المداد إلى بؤرة الحدث مجددا بين الماضى والحاضر والقفز إلى مابين السطور مستقبلا .
وجدتها قوية متماسكة احسدك على مواصلتك الدؤوب .
مودتى






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-10-2018, 08:46 AM رقم المشاركة : 55
معلومات العضو
طارق المأمون محمد
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للعطاء
السودان

الصورة الرمزية طارق المأمون محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

طارق المأمون محمد غير متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
أخى طارق
اتابعك كما قلت لك . عن الرأى الفنى وماشابه . فقد قلت فى مداخلتى مع بدايةطرحكم القصة.وسوف أقول مجددا .. القصة عميقة المعانى كثيرة الرسائل مزدحمة بالأحداث والشخوص .. ومتعددة الأهداف تأخذنا بعيدا وتشدناقريبا وبين البعد والاقتراب تظهر دائما هذه المقدرة على امساككم بالنص وتنقلكم بين ألوان المعترك تارة يعلو وتارة يهبط الوتيرة لكنه مدهش فى كل .
السرد قوى ورغم تداخل الزخم وكثرة التنقل واحيانا العودة لجلب صور الماضى والاستشهاد بها والبناء عليها ثم يجرفنا المداد إلى بؤرة الحدث مجددا بين الماضى والحاضر والقفز إلى مابين السطور مستقبلا .
وجدتها قوية متماسكة احسدك على مواصلتك الدؤوب .
مودتى
أنا الحاسد و المحسود على رأيك القيم أخي جمال ليتك ترسل لي في أيميلي الخاص أو لعلك ترسل لي عنوانك البريدي لمزيد من التواصل
tarmam100@gmail.com
مودتي القلبية






  رد مع اقتباس
/
قديم 31-10-2018, 02:15 AM رقم المشاركة : 56
معلومات العضو
طارق المأمون محمد
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للعطاء
السودان

الصورة الرمزية طارق المأمون محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

طارق المأمون محمد غير متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

الحلقة (10)
لذلك ركب حصانه و اتجه جنوبا الى داخل الغابة , مبتعدا عن مدى حركة الفرسان القادمين , فلما أحس بأنه ابتعد بما فيه الكفاية أوقف حصانه و ربطه الى جذع شجرة ثم تركه و تقدم راجلا حتى وصل الى مكان يمكنه فيه سماع صوت الخيل المتحركة , ثم اختار شجرة عالية و صعد فيها حتى و صل الى أعلاها و ضمن أن ألياف أغصانها كثيفة بما فيه الكفاية لتغطيه عن الأعين المتربصة ....و كانت الخيل تتقدم نحوه وهو في أعلى شجرته .... فما كلفه الأمر غير زمن بسيط حتى استطاع أن يرى من على البعد "سرور" يتقدم القوة الى جوار قائدها يضاحكه و يمازحه و عرف من بينهم بعض أناس الوفد الذين ذهبوا معه يسيرون مع الجيش متفرقين و منتشرين بين جنوده...لم يكن الجيش كبيرا فقد استطاع أن يقدر عدده ما بين المئتين و المئتين وخمسون فردا لا غير...توقفت القوة عند مفترق الطرق حيث أشار إليهم قائدهم أن يرتكزوا لأخذ قسط من الراحة بعد أن دخلوا الى داخل الغابة قليلا مبتعدين عن قارعة الطريق..
مازال مهران التونسي ينظر من عل عليهم يحصي أسلحتهم و يقدر قوتهم الضاربة و ينظر الى مراكب أمتعتهم ... فوجد أن القوة تسليحها جيد بما فيه الكفاية لإدخال الرعب في القرى البسيطة التي تقطن هذه المناطق و يبدو أن اختيار أفرادها تم بعناية فأجسام و أحجام الجنود تشي بذلك , و بينما هو كذلك إذ يرى حصانه بين يدي أحد الجنود يقوده الى حيث يوجد القائد , فأسقط في يديه .... و بدأ بالنزول سريعا لعله يدرك مهربا أو ملاذا يلجأ إليه قبل أن يفطن إليه أحد ويعرف حصانه... وحدث ما توقعه فعلا فبمجرد ما وصل الجندي الذي يقود حصان "مهران" الى المعسكر حتى رآه "سرور" فعرفه فجاء يخب الى حيث القائد خبا و يقول و هو متهلل الأسارير .:
- .مهمتنا قضيت قبل أن نبدأها...
وسرعان ما بدأ جنود بالانتشار في الغابة بحثا عنه... سمع أصواتهم تتصايح بعضهم يصيح من هنا والآخر يصيح من هنا ... وحيث أن الحصان كان في اتجاه الجنوب جرى الجميع في ذلك الإتجاه لكن "مهران" اتخذ الإتجاه الشمالي الشرقي مهربا حيث قدر أن الجنود سيتجهون الى حيث اتجاه مربط الحصان , لكن "سرور" الذكي خرج في جماعة أخرى من الجند وقال :
- إذا كان الحصان للتونسي لا غيره فإنه أذكى من أن يختبئ حيث ترك حصانه .
و اتجه بجند الى الشمال الشرقي حاثا الخيل على الإسراع...
جرى مهران كما لم يجر من قبل مسرعا بعد أن رفع ذيل قميصه و ربطه في منتصفه و تحزم بعباءته و أصوات الخيل تصل إليه من بعيد و صوت "سرور" الأجش المميز لا يخفى عليه صائحا في جنوده:
- انتشروا بحيث يرى كل منكم الآخر و لا تقتربوا من بعضكم كثيرا فتضيقون عليكم مساحة البحث..ابحثوا في كل شيء خلف الأشجار و فوقها بين الأعشاب و الحجارة و خلف بيوت النمل انخسوا العشب برماحكم لا تتركوا علوا دون أن تعلوه و لا منخفضا دون أن تطأوه وجب عليكم أن تجدوه و من وجده منكم له جائزة كبيرة.

سكتت "حمانة" كعادتها حين تغضب أو تتألم و اكتفت بنظرة قاسية الى أبيه الذي حذرته من مغبة خروج الولد الصغير برفقة حيوانين مفترسين في رحلة صيد محفوفة بالمخاطر , و تركت لعينيها أن يسيلا بالدموع و يعبرا عن مكنون صدرها ثم أشاحت بوجهها عنه دون كلام في غضبة منها لم يعهدها من قبل... لكنه كان أكثر ندما منها و قلقا على ابنه الذي بدأت ملامح مستقبله الزاهر ترتسم في الأفق القريب , و تبدت له صورته المشرقة و هو يعلو كعبا على من ناددوه يبزهم ذكاء و مقدرة , ظهرت عليه سيماء النجابة منذ نعومة أظافره و تبدت علامات القوة المتكاملة على جسمه و محياه تبرز عضلات صدره و ذراعيه و رجليه بصورة جلية لا تخطؤها عين , غير قوة إرادته و شكيمته و إصراره ... كان سريع التعلم فطنا حتى كاد أن يفهم لغة الأسود أو فهمها كما يقول أهل السوق الذين كانوا ينادونه إن استعصى عليهم قياد سبع أو التعامل معه ,,, كلام ابنه الواثق و ضحكته الفاتنة تفعل به الأفاعيل يطردها بالإستغفار و لكنها تتأبى عليه تمسك بتلابيبه و تحمله المسؤولية الكبيرة على فقدانه...
استنفر "لخضر" حملة كبيرة للخروج بحثا عن ابنه المفقود في الجبال تعاطف معها كثير من تجار السوق و صياديه تضامنا مع أخ طالما وقف مع صغيرهم و كبيرهم بحسن تعامله , و خوفا على ابن رأوا فيه ما كانوا يتمنونه لأبنائهم عوضا عن أنفسهم من كمال رجولة و جمال هيئة و حسن خلق , انطلقت في نفس يوم وصول خبر اختفائه أي بعد يومين من فقدانه يقودها "لخضر" بنفسه...
و قبل هذا بيوم كان "الباهي" المفقود فاقدا للوعي قرب صخرة كبيرة و الأسدان بجواره ينظران في قلق إليه تارة و تارة يتلفتان بصورة غريبة ويدوران حول جسده المسجى ثم لا يلبث أن يتحرك أحدهما مهرولا و صاعدا أعلى الصخرة التي يرقد تحتها " الباهي" ثم يتلفت يمنة و يسرى مرار كاشفا المنطقة بعينيه ثم يعود الى أخيه الذي يقوم بدوره بالصعود أعلى الصخرة مؤديا نفس حركة صاحبه السابقة... لكنهما أخذا يجرانه من ثيابه جرا ليذهبا به خلف صخرة أخرى تجاور الصخرة الكبيرة مشكلة معها نصف كهف صغير...أدت هذه الحركة الى إفاقة "الباهي" متأثرا بالألم الناتج عن جر الأسدين له.. و مع إفاقته سمع زئيرا كبيرا متجها نحوهم لكنه على مسافة ليست بالقريبة....
لم يكن سقوطه من أعلى الصخرة إثر انزلاق قدمه أو فقدانه للأتزان بل نتيجة معركة ضارية بينه و بين أسد ذو عرف كبير كان يتقاتل معه قتالا شرسا لم يترك الإثنان فيه شيئا من فنون القتال إلا و استعملاه و لكن العجيب أن أيا منهما لم يكن يريد قتل الآخر , بدا ذلك في الفرص التي أتيحت للأثنين حيث تمكن "الباهي" أكثر مرة من اعتلاء ظهر الأسد و التمسك برقبته بيد و كانت اليد الأخرى حرة بحيث تمكنه من حمل سكين أو سيف أو ما شابه أو حبل يربط به فمه أو يلفه حول عنقه و رجليه كما كان يفعل مع أسود أخر حين يريدها حية مما كان متاحا يحمله بين ملابسه أو بالقرب منه ليجهز على فريسته و لكنه لم يفعل , و بدا أن الأسد نفسه لا يريد الإجهاز على غريمه فقد علاه أكثر من مرة و خصمه ملقى إما على ظهره أو على بطنه غير أن الأسد لم يفعل سوى أن قفز من فوقه متهيأ لجولة عراك أخرى , و كان سقوط "الباهي" نتيجة انهيار حجر من تحت قدمه أثناء العراك جعلته يهوي من عل على أرض صلبة فاصطدم رأسه بالأرض فأغمي عليه... لكن العجيب في الأمر أن الأسدين لم يشتركا في القتال بل جلسا مقعيين خاشعين ينظران الى العراك بدون تدخل لصالح أي الخصمين و يدوران حولهما في قلق كأنهما حكمان في مبارزة شريفة شرسة بين فارسين شجاعين... فهما من قاد الى هذا القتال فقد أوحيا الى الباهي بما بينهما من تفاهم أن يأتي و راءهما ليرياه شيئا بدا ثمينا من اندفاع الباهي الذي لم يستمع الى محذر من عدم الابتعاد أو الى راج بالتقيد بتعليمات والده من مجموعته المرافقة فوكز حصانه المدرب على صعود الجبال بسرعة اختفى بعدها في غياهب الصخور و الأشجار , فظنه أصحابه لن يبتعد كثيرا ككل مرة و يعود بعد قليل . و لكنه تبع الأسدين الى مسافة بعيدة يجريان أمامه ثم يتوقفان أو يتوقف أحدهما حتى يلحق بهما ثم يواصلان الجري حتى ابتعدا و حينما انتبه الباهي وجد أنه قد صعد الى ارتفاع كبير عبر طريق وعر متعرج , حتى أن حصانه بدت عليه آثار التعب و الإعياء و لكن إصرار أسديه عليه لم يدع له مجالا للتراجع فكان كلما نزل من حصانه و وقف قليلا ليتروى في تفكيره أمسكاه بأسنانهما يجرانه و يحثانه على التقدم ثم يركضا , حتى وصل الى قمة عالية تحتها هضبة كبيرة شاسعة غناء بمنتصفها بحيرة كبيرة بها تجمع كبير للحيوانات من كل الأنواع , فالناظر إليها من عل يرى هذا الجمال الطبيعي البديع و يرى الحيوانات ما وسعه النظر عبر كثافة الأشجار المنتشرة في تناسق كأن يدا تدخلت في تنسيقه فذلك قطيع جواميس برية كبير يمشي بالقرب منه قطيع لحمر وحشية و هنالك في جهة مغايرة تمرح مجموعة غزلان جميلة تأكل و تلعب و تلك طيور جميلة لم ير مثلها من قبل بعضها على حواف البحيرة و بعضها يطير و البعض على غصون الأشجار , و تلتقي السماء في نهاية الهضبة الممتدة الى مدى لا تصل العين الى نهايته تلتقي في منظر بهيج يلتقي فيه اللون الأخضر الجميل مع اللون الرمادي الممزوج بالأبيض الباهت لسحاب خفيف كأنه شعر فوق جبهة الأشجار من فوقه تنجلي زرقة السماء الصافية الجميلة.
شد هذا الجمال انتباه الباهي كثيرا متأملا فيه ممتعا نظره و خياله ببهائه , و قد لفت انتباهه كيف أن من بالوادي في سوق أهراس لم يروا أو يسمعوا بهذه المنطقة الجميلة من قبل فطيلة ما هو بينهم لم يسمع بأحد يتحدث عنها , لعلهم كانوا منشغلين عن قمة الجبل بما هو تحته فقد أغناهم عن الصعود الى أعاليه حيث تكثر الحيوانات التي تكفي حاجتهم فلا يتعبون أنفسهم بحثا عن مزيد.. كان هذا أقرب تبريرغير مقنع يجيب على هذا السؤال و فجأة قطع هذا التأمل اضطراب الأسدين اللذين أخذا في الركض يمنة ويسرى كأنهما يطلبان منه التحرك.. ثم جفل الحصان الذي كان لجامه مرخيا بيد الباهي الذي كان قد نزل منه ناظرا متأملا في بديع خلق الله الذي أمامه, و جرى مذعورا كأن شيئا يجري و راءه حتى انه أسقط بعض المتاع و السلاح المحمول عليه ..ذهل الباهي الذي ترنح قليلا ثم استجمع قواه و وقف في حالة تأهب ينظر في كل الإتجاهات عله يرى ما أصاب حيواناته بالذهول فلم يرى شيئا .. فنادى أسديه صائحا لهم : ماذا هنالك ...
لكن الأسدين استمرا في اضطرابهما الممزوج بالرعب , في أول مرة يراهما على هذه الحالة ..استجمع الولد الفتي بعض قواه و جرى الى حيث المتاع الساقط , فوجد فأسا و سيفا و رمحا و درقته الجلدية التي أعدتها له أمه ليوم كهذا ..حمل الأسلحة الثلاثة مرة واحدة , الفأس و الرمح بيد و السيف باليد الأخرى وجعل الدرقة بين قدميه و هو ينظر في كل الاتجاهات مركزا على عكس الجهة التي جرى نحوها الحصان... ثم سمع صوتا قويا أشبه بصوت الرعد الضخم منه الى صوت الصاعقة الحاد ينتشر في كل مكان ... تحركت أوراق الأشجار في البدأ ببطأ , ثم ازدادت حركتها و بدا كأن الطقس منذر بعاصفة قوية استجمعت قوتها في زمن وجيز .. واستمر صوت الرعد في هزيمه المدوي المتزايد , و السماء التي كانت صافية حشدت سحابها . و الرياح تزداد قوتها حتى أنها صارت تدفعه بقوة نحو هاوية الجبل قاذفة درقته الجلدية من بين رجليه في مهاوي الوادي ... تحرك بصعوبة نحو شجرة كبيرة وقف بقربها مستترا من قوة الرياح بساقها الكبير ... و كما تحرك كل شيء فجاة صمت كل شيء فجأة , عدا الأسدين الذين ما زالا في حالة قلق شديد ... جرى الأسدان باتجاه صخرة كبيرة ناتئة في أعلى الجبل, وهما يطلبان بحركاتهما من الباهي التحرك و راءهما و الذي لبى نداءهما مسرعا مستجيبا لا يلوي على شيء... وكما صمت كل شيء دوى صوت زئير كثيف من كل الاتجاهات يقترب منهم ليس لأسد واحد بل زئير يشي بأن الغابة كلها تحولت الى أسود حتى الأشجار تجاوبت مع هذا الزئير بترجيعها صداه فأصبح الصوت كثيرا كثيفا يأتي من كل مكان ...ما أن وصل الجميع الى صخرة تقفل الصخرة الكبيرة مشكلة معها تجويفا يشبه الكهف حتى ظهرت مجموعة كبيرة من الأسود تملأ أرجاء المكان تتحرك عليه في وتيرة واحدة و بإيقاع واحد كلها يحمل عرفا كبيرا ذو لون أسود قاتم السواد في نهايته لون أبيض يكسو كل نهايات شعر العرف الضخم , تمشي على ثلاثة أقدام و تمس الأرض بالرابعة مسا خفيفا كأنما تطأ بها على شوك... حتى إذا اقتربت منه و هو في تلك الحالة من الذعر و الخوف زأرت كلها في وقت واحد زئيرا ملأ أرجاء المكان جعل كل الطيور التي سمعته تطير مذعورة مرتفعة عن الأرض التي صدر منها هذ الصوت....






  رد مع اقتباس
/
قديم 07-11-2018, 02:39 AM رقم المشاركة : 57
معلومات العضو
طارق المأمون محمد
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للعطاء
السودان

الصورة الرمزية طارق المأمون محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

طارق المأمون محمد غير متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

الحلقة (11)

أوقف جدار الصخرة تقهقر الفتى المرعوب و أسديه بينما الأسود تتقدم , نظر الى الجدار خلفه فوجده خشنا ذا نتوءات , أخذ يتحسسها فوجدها واسعة تسع أرجله , قوية تستطيع حمل وزنه فأسرع بتسلقها صاعدا الى أعلى الصخرة الكبيرة..يضع رجلا على نتوء منها يصعد به و يمسك بيد نتوءا أعلا يتشبث به متسلقا مبدلا ما بين يديه و رجليه , فلما وصل الى منتصف جدار الصخرة أمسك في نتوء و اتكأ عليه فإذا بالنتوء يتلجلج في يده حتى إذا ضغط عليه بثقل جسمه ليصعد وقع منه حجر كبير لولا أنه سبقه بالتشبث بجدار الصخرة الكبيرة لكان سقط من علوه بين يدي الأسود التي اقتربت كثيرا من صخرته و أسديه...فلما وقع الحجر الكبير توقفت الأسود ..نظر الفتى المنهك الخائف ليجد حفرة كبيرة خلفها ذلك الحجر في جدار الصخرة بسقوطه ... فزع منها وأراد أن يسرع بتخطيها صاعدا الى الأعلى فانهدم الجدار من تحت يده العليا التي كان يعتمد عليها في تثبيته على الحائط موسعة ثقب الحفرة لتصبح بئرا كبيرة تخترق الحائط الى داخله فأمسك بيده الأخرى عتبة الحفرة التي انفتحت ثم ألحقها يده الثانية .. ثم وجد نفسه يتكأ على يديه رافعا جسده الى داخل الحفرة المظلمة . كانت الحفرة على ارتفاع سبعة رجال و ما انفتح منها كأنه ردم فوق بئر عميقة تمت إزاحته فانكشفت البئر المستعرضة ليظهر عمق كانت الشمس كافية لتظهر سطحه القريب و الراجح أنه كهف طمرته الأيام .. رفع الباهي رجليه الى أعلى الكهف أو البئر , و الخوف الذي كان واحدا أصبح خوفين خوف من شيء يراه أمامه ساقته إليه قدماه و خوف جديد من شيء فتحته يداه لا يعلم ما كنهه و ما الذي سيخرج منه.

عاد الملك الجديد برفقة حاشيته و سحرته و صالحيه و في معيته ذلك الأسد الذي ملأت سمعته تلك الأرجاء ترافقه زوجته و حاشيته من الأسود يسيرون حوله في اضطراب و توجس تجدهم يتبادلون الأماكن كل مرة و يكثرون التلفت و بعضهم يسبق الركب و بعضهم يتأخر ثم يعودون لينتظموا في الموكب ا لملكي بينما يسير ملكهم "جاري ماتا" في ثقة لا يشوبها اهتزاز و أنفة و اعتزاز , خطواته تزيدها العرجة تبخترا و نظراته خارقة لكل عين وقعت عليها تنفذ الى قلب صاحبها فتصيبه بالرهبة و الخوف.. و قد سبق الوفد رسول يبلغ الناس بقدوم الملك و ضيفه المهيب .. فاستعدت المدينة و تهيأت لمثل هذا الأستقبال الغريب الأول من نوعه يدعو فيه ملك بشري ملكا آخر من غير بني البشر بل من خلق طالما استعلى الأول فيهما على الثاني يحبسه و يذبحه و يقتله بلا وازع و لا رحمة ولا سبب يتخذه خادما له في كل أموره لا يغفر له زلاته و لا يتسامح معه في رغباته يمتلكها و يضن بها عليه..فإذا ما انتفض راغبا في تعديل وضعه انتقم الثاني بلا رحمة و لا ضمير ..و لم يعجبوا من ذلك فهكذا يفعلون هم مع بني جنسهم أنفسهم ... و تفتق ذهن معدي برنامج الاستقبال عن فقرات ذات صلة فقد كان جل ما يشغل بالهم هو كيف يكون جلوس الملكين في مقام واحد فإن عرفت كيفية جلوس أحدهما فإن كيفية جلوس الثاني لهي المعضلة , و قد لاحظوا أن فرش ملكهم الآدمي كلها منسوجة من جلود قبيلة الملك الضيف أسودها و سباعها و نمورها و فهودها و يزينون برؤوسهم جدر قصره و مجلس حكمه فقد كادوا يكنون بها عن العظمة و السؤدد , أما و الأمر قد تغير فقد استنفروا القبيلة في صنع فرش من جلود الأبقار و الماعز و الظباء و الأيائل أخذوا من كلٍّ ثورا أو بقرة أو غيرها مما يصلح أن يكون جلده مفرشا و زينة , و جمعوا رؤوس السباع التي علقت على جدران القصر من داخله و خبؤوها في غرفة الملكة ريثما تنتهي مراسم الإستقبال و يعود الضيف المهيب , و قد أغاظ هذا الأمر الملكة التي لم تستسغ أن تزال صور العظمة و تماثيلها التي كانت للمولك الأوائل من على جدار قصر مليكها الحالي فكأنما أحست بذلك استخفافا و إهانة رغم شرح الشراح و وصفهم.
و جُمِع الراقصون و الجمهور فأفهموا أن لا يلبس أحد منكم رأس أسد أو ما شابه حتى لا تثور ثائرة الملك الضيف , و أن يعمدوا في هذا اليوم الى القماش ليلبسوه إن وجد فإن لم يوجد فلا بأس من أن يأتوا عراة .. وانبرى المؤلفون منهم يصيغون عبارات تمجد ملكهم الذي أتاهم بسلام لم يكونوا يحلمون به و بسيرة ما سبقه عليها أحد من الأولين و تذكروا أن يذكروا محاسن الضيف المهيب في غنائهم و رقصهم... و علموا أن ضيفهم المهيب ربما يقضي معهم أياما يحتاج فيها الى طيب طعام فجمعوا من الأبقار ما يسد نهمته و كلفوا بها أحد أصحاب الملاحم ليكون مسؤولا عن تقديم الطعام للملك الضيف و وفده المرافق و لم ينسوا أن يفصلوا للملك "جاري ماتا" و زوجه مكانا للأكل غير مكان وفده المرافق و حفروا للماء حفرة زينوها بطين لازب يمنع التسرب و يعطي منظرا حسنا جمعوا فيها ماء كثيرا كلف جهدا في نشله من الآبار و ملأ حوضه به..
أثار اصطفاف الناس على جانبي مدخل الملك الى المدينة حفيظة الأسود التي لم تتعود من هذا المخلوق ذي الرجلين غير الأذى و القتل , ولولا مفعول الماء المسحور الذي داوم السحرة على رشها به لحدث ما لا يحمد عقباه .. فقد تحفزت وتهيأت للهجوم .. وكان كلما علا صوت آدمي أو نزا طرق طبل أو عوى صوت آلة موسيقية تقافزت الأسود و كشرت عن أنيابها , و لكن ملكها الأعرج سار بجوار الملك المضيف كأن شيئا لم يطرق بقربه و لا صوتا علا بجانبه , نظره معلق في السماء و رأسه لم تهتز أو تلتفت لا الى اليمين و لا الى اليسار وقد رفع يمناه العرجاء لا يطأ بها الأرض إلا لماما كأنما يرحب بالجموع بيد خفيضة ليست بالعالية ..
و سار ركبه الميمون حتى دخل الى المدينة الملك مترجلا و بجواره الأسد و على شماله لبوته المكرمة ثم يسير و راءهم و بالقرب منهم واحد من السحرة الثلاثة يحمل إناء بيد و باليد الأخرى غصنا صغيرا ذا أوراق كثيرة , يفصل الموكب عن بقي الركب مسافة قصيرة بعدها يسير صف مكون من خمسة أسود و خمسة صيادين بين كل أسدين صياد خالي الوفاض من سلاح يلبس حزاما كان يستخدم في حمل السيوف لا يلبس شيئا غيره , ثم ساحر يحمل نفس ما يحمل الساحر الأول في صف لوحده, و يتكون الصف الثاني كما انتظم الصف الأول و ترك الصف الرابع للساحر الأخير ثم يأتي صف الجنود و الصالحين أرباب المعابد.
و بعد ذلك بمسافة تسير جماهير كثيفة خرجت لاستقبال الملكين يعلو صوت غنائها و ضرب طبولها و خبط أرجلها في الأرض خبطات موقعة تتناغم مع حركات رقصها...
فلما وصل الموكب الى القصر و مكان الاحتفال خرج كبير السحرة و معه بقية السحرة الذين لم يرافقوا الملك و بدأوا بعمل تعاويذهم يضربون الأرض بأرجلهم و ينخفضون ثم يقومون في حركات متتالية و حملوا الماء هذه المرة بأيدهم و بدأوا يرشونه في حواف المكان و حول مقعد الملك و دكة الأسد الملك , ثم اقتربا من الملكين الذين كانا يقفان خارج المبنى المعد للأحتفال طالبين منهما التقدم للجلوس بعد أن ركعوا تحية و إجلالا.
تقدم الملك داعيا ضيفه للجلوس بقربه في دكة أعدت خصيصا له و للبوته التي لم تجد نظيرة ترحب بها فقد خافت الملكة البشرية من الملكة الأخرى بينما هي تصطنع التعالي و التأفف فلم تحضر الإستقبال إلا من شرفتها .. و انسحب البقية على يمين و شمال الملكين في مقاعد و دكك مصفوفة أعدت بعناية لجلوسهم بشرهم و أسودهم...و انطلقت برامج الاحتفال المبتهجة الراقصة , أتى فيها الناس زرافات زرافات كلما أتى فوج قعى كما تقعي الحيوانات و سجد واضعا ظاهر كفيه على الأرض منكفئاً رأسه على راحتي يديه حتى لا تتسخ رأسه بالتراب , ثم يقومون مفسحين الطريق لفوج آخر , و دقت الطبول و رقص الحضور كلهم يتقافزون الى الأعلى كأنما يتبارون أيهم أكثر ارتفاعا في قفزته , أما النساء فقد أظهرن جمالهن بصدورهن العارية يزين ما سفل منها بسيور أعدت من جلد البقر منسوجة في خيط واحد يلفونه حول الخصر لا تحجب منظرا , لبسنها لهذا اليوم البهيج و صرن يتمايلن في حبور يدور نصفهن الأدنى عكس دوران نصفهن الأعلى , و وزعت على الناس كؤوس القرع المليئة بنقيع الذرة المسكر الذي يستنكرون شربه في غير هذه الإحتفالات , و جاء الناس بهدايا قيمة من أبقارهم و ضأنهم و دجاجهم للملك الضيف دون مليكهم -الذي ناله يوم تتويجه حظ عظيم منها - فنظر إليها جلالة المهدى إليه بعين فاحصة كأنما يتأكد من عددها , و هي تساق إلى زرائب أعدت لهذا اليوم , و كانت أهم فقرات الحفل كلمة الملك التي ختم بها الحفل , فرحب فيها بالأسد الأعرج و وفده المرافق شاكرا له على تلبيته هذه الدعوة التي لولاها لما صدقته قبيليته , ثم توجه لشعبه مبينا لهم ما توصل إليه معه من اتفاق سيرون نتائجه مباشرة بعد هذا الحفل البهيج , طالبا من الجميع الإلتزام بشروط هذا العهد وهو يضمن لهم إلتزام ملك الأسود و قبيلته بشروطه , و أبان لهم أن أهم بنود الإتفاق ما يلي : أن الأسود لها حرمتها و مكانتها بين السباع تعزز هذه الحرمة بعدم مسها أو صيدها في خمسة من أيام الأسبوع عدا يومي الأحد و الخميس يجوز صيدها فيهما , و على الأسود توخي الحذر في هذين اليومين إلا في حالات ثلاث أولها إذا قتلت بشرا ثانيها اذا صادت حيوانا مزروبا ثالثها إذا نكصت عن هذا الإتفاق فيسري عليها العرف الذي كان سائدا من هيجة تغتال الكثير منهم و تضر بهم . و للأسود حق عبارة عن ثور كل سبت تتناوب فيه القرى يلقونه لها في مكان معلوم يتم الإتفاق عليه ...و بند مهم آخر أن تحمي القبائل الأسود من شر الصيادين من خارج حدودهم كأولائك الذين يقدمون من الشمال بين حين و آخر و يعطى الأسد عهده و أمانه لكل أفراد قبيلة الماساي حيثما كانوا شريطة أن يلتزموا ببنود هذا العقد كما أن عهده و أمانه سارٍ على كل من أن أراد أن ينضم من بقية القبائل الى شروطه على أن تساعده القبيلة في الوصول الى موطنه الأصلي بسلام حيث تاريخه التليد الذي أبعدته عنه الحروب و الغزوات التي انتظمت تلك المنطقة في عهدها القديم... و أكرم الملك ضيفه المهيب بضم قبيلة الأسود الى قبيلة الماساي ليكونوا من أفرادها كما و أخبرهم بأن ملكه الضيف قد منح جنسية الأسود لكل فرد من قبيلتهم كمكرمة من ملك الأسود الشهير "جاري ماتا" فأصبح كل ماساوي أسدا كما أن كل أسد صار ماساويا , ثم قام و ألبسه عباءة فخمة أعدت من قماش أحمر مرصع بالأسود , إشهارا لهذه النسبة الجديدة و منحه لقب "مورونو ماتابا" تيمنا بالقائد الماساوي العظيم ..






  رد مع اقتباس
/
قديم 08-11-2018, 07:53 PM رقم المشاركة : 58
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

جمال عمران متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

أخى طارق
اتابعك كما وعدتك .
كثرت الأوصاف فى بعض أجزاء السرد .. كثرت لدرجة تململ القارئ .
لكن على أية حال أخذ النص طابعا سياسيا فى تدرجه حتى وصل حد القمة فى السياسة ..
اسقاطات و( شقلباظات ) و( ألعاب هواء ) و ( ملاعيب شيحة ) .. الى هكذا سياسة يسير النص.
يحلو لى متابعته كاسقاطة سياسية بامتياز.
مودتى






  رد مع اقتباس
/
قديم 08-11-2018, 10:05 PM رقم المشاركة : 59
معلومات العضو
طارق المأمون محمد
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للعطاء
السودان

الصورة الرمزية طارق المأمون محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

طارق المأمون محمد غير متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
أخى طارق
اتابعك كما وعدتك .
كثرت الأوصاف فى بعض أجزاء السرد .. كثرت لدرجة تململ القارئ .
لكن على أية حال أخذ النص طابعا سياسيا فى تدرجه حتى وصل حد القمة فى السياسة ..
اسقاطات و( شقلباظات ) و( ألعاب هواء ) و ( ملاعيب شيحة ) .. الى هكذا سياسة يسير النص.
يحلو لى متابعته كاسقاطة سياسية بامتياز.
مودتى
ملاحظة قيمة أخي جمال و قد أحسست بها و أنا أكتب رغم أن القصة تتنقل بين أحداث متباعدة تحتاج الى المرور المقتضب لا الى الوصف التفصيلي و لكنني وجدت في غرابة الحدث ما يحلي الوصف و يجمله لأنه وصف غريب..
من عجب أن السياسة تدخل رأسها في كل شيء ربما لأنها حياة الناس رغم مقتي لها و إن كنت من دهاقنتها..
أحس بروحك صدقني و انا أكتب وكثيرا ما أعدل ما كتبت بناء على ظني أنه لن يروقك...
لهذه القصة أسرار تنشر إن نشرت أعدك بكتابة بعضها إن قدر الله لها ‘ن ترى النور






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-11-2018, 01:46 AM رقم المشاركة : 60
معلومات العضو
طارق المأمون محمد
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للعطاء
السودان

الصورة الرمزية طارق المأمون محمد

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

طارق المأمون محمد غير متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

الحلقة (12)


في مساء هذا اليوم الحزين كانت جدتي سعيدة أيما سعادة بما حدث لبنت "نعمة" , و ككل مغرب أفرش الحصير و أستلقي راقدا أمام البيت جاءت تحمل إناء اللبن و هي تغني على غير عادتها فمنذ أن ولدت لم يحدث أن سمعت صوت جدتي و هي تغني غير قبل أيام طويلة خلت كانت تهدهد بنت خالتي المولودة , تحملها من أمها التي خرجت من نفاسها قريبا , قلت لها :
- البلد كلها حزينة و غاضبة من أجل سعدية و أنت فرحانة ..
طلبت مني أن أقوم بهب النار بغطاء علبة ألقته لي ليزيد اشتعالها تحت اللبن الذي وضعته فوقها. ريثما تعود بالعلبة التي تحمل حب الشاي و علبة السكر و أكواب الشاي ثم قالت لي من داخل بيتها :
- الباقي إثنين.
قلت لها و الدخان يكاد يبتلع وجهي :
- إثنان من ماذا ؟
قالت وهي قادمة تحمل أشياءها في صينية قديمة ..
- حادثان كبيران ربما يأخذان هذه البنت الى الأبد حادثان يشعلان النار في فؤاد نعمة يكون الأخير فيهما أقسى من الأول ...
توقفت من هب النار و ألقيت بغطاء العلبة من يدي ووقفت:
- كيف ذلك يا جدتي ألا ترين أن الله يحب نعمة و بناتها ...كل مصيبة تجعل الناس يزدادون تعلقا بها وتخرج منها سالمة معافاة...
أخذت قسطا من الشاي الأسود في كفها الأيمن و نثرته فوق إناء اللبن الموضوع تحت أثافي ثلاث من الحجارة ثم نفضت يدها فوق الإناء و حركت العود الذي تشتعل فيه النار يمنة و يسرى وقالت وهي تنفخ النار بفمها:
- ليس بعد الآن
و التفتت إلي : ليس بعد الآن

صدم قرار الضابط المدينة كلها إذ أن الحيثيات التي خرجت للناس لم تكن كلها مقنعة بحيث تؤدي الى حبسها ..و كيف تحبس الملائكة ؟؟؟ ... وكان أكثر الناس حزنا بهذا القرار الضابط نفسه... و لكنه كما قال ينفذ أوامرالحكومة التي أمرت بذلك بخطاب مشفوع بختم آمر النيابة .. و لم يشفع للبنت الجميلة بكاء أمها و أخواتها و لا تضرع آبائها أو لجاجة أستاذ آدم الذي لم يدع حجة تقال يعرفها إلا وقالها أو شفاعة شيخ القرية ... الذي جزم بأنهم سيخرجون من قريتهم إن عادت البنت معهم و إلا فلن يخرج أحد و لتذهب الحكومة الى ما وراء الشمس و لتحرق الغابة ولتأت الحكومة لترم بالقرية كلها في غيابة السجن ..و الناس يتابعون في الخارج مجريات الأمور وينظرون الى النقاش الحاد يسمعون بعضه و يكملون الباقي بما ملكوا من مقدرة على الخيال و يتغامزون ناقلين الى من وراءهم ما يدور ... يمنعهم حرس المركز من الدخول لكنه لا يبخل أحيانا بتسريب بعض ما يدور بالداخل يحفظ بها علاقة بينه و بينهم .. و البنت التي يدور حولها الخصام واجمة تنظر الى ما يحدث بعين لا يعرف مراميها إلا من يعرف سعدية لم تنبس ببنت شفة باديا الهم و الخوف و التحدي على محياها ... أمها بين حين و آخر تنظر إليها مطمئنة لها و تنظر مرة أخرى مجزعة لها تقوم وتحتضنها باكية ثم ترجع الى مقعدها ... وتثور في القائد ثورة لا يصدها غير نهر "حاج الحسين" لها : يا مرة خلي الرجال يتكلموا خلينا نشوف المصيبة دي بحلوها كيف...
فتسكت على مضض وهي غير مقتنعة بتعقل الرجال في موقف أكثر ما يحتاجه هو عدم التعقل...
و "القائد" يجادل بالحسنى أحيانا و أحيانا يثور مبررا موقفه و أنه ليس صاحب القرار .. و نفسه تقول له كيف لصاحب قرار أن يحبس مثل هذا الحسن واضعا له بين اللصوص و القتلة و المجرمين ..يؤلمه قلبه حتى يكاد يهصره بيده ليخفف ألمه وهو يسترق النظر في خضم الجدال العنيف الى الملاك الذي قدر الله له أن يكون هو من يحبسه.... قامت "غبيشة" وهي تبكي و تقول لأبيها و للضابط القائد :
- أنا من قال للناس من أراد الزواج من "سعدية" فعليه أن يحضر الأسد و الجفيل ... وليست "سعدية"..
نزلت دمعة من عين "القائد" قاومها فانتصرت عليه :
- لو أن هذا الأمر يحل القضية لقلت أنني من قال هذا و ليست أختك ...
و في خرق واضح للقانون قال لهم :
- سأبقيها في بيتي مع زوجتي و بناتي بدلا من زنزانة المركز و أخصص لها من يحرسها ريثما نعد لها من ينقلها الى السجن فالقضية تستلزم أن تكون في السجن أثناء مجريات المحكمة . و سأكتب طلبا الى رئيس القضاء في "الأبيض" بأن يستثنيها لاعتبارات كثيرة منها انتفاء مسؤوليتها المباشرة في الذي حدث في الغابة ... و أن أهل القرى يربطون خروجهم من قراهم بخروجها على أن توقع لي ذلك يا شيخ و سأذهب للمستشفيات استخرج من الجرحى شهادة بإخلاء مسؤوليتها من التسبب في إحداث الأذى الجسيم لهم ...
حينها استيأس الوفد من محاولات إثناء الضابط من حبسها و ذلك بعد أن قال لهم أستاذ "آدم" بأن هذا هو أفضل ما يمكن أن يتحصل عليه من القائد واقترح أن يكون السعي مع الجهات العليا و أن يذهب وفد الى أعلى جهات الدولة وقد اقترح عليهم هذا الإقتراح القائد الذي أبدا تأثرا واضحا و انفعالا في صالحها لافتا...
و قبل "القائد" أن يستضيف معها أمها في بيته أو من يروه مناسبا و قال لهم إن هذه الإستضافة لن تطول فإجراءات التقاضي تقتضي أن تذهب الى سجن الإنتظار في أقرب وقت ممكن فعليهم الإسراع...
انشغلت المدينة انشغالا كبيرا بهذه القضية و أصبح لا شأن للمدينة غير الحديث عن الحكومة التي ألقت القبض على بنت بتهمة الجمال ... و الذي صار مثار استعاذة منه كمضرب مثل للنعمة التي تتحول الى نقمة , فالنساء اللواتي حركت الغيرة قلوبهن أخذن في الترويج الى مثل هذا القول ليقنعن أصحابهن بأن القليل النافع خير من الكثير الضار فجمال معقول لا يجلب الأذى لصاحبه أفضل من جمال كثير يضر بصاحبه , و اشتهر "القائد" بموقفه النبيل الذي شاطرته معه المدينة كلها فما تكاد تمر ساعة زمن حتى يأتي من يطرق الباب حاملا صينية طعام أو طبق فاكهة أو إناء لبن أما ميسوري الحال فلم يتوانوا في إهداء خروف حنيذ يزيد حجمه مع زيادة مال مهديه و ما لبث بيت "القائد" أن امتلأ بالهدايا من هذه الشاكلة حتى أن "القائد" و أسرته أصبحوا يرفضون استقبال الهدايا لا لشيء غير أن البيت لا مكان به أو متسع لكل هذا الحجم من الهدايا و لكن المهدين يصرون بأن الهدية ليست لهم إنما هي للضيوف ... و انبرى نفر من قادة المدينة بالتقدم بخطاب للمحكمة للإفراج عن البنت بضمان أشخاصهم , و بعضهم عرض فكرة ضمان مالي تقترحه الحكومة سيقومون بتسديده مهما علت قيمته... أما الجرحى فقد أرسلوا موفدا منهم يمثلهم ليعلنوا عفوهم التام و مسؤوليتهم الشخصية عن كل ماجرى لهم و أن لا دخل لهذه البنت بما أصابهم...
لم تنم "سعدية" طيلة الأيام الثلاثة التي قضتها في منزل القائد و لم تتناول طعاما , وقد حاولت معها أمها كثيرا لكي تقنعها بالنوم أو الأكل لكنها كانت تتأبى و ترفض و كانت تهز رأسها رافضة حتى مجرد الكلام ... و قد حاولت زوجة القائد تطييب خاطرها و التسرية عنها بالحديث معها .. لكنها كانت تبتسم ثم تشيح بوجهها عنها ... فشحب وجهها و ذوى ضوؤه و بريقه و هزل جسمها و أصاب قوتها خور و ضعف شديد ...فأمر الطبيب بنقلها الى المستشفى ... فأحضر القائد عربته و حملها هي و أمها و زوجته و حارسها الى هناك..وقد بدا التأثر عليه كثيرا بصورة لا تتناسب مع صرامة وجهه حتى يكاد المتفرس ينظر الى دمعة بعيدة تلمع في قعر عينه تكاد تفضح هذا الجزع ...لكن حالتها لم تتحسن رغم العناية المكثفة التي أولتها لها المستشفى المتواضعة الإمكانيات فازداد شحوب "سعدية" و هزالها و لزمت صمتا طويلا و زهدا في الكلام , حتى الرد بعينيها الذي كانت تتجاوب به مع أمها أحيانا أصبحت لا تفعله ...
و بعد نقاش طويل مع "القائد" قال الطبيب :
- البنت بهذه الطريقة ستموت إن لم تنقل و على وجه السرعة الى الخرطوم... و لكن الخرطوم ليست قريبة كذلك , تحتاج الى يومين أو ثلاثة أيام بالعربة الجيدة أما بالمواصلات فليس أٌقل من خمسة أيام بلياليها وهي عرضة في هذه المدة لمضاعفات تؤذيها إن لم تكن تحت عناية طبية.
و للمرة الأولى ينهار القائد رغم اجتهاده في التجلد:
- لن تموت لا يمكن أن تموت لن أكون سبب موتها ... أنظر يا دكتور أرجو أن تجهز لي من يرافقها الى الخرطوم و سأتدبر أمر العربة..
- كيف ذلك لا يمكن أن تخرج هذه البنت من البلدة فهي رهن الإعتقال و أنت من يناط به حفظ النظام و تطبيق القانون...لن أتحمل مثل هذه المسؤولية..
قال بانفعال و قور...
- لا يمكن أن نسمح للموت أن يختطفها و نحن ننظر ...
ثم خرج و عاد بعد ساعة و قال مخاطبا الطبيب:
- أين المرافق الذي سيذهب معها
و خرج ليحدث أمها بأنه سيأخذها الى الخرطوم فبقاؤها هنا لا معنى له غير أنهم يقتلونها بأيديهم..و أمر بإحضار والدها الذي اتخذ من ظل شجرة أمام باب المستشفى مكانا يجلس فيه في انتظار ما ستسفر عنه الأقدار ... فلما حضر أبوها قال له:
- يا حاج "الحسين" يجب أن نأخذ ابنتك الى الخرطوم لتتعالج فبقاؤها هنا يعرضها لزيادة المرض و خطر الموت و أريدك و زوجتك أن تستعدا لتذهبا معها ...و لا تخبرا أحدا بذلك...
احتج حاج "الحسين" بأن الذين جاؤوا معه لايمكن أن يتركهم دون أن يخبرهم فقد تركوا أشغالهم و أموالهم و أهلهم و راحتهم ليرافقوه كيف يذهب دون أن يخبرهم.
أسر له القائد قائلا:
- إن الذي أفعله مخالف للقانون و سيعرضني ذلك لمساءلة كبيرة و ربما أسجن بسببها ... كل هذا لا يهم كثيرا قدر أن تعود "سعدية" الى سابق عهدها و نضارتها.. ونحن نسابق الزمن فحالتها تزداد سوءا ...
لكن أبا "سعدية" أًصر على إشراك "شيخ القرية" و "أستاذ آدم" في الأمر دون أخوه و أخته فهذان قريبان سيتفهمان الأمر و بقية الذين لحقوا بهم ... و بعد لأي وافق "القائد" على مشاورتهما ... لكنهم رفضوا الفكرة تماما و قالوا لا قبل لهم بالخرطوم ومصاريفها فهم لا يعرفون فيها أحدا و البنت تحت رحمة الله يفعل بها ما يشاء وهم سيسلمون بأمر الله و قضائه و استقر رأي "حاج الحسين" على رأيهم... لم يجادلهم "القائد" طويلا , و خرج , ثم أرسل من يحمل أمر ترحيلها الى السجن و أخذها عنوة , رغم رفض الطبيب و بكاء أهلها و رجائهم , الذين أكثروا الإحتجاج فلم يسمع لهم الجنود , و رفعوها بمغذياتها الوريدية , و ركب معها الطبيب نفسه , بعد أن أخذ بعض الأدوية و المغذيات الوريدية في حقيبته , و حمل كيسا به ملابس تعوّد على إحضارها حين يكون عليه دور المبيت في المشفى , و ذهبوا بها الى مركز الشرطة لتكملة الإجراءت ...فاستقبلهم "القائد" و أمرهم بإنزالها الى عربته , فلما فعلوا , ركب الطبيب معها وهو يحمل أدواته وقام بتعليق المغذي الوريدي في أعلى العربة من الداخل بشريط لاصق , عندها أمر "القائد" السائق بالتحرك الى السجن وسط دهشة صغارالضباط و الجنود فهذه المرة الأولى التي يفعل فيها "القائد" مثل هذا الفعل المخالف للإجراءات القانونية كلها , ثم أمر حارسها و "الطبيب" بالنزول فلبى الأول و رفض الثاني , الذي لم يجادله طويلا , و في الطريق أمر السائق بالنزول فنزل , و ساق هو و تحرك قليلا , ثم توجه بالحديث الى الطبيب :
- أنا ذاهب بها الى الخرطوم هل ستذهب معي؟
ضحك "الطبيب" كمن لم يتفاجأ و قال:
- هل تعلم عواقب ما تقوم به.
تبسم "القائد" و أخذ نفسا عميقا:
- الأمر كله بيد الله..
ضحك "الطبيب" :
- لست وحدك كلنا يقتلنا هواها .... توكل على الله...ما يريده الله سيكون.
و اتجه بالعربة الى الطريق المؤدية الى الخرطوم...






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-12-2018, 10:42 PM رقم المشاركة : 61
معلومات العضو
نوال البردويل
فريق العمل
عضو تجمع أدب الرسالة
عنقاء العام 2016
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
فلسطين

الصورة الرمزية نوال البردويل

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

نوال البردويل متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق المأمون محمد مشاهدة المشاركة
أختي نوال الكريمة لا تعلمين مدى تأثير هذا الكلمات الرقيقة على صدر أخيك و حماسه ...لئن قدر الله لها الخروج سيكون اسمك ضمن الإهداء انشاء الله..
طيبي في كل اوقاتك اختي

حتماً لي عودة لمواصلة القراءة ولكن بعد أن أقدم لك شكريوتقديري
فأنت تستحق كل الخير
واعذر أختك عن الانقطاع الذي حدث لأسباب خارجة عن إرادتي
تحياتي







  رد مع اقتباس
/
قديم 05-12-2018, 03:32 AM رقم المشاركة : 62
معلومات العضو
نوال البردويل
فريق العمل
عضو تجمع أدب الرسالة
عنقاء العام 2016
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
فلسطين

الصورة الرمزية نوال البردويل

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

نوال البردويل متواجد حالياً


افتراضي رد: الأسد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق المأمون محمد مشاهدة المشاركة
- آ سعدية ... ما بتخافي من الله...؟
- مالك يا ولد؟
- المسوياه في الخلوق دي الله بسألك منه وحياة أبوي الشريف.
- أنا سويت شنو؟
ثم قامت الى شاة أخرى تحلبها تزيد بها اللبن في ماعونها الأبيض ذي الوردة الحمراء ... وقفتُ أراقبها و أراقب رقة أناملها و هي تمسك بذلك الثدي تمصره بأطراف أناملها تستجدي اللبن استجداء
و اللبن الماجن يتمنع حينا و يتطاير حينا خارج إنائه , على يدها تارة و على وجنتها تارة أخرى و على أعلى شفتها أو على رمشها .. فتمسح بكتفها ما طار الى وجهها و رمشها و تلعق ما علا شفتها و يدها في تغنج و دلال لا تتكلفه... كأنها أول مرة تحلب اللبن أو كأن ضرع الشاة لم تمتد له يد حالب قبلها , لكن السعادة تحسها على وجه الشياه المستسلمة الوادعة لا تقاوم بل تمد رجلها الخلفية الى يد حالبتها في حركة مقصودة تدل على تعود و إلفة.. نهرتني:
- هيي ها
و كأني عائد من سفر بعيد نظرت إليها ... ثم تابعت قائلة:
- عملت شنو أنا عشان تقول لي خافي الله؟... أنا الله خايفااه .. الما خايفه أبوي يديني لي ود الفضل ..
- ماله ود الفضل مش ود خالتك
- ود الفضل إن دايرني اليجيب جفيل أبوي التونسي ... البجيب جفيلي بياخد قسمته مني.
- و قسمته كم؟
ضحكت في تهتك قصدتني به..
- شوية ما كتيرة..
- و الباقي؟
- الباقي حق البجيب لي الأسد.
- هم ما واحد؟؟
نظرت إلي نظرة خلعت قلبي من مراقده.
- اسكت يا الغشيم ...الأسد بجيبه براي –لوحدي-
- بتجيبيه كيف ؟؟
قامت بعد أن أطلقت الشاة من بين فخذيها ثم و قفت حاملة إنائها الى شاة ثالثة و ضحكت ضحكة تسلب الروح من حشاشتها وقالت وهي تمشي و ترمقني..
- أنا بتك يا أبوي..
قلت لها و أنا أحمل عنها إناء اللبن الى حيث النار الموقدة لغليه:
- الجَد يا سعدية وريني كيف قدرت على الأسد
- الأسد ما فارقني من يوم فتحت في الدنيا دي بقتله في اليوم مرتين و ثلاثة كيف ما بقدر عليه...
- بتقتلي كيف ...
بكل قوة ذئبي عينيها طعنتني في أم عيني:
- الأسد بقتلوه كيف ؟
- ما قتلت لي أسد قبل كدة لكن بوقولوا يا بحربة يا بسيف يا بحجر يفجخو بيه راسه..
- أنا بخنقه بي يدي ديل ... أنا و أبوي التونسي....
- أبوك البجيبه شنو من رقدة موته يا بت ؟؟

"علي ود الأحيمر" قال "لنعمة" بين يدي أمه و هو يروي تفاصيل ما حدث بين "سعدية" و الأسد بعد أن لم تتوقف في فعلته بالتجسس على بنتها كثيرا و هي تبترد :
- الأسد قبل ما "سعدية" تقبل عليه جاري عليها جرية جوع ..... مصاريني من شفت الحمار يتلجلج و ينطط زي المهبوش ظنيتها وقعت من بطني .. و لما سمعت نفس الأسد و دق كرعيه في ورق الشجر الفي الأرض .. فتشت قلبي ما لقيته ..
بتك دي ما عاقلة يا "نعمة" في عاقل يقيف للأسد؟ ... و الأسد ما أسدا هويِّن ... الأسد الشفته دة أعتى من قرنتية و أطول من حصان و أخف من زرزور...
نهرته أمه خجلة من "نعمة":
- يا ولد ها قول بسم الله عقلك وين ودرته ؟ البت تقيف للأسد و إنت مصارينك تقع و قلبك يطير إنت ماك ود بطني؟..
هدأتها نعمة:
- الولد جاهل –صغير - لسة ...ما قدر "سعدية" " سعدية" فايتاه بي حولين..
- الولد وقت بقى يعاين للبنات في برودن الجَهَل فارقو تب .. كلامه دة إن مرق يا "نعمة" بتفضحي ولدي .. وأنت إن قلته تاني بقطع لسانك و لّا تفوتني ما أشوفك تاني لاك ولدي ولا بعرفك.
- يا مرة ما تقهري الولد , الولد الكلام دة ما بقا ليه .. بكرة تشوفيه يبقا هو ذاته الأسد , ما الأسد البحجوا بيه.
أها قول لي يا علي ولدي وبعدين.
اعتدل علي :
- الحريم هناك عيطن و صيحن ... النصيحة فيهن شالنها كرعيها – رجليها- و الغبّت – أغمي عليها - وِعَت في حينها ..بعد شافت أخواتها جرن جرت وراهن. و الحمار المربوط يناتل في قيده لما قلع الفرع من شجرته بي أوراقها و باقي فروعها وجرى على جوة الغابة عكس جهة الأسد الجاي منها... و الغصن انحل من حبله..
- أها
- بتك شافت الأسد الجاري عليها هناك ... "عاشة" كوركت ووقعت مغبية و "غبيشة" جرت و لا اتلفتت علي زول – أحد -... إلا "سعدية" جرت علي فرع التبلدية شالته و قبلت علي الأسد و جرت عليه...
الأسد الجاري قبيل حرن فجأة زي التقول مربوط بي حبل و زول نتله لي ورا..
و المجنونة دي جارية عليه وتقول ليه : أبقا راجل و تعال يا الأسد أنا بت أبوي القتل أبوك ..
و الأسد بقا زاحف لا – الى - ورا .. بعد ما كان جاري عليها و هي شايلة فرعها و جارية عليه ...
أخذ علي يرتجف كالحموم و يتصبب عرقا .. أشفقت عليه أمه:
- يا ولد مالك .. يا سيدي "الشريف ".
- أنا بت أبوي القتل أبوك أبقا راجل و تعال ... و الأسد رفع راسه زي البفتش علي مكان يشرد عليه ... و عيني و عينه اتلاقن ....ما خلن لعيون "سعدية" شي الخالق الناطق ...... إلا شال شال عيونه من عيوني وجفل علي الصعيد ورا الحمار ..
مسكته نعمة من قميصه و شدته :
- جِد سعدية ظهر يا علي و لّا ما ظهر , "التونسي" أبوها و قف جنب بته و لّا خلاها للأسد, نهر الأسد منها و لّا الأسد خاف براه – لوحده - قول يا علي قول .
- أنا من عين الأسد وقعت في عيني الدنيا ضلمت – أظلمت - قدامي النهار بقا أسود من سبيب شعري...لما نور عيوني رجع أشوف الأسد جاري على جهة الحمار ما جرى..
نتابع باندهاش الأحداث والتفاصيل الدقيقة
والوصف المدهش باللهجة السودانية الجميلة
تحياتي
ولي عودة







  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:14 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط