لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: مَعين الذكريات (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: ذات وقت ..! (آخر رد :د.عايده بدر)       :: كلُّ شيءٍ صنعتهُ بنفسي ! (آخر رد :د.عايده بدر)       :: نهرُ من قطرات و أحلام (آخر رد :أحلام المصري)       :: قراءة في نص -انشقاق أخير- للمبدع القدير ابراهيم شحده / عايده بدر (آخر رد :ابراهيم شحدة)       :: الشمس التي أعرفها (آخر رد :ابراهيم شحدة)       :: صفعة.. (آخر رد :محمد تمار)       :: محراب المصابيح المصلوبة (آخر رد :عدنان حماد)       :: الحجر/ عايده بدر (آخر رد :فاتي الزروالي)       :: تكلم الحب (آخر رد :فاتي الزروالي)       :: مرايا (آخر رد :عدنان حماد)       :: إمام الفصول (آخر رد :احمد المعطي)       :: مِحرابُ الأفكار (آخر رد :جاد ابراهيم)       :: الإنسانية قيم ومعتقدات وأخلاق (آخر رد :فاطِمة أحمد)       :: وأنا بالباب انتظر(رداً علي رائعة الشاعر محمد ذيب سليمان*عُذراً لجرأتي) (آخر رد :صبري الصبري)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ✒ ✒ محابر خاصة ✒ ✒ > ۩ في ذمـة الله .. في ذاكرة الفينيق ⋘

۩ في ذمـة الله .. في ذاكرة الفينيق ⋘ رحمهم / رحمهن ..الله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-06-2021, 04:59 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو رابطة الكتاب الاردنيين
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي غيض من فيض فقيد الابداع "منار القيسي" في ذمة الله ..في ذاكرة الفينيق / زياد السعودي

المغفور له بإذن الله
الفينيق "منار القيسي "
في ذمة الله ..
في ذاكرة الفينيق

غيض من منجز الراحل في أكاديمية الفينيق



أغنياتٌ على جسرٍ من الجمر ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إنَّ موجَ الظلمِ قد
أغرقَ وجه الضوءِ
لا أفقٌ يلوحْ
فاِحمليني أيّها الروح بعيداً
وإلى موجٍ صريحْ
منذ كفلين من الاحلامِ نهذي..
فمتى تأتي السفينةْ
ومتى ينقذنا السفان نوحْ..؟!
ومتى (نـــــــــا)..
وعلى الأعتاب للجودي تُرانا
سوف يرسينا الوضوحْ ؟
نحن ُكبش الله
أهداهُ إلى السلطة ِكيما
تتعافى من زؤامٍ
أسمهُ شعبٌ طموحْ
إنْ صَمَتْنا
لمْ نجدْ الّا (رماد ذاتنا )
إنْ صَرَخْنا
فصدى صوتٍ كسيحْ..
نحنُ مَن ْكُنَّا ربطنا
شاةَ جرباء أتتنا
من شتاتِ الأرضِ , "هزلا"..
إذْ مع الــ(ذاك) الصحيحْ
فتعافتْ من ضرارٍ
واضرتْ بالصحيحْ..
ولقد صرنا إلى الأجداث نقصي
أترى تأتي السفينةْ
أترى كفّاً يلوحْ ؟..
عرش هامان وقارون وفرعون
على الجودي استوتْ
بؤسنا بالسّرِّ أفضى
ولسان الحالِ قدْ صاغَ الوضوحْ
إنّنا الفديةُ مِنْ رَبّي
لكي تعلو الصروحْ..
قِيلَ عافتنا نيوب الدهر في
أعطافِ فتكٍ
ثم لاكتنا الجَمُوحْ..
وهنا في الجبِّ إذْ صرنا نماري الأمنياتْ
ودم الأحرارِ قد صار وضوءاً ..
فتيمّمْ ياصديقي
لصلاةٍ
تحت شمس اللهِ فوق الجسرِ
كي ترقى مسيحْ..
ياالهي ..
بلغ السيلُ الزبى
قطرة الضوءِ نستنا ..
نحن باقٍ ,
من بواقي الشعب مازلنا
بريحْ..
دلّنا للموت أو دل علينا
فعسانا نستريحْ.



كذبتُ عليك..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كذبتُ عليكْ...
لإنّ الفضاءَ فسيحٌ لديك ْ
وقلّت بإني
سأرقى الاعالي
بلا مقلتيك ْ..
وماكنت ادري
بإنّ اصطخابي
غمامات صيف ٍ
فإن أربدت ْ
وإن أرعدت ْ
فلا تستكين بدون يديكْ...
كذبتُ وقلتُ فؤادي سعيدْ
وقلت بأني سامضي بعيدْ ..
فخبأت شوقي وكل الاماني
بحقل الجليد ْ
لكيلا اثوب وكيلا اعود ْ
كطيب ٍتهامى على راحتيك ْ...
كذبت ُ كثيرا ً
وحاولت أنأى
فأسرجت ُ طيشي
بشوط غروري
وماكنت ادري
بأنّ دروبي تقود اليك ْ....,
وحين هممت ُ لأسرج شوقي
لأركب ريحْ
تورط نبضي بمد ٍ شحيح ْ
فَعلــّقت ُ قلبي بجنح فراشه ْ
فراشات نورٍ
إلى النار تدنو
وما ظنـّها
ستسمو بروح ْ..,
كذبت كثيراً
وما كنت أدري بأنك تدري
تفاصيل كذبي بكلّ الوضوح ْ..
وما كنتَ يوما ًتصدق قولي
وما كنتَ يوما ً بسري تبوح ْ....
وَرحتُ بجزر ٍ
لعل مياهي
تضج بهاءاً بلا شاطئيك ْ..
وما كنت ادري
بأنّ بهائي وإن قد تسامى
شتات حروف ٍ
وبهتان تيه ٍ
بلا شفتيك ْ....!



ليلةٌ أخرى..,
ـــــــــــــــــــــــــ

مقعدٌ كان إذنْ
يجمعنا....,
وحدنا دون البشر ْ..,
وتفاصيلٌ كثيره ْ..,
فتعالي لنفكرْ
مثل حبات المطر ْ..,
نزرعُ الأرضَ بما قد نشتهي
لامواقيتٌ لنا تحصدنا
لاولا حقل ضجرْ..,
فامسكي كفي بشوقٍ
واقرئي في طالعي
وتمنّي...
سوف تلقينَ هنا بين ضلوعي
فَلَوَات ٍ وسماءٍ من زهر ْ..,
فتجلي غزوة ً
من ترف الاحساس مابين الاصابع ْ
ومويجات خدرْ..
شرّع الله ليالينا وخلّى
كل ما فينا جيوشٌ من تترْ..
فتماهي ملء روحي
ليلة ً أخرى
وخلّي هيبتي
عنكِ لاتغمض جفناً
لاولا يمنعها أي ّ ضررْ...
وإذا ما شدّ بعض الضوء ِ
أطراف ردائي
فامنحيني شهد رآحيك ِ
وأشياءٍ أُخرْ...
فتعالي , واملئي
حُجرة َ الشوق عبيراً
وتفاصيل مطرْ....
وإذامازاغ طرفـي
فاغرقيني ..,
بارتعاشاتِ حر يــرٍ
فوق قداس الوبرْ..
مخملاً إفترشي الشوق بصدري
وامنحيني
لذة الشهد التي تنسابُ منْ
ماءِ حر ير كْ
والتي قد قيل عنها
هفوةٌ لاتغتفر..,
ضمّخي كلّ مساءاتي بعطركْ
والتفاصيل الأُخر...
آه لو ترضين مرهْ..
ننزع الخوف الذي يلبسنا
ثمَّ نقضي ليلنا..
بملاءات قمرْ..



مَمْنُوْعَةٌ حُرُوْفنَا..
ــــــــــــــــــــــــــــــ

مَمْنُوْعَةٌ..
مَحْظُوْرَةٌ كُلّ الْحُرُوف ِ بَيْنَنَا
مَذْبُوحَةٌ لاتَعْرِفُ التّصّافـِي..
لَمْ يبقَ غَيْر حُزْننا
يَسْكُن ُفِــي عِيّو نِنـِا
يُعْلنُ عَنْ تَجَافِـي
كُلّ الَّذينَ حَولَنا
أَذْهَلَهُمْ
كَيفَ البِحَار غَادَرَت ْ
أَمْوَاجها ضِفَافـي..,
وَأنْكَرَت ْ شَطْـآنها
مَرَاكبي
وَكَذَّبَت ْ صحافـي...,
هَلْ أَخْبَرُوهَا إنَّني
لازِلْتُ سِرَّ شَوْقهَا..,
وَ صَادَفُوني دَمْعة ً..,
حَرَّى سَرَتْ
فَوقَ وُرُودِ خدِّها..,
فاكْتَشَفوا أَوْصَافــي..,
وإنـَّهُمْ
قَدْ أَدْرَكوا غَفَلَتها
حِينَ انْثِيَّال الشَّوْق فـي غِنَائها
سِحْراً مِن َالقَوَافـي
وَإِ نّ غَيْمَاتِ السّهاد ِطرَّزَت ْ فـِي جَفنِها
أَطْوَاق جَمْرٍ
فَالْكَرَى مَنَافـي..
لَمْ يأْ لَفوا غَيْبَتَها فـِي لُغَتي
لمْ يَأْ لَفوا أَنْ لا يَضُوع الوَرْد ُ أَن ْ لا تَحْتَفي
بِزَهْوِهِا الفَيَافــي..,
مِنْ دُوْنِ أَنْ تَهْفُو لَـهَا
لِجَفْنِهَا...
أَطْيَافـي




طالَ الغيا ب ْ.,
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

طال َ الغياب ْ...,
يابدر طل ْ.,
أين الطريق اليك َ دل ..ْ؟
أفلا سنـًى ..
قد طالنا.,
إيماءة ٌ عن مخبأٍ
كي نستد ل ..ْ,,’
أيام ما مرت ْعلى أرواحنا
من قبل ماكنا نضل ْ..
جُنَّ الهوى في ليلنا
اسيافهُ با تت ْ تـُسل ْ
بوح ٌ يمزقُ صمتـنا
ما عاد ينفع فيه ِ غل ْ.
لو كان َمن عذر ٍفما
أمسى بخلدك فلـتـقـل ْ.,
أو كنت َمُلـتمسا ً لنا
فامنح ْ وميضا ً مستهل ْ..
فلربما
به ِ نهتدي
أوربما لا لم نضل ْ.,
مل ّ التصبر َ صبرنـُا
وكذاك ما كنا نمل ْ..,,,
إنْ كان من بد ٍ لنا
نمسي ونصبح تحت ظل ْ
نرخي له ُ أرواحنا
فلعله ُ يهمي بطل ْ
أمّا بشأن ٍ اننا
أوَ ما ترى
جزء ٌ لديك َوانت َكل ْ,,!!





زمنُ الجياع..
ــــــــــــــــــــــ

هذا زمانٌ
شُكَّ في إيمانهْ
فاحصي إذنْ ماشئت
من أوثانهْ
تتلو مآسيهِ الخطوبُ
وتنتشي
فوق الدروبِ بنشوة ٍ عنّانهْ
نُبئت إنّ العصفَ
حتماً قادمٌ
فأصغتُ صحوي
بانتظار أوانهْ
ماكنتُ شاهدهُ الذي
إنْبسَّ ضرًّا حرفهُ
فاختلَّ في أوزانهْ
حتى إذا..
آسى عليهِ الصبح
حين تَنَفّسٍ
وانحازَ ذرْع الليلِ
في أخدانهْ
في هولِ كلّ عظيمةٍ
وجهٌ يمرّغهُ التراب
وتصطلى أوثانهْ
أو غارمٌ
لا يُبتغى منهُ سوى
إسرافهُ ,
أوحى لهُ ربّانهْ
حتى استحال فضاضةً لاتنتهي
واختلّ في أيمانهْ
ياأخت هذا الظيم
قد بلغ الزبى
والظلم جاوز حدّهُ
واستامَ في طغيانهْ
هي ثورةٌ
ظلّ الجياع حطيبها
هل ترتجي من لائمٍ
إذْ لاسوى خذلانهْ...
لاغير قرص الخبز إذما تبتغي
ليُدافَ طيباً بالكرامةِ آنهْ
هذي الجموع تخاطرت ْ
لتطيحَ بالبؤس المضيع عمرها
لإبانهْ
ثكلى ويجمعها الشقاء وحالها
حلل الفناءِ بخبئهِ مابانَ منْ
ألوانهْ
فلتُمطِر الدنيا عليها مائداً
من فوق أقبية السما
أو أن تعيدَ إلى المضاعِ
زمانهْ




مِنْ بَعْدهِ الطّوفَان قَدْ كَانَ ادَّعَى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بُوْرِكْتَ جِيلْاً لا يُقَادُ ذَلِيْلا
قَدْ سَابَقَ التَّنْظِير وَالتَّأْوِيلَا
لِيُنِيْرَ فِي عُتْمِ الوجُودِ فَصَاحَةً
وَيَقِيم لِلْعَقْلِ الرَّشِيدِ دَلِيْلَا
عَجَبَاً لِإرْبَابِ التَّخَرِّصِ سَعْيهمْ
إِذْ مَارَسُوا التَّرْهِيبَ وَالتَّنْكِيْلَا
خطْلُ الْمَقَاصِدِ قَدْ أَضَلَّ نُفُوسَهمْ
ضَمَّتْ عَلِيْهم جِنْحَها الْمَشْكُولَا
مِنْهُمْ يَظنُّونَ الزَّعَامَةَ قَدْرَهمْ
حُكْمُ الإلهِ بِمَا يَشَاءُ كَفِيْلا
إِنْ جُرّدوْها فَالزَّمَان إِلى عَيَا
أَوْ جَانَبَ التَّدْبِير وَالْمَعْقُوْلَا
يانَبْتةً مَا أَثْمَرَتْ فِي يَنْعِها
وَتَظنُّ , تَرْقَبُ جُوْدَها التَّأجِيْلَا
مِنْ بَعْدهِا الطُّوفَان رَاحَتْ تَدَّعي
يَطْغَى فَلَاجُودِي لَنَا مَأُمُولَا
هُدَّتْ سُقُوفٌ وَاخْتَفَتْ أَشْلَاءُ خَلْ
قٍ تَحْتها, لَمْ تَرْقبِ الْمَجْهُوْلَا
يَاصَاحبَ الْعَرْشِ المُضلّ بِعَرْشهِ
عَمَّرْتَ عَرْشَاً عَاسِفَاً مَعْلُوْلَا
هَلَّا عَرَضْتَ عَلَى الإِلهِ شَرِيَعةً
أَمْ حِزْتَ عَهْداً جَانَبَ التَّعْقِيلَا
لَاشَكَّ عُتْم اللَّيْلِ يَوْمَاً يَنْجَلِي
وَالْفَجْرُ نُوْرَاً لَمْ يَزَلْ , مَأْمُوْلَا
هِي سنّةٌ مَالَاحَهَا غَوَشٌ وَلَا
قَدْ لَازَمَتْ خَطْلَ السّلُوكِ سَبِيْلَا
يَاشَعب لَا تَأْسى إِذَا غَامَ المَدَى
فَالْفَجُرُ آتٍ وَالضِّياءُ دَلِيْلَا
لاتَيْأَسنَّ وَلَوْ نَحَاكَ مُنَاكِدٌ
فَلَقَدْ سَمَوْتَ مُبَاهِياً وَجَمِيْلَا
وَلَقَدْ حَمَلْتَ إِلَى الضِّياءِ نَهَارَهُ
وَجَعَلْتَ فِي فَلَكِ النّجُوْمِ فُضُوْلَا
يَاشَعْب عُذْرِي لَوْ تَقَوّلَ قَائِلِي
فَالقَوْلُ قَوْلكَ عفّةً لَوْ قِيْلَا
وَالمَجْدُ يَصْحَبُهُ الشَّقَا , وَمِنَ الدِّمَا
حَتَّى ارْتَضَى بالْبَاذِلِيْنْ رَسُوْلَا
أَلفٌ مِنَ الزّبَدِ الْمُضيّع حَالَهُ
يَطْفُو عَلَى وَجْهِ الْبِحَارِ ذَلِيِلَا
فِي الأَرضِ لَنْ يَبْقَى لَهمْ مِنْ مَوْضعٍ
أَمْرٌ قَضَى فِي الْغَابِرِينْ فُصُولَا
رُفِعَ اليَّرَاعُ عَنِ الصَّحَائِفِ وَانْزَوَتْ
لَمْ تَحْتَملْ فِي شَرْحِهَا التَّطْوِيْلَا
يَاتُرْبَةً ضَمَّتْ رُفَات الذَّائِدين
تَكرّماً , وَقَفَ السَّنَا مَذْهُولَا
فَالنَّخْلُ مُذْ فَجْرِ الْحَضَارةِ سَامقٌ
سُوَرٌ يُرَدّدُ سَعْفُهُ التَّرْتِيْلَا
مَدْ نَاظرِيْكَ إِلى المَدَى مُتَبصِّراً
خَصَّتْ عَلَى أَعْذَاقِهِا المَبْذُوْلَا
فَإذَا مَرَرْتَ بِمَوْطنٍ لَايَنْتَمِي
مِنْهُ إِليْهِ شَعْبهُ , مَخْذُولَا
وَالفَجْرُ يَسْبقُهُ البَشِيرُ تَوَاتراً
كَي يَقْشَعَ الطَّاغُوتَ وَالتَّضْلِيْلَا
يَبْقَى العراقُ عَلَى الزَّمَانِ خَصَاصةً
لَايَسْتَكِينُ وَلَايَهَابُ عَذُوْلَا




قصيدة /قمر تونس..,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الليلُ يمضي في عجالهْ
وحديثُ مبسمِها ثمالهْ
تخفي وينطقُ قلبها
كندى الصباحِ وشى زلالهْ
جاءت بأحلى ماانبرتْ
كأنوثةٍ
فأثار موعدها خيالهْ
الحسنُ شعَّ بوجهها
فتنصلتْ
منه الحروفُ إلى استحالهْ
رانت إليهِ وبعض حزنٍ راح يشغلها
فأبتْ تثوبُ إلى وصالهْ
أخفتْ فلاحَ بسرها ماكتمتْ
بين التنهدِ اذ وشتْ
فيها غلالهْ
حملتْ زلالاً..
آهةً حرى..
وثمَّ سَمَتْ...
في كلِّ ركنٍ لا إطالهْ
وتحدّثتْ, والبدرُ شارفَ أفقهُ
أنْ يستطيبَ إلى كمالهْ
فمضتْ بعيداً
والحديثُ ألذها
بل أججَ الهمس اشتعالهْ
إذ كان شوقٌ يعتريهِ ويرتجي
إلّا تردَ على سؤالهْ
فالعين وارتْ كي تطوفَ بنظرةٍ
تغري الفؤاد إلى وصالهْ
غامتْ سماء الكون بينهمو
ما كان إلّا بدرها وصفاء هالهْ
ضاءتْ فأبرق في التجلّي وهجها
ومضى طويلاً في سجالهْ ..
يا لائمي
في تونس الخضرا أنا
أودعتُ لي قمراً ..
أفنيتُ عمراً
كي أنالهْ..,




سلامًا أيها الغالي
ــــــــــــــــــــــــــــــ
"مهداة إلى روح الشاعر ابراهيم الخياط الامين العام لاتحاد الادباء والكتاب في العراق"

صدقًا فمثلكَ لايموتُ.. لقد خُلقتَ لتعتلي
من صهوةِ الكونِ المضا ..ولكي تضيء لِما يلي
فالعابرون إلى الضيا, قد لامسوا منكَ السنا
لاشيء يستدعي انطفا..لاشيء مثلك ينصلي
أكذا تموت وينطفي قبسٌ لنا في غفلةٍ
قل لي بربّكَ كيف أغفر للرحيل وكيف لي
فكأنّ شطآن العراق ونخلهُ لبس الحدا-
- دَ ومثله الأيام قدْ كادتْ بنا في المحفلِ
ياأيها الفرد الذي عَجَزَ اليراعُ لأنْ يخطَّ
لغيرهِ الّا الذي مايرتجى للكمَّلِ
سأقولُ للصبحِ استنار بــ(وجنتيكَ) ببسمة ٍ
مهلاً فلا حزنٌ لنا من بعد غيبكَ ينجلي
أرجزتَ هذا الموت فالاً أنّهُ , بَسَطَ الغما
ئمَ فوق أقبية السما.ولكي تلوحَ لمجتلِ
الموت كالاشهادِ فوق رؤوسِنا لم ننتبهْ
لسنا لندركَ غايةً , غيباً يصيبُ بمقتلِ
لكأنّما الاقدارُ قد حاكتْ لنا من بردةٍ
بيد الفناءِ تديرنا من غازلِ ولغازلِ
أبداً نسيرُ إلى الرغامِ ونحو تلك حتوفنا
وبرغم ذاك حذارنا لمسيرنا بتمهّلِ
بترفقٍ بتسارعٍ هذي الحتوف بمشيها
نطأُ الثرى , شَرْعاً يلخصهُ الفنا للرحَّلِ
مهلاً فأنّكَ لو تغيب ..فلن يعودَ الى الربى
فيض الطيوبِ ولا الندى , وكذا ضمير العندلِ
إذ كنتَ ذا حظٍّ عَنِ الأقرانِ حتى نلتَها
"وكسورةٍ للحمدِ" في تنزيهة المتبتّلِ
في كلِّ وقتٍ وقتها ..حقٌ على الله بها
إذْ لمْ نجدْ منها سواها المبتدا للعقّلِ
مهلاً فأنّ العتم قد لَبَسَ النضار وليس لي
كفٌّ تقارعهُ الخلاص وبالنقاء لينجلي
شكراً لروحِكَ لمْ يمتْ, فَلقدْ ذَهَبتَ لتستريحَ
وَمَا غيابكَ لاسوى ذاكَ الرقى بالمنزلِ



الحلاجُ قامَ متأخراً..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قَضَى والليلَ أركسهُ الوجومُ
فلا بهجٌ لَدَيهِ وَلا نَديمُ
مضى يتقطّرُ الساعاتِ دهرًا
بهِ الأحزانُ تترى والكلومُ
سقاهُ الصبرُ من كأسٍ دهاقٍ
وصوتُ الناي مايبدي الرخيمُ
فالقى في مسارِ التيهِ عمراً
مِنَ الأوراقِ مركبهُ يعومُ
تلاقيهِ الخطوبُ بغير بخلٍ
وكفٌّ للنحوسِ لهُ نديمُ
فما ذاقَ الكرى الّا وباكٍ
تُمَنْطِقُ في مآقيهِ السدومُ
بهِ سرُّ المعنّى كيفَ يغفو
لهُ جفنٌ تعانقهُ النّجومُ
لأمرٍ لمْ تنمْ عنهُ النوايا
يداني بلْ وتقصيهِ الهمومُ
هو الحلّاجُ , سرٌّ إِختلاهُ
وإذْ ما فاضتِ الرؤيا يهيمُ
فلمْ يُصْدفْ سحابٌ طافَ قرباً
يثيلُ بروضةِ الأرواحِ , (ديمُ )
ولمّا النفس أعياها التمني
وأهل الفهمِ أجداهم خصيمُ
وممسوخٌ يظنُّ بتيهِ فهمٍ
تركتَ الحقَّ خلفكَ ماترومُ
فوالله الذي خلقَ البرايا
لأنتَ ودونكمْ سَارَ الرسيمُ
نفى عنْ جفنكِ الوسنانِ نومًا
كمنْ قدْ صابهُ النبأُ العظيمُ
تلمّستَ الوصولَ بعمقِ فهمٍ
وغير الجهلِ ماحَازَ العذومُ
كذاها الروح تبدأُ من غواشٍ
وجوف الليلِ تشتدُّ العزومُ
يكاشفُها الضياءُ بغيرِ بخلٍ
لهُ نجوى المريد ومايرومُ
وأنّي لا أرى ماأنتَ فيهِ
فأنتَ النجمُ أعيا من يسومُ
فواجهتَ الضروس على عنادٍ
لتلقى الخلد جهراً لايغيمُ
قَضى الدّيّان أنّ الموتَ بابٌ
"وعند الحقِّ تجتمعُ الخصومُ "



أقزام
ــــــــــــــــــ

في كلّ وقتٍ يرتقي الاقزامُ
فيصابُ صرحٌ أو يُعقُ كرامُ
وتدورُ كالناعورِ تلكَ صروفها
هذي الليالي ديدنٌ ونظامُ
لاغير ضرٍّ عمَّ في جسدٍ لنا
فكذا تصابُ وفي الدنا الأحلامُ
ويحلُّ تطوافٌ وطبعُ تخوّفٍ
رغماً ليطوينا الأسى فنغامُ
هذي السنون تحمّلَتْ أوزارها
وبما افتضى وإلى الضياءِ, ظلامُ
زمنٌ تهالكَ سترهُ فتقطّعتْ
سُبُلُ النصاحةِ ,والرشادُ ذمامُ
فنسجتُ من علل الحتوفِ تستري
عُذري ,فتلكَ الخافيات جسامُ
بعضُ النفوسِ لَكَمْ تكيدُ بلؤمها
حيثُ اتجهتَ , تناوشتكَ سهامُ
أطوارُ هذا الوقت جدّ تقلّبٍ
سفهاً تمرُّ ,كأنهنَّ طغامُ
إنّ بادرتكَ الضوء عنكَ تزاورتْ
ما عاد يمكثُ عندهنَّ مقامُ
زمنٌ تكسّبَ أهلهُ واستسهلوا
زُخَّ الحياءُ بقطرةٍ , فسلامُ
ولربَّ ذي عرشٍ بنى أمجادهُ
في ظنّهِ أنْ لاسواهُ دوامُ
فَتقاطَرتْ كلُّ البلايا غفلةً
دَكَّتْ فاضحى للفضاءِ ركامُ
أحسنْ لنفسكَ واتّعظْ مِنْ فعلِها
هذي الدّنا فيها الغرورُ نيامُ
يابن الترابِ الى الترابِ مقامنا
وإلى الفناءِ تديرنا الأيّامُ
وَلَكَمْ أراكَ وفي الغوايةِ غارماً
خُتِمَ الكلامُ وجفّتِ الاقلامُ




تمرّ ُ غريبا
ـــــــــــــــــــــــــــ

تمرّ ُ غريبا ً على وجـه ِ بابـــــــي
فيا ليت مني.., يـُردّ ُ اضطرابـــي
ويا ليت َبعضي.., يخبئ ُ بعضـــــي
لهـــــمس ِاللقاء ِ وشوط التصابــي
ففـي ّ َوكلـّي.. ارتعاشات نبـــــــــض ٍ.
تـثـــــوب ُاليـــك َ.. بـــكل ِ تغــابــيِ
فـــما لي ّ عقل ٌ.. يـــــرجّح ُ وعيـــي
لكــــي استريح َ ., َولا من صــوابِ
حـــراب ٌ تــــدق ُ علـــى باب ِقلبي
و لـــــيسَ اكــف ٌ..تــــــد قُ ببــا بــي
فصرتُ كأ نــي أ ُلامـــس طيــــفا ً
بافق ِالسماء ِ وحقــــل ِ الســـحا ب ِ
وعـاد َ الــــمُعنــّى لبــحر ِ هـــواك
لــــماض ٍ نــــــديّ ٍ بنــــزق الشبابِ
وحيــن طرقــت َ تلـــهّف قلــــبـــي
وفـاضتْ بروحي طيــوب المـــــلابِ1
اتـــعلم ُ مــاذا ..,فعلـــــت بكبــدي
بكاسات ِ وجد ٍ ابحت انسكابــي..
فـلـــّذ الشــــراب لديــــــك و انـّي
لماذا ُسقيت .. .؟! بمـر ِ الشراب ِ
فمــن لوعتي احتسي خمرتــــــــي
ولا فرق عـــــندي لشهــد ٍ وصاب ِ2
بطيبِ لقا ك َ ستثمـــــــل روحـــي
واي ّ لقــــــــــاء ٍ ....و بعــــد الغياب ِ
كأني نسيت ُ التياعي و سهـــد ي
ومعبــــد روحـــــــي بليـــل ِ العــذاب ِ
ولـــــو كنـــــت تكوى بشوظ ِحنيني
فمـــا غــــــبت َ حتــــــــى تعود لبابي
جـُزيت َبخير ٍ.,على كــــلّ ِ مــــــاض ٍ.
وماضـــــــاع َمني بحقــل ِالضبــــاب


أحقا ً نسيتِ.,
ـــــــــــــــــــــــــــ

أحقا ً نسيت ِ
لنا من لقا ء ْ..؟
فماذا أقول ُ.,
لشمع ٍ مضا ء ْ..
وماذا أقول ُ
لقلبي أ نا ,,..
فمنذ الصباح
كورد ٍ ترامى., بصدر الانا ء ْ
وخبّا شذاه ُ
وكلّ الطيوب ِ..
اليك ِ فجاء ْ..,
وماذا أقول ُ
لهذا المسا ءْ ,,
أأروي له ُ
ريا ءَ الريا ء ْ,,,!!؟
فما لي َّ عذر ٌ
ابوح به ِ,,,
فكلي حيا ء ْ ...,


قصيدة هام جداً
ــــــــــــــــــــــــــــ

لاتأمني البحار في هدوئها
صاحبة المعالي..,
لاتكثري التفاؤلْ
إنّ البحار دائماً
وحينما المدّ يكون نطقها..
تفترس السواحلْ



خطاب الى رجلٍ ما..,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قلبي الذي خبّرتهُ..
ماعُدتَ فيهِ سيدا..
إذ أنني
كسّرتُ فيهِ عندهُ
ألبستهُ
ليلاً بهيماً أسودا..
ماعاديحلمُ بالغدِ
زهراً ويحضنهُ الندى..,
أتُراكَ تدركُ مافعلت!؟
فربيعهُ إغتلتهُ
وكأنهُ ماولّدا..,
غيّبتهُ في سكرةٍ
أثملته إذ عربدا..
وزرعتَ في أحلامهِ
طيبَ الرجا...
فتكبّلتْ أطرافهُ
إذ صار عبداً سيّدا..
حرّضتَ في نبضاتهِ
شدو الطيور....
فغردا..
طوّحتَ في آمالهِ
ورميتها
غيب المتاهةِ والمدى...
لاتعتذرْ
لوكنتَ تدرك وحشتي
عصف السكونِ يهزّهُ
ويزيدهُ لؤم الصدى..,
فالبدر يطلع مرةً
ولمرةٍ في كل شهرٍ يكتملْ..
والنجم كل النجم في محرابهِ
كرهاً وطوعاً سُجدا..,
وتجيء تسأل ياأنا
عن حالِ عصفورٍ تقنن في يديك...!!
حتى وإن حرّرتهُ من أسرهِ
لاقوةٌ تسري بهِ
تُرقي الجناح ليبعدا....
حتى وإن بلغ العميقَ من الفضا
لكنّهُ
يبقى لديكَ مقيدا....


وبقيت وحدي مصغياً..,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبقيتُ وحدي مصغيا ً
كي أسمعك ْ..
طالَ الحديث وبيننا,..
لا شيء
إلا أدمعي ,,,
راحتْ تراودُ أدمعكْ.,
فاضت ْ.,
وفي غاياتها
في كلِّ سكب ٍ تــرجـــعـكْ..,
وَتَوَهّمت ْ,,,
إذ طاش في أجفانها
نزقُ الرؤى
من بعض ِ أحلام ٍ سهتْ
لم ترجُ إلا مخدعك ْ..
لمّا همت ْ
راحتْ تحرّق لهفتي
فانسلّ من بين الحشى
صمتٌ يشققُ مسمعك ْ..,
كم حَذ ّرتك حَرُورَها
في ظنــّها ., أن ْ يلسعك ْ..
وتساءلتْك مشاعري :
من أ يّ كون ٍ جئتني
وسلبت عقلي كلــّه ُ
إذ صار طوع أصابعك ْ,,
بل صار مثل خواتم ٍ
لاترتجي بجمالها
إلا بهاء تـرفــعك ْ..,
حتى كأ نـّي خُلتني.,
كمَسَار ِنـَهْر ٍ أتبعك ْ..,
أ مـّا إذا حل ّ المسا ءُ
فلهفتي عصفورة ٌ
تنسلّ ُمن أعشاشها
تشتاق ُ دفءَ أضالعك ْ..,
آه ٍ لكم ْ
هذا هواك َاذلــّني
و اضلــّني
حين ارتضيت لخافقي
أن يسمعك ْ..,
أسرفت في
سِفــْر الصدود تماديا ً
ما أوجعك ْ..,
رفقا ًرجوتك خافقي
لو جاء يوماً كلـّهُ
يستودعك ْ..,
فامنح ْ له ُ مايبتغي....
ما يمنعكْ..,!!؟
عن مذعن ٍ ماخان عهد مودة ٍ
ابدا ً ولا
قد كان يوما ً يخدعكْ..,
أوإنـّه ُ في كلّ خفق ٍ
نبضه ُ
يستجمعك ْ..,
آه ٍ لكم ْ
خان َالزمان وداده ُ في خلسة ٍ
لكنـّه ُ صانَ الهوى ..
ما ضيّعكْ..,



كذبهْ..,
ـــــــــــــــــــــــ

كلّ الذي
ماقد تبقّى بيننا
كذبهْ..,
وموسمٌ
يقتاتُ من أرواحنا
أوشالها الرطبهْ
نصطنع الحديث بيننا..,
وظننا ماجفّ نبض شوقنا
أو ماتتْ الرغبهْ..’
لا لم تبقْ
إلا زوابع محنةٍ
لغلنا...
حرائقٌ ..
تئنُّ تحتَ طيننا
كشهوةِ الذئبهْ
أوربما احتراقنا انتحارنا
وهمسنا المذبوح في
سكبهْ
لاتسألي
لِمَ الحروف غادرت شفاهنا
حينَ ارتدتْ
ألوانها الصعبهْ
لِمَ الحديث بيننا
قد صار جمراً منطفي
يصيحُ في عروقنا الجدبهْ
صديقتي
إني سئمتُ غربتي
تكسّري
كخط ضوءٍ باهتٍ
فوق خبايا مخملٍ
يصطنع الصحبهْ
فلنوقف النزفَ إذن
وينتهي
توترٌ من وجعٍ
يمشي على أرصفةٍ رحبهْ..,
فإنها قلوبنا سيدتي
ممالكٌ قد ذبحتْ عصفورها
وعلقتْ جثتهُ
في ساحة التوبهْ..,



لوكان..,
ــــــــــــــــــــــــــ

لوكان َ بالامكان ْ....
للجرح ِ من ْ لسان ْ..
لأشْعلَ المكان ْ
بجذوة ِالأحزان ْ
فالصمت ياسيدتي.,
لربّما
أفصح مِنْ بيان ْ
فكلّ ما منحتني , مِنْ بهجة ٍ
أو خلتها..,
لاغير صنو كذبة ٍ,,
فقاعةٌ تناثرت ْ
فوق سما البهتان ْ...,
لا لنْ أقولَ الصدقَ يوماً خاننا
وإنـّما , مأساتنا
عصفورنا الجميل ياعزيزتي
قد غادرَ المكان ْ,,,
لابأس لو رحنا معاً
لنمنحَ الاحزان َنصف عمرنا
وننتهي في الآن ْ..,
فحاولي.. لربّما
قد تكسبينَ روعة َالرهان ْ..,
كيما أكون الخاسر الأوّل ياصديقتي..,
ذاك َالذي
تلفظه ُ الأحزان ْ.,
والآن ياصديقتي
عليكِ أنْ تحاولي .,
أنْ تبدئي صباحك ِ
مِنْ دونما أصابعي
تلك التي
تزرعُ فيكِ مزنة َ الألوان ْ
كي تخرجي منْ عالمي
و تخلعيني معطفاً..,
لو كانَ بالإمكان ْ...
فأنت ِ ياصغيرتي
لما دخلت ِ دفء أضلعي
قدْ صرت ِ مِنْ رعيتي
واكتملت ْفيك ِالانوثة ُ
وسحرها
فصرت ِ منْ جمان ْ
لكنّني,
قرأتُ في خطوطِ طالعي ,
يسكنك ِ القرصان ْ..,
وإنّني
أرفضُ أنْ تبقي معي
كالظل ِ ياحبيبتي..,
يملؤكِ الطغيا ن ْ
فلتقنعي سيدتي
قلبي الذي يمنحكُ الأمان ْ
ماعادَ في سماكِ كوكباً
لأنّه ُ,
قد ضيّع العنوان ْ ..
لاتنظري وراءك ِ ...,
أو حولك ِ.,
فإنّني ماعدتُ في مكان ْ
إذ لم َّ حزني وجعي
وغادرَ الزمان ْ...



حل َّ يديك َ من يدي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

حلَّ يديك َمن يدي..
فموعد الوداع في غدي
يا أسفي على الذي..
ضاع َولا..
لم يعد ِ.
غدا ً إذن ْ ستنتهي لهفاتنا
ويـبتدي
موسمنا الجديد سوف يـبتدي..
أشياؤنا الحرى سيخبو دفؤها
إحساسنا
أشواقنا..
أزهارنا..
وحينها
لاغيرموسم الجليد ترتدي..
غدا ًإذن ْموعدنا
وبعده ُ..
كل ّ الذي ما بيننا
كأنّه لم ْ يولد ِ.
لاغير أكداس أسى ً
من الرماد ِ الاسود ِ
ودمعة ٍ حائرة ٍ
تنساب ُكالجرح ِ الندي..
تحمل ُكل ّبؤسِـنا
وما خبا..
في الخَلَد ِ.
تنثال ُمنا مثلما
نهر ٍمن الحزن ِ الدفين ِالمرفد ِ
فشوطنا سينطوي
بآهة ٍكسيرة ٍ
ودمعة ٍغارمة ٍ
تـُطفئ ُ نار الموقد ِ.
وجذوة الشوق التي ظننتها
لن تنطفي..
قد حزمت ْ أشياء َها
ولوحت ْ أكفـّها
من قبل يوم الموعد ِ.
ثم ّاقتنت ْ تذكرة ً
في رحلة ٍ للابد ِ.
يوم غد ِ
ستنتقي شفاهنا
حروفها..
زهورها..
من ْذابل ِالموائد ِ .,
من ْوحشة ٍ قد نذرت ْشموعها
حين انطفا..توقدي..,
ضاع َ إذن ْ ما بيننا
ضاع َولا...
لم يعد ِ..



ماالذي يرضيك..,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ماالذي يرضيك
حتى أفعله ْ...,
كي أُذيب الصمت في
وهج ِ جحيم الاسئله ْ..
ماالذي يرضيك
حتى تنتهي
أزمة الحب ولا تضطرنا ,
لحلول ٍ
تحت سن المقصله ْ
ولكي ننجو
و حتى لاتضيع الكلمات ْ
وسماءٌ
رسمتْ فوق سماء ِ الكائنات ْ
وأساطير عصور ٍ
موغله ْ..,
ماالذي يرضيك حتى نهتدي
لسلام ٍ
كسلام المذعنين ْ...,
ولكي ننجو ببعض ٍ
من شتات ِ القافله ْ
ولكي لا ننتهي خيط زوال ٍ
أو كوشم ٍ
فوق سطح ِ الماء ِ ينهي
ملله ْ...,
فلكم صابرت ُحتى تفهمي
شهقة البحر ِ طقوساً
تنتهي في ساحله ْ..
ولكم ْعانيتُ حتى أنتهي
من صقيع الليل
إذ لزّ عظامي
ولكم أثرى حدودي الفاصله ْ..,
فمتى ينتحر الحب ولا
يجمعنا
تحت غيم الحدقات ْ,
وتصاريح الظنون المثقله ْ...
فلقد جفّ َ الكلام ْ
منذ أنْ كنّا قتلنا
طائر الحب ورحنا نشتكي..,
وبلا عقدة ذنب ٍ
كفلول القتله ْ...,
ولكي ترتاح أعصابي
سأمضي,
فوق حدّ الازمات ْ
لم أعدْ أحفل ُ لو
إنّي اهتديت ,
بخطوط ِ الطول ِ والعرض ِ
ولا
حتى الخطوط المائله ْ...,
فاعلمي زهرة عمري
زهونا شمس خريف ٍ
وبشارات غيوم ٍ
زائله ْ....


الى قديس..
ــــــــــــــــــــــــ
لاتنزعج ْ..,
يا ايها القد يس من فتوري..,
مخطئة ً كنتُ انا
لـّما رضيتُ مرة ً
ان تستبيح َ كحلتي ,,
قلائدي..
دوارق العطور ِ..,
شالي الذي قد احتوى
ضفائري..,
مغموسة ًبلفحة ِالحرير ِ
اوهمتني ياسيدي..,
بفطنة ِ المحنك الخبير ِ
بدعوة ٍ صـّورتها
للقلبِ ابهى حـلـّةٍ,,
خلاصة العصور ِ
لما سمحت ُ حينها
أن ْ ترتقي من خجليٍ
شعوري ...
ساورني الشك وكم ساورني
لكنني
كذ ّبتُ ظنـّي كلّه ُ
حين حسبتُ جنّتي
قربكَ يا اميري
وكم رسمتُ حينها
لعالمي..,
مواسما ً
من الق ٍ ونور ِ
ثم اشحت ُكل ما أقلقني
أومسّ لي شعوريِ..,
ولم اكن ْ لأرتضي
أ ن تعتريني لحظة ً
تطلقني بصدقها
لواقعي
من قبضة ِ الغرور
ذاك الذي., منحته هذا الفضا
بغفلة ٍ
فانسل في تفكيري
واليوم جئت سيدي
تمنحني اكذوبة ً
منزوعة الضمير ِ
بها تهز ّ كل افرعي
مقتلعا ً جذوري,,.,
تخبرني كم حافظا ً لموثقي
و عاشقا ً ثغوري
لن ينطلي هذا الريا ,,
من صفق ٍ وزور ِ
اعلمُ كنت َ عندها
بالأمس انتَ عندها
تقررا مصيري
وأمرأةً تريدها..,
عنـّي بماذا تختلفْ
وما الذي يشد ّ فيك نحوها
كالسيد ِ الغيور ِ
ريائها .. ام ْ اثمها..؟!
ام لوثة الضمير ِِ...؟
وجئتني اليوم لتبدي ندما ً..؟!
(يافـرحــــــــــــي) !!...,
سا كتفي ...,
منك ومن توتري
من لحظة ٍ عايشتها
وكنت َفي تفكيري..,
او ربما من لحظة ٍ
قد ارقت ْمشاعري
اوشطبت ْحضوري
فلنْ ترى عيناك َ بعد الآن كيف انطفي..,
ولن ترى
من كبرياء ِميتة النسور ِ..,



لالن أ َطيق ْ ..,
ـــــــــــــــــــــــــــ

لا لن أ َطيق ْ ..
ولن أ َصير سيديْ..,
لهواً لطيش ٍ عابرٍ
رقما ً دقيق ْ..,
تضيفه ُفي صلف ٍ
في دفتر العشق العتيق ْ..
رقما ً كمن ْ
صادفته ُفي زحمة ٍعلى الطريق ْ
أ َن ْ ينتهي اسمي أنا
مفردة ً ضائعة ً
محشورة ً حروفها
في أ َسطر ٍ باتت ْ تضيق.,
اسماء لا تحصى ,كذا من حولها
لاياصديق ْ..
لست أنا
رقما ً سها.,
أوإنتهى
متاع سقط ٍ للطريق ْ.,
لست أنا ماترتجي
من الحريم والجواري و الرقيق ْ.,
تلك َ أقاصيص الهوى ..,
يا سيدي أعدمتها
أطعمتها الحريق ْ..
وقبلها
كنت ُ محوت أحرفا ً
كانت ْ وشت ْشفاهنا
أوإ نـّها
قد نسجت ْ في خلدنا
حلماً طليق ْ
آن َ لناَ ياسيدي
أن ْنستفيق ْ
كل ّالذي فعلته ُلأجلنا
جرحا ً عميق ْ
لازال يهمي نزفنا
من ذاك َ ماضينا السحيق ْ
يا سيدي
صعب ٌ نلمّ شعثنا ..,
صعب ٌ نلم ّ ما أُريق ْ.,



شكراً نزفتك من دمائي..,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شكرا ً لنزف ٍ من دمائي.,
ولكي يـرد كبريائي.,
جزءًا من الديـن القديم ْ.,
شكرا ً لما منحتني.,
من فرصة ٍ
أجمع فيها ألمي.,
توهمي.
وكل أشيائي التي خبأتها
كي استقيم ْ.,
شكرا ً لأني قد نزفت ْ...,
وما تراني قد نزفت ْ., .,
لاغير ماضيك الاليم ْ .,
شكرا ً على مافاتني
أوربما جهلا ًأنا ظننته ُ
قد فاتني النعيم ْ
شكرا ً لدمع ٍ قد همى.,
فاختزلت ْ حباته ُ من خاطري.,
أسطورة الوهم المقيم ْ.,
شكرا ً لنزف قادني
ودلني
حتى لينجو مركبي
من سطوة ِ البحر العظيم ْ.,
ألآن أني قدعرفت ْ.,
ألآن أني قدشفيت ْ
منك ومن ْ توجعي
من رحلة الجرح اللئيم ْ.,
شكرا ً فقد هديتني
شكرا ًفقد علمتني
أن لا أعاني
أو أهيم ْ.,
شكرا ً لما قد خلفت ْ
نيراننا.,
وما تراها خلفت..
لاغير اكداس الهشيم ْ




قراءات وأوراق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"معالم الخطاب الشعري في تجربة عدنان الفضلي"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قصيدة النثر العربية عموما والعراقية تحديدا لم تلتزم بسياق النمو الشكلي والرؤيوي لمثيلاتها في الثقافتين الانكليزية والفرنسية،وبذلك فهي على قدر محدود من ارتباطها بالحاجة التعبيرية والأفق المعرفي للشعر العربي في مرحلة من مراحل تطوره وتشكله. بيد إنها تبنت المقولات النقدية الأوربية المحددة لسمات قصيدة النثر والمتمثلة بأربعة عناصر وهي: (الإيجاز، الكثافة، اللاغرضية، اللاادعاء). الا ان واقع الحال يدل على ان التجارب الشعرية المتعاقبة كانت تدور حول مفهوم (الإنثيال لا الإيجاز)، و(السرد لا الكثافة)، ولكن من الممكن أن نزعم التزامها بضرورة اللاغرضية واللاادعائية.
ان أهم تحد واجهه شعراء قصيدة النثر هو: " كيفية تقديمها كرؤية تحويلية وشكل تثويري ينفض غبار الثبات والمراوحة ويبحث عن المتغير والمستحدث واللامألوف، فكانت تلك بداية سماتها ما بعد الحداثية التي عدت أول الأمر عقوق الأبناء على الآباء والخروج عن الصف والانسلال عن الإرث والأصل" .
إذن يصح القول عن قصيدة النثر ويمكننا القول انها تمثّل صورة للتمرد على هيمنة النمط الشعري التقليدي، فضلا عن كونها تعبيرا عن التفاعل مع الاشكال الأدبية المهاجرة، والتي تحوّلت الى غوايات ومؤثرات انعكست كثيرا على الوعي الثقافي، والشعري منه بشكل خاص" ..وتقدم قصيدة النثر في العراق أمثلة ونماذج عديدة للإفادة من السرد الذي احتل موقع البؤرة النصية، أو المهيمنة سواء في فنيتها ككتابة، أو في جمالياتها، كتلقٍ واستقبال.
من يطالع مجموعة قصائد النثرللشاعر عدنان الفضلي (( بريد الفتى السومري)) بتأن وامعان وبدون احكام مسبقة ابتداء من الاهداء والتمهيد حتى اخر قصيدة , يدرك ان المجموعة من أولها الى اخرها تتضمن قصائد تتعدد اغراضها واجواؤها وتتنوع ولكنها في المحصلة النهائية تتركز على مسألة أساسية واحدة تنتظم في سلكها وتظهر في اطارها العام كافة الموضوعات لتؤلف معاً بناءً شعرياً كاملاً حيث نلاحظ إشكالية الحزن والموت والقتل تترادف مع الطرح المقتول وحب الوطن والفقراء علما ان الكفة للاشكالية الأولى تطغي على معظم القصائد.
وتذكرنا هذه الحالة بمحمود درويش وقصائده التي تثير الألم والشجن ومن هنا يمكننا رسم خطوط بياناته لتجسيد عمق المعاناة والصراع الذاتي الفكري الإنساني والسياسي للشاعر وعلى ضوء تواريخ بعض القصائد زمنياً اذ كان الشاعر يرسم بشكل تصاعدي صورة الوطن المحترق..
إنّ الحالة النقدية التي بين أيدينا "بريد الفتى السومري" توجب الاخذ بنظر الاعتبار (الأفكار , الأسلوب , البلاغة ,العاطفة ,القالب ..كذلك دراسة الأنماط..فللشاعر رؤيا مكبلة تمظهرت من خلال الرمز المستور وتخليق الحكاية الشعرية. كما ان الشاعر اقترب كثيراً من شعر درويش على خلاف ماكان يظنه الشاعر انه قد صار شديد البعد عنه, ليس لانهما ينهلان معاً من نبع العشق الصوفي المتوهج الى حد الغناء في الوطن, وان لجأ كل منهما الى ادواته الخاصة. وبعبارة ادق لسبب يتعلق بايديولوجية الخطاب الشعري .
كان على الجحيم -في محيط الشاعر - ان يلعب دوره كاملا في الثورة الإنسانية داخل كينونته.. وبعد عدة محاولات يكتشف انهُ كان واهماً رغم ذلك كبرياؤه يمنعه من التراجع..فاننا لن نفهم الشعر اذا اخطأنا في فهم الشاعر الانسان والانسان الذي يتجلى في الشاعر كأنه حقيقة , وعلينا ان لانستخف بصعلكات أي شاعر وان نرصد التحولات التي عاشها , عبر مظاهر وسمات الحياة اليومية من الخراب، والاستهلاك، والتشظي، وعبر ما تكشفه من الزيف والخوف والقوى الرمزية الشائهة التي تصنعها السلطة، أو اللاوعي الجمعي، مثلما ترصد تفاصيلها في الزمكان ، بوصفها سيمياء تلك الحالات، و التي تحولت إلى بؤر شعورية لسرائر فتنة الرؤيا.. .والقصيدة لدى عدنان الفضلي تمثل لحظة كشف صاعقة تموج بحركة متضاربة الاتجاهات, صاعدة الى افق الحلم الذي كان وهوى , ومرتدة في عنف الى الداخل المضطرم بوعي الانفصال,ومنتشرة باشلاء الخديعة وجثة الحلم ومحاولة الالتئام في آن واحد.تنتهي الحركة بتساؤل يأتي في ختام القصيدة عن قيامة محتملة للشاعر المغني في زمنٍ يأتي أو غياب أخير...ولم يسلك الشاعر في نصوصه الإغراق في الحلم الهذياني, والابتعاد عن الواقع المحسوس خروجاً حتى ولو كان مؤقتاً ,وربما تسلل الإحباط لحظة ادراك واعية لمسارها لتكاشف الذات بخساراتها واسرافها في تصنّع غد أفضل..
العتبة الغلافية للديوان: حملت لنا شفرة مهمة للدخول في المتن ولتفرعاته المتبرعمة ,ولان العنوان في الاعمال الشعرية كافة يعتبر نصاً محيطاً بالنصوص الكلية , ويعتبر اطار لمضمون شامل ويتمتع باستقلاليته, ولقد أدت العتبة وظيفتها فكانت مؤشراً على الرؤيا الخاصة بالكينونة المرتبطة بجوهر النفس البشرية , والبريد كدالة يُعد علامة فارقة , وهو كما معلوم نتاج بشري لا فطري ولا موروث.. ويدل على وجود فاعل مؤثر وممارسة تؤدي في طبيعتها وبشكل واضح إلى غاية ما . وربّما وعلى الأرجح هو انزياح لفظي نتج عنه بعد دلالي، فالبريد ناتج عن تبدل الأمكنة ، وكأن الشاعر يقول ان حالة التواصل أصبحت حسية واستعيض بها عن المرئي بل باتت غريبة بفعل قوة مارست عملية قسرية لتمد شاسع مسافات في الواقع بين المرسل والمتلقي.
اعتمد الشاعر في قصائده البناء السردي, حيث تشي افتتاحياتها باستعارة تقنية الاسترجاع السردي او مايسمى بالفلاش باك بلغة السينما , ويمكن اعتبار النصوص رصد فوتوغرافي, توثيق اللحظات المجنونةالوامضة والمكتنزة بالدفق الذي تخلقه حالة الاسترجاع الواقعية , ويداهمنا في بعض القصائد تشابك داخل النص حيث يمكننا ان نلتمس:لغة هامسه شفافه اتكأت ببوحها الخافت على التفاصيل اليومية والحياتية وحالات الإحباط المتغلغل في الأعماق, ولغة انفعالية تطغى عليها الخطابية والمباشرة وتضيق فيها الفضاءات الاستعارية والرمزية , وايضاً وضوح الإمكانات التعبيرية والايحائية للاشياء والجمادات .
ولغرض تحليل الخصائص الفنية لابد لنا ان نستكشف المحاور التالية طالما ان المنهج البنيوي يقوم على أساس تقديم قراءة منضبطة للنصوص الأدبية بدلاً من الاحكام الذاتية التي تفوم الى معايير نقدية دقيقة:
1-الصورة الشعرية: تراوحت بين التقليدية الموروثة من ناحية (التشبيه,الاستعارة , والكناية) وبين المستحدثة (الرمز ,الأسطورة ,والانزياح).وبذلك كانت وظيفة الصور الشعرية لتجربة الشاعر (والتي تراوحت بين "تجربة تكسير البنية وتجديد الرؤيا",والتي هي تكسير النظام القديم و تجسيد مفاهيم جديدة عدة :الغربة , حول الانسان ,الحرية , العدالة, الاخوة والتعاون والأصدقاء ,قضايا الامة , التخلف , والانحطاط" من ناحية ومن ناحية أخرى "تجربة سؤال الذات" والتي تميزت وظائفها من حيث الصورة الشعرية بالجمالية والتعبيرية ومن ناحية الإيقاع كان مصدر الكشف عن الحالة النفسية للشاعر واما الأساليب فقد عبّرت عن حالة الشاعر والافصاح عن معاناته..إذن وظيفة الصورة الشعرية تمحورت في ثلاثة حالاتلدى الشاعر:
أولاً-الوظيفة النفسية :وجدانية تكشف عما يعتمل في داخل الشاعر من احاسيس ومشاعر.
ثانياً-الوظيفة التأثيرية : تمتاز باستفزاز الاخر (المتلقي) , ولتصوير معاناة ما والسعي بكل الوسائط الاسلوبية الى التأثير في المتلقي واستمالته, وتبني نفس الموقف المتفائل بحتمية الانتصار والتحرر أي اقناع المتلقي واثارة انتباهه للمعاني المطروقة في النص الشعري.
ثالثاً -الوظيفة التخيلية:نجح الشاعر في اكساب القول الشعري ابعادًا وصيغة دلالية كنائية وايحائية أعطت للمتلقي إمكانية اختيار قدرته على تفكيك الصور وبناء معنى على انقاض عالم الواقع الذي يكشف عنه المعجم في دلالته اللغوية الاصلية..وبالاتجاهين (الاسترجاعي أوالتوليدي).
رابعاً- بالإضافة الى ذلك هناك الوظيفة الجمالية والوظيفة الدلالية.
2-البنية الايقاعية: النظام الشعري في المجموعة اقتصر على الإيقاع الداخلي فقط ولم يلتزم بالايقاع الخارجي ولم يتقيد بنظام الشطرين المتناظرين وبحراً خليلياً وقافية موحدة ولا حرف روي موحد ومكرر,متجاوزاً بذلك الوزن, القافية والروي, وبالتالي فان نصوص المجموعة خرجت عن تجربة "احياء النموذج" ولقد استخدم الشاعر مفهوم التوازي التركيبي ضمن الإيقاع الداخلي حيث لاحظنا (تكرار الالفاظ, تكرار الأصوات, تكرار الجمل) وربما لمسنا ايضاً توازي آخر على المستوى الصوتي الايقاعي واشتمل تكرار هذا النوع , الالفاظ والعبارات والصيغ الصرفية والتجانسات الصرفية وكذلك توازٍ دلالي قائم على الترادف او التضاد او التناسب.
3- الأساليب : وتتمثل بالجمل والأساليب, الأساليب والضمائر, او عامة.
في تحليلنا للصور الشعرية لابد لنا من الولوج الى الاستعارات التي شكلت اهم مرتكزات النصوص لدى الشاعر ,فالمجاز اللغوي حالة للمشابهة الدائمة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي( وكما هو معلوم ان الاستعارة هي تشبيه حُذِفَ أحد طرفيه "المشبه أو المشبه به", ولا توجد هناك قصيدة بدون استعارة).
كما في حالة التناص مع روح النص المقدس "" علم الانسان مالم يعلم"..فحالة التشبيه من الناحية القدسية ومن الناحية الاستقائية المعرفية الأولى..ولغرض الوصول الى الرؤيا الواضحة لابد لنا من ان نستدرك المعجم اللغوي الدال على شعر النهضة وبما يقابله في المعجم اللغوي الدال على شعر الانحطاط وبالتالي سيكون لنا خلاصة دقيقة وفهم عميق لما ورد في نصوص الشاعر,حيث نجد في معجمه اللغوي :متانة الأسلوب والديباجة القوية , شعر مصقول بالنضارة والقوة ولم نلمس الترف والضعة ولم نلمس ضحالة معاني ولا الطلاء وكذلك خلتْ نصوصه من الغث والقليد.أما التشبيه لدى الشاعر :تراوح بشكل واضح بين (المؤكد,المفصل, المرسل, البليغ ,المجمل) , وظهرت بلاغة التشبيه بـ(الايجاز , الإيضاح ,والخيال لتشخيص المعنى ) فتجلت بالبليغ (محذوف الأداة) ,والضمني (الذي يفهم من السياق), والتمثيلي (اداة موجودة ومتعدد التشبيه) ويمكننا نلمس ما ذكرنا في اغلب النصوص ونشير لا الحصر الى قصيدة "أنت جميلة بما يكفي "/ص69, قصيدة "حروبك المتناسلة"/ص35, قصيدة عن ليل البنفسج"/ص41 . ولقد ابتعد الشاعر الفضلي عن المحسنات اللفظية المتضمن (السجع , والتصريع , والجناس بشقيه الناقص والتام ) والتي وظيفتها احداث نغمة موسيقية تطرب لها اذن السامع واستعاض عنها بما يمتلك من أدوات شعرية أخرى , واستخدم الشاعر من المحسنات المعنوية باستخدام الطباق في حالات قليلة نوعما , بيد انّ التشبيه كان واضح في اغلب نصوصه..واتسمت الأنماط :
ا-النمط السردي , حيث عرض وقائع عن حوادث في العصور الماضية, وبدلالة المؤشرات على ذلك استخدام أفعال ماضية ومضارعة لوضع القاري في خضم الاحداث, واستخدام أفعال الحركة وطغيان الأساليب الخبرية وظروف الزمان وكثرة الروابط كاستخدام حرف العطف(قصيدة عن ليل البنفسج / ص41)
ب-النمط التفسيري , ويتجلى باستخدام ضمائر الغائب, تعاريف وشروح علاقة بين دالتين او اكثر ,أفعال الملاحظة ,الاستنتاج والوصف ,المصطلحات الخاصة بالظاهرة المشروحة . .(قصيدة عن ليل البنفسج / ص41) انموذجًا .
ج-النمط الحواري (قصيدة جمريات / ص 43 , انموذجاً), ولما تضمنه النص من خطاب مباشر( الامر والنداء) وظهور ضمائر المتكلم والمخاطب بالتتابع .
د- النمط الوصفي (قصيدة جمريات / صفحة 43 انموذجاً), لكثرة المجاز والتشبيه والاستعارة والجمل الاسمية ووجود الموصوف .. وكما معلوم انّ مفهومها هو المشابهة بين المعنى الحقيقي والمجازي ,و تجلّت بصورها الثلاثة (المرشحة , والمجردة , والمطلقة).
ه- النمط الأمري (الايعازي) :الدعوة الى ارشاد اونصح او توجيه (قصيدة دعوه ينام /ص 53 , انموذجاً), ولما تضمنه النص من ايعازات, اساليب طلب,طغيان أفعال الامر ,واستخدام ضمير المخاطب.
و- النمط الحجاجي , لاستخدام ضمير المتكلم والمخاطب, وأسلوب النفي والاثبات ,الشروح والتحاليل وحشد الحجج النقلية والعقلية لغرض الاقناع , استخدام الروابط الزمنية والسببية والشرطية , وكذلك أفعال الملاحظة والاستنتاج والوصف و شرح وتعاريف بين دالتين, كما في (قصيدة أنت جميلة بما يكفي /ص69) و(قصيدة عندي مايكفي /ص 65) حيث ان النص قد يبدو للوهلة الأولى انه نمط حواري, لكنه لم يكن كذلك لخلوه من ضمائر المخاطب والمتكلم بالتتابع وكذلك كونه خطاب مباشر.. وهذا لم يمنع بعض المقاطع قد لبست أنماط أخرى ضمن النص نفسه , وبالتالي أعطتنا تناغمية وتعددية اضفت جمالية مميزة ومتوازنة ودون أي اختلال .وبالنسبة للنصوص الوامضة الموسومة " ماسقط من مسلة سومر" لايمكن ادراجها تحت يافطة "الهايكو" لافتقارها سمة الأرخنه سواء بالإشارة أو المباشرة.. وامتازت بالانزياح والتكثيف والدهشة وباستخدام أغلب الأنماط , وتراوحت (على الرغم من انها لاتزيد عن المقطع او المقطعين) بين التفسيري , والسردي , والوصفي, والحواري والأمري.
وختاماً :يمكننا القول ان الشاعر يدافع عن الذات المتذمرة والثائرة والمتنافرة مع المحيط ويبرر ذاك السلوك بالدفاع المستميت عن ذلك التصرف .وانّ الحقول الدلالية المشتركة بين اغلب نصوصه هو سيادة الحقل الدلالي للذات والحقل الدلالي للأخر الذي يتجلى بالاشياء المادية والمعنوية والشخوص في محيط الشاعر.
وأخيراً لايسعنا الا ان نقول:لقد تنوعت النصوص بين شعر اجتماعي , سياسي , ثوري, وقصصي.....



*المضامين البنيوية في مجموعة الشاعر حسين الهاشمي "
دراسة نقدية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقدمة:


تدهورت أحوال بعض المجتمعات العربية, ضاعت ارض وظهرت مواطن استبداد فعلت في العالم العربي مافعلت, وكانت جميعها موضوعات للشعر.. وفي اعتقادي يبقى الشعر شعراً ليس بموضوعه بل بالصياغة التي ترتقي الى الأفق الذي ترتضيه حقيقة ذاته.ولابد لان نشير لحالة الخروج عن نظام البحر والخروج عن سمعية القصيدة اوشفاهيتها وبكل مايشير الى المفهوم الايقاعي الخارجي ..وربما يتردد هنا او هناك مبررات لربط النتائج غير المقنعة بالاسباب, كما في العلاقة بين تعقد الحياة الحديثة وتسارع النسق فيها , بل هناك من الأدلة التي تجعل من قصائد النثر وقصائد الكلمة احياناً نموذجاً يردد " التشظي"الموجود في الضمير الحديث ..وقصيدة النثر (الفرنسية المرجع كما في أشعار أنسي الحاج وأدونيس) , وبقليل من المؤثر الإنجلوسكسوني ممثلا بتجارب يوسف الخال الذي ذهب سريعا إلى المؤثر الديني وما في الكتاب المقدس من أسلوب وأفكار في المقام الأول.. وقد استجاب في العراق لذلك المؤثر شعراء جماعة كركوك ( سركون بولص وفاضل العزاوي وصلاح فائق وجان دمو ومؤيد الراوي ويوسف سعيد ) إضافة لشعراء بغداد (عبدالرحمن طهمازي وعمران القيسي وحسين عجة وآخرين , وعلى امتداد فترات زمنية ظهرت اسماء يمكن ان نشير اليها كتجربة تستحق كالشاعر حسين الهاشمي..) .

هناك تعدد من القراءات النقدية , كالقراءة الهيرمينوطيقية والقراءة الشاعرية والاستنطاقية والتفكيكية وغيرها, وبالتالي تلك القراءات تكون مفتاحاً لللغة الفكرية والمعرفية والمفهومية.ربما يُقدّر لنص ان يثير استفزاز القارئ فيضطر هذا الأخير الى اقتحام كل مايسمح بهِ النص من أنظمة لغوية وبنيوية ولايعد هذا الاقتحام الا فشل ذلك القارئ بادراك حقيقة النص الذي لايمنح نفسه بالقسوة التي تسيءاليه...عليه فإنّ التاويل آلية يستعين بها القارئ لفهم معنى النص او فهم مايكمن خلف النص الغامض الذي يرفض منح نفسه بسهولة ,بهذا المفهوم تعاملنا مع منجز الشاعر العراقي الأستاذ حسين الهاشمي والموسوم (صديقنا خط الأفق), وهو شاعرٌ آمن بالتجديد في اللغة والحياة والابتعاد عن التقرير والزخرفة في اللفظ, ودعا صادقاً الى الاهتمام بالإنسان ومعاناته, نصوص المجموعة والتي اتسعت فانفتحت على الوجود وافتراضاته, ولذا يتوجب ان نسلم قبل كل شيء بافق التوقع والذي يمثل المسافة الجمالية بين النص والقراءة، ولو ادركنا هذه البديهية نكون بذلك قد ولجنا الى فسحة التجلي للنص ومنح واعيتنا كمتلقين ملكة التدبِّر.
العرض:
يمكننا تلخيص مضمون الديوان بأنه سرد لسيرة ذاتية تدون حالة التواصل مع الطبيعة والانسان باشكالهما المتعددة , وبما نستشف من خلال انعكاس ضياء مصباح الذات على مايحيط , فيؤنسن عوالم المعيش والخطوط المتماسة بتقاطعاتها معه وخلال لحظة تأمل هادئة أحياناً ومضطربة حدّ القلق أحياناً أخرى من زمنه الشعري.
-عتبة العنوان أدت مهمتها بشكل دقيق , حملت شفرة الدخول الى المتن دون قسوة أو الاضطرار الى الاستنطاق وليبوح دون اللجوء الى الإيحاء (سنقف لاحقاً عند عتبة العنونة).
-الذات الشاعرة استحوذت على المشهد الشعري ولأنها ذات مركزية فقد شكّلت علاقة جدلية بينها وبين المكان , وسمة أوقاسم مشترك في كل النصوص.
-المعاناة الإنسانية المفجوعة وصرخاتها المعلنة كــ(الاستنكارو الإدانة) أو بشكل التوجع والانين, شكّل المضمون العام للمجموعة.
-الصور الشعرية مستحدثة ,واستخدم "الرمز" بكثرة وكذلك "الانزياح" لايكاد يغادر , لكنها افتقدت "الأسطورة" التي هي عنصر مهم من عناصر الخصائص الفنية الصورة الشعرية المستحدثة , أما"الصور الشعرية الموروثة" وعلى قلتها فقد تمثلت بــ"التشبيه , الاستعارة , والكناية".
المضمون:
استطاع الشاعر ان يمنحنا رؤيا واضحة وساعدنا على فك شفرة الديوان ،والتي تعتبر وثيقة ادانة للمجتمع والوطن والسلطة (كشخص أو كنظام سياسي) ..
- لا غرابة لو تدخلنا الأرخنة الرقمية كعتبة الى متن نص ما , ( 11-2- 1987م ) ليفصح لنا عن مراحل التحولات المتسلسلة للمسار الدرامي للاحداث ونسي البكاء تماماً‍ / اخلوه / من رحم الحشود المختبئة/ بسعادةٍ لم تتكرر/ وتمارين بين المجاهيل/ ليتعلم المشي مجدداً / دون الغامٍ ،..)/" ص_24" , ونلاحظ هنا استخدام أسلوب "الجمل الخبرية " , ماعدا جملة قصيرة جداًاقحمت وسط النص ( بسعادةٍ لم تتكرر) "جملة إنشائية " , و لطغيان الأسلوب الخبري نستنتج ان حالة الثبات لدى الشاعر رغم حالة القلق او التوتر النفسي من خلال استخدام جملة انشائية قصيرة , وهذا شيء طبيعي لكون الحالة التي يسردها النص الشعري حالة تداخل المتضادات الثنائية ببعضها وقسوة المشهد , فكان لابد أن يهتز بعض الشيء هذا الثبات لدى الناص .
-كما كشفت لنا النصوص اللاحقة عن شفرتها,فجاءت حالة التحوّل الأولى في نص (إجازة مفتوحة)إشارة صريحة لهدايا الحروب؛ التغييب ،الموت ،الإعاقة الجسدية اوالعقلية ،و الأسر في أحسن الأحوال.. في الحرب/ترك رأسهُ في حقيبةٍ/كلّهم عادوا / سواه/ يلملم الحكمة /من غنائم المجانين..)/"ص_49" ،و(وحدي هناك/أقفُ بلا منازع/ أنظم سير الموتى /واصبعي / على زناد العكاز...) /"ص_48" , استخدم الشاعر أسلوب الجمل الخبرية ليفسر حالة الثبات النفسي واقحم الأفعال الماضية والحاضرة ليضع المتلقي في خضم الاحداث .
-التحول الثاني: (لقد أمنت الطريق الى منفاي/ لكن، / اياك ان تستفزاللغم القائم/ في حقل الغيوم / حيث تركتني هناك/ من دون انتباه ) /"ص-67" أسلوب الجمل خبرية بالتوازي مع الإنشائية مما يدل الثبات والتوتر بدرجة واحدة , ارتفعت وتيرة الانفعالات , الهدية الثانية بعد الاعاقة كان المنفى الذي اختاره المضحي اختياراً طوعياً ولكن مرغماً على الاختيار لاسباب تتعلق بكبريائه، بطل لكنه يعيش حالة انكسار داخلي يأبى ان يبوح به (كما سنتأكد من ذلك الامر في نص لاحق سيأخذ حصته من الإضاءة) ,وربما ياخذنا التأويل لهذا النص ليعبر لنا عن حالة الانسان المفجوع والذي يحمل في افقه حقل غيوم،صورة معتمة عن نفسية الانسان الخارج من الانسحاق بين فكي الحياة وبهيأة الحروب،هنا دلالة صريحة تقودنا الى ان نضع فرضيتنا بانتماء النصوص الى "تجربة سؤال الذات" وبقناعة تامة،الدلالات جاءت في غرض النصوص جميعها تتحدث عن المعاناة الانسانية والحروب ،والغربة اوالاغتراب وبصورة المنفى "المعنوي او المجازي".
بعد كل تلك الهباة التي تلقاها من الحرب ؛( لايغني لأحد / بل يحتج مصفقاً لجروح الارض / بحياةٍ واحدةٍ / وقدمٍ وحيدةٍ..) /"ص_46" ، ما اكرم الحروب في هباتها التي لاتعد ولا تحصى ,هكذا وبدون استئذان او حياء منحتهُ سمة ظاهرة خلفت آثارها على جسده الضعيف واورثته وجعاً كامل الديمومة ( ياسنتي الجديدة / لاتخطفي قدمي الاخرى / فهي ليست لي..)/ "ص36" ،قدّم التضحية بطيب خاطر من اجل الوطن وابناء وطنه ومن أجل النظام لاشك, وهناك احتمال قائم بأنه مرغماً كان لا بطل ليقدم وبدون ان يبخل.., كلّ من هذه الاحتمالات يمكن ان نركن اليها ونبني عليها تأويلنا واستقراء مايفيض به انثيال المعنى من بين سطور الديوان , ولكن تبقى الحقيقة التي لا لاشية فيها مخبؤة في عمق الذات المجروحة التي يتمتع بها الشاعر أو ما يمثله في النص ، وبالتي سلّم بمضمون ما انتجته الحرب على جسده و اقنعته بــ(المنفى الاختياري، العيش في الظل ،بعيداً عن المجتمع )، حالة دفاع عن الذات تسلكها النفس البشرية (كما يقول علم النفس ) لكي تدرء خسارات متخيلة في ذهنية الفرد لاحقاً،ربما "تتحقق" او "لا"، ويقيناً إن حالة الخوف والاحساس المفرط بــ(الأنا العليا ) هي أهم الأسباب ،فالكبرياء وعزة النفس شيء مقدس لايمكن المساس به والأصح هو خط أحمرلدى الشاعر ، ودونه كلّ شيء يهون حتى ولو كلّف الفرد حياته.
-اما التحول الثالث؛ جاء ضمن نص" أمنيات" اعلان صريح عما يختمر في كينونة الشاعر،(احتفاءٌ بي/ ماتبقى/ كوني وديعة /و سالكة / ياسنتي الجديدة،/ لاتخطفي قدمي الأخرى/ فهي ليست لي...)/"ص_36" , حالة الانكسار والتوسل .
-ويأتي التحول الرابع في نص( ناي), اعلان ادانة صريح واستنكارالبلاد التي ينشغل فيها الراعي/بسلاحه الفردي/وزيجاته المتعددة/رفقة كنوزه التي لاتغني/سوى دمه البارد/ هذه البلاد/ قد تحمل نكهة الحقل/ومجرى النهر/ لكن/ بانفاس قطيعٍ منخور /وناي كاتم للانين)/"ص_29", و(الى الان/ لا ادري لماذا أيقظوا الغصن معي/وجرجرونا الى الحرب/مع الريح../الى الان لا ادري كيف بقينا:/انا /والريح/ والغصن الكسير..)/"ص_76" , ويعلنها بصوت عالٍ صرخة بوجه الوطن الظالم , حاملاٌآلامهوخساراته مع سبق التوجع والكره, في نص (موطني) "ص_81" (الى موطني/ بلا ملامح اعرفها/في كل موسمٍ تأتي/لترفع أصبعاً.. علماً بوجهي/لافرق../أأنت القلب/أم الوغد القديم).
-تميزت قصائده بالرمزية والاستعارة (المكنية والصريحة) والتشبيهات والايحاءات المتميزة والانزياح وانعدمت الأسطورة التي هي عنصر مهم من عناصر الصور الشعرية المستحدثة طالما إنه اتجه في تجربته الشعرية لـــ(سؤال الذات) من خلال اعتماده على بعض الالفاظ مثل ( الاسى , عالم الأرواح , البكاء, الانين ...الخ) ,والتجارب المتنوعة لروح الانسان ومعاناته.
-استخدم الصورة الحية (وصفية وذهنية وتاريخية) واقحمنا بشكل غير مألوف في نص اتخذ من الارخنة عتبة له, وتشكل النص لديه وفق رؤياه التي في كثير من الاحيان تخرج عن المعتاد في السياقات للنص الشعري ،مثال تلى ذلك نص "غميضة/ص91" (ثلاثة / تقاسموا المكان والزمان طويلاً / احدهم بهيئة محتال ٍ حاضر/ الاخر ولى هارباً/ ودونما عودة / اما الثالث...فأنتَ/ أنت الباقي مغمض العينين/ بلا نداء).
-صرخة الادانة حملها نص "ناي" ص29 ،حيث تكشف لنا حقوله الدلالية والتي في حقيقة الامرهي مركز كل الحقول الدلالية التي وردت في باقي نصوص المجموعة ( حقل الطبيعة وتجلياتها الصورية "الراعي،الرعية،البلاد"،وحقل الذات الشاعرة) سواء كانت ظاهرة اومضمرة بين مفصلات النصوص والتي هي الحقل المهيمن والسائد على راقي الحقول.
-ولكون التمفصلات هنا تشكل افق للجمال الحسي الذي يصدر من اعماق النفس ،فانه يؤطر القلق لينحاز الملموس الى الحس الداخلي ولحين مجيء الغاية المنشودة وضمن المدار الكبير للشاعر, ولكي ترتفع وتيرة التضاد في العلاقة المشوبة بالتوترحتى تنضج النزعة العاطفية وتتجلى الى صياغةٍ تنسجم مع الانفعالات.
-اختار شاعرنا الكثير من الصور المختزنة في ذاكرةٍ متعبةٍ ودون ان يتأنى في الاختيار، لهذا جاءت بعض المقاطع في نصوص متعددة تحمل صبغة الخطابية او المباشرة, وربما الاغراق في الخطابية هو سلوك نهج عليه الاقدمين(شعراء العصر العباسي،وشعراء الاندلس) ولهُ مايبررهُ ، وباعتقادي ان ذلك الامر ناجم عن العناية المفرطة بالصورة الشعرية تركيباً ووضوحاً ومن خلال التعبير عن الذات .
التحليل:
- تأطر القلق فانحازالملموس الى الحس الداخلي فجاءت الغاية المنشودة وضمن المدارالكبير للشاعر , الذات مركز الاحداث ؛حيث يقف التمركز بذات الشاعر وتدور حوله الدلالات المكافئة سواء اقتراباً او ابتعاداً، وبدرجاتٍ متفاوتةٍ من التقبُّل أو النفور .
-الاهتمام بالوجدان والتأمل والتجديد شكلاً ومضموناً..
-ظهر لنا جلياً الترابط الوشيج بين النصوص ، حيث يمكن القول انها وحدة عضوية واحدة ،جسد لنص طويل او حبكة ميلودرامية متجانسة.
- سمة النزعة الانسانية والمعاناة شكّلت دلالات واضحة في المعجم اللغوي وعبرت عن المعاناة بدقة ،وباعتمادنا على الصور البصرية للنصوص والعنونه وبعض الالفاظ مثل (الاسى،الارواح، الانفاس ، روحي، اثار دامية،الانين،عويل،لانملك سقفاً ،الخوف،الجحيم،الارواح الخائفة،احتجاج،افقر الناس،الصوت،الامل،تساقطت حياتنا،الهروب، جثتي، النحيب،العراء).
-من خلال اللغة شعرية يمكننا تحديد الحقول الدلالية المهيمنة والمعجم المرتبط بها و ابراز العلاقة القائمة بينهما، وكما تجلت بوضوح من خلال استخدام بعض الكلمات أومرادفاتها والتي جسّدت حالات (المحبة ،البكاء ،الشكوى ،الحزن ،والاستنكار ..) فكانت صورها هي الغالبة والطاغية في مضامين النصوص .
- حقل الانا أو الذات الشاعرة أنا, كلماتي,جسدي, قدمي,حنيني,اسراري,عزلتي, أكتظاظي , لي, الانسان ,بي, وحدي ..).
- حقل الطبيعة أوتجلياتهاالصورية: (البلاد المشرعة ,الأفق, بيوت, مقهى , القمر, الحرب , البركة ,أغصان , شتاء ,الطريق,البيانو ,أبواب, الوردة ,الجدران, الندى, العطر,الصباح, كأس, الغيوم,السماء, البحر, النوافذ, العاصفة,المكان,الأرض, العكّاز ,المتحف,صالة,الريح,نوافذ,عصفور,الخريف, النهر,الطبيعة,الصحراء,..).
وبالعودة لتحليل للصور الشعرية التي وردت في الديوان فانها مستحدثة (الانزياح ,الرمز, فيما لم يكن للاسطورة الحضور القوي ) ,
العتبة الغلافية :
ماذا وجدنا في خط الأفق ؟ لاشيء سوى دلالة على (لاشروق ولا غروب ) , ياترى هل هو انزياح صوري يعبر عن (سماء الجنة), حيث تخلو من الفرقدين (لانهار ولا ليل) ربما هذ دراية مدربة او لاوعي يلتقط ما يغيب عن البصيرة .
-اسم الشاعر بلون اصفروهذا اللون يشير الى الذبول , ياترى هل هو مجازٌ اودلالة على ذبول العمر لصاحب الاسم, حيث يطفو فوق سطح مويجات زرقاء هادئة لبحرٍ أو محيط, وكما هو معلوم ان اللون الأزرق بحد ذاته يمثل صفة الوحدة , السكينة , الفراغ , وربما الاعتكاف و العزلة وفي أحسن الأحوال الركون الى الذات المنغلقة.
-خط الأفق يمثل خط الادراك لدى الشاعرومدى الرؤيا واستقراء(الماضي والحاضر والمستقبل) لمسار الحياة , والملفت للانتباه انه لاشيء هناك وعلى امتداد الرؤيا نحو خط الأفق, لاسوى خط يمتد الى ما لانهاية أو ربما هو خط التلاشي الذي يفسرلنا هيأة الأشياء من عدمها .
السماء اتخذت لونها البنسجي والذي عبر عن الحالة النفسية المرافقة لازمنة النصوص (حالات التوجس والقلق والتوتر المتصاعد داخل النفس البشرية وربما اضطراب الرؤيا واقتراف نهاية السكون الذي يبوح بالعزلة حفاظاً على الذات) ثم يتدرج اللون نحو الأزرق الباهت كلما ارتقينا الى اعلى وبالتالي ليمنحهنا هنا إشارة هامة تساهم بشكل واضح على تفسير كينونة الشاعر وفك شفرة مهمة لغرض الوصول الى فهم أوسع وادق لمضامين النصوص.
-العنوان في العتبة الغلافية يستقر في النصف الأعلى من اللوحة ولبس اللون الأبيض الخافت
فكأنما هو إشارة الى حالة الصفاء أو انه شكّل صورة مجازية كــ "غمامةٌ بيضاء في سماء صيف صافية" ولانّ موقع العنوان لِما هو كائنٌ فيه فهذه إشارة الى ان الشاعر يسمو بالذات الى ضفة الصفة الروحية أكثر مما يتجه شراع مركبه السلوكي الى ضفة الصفة الحسية.
وخير دلالة على ذلك هو ماورد من تأكيد نصي في الاهداء وكانت الإشارة صريحة وواضحة:"الى سماءٍ أقمنا فيها طويلاً", ثم يأخذنا المقطع الثاني من الاهداء "الى أرضٍ لم نصلها بعد" حيث يؤكد ويتطابق مع النصف الأسفل من لوحة الغلاف, لايابسة , وهنا يتشكل لدينا الانزياح الفوتوغرافي والذي ربما استنبط من النص المقدس "وجعلنا من الماء كل شيء حي" وبذلك جعل انتماء الذات الى الماء لطهارته ولأنه أدوات القدرة , اما النص الذي وشّح وجه الغلاف الأخير ويعلوه في الركن الأعلى الايسر صورة الشاعر وكأنما يشير الى مقولته تلك التي عبّرت بوضوح عن حالة الغربة والخيبة والانكسار والتي بمجموعها هي ارثهُ الشرعي من تلك البقعة التي تسمى بلاده. لكنه بالرغم من كلِّ ذلك لديه كم هائل من الحبّ لها ومصداقية في التعامل رغم انها مازالت توهمه وتجعله مترنحا ومصدقاً لها اكثر مما يصدق ذاته .
-بصمة الشاعر أوالمفتاح السحري الذي يُدخلنا من خلال البوابة الموصدة (التي احكم اغلاقها الشاعر)الى فحوى نصوص المجموعة او لنقل الى عالمه الخاص به/ (ص 9) , فكانت عبارة عن ترنيمة شاردة الى الفضاء الارحب لتعلن عن حالة الشعور بالوحدة والغربة ولتُلْحقَ بعد ذالك بالعتابِ وبصرخةٍ مكتومةٍ يتبين انها تحتل بكمِ الألم الهائل لشاسع مساحةٍ في أعماق الشاعر. اذن ندرك اننا امام حبكة ميلودرامية تفصح عن المعاناة الإنسانية وبالتالي ندرك وبالقاطع أن نصوص المجموعة تنتمي الى( تجربة سؤال الذات) وحسب المنهج البنيوي ,
-هدفه "لم يكن التأكيد على بودليريته بقدر ماكان عملية تقدير لجسد الانسان وحواسه كمعنى فلسفي مبرر للديوان".
-صوّر معاناته تصويراً مؤلماً لايخلو من أدانة وكأنه يشير من طرف خفي الى ادانة النظام السياسي أوممارسات كارثية خاطئة لرجال السلطة , فكانت أرفع هذه الصرخات التي انبعثت من عروقه في لحظاتٍ هائلةٍ تجلى فيها التوجّع الإنساني الرهيب بأقسى صوره.
-وكما هو معلوم ان السيميولوجيا هي دراسة العلامات أو الإشارات أو الدوال اللغوية أو الرمزية سواء أكانت طبيعية أم اصطناعية، فلا بأس لأأن نشير الى ان شاعرنا استخدم العلامات عن طريق اختراعها واصطناعها والاتفاق (حدسياً) مع المتلقي (من خلال النص ) على دلالاتها ومقاصدها مثل: اللغة الإنسانية البسيطة والشفافة والتي تخاطب السمو والرفعة في السلوك الانساني او مايناقضه لاظهار بالمقابل بشاعة القوة المتعسفة وعنجهية سلطة القسر وحالة عدم الاكتراث واللامبالاة التي تمارسها كسلوك, كما ان لغة الإشارات المستخدمة هنا أُفرزتْ بشكل عفوي وفطري لادخل للشاعر فيها كأصوات عناصر الطبيعة والمحاكيات الدالة على التوجع والتعجب والألم والصراخ مثل: آه، آي ... دووووووو! /ماالذي يجري /لاشيء/الأرض هناك /تلتقي بعويل السماء /وتستلقي /طريحة الفرار) /"ص_ 23".
-الصور الشعرية في نصوص الديوان والمهيمنة بدأت في لغة "مستحدثة " و التفتت في مواضع الى "الموروثة" , اذ كان الانزياح والرمز (مع انعدام الأسطورة) السمة البارزة الاوفر حظاً,ولا يجب ان نتغافل الاستعارة باشكالها المتعددة ( المطلقة والمجردة والتشبيه) والتي أعطت المجاز اللغوي دفق فني ومعنى عقلي عاطفي مُتَخيّل للعلاقة بين الانسان والأخر أو الانسان مع الطبيعة وبمختلف الأساليب (المشابهة ,أوالتجسيد والتشخيص اوربما حتى استساغت اظهار حالة التجريد) فبدتْ الصور الشعرية حسية وفي ذات الوقت حملت السمة التجريدية الذهنية.
-الصور المؤتلفة بمجموعها أعطت طاقةً شاعريةً خلاقةً، وهذه الصور المركبة منحتنا صورة كلية اجتمع فيها القلق والانفعالات والتوتر واظهرتْ حالة الشاعر النفسية , ونجحت مكونات الصورة بحسن اختيار الالفاظ التي عبّرتْ عن الوجدانية كـ(اللغة),واللغة الشعرية كانت تتراوح بين مكثفة جداً ودون ذلك , وبكلتا الحالتين وغالباً , كانت تحقق ضربتها في اللحظة التنويرية وهذا ناجم عما توفر من وحدة الانطباع والموضوع..
-الشيء الذي اكسب الاستعارة ابعاداً ايحائية وتخيلية جديدة هو التحويل الدلالي من جماد إلى حياة إضافة الى الصفة الجمالية: (تموهين كثيراً/لينضج السراب في كأس الطريق..)/ "ص_35" , و ( مثل حفيفٍ مكسورٍ/يخطف كراسة الحرب/ ورأيت صوته يغيب هناك/ هناك/ في خط الأفق)/ "ص_22".
- "أحدهم يحب الحياة" تحت هذه العنونه يفاجئنا نص "وصفي النمط "وباستخدام اسلوب "الجمل الخبرية "، ولأنَّ الغرض الشعري اتَّصف بحالة الخيبة والخذلان ،فان ذلك من السمات التي تشير الى انتماء النص الى تجربة سؤال الذات /ص11 ، وهذا وا يتطابق مع فرضيتنا بتحديد هوية النص كتجربة شعرية.
-في نص " بريد "/(ص -12),منحنا الشاعر مفتاح فك شفرته مسبقا، إذ غمزنا وبالاشارة انه رثاء صديق , والذي وقد صِيغَ "بنمط سردي وباسلوب الجمل الخبرية " وحقيقة الامر لم نألف ولم يتحفنا ارثنا الادبي بمثل هذه الصورة لغرض شعري تناوله الاقدمين والمحدثين من الشعراء، ويمكننا ان نفهم ان الشاعر حاول ان يمنح النص بعض الخصوصية من القدسية ، فسجل هنا حالة تناص مع النص القرآني المقدس "ويأتيكم الموت بغتة" حيث تم امتصاص فحوى النص ليمنحنا القناعة و نفسه لان يكون واعظاً او اتخذ صفة التميِّز لغرض اقناع الذات المعذبة .
-نص آخر من أغراض الرثاء ولكن ليس كما اعتمده جماعة "احياء النموذج" هو كسابقه شكل جديد لاينتمي الى الرثاء المتعارف عليه بل هو انعكاس على مرآة الذات لظاهرة فذة, كمن أراد ان يوحي لنا ان المبدعين قد حققوا المعادل في الحياة "تحترق الشمعة لتنير دروب الاخرين" /ص13.
-ايقونة العتبة الغلافية "صديقنا خط الأفق" فحملتْ لنا رؤيا الشاعر بنص انشطر الى تفرعين ، مثَّلتْ الحالة التي يعيشها الشاعر التأرجح ما بين الروحي والحسي بين العقل والجسد. , ولتفكيك هذه الايقونة (ص21و22) بنيوياً وباختصار ....
-عشرون نصاً اختتم بها الشاعر ديوان وبعنونة جعل منها بروازاً محيطاً واهتم بأن يجعل العنونة لها "مخاطبات" وحسناً فعل ذلك ليسهل علينا فك آخر الشفرات للديوان,اللغة بسيطة وشفافة اتكأت ببوحها الخافت تارة والمتصاعد تارة آخرى لاقصاها كصرخة توجعٍ على المعاناة التي ترسم ملامحه بادق التفاصيل وحالات الإحباط المتغلل في الأعماق, واحياناً كانت انفعالية مما منح الخطابية والتقريرية والمباشرة مساحة أوسع للتعبير, مما أدى الى تضييق الفضاءات الاستعارية والرمزية وانعدام الأسطورة تماماً والتي لو وظفت في نصوص الديوان لمنحته درجة اعلى من الكمال , وبذلك هو لم يفعل مثلما فعل الرواد مثل السياب , البياتي, دنقل, ادونيس, الماغوط , حجازي.. وآخرون , ونستقرأ تطابق فرضيتنا حول التجربة الشعرية لديوان يمكننا اعتبار نص طويل متصل يسجل أضاءات مخبوءة في كينونة الذات الشاعرة, حيث جميع النصوص اشتركت بمحاولة رفع قيمة الــ(أنا العليا) وذلك باستخدام( النمط الأمري ) في الجمل لأظهار حالة التوتر والقلق والارباك ,إضافة الى أسلوب الجمل الانشائية التي تدل عدم الثبات .. , وهذا لايعني اغفال أنماط أخرى جاءت في بعض الأماكن من النصوص المشار اليها (السردي , والحواري, والوصفي), لكن طغيان وهيمنة النمط (الآمري)استحوذ جميع النصوص والذي يعبّر كما اسلفنا عن حالة الشاعر ورغبته فرض ( الأنا) عن طريق الدعوة أو النصح والإرشاد ,اما الجمل الخبرية لم يسعفها لتتفوق مما فسحت الفضاء لهيمنة الجمل الخبرية...وبالتالي هي دلالة أخرى للتوافق مع فرضيتنا وبذلك أدت الصور الشعرية في التجربة وظيفتها الجمالية إضافة الى الوظيفة التعبيرية الانفعالية.
-أجاد باظهار حالة وضوح الإمكانات التعبيرية والايحائية للاشياء والجمادات (من يدوس على الناي..؟/ أنفاسنا أغنيةٌ قصيرة / وانينٌ/بعيد الأمد..)/"ص_12" ,وكثير من ذلك جاء في (نصوص مخاطبات) /"ص92_ص111" , وكما يقول د. أطيمش:"التوجه مشروطاً بمعنى ان يكون مما تستدعيه الضرورة الموضوعية او اللغوية أو الحالة النفسية التي يكون فيها الشاعر, وان لايبد رغبة شخصية غير مبررة لاتخضع لضوابط ولان ذلك يقود الشاعر الى الابتذال الواضح والركاكة المخلة التي تسيء الى القصيد".
-نجح في ادخال الموروث الشعبي في قصيدة " الغميضة" وكذلك الموروث الديني بشكل غير مباشر من خلال امتصاص فحوى النص القراني النوراني/"ويأتكم الموت بغتةً" ولي ( نص / بريد) /"ص_12"
-واخيراً :نستطيع القول ان المجموعة مثلت مدرسة "سؤال الذات" على مستوى المضمون تمثيلاً موفقاً وجلياً أما على مستوى الإيقاع الخارجي فقد اتفقت مع مايدعو اليه شعراء هذه المدرسة الذين خالفوا وانتقدوا "الاحيائيين "على اعتمادالبحور الخليلية , اما اللغة فتغلب عليها البساطة والوضوح بالرغم من ان الشاعر وظّف كلمات قديمة ارتبطت بالشعر القديم مثل(خزائن الأرض,السراب , الصحراء,قطيع,الراعي, النجوم الجبّ,الحكمة , الحرب) لكنه لم يسرف .أما فيما يخص الأساليب فقد جاء أسلوب الجمل الخبرية فكان متوازٍ مع أسلوب الجمل الانشائية و تفوق عليه في بداية المجموعة بشكل واضح.
_وتبقى حالة عكس أغوار الذات الشاعرة وكشف همومها واحزانها وصراعها مع المجتمع عبر التعبيرعنها بالوسائل الفنية التي ذكرناها وبالاستعارات وخاصة الاستعارة المكنية التي عُرف بها شعراء سؤال الذات....(انتهى)
***



"توازنات البنية في نص بناء على طلب متفاعلن / زياد السعودي"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن التحولات الفكرية والثقافية التي شهدها المجتمع العربي، انعكست بشكلٍ مباشر على الشعر الحديث؛ فظهرت اتجاهات تأثرت بتجارب خارجية وداخلية عمدت إلى كسر القوالب الجاهزة في القصيدة التقليدية شكلا ومضمونا.
ولا شك أن تجربة الشاعر زياد السعودي انطلقت من هذا المفهوم لتؤشر لنا وعن طريق أحد نصوصه الشعرية والموسوم " بناءً على طلب متفاعلن"هذا الفهم .
الصور الشعرية في النص بدأت مستحدثة وترادفت مع الموروثة , اذ كان الانزياح والرمز (مع انعدام الأسطورة) السمة البارزة في النص ,ولا يجب ان نتغافل الاستعارة باشكالها المتعددة( المطلقة والمجردة والتشبيه) مما أعطت المجاز اللغوي دفق فني ومعنى عقلي عاطفي مُتَخيّل للعلاقة بين الانسان والطبيعة وبمختلف الأساليب (المشابهة اوعن طريق التجسيد والتشخيص او حتى اظهار حالة التجريد) فبدتْ الصور الشعرية حسية وفي ذات الوقت حملت السمة التجريدية الذهنية.
الصور المؤتلفة بمجموعها أعطت طاقةً شاعريةً خلاقةً، وهذه الصور المركبة منحتنا صورة كلية اجتمع فيها القلق والانفعالات والتوتر واظهرتْ حالة الشاعر النفسية , ونجحت مكونات الصورة بحسن اختيار الالفاظ التي عبّرتْ عن الوجدانية كـ(اللغة) .
الشيء الذي اكسب الاستعارة ابعاد ايحائية وتخيلية جديدة هو التحويل الدلالي من جماد إلى حياة .
(فالمماثلة بين أمرين أو أكثر عن طريق إيجاد علاقة الوشائجية والتشبيه حقا لأمرٍ شاق جدا ,وهكذا عمل ليس بالأمر الهيَّن)، وكما سنرى في الحقول الدلالية و التي عن طريقها تم فك شفرة النص..
إن الصور الشعرية للنص كان لها معنى عقلي عاطفي متخيّل لعلاقة بين الذات الشاعرة والطبيعة ولقد تم تصويرهما باساليب عدة , اما عن طريق المشابهة أو التجسيد أو التشخيص ,التجريد في احيان اخرى,وبذلك كانت الصور حسية اكثر مما ان تكون تجريدية ذهنية..
اضافة الى انها تراوحت بين خطين متوازيين، الخط الاول(الموروثة) والخط الثاني ( المستحدثة) ، وبذلك كانت القصيدة تنضوي تحت مظلة تجربة (تكسـير البنية وتجديـد الرؤيا)، وإن جنحت بعض المقاطع الشعرية إلى تجربة ( سؤال الذات) ,فادت وظيفة جمالية ايحائية وبنفس المستوى تعبيرية.. ولايفوتني ان اذكر ان اللغة الشعرية تتجاوز الاسلوب المباشر والعادي وفيها شيء من الايحاء,
إما البنية الإيقاعية للقصيدة فتراوح أمرها بين إيقاع خارجي وآخر داخلي، مما أعطى النص موسيقى عالية الوتيرة استساغتها الذائقة بكل ارتياح، إذ أن الإيقاع الخارجي يمثل شكل القصيدة ونظامها، إذ كان ( تفعيلي/ بحر كامل) لم يعتمد القافية الموحدة ولا حرف روي موحد، وخرجت متفاعلن عن شكلها الأصلي إلى بديلتها ( مت فاعلن)، واستخدم الشاعر أسلوب التدوير إضافة إلى التسبيغ والتذييل في بعض التفعيلات.
إما بالنسبة للإيقاع الداخلي، لقد اعتمد شاعرنا إضافة إلى مفهوم التوازي التركيبي في المقاطع الشعرية وفي مواضع عدة من النص، اعتمد حالة التكرار سواء التكرار الصوتي أو اللفظي أو تكرار الجمل.
إذ يمكننا القول أنه قد رافق التوازي التركيبي توازٍ آخر على المستوى الصوتي والإيقاعي، وشمل هذا التكرار والألفاظ والعبارات والصيغ الصرفية والتجانسات الصرفية، وتوازٍ دلالي أيضا قام على الترادفات وأحيانا على التضاد أو التناسب. من الأمثلة على التكرار الصوتي هو تكرار حرف الياء (٤٨) مرة.
النمط كان سردي بامتياز وذلك من خلال استخدام الأفعال الماضية والمضارعة لوضع المتلقي في خضم الاحداث (أفعال حركة), وطغيان الأساليب الخبرية للجمل (واختفاء الانشائية تقريباً) واستخدام ظروف الزمان والمكان وكثرة الروابط مثل حروف العطف.واما من ناحية التشبيه فتجلى الايجاز والايضاح وتحسين الكلام والخيال ( تشخيص المعنى)..
وبالنسبة الى الحقول الدلالية المهيمنة في النص والعلاقة الوشائجية القائمة بينها، بالإمكان تحديد حقلين دلاليين وحقل ثالث اختلف من الناحية الشكلية لكنه شكّل الحيّز الرابط بين الحقلين الأوليين وكما يأتي:-
1- حقل الدلالي الأول/ الذات الشاعرة ( ظلي، روحي، أنا، إنّي، أنّي، انعكاسي، عني، آهاتي، طيني، شمسي، غربتي، ديجوري، وجوهنا، بنا).
2- الحقل الدلالي الثاني/ الطبيعة وتشكلاتها ( شتاء، الخريف، الرصيف، ظل، الطريق، الأشياء، الريح، الأنواء، المرايا، النهاية، ديجور، جليد، صقيع، المدى، الحجاب، شمس…).
3- الحقل الدلالي الآخر/(لغوي)صيغة الأفعال ( ملّني، أسلمت، عدت، تخلى، يراوغها، تختفي، شرب، يمتد، تلقيني، تراكمت، تكوبست، تكدست، تأكسدت، تكسرت، نبتل، تهرّ، يسل، استريح، تجمد).
مضمون نص بأنه سرد حالة التواصل بين الطبيعة والإنسان بأشكالها المتعددة، وسواء استنطقهم الحضور بما أوحى لهم من اختصار في أزمنة النفور ووقفة الانحسار أو ما أقصاه الغياب او التغييب، وربما نستشف أن مصباح الذات انعكس على ما حوله فبات يؤنسن عوالم المعيش والخطوط المتماسة والمتقاطعة معه، وخلال لحظة تأمل هادئة أحيانا ومضطربة حد القلق أحيانا أخرى من زمنه الشعري.
عتبة العنوان حملت شفرة مهمة في الدخول إلى المتن فكانت بحق إجادة تستحق الإعجاب، كما أن وضوح حالة العلاقة الجدلية بين الطبيعة والذات, الذات و الآخر ( الآخرين)، والذات مع الذات الشاعرة.
صفة ( الغربة أو التغييب) اتخذت اشكالاً متعددة داخل النص(الحزن, الوجع ,الخوف ,الموت ,الزحام ,الظلام , الضياع والهروب الى المقابر بحثاً عن الصمت ) وكما ظهر جليا في المقاطع الآتية:
"متوجعٌ طيني وإنّي
متوزعٌ ما بين آهاتي وأَنّي
حتى انعكاسي في المرايا
قد تخلى الآن عنّي"

وفي مقطع آخر
"شمس/ يراوغها الحجاب القرمزي/ فتختفي خلف المدى/ في غربتي البرداء/ قد شرب الجليد صقيعه/ فتجمدا".
وايضاً:
"من غربتي البرداء
قد شرب الجليدُ صقيعَهُ
فتجمدا
وتتجلى هنا الخوف والزحام والعدم
" متهالكين كما الخريف
أنا والذين
تكوبست أحلامهم
وتكدست أملاحهم
وتأكسدت آمالهم
وتكرست آلامهم
نبتل من سح تهرب من شتاءْ"
وثم:
" يمتدّ ديجوري
كأرقام إلى ما لا هداية
والريحُ والأنواء
تلقيني إلى غول النهاية"

وقد يأخذ التأويل المتلقي إلى فهم أبعد من الحياة، بل إلى العدم ( الموت)، وهذا استنتاج فيه الكثير من الابتعاد عن ما قد أضاءه النص لنا، حين أعلن ومنذ البداية في عتبة العنوان ( ظلي معي) ولا ظل لميت، والظل للأشياء دليل البقاء والحياة، ويتكرر التأكيد وبتعبيرات وألفاظ وصور شعرية عديدة، فتتضح حالة الديمومة في ظل حياة قاسية " تعبٌ أنا لا أستريح/ وحداء قافلتي جريح "، ويستمر الشاعر بوصف الحالة الحياتية وقسوة الطبيعة بكل ما تحمل من تجليات " أنا والذين/ تراكموا فوق الرصيف/ متهالكين كما الخريف" هنا يرمز الشاعر لزمنه الخريفي، وهذا انزياح دلالي عن الاستمرارية في الزمن الحي، ولا يوحي الانزياح هنا إلى الموت بمعناه الفاني، بل هو اسقاطة لحالة الإحباط والشعور بالعدمية في ظل حياة قاسية يسودها الظلم والاستبداد
لو استطعنا تفكيك الصور وبناء معنى على انقاض عالم الواقع للشاعر و الذي يكشفه المعجم في دلالته اللغوية الاصلية, لتبين لنا ان الخيال الاسترجاعي استخدم الصور المتداولة وقد استقاها من ذاكرتهِ, وان الخيال التوليدي للشاعر , ابتكر صور جديدة مولّدة مع الحالي.. ولِأقتنعنا باننا امام نص جديد يلتصق بدواخل الانسان واعماقه (اغتراب الذات أو التغييب) وينفتح على التجربة الإنسانية بشكل عام ..
ولا يفوتني أن أذكر أن الانزياح رافق أغلب المقاطع الشعرية للنص، والرمز ظهر جليا وأدى فاعليته، لكن لم يسجل النص أي توظيف لعنصر للأسطورة، وقد سجّل بتفاصيله دهشة فنية موفقة، منحتنا لذة المتعة ونحن ننتقل بين خطوط وألوان لوحة مائزة أبدعها شاعرنا القدير زياد السعودي.






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:01 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط