لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: سماء صافية، وغيم كثيف (آخر رد :عبدالرحيم التدلاوي)       :: لا بيع ولا خلة (آخر رد :عبدالرحيم التدلاوي)       :: أيلول عد بميلادي (آخر رد :رافت ابو زنيمة)       :: خ ل ص (آخر رد :طارق المأمون محمد)       :: طيرُ الرّوح (آخر رد :الشاعر عبدالهادي القادود)       :: أيلول بلونٍ آخر / رافت ابو زنيمة (آخر رد :رافت ابو زنيمة)       :: ألق شهيد / يحيى موطوال (آخر رد :رضوان مسلماني)       :: عكا والبحر (آخر رد :رضوان مسلماني)       :: رحيل طفلة (آخر رد :نوال البردويل)       :: * براح * (آخر رد :نوال البردويل)       :: المرأة قلب العالم ، ونبضه الذي لا ينضب . المراة التونسية تحتفل بعيدها في شهر اوت المر (آخر رد :جمال عمران)       :: * إنتظار * (آخر رد :نوال البردويل)       :: شمس الرجا (آخر رد :جهاد بدران)       :: قارورة الروح (آخر رد :محمود قباجة)       :: رسام (آخر رد :منير مسعودي)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ ⚜ ▆ ⚜ فينيقكم بكم أكبـر ⚜ ▆ ⚜ ▂ > ⊱ المدينة الحالمـــــــة ⊰

⊱ المدينة الحالمـــــــة ⊰ مدينة تحكي فيها القصة القصيرة اشياء الزمان المكان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-06-2015, 01:47 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي اللوحــــة

اللوحــــة


يوما ما وأنا أتلمس خطوط وجودي، أحاول أن أحدد منها خطا للانفلات من متاهات وجدت نفسي ضائعا وسطها بلا اختيار، راودتني فكرة رسم لوحة تشكيلية علني أفرغ فيها بعضا من مشاعري وأفكاري.
كل شيء كان من حولي مجرد فوضى تتكرر بشكل دائري، تعود الأمور من حيث بدأت، وكأنها تصر علـى محاصرتـي، حتى أشعـر بالاختنـاق والانفجار.
كانت الألوان أمامي فوق طاولة خشبية، أخذت الفرشاة بين أناملي، فهالني البياض فارغا، متحديا، مصرا على الانتصار. شعرت بارتعاشة خفيفة، ودون قصد لامست الفرشاة اللوحة، لاحت لي نقطة سوداء.
لم تكن تشغل مساحة كبيرة وسط البياض، مثل ثقب صغير. تأملتها قليلا وسرعان ما بدأت تتحرك، تستكمل استدارتها، ومنها بدأت تنبعث إشعاعات ضوئية، اشتد لمعانها حينا حتى خيل لي أن الثقب لبس كل الألوان.
فركت عيني قليلا وتأملتها من جديد. وفي لحظة ما، بطريقة ما، خيل لي أنها تحولت إلى خط، هذا طبيعي قلت لنفسي، فالخط ليس أكثر من مسار للنقطة. أليست هي البداية التي نختارها، فينبثق الإشعاع الذي يحفزنا على الإقدام. هكذا تكون أمورنا على الدوام بحاجة إلى خط لحصر فراغاتنا كأننا نخشى التيه والضياع.
الأكـل، والنـوم واللعـب والعمـل والبنـاء، والسلوك...
كلها بحاجة إلى خط، إلى إطار، إلى حدود لحصر الفراغ. يتحدد خط السير، يتحول إلى قاعدة/بداية، دون أن نعي أنها النهاية.
فالخط حافة، وإشعاع مرشد لأبصارنا وأفكارنا وسلوكاتنا، في غدونا ورواحنا. فتنتج الأشكال بكل أطيافها، المربع والمستطيل، والدائرة...
وتذكرت أحد الأصدقاء يقول لي يوما ما:
ءكفاك استقامة
وابتسمت، إذ أدركت أن وراء كلامه هندسة للحياة كلها.
أن تكون مستقيما، معناه أنك ملتزم، وربما متوازن، وجدي لكن بطبع ميال إلى الحدة والقوة. وتساءلت: أليست هذه صفات ذكورية؟ ولكن ألا تتحول الاستقامة إلى جفاف وملل؟
وحتى في البناء، كلما كانت بناية ما مجرد خطوط مستقيمة وحدها، كانت شاهقة، قوية، حادة، بل مملة، وفاقدة للجمال.
تحركت نقطتي مجددا. فتشكلت خطوط عشوائية، حاولت تأملها. أحسست بالحيرة والدوخة، وكأنني أعيش حالة تشتت ذهني. ذكرني ذلك بأحد الأصدقاء حين جلس بجانبي أثناء المشاركة في إحدى الندوات الفكرية.
ملأ هذا الصديق أوراقه بخطوط مبعثرة وعشوائية، ولما سألته ماذا تفعل قال:
ءلا أستطيع مسايرة مثل هذه المواضيع المعقدة، أشعر بابتذال أفكاري، إنني مشتت ذهنيا.
عاد بصري إلى اللوحة مجددا، كانت نقطتي قد اتخذت مسارات جديدة، لاحظت حركتها هذه المرة، كانت أكثر هدوأ وانسيابية، خلتها راقصة باليه وهي ترسم خطوطها المنحنية، شعرت بها متحررة ومرنة بقدر لا يوصف. كانت تمارس ما يشبه اللعبة البصرية.
ومن حيث لا أدري وجدتني أراها على شكل كثبان رملية. كثبان مرزوكة الجميلة، أتخيلها أجسادا أنثوية، ممددة فوق بساط حريري تحت أشعة شمس هائلة ولاهبة، هي واحدة من لحظات مجنونة تخترق ذهن الإنسان، تخترق مدى الفكر، مثلما يخترق الماء الرمال في الصحراء.
ومرة أخرى تساءلت وهل يمكن للخط المستقيم أن يكون موازيا أو متقاطعا مع المنحرف أو المنحني؟ لعلها ستكون لحظة لانفصال الأشياء، أو اتحادها، أو لتوغل الحزن في القلب.
وانفتح باب غرفتي فجأة، دخل ابني مبتسما، لكنه لما نظر إلى اللوحة، وخطوطها المبعثرة في كل اتجاه، قطب بين حاجبيه وقال:
هل تظن نفسك فنانا تشكيليا؟!
ولما أردت أن أحدثه قليلا عن النقطة التي هي بداية كل شيء ونهايته زاغ بوجهه عني وأغلق باب الغرفة وراءه.
لم أجد بدا من وضع نقطة نهاية لهذا النص، فاتسعت كأنها بئر، هويت داخلها وخيم الصمت.


حسن لشهب






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-06-2015, 04:09 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
مباركة بشير أحمد
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / أوراس
الجزائر

الصورة الرمزية مباركة بشير أحمد

افتراضي رد: اللوحــــة

راق لي ما قراته عن نقطة الإرتكاز ،،،
وكيف أن دنيا السلوكات ،وجب من منطلق تفكيرك الخاص ،أن تحيد عن ليس الإستقامة
إنما عن الرتابة الممقوتة،ووجهة نظر ولدك طبعا هي ردة فعل الآخر ،الصادمة لما يتبنَاه تفكير
المبدع أحيانا ،،،،وتقبَل إعجابي بالنص
ومروري المتواضع ،،،
و همسة : في السطر الأخير مالمقصود بكلمة " النص"
فماذا لو بدلها " إشكالية"،،حتى يشمل المعنى ،رسم اللوحة ..
والنهاية تظفر بمتسع ،يغنيها عن التقلَص." وجهة نظر"

وتحية طيبة






  رد مع اقتباس
/
قديم 30-06-2015, 11:16 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: اللوحــــة

شكرا لمرورك وإشادتك بالنص أختي الكريمة
أما عن المقصود بالنص أختي المحترمة فهو المعنون باللوحة الذي انتهى بوضع نقطة نهاية ككل النصوص. وهي كلمة مركزية بالنسبة للكاتب وليس بالإمكان تعديلها بوصفها كذلك...
شكرا لاهتمامك






  رد مع اقتباس
/
قديم 30-06-2015, 11:22 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمود قباجة
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
فلسطين

الصورة الرمزية محمود قباجة

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

محمود قباجة غير متواجد حالياً


افتراضي رد: اللوحــــة

حتى في البناء، كلما كانت بناية ما مجرد خطوط مستقيمة وحدها، كانت شاهقة، قوية، حادة، بل مملة، وفاقدة للجمال.



اسقاط خطوط ودوائر وخطوط هندسية ومحاور وما تبعها من تقلصات وتمددات زادت من مساحة النص ومدى أفقه الواسع

أخي جميل أن نمتاز بالاستقامه ولكن لكل شيء حدود


الروتين يصبح مملا حتى لو كان في أوجه الخير


تحديد الوقت والمكان المناسبين يزيد من القيمة المعنوية للاستقامه



لك احترامي






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-07-2015, 04:12 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: اللوحــــة

شكرا لعظيم اهتمامك أخي محمود
مودتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-07-2015, 09:12 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
نوال البردويل
فريق العمل
عضو تجمع أدب الرسالة
عنقاء العام 2016
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
فلسطين

الصورة الرمزية نوال البردويل

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

نوال البردويل غير متواجد حالياً


افتراضي رد: اللوحــــة


رتابة الحياة وسيرها على خط مستقيم أحياناً تسبب الملل
عند البعض فيحاولون التغيير بطريقة أو بأخرى
ولكن التعود على السير على خط مستقيم لا ينتابه
العوج ولا الإنحناءات يكون من الصعب تغييره ويكون
مستهجناً من المقربين الذين اعتادوا على عادات خاصة
من هذا الشخص وسرعان ما يعود هذا الشخص
لما اعتاد عليه وهو السير على نفس الخط الذي
اعتاد أن يسر عليه
رائع جداً ما قرأت من أسلوب في الحكي والسرد
والمفردات وطريقة فلسفة النص
بأسلوب جميل بعيد عن التعقيد
بوركت أخي الفاضل حسن لشهب
تحياتي وتقديري







  رد مع اقتباس
/
قديم 02-07-2015, 12:16 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
روضة الفارسي
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية روضة الفارسي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

روضة الفارسي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: اللوحــــة

قصة جميلة جدا ومفاررقة تستوقف. ساعود لثبيت النص كل سنة وأنت بخير أستاذ حسن






  رد مع اقتباس
/
قديم 03-07-2015, 09:41 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
يوسف قبلان سلامة
عضو أكاديمية الفينيق
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
لبنان
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

يوسف قبلان سلامة غير متواجد حالياً


افتراضي رد: اللوحــــة

إلى أستاذنا القدبر حَسَن لَشهب،
تحيَّة طيّبة وتقدبر جَم للقِصَّة البالِغة الرَّوعة، والتي اختصرَت معاني حياتيَّة عظيمة، بأسلوب جميل جداً.
لا نملك سوى إبْداء إعْجابنا بما كتَبْتَ من فلسفة تَشُدّ القارِئ للنهاية.
أشَبّه الخَط الذي رسمتَهُ بِذَرَّةٍ تحكي أسراراً وحياة.
بورِكت ودام عطاؤكَ.






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-07-2015, 01:15 AM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
عبدالرحيم التدلاوي
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
يحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

عبدالرحيم التدلاوي متواجد حالياً


افتراضي رد: اللوحــــة

نص شاعري وتأملي، عميق الفكر بسرد ممتع.
سعدت بقراءة النص.
مودتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 05-07-2015, 09:27 PM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: اللوحــــة

كل الشكر لك أختنا المميزة نوال
شهادتك وسام على هامة هذا النص






  رد مع اقتباس
/
قديم 05-07-2015, 09:29 PM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: اللوحــــة

شكرا للأخت الراقية روضة
مودتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 15-04-2018, 10:15 AM رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
خالد يوسف أبو طماعه
عضو تجمع الأدب والإبداع
مستشار مجلس الادارة لشؤون السرد
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الاردن

الصورة الرمزية خالد يوسف أبو طماعه

افتراضي رد: اللوحــــة

لمزيد من الضوء والتلقي
علها تأخذ نصيبها من القراءة والردود
ولي عودة بإذن الله تعالى
تحياتي

كونوا معنا هنا
http://www.fonxe.net/vb/showthread.php?t=71184







حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
  رد مع اقتباس
/
قديم 15-05-2018, 08:42 AM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
محمد خالد بديوي
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد بديوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

محمد خالد بديوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: اللوحــــة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
اللوحــــة


يوما ما وأنا أتلمس خطوط وجودي، أحاول أن أحدد منها خطا للانفلات من متاهات وجدت نفسي ضائعا وسطها بلا اختيار، راودتني فكرة رسم لوحة تشكيلية علني أفرغ فيها بعضا من مشاعري وأفكاري.
كل شيء كان من حولي مجرد فوضى تتكرر بشكل دائري، تعود الأمور من حيث بدأت، وكأنها تصر علـى محاصرتـي، حتى أشعـر بالاختنـاق والانفجار.
كانت الألوان أمامي فوق طاولة خشبية، أخذت الفرشاة بين أناملي، فهالني البياض فارغا، متحديا، مصرا على الانتصار. شعرت بارتعاشة خفيفة، ودون قصد لامست الفرشاة اللوحة، لاحت لي نقطة سوداء.
لم تكن تشغل مساحة كبيرة وسط البياض، مثل ثقب صغير. تأملتها قليلا وسرعان ما بدأت تتحرك، تستكمل استدارتها، ومنها بدأت تنبعث إشعاعات ضوئية، اشتد لمعانها حينا حتى خيل لي أن الثقب لبس كل الألوان.
فركت عيني قليلا وتأملتها من جديد. وفي لحظة ما، بطريقة ما، خيل لي أنها تحولت إلى خط، هذا طبيعي قلت لنفسي، فالخط ليس أكثر من مسار للنقطة. أليست هي البداية التي نختارها، فينبثق الإشعاع الذي يحفزنا على الإقدام. هكذا تكون أمورنا على الدوام بحاجة إلى خط لحصر فراغاتنا كأننا نخشى التيه والضياع.
الأكـل، والنـوم واللعـب والعمـل والبنـاء، والسلوك...
كلها بحاجة إلى خط، إلى إطار، إلى حدود لحصر الفراغ. يتحدد خط السير، يتحول إلى قاعدة/بداية، دون أن نعي أنها النهاية.
فالخط حافة، وإشعاع مرشد لأبصارنا وأفكارنا وسلوكاتنا، في غدونا ورواحنا. فتنتج الأشكال بكل أطيافها، المربع والمستطيل، والدائرة...
وتذكرت أحد الأصدقاء يقول لي يوما ما:
ءكفاك استقامة
وابتسمت، إذ أدركت أن وراء كلامه هندسة للحياة كلها.
أن تكون مستقيما، معناه أنك ملتزم، وربما متوازن، وجدي لكن بطبع ميال إلى الحدة والقوة. وتساءلت: أليست هذه صفات ذكورية؟ ولكن ألا تتحول الاستقامة إلى جفاف وملل؟
وحتى في البناء، كلما كانت بناية ما مجرد خطوط مستقيمة وحدها، كانت شاهقة، قوية، حادة، بل مملة، وفاقدة للجمال.
تحركت نقطتي مجددا. فتشكلت خطوط عشوائية، حاولت تأملها. أحسست بالحيرة والدوخة، وكأنني أعيش حالة تشتت ذهني. ذكرني ذلك بأحد الأصدقاء حين جلس بجانبي أثناء المشاركة في إحدى الندوات الفكرية.
ملأ هذا الصديق أوراقه بخطوط مبعثرة وعشوائية، ولما سألته ماذا تفعل قال:
ءلا أستطيع مسايرة مثل هذه المواضيع المعقدة، أشعر بابتذال أفكاري، إنني مشتت ذهنيا.
عاد بصري إلى اللوحة مجددا، كانت نقطتي قد اتخذت مسارات جديدة، لاحظت حركتها هذه المرة، كانت أكثر هدوأ وانسيابية، خلتها راقصة باليه وهي ترسم خطوطها المنحنية، شعرت بها متحررة ومرنة بقدر لا يوصف. كانت تمارس ما يشبه اللعبة البصرية.
ومن حيث لا أدري وجدتني أراها على شكل كثبان رملية. كثبان مرزوكة الجميلة، أتخيلها أجسادا أنثوية، ممددة فوق بساط حريري تحت أشعة شمس هائلة ولاهبة، هي واحدة من لحظات مجنونة تخترق ذهن الإنسان، تخترق مدى الفكر، مثلما يخترق الماء الرمال في الصحراء.
ومرة أخرى تساءلت وهل يمكن للخط المستقيم أن يكون موازيا أو متقاطعا مع المنحرف أو المنحني؟ لعلها ستكون لحظة لانفصال الأشياء، أو اتحادها، أو لتوغل الحزن في القلب.
وانفتح باب غرفتي فجأة، دخل ابني مبتسما، لكنه لما نظر إلى اللوحة، وخطوطها المبعثرة في كل اتجاه، قطب بين حاجبيه وقال:
هل تظن نفسك فنانا تشكيليا؟!
ولما أردت أن أحدثه قليلا عن النقطة التي هي بداية كل شيء ونهايته زاغ بوجهه عني وأغلق باب الغرفة وراءه.
لم أجد بدا من وضع نقطة نهاية لهذا النص، فاتسعت كأنها بئر، هويت داخلها وخيم الصمت.


حسن لشهب


قرءة أولى أولى ومرور للتحية والسلام
على قديرنا أ. حسن لشهب

على أن نعود راجيا أن يكون ذلك قريبا

بوركتم وبورك المداد
احترامي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 19-05-2018, 12:39 PM رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
زعيم الغلابة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 * إنتظار *
0 * براح *
0 * قرار*
0 * قطع الوريد *
0 وهكذا

جمال عمران متواجد حالياً


افتراضي رد: اللوحــــة

الأستاذ حسن
نص بدا فلسفيا فيه الكثير من عمق النفس وشاسع افاقها ورؤيتها للأشياء ومعانيها الغير مرئية.نهاية النص بدت هادئة عادت بنا من فلسفة النقطة والخط وهندسة الفراغ إلى جو القصة العام بدخول الابن ثم القفلة وخاتمة رحلة النقطة وفراغ اللوحة التي تعبر عن الذات الإنسانية.
مودتي ياغالي






  رد مع اقتباس
/
قديم 19-05-2018, 01:47 PM رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
محمد خالد بديوي
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد بديوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

محمد خالد بديوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: اللوحــــة

النص عميـــــــــــــق وجدا..
ابتداء من عنوان النص :
اللـــــوحــــــــة


والتي تبدأ من خطوط الوجود التي تحاصر
الموجود فيها أو من تحيط بهم. قضية الخطوط
المستقيمة من (النقطة ) الأولى وما تبعث في
النفس من مشاعر عجيبة ومحاولات الانفلات
منها.. الى الانتقال بنا لنكون أمام :
(الدائرة ) ومعانيها الكثيرة والتي دائما ما تعود
بنا الى البداية ــ النقطة ــ الأولى..


نص تأثر بالخط الذي شكل غير معنى
ووجود بعض الأشكال التي نعرفها جميعا، جعل النص
يميل الى (الهندسة ) من الخط والدائرة المربع والمستطيل.


سأتجاوز عن كل هذا وأتركه لقرائتي القادمة بإذن المولى
تعالى.

أردت التوقف للحديث ولو قليلا عن تلك النقطة السوداء
في منتصف البياض .. النقطة الصغيرة والتي لم تكن
واضحة الى حد ملاحظتها.. لكن الناص يلاحظها ويلاحظ
تطورها في الحجم (الدائري) وما بثته من اشعاع ..حتى
بدا وكأنها قد ابتلعت كل الألوان.!


واسمح لي أستاذي المكرم بالإشارة الى الفيلم الانجليزي
القصير ــ Blak Hole ــ الثقب الأسود. الفيلم وفي أقل
من ثلاث دقائق يتوغل داخل النفس البشرية العميقة مستخرجا
درة ثمينة تستحق التوقف عندها طويلا.. نقطة سوداء في آلة
التصوير ..تشكل دائرة سوداء تسمح للأجسام بالمرور من خلالها
دون أي إعاقات..لا تضيق على أي حجم .. وبراعة الفيلم الذي
حصد الكثير من الجوائز تستند على الايحاء ..فالفيلم (صامت)
لا حوار فيه .. حتى أن من يقوم بتمثيله ــ شخص واحد فقط ــ


أرجو أن تتمكن من مشاهدته أستاذي فقط ضع الأسم على (جوجل) أو
اليوتوب وستجده.


طبعا لم انتهي من قراءة القصة،وعليه فإنني سأعود ان بقيت على
قيد الحياة..سأقرأه كلوحة تشكيلية أو كقصيدة شعر بصرية، وعلى
الطريقة الهندسية وأشكالها المطروحة .. والاسقاطات البديعة في
هذا النص وعلاقتها .. ــ بــا الإنسان ــ و.. ــ الحياة ــ.!


أديبنا القدير أ حسن لشهب

بوركتم وبورك عطاؤكم الكبير الكثير.
احترامي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:20 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط