لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: لا تلوموني ! ... (آخر رد :نعيمة زيد)       :: نهرُ الحب (آخر رد :الشاعر حسن رحيم الخرساني)       :: كما لو ؟؟؟وخارج دوائر الاحتمال (آخر رد :نعيمة زيد)       :: لوثةايجابية (آخر رد :نعيمة زيد)       :: فلسفة الكيمياء (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: الحجـــــــــارة (آخر رد :زياد السعودي)       :: الى اليمين قليلاً (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: نضال (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: اعتكاف (آخر رد :محمد تمار)       :: الروح تحنو (آخر رد :نائلة أبوطاحون)       :: تقمص (آخر رد :الزهراء صعيدي)       :: بدابة الصحوة (آخر رد :وجدان خضور)       :: خلفَ الجدار (آخر رد :نائلة أبوطاحون)       :: حروب صغيرة (آخر رد :شادي أحمد)       :: أم (عبد الله) :: شعر :: صبري الصبري (آخر رد :صبري الصبري)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ ⚜ ▆ ⚜ فينيقكم بكم أكبـر ⚜ ▆ ⚜ ▂ > ⊱ تجليات سردية ⊰

⊱ تجليات سردية ⊰ عوالم مدهشة قد ندخلها من خلال رواية ، متتالية قصصية مسرحية او مقامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-01-2016, 04:01 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ازدهار السلمان
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للإبداع والعطاء
االعراق

الصورة الرمزية ازدهار السلمان

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ازدهار السلمان غير متواجد حالياً


افتراضي ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

روايـــة

ممرات الانتظار .. شوق حارق

ازدهار سلمان

بغداد - 2010 / مؤسسة مصر مرتضى للكتاب العراقي



الإهداء


إليك..

خذ كل شيء..

واجعلني أشعر ثانية بأنك معي..

حتى ساعتي الأخيرة....


ازدهار

تداعيات عند عتبة الكلام..

في روايتها ممرات الانتظار.. شوق حارق.. تقف ازدهار الأنصاري طويلا أمام مراياها الداخلية, تناجي المرأة الأخرى الساكنة فيها, وتمارس البوح في ذروة النزف, لا تملك غير الصدق الصافي دونما رتوش أو أصباغ.. عارية أمام ذاتها مع بطلة روايتها أحلام/ الراوي العليم تارة, والمحايد الراصد تارة أخرى.. تتداعى بعفوية محسوبة, وتقف عند بوابات البوح, حذرة مثل قطة تكتشف الظلام من حولها مرة, متدفقة مرات مثل شل الهادر, متماهية مع واقعها في مدينتها بغداد المدمرة.. تعيش الموت تلو الموت, تحترق وتنهض من رمادها كما العنقاء وتطير نحو الشمس.. تقتفي اثر حبيب لاح في حياتها عند هجعة موت وأخذها إلى الحياة من جديد, فتحيا به, ولأجله وتعيد اكتشاف ذاتها على مرايا من فضة خالصة!!
ازدهار الأنصاري المرأة/الشاعرة, تلوذ بلغة هامسة, وتعترف بجرأة حارقة مثل دموعها التي تفيض على جوانب التجربة مثل نهر متدفق, فتنطلي الحالة على القارئ بين ثلاثة نساء يمارسن الشهيق والزفير في آن واحد, وتضفر من التجربة الشخصية والألم الجمعي وتوترات السياسي الضاغط جديلة تحيل الواقع المعاش إلى واقع فني, وذلك من خلال تداعيات هي الأقرب إلى إنثيالات وتدفقات الخواطر, تعبر بها إلى الحلم بغد آتٍ مع حبيب ظهر فجأة قبل رجفة موت, وهي التي عاشت رحلة طويلة مع مرض عضال ضاعف عمرها ألما وعذابا.. فنراها تهرب من حالها إلى حال مدينتها التي طالها الخراب والموت والاقتتال واضطراب المعايير وتدمي القيم الراسخة التي أسستها حضارات ما بين النهرين..
الحكاية في الرواية ربما تحدث كل يوم وفي أكثر من مكان, ولكن الفن يجعل من العادي اليومي نافذة للوصول إلى أعماق البطلة, فيبدو صدفة صادمة..فالبطلة أحلام وبأعراف المجتمع تتزوج وهي طفلة, قبل أن تعتريها دهشة نضج الأنثى, وقبل أن يمور فيها صهيل الشهوات وضجيج الرغبات.. وعندما تصل إلى ذروة ريعان اليقظة تصبح جدة ولها أحفاد, فتقف أمام ذهول الخسارة والفقد مع جسد عليل أكله المرض وسحب منه بعض أعضاءه, وقذف بها لفترات طويلة على أسرة المشافي, وانتظار نتائج التشخيص والتحليل ووصايا الأطباء, وقرارات العلم الصارمة التي لا تعطي أملا حتى في التداخل الجراحي, في حال حدوثه خارج البلاد وتوفر جمعية إنسانية تتحمل تكاليفه الباهظة!!
هل يتوقف الأمر عند ذلك والأبواب موصدة, والموت يقف على مرمى شهقة غيبوبة طارئة؟؟
لكن أمرا ما يحدث!
كالصدفة يأتي أو الشهاب في ليل مغمس بالعتمة والدموع.. حبيب يتواصل معها من خلال ما تكتب, يلتقط نبضها وينتمي إلى وجعها.. يختزل الجغرافيا ويقبض على الزمن على شاشة الحاسوب أو على أثير الهاتف النقال, ويشحن نبضها بطاقة جديدة, يعطي لحياتها مذاقا آخر..
ذلك الأحمد الذي يقرأها فيقرأ ذاته المنفية داخل وطنه, على بعد آلاف الأميال يعثر على قرينة روحه, بعقله المتوقد, والمحقون في ذات الوقت بأمراض غيرة الرجل الشرقي وشهوة الاستحواذ غير المبرر..
تتداعى بطلة الرواية أحلام مع حالاتها اليومية عاشقة مذعورة من نهاية مؤكدة, ولكنها تؤجل الغياب من اجل حبيبها الذي يحلم بلقاء على ارض الواقع, وهنا يلح السؤال حول الوقت العربي الراهن:
هل للحلم مكان على أرض العرب؟ وكيف يحصل العشاق على فسحة من فرح, في واقع خُربَ بفعل أكثر من فاعل مما كرس القتل من أجل القتل كظاهرة يومية, وكرس الفقد قدرا يتربص..
فهل الغياب بشهوة القتل يوازي الغياب بفعل التداخل الجراحي,, وهل تعكس حالة البطلة أحلام حال المدينة بغداد التي فقدت معالم جمالها..
هل هذا سؤال المؤلفة بعد وشائج ربطت بين حبيبين على بعد, كما يبدو في روايتها الهامسة المراوغة بين السكون والصراخ, أم هو العري أمام مرايا حزينة ترصد جفاف الدموع في المآقي, كما ترصد الذهول لدرجة الغياب عن الوعي!!
في اعتقادي أن ازدهار الأنصاري, تهرب بكامل الوعي لاكتشاف طاقة مخبوءة في القلوب, ترضع من وهج الحب الإنساني السامي, أملا في صياغة الحياة من جديد, وجسر هوة الفراق, وجعل المستحيل ممكن التحقيق...
وهذا ما جعل البطلة أحلام تستجيب لنداء القلب, وترفض مغامرة التداخل الجراحي المحكومة بالفشل, لتعيش حلمها بطاقة جديدة..
فهل في ذلك بعض أمل؟
ربما المخبوء بين ثنايا الرواية التي تبدأ بالنزف وتنتهي بالنزف, ما يفتح بوابات أسئلة أخرى!!
غريب عسقلاني
غزة- فلسطين
1/2/2010

/

________________________________________
مدخل

في دنيا أحلام متاهات ودوامات.. أوجاع وآلام.. بعضها قدر, وبعضها من صنع البشر..! في خضم حياتها تاهت في دروب كثيرة باحثة عن الحب، والأمان، والحنان..
طفلة كانت حين أصبحت أما.. وامرأة في الخريف حين تنبهت إلى ضياع العمر واستنزافه لكل طاقاتها..!
وأحلام بطلة هذه الحكاية كان حلمها دوما حبٍ يملك عليها جوانحها.. ولم تكن تدري أن نهاية البحث المستميت الذي وسم مسيرتها, قد رسا في ذلك المرفأ, الساكن بهدوء العطاء طورا, وطورا آخر المجنون باحتراق تجارب مرت عليه, فبات ملتهبا كبركان لا يهمد!!
تبدأ الحكاية من هنا.. وستظل مفتوحة في سرد متواصل وعلى أسلوب الخاطرة لتعلن أنها الرواية الثانية للكاتبة..
كان اختيار العنوان محض صدفة تكامل مع مقياس العطاء المبذول في تلك الممرات المتعرجة تارة، والمستقيمة تارة أخرى في انتظار مرير لأشياء كثيرة أولها الحب وأخرها الأمان..!!
ازدهار سلمان الأنصاري
7 – 1 – 2010

/
/


- 1 -


في انتظاره المعتاد راحت تبحث بين رسائله, عن ذلك الرجل الذي استطاع أن يغزو قلبها ويخرجها من عزلة فرضتها عليها الأقدار..وفي عزلتها شيء من الاختيار..
في أول لقاء لهما كانا مرتبكين, لا يعرف أحدهما الأخر إلا من خلال حروف رسمها كلاهما على الورق.. وتكررت اللقاءات.
في تلك الليلة لم تنم.. كيف تنام؟ وهي تتهيأ إلى من كان سبب انتظارها الدائم.. تعيد كل مفردات اللقاء وتعوم في فيض من الإعجاب وشيء من الحب..
- أحلام.. لماذا تحبيني وكيف..؟
هكذا فاجأها ذات مرة بسؤال اعتبرته غريبا, ولأنها توّخت الصدق سبيلا في حياتها, ردت ببساطة..
- أحببتك من خلال حروفك قرأت سطورك وعرفتك..
تساءل مستغربا:
- وماذا عرفت..؟
-عرفت أنك الرجل الذي ابحث عنه.. عرفت أنك القيمة التي أصر على تواجدها في الكون.. شعرتك مختلفا جدا.. وهذا ما بهرني بك..
ألقت ما في يديها من رسائل ووسدت خدها على يديها وأخذت تحادث نفسها:
"هنا قبلني أول مرة..!! "
تمسد خدها تتلذذ بعبق تحسه ممتدا من خلال الذكرى.. منذ متى يعرفان بعضهما؟
هاهما يدخلان على عام جديد ..سنة بدأت في يوم سعيد.. تغمض عينها تفتحها تنظر إلى الساعة, مازال هناك وقت لمجيئه.. لن يأتي قبل ساعة أخرى..
كم هو ممتد وطويل وقت الانتظار حين يزحف فيه الشوق واللهفة كلهيب يشتعل في الروح باحثا عن وليجة يخرج من خلالها فيعبق الأجواء بالجوري والياسمين..
كان اليوم نهارا سعيدا للجميع.. فقد تمت خطبة ابنة أحلام لقريب لها.. وعاشت أحلام فرحة مستبشرة أنها أتمت رسالتها أخيرا, وأنه حان الوقت لتلتفت إلى نفسها, رغم مشاعر الحزن والشجن فالطفلة كبرت وستنتقل إلى أحضان غير أحضانها.. كم كان شوقها الأحضان لأحمد غامرا..!! كانت بحاجة إليه ليسد أبواب تهجم من خلالها عليها الوحدة والوحشة..
كيف تقضي وقت الانتظار؟
جلست أمام حاسوبها وراحت تكتب.. وتكتب:
" بي شوق يأخذني إليك
وبي لهفة أن أجثو بين يديك
بي عشق يغمرني قلقا عليك "
تنظر إلى الساعة تخاطبها:
متى يحين الوقت متى..؟
الشوق أضناني إليك
تقبل الكلمات التي كتبتها وتقرر إرسالها له في رسالة عابقة بالعشق والشوق والوله والوجد والغرام.. تسمع دقات قلبه تتخيله وهو يبتسم حين يمسك بالرسالة كي يقرأها تحسه يقول:
- أيا حبيبتي ومهجة روحي وحبي الكبير, كم أعشقك أنا كوني بخير كي أكون بخير..كلانا باحث عن الحب والأمان.. كلانا يكمل الأخر..
تغمض عينها على ابتسامته وتطبق جفنيها كي لا يغادرها..
وتستمر في الانتظار..!!

/
/


- 2 -


منذ عرفته أضاعت دوربها في النهار, وسكنت دروب الليل الذي كان كثيرا ما يوجعها بأنين المرض والوحدة.. الآن صار الليل بستان عشق لا ينضب..
في أيامها الأخيرة اختلطت عليها الرؤى, وصار حتى النهار ليلا أخر تعيش فيه لأجله.. لا تأبه بالأطباء الذين يؤكدون أن حياتها باتت قصيرة..وأنها تذوي رويدا.. رويدا..
" ..حياتك مهددة بخطر الانسلاخ عن الدنيا.. والموت قاب قوسين أو أدنى..!!!"
تصرخ مستنفرة كل طاقاتها رافضة تشخيصاتهم.. لم يكن يؤلمها سوى وجع أحمد لو حدث واضطرت للرحيل.. تصرخ:
- لا سأهزم الموت, لن اترك حبيبي يجتر مرارة الألم وحيدا..! أنا سأعيش لأجله وسأبقى..
تنظر إلى المرآة تبحث عن تجاعيد المرض العضال الذي يصر على مواكبة مسيرة عمرها.. تكتشف أن أحمد خلفها هناك ينتظر.. يكتب يبعث بحنينه عبر الأثير إليها.. تهتف:
- ااااااه أحمد أخيرا جئت؟ كم كان الانتظار مشبعا بالقهر.. الوحدة تأكلني بعيدا عنك..
-حبيبتي هي الظروف التي تعرفين واقدارنا بيد غيرنا.. أخبريني حبيبتي كيف تشعرين..؟؟
-بخير مادمت معك.. مادمت أراك.. مادام قلبي يلتهب عشقا بك.. كيف أنتَ؟
- بخير مادامت حبيبتي بخير..
- تأخرت كثيرا في المجيء وفاض بي الوجد إليك..أحبك يا أنا..
- أنا أكثر..
- بل أنا أكثر أحبك بلا قيود لا أمكنة ولا أزمنة تحدد حبي لك..
- أنا احبك أيضا بلا حدود أو قيود..: عشقك يملأ قلبي آه لو أني أصبح طيرا فأهاجر إليك وأحط في أحضانك..
- هل تذكر حين كنت تحبني بحجم المحيط وكنت احبك بحجم الكون وكنت أقول لك أنا أكثر فتقول احبك هكذا الآن من يدري..!!
- نعم من يدري حبيبتي..!
- ما بك يا أغلى من حياتي..؟
- أتوق لأن أعيش حناني وحبي الذي بحثت عنه ووجدته في أعماق، وشغاف قلبك..!
- أحمد..!
- عيونه..!
- احبك..
- اعرف ولكن لماذا لم تقولي من قبل..!!
ابتسامة ساحرة تغمر وجهه.. تتعلق نظراتها فيه وبابتسامة جذلى تقول:
- هكذا إذاً عدت لاستفزازي..؟
-اعشق جنونك الذي يفجر جنوني..
- الوقت يمضي سريعا لم أرتوِ منك بعد
-ولا أنا ولا أنا حبيبتي..
- هل سأراك الليلة..؟
-حتما وقطعا ولابد.. قد أتأخر لكني سأجيء مؤكدا
- أحبك
- أحبك إلى الأبد وما بعده
- احبك حبيبتي ومعشوقتي وأميرتي كوني بخير من اجل احمد كي أكون بخير
- نعم حبيبي لأجلك فقط وفقط سأكون بخير
/
/



- 3 -

- عليك بمراجعة المستشفى كل ثلاثة أسابيع يا أمي, لابد من إجراء فحوصات دورية لنعرف مسيرة الورم..
- مللت يا أولادي, مللت ما الفائدة من فحوصات تقف عند حد التداخل الجراحي!! إلى متى أظل تحت رحمة هذا الوحش الذي يقض مضجعي ويحرمني السعادة.؟.
ماذا افعل..؟
كيف للزمن أن يظل ثابتا متكاملا.. هاهو يلملم أشلاءها في هودج على ظهر جِمل في الصحراء يسير.. وللحب في عرفها عمق بركان لا يهدأ, لقاءاتهما المتكررة والتي كان أحمد شديد التمسك بها باتت تثير عنده توق لا يحتمل.. يريدها ولكن كيف؟
حتى هو لا يدري..!
-اسمعي حبيبتي.. اكتبي لي دوما فأنا لا أستطيع الاستغناء عنكِ أبدا..
تكتب أحلام وتكتب وتزهو مشاعرها بين الحروف وتعلن له في كل مرة عشقها الذي يستعر في دواخلها كبركان مشتعل بوهج الحب والشوق.. لا يهدأ.
تشتعل كي تنير له الطريق تتألم تتوجع تصرخ.. آه..ويسمعها يبكي لأجلها.. تقاوم بسلاح الحب, تنجح تارة وتفشل تارة.. غير أنها وفي غمرة عشقها الذي ملك عليها كل شيء لم تنتبه إلى أن احمد بات ينزعج من لجاجتها.. لم يعد شغوفا بها..تتساءل؟؟ كانت مغرمة به حد الثمالة.. لكنه لم يعد مشوقا بها على نحو نهائي, فثمة أعماق في الهوى يغدو المرء فيها غير مكترث, وكأنه يحتاج منها أن تذكره بأنه قد يفقدها في أية لحظة.. لم يعد الألم مقتصرا على أوجاع الأورام المنتشرة في الجسد, بل تجاوزها إلى قلب أصابه البوار والتعب فصارت دقاته بطيئة مشلولة الحركة, في الوقت الذي كان فيه احمد يفكر في طريقة لاحتواء الحب الذي بدأ يشك بأنه ينفلت من بين يديه.. في ذات الوقت تظل أحلام تداعبها أمنيات لقاء يجمعهماا في مكان ما..
-لم تعد تكلمني عن لقائنا المرتقب.. ترى هل يئست من حصوله..؟
- ليس يأسا لكنه الآن في حكم المستحيل!!
المستحيل الذي تقارعه دوما, ها هو يفرض هيمنته عليها مجددا,, وفي لب القلب.. ليظل الانتظار والرغبة بعض أمل يحتويه السراب فهل يصبح واقعا يوما ما ..!!
/
/



- 4 -

كانت أحلام نزيلة احدى المستشفيات على مدى سنوات, كان مستشفى تخصصيا لجراحة الأورام, في ظرف كان البلد فيه يعيش مأساة الانهيار, والاحتلال واختلاط الحابل بالنابل, وضياع القيم والمبادئ .. كانت ترقد هناك في تلك المستشفى باحثة عن علاج ..عن أمل قد تأتي به إحدى اللجان الطبية التي غزت البلد دون فائدة ترتجى.. فحالتها مكلفة وخطرة للغاية، ولا احد يملك الجرأة في إجراء تداخل جراحي يقتلع الجزء المصاب فالأورام تكاثرت فوقه, ولا بد اقتلاعه وزرع جهاز سليم, وهو أمر صعب ونسبة نجاحه 1% فلا يجازف بها حتى طبيب مبتدئ.. خاصة وأنها اقتلعت الطحال وثلاثة أرباع البنكرياس والرحم و..و.. و
***
وتزداد معضلتها اتساعا فتصاب أحلام بجلطات دماغية قلبية, ويضمها السرير طوال هذه السنوات .. وبكثير من الصبر والجهد وعذابات الوجع عادت تحرك يدها وقدمها, غير أن فرص التخلص من الوحش الكامن هناك بين الأحشاء تتضاءل.. تسلم أمرها إلى الله.. تعود لممارسة عشقها القديم..الكتابة وهذه المرة على الشبكة العنكبوتية تحاول قدر إمكانها ألاّ تختلط بأحد.. تبتعد عن الجميع حتى لا تضطر للإجابة عن سر حزنها..!! فجأة! تنبهت إليه سحرها بعبير كلماته, وقوة حجته وتحليلاته الصائبة, فانجذبت نحوه, وفي ذات الوقت كان هو يتابع بعضاً مما تكتب فأعجبه فكرها على الرغم من الحزن البادي فيه، وهكذا بدأ تعارفهما.. لكنها الباحثة دوما عن الحب لم تتوقف عند حد التعارف قررت الوصول إليه.. أصرت على الدخول في صومعته, واختراق حدوده كانت تعرف أن لا وقت لديها للانتظار فالأيام محسوبة ومعدودة.. وفاجأته حين أرسلت إليه برغبتها التعرف, وما أدهشها هو عدم استجابته لها..!!ومر يوم واثنان ولكن في اليوم الثالث وردتها رسالة منه تؤكد استعداده للتعرف هو أيضا وكان اللقاء الأول..!!!
***
منذ الصباح وأحلام لا تملك القدرة على التفكير.. دوامة جديدة تغرق فيها وهي تحاول الخلاص من الوجع الذي يمارس سطوته عليها بلا رحمة.. غدا موعد إجراء تداخل جراحي أخر..تفكر ماذا لو توقفت حياتها هنا ماذا سيفعل احمد..؟
كيف سيعيش وهو المرتبط بها بكل جنونه وعشقه على الرغم من لحظات اللامبالاة التي يظهرها بين حين وحين..
سكون ووجوم يحيط بالأولاد وبكاء خفي ينسل من بين السطور..
تتصل أحلام بطيبها المشرف على وضعها الصحي يصرخ بجنون:
" ولماذا الآن.. لا تجري العملية إن فيها هلاكك.. استمعي إلى صوت العقل قلبك لا يحتمل والورم لم يتحرك من مكانه لا تتحرشي به.. لا تقتلي نفسك..!!"
تبكي وتخاف, وتصاب بالرعب ويصر الأولاد على عدم إجرائها.. والفرصة لا تتكرر مرتين:
- أحمد وحده من سيقول لي ماذا افعل ولكن أين هو أين هو؟؟
يا رب.. لماذا أرى دموعه منثالة على خديه؟؟ أريد معونتك احمد ساعدني لا املك القرار.. وكأنما يشعر احمد بضياعها في تلك اللحظات, فيرسل إليها رسالة تطمئنها عليه لكنها لا تملك غير رد واحد ترسله إليه:
"أعّني وكن معي.."
يلتقيان عبر السطور وبين الحروف تكتب إليه بدموع تغرقها, عما حصل وهو صامت منتظر أن تتم حديثها.. ليكون رده مطابقا للآخرين..
تصر أحلام إنها فرصة تنتظرها منذ سنوات ثلاث لعل فيها الخلاص من هذا الداء.. ويصر احمد أنها إن فعلت ستلقي بنفسها في التهلكة..
تسألها حفيدتها الصغيرة:
- جدتي لماذا تبكين أنا أيضا مثل بابا أريدك معنا فلا تذهبي إلى الطبيب..
اللعنة ترتبك كل الخطوات وتعود إلى نقطة الصفر..!
/
/


- 5 -

في لقائهما الأول كانا مرتبكين يتحدثان في موضوعات مختلفة متشابكة يحاول هو الاستماع إليها وتنصت هي بشغف لحروفه المتساقطة أمامها يدخلان معترك السياسة فتعجبه أفكارها وتسعد هي وتخاف عليه..! يتحدثان في الصداقة في الكتابة في الحرف ويمضي الوقت سريعا ..سريعا جدا ويضطران للمغادرة على أمل لقاء مقبل..!!
***
- حبيبتي كم أشتاقك لماذا تتعبين نفسك وتهلكيني..؟ هاهم ثلاث أطباء يحذرونك من العملية فلماذا تنتحرين ولمن تتركيني يا غالية لمن..؟
تبكي أحلام وهي ترى دموعه نازفة بصمت لا تدري أين تتجه وماذا تفعل ومن يقف إلى جانبها في إجراء هذا لتداخل المجنون الذي, أما أن ينهي حياتها وأما أن تعود كما كانت أحلام حلم الدنيا..!!
كثيرا ما يتغيب عنها وألف عذر وعذر تأتي به الأيام محاولة منحها الصبر.. لم يعد يتفهم ما تريد ولم تعد تستوعب سبب اختلافه..
تارة هو يبحث عنها متألقة مغرمة عاشقة وأخرى يثير في نفسها التساؤلات فيما إذا كانت هناك امرأة أخرى..!!
يؤكد أنها هي وحدها في شطر القلب الأيمن, وكل من حوله في شطره الأخر لا يريدها أن تمتد إلى ذاك الشطر وإلا تضاربت أموره كلها تتساءل:
- ماذا فعلت ولماذا يزعجه أني أحبه بكل هذا العمق..؟؟
يحاول إفهامها أن الأمر لا يزعجه لكنه بات يخنقه ويستفزه.. تتساءل:
- هل ابتعد عنك.. هل يريحك أن أمضي وحدي؟؟
ينتفض غاضبا:
- كيف ولماذا ومن قال لك كل هذا أنا فقط أريد استعادة توازني..؟
- ماذا افعل..؟
- كوني كما أنت..!
- وكيف أكون كما أنا وأنت لا تحتمل ذلك..؟؟
تتسم لقاءاتهما ببكاء حارق.. أحلام تذرف الدمع سخينا.. يتساءل:
- لم تحبين البكاء, أين ابتسامتك الساحرة..؟ وكأن حبي لك لا يمنحك بعض الفرح..؟؟
تهرب إلى داخلها في نشيج عنيف.. تتمتم بصوت خفيض حتى لا يسمعها
" هل أقول أني صرت ابحث عن حبك لا أجده..؟؟ لا أرى أمامي سوى صور بلا حياة.. تغيرت يا قلبي وتبدلت ليتك تنظر إلى نفسك قبل أن تنظر إليّ.. ابحث هناك في قلبك عني فإن وجدتني اسكن فيه بكل الهوى والشوق والحب سأعترف لك حينها أني أخطأت التقدير وأن شوقي الكبير إليك هو سبب ما نحن فيه..!!"
تتحامل على مشاعرها وتخبره أحلام بأنها عرضت الفحوصات على طبيب أخر ولا تدري ماذا تفعل الطبيب يرفض إجراء الجراحة وهي حائرة يعلن بقوة وعنف عن رفضه..
- لا.. لا إنك تريدين الانتحار ماذا ستفعلين بنفسك وبي..؟
الحب في سنوات الخريف عشق مجنون وهوى لا يحتمل الانتفاضات, يؤمن فقط بالحلول المنطقية فهو ليس كالربيع فاردا ذراعيه متحمسا للحياة .. يظل تحت حكم العقل بين الحين والآخر يتلبسه بعض من القلق والشجون.. يطلق تساؤلاته ببكاء حارق.. يؤلمها ألمه هل هي شفقة عليها أم انه هو الحب قد عاد مجددا إلى قلبه واستفاق ليضمها إليه..ويقضيان ليلة عاصفة بالحب في انتظار غد به من الأحداث الكثيرة..
ولكن هل تراه عاد إليها أم انه بعد لم يستوعب غيابه عنها..
وتنسدل الستارة على دموعهما.. ويغادرها بهدوء وأمل في العودة إليها قريبا فهو لا يملك الابتعاد عنها.. ولكن..!!

/
/


- 6 -


واستمرت لقاءاتهما.. وذات ليلة لم تملك القدرة على الانتظار والصبر فقالت له:
-أحمد..!
وصمتت قليلا.. وسكت منتظرا ما تريد قوله.. كررت:
- أحمد أنا أحبك
ساد الصمت بينهما فوجئ أحمد بمشاعرها نحوه.. وتساءل هل يبادلها هو تلك المشاعر..؟ ظل صامتا فانبرت تقول:
- آسفة..!
قال بلهفة:
- ولماذا تأسفين؟
- في عرف مجتمعنا الشرقي لا يجوز للمرأة قول مشاعرها عليها أن تنتظر ما يقوله الرجل وما يعترف به ..
- نعم المجتمع الشرقي هكذا, ولكني رجل مختلف
- ماذا تعني؟
- أعني أني أشكرك ولكني لست مهيئا الآن لهكذا تجربة..أنا اعتز بك واحترمك أما حكاية الحب لم أفكر فيها.. أنا أتحدث بصراحة
- وأنا اشكر لك صراحتك
أردفت قائلة:
- هل سنلتقي غدا
- بكل تأكيد وما يمنعنا السنا صديقان حميمان
- نعم نحن كذلك وأكثر
صمتت وفي داخلها غصة وعبرة وخوف من استعجالها للبوح, ولكن ما كان قد كان وحصل..!!
***

بأي عقل وأي قلب وافقتك على ما أردت اشعر الآن أن قطعة من كبدي قد اقتطعت.. لماذا وافقتك على فكرة طرحتها أنا كي احتفظ بك..
مالي أشعر أني فقدتك.. يا لهول ما أشعر به..!!
ظلت أحلام تشعر بجنون يعصف بها, واختناق لم تعد بسببه قادرة على التنفس.. هكذا وببساطة شديدة بدأ بتنفيذ خطة الاستعادة.. خطة عودتهما كما كانا في بداية لقائهما..
- آه أحمد هل حقا بت لا تطيقني؟ أتراك ضجرت مني كيف..؟
وأين ذهب حبك..؟
شعر أحمد أن حب أحلام بات كسلسلة تحيط بعنقه تخنقه.. تقيده تمنع عنه الهواء..!! منحته الحب جرعة واحدة فغص بها.. ولم يحتمل..!

اتفقا على هدنة, يستطيعان من خلالها الإبقاء على وهج الحب الذي كان.. وافقته خاضعة مستكينة والخوف يملأ جوانحها أنه تغير..
- أتراني ما عدت أرى..؟ ألا أحس نعم انه تغير لم يعد ذاك الذي كان حين أغيب عنه لحظات يظل باحثا عني بجنون، وحين يشعر بأن هناك من يتحرش بي يغضب ويغار ويظن ويجن ماله تغير هكذا..؟!!!
- حبيبتي لم أتغير لكني لم أعد قادرا على مسايرة حبك لي حبك يقيدني يفقدني حريتي يجعلني دائرا فقط في ملكوتك أنت انه يمتد ليأخذ مكان الآخرين..
- وهل ذنبي أني أحبك.. أعشقك..!! هل أخطأت حين أحببتك بكل هذا الجنون فما عدت أرى سواك ولا أتنفس سواك ولا أعيش إلا لأجلك..!! إن تركتني فلمن أعيش؟
- ومن قال أني أتركك أو أتخلى عنك حبيبتي..!! إنها فقط فترة هدوء بيننا كي نستعيد شوقنا ونحافظ على حبنا من الانهيار
- كيف ينهار بعد كل هذا السكون، والرعاية، والحنان، كيف ينهار..؟
تصرخ أحلام بصمت يفجر جوانحها.. تحاكي قلبا احترق باشتعالات الحزن..
أيها الخافق في صدري.. كف عن النزف فما عدت احتمل.. ليس بيدي غير انتظار ما سيحدث.. ما ستسفر عنه تلك الهدنة التي ذبحت بها نفسي من أجلك يا أحمد فهل ستكون هي نهايتي..؟
ليتني.. اعرف ليتني..!!
/
/


- 7 -

تُدرك تماما أنها تعوم في لجة من الخيبات الجديدة.. وتُدرك أيضا أنها قد تنتهي في لحظة ما.. وتُدرك أن لا فائدة ترتجى ولا سبيل قد يعيد لها السكينة.. لكنها تظل مصرة على المعافرة والعراك والصدام مع الحياة.. ترى.. كم تعاني..؟؟
لعله يدري..! لعله يهتم..! لعله يعرف أن بإمكانه تخليصها مما تعاني..! لكنه يصر على كتم أحاسيسه بانتظار شيء ما..!
تمتزج خلايا الفكر وتدوي في فضاءات مبهمة قصة نقيضين التقيا في سلم متوازي العتبات في منتصف الطريق..
كلاهما ما كان يدري أنه سيرتبط بالآخر..!
كلاهما ما كان يدري انه سيعشق الآخر..!
كلاهما ما كان يدري أن النهاية حلّت بينما هما يصعدان السلم.. هل كان صعوداً مسرعاً نحو الهاوية!!!!.
كلمات لا تشبه بعضها.. ليس لديها انتماء لصفقة الحياة فاللعبة أكبر من أن تدركها هي أو هو يدركها..!!
ثلاثة أيام مرت لم تره لم تسمع عنه شيئا سوى مقتطفات من الحكايا يؤكد فيها لها عبر الرسائل انه لم يتبدل لم يتغير..
تغوص عميقا في وجع يصر على انتهاكها فتصرخ ودموع حارقة تنهمر:
" أحمد احبك.. لا تفعل هذا بي لا أستطيع فراقك, الألم يمزقني فلا تكن معه ضدي.."
تقع في غيبوبة أخرى ويحضر الطبيب, وذات الكلام يعاد في كل مرة وإلى أين أيتها السنون الكالحة ..؟
هاتف يطلق عنان أغنيته الله معك يا هوانا يا مفارقنا حكم الهوى
يا هوانا وافترقنا..فيروز تؤرخ الرسالة بصوتها الجميل وكلمات تبعث الحياة مجددا في روح أحلام..
حبيبتي انتظريني الليلة أنا قادم اشتقتك يا حبي الكبير.. اشتقتك كثيرا..
ياااه تشعر بقلبها يرقص فرحا على الرغم من الأسى المحيط به
تبدأه بلهفة حارقة:
- يا حب عمري كيف لي أن اخترق عمق المسافات إليك..!
-حبيبتي حين يحين وقت الأصيل ستجديني هناك على شاطئ الحب أنتظر.. قد تأتين إليّ يوما..
- حبيبي ترى كم من الليالي لم تصمد بدوني..؟
- وهل تراني أحصيتها؟ كانت كثيرة حدا لم أستطع تذكر عددها..
- أنا أحصيتها فوجدتها عمرا كاملا ضاع في الانتظار.. قال: هل تحبينني؟
- هل أحبك؟؟ وهل أملك غير حبك..؟
- إذاً لماذا لم تعودي تسألين..؟ لماذا تلاشت غيرتك منها..؟ لماذا؟
- لم أعد أملك منك سوى ليالٍ تمرني فيها ثم تغيب عني لأظل أجتر الذكريات..
- أميرتي.. أنت حبي وعشقي الذي لا ينضب.. مازلت أنا هو..
- شطر قلبك وجسدك تحتله امرأة أخرى..
- قد تحتل جسدي امرأة أخرى لكنك يا ملاكي حبي وعشقي الأبدي.. أنت روحي التي في الجسد..
- روحك الآن مشتتة بيني وبينها لذا أظل بانتظارك دوما بقلق يعتري كل مساماتي..
- وماذا افعل إذاً..؟
- لا شيء.. لاشيء يا مليكي فقد فات أوان الارتداد والعودة..
/
/



________________________________________
- 8 -


وتواصلت لقاءاتهما وبعمق أشد, وبرغبة أقوى, عرف عنها الكثير كانت تحكي له ببساطة عن حياتها وكيف تعيش كانت تشعر بثقة طاغية فيه..في ذلك اللقاء
وبينما هما يتحادثان في مفهوم الصداقة فاجأها قائلا:
- أحلام احبك
يااااه كم مر على مصارحتها له أكثر من ثلاثة أسابيع.. الآن فقط يقول انه يحبها.. لم يكن للفرحة مكان, فكل الأمكنة كانت مديات مفتوحة حد الجنون راحت تبكي وتضحك أخيرا قلتها أخيرا حبيبي..
كان احمد مأخوذا بتلك المشاعر التي تنتابها وذلك الفرح الممزوج بالدموع لتبدأ قصة حب من نوع غير مألوف قصة حب تجمع بين رجل وامرأة كلاهما مختلف عن الأخرين..
***
لم يكن لأحلام أصدقاء, أو لعلها كانت مكتفية بأحمد صديقا حبيبا وأخا, ومع مرور الوقت صار أحمد كل حياتها.. غير أنها ذات مرة سقطت في حفرة من حفر الزمن العقيم كان لقاءا عابرا بكائن يشبه الرجال, لعلها ظنت هذا, وتعاملت معه ببساطتها المعهودة فالقلب والروح ملك لأحمد لذا كان حوارها معه دوما عقلانيا, لكنه استغل طيبتها التي حد السذاجة أحيانا.. لم يمض على معرفتها به أكثر من شهر فيعترف لها بحبه,لكنها صدته بأدب, وأخبرته أن قلبها مشغول, وانقطعت عنه كانت تخبر احمد بأنها تلتقي هذا الصديق المفترض.. فهي لا تخفي عنه شيئا إلا هذا الشأن سكتت عنه, وظل مخفيا في قلبها, غير أنه أحس بطعنة في كبريائه جراء رفضها له،فحاول مضايقتها وراح يصر على لقائها مما جعلها تغلق الاتصال معه, وتقرر مقاطعته .. كان هذا الأمر يؤرقها لماذا أخفت ذلك عن أحمد لابد أن تعترف بالخطأ..
خطأ أم خطيئة..!! لم تكن تستطيع الركود.. عقلها ينصحها بإخباره وقلبها خائف على حبه وتاهت في دوامة لا قرار لها.. يجب أن أخبر أحمد لابد أن يعلم بما حصل..ولكن! ماذا لو لم يصدقني..؟ ماذا لو تركني..؟
لا.. لا.. أحتمل أنا احبه أحمد احبك لا أحد يسكنني سواه..!!
وراح عقلها وقلبها يتناوشانها برعب وفزع وقهر.. ولكن لاشيء يبقى مختفيا فقد شعر احمد أنها تخفي شيئا.. شيء ما يعذبها غير أن الصدفة لعبت دورا فعلم أحمد بالحكاية.. وهنا انفجرت كل عذاباته وغيرته وإحساسه المبهم بأن هناك شيء ما يحدث خلف ظهره..
- لم أعد أفهمك أحلام.. ما الذي تخفينه عني؟.. لم أتعود منك غير الصدق والشفافية والطيبة التى عشقتها إلى جانب حنانك..
- ماذا تعني أنا لا أدعي قدرتي الكاملة على فهمك ولا أظن أن امرأة تستوعبك أكثر مني فلا تضيق الخناق حولي وتتركني في متاهة لا أملك لها طريقاً للخروج..
- أشعر بأني قادر على استيعاب مفردات العالم كله وأظنني قابلاً على الفهم أيضاً لكني ما عدت أفهمك.. اللعنة ماذا تخفين.!
شعرت أحلام أن عليها أن تحكي كل شيء وكل ما أخفته عنه وبكل الصدق والشفافية التي اعتادها منها لكنه كان غاضبا جدا فقال:
- لماذا لم تخبريني وماذا كنت تنتظرين..؟
- لعلي كنت بانتظار ملاحقتك لي بالأسئلة التي تتجاوز مهمة المعرفة لتدخل مكامن الألم الذي يبعثرني انه الرعب والفزع أن تتركني وتذهب وانت لي كل الحياة فبدونك أنا لا أقوى على العيش لا أستطيع أن أتنفس وأعيش إلاك..
- أملت أن لا تضعيني في هذا الموقف..تكلمي بمنطقية سلسلي الأحداث بالعقل عقلي يريد أن يفهم..!!
وراحت تعيد وتكرر تسلسل الاحداث مرة بعد أخرى كانت تنتظر منه الغفران فهو يعلم مدى عشقها له, قالت:
- دعنا إذاً نخترق الحواجز ونرنو إلى مستقبل أفضل..!
- دعك من القلب الآن نتكلم بالعقل أفصحي أريد الحقيقة لو علم الأمس أن له غداً بالانتظار لخطط لقيام الساعة قبل ذلك لكنه غير مدرك لما يخبئه القدر لذلك فهو يقضي نحبه سريعاً دون أن ينسج أية خلية تذكر سوى إحصاء عمر يمضي..؟
- لماذا تعود إلى هذه الفلسفة؟وأية منطقية تبحث عنها وأنا أخبرتك كل الحقيقة
- لا أحب فلسفة الأمور بل ابحث عن منطقية الأشياء لانها دليلى إلى الصدق..!!
- أرجوك قلها لي..
- وماذا تريدين أن أقول ً..؟
-قل انك غفرت لي.. قل انك سامحتني أخبرني كم تحبني... أشعرني بأهميتي لديك.؟
- كيف أفسر لك, وماذا أقول وأنا اشعر بتيه وضياع قذفني حبك الآن في لجة من انهيارات الروح وغياب الثقة.!!
- قسم لك بالله العظيم أني ما قلت سوى الحقيقة, لم يكن ولن يكون بديلا عنك أنت, قلت لي اخرجي إلى العالم.. لا تتقوقعى داخل نفسك.. أنها كلماتك حرفيا يا احمد ما أدراني انه سيتصرف بمراهقة صبيانية ونذالة.. اقسم لك اني احبك
- حين انطلقت الشرارة الأولى لميلاد قلب موجوع تعددت مسارات اللّهب وأسقطت جمراتها في حفرة الروح العميقة التي جاوزها النسيان فاحترقت وهكذا كان حبك يا منية القلب..
- لكني لا استطيع الحياة دونك أنا لم أخطئ لم اقصد استغلني ويا لغبائي صدقت انه أخ وصديق
- ولماذا تبحثين عن الأخ والصديق وأنا هنا معك ألا يكفيكِ.. ماذا أقول لك..؟؟
-أخبرتك كل الحقيقة ليس بيني وبينه إلا ما أخبرتك أرجوك صدقني..
تغير أحمد أصبح عصبيا المزاج يتملكه شيطان الشك والغيرة.. يتصور أشياء لم تحدث بل ويقنع نفسه بحدوثه, وتبدأ ملحمة من ملاحم العذابات الشديدة التي تخترق صرح حبهما, تصبر تحاول التفسير له بصدق وأناة وألم, يشتد هو عنفا حيث يسول له الشيطان أنها رضخت لعلاقة ما مع ذاك الغريب, الذى سيحتل قلبها مرفأه بل وعشقه الاخير كما هيأ قلبه وكيانه كله لها.. وبين مد وجزر تتوسل إليه ان يهدأ, لكنه لا يسمع سوى صدى صوته.. تغالب الوجع بالصبر انه حبيبها ولابد ان يعود الى رشده تتعب تتألم يبدأ احمد بالتراجع يناديه قلبه
"توقف انك تقتلها ما في عقلك شيء من الوهم،أنها تحبك.."
وحين أدرك انه استفاق وعاد اليها تسقط في غيبوبة تنقل على أثرها الى المستشفى..
***

تنتاب أحمد حالة من الوجع والقهر والخوف على حبيبة عمره، عشقه الاخير الذي رست عنده سفنه.. يعتكف في حجرته ويتوجه الى الله ان ينقذ أحلام.. لا يعرف وهي البعيدة عنه في مسافات الأرض القريبة من قلبه وروحه ماذا حصل لها, يصلي يدعو يتوسل ويبكي يعلن ندمه ورعبه عليها.. كيف سيعيش دونها لا..لا.. لن يحصل لها شيء لأنه يحبها ولان الله قد بارك حبهما.. ينتظر بصبر حارق ان يسمع ما يطمئنه عليها... عشرات الرسائل تنهمر على هاتفها ولا مجيب.. كان يستقبل ولا يرسل سوى صمت مريب بعثر عقله وشتت فكره بهواجس لم يكملها عنوة فى أعماق عقله لخوف كان يجتاحه مما جعله يعتكف..يكتئب.. يضيق ذرعا بمن حوله..وتشاء رحمة السماء ان تلتقط إحدى الممرضات الهاتف الذى لم يهدأ.. وتكتب ردا بعد ان قرات توسلاته:
" أحلام بخير,وقد تستطيع الرد عليك فور استيقاظها من المخدر. "
يرن هاتفه صوتها وهي تسأل عنه.. يبكي أحمد فرحا وحزنا خوفا وأمانا يحس برغبة في الحياة فأحلامه بخير ويقرر الذهاب الى مرسى روحه صاحبه وكاتم أسراره البحر, وهناك تنهمر دموعه, ويهدأ قلبه وتستقر نفسه, فيرسل لها عبر الأثير رسالة قصيرة تخبرها انه سيذوي إذا لم تتماسك.. انه يحتاجها..،أنها حبه الاخير..
/
/



- 9 -

بين خفقات القلب المتلهف للحياة, وصرخات الموت المجاني في شوارع المدينة, عمق يتحدى اشتعال القلب وانغماس الروح في عشق كبير أبدي في تلك المدينة التي أضاعت نفسها تحت معاطف الخريف.. تنتاب أحلام الوحشة والقهر كلما قررت الخروج لأداء عمل او زيارة أقارب او متابعة الطبيب..
كانت المدينة تمضي الى حتفها دون التفات من احد.. تتساءل أحلام ماذا أظنني فاعلة..؟؟ لم يعد هناك في الروح مكان لم يخدش.. ترتبك الحياة مجددا وتضيق فيها السبل..
"الدوامات تلفني والخوف يقتلني والشوارع ليست آمنة..! إنهم يقتلون بعضهم.. يأكلني الرعب على أولادي وقذائف الهاون تنثال فوق رؤوسنا بجنون..!! أجمع أولادي والأطفال في جحر صغير كالسرداب لنحتمي من القذائف وإطلاق الرصاص.. من يقتل من..؟؟؟ "
تعود ذاكرتها الى الوراء تجبرها على الانفلات على الرغم من الجنون الحاصل.. تبكي تذرف الدموع دما.. تحترق وهي تنظر الى الأخوة كيف يتقاتلون.. من يقتل من ولماذا؟؟ أوليس الأجدى مقاتلة العدو وطرده من الأرض العذراء..؟؟
من يتحدث هكذا لا يجوز أن يبقى فيها..!!

تتوه الصور وتتشتت.. قتلى في الشوارع.. منذ أيام لم يمر احد من هنا كي يحمل الجثث.. شباب في عمر الورود.. تصرخ بوجع:
-كفى.. كفاكم قتل الأخ لأخيه..
لكنهم "صم بكم عمي فهم لا يرجعون.."
دبابات العدو تعيث الخراب تقصف البيوت فوق رؤوس أصحابها بحجة وجود المقاومة.. والموت يصبح مجانيا لمن يريد.. الله عليك يا بلد.. بأي سكين مثلومة تنحر..!!
من الجزار ومن الضحية..
سكون يعم الشارع فالأوباش يمرون ولا احد يقاتلهم.. أنهم يختبئون في البيوت ويقتلون بعضهم بعضا..!
قالت لها امرأة تبكي ابن السابعة عشرة الذي ذهب لإصلاح الموّلد الكهربائي كي يشغله ولم يعد, كان يستعد لامتحانات الثانوية, ويحلم بدخول كلية الطب, وجدته بعد أربعة أيام مضنية هو وصلح المولدات في دائرة الطب العدلي تصرخ المرأة الثكلى:
- رفضوا تسليمه لي يا ويلي كيف ادفن جثة ولدي..!!ماذا افعل..!!
ومن بعيد امرأة أخرى تصرخ تسيل منها الدماء, تحمل بين يديها طفلا رضيعا تبحث عمن يوصلها الى المستشفى ولكن لا من مجيب..!! بعضهم غادر الحي خوفا من القتل على يد القناص.. وبعضهم اختبأ في جحر داخل بيته خوفا من القذائف والقتل، ونساء استبحن دون وازع من ضمير أو دين.. كل الأحياء في بغداد صارت مناطق ساخنة.. وفجأة!! يفزع أحلام انفجار مريع سيارة مفخخة تبعد عن بيتها اقل من خمسين متراً تصرخ:
- الأطفال.. آه أولادي اين انتم آه الجيران ماتوا..!!
زجاج البيت وأحجاره تتساقط اثر العصف الذي أحدثه الانفجار, بقايا السيارة المفخخة يتطاير فوق سطح البيت والحديقة مات كثيرون.. اطفال كانوا يلعبون في الشارع.. يقولون هي المقاومة لا أنهم يسيئون الى سمعة المقاومة بأعمالهم الدنيئة.. لم تحتمل خرجت بين الناس تصرخ:
- المحتلون هناك في ثكناتهم اذهبوا إليهم هم العدو لا نحن ولا انتم أفيقوا يا عرب أفيقوا يا أبناء الجلدة الواحدة..
والمخطط يظل مستمرا.. تلمح من بعيد عيون القطة الزرقاء وهي تبتسم قائلة:
- قلت لك لا تعودي.
ولكن كيف لا أعود ومن يبقى ان أنا أيضا رحلت..؟
لكن الرحيل كان معي على موعد آخر.. تنظر الى عيني أحمد وهما تبكيان بصمت, تصمت عن الكلام غير المباح فلا طائل من الحديث.. الألم يمزق الضلوع وينتهك الروح بنيران مستعرة ولكن..!
/
/


- 10 -

يظل الشك قابضا بيديه على قلب احمد, فقد أحب أحلام كما لم يحب امرأة من قبل.. لا يطيق اهتمام احد بها. لا يطيق سماع كلمة مديح مبطنة بالغزل ولا يطيق شيئا على الإطلاق..
تبدأ المعاناة ويبدأ استنزاف الروح لما فيها من قلق وغيرة واشتياق وجنون.. تقع أحلام فريسة الاتهام والتبرير, فكل ما يريده احمد هو المنطق, حتى لو كان كاذبا’ المهم سلسلة احداث ممنطقة.. لا تملك أحلام إلا البكاء وتكرار الحديث دون زلل, فهي تقول الحقيقة وقد لا تكون الحقيقة ممنطقة كما يجب, لكنها تظل الحقيقة الوحيدة التي تعرفها..
تصل حدا من الألم فتتوسل يكفي.. يكفي.. يكفي.. يشعر احمد لحظتها انه أساء إليها فيحنو عليها لكن عقله يصر على منطقة الأحداث وتسلسلها وهكذا وفي كل مرة.. ما يجعله مستغربا حقا هو أنها لم تمله.. لم تضجر منه, بل وتقدم له المبررات ببساطة هي مجنونة به.. فينتابها قلق شديد عليه فيعودان الى حوار مجنون آخر لا ينتهي الى صيغة معروفة..قالت:
- تغيرت لم تعد أنت..ترى ما الذي حصل؟
- لم أتغير أنا.. أنتِ فقط من لا تدرك كم تسبب لي الالم بقلقها..
- أنت تعرف أني امرأة قلقة حد الجنون وكنت تسعد حين تشعر باهتمامي بك..
- قلقك الدائم يسبب لي الألم يُشعرني بالتقصير معك
- أحبك..
- وأنا أيضا أحبك لكني لا أفعل مثلك..
- وماذا فعلت..؟
-تسببي لي الألم.. تحبينني حد التملك
- أنا.. اتملكك؟ وكيف..؟ لم أفكر هكذا أبدا..!
- قلقك المستمر.. ضرورة أن أكون معك دائما.. لا أستطيع الغياب لأية ظروف تخصني يسبب لك القلق ويسبب لي الألم..
- أنا أحبك.. هو شوقي الذي يدفعني للبحث عنك دائما.. فلماذا يزعجك..؟
- إنه لا يزعجني لكنه يسبب لي الالم عليك.. أرجوك امنحيني بعض حرية أتنفس خلالها..
- أمنحك؟ ومن أنا كي أمنحك.. هل تعرف أني لم أفكر مثلك.. ولم يخطر ببالي أن استحوذ عليك.. أنا.. اشتاقك فقط.. وانتظر لقاءاتنا على أحر من الجمر.. وغيابك عن اللقاء أمر يقلقني وهو شيء طبيعي..
- أيضا لا تقلقي.. ولا تجعليني أشعر بالتقصير..!
- نعم.. لك ذاك..!
- لي ماذا..؟
- سأقسو على قلبي كي لا يظل مجنونا قلقا بك.. سأمنع روحي من البحث عنك حتى تأتي أنت.. هل يرضيك هذا..؟
- لم أقصد القسوة على نفسك ولكن امنحيني حرية لبعض الوقت كي أشتاق إليك فأنا احبك أيضا ولكن لا تشدي الطوق حول عنقي..
- نعم معك حق.. أخطأت لعل حبي الذي لا أقاومه وشوقي الذي لا يعرف مدى إليك هما السبب..فسامحني
- تعتذري
- وماذا افعل إذاً؟
- لا شيء انتهى الامر..
/
/

- 11 -


وحدها تبكي الزمن الذي يسيء إليها كل حين، ووحدها تدفع أثمان مصائب لا يد لها فيها.. يصبح أحمد كتلة من مرار وجنون مطلق, يتهمها بأبشع التهم, وكم من مرة كان سببا في إيصالها إلى المستشفى، كم من مرة أوجعها حتى أدمى قلبها.. لحظات يعبث شيطان الغيرة والشك برأسه, تقسم بكل الأيمان انه واهم ولكن دون جدوى, لا يتوقف حتى يشعر أن عليه التوقف وحينها تكون قد وصلت إلى أسوء حالاتها ما بين بكاء وانهيار وخوف من القادم..
لكن حبه في قلبها يطغى على كل شيء, وكل مرة تنسى إساءاته إليها وتعود إليه قطة تتمسح في أذياله.. ولم تفكر يوما أن تلعن هذا الحب الذي سيقتلها ذات يوم.. لا تملك وهي في غمرة ألامها سوى اللجوء إلى دفتر مذكراتها, فهي لا تستطيع أن تسمح لأحد أن يعرف حكاية حبها, وأحمد أيضا لا يتكلم بالأمر, ولا يرغب في تدخل الآخرين فيه, فيروحان يحكيان إلى دفاتر يغلقانها متى شاءا ويفتحانها متى أحسا بوجع البوح فيهما, وقول ما لا يستطيعان قوله أحيانا..!

تلك الليلة لم يحضر احمد, جلست في الظلام فكثيرا ما تطفأ الكهرباء عندها حيث تحتفظ بشحن الجهاز للقائهما لو تم, وظلت تحلم بمجيئه.. بصوته يغافلها كما كل مرة وافيني الى عريشتنا وضعت يدها على خدها واستسلمت لأحلام اليقظة.. ماذا ستفعل حين يأتي.. وجاءت الكهرباء لكنه لم يأتِ.. فتحت دفتر مذكراتها وراحت تكتب :
"وجدتني ها هنا بلا حروف تكتبني.. سوى مشاعر محتدمة تريد الانفلات ولا تدري كيف..! الحروف تعاندني والشوق يبعثرني ورغبة ملحة في فيضان يغمرني تلوح في أفق أيامي الماضيات بتسارع غريب.. هل حقا كلما ازداد القرب صار البعد أقرب..؟ تخيفني هذه المفردات.. أتذكر.. كيف دفنت وجهي في عمق أحضانك وكيف ملأني شغفي بك إحساس بالانتماء والأمان..! ترى! أين أنت الآن..؟ هل مازلت على بالك أم تراني في درفة من درفات قلبك أغلقت عليها كي لا تحسني..! أشتاقك حدا لا يحتمل فلماذا تعاندني المواقيت..؟
تعرف:
أتساءل كثيرا : هل عليّ الانغماس في جنون الآخرين كي أنسى بعض قهري الذي لا يحسه الآخرون..؟ لماذا أنا مطالبة بأن أكون قلبا مستمعا لشجونهم..؟ الكل يطالبني أن أكون حضنا يحتمل مواجعهم.. الكل يطالبني بالعقل حين ينتابهم الجنون..!!!! وأنا..! من يسمعني من يحتضن ألمي.. من يلّم جنوني وبعثرتي..؟؟ لا أحد حتى أنت يا حب عمري لا تحتمل بعثرتي وجنوني.. لا تطيق لحظات الوجع التي تنتابني فتبكي بصمت ولكن أبقى تقتلني هواجسي وحدي..!!
اعترف لك: أني سأظل مجنونة بك وبحبك وشوقي إليك.واحبك أبداً..!!"
/
/


- 12 -


في أحدى الليالي كان قريبين جدا من بعضهما وراحا يتخيلان عشهما المستقبلي, ولقائهما على ارض الواقع, وكأنه حاصل قريبا فتخيلا البيت على شاطئ البحر فهما يعشقان البحر وكم هو حكيم وبئر عميقة من الأسرار, وفجأة تحول حديثهما إلى سنوات طويلة مضت وراح أحمد يحكي لها عن أول حب شعر به قبلها وكان شبيها بحبهما لكنه قال فجأة:
- أميرتي ليس هناك مثلك أبدا فأنت كل النساء في واحدة
ابتسمت حينها ولم ترد.. لكنه كان مستعجلا ولا يستطيع السهر والبقاء معها, وكم أحزنها؟ وأنه أحيانا يتصرف بغرابة شديدة.. فهو يتابع لها كل حرف، وكلمة، ورد، وتعقيب وأحيانا يفسر على هواه فيوقعها في مطب التبرير, وهي تنسى أحيانا فترتبك وترتعب خوفا على حبهما, وبين حين وحين تشتعل تلك النيران التي تهلكها فلا تجد ردودا مقنعة أو منطقية كما يريد هو, وفي كل مرة تسقط في دوامة التبرير وكأنها المخطئة.. تلك الليلة لم يكن كان يتنقل من حديث إلى آخر بغرابة شديدة, وتركها منهكة العقل والقلب فلجأت إلى دفترها وراحت تكتب وتكتب:
" يحدثني عن حبه وشغفه الذي لا ينضب بي.. يحدثني عن عشقه لكل النساء بي أنا.. لكنه يغيب ويتركني فريسة لظنوني وجنوني فأحتار بيني وبيني.. يحبني بجنون.. يحبني ولكن!
تراودني الحروف على البوح فتنثال دموعي نازفة هنا ببكاء مر.. لا أعرف إلى أي مدى سأصل, ومتى سأفرغ كل هذه الشحنات المذبوحة من الوريد إلى الوريد..؟؟؟
لا أدري كيف وأين أجدني..؟ ضياع مبهم وصورة قهر لا يتورع عن قتلي..! ويظل يحدثني بمرارة ووجع..!
وكان ما توقعته انه يخبئ مفاجأة لها..
جملة قرأها في مكان ما, كتبتها هي ذات مرة ونسيت, فقد اعتادت أن تكتب بعضا من كتاباتها أو أي شيء يخطر ببالها, ويبدو انه اختار إحدى الفقرات ليسألها عنها بأسلوبه الإتهامي, في ذلك اليوم كانت تعاني توترا وألما شديدا فقلق عليها وألح على طلب الطبيب .. وجاء الطبيب وأكد إنها بداية هبوط للقلب، وقد تتعرض إلى جلطة .. أرسلت إليه تخبره لكنه لم يكن يسمع, فقد تغلغلت تلك الكلمات في عقله ويريد لها ردا منطقيا, وهي لا تملك الرد لأنها نسيت ماذا كتبت, وشعرت إنها لن تستطيع إجابته على السؤال لتعبها المفاجئ وقضت تلك الليلة وما بعدها في المستشفى, أصيبت بجلطة عابرة في الدماغ, لتترك لها أثرا أخر قد يذهب مع الزمن والعلاج, حيث انحرف فمها وثقلت يدها كما كل مرة ولكن هذه المرة أصيبت بالشلل, ولم يكن أحمد لم يكن معها, كان عقله مازال يبحث عن تلك الكلمات وماذا تعني ومن تعني..!!!
وفي المستشفى شعرت بمدى قسوته.. كان يتحدث ببرود حين يرسلون له بأخبارها:
- اطمئنوا ستعود وترد على رسائلي إنها قوية ستعود..!!
كان رده غريبا أفزعها, وجعلها تبكي طوال الوقت رغم أن الانفعال يزيد ألمها ومرضها توترا وسقوطا..
فهل كان أحمد واعيا لتصرفاته؟
ربما لم يكن! لكنها كانت تشعر بالقهر والحزن, وانه بعيد عنها, بعيد عن قلبه لا هيا في سموم الغيرة والشك.. وحين وجدت القدرة على الكتابة فتحت دفتر مذكراتها وكتبت تقول:
"تتراشق حروفي مع بعضها إيذانا ببدء مرحلة من الانطواء ربما.. الانعزال ربما..!! أجدني في متاهة أغرقتني حد الاختناق..!! فمتى أتوقف البوح..؟ لابد من نهاية ما ستأتي حتما لكن أمدها طال ووجعي ما عاد يحتملني..! أينا يحتمل الأخر ليس مهما.. حقا في هذه الدنيا ليس هناك شيء مهم..!! "
أعترف:
متعبة حد الإعياء لكني لا أملك التوقف, فقد وعدت على مواصلة المسير.. ولابد من إيفاء الوعد..!!! مازال الحزن يرتع في أعماقي.. يتقاذفني ككرة من المطاط.. تلاعبني الأيام وتلهو بي.. تخدعني الأحلام.. فأسهر ليلي لا أنام.. لا اعرف عن ماذا أتحدث ويبدو أني صرت لا افقه كثيرا مما حولي.. هل تراها حلت النهاية أم هي رغبة في الروح في المغادرة..؟؟
ما عدت ادري..!!
يظل شوق الانتظار حارقا.. وهي على سرير المرض, تنتظر النهاية في أية لجلطة قادمة فيما هو غارق في دوامة الشك والغيرة وكأنما انهار كل شيء بينهما دفعة واحدة.. ماذا جدث! وما المكتوب من اسطر جعله يقرر إنهاء قصة عظيمة, ولدت في زمن عقيم لا يلد غير المسوخ..؟؟
وبعد انقطاع رهيب موجع أرسل لها كلمات غير مفهومة, وإصرار على عدم التصديق وتأنيبها لسذاجتها!! هي لا تعرف عن ماذا يتحدث وهو يرفض تصديق أنها تعاني سوء المرض حقا..
وتعود للبكاء بمرارة ووجع لم تعد تشعر سوى بألم فقده, وضياع الحب الذي طالما حلمت به، وجاءها بعد طول انتظار.. ولكن ها هو الآن يتسرب من بين يديها راحلا, وها هي تقرر الرحيل أيضا, فلا حياة لها بدونه, فقد ظلت تقاوم طوال الوقت من أجله, وهاهو يتركها ودموع الألم تتساقط منهمرة تغسل وجهها, وقلبها وروحها بنزف الحزن والقهر, لا تملك غير الكتابة والبوح لوريقاتها المتكسرة فتقول:
"بي توق لا يهدأ إليك.. هل تسمعني..؟؟ بي لهفة تجعل خفقان قلبي مضطربا.. تجعل روحي هائمة..! يشدني حنين غريب.. موجع تارة ولذيذ أخرى وبين هذا وذاك تلتبس الصور مع بعضها فأبتسم إليك مرة.. وأخرى أبكي عليك.. "
أعترف:
أن البعد وجع كبير, والقرب في البعد ألم لا يحتمل.. لأظل منتظرة لحظات اللقاء المرتقب.. ترى هل ستجيء..؟؟؟؟
تغلق غلاف الذكريات على بوح انتظار وشوق ووداع.. وتقرر أخيرا إرسال خطاب إليه لعله يعود:
"أحمد حبيبي..
لن أقول أنك ظلمتني.. ولن أقول انك لم ترحمني.. بل أعترف لك أني ما أحببت غيرك, وما عشت إلا بانتظارك.. يحز في قلبي شي واحد أني كنت احلم بلقاء معك على الأرض.. في عمق روحي تسحقني ثرثرة غبية.. لم أعد بحاجة الى من يطلق صمتي.. لمن يوقف طوفان وجعي.. كنت احتاج أن ابدأ من جديد بروح نقية صافية.. وقلب بريء..

كنت احتاج إليك والى..حضن أمي كي يمسح عني جراحات الألم.. ليوقف مد طغيان الأسى الذي يحتلني.. احتاج أليك أمي حتى بعد أن دنا الموت مني.. احتاجك لعل عسى.. تنام الطفلة على هدهدة صوتك ودفء روحك.. لعلي حينها التزم السكون وارتدي معطف الهدوء..
ها نحن يا قلبي نعود فندور معا في تلك الدائرة المغلقة, بعد أن مررنا بتجربة مضنية موجعة.. نعود يا قلبي حيث لا حلول, ولا معالجات على أرض الواقع.. ولا في الخيال لعلنا ننتهي من دوامة الانتظار المقيت..!!

أيام كانت كالعذاب وربما أشد تناوشني مبضع الجراح قطع أجزاء مني ولفظها خارجا..! حين أفقت تساءلت أين اختفت أجزائي..؟هل تراك أحسست بي وبوجعي..؟
أدخلوا في جوفي معدات غريبة كاميرات تصور أحشائي باحثة عن الخبث الذي تسلل إليها ذات مرة, وخلد ساكنا ينتشر بصمت..
كانت آلامي لا توصف, ومع هذا عدت ثانية لانتظر أملا ما قد يمر صوبي ذات مرة..عدت إليك, أقسم لك أني ما خنتك يوما وما كتبت لسواك أبدا..!!
أعترف:
إليك يا من وهبت حياتي معنى يستحق أن تناضل روحي من أجله, وأنت من خنقت الأمل بيديك إشتقتك بشدة..
أعترف:
أني سأحمل حبك والأمل المزروع في حنايا الروح, لعله ينير ظلمة قبري.. أعترف أني أحبك!!.. كن بخير كي أكون.. وداعاً"
يجن جنون أحمد لا يصدق حرفا مما تقول, أو لعله لا يريد التصديق.. يجري إليها يرسل رسالة هاتفية يطلبها عبر الأثير.. يلتقيان وتذوب القلوب العاشقة شوقا ولهفة وحنانا, وتنثال دموع احمد وجعا على حبه الكبير, وتوقا لاحتضان حلمه وأمنيته تارة يعتذر لها وأخرى يبكي وجعها, فتلتصق روحيهما مع مداد الحروف والأحاسيس الثائرة المنتفضة في القلب, فما أجمل أن يعود العاشقين إلى ركنهما, ودفئهما ويبنيان حلمهما والأمنيات باللقاء الذي لابد له أن يأتي يوما..
/
/


- 13 -


تبتهج كطفلة حين تجده مقبلا عليها بابتسامته الرائعة, وأحضانه المشرعة لاحتوائها.. تعيش معه الأمل والحلم بغد قادم, يحمل الكثير من الحب والحياة.. لهفتها تسبقها اليه.. فيرتبك حبا وشوقا.. يحتوي جنونها بجنون أكبر وأعمق.. تصر على أنه أجمل هدية منحتها لها الحياة.. ويؤكد أنه ما خُلق إلا لها..
تتظافر العذوبة في اللقاء.. تملأ الكون من حولهما بالأمل في غد أجمل.. يعيشان هدوء الشوق وجنونه بألفة رائعة ودفء.. كلاهما يعطي ما يستطيع للأخر, فتزداد هياما به وشوقا اليه،لكنها..! تتعثر في مربكات القدر التي تحاول أن تغلق آفاق الغد.. يستبدلان الحلم بالواقع لكنه واقع مختلف واقع ليس كالحلم..!!
-أعترف لك أن حبك كالدم يسري في عروقي..هو غذاء روحي وارتواء عطشي.. أسكن في حناياك لأنسى الماضي بأيامه المتعبات.. وأتجاوز القهر والألم. لتكون أنت مملكتي التي لا يضاهيها الماس جمالا..
- رائع أنت بحبك حبيبي.. لا أدري متى بدأت أحبك..!
ولا أدري كيف عشقتك..! ولا أين وجدتك..! لا أدري سوى أني أحبك أنت.. أنت حلم عمري الذي ما عدت أعيشه إلا لأجلك.. هل في قلبك مكان للسر إذاً. اقترب أعطني أذنك..همست بسحر:
- أحبك.. أين كنت حبيبي.. أوجعت روحي في انتظارك..؟
- سبق وأخبرتك, لا تنتظري لماذا تؤلميني..؟
- أيهما يؤلمك انتظاري أم وحدتي..؟
- غريبة أنت أبدا لا تفهمين..
- وماذا افهم..؟
- عليك أن تعرفي أن ظروفي ليست كلها مواتية للقاء.. وأني حين أكون قادرا فستجدينني معك..لذا إغلقي باب الانتظار..
كيف أغلقه وأنا أتوقع مجيئك في أية لحظة أنت لم تخبرني أنك لن تأتي..
- واجهتني ظروف منعتني من المجيء والاتصال..
- لو أنك جئت ولم تجدني ألن تغضب..؟
- لن أغضب, ولماذا الغضب يجب تحكيم العقل في مثل هذه الأمور..
- وكيف أحكمه وقد أصابه الهذيان والقلق..
-قلتها لك مئات المرات لا تخنقيني أعطني فسحة هواء لتنفس, لا تكوني كالطوق حول عنقي..
- هل أصبحت الآن طوقا, وكنت قبل هذا مساحات الدفء وعطائه... ما الذي انكسر لعلي استطيع جبره..!!
- لا تهولي الأمور لا شيء تغير فقط أنت لحوحة..
- أها وأصبحت لحوحة أيضا..!
- لا تقفي على الكلمات فأنا لا أقصد وتعرفين كم أحبك..
- نعم أعرف لكنك لم تعد تعرف..!
- أعرف ماذا..؟
قالت: أن الخوف يترصدني ويكاد يفتك بي..
- لخوف ممَ؟
- أن حبك ابتدأ يفتر وشوقك لم يعد كالسابق و..
- كل هذا لأني لم أحضر لقاءنا أمس..!!!!
- لا ليس هكذا.. لكنه الخوف أن أجدك يوما تحلق بعيدا عني, وحينها سأذوي كما الشمعة..
- وإذاً..!
- يرعبني ذلك المشهد ويميتني..
- لا تذكري الموت حتى لو كان لفظا لا تذكريه لك..
-تخاف عليّ..!
- أحبك مجنونتي..
/
/


- 14 -


يظل ذات التساؤل يطاردها.. متى..؟
آه شيء ما يحترق في الداخل.. لهيب من نار حامية يطلقها القلب شوقا وتوقا ولهفة وسؤال حارق.. متى..؟
تعودت أن تراه كل ليلة.. يمضيان الوقت في حديث مختلف.. كلاهما مختلف والظروف تتشابه في اختلاف غريب.. تعودت أن تحلم به فتنمو في وجدانها جذور جورية حمراء قانية.. بعطر من الياسمين الجبلي.. تعودت أن تراه فيتمثل أمامها شاخصا بابتسامة ساحرة تصهرها في خلاياه فتشرق شمس دافئة تذيب حواف الجليد الذي يتكوّم فوق سنوات عمرها الذاوي, فتصبح أكثر ألقا وتألقا.. أدمنت وجوده معها فهامت في حب مختلف.. تارة تحبه كوليد يحتاج منها الى الرعاية والحنان.. أخرى تشعره سندا وحماية واحتواء وأمان..!!
وتارة أخرى تتبعثر في حناياه فلا يتبقى منها سوى نبضات قلب يعيش الأمل القادم.. ولكن!
يظل يراوح مكانه السؤال متى؟
متى نلتقي حبيبي..!!!. أحسك حبيبي بعيدا على الرغم من قربك.. أحسك مغتربا على الرغم أنك هنا في الوطن..قال:
- آه حبيبتي الاغتراب في الوطن أفظع مما لو كان بعيدا عنه..
- ما بك حبيبي.. لماذا استنشق عبير دموعك بين الكلمات..؟
- إنها دموع يبتل بها الفؤاد كي ترطب جفاف الروح حين تصبح بلا وطن..
- حبيبي ألست أنا وطنك.. ألست سكنك.. لم كل هذا الأسى..؟
هو ليس حزنا.. هو إحباط تولده الظروف القاهرة التي نعيشها.. تخيلي كيف أني لا أستطيع أن أراك.. أتحسسك حقيقة..!
- نعم حبيبي معك حق.. فخيبتنا تزداد عنفا يوما بعد أخر.. ولكن هل بيدنا تغيير القدر..؟
- القدر لا.. لكننا نستطيع في الأقل التظلم والانتفاضة والتمرد والعصيان على جملة الأخطاء التي تسحقنا دون ان تنظر الى قيمة الانسان..
- حاولت التمرد, وأعلنت ثورتي على الظلم فوجدتني حبيبي خارجة بلا أرض تلمني, ولا سماء تحميني, وجدتني حبيبي خارج حدود الأزمنة والأمكنة أجتر خيباتي المتلاحقة..
- لا تحزني يا عشقي الكبير.. لا تتألمي يا حبي الاخير فكلانا في الهم شرق.. ويكفينا أننا معا على الرغم من كل شيء..
- نعم حبيبي نحن معا فاسند ظهري بقوتك وضمني بين أحضانك.. وكن قريبا مني حبيبي..
- نعم أيتها الغالية سأكون أبدا معك فقط كوني بخير
-نعم حبيبي لأجلك سأظل هادئة استنشق عبق أنفاسك.. وأعيش لك.. لك أنت فقط
- أيتها الوطن والسكن أحبك..
/
/



- 15 -


اشتاقت لسماع صوته.. شعرت بحرقة في روحها تدفعها الى الاتصال.. تصيبها حالة من الاحتراق.. الشوق يشعل براكين انتظارها فتعلن التمرد على الوقت.. تتصل.. يرن الهاتف.. ومع كل رنة يتساقط نبضها أرضا.. لا يرد... تفقد الوعي وتجهش ببكاء أعمى..!!!
خواطر زهقت منها الروح.. تلاعبت بالنفس كيفما شاءت.. حالة من القهر.. لماذا لا يسمع صدى بكائها..؟؟؟؟
معه حق فقد أخلفت موعدها معه لظروف قاهرة.. تظل تصرخ
-لماذا لم تعد ترد علي..؟؟ ألا تعلم أني أموت لو ابتعدت عني.. بربك قل لي.. لماذا
تشعر بدوار يخترق الرأس والقلب.. تتساقط رويدا.. رويدا.. سيارة الإسعاف تصل بعد جهد مخترقة زحام الشوارع لتحمل جثة امرأة مازالت تناضل وتقاوم للبقاء على قيد الحياة..!!!
هناك.. تحت الأجهزة المختلفة سجي جسد منهك متهالك أسرعوا في إمداده بسبل الحياة والقلب يتوقف.. لاشيء محدد في الذهن لا بل هناك صدمة ما وسؤال يلح بعنف..لماذا؟ تتقاطر أشرطة الذكريات.. أذرع ممتدة لالتقاط الروح والاحتفاء بها.. بعض ابتسامات ترسل إشعاعات نور هيا اقتربي أكثر.. وجمهرة دموع تتوسل عدم الرحيل..
يعود القلب للخفقان بحزن.. في خضم تلك الغيبوبة تصدر الروح أنينا متقطعا وتنثال الدموع موجوعة والجسد مسجى فوق السرير..
أصوات غريبة.. أحبة ينظرون الى لحظة الوداع بألم، والعقل ينتظر ذات اللحظة برغبة عارمة للانفلات من سجن الحياة.. تتماهى كل الأشكال والوجوه.. وجه يظهر بين الضلوع, وجه شديد التألم والبكاء يمسك بطرف القلب يهزه كي يتحرك.. القلب رفات أصابه البرد فتجلد.. الرغبة في الحياة أعلنت انسحابها واستسلمت كل الأعضاء.. سقوط من أسفل.. وصعود الى الهاوية هناك عند بوابة الزمن المجهول كل المجاهيل معلومة إلا جسدي كان غريبا وسط الأحبة جسد خلا من بعض أحشائه المريضة والقلب مازال متوقفا..
أصوات تتعالى " بسرعة إبرة إنعاش للقلب.. بسرعة جهاز تنشيط الدورة الدموية الجسد يتجلد العروق يخترقها اليباس " وتظل الدموع وحدها تشير الى وجود بعض حياة.. من هم هؤلاء..؟ لماذا يبكون لا اعرفهم.. دعوني ارحل رفعت رايتي البيضاء واستسلمت دعوني ارحل, ففي الرحيل نهاية للانتظار والشك والقهر والألم.. آه الألم نعم أشد بشاعة من الموت..!
الموت بدء جديد ونقطة في أول السطر.. نبض عقيم يتمسك بالقلب ووجدان تكسرت فيه المشاعر.. إحباط.. صدمات.. أوجاع.. متتاليات لا تنتهي.. إلي بالرحيل لتنتهي الرحلة في آخر المحطات.. يعلن القلب انه مازال مهترئا ينتظر..!! جحود ونكران وقسوة.. محطات.. محطات تصغر وتصغر وتضمحل ليبقى القلب وحده عالقا في نفق مظلم بانتظار الرحيل..! تتناثر عبر الذاكرة المشوشة المتوترة أشباح مرت أمام ناظريها.. دموع وصراخ وانهيارات خلفتها مرارة الاحتلال, ووجع القلب المنهك بتشابه سلم الحياة هناك وهنا وبين بين..!!
/

- 16 -


حين التقيا تلك الليلة كانت أحلام شاردة الفكر, دامعة العنين كانو يؤلمه رؤيتها تبكي تساءل:
-حبيبتي ما بك! ما سر دموعك وشرودك؟
- آه حبيبي انه الألم الذي يصر على مواجهتنا بصلافة وقهر..
- حبيبتي ما الامر احك لي؟
- نعم حبيبي سأحكي لك قصة رجل من حينا لم يفق من صدمة حتى وقع في أخرى سأحكي لك حكايته كلها.
في الأيام الماضية دأب على ممارسة عمله بنشاط كبير وحيوية كان يشعر أنها غادرته نتيجة كبر السن, او لعله واقع البلد المضني بمتاهاته المختلفة, غير أنه في أحدى اللحظات قرر أن يعيد حساباته ويبدأ حياته المليئة بالمفاجآت والصدف المختلفة بتخطيط أكثر دراية ودقة..
في ذلك الصباح وهو يخرج من بيته مصطحبا معه ولده البكر, وليد ليتشرب مهنة أبيه وجده لم يدر بخلده نوع الأحداث التي ستواجهه.. لعله كان يحسب حسابا للزحام الذي يملأ الطرق وصعوبة الوصول الى محل عمله..!
لعله كان يفكر بأن الناس وعلى الرغم من الأسى الذي يعيش بينهم إلا أنهم قرروا ان لا يتركوا الابتسامة والفرح، لذا فهم مازالوا يفرحون في أعراسهم ويشترون كل حسب إمكاناته لوازم العرس والفرح.. وكان اليوم موعدا لتسليم غرفة نوم عروس وعليه أن يصل مبكرا كي يكمل بعض أشياء ناقصة, ومن بينها التشطيبات النهائية فهم مستعجلون جدا على تزويج ولدهم لكي يأتي الحفيد سريعا، ذلك الامتداد الذي سيبقى أبدا أشجار مثمرة في زمن الجدب.. بعد لأي وجهد، وطرقات مليئة بدبابات الاحتلال ومدرعاته التي تغلق الشوارع كي تمر قوافل المحتلين وصل الى محل عمله, لم تكن هذه الصورة تفارق ذهنه على الرغم من تأكده أن لن يصيبه إلا ما كتبه الله لكنه!
في ذلك اليوم كان شديد القلق, ولا يعرف مبررا جديدا لقلقه سوى ما يعرف.. دخل محله وأرسل ولده لجلب الشاي من المقهى القريب, وحين عاد الولد وهو شاب يافع في السابعة عشرة من عمره الى المحل حاملا صينية الأكواب وبراد الشاي, سأله والده عما سيقوم به من عمل, وطلب إليه أن يهتم بالزبائن القادمين ريثما يشرب شايه وسيجارته التي لا تفارق شفتيه على الإطلاق..
كان نجارا ما هرا وعمله متقن على الدوام, والزبائن تأتيه من كل حدب وصوب لأمانته ودقته في العمل والمواعيد.. ذهب الولد لمتابعة العمل وجلس ساكنا محدقا في ثلة من الشباب.. دخلوا الشارع وهم يحملون أسلحة خفيفة في أحزمتهم.. داخله خوف شديد ورعب وتساءل بين نفسه:
- ترى على من أتى الدور اليوم?
وقفت العصابة أمام محله فترك الشاي وذهب يستطلع الامر، ووجدهم يسألون عن رجل يعمل قريبا منهم يسألون الشاب وليد الذي قرر أن لا يرد إلا بكلمة لا أعرف أو لا أدري.. وحين وصل إليهم راح يسألهم عن بغيتهم وماذا يريدون من الرجل حدجه أحدهم بنظرات شزرة وقال له:
- أجبنا ولا تسأل ثم من أي الأديان أنت.. ومن أي المذاهب..؟؟
أصابه هلع شديد, ونظر الى ولده الواقف بجانبه صامتا ينتظر رد أبيه وأجابهم:
-أنا مسلم..
فرد عليه ذات الشخص:
-نعم ومن أي المذاهب أنت..؟
أصر على أن لا يجيب سوى بأنه مسلم فقط..!! نظر أفراد العصابة بعضهم البعض وغادروا المحل.. حينها أ حس الرجل براحة يتخللها خوف رهيب عميق.. وعاد الى استكمال العمل الذي كان مقررا موعده اليوم ومضى النهار وهو غارق وولده في العمل حتى أنّ تناولهم لطعام الغداء كان سريعا, ولم يأخذ قسط الراحة الذي تعوده طوال حياته في هذا العمل..
قبل لحظات الغروب بقليل حضر العريس صاحب الغرفة وأعجب أيما أعجاب بالعمل المتقن الذي قام به الرجل, وفي أثناء تحميل الأغراض في سيارة النقل عادت ثلة العصابة وكان في المحل ما لا يقل عن سبعة أشخاص.. أما هو فكان جالسا عند طاولة في أقصى مكان من المحل، وولده وعاملين والعريس ومع آخرين يحمّلون الأثاث الى السيارة وفي طرفة عين انهال إطلاق الرصاص على المحل ويا للهول...!!!!!
فاجعة..!!!
كان يحاول الوقوف والوصول الى مكان المجزرة التي حدثت في محله وهو فيه, ولم يصبه خدش حتى كان أمرا صعبا.. قدماه لم تكن لتسعفه وهو يطلق العنان لصوته صارخا..
- وليد ولدي..!!!
كان بعض الضحايا قد اسلم الروح فورا, وكان وليد ساقطا على الأرض ينزف دمه القاني بغزارة مازال حيا, خرج الأب الى الناس الذين تجمهروا وهم يضربون كفا بكف على المجزرة التي حدثت ,وبعضهم يحمل الجرحى وهو يصرخ:
- خذوني معكم ابني وليد ابني..!!!

في الطريق الى المستشفى كانت روح وليد قد ارتدت حلة الشهداء ويدا بيد مع العريس تم زفافهما الى السماء..
أنهت أحلام حكايتها ونظرت الى احمد الذي غرق وجهه بالدموع.. قال:
- كلنا في الهم شرق لا تحزني حبيبتي هم أحياء عند ربهم يرزقون لابد للغد ان يأتي وحينها تنفرج السماء بشمس ساطعة ناصعة
تنهدت أحلام قائلة:
-لابد اذا من الانتظار ولكن حتى متى.. حتى.. متى..

/
/

- 17 -


قال لها الطبيب: ا
- احذري, فأنت قاب قوسين أو أدنى من الموت
قالت لأحمد:
- وضعي الصحي يسوء لا ادري ما افعل..
جن أحمد:
- أنا السبب في تعبك.. كيف أنسَ انك مريضة حين يتملكني شيطان الغيرة الأعمى..
تؤكد له:
- لا حبيبي ليس أنت.. أنت عبق الحياة, أنت الهواء الذي أتنفس.. أنت بقائي لا تقل هذا مجددا ولأجلك حبيبي سأظل أقاوم لن أسمح للموت أن يقترب مني.. سأعاركه بقوة ولكن كن معي كن قريبا..كي أعيشك كي أتنفسك يا حبة القلب ومهجة الروح وعمق الوجدان.. احبك.. أحلامك عاشقتك مخلصتك الى الأبد..
- آآآه حبيبتي يا مرفأي وسكني ومرساي الاخير, يا حبي الكبير دوما أنا معك, سامحي جنوني لو تطاول في لحظات الغيرة, سامحيه كوني بخير, هل نسيت أمنياتنا في اللقاء وأمنياتنا بتحقيق الأمان والوصول اليه والحصول على السلام, كي نعيش أخيرا ونحقق أحلامنا.. أحلامي أنت رائعتي راقيتي الحبيبة الغالية.. الصبورة التي تحتملني حين افقد إحساسي بذاتي..
-احبك يا أناي أحبك, يا كل الحب وكل الحياة يا كلي وأغلى من حياتي..
تسرح أحلام.. يتساءل احمد ما بالك حبيبتي
تؤكد له ان لاشيء ويؤكد لها ان قلبه يشعر بها.. تقول:
- بغداد تحتضر.. تقتلها أياد خفية.. تقتلع قلبها وتفقأ عينيها.. موت مجاني على الأرصفة.. لعبة تعود الى الساحات، وعلى أبواب رمضان، تبكي الأمهات الثكالى .. تنوح الأرامل على أزواج كانوا السند والحب والعافية.. ويصرخ أيتام أين بيوتنا..؟ أين أمهاتنا..؟؟ من ذبح من..؟؟
القصف لا ينتهي وقتل الروح لا يغتفر.. بين الأنقاض تبحث الأم عن الرضيع الذي ألقمته ثديها قبل قليل.. هاهي تجد قطعة من ملابسه..!
تظل تنفش الأنقاض والأحجار بقلب مات منذ زمن.. وعينان ذابلتان..!!
تبحث عن الرضيع الذي رماه عصف الانفجار في الهاوية.. تبكي الدموع دما قانيا.. تتوجع الأجساد.. ممتهن أنت أيها المسكين لا قيمة لك في زمن أخرق.. تحتضر بغداد..تحكي هلوسات من نيران موقدة في الروح..!
النواح يزداد.. كل البيوت تعلن الحداد.. الموت مجاني.. يقتلون تحت مختلف المسميات.. الموت يزداد شراسة.. التفجيرات تتوزع في الأمكنة كلها والزمن واحد.. الساعة صفر..!! ورمضان يدق الأبواب الصدئة..!!
تحتكم أحلام الى الله.. ليس إلا هو من ينقذهم من قذارة وسفالة أكلة لحوم البشر.. لكنها لن تموت مازالت هناك أمنيات, وأحلام على الرغم من العفن الذي يترصد نفوسا بريئة تبدأ مشوار الحياة.. ستظل تحكي وتحكي في انتظار الزمن القادم..!!
فقأوا عينيها..! استباحوا جسدها..! اقتلعوا قلبها..! حاولوا اغتصاب الروح, لكنها ما تزال تنوح وتحكي بكل اللغات.. لعل كلمة ما تصل يوما نحو البدء
***
في صباح اليوم التالي كان الحي كله خامدا تحت وطأة وثقل انتشار الجنود في أركانه..
كانت تتابع بوجع جارها المسكين الذي يحاول الخروج الى عمله..
لكن الجيش يسد كل المنافذ..
البيوت تنام كقبور باردة والصباح هو أحد صباحات رمضان..
- أرجوك أخي لابد ان اذهب الأن إنه وقت دوامي.. لا أحد يرحم لو تأخرت
- ابتعد وعد الى منزلك إياك أن تغادره..!!
يتصل صادق بأحد الزملاء:
-المنطقة محاطة بالجيش ولا يسمحون لنا بالمغادرة ما العمل..؟
على الطرف الآخر صوت المدير:
- قل له ان لم يأت فسيخصم من راتبه الشهري, لا موانع للقدوم إنما هي حجج واهية..!!

يقسم صادق أنه صادق في ما يقول.. لكن المدير يصر هو الآخر على قطع مرتبه
يتوسل اليه:
- لدي عائلة والعيد قادم والمرتب لا يكفي للمعيشة فكيف تخصم منه أرجوك سيدي المدير لا تفعل سأحاول إقناع الجيش بالمجيء
يتوسل صادق الى الضابط:
- سيدي سيقطعون راتبي إن لم أذهب.. ماذا أفعل ساعدني أنت؟؟؟
يرق له قلب الضابط ويسمح له بالخروج ولكن!
قبل ذلك لابد من خروج العائلة من البيت
- سيدي لماذا؟؟
يبتسم الضابط وعلامات الحزن بادية على وجهه...
- أخي أرجوك ابتعد بعائلتك من هنا واخلِ البيت فورا بجواركم عبوّة ناسفة..!
ينسى العمل وقطع الراتب والمدير ويهرول ساعيا لإخراج أهله من البيت..
هناك صوت انفجار عاصف يهز المنطقة في الشارع الآخر.. وصادق يحمل أطفاله ويسحب أمه المقعدة للخروج من البيت..
الساعة الآن هي الثانية عشرة ظهرا.. يصل صادق منهكا الى العمل ويفاجأ بتغييبه لذلك اليوم.. يجلس منهكا واضعا رأسه بين كفيه صوت انفجار آخر يهز الجدران..!
صوت قادم اليه من البعيد..
- قم بني لا تيأس من رحمة الله
- قلق أنا على عائلتي وبيتي الذي قد ينهبه المتسللون..
وفوق هذا مغيب عن العمل والراتب لا يصمد عدة أيام قليلة من الشهر والإيجار والقهر والاحتلال والحصة التموينية التي لم يبق منها شيء لم يقتطع..
يضرب الرجل كفا بكف يصرخ صادق.. حسبي الله ونعم الوكيل.. تتصل زوجته.. الأطفال يبكون يريدون العودة الى البيت.. يقولون انه تم تفكيك العبوة فلماذا لا نعود..
-عزيزتي ومن يضمن لنا عدم وجود مفخخة بدل العبوة..؟؟؟؟؟؟
/
/

- 18 -


وتظل أحلام تستمع الى الحكايات وهي ترقد فوق سرير المرض، تستمع الى شكاوى النساء وبكائهن ونواحهن في زياراتهن المتواصلة, بعد ان فقدت قدرتها على الحركة وحيث لم يعد في هذه الأرض غير النواح والشكوى..
قالت المرأة:
- قررت الهجرة والابتعاد.. لم تعد لي قدرة على الاحتمال..
طاقتي انتهت وملّ الصبر من صبري.. تلوك القلب حسرات الفراق وتوجع الروح مساحات مظلمة ما بين السراب والعتمة تدور.. أدرك ان الوقت قد حان لانفلات بعيد.. العودة حيث اللا مكان جزء من الزمن المتاح..
تسرح أحلام تطالعها قطتها بحذر..!!
- هل نويت الهجرة فعلا..؟
- الى أين يا أحلام..؟ مازال هناك حديث لم ينته بعد.. تعرف أن الأحاديث والحكايات لا تنتهي.. لكنها مصابة الآن بخيبة كسائر الخيبات التي مرت..!
لم تعد حكاياتها تثير الفرح.. تمضغها آهات الألم المتصل.. عليها أن تغادر لعل في هجرتها نبع أخر جديد تنبض منه الحكايات.. تبحث عن سبيل للقاء أحمد لكن الطرق كلها محاطة بالعسس من كل مكان.. تمد يدها اليه عبر المديات لعله يأخذ بيدها نحو عالم سماوي بهي لا قتال فيه.. لا دمار.. لا خراب..!! عالم يحمل في جنباته أريج الحب والسلام..
القطة تحاورها:
- هلمي إليّ عودي حيثما التقينا هناك أول مرة..!!
-لا أملك سبيلا للذهاب.. الطرق مغلقة أمامي.. الدروب عليها عسس محتل.. أبحث عن سبيل لهجرتي.. أبحث عن سلام بين الحطام.. أبحث عن درب يوصلني ولكن..!
-هناك أمل بالوصول دائما لا تيأسي مازال المشوار طويلا.. استنهضي قوتك في زمن الخذلان والتيه..!
- هاأنذا أستنهضها لتعلن على الملأ أن الخير قادم ولاشك.. وأن الشمس مشرقة ولا ريب.. الأمل برعم صغير مازال يمتد جذورا.. ويحلق بجناحين يغلفهما زغب العصافير نعم هاأنذا قادمة الى هناك.. ولكن! حين أجد الطريق لن أقول وداعا.. مد يدك احمد ضمني أليك, احتوي عبراتي, احتويني لعلنا نلمس الواقع..
حبيبي لم اعد احتمل الانتظار..
/
/

- 19 -

تلك الليلة كانت أحلام تهذي.. متعبة منهكة من استغلال المرض لجسدها, ومن شغف الروح بتحقيق حلمها وأمنيتها في اللقاء بأحمد, حبيب العمر والروح الذي يسكن عمق وجدانها وكل كيانها.. مرهقة من أجواء تعيش فيها مجبرة مقهورة في بلد كان أروع البلاد وهاهو يرزح تحت الاحتلال والاغتصاب.. ووجدت نفسها تحكي وتحكي قصتها لأحمد من الألف الى الياء
".. ا اذكر أني كنت طفلة يوما.. أظنني خلقت هكذا.. لم أكن طفلة مدللة.. ولم املك أن أغير قدري..!! لكني كنت أحلم..! طموحات كثيرة وأمنيات لا تتعدى الروح تنسج خيوط أمل قد يأتي ذات يوم..!! ويتحقق فيه الحلم..!
كنت أرى الأطفال يلعبون بالدمى يتراكضون.. يتضاحكون.. لم يكن لدي دمية لألعب معهم.. كنت كبيرة في السابعة..!! لا يسمح لي باللعب..! علي كثير من المهام..!! كنت استغل بعض الوقت لأهرب منهم..!!
أمام بيتنا سكة يمر عليها القطار.. كنت أضع أذني عليها كي أسمع صوت القطار وهو قادم.. لعله يحملني يوما في إحدى العربات، مهاجرة الى عالم آخر عالم يسكن أحلامي وتسكنه..!! مجرد أحلام أكبر فتكبر معي..!!"
ينصت أحمد بكليته أليها متسمرة نظراته على ملامح وجهها.. يشعل السيجارة تلو الأخرى في إصغاء تام الى أحلامه التي تقص حكايتها فيغرق في حبها وعشقها أكثر وأكثر اعترف.. أني حين كنت أنتظر القطار.. كنت أحلم أن يحمل لي معه بعض أمنيات.. شيء من الحب والحنان والدفء.. كنت أحب الشتاء لأنه الزمن الوحيد الذي تحتوينا فيه أمي.. كنا نتحلق حول المدفأة.. ونتابع البلوط وهو يحترق فوقها, كنا ننتظر ان نذوق حلاوته المرّة.. كنت أعشقها.. وأثناء ذلك كانت أمي تحكي لنا حكايات عن السحرة والمردة.. وعن بنت السلطان بدر البدور التي عشقت حسن الحمّال.. أصغي بشغف.. وحين تكمل الحكاية نذهب الى النوم قسرا.. كانت تحتضن اختي الصغرى التي تبكي خوفا من العفاريت.. تحتضنها وتنام أختي الصغيرة في حجرها.. فأقول:
- أمي أنا أيضا أخاف العفاريت..!
فتقول لي:
- لا.. أنت كبيرة..
".. وأذهب الى النوم وحدي في الظلام..أتحسس الطريق خوفا من العفاريت.. أدخل رأسي تحت اللحاف وأنا أرتجف من البرد والخوف معا.. أبكي بنشيج لا يسمعه أحد.. ثم أعود وأتذكر بنت السلطان وحسن الحمّال.. فيسرح خيالي بعيدا, وأرى أني صرت بدر البدور..في برج القصر أقف منتظرة أن يأتي حبي الجميل وينتشلني من سجن البرج.. وأروح أغط في أحلامي التي كانت هي كل ما أملك من وجودي..!!"
/
/


-20-

تظل أحلام منساقة في اعترافاتها كأنها تزيح عن كاهلها عبء زمن مضى, تاركا حلكته وظلامه وقهره فوق أكتافها, وفي حنايا روحها فتعترف إليه بصدقها وشفافيتها منذ التقيا..:
أعيش لحظات عجيبة.. نواقيس وأجراس تدق في متاهات روحي فأجدني متأثرة بها، وغير عابئة بصدى ارتجاجاتها الذي لا يعطيني فسحة للتأمل.. اندفاع ورغبة جامحة لا أجد أمامها سوى الرضوخ.. تمنعني أشياء كثيرة عن التساؤل ما اذا كانت ستأخذني الى الجنة أم الجحيم..!
الطفلة عادت للعبث.. مسها جنون الوقت والخوف من انسيابه منها، فراحت تجري في الأركان باحثة عن مكان اشد إيلاما لتقف عنده..!!
عبثها يتعبني.. لكنه في ذات الوقت يمنحني بعض نشوة ونشاط.. أظنني افتقر إليهما.. غير أني أخاف توهجها, ولعلي لم اعد راغبة في كبح جماحها الآن, فربما في هذا التوهج الذي طرأ عليها.. تستعيد بعضا من العافية المفقودة!!.. لعلها تستمد بعض الدفء لتقاوم به البرد الذي ينخر عظامي..

أعترف لك:
-اشتقت أليك كثيرا أرجوك لا تبتعد أكثر..!!!
يبتسم أحمد فما يسمعه فعلا هو جنون طفلة حرمتها الأقدار ان تعيش كما يجب.. يتمنى لو يستطيع ان يحتضنها, لكن كيف وهما مازالا بانتظار لقاء يضمهما على الأرض مازالا حديثا عاشقا ومشاعر ملتهبة عبر الأثير.. كلاهما لا يستطيع الوصول الى الآخر..
تكمل أحلام سرد حكايتها وأحمد يشعل السيجارة تلو الأخرى والحديث لا ينقطع.. يهامس احمد ذاته:
" تأخذني مشاعري الى سنوات مضت.. زمن آخر أنا والبحر فيه عاشقين. قبالته أجلس تشدو في صدري ترانيم أمواجه الصاخبة يحتويني أفقه ومداه أنساب اليه كما تنساب مياهه في أمواجها أستكين لرغباته يملأني إحساس بالنقاء سعادة اللقاء تقتحمني..!
تتسارع نبضات قلبي تزداد سخونة ومع هدهدة أمواجه أغفو.. تأخذني أليها لحظات السكون.. في قمة لحظات استكانتي يغضب فجأة..! يطويني هيجانه العنيف..!
ينتابني رعب ورغبة في الفرار أحث نفسي بقوة لأبتعد لا ادري كيف ومتى وصلت الشاطيء انصبت نظراتي على صخب وعنف طوفانه الغريب, ازداد رهبة وخوفا أرتد راجعة أدراجي يؤلمني غدره وغضبه غير المبررين وأعد النفس على عدم العودة اليه لكني أبدا لا أنفذ وعدي ذلك أني لا أستطيع إلا أن أنزوي بين أمواج البحر.."
***

يصرخ أحمد:
- البحر يا احلام ياااااه هو صديقي الحكيم هو متنفسي كلما شعرت بالاختناق لولاه لا اعرف ما كان حلّ بي أنت أيضا عاشقة للبحر.. البحر يا أحلام عالم عميق جدا يأخذ بلبي كلما هزني الوقت وأوجعتني متاهاته.. تسهم قليلا ثم تقول:
- كنت عاشقة للبحر لكني الآن عاشقة لك, لا سواك وان كنت أحب البحر إلا انك أنت عشقي الأبدي أحلامك عاشقتك مخلصتك الى الأبد
يبتسم احمد ابتسامته الساحرة ويرجوها ان تكمل, لكن الصباح قد حان, وفي الصباح يفترق كلاهما الى عالم واقعه المفروض, مع وعد للقاء جديد في الليل يسهران بين القمر والنجوم
/
/


-21-

لم تنم لم تستطع النوم وراحت الى دفتر مذكراتها تعبث من جديد.. كتبت:
" كان الأمس رهيبا.. متعبا.. بكل ما فيه.. أشعر بوجع وقهر يحتويني.. بكيت حتى بت أشعر أن لا فائدة من الدموع..!! صرخت.. حتى لم يعد لي صوت كي أصرخ به..!!
كان حبيبي هنا مستمع مرهف الحس ولكن! لماذا أشعر بالاختناق..؟؟ أين أنت..؟ ترى هل تغيرت صورتي أمامك يا حبيبي بعد كل ما عرفته مني.. لا أظنك تفعل هذا, اشعر بتوق للقاء حقيقي بيننا لقد مللت الانتظار.. ومللت لحظاته المملوءة بالأمل الكاذب.. والرغبة الحارقة..!!
أن الحروف صارت تئن وجعا وضجرا وقهرا.. أي زمن هذا وأي وقت.. عقيم يحتل الأمكنة حولي كيف الخلاص إذاً ومتى..؟؟؟؟؟
أني على الرغم من جنوني بك.. ورغبتي الحارقة أن تكون معي بكل ذراتك.. أجدني خائفة من شيء ما يهدد حلمي يهددني بالإفاقة منه..!!!
مازالت اللغة مستعصية عليّ وحتى أدرك مفرداتها أظل أقول لك:
آآآآه حبيبي كم إشتقتك...!!!"



-22-

وتأتي لجان أخرى ويستمر المسلسل.. التعذيب.. واستئصال الأعضاء. .ولا جدوى.. تشعر أحلام بأنها تذوي مثل شمعة.. تحارب عدوا خفيا يسكن في أحشائها.. كائن لا تعرف من اين أتى واستقر هناك داخلها.. لم يعد لديها ما تستطيع به المتابعة.. وهل تجدي..! لا فائدة ترتجى يأتيها صوت أحمد من البعيد..!!
ولكن لا يأس مع الحياة...فجأة يأتي الحل من السماء..
***
- أمي تقول الطبيب ان هناك أجراء وحيد.. عملية استئصال وزرع.. آخر تداخل جراحي..! ستتحسن حالتك امي.. ستكونين بخير..
- أنا بخير لا داعي للقلق..!
يقول الطبيب:
- ليس هناك إمكانية لإجراء العملية هنا.. هي فقط في الغرب الامريكي..!
- وكيف لنا ان نصل هناك..!!!
- الأمل ضعيف في تقبل أنسجة الجسم لزرع جديد..كما أنها مكلفة للغاية..
اسقط في يدها.. ماذا تفعل..؟
تجمع أوراقها.. تقاريرها.. تلجأ الى المنظمات الإنسانية مجددا..
البلد في حالة انهيار تام.. وهي تبحث عن أمل وسط الركام.. وتمر الأيام الألم يزداد وحشية.. ولا رد.. تنتكس حالتها الصحية.. تفقد مقاومتها للحصار.. وتفقد القدرة على الاستمرار, واحمد يبذل جهدا خارقا في رفع معنوياتها ويطالبها بالصمود والمقاومة أكثر..
يدافع بأقصى ما يستطيع من أجل حبه عشقه الاخير أحلامه.. بارقة أمل تلمع في الأجواء.. وأخيرا هناك من قرر احتواءها لإجراء آخر تداخل جراحي بنسبة 5 بالمائة..!
يصر أحمد على الرفض يعلنها صراحة هو لا يريد أن يفقدها لا يريدها أن ترحل:
- حبيبتي لا تجري هذه العملية قلبك لا يحتمل العملية خطرة لا أرجوك لا تفعلي..!
-حبيبي لماذا لا أحاول لقد تعبت مللت من الألم أريد ان أعيش لأجلك..
-التداخل الجراحي خطير جدا غاليتي, بل لا جدوى منه, صدقيني أرجوك قاومي المرض قاوميه, واقبليه كما هو تحديه بقوة الصبر والإرادة.. أحلامي الغالية يا شطر قلبي العاشق لا تجازفي..لا تغامري أتوسلك حبيبتي.. عديني انك لن تفعليها عديني غاليتي قلبك لا يحتمل هل نسيتِ لقاءنا المنتظر ماذا افعل دونك أنا..
- حبيبي ليتني قادرة على إسعادك.. كم احبك أنا يا حب عمري وعشقي الأبدي.. سنرى ما بعد الفحوصات ما سيقرره الأطباء لا تقلق حبيبي لا تقلق..!!
***
حين تأتي الموافقة.. يعلن الطبيب عدم إمكانية إجراء أي تداخل جراحي..القلب ضعيف لا يحتمل..الكائن الخبيث مازال ساكنا في مكانه ولم يمتد الى أماكن أخرى... اذا لا فائدة من التداخل الجراحي..
ماذا ننتظر.. والألم العضال لا ينتهي.. أنها مشيئة الله.. قدر الله وما شاء فعل..!!
يصر أحمد على أن حبيبته أحلام ستعيش, وسيلتقيان يوما قريبا على ارض الواقع فيلئم شمل قلبيهما وروحيهما معا في لقاء لابد ان يأتي مع الغد المشرق الذي ينتظره العاشقان....



خاتمة


23


غدا عام جديد.. نقطة في أول السطر.. أمنيات تحملها الريح وتطوف بها بين القلوب العاشقة فتهبها إلى الأرواح التي أوجعها الانتظار.. أمنيات بتحقيق الأحلام..
في تلك الليلة ينزوي العاشقان أحمد وأحلام عبر ممرات الأثير, يلتقطان بشغف أحلامهما يودعان عام عشقهما الأول انتظاراً لشمس تشرق دافئة تملأهما بالأمل والرغبة في حياة جميلة تظل دوما ملتهبة ببركان عشق لا يهدأ..
يشربان نخب الحب والأمان الذي تهفو إليه روحيهما.. يرسلان لبعضهما قلوب الحنان الذي يستنشقان عبيره من عبق الجوري والياسمين.. وهمس تسمع صداه كل النفوس العاشقة التي أنهكها الانتظار..
قالت:
- هل تعرف ماذا يعني قربك مني..؟
- نعم أعرف فأنا أحسه.. وأحسك..!
- وماذا تعرف.. ها.. اخبرني ما الذي تحسه..؟
- قربك يعني أني امسك بزهر الجوري حيث يظل عبقه حاضرا كلما التقينا.. فتحتويني وتحتوي جنوني ليتفجر ساطعا كالشمس..
- وماذا أيضا؟
- قربك هو باقة يا سمين تنعش فكري وتجعل عقلي يتنفس بهدوء.. ماذا ترين الست محقا.. هل بت أفهمك وأستوعبك..؟
- نعم ولكن مازال هناك الكثير..
-وما هو.. أفيديني فأنت الأوعى..؟
- لا حبيبي لست الأوعى ولكني امرأة عاشقة.. أحبك حدا لا يملك حدودا..لا حواجز تمنع انسيابه ولا قيود. أحبك بشكل مختلف لا يعيه الآخرون وربما لا يفهمونه..
- نعم هيا أكملي..!!
- أحبك يا كل أملي الذي به أمسك بتلابيب الحياة.. أحبك بلهفة تكاد تخترق ضلوعي صارخة بأنها تريدك.. أحبك في لا أزمنة ولا أمكنة تستطيع إيقاف مد الجنون الذي يكتنف هذا الحب.. أحبك أبداً..
- أيتها الحبيبة الطيبة كوني قريبة مني كما أنت دوما, لا تبتعدي بعد أن ملكتِ شطر قلبي النابض بالحب والحنان, ولكن احذري مواجع عقلي..!!
- كيف لي أن أحذر عقلك وهو يسيطر على فكري وعقلي ووجداني..؟ كيف لي أن لا أكون إلا أنت معك يا أنا.. حبيبي مخلصتك أبدا كن على ثقة من ذلك.. حبك سبيلي في الحياة بل هو كل الحياة..
-أحبك أيتها الحمامة المسالمة كوني بخير من أجلي.. كوني بركانا ثائرا على الدوام كي تنعشي قلبي الذي لا يمكن له أن يستمر إلا بطوفان هذه المشاعر التي تحملين.. أحبك يا مخلصتي أحبك..
- أعشقك فكن لي دفئا دائما أكن لك لهيبا مشتعلا ينير دربك ويضيء قلبك وعقلك بكل الحب الذي يملأني إليك..
- إذاً حبيبتي الغالية..!!
- هنا يا حبيبي أدرك شهرزاد الصباح لكنها لم تنم بعد هي ترتاح دوما كلما شعرت بعنفوان حبك وشوقك ولهفتك إليها.. سنغلق البوابة والنوافذ على هذا الهمس.. ولنترك قلبينا يتهامسان بعيدا عن العيون..!!

***

استيقظت المدينة على هدير وقع انفجارات هائلة ، حين أطل الصباح كان الوجوم قد سيطر على الوجوه وهي تحمل نعش امرأة حاولت بالحب ان تعيش الحياة لم تكن تملك سوى أمنية وحيدة باللقاء .. وكما هو حال الراحلين في مقابر الغرباء أنزل النعش الى مثواه الاخير .. وعبر المسافات والمديات كانت هناك نافذة تنتظر بشغف وخوف عودة أحلام التي قررت الرحيل دون وداع ..!!

تمت

7/1/2010 بغداد
نشرت في مؤسسة مصر مرتضى - بغداد 2010
/
\
/






صرتُ لا أملك إلا أن أستنطق بقاياكِ لعلها تُعيد إليّ بعض روحي التي هاجرت معكِ .. إلى أمي
  رد مع اقتباس
/
قديم 13-01-2016, 01:41 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عوض بديوي
عضو أكاديمية الفينيق للأدب العربي
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
يحمل لقب فينيق 2015
الأردن

الصورة الرمزية عوض بديوي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

عوض بديوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

سلام الله ،
نص روائ رائع أدخلنا في عوالم عدة
مبارك هذا المنجز ميمون
حرف أنيق عذب
فيه الجمال
نص رائع
مودتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 13-11-2016, 05:19 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

سلام الله
بدأنا القراءة لنستمتع بفيض رؤيتكم الروائية
ونهمس
الراوي العليم تارة, والمحايد الراصد تارة / ربما ليست خطأ لك الأبلغ : الراوية العليمة تارة, والمحايدة الراصدة تارة نظرا لتوالي الضمائر المؤنثة
كان قريبين / كانا

وقد يكون لنا عودة على ضوء تقبلكم اجتهادنا
كل الود






  رد مع اقتباس
/
قديم 13-11-2016, 06:04 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
ازدهار السلمان
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للإبداع والعطاء
االعراق

الصورة الرمزية ازدهار السلمان

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ازدهار السلمان غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عوض بديوي مشاهدة المشاركة
سلام الله ،
نص روائ رائع أدخلنا في عوالم عدة
مبارك هذا المنجز ميمون
حرف أنيق عذب
فيه الجمال
نص رائع
مودتي

عليك سلام الله ورحمته وبركاته الأستاذ الفاضل عوض بديوي

ممتنة لجميل حضورك وبهائه

شكراً جزيلاً لك

مودتي وتقديري






صرتُ لا أملك إلا أن أستنطق بقاياكِ لعلها تُعيد إليّ بعض روحي التي هاجرت معكِ .. إلى أمي
  رد مع اقتباس
/
قديم 13-11-2016, 06:08 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
ازدهار السلمان
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للإبداع والعطاء
االعراق

الصورة الرمزية ازدهار السلمان

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ازدهار السلمان غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد السعودي مشاهدة المشاركة
سلام الله
بدأنا القراءة لنستمتع بفيض رؤيتكم الروائية
ونهمس
الراوي العليم تارة, والمحايد الراصد تارة / ربما ليست خطأ لكن الأبلغ : الراوية العليمة تارة, والمحايدة الراصدة تارة نظرا لتوالي الضمائر المؤنثة
كان قريبين / كانا

وقد يكون لنا عودة على ضوء تقبلكم اجتهادنا
كل الود

وعليكم سلام الله ورحمته وبركاته

تُسعدني قراءتكم وهمساتكم عميدنا المحترم ويشرفني جداً اجتهادكم فيما ترونه الأفضل فهو بكل تأكيد سينفعني في حال وجود طبعة ثانية .. وأعتذر لبعض هنّات لم أنتبه اليها ..

وفي انتظار قراءتكم أيها الفاضل الكريم

دمتم بخير وود

تقديري واحترامي






صرتُ لا أملك إلا أن أستنطق بقاياكِ لعلها تُعيد إليّ بعض روحي التي هاجرت معكِ .. إلى أمي
  رد مع اقتباس
/
قديم 30-07-2017, 07:42 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
خالد يوسف أبو طماعه
عضو تجمع الأدب والإبداع
مستشار مجلس الادارة لشؤون السرد
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الاردن

الصورة الرمزية خالد يوسف أبو طماعه

افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

نفس روائي طويل وجميل
نتمنى أن تكتمل لنحكل نظرنا
بجمالها كحلة بهية وحرف بديع
ننتظر بلهفة
تقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 08-11-2017, 01:59 AM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
ازدهار السلمان
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للإبداع والعطاء
االعراق

الصورة الرمزية ازدهار السلمان

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ازدهار السلمان غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد يوسف أبو طماعه مشاهدة المشاركة
نفس روائي طويل وجميل
نتمنى أن تكتمل لنحكل نظرنا
بجمالها كحلة بهية وحرف بديع
ننتظر بلهفة
تقديري
الاستاذ الفاضل

ممتنة لجميل مرورك ورقيّه

لكنها هكذا انتهت

يسعدني معرفة رأيك وقراءتك

مودتي






صرتُ لا أملك إلا أن أستنطق بقاياكِ لعلها تُعيد إليّ بعض روحي التي هاجرت معكِ .. إلى أمي
  رد مع اقتباس
/
قديم 08-11-2017, 11:40 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
خالد يوسف أبو طماعه
عضو تجمع الأدب والإبداع
مستشار مجلس الادارة لشؤون السرد
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الاردن

الصورة الرمزية خالد يوسف أبو طماعه

افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ازدهار السلمان مشاهدة المشاركة
الاستاذ الفاضل

ممتنة لجميل مرورك ورقيّه

لكنها هكذا انتهت

يسعدني معرفة رأيك وقراءتك

مودتي

أهلا أستاذي وأختي ازدهار
بكل تأكيد لي عودة لهذا النزف
بإذن الله تعالى
تحياتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 13-11-2017, 06:59 PM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
خالد يوسف أبو طماعه
عضو تجمع الأدب والإبداع
مستشار مجلس الادارة لشؤون السرد
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الاردن

الصورة الرمزية خالد يوسف أبو طماعه

افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

ممرات الإنتظار _ شوق حارق
بطلة العمل أو الرواية أحلام
تروي لنا الناصة أو الراوية أو الساردة
بضمير متكلم من خارج النص أحداث
مدينة قد أحرقتها أحقاد الحروب والدمار
وقصة حب أو عشق كبيرة جدا تعيش على أملها
أحلام المصابة بورم وآلام مزمنة كثيرة
رغم الألم والمرض والحرب يوجد هناك
متسع للحب وتبادل المشاعر في زمن
قلت فيه موارد الحياة من مأكل ومشرب وكثر فيه الموت
جاء السرد كثيرا من الراوي من خارج النص
وكذلك أتى السرد والحكي على لسان أحلام
وبطلها في عدة مواضع لكن كان دور الراوي
هو البارز في رسم المشاهد وتصوير الأحداث
كما أن اللغة جميلة ورقيقة وشاعرية جدا
وكأنني بأختي ازدهار السلمان قد تأثرت كثيرا
بأسلوب أحلام مستغانمي في روايتيها المشهورتين
عمل جميل لكن وجهةنظري كمتذوق للأدب والقصة والرواية
أقول بأن العمل الروائي تكون أحداثه متسلسلة وتفاصيله كثيرة أحيانا
وشخصيات العمل تتحدث عن نفسها بسرد الأحداث والحوار
عموما...
عمل جيد وجميل ولغة جميلة فيها كثير جمال ورقة
وكانت المشاهد فيها كبيرة وربما استحوذت على مجمل العمل
عذرا من أختي على مشاكستي وخربشاتي هنا
كل التقدير






  رد مع اقتباس
/
قديم 13-11-2017, 08:38 PM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
ازدهار السلمان
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للإبداع والعطاء
االعراق

الصورة الرمزية ازدهار السلمان

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ازدهار السلمان غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد يوسف أبو طماعه مشاهدة المشاركة
ممرات الإنتظار _ شوق حارق
بطلة العمل أو الرواية أحلام
تروي لنا الناصة أو الراوية أو الساردة
بضمير متكلم من خارج النص أحداث
مدينة قد أحرقتها أحقاد الحروب والدمار
وقصة حب أو عشق كبيرة جدا تعيش على أملها
أحلام المصابة بورم وآلام مزمنة كثيرة
رغم الألم والمرض والحرب يوجد هناك
متسع للحب وتبادل المشاعر في زمن
قلت فيه موارد الحياة من مأكل ومشرب وكثر فيه الموت
جاء السرد كثيرا من الراوي من خارج النص
وكذلك أتى السرد والحكي على لسان أحلام
وبطلها في عدة مواضع لكن كان دور الراوي
هو البارز في رسم المشاهد وتصوير الأحداث
كما أن اللغة جميلة ورقيقة وشاعرية جدا
وكأنني بأختي ازدهار السلمان قد تأثرت كثيرا
بأسلوب أحلام مستغانمي في روايتيها المشهورتين
عمل جميل لكن وجهةنظري كمتذوق للأدب والقصة والرواية
أقول بأن العمل الروائي تكون أحداثه متسلسلة وتفاصيله كثيرة أحيانا
وشخصيات العمل تتحدث عن نفسها بسرد الأحداث والحوار
عموما...
عمل جيد وجميل ولغة جميلة فيها كثير جمال ورقة
وكانت المشاهد فيها كبيرة وربما استحوذت على مجمل العمل
عذرا من أختي على مشاكستي وخربشاتي هنا
كل التقدير

ممتنة جداً لعودنك وقراءتك الطيبة ..أسعدتني إشادتك ، أوافقك الرأي أن الرواية التي تعودنا قراءتها تحتمل أحداثاً متفرقة وشخوص قد تكون كثيرة وسرد طويل لكني هنا حاولت دخول هذا المجال الادبي بطريقة الخاطرة أولاً لأني أحب الخاطرة وثانياً الرتم السريع للحياة فلم يعد الوقت ممكناً لإطالة وكثير حديث ..هذه وجهة نظري ربما وعلى هذا الأساس كان هذا المنجز ، أما عن الكاتبة أحلام مستغانمي فقد يفاجئك الأمر أني لم أقرأ لها شيئاً سوى بعض فقرات يكتبها بعضهم في استهلال كتاباتهم وتعليقاتهم لعلي أخطأت لكن هذا ما حصل لعل مصدر التشابه كان توارد خواطر لا أكثر ..

مجدداً أسعدتني قراءتك وحضورك أيها المبدع والأخ الكريم

مودتي وتقديري






صرتُ لا أملك إلا أن أستنطق بقاياكِ لعلها تُعيد إليّ بعض روحي التي هاجرت معكِ .. إلى أمي
  رد مع اقتباس
/
قديم 13-11-2017, 09:07 PM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
خالد يوسف أبو طماعه
عضو تجمع الأدب والإبداع
مستشار مجلس الادارة لشؤون السرد
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الاردن

الصورة الرمزية خالد يوسف أبو طماعه

افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ازدهار السلمان مشاهدة المشاركة
ممتنة جداً لعودنك وقراءتك الطيبة ..أسعدتني إشادتك ، أوافقك الرأي أن الرواية التي تعودنا قراءتها تحتمل أحداثاً متفرقة وشخوص قد تكون كثيرة وسرد طويل لكني هنا حاولت دخول هذا المجال الادبي بطريقة الخاطرة أولاً لأني أحب الخاطرة وثانياً الرتم السريع للحياة فلم يعد الوقت ممكناً لإطالة وكثير حديث ..هذه وجهة نظري ربما وعلى هذا الأساس كان هذا المنجز ، أما عن الكاتبة أحلام مستغانمي فقد يفاجئك الأمر أني لم أقرأ لها شيئاً سوى بعض فقرات يكتبها بعضهم في استهلال كتاباتهم وتعليقاتهم لعلي أخطأت لكن هذا ما حصل لعل مصدر التشابه كان توارد خواطر لا أكثر ..

مجدداً أسعدتني قراءتك وحضورك أيها المبدع والأخ الكريم

مودتي وتقديري

بارك الله بك أختي المكرمة
هو مجرد اجتهاد لا غير
شكرا لسعة صدرك ونبل أخلاقك
وجميل تواضعك الرائع
في النهاية كلنا نجرب
تحياتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 24-01-2018, 08:59 PM رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
*ضيف
*ضيف
افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

اقتباس:
في دنيا أحلام متاهات ودوامات.. أوجاع وآلام.. بعضها قدر, وبعضها من صنع البشر.
وأكثرها وجعا ومضاضة التي من صنع ضحراء البشر
اشتقناك الغالية اودهار






  رد مع اقتباس
/
قديم 25-01-2018, 04:41 PM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
ازدهار السلمان
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للإبداع والعطاء
االعراق

الصورة الرمزية ازدهار السلمان

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ازدهار السلمان غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد يوسف أبو طماعه مشاهدة المشاركة
بارك الله بك أختي المكرمة
هو مجرد اجتهاد لا غير
شكرا لسعة صدرك ونبل أخلاقك
وجميل تواضعك الرائع
في النهاية كلنا نجرب
تحياتي

نعم أخي الكريم تظل محاولات وتجارب لعلها تصل لأن تصبح ذات فائدة

ممتنة لك حسن المتابعة

مودتي وتقديري






صرتُ لا أملك إلا أن أستنطق بقاياكِ لعلها تُعيد إليّ بعض روحي التي هاجرت معكِ .. إلى أمي
  رد مع اقتباس
/
قديم 25-01-2018, 04:44 PM رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
ازدهار السلمان
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للإبداع والعطاء
االعراق

الصورة الرمزية ازدهار السلمان

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ازدهار السلمان غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
وأكثرها وجعا ومضاضة التي من صنع ضحراء البشر
اشتقناك الغالية ازدهار


تشتاقكِ السلامة والعافية صديقتي الأغلى

هي الحياة لا راحة فيها ولا هناء مادامت القلوب شتى

أصلحنا الله والناس أجمعين وهدانا وهداهم سبيل الرشاد

محبتي لكِ دائمة غاليتي






صرتُ لا أملك إلا أن أستنطق بقاياكِ لعلها تُعيد إليّ بعض روحي التي هاجرت معكِ .. إلى أمي
  رد مع اقتباس
/
قديم 17-04-2018, 01:41 AM رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
قصي المحمود
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
العراق

الصورة الرمزية قصي المحمود

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 السّكري
0 خسوف
0 بعد أن
0 عودة الروح
0 النفق

قصي المحمود غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

قراءة سريعة للنص..لي عودة له بقراءة اخرى بما يتسع له الوقت
فقراءة النصوص بتروي وبعمق وتفاعل
قبل ابداء الرأي في النص ..يعطي للنص
حقه الأدبي ويعطي للناص جهده المبذول
تحياتي للأديبة الفاضلة ازدهار مع فائق تقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 17-04-2018, 03:47 PM رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
ازدهار السلمان
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للإبداع والعطاء
االعراق

الصورة الرمزية ازدهار السلمان

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ازدهار السلمان غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قصي المحمود مشاهدة المشاركة
قراءة سريعة للنص..لي عودة له بقراءة اخرى بما يتسع له الوقت
فقراءة النصوص بتروي وبعمق وتفاعل
قبل ابداء الرأي في النص ..يعطي للنص
حقه الأدبي ويعطي للناص جهده المبذول
تحياتي للأديبة الفاضلة ازدهار مع فائق تقديري

أسعدني مروركم أخي الكريم قصي المحمود وفي انتظار عودتكم حتماً

رأيكم يهمني ويسعدني نقدكم وقراءتكم لحرفي جداً

في انتظاركم

مودتي وتقديري






صرتُ لا أملك إلا أن أستنطق بقاياكِ لعلها تُعيد إليّ بعض روحي التي هاجرت معكِ .. إلى أمي
  رد مع اقتباس
/
قديم 01-07-2018, 08:18 AM رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
محمد خالد بديوي
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد بديوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

محمد خالد بديوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

قرأت النص وكأنه جملة واحدة... حقيقة يحتاج
الى قراءة ثانية،وثالثة، وقد أحتاج الى الخامسة.


سرد شيق ولغة شاعرية جميلة وعميقة..ولا بد
من ذكر المقدمة الرائعة التي رسمت المدخل ولونت
ترابه بالأخضر وزرعت ورد الجوري على أطرافه
وبكل ألوانه.. أبن غزة خبير في أوجاع أبنة الرافدين
وما بين فلسطين والعراق سوى مساحة بحجم قلب
لا يحتمل إلا الحب مهما قرصته الأوجاع..


ألف تحية
لــ (غريب عسقلاني) وللأديبة المبدعة (ازدهار السلمان)
على هذا المنجز الرائع الجميل والموجع حد التمزق.
لا بد من عودة بإذن السمبع العليم.


أديبتنا المكرمة ازدهار السلمان

بوركتم وبورك نبض قلبكم الناصع
احترامي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-07-2018, 03:54 PM رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
ازدهار السلمان
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للإبداع والعطاء
االعراق

الصورة الرمزية ازدهار السلمان

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

ازدهار السلمان غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد خالد بديوي مشاهدة المشاركة
قرأت النص وكأنه جملة واحدة... حقيقة يحتاج
الى قراءة ثانية،وثالثة، وقد أحتاج الى الخامسة.


سرد شيق ولغة شاعرية جميلة وعميقة..ولا بد
من ذكر المقدمة الرائعة التي رسمت المدخل ولونت
ترابه بالأخضر وزرعت ورد الجوري على أطرافه
وبكل ألوانه.. أبن غزة خبير في أوجاع أبنة الرافدين
وما بين فلسطين والعراق سوى مساحة بحجم قلب
لا يحتمل إلا الحب مهما قرصته الأوجاع..


ألف تحية
لــ (غريب عسقلاني) وللأديبة المبدعة (ازدهار السلمان)
على هذا المنجز الرائع الجميل والموجع حد التمزق.
لا بد من عودة بإذن السمبع العليم.


أديبتنا المكرمة ازدهار السلمان

بوركتم وبورك نبض قلبكم الناصع
احترامي وتقديري

أسعدتني قراءتكم ومروركم الطيب وإن كنت أرجو قراءة نقدية موسعة تضع جنس هذا السرد الأدبي في موقعه الصحيح إن كان له موقع في عالم النثر

ممتنة لكم هذه المتابعة وفي انتظاركم أخي الكريم

مودتي وكل التقدير






صرتُ لا أملك إلا أن أستنطق بقاياكِ لعلها تُعيد إليّ بعض روحي التي هاجرت معكِ .. إلى أمي
  رد مع اقتباس
/
قديم 06-07-2018, 06:13 AM رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
محمد خالد بديوي
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد بديوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

محمد خالد بديوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ممرات الإنتظار ..شوق حارق/ رواية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ازدهار السلمان مشاهدة المشاركة
أسعدتني قراءتكم ومروركم الطيب وإن كنت أرجو قراءة نقدية موسعة تضع جنس هذا السرد الأدبي في موقعه الصحيح إن كان له موقع في عالم النثر

ممتنة لكم هذه المتابعة وفي انتظاركم أخي الكريم

مودتي وكل التقدير



لنا عودة أخيتي الأديبة الفاضلة ازدهار السلمان

وإن كنت متواضع الأدوات وقراءتي قد لا تكون بحجم
هذا العمل الروائي (النثري) الكبير. مع ذلك سأحاول وأرجو
أن أقترب، وأن أوفق في قرائتي.

بوركتم وبورك نبض قلبكم النقي
احترامي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط