لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: أنا آدم الإبداع (آخر رد :صبري الصبري)       :: "اللهمّ فاشهد" (آخر رد :نفيسة التريكي)       :: حضور (آخر رد :نائلة أبوطاحون)       :: أحــلام مؤجـــلة (آخر رد :الفرحان بوعزة)       :: صلاة أيلول (آخر رد :حنا حزبون)       :: بيان المرحلة (آخر رد :نفيسة التريكي)       :: اللحنُ في نظم الحروفِ جريمةٌ (آخر رد :محمد تمار)       :: بلا ملامح (آخر رد :محمد تمار)       :: أم تفكّر في الموت ،، (آخر رد :عبدالحليم الطيطي)       :: الـمـنـطـلـقـه (آخر رد :عادل عبد القادر)       :: قميص الظل .. (آخر رد :وجدان خضور)       :: عرضية انبعاث الحياة (آخر رد :وجدان خضور)       :: جوليا.. حنجرةٌ من ذهبٍ ويمامْ (آخر رد :هادي زاهر)       :: نستطيع (آخر رد :هادي زاهر)       :: قال ابي (آخر رد :محمد خالد النبالي)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ ⚜ ▆ ⚜ فينيقكم بكم أكبـر ⚜ ▆ ⚜ ▂ > ⊱ تجليات سردية ⊰

⊱ تجليات سردية ⊰ عوالم مدهشة قد ندخلها من خلال رواية ، متتالية قصصية مسرحية او مقامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-08-2011, 01:33 AM رقم المشاركة : 51
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

أهلا ومرحبا بك أختي المكرمة أروى محمد
أخجلت تواضعي بقدر ماأسعدني حضورك
وكلماتك التي تثمن بأغلى من الماس
كل عام وأنت بخير وأهلا بك ومرحبا في متصفح روايتي
وفي أكاديمية الفينيق
أختك
زاهية بنت البحر






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-08-2011, 01:10 PM رقم المشاركة : 52
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

تناول جميل للافكار
واتقان في اسقاط المضامين
وادهاش درامي
كثيرة اشياء هذا النفس الروائي المتالق

ميمون منجزك اخية






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-08-2011, 01:12 PM رقم المشاركة : 53
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

سلام الله
لعنايتكم
مبارك علينا انتم :
http://www.fonxe.net/vb/showthread.php?t=30068
ود






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-08-2011, 10:48 PM رقم المشاركة : 54
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد السعودي
تناول جميل للافكار
واتقان في اسقاط المضامين
وادهاش درامي
كثيرة اشياء هذا النفس الروائي المتالق

ميمون منجزك اخية



حضورك أخي المكرم زياد يبهج المتصفح وصاحبته
كل عام وأنت بخير وسعادة
أختك
زاهية بنت البحر






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-08-2011, 11:24 PM رقم المشاركة : 55
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد السعودي
سلام الله
لعنايتكم
مبارك علينا انتم :
http://www.fonxe.net/vb/showthread.php?t=30068
ود



مفاجأة رائعة بروعة الفينيق
جزاكم الله الخير






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-08-2011, 11:49 PM رقم المشاركة : 56
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

جثَّة الغريب حرَّكت الآلام المُسَكَّنة بمشاغل الزَّمن.. هيَّجت الشجون الدَّفينة في الصدور، فتمرَّدت على سجَّانيها وتفجَّرت براكين دمع غسلت بها النسوة قبور الأحبَّة أباً.. أخاً.. زوجاً وولداً، وأمَّا الذين لم يؤتَ بجثثهم إلى الجزيرة فقد زار ذووهم قبور الغرباء ووضعوا فوقها الرياحين وقرأوا لأرواحهم الفاتحة.
استطاعت هذه الجثَّة المنتفخة أن تفجِّر طاقات ٍ إبداعية في رواية القصص المحزنة عن أبطال من أهل الجزيرة غادروها وهم يبتسمون، في جيوب قلوبهم آمال وأحلام كثيرة تترنم ابتهاجا بغدٍ مشرق، وعادوا إليها في توابيت مغلقة لم يسمح لأهاليهم برؤتهم فيها ولو للحظات، أو لم يعودوا كالغرباء الذين يرقدون في جزيرتهم بسلام، بينما قلوب أحبتهم في حزن وعذاب مرير، بعضهم ترك زوجته في شهرها الأول من الحمل ولم يعد ليرى فلذة كبده، ولا اشرأب رأس طفله بنداء بابا.
ومنهم من ذهب للعلم فقتل قبل أن يعود حاملا معه شهادات عالية لخدمة وطنه، صفِّيَ لرفضه العمل في دول الأعداء، وكان لأحمد صديق عادل نصيب كبير من أحاديث الناس لقرب عهد رحيله، فبكته أمه وخطيبته بحرِّ الدموع.
قالت سراب بعد سماعها بعض هذه القصص:
- عندما يصبح لي طفل، ويكبر لن أرسله للدراسة هناك، أريد لابني الحياة والسعادة في وطنه أيا كانت دراسته أو عمله.
في أثناء عاصفة الذكريات التي هبَّت على الجزيرة بوصول الغريق إليها، طلب عادل من أمه وزوجته زيارة أم صديقه أحمد وخطيبته فقد سمع بأن جراحهما قد نكأت عند سماعهما نبأ الغريق وما قيل فيه.
حاولت أم عادل تسكين حزنهما بذكر قصص كثيرة عن الصبر الذي به دواء القلوب، والثواب من الله الذي يوفي الصابرين أجورهم بغير حساب. نضخت العيون الدموع بصمت، وأنات خرجت من صدور أشعلَ الحزن حشاشتها، فالتهبت بها المشاعر طالبة من الله الرحمة للراحل والصبر والسلوان لأهله من بعده.
- ليس الموت حدثًا عابرًا ويمضي، بل هو دائم الوقوع بين الناس، سيرحل الإنسان عن هذه الدنيا، ولكن لا يدري متى ولا أين ولا كيف، ولا عبرة في التقدم بالسن أو الشباب، فهو لا يفرق بين صغير وكبير.
وتمر الأيام يطويها الزمن في سجله يوماً بعد يوم ويلقي بها في ملَّفات العمر المهملة، يثور خلالها البحر ويهدأ.. يثور ويهدأ، ويعلو بطن سراب ثم يبدأ بالهبوط، تحدد القابلة القانونية التي تقيم في الجزيرة موعد الولادة التي ستتم في البيت لعدم وجود مستشفى لأجل هذا الغرض.
- لاشيء يستوجب القلق. هكذا قالت القابلة.
أم عادل وابنها وكنتها هم الآن على شوق لإشراق الوعد.. ينسجونه من ضياء الحلم.. يخبِّئونه في العيون ويطبقون عليه الجفون.. يرعونه بالأماني، ويسقونه بالدموع عندما يحس عطشًا، ويظلون يرتقبون ولادته في فجر يوم يحمل إليهم تباشير الهناء.
يااااه ماأروعه من صباح ذاك الذي يشتاقون له بكل عواطفهم..بكل أمانيهم.. بكل أفراح الصغار.. بعبير الزهور.. بضياء الشمس، وسحرِ أهداب القمر..
بقلم
زاهية بنت البحر

يتبع






  رد مع اقتباس
/
قديم 06-08-2011, 01:37 AM رقم المشاركة : 57
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

في الشهر الثامن من الحمل بدأت سراب تخرج من البيت مع زوجها وأحيانا برفقة حماتها للمشي ساعة من الزمن حسب تعليمات القابلة القانونية، لأن الحامل كما أخبرتها تستنشق الأوكسجين ويأخذ الجنين كميه كبيرة منه، والمشي يسهل الولادة على ألا ترهق نفسها أثناء السير، فكانت تخرج من المنزل متأبطة ذراع عادل كل يوم بعد صلاة العشاء، ويدوران حول الجزيرة دورة كاملة ثم يعودان إلى البيت، وكانت أم عادل ترافقها أثناء انشغال ابنها بعمل ما، أو حين تأخره عن الحضور باكرا.
في إحدى هذه الطلعات اليومية مرَّتا من أحد الأزقة الضيقة في طريق العودة، وهناك التقتا بــ “شيماء الرابح” وهي تهم بدخول منزلها، فأقسمت عليهما أن تسهرا عندها لساعة من الزمن.. حاولتا الاعتذار عن الدعوة فلم تنجحا، فدخلتا المنزل الذي يشبه حديقة صغيرة من كثرة الزهور والورود التي تملأ الدار، وتزينها بأجمل الألوان الخلابة وشذاها الفواح يملأ الأجواء عبيرا.. أكثر مالفت نظر سراب كان القفصُ الكبير الساكن في الجهة الشمالية من الغرفة، وسجينُه الببغاء الرمادي اللون الذي ظل يصفر ويتكلم بجمل مفهومة وبعضها غير مفهوم بصوت يقلد فيه صوت الإنسان، فكانت في بعض الأحيان تظنه رجلا عندما تندمج في حديث ما مع السيدتين، فتظن أن أحدا دخل عليهن البيت، ما تلبث بعدها أن تنفجر ضاحكة.
أخبرتهما السيدة شيماء أن ابنها سارية قد أحضره لها هدية من أفريقيا عندما كانت سفينتهم هناك، وقد وجدت فيه مؤنسا يسليها في أوقات وحدتها بعد أن تزوج أولادها، وباتت وحيدة تمضي وقتها بالعناية بالزهور والببغاء الجميل، وهي اليوم تسمع من خلاله أصوات أولادها وأحفادها إن هم غابوا عنها فهو مقلد ماهر.
لبعض وقت انشغلت سراب بهذا الطائر العجيب الغريب المخيف أيضا، كاد أن ينقر سبابتها لولم تبعد يدها عن القفص، أعجبت به جدا فهي لم تره من قبل عيانا، وكانت قد قرأت عنه ذات يوم بأنه طائر يستطيع تقليد صوت الإنسان لأن لسانه سميك، ويقلد أي شيء يسمعه، فيخرج الكلمات والنغمات حتى صوت انسكاب الماء من الصنبور، وصوت رنين الجرس، وقرأت أيضا أنه عندما يعيش في الغابة يقلد صرخات الحيوانات الأخرى، أما صوت صراخاته الخاصة به فحاد جدا ومزعج.
أعجبت سراب بهذا الكائن البديع، وظلت عيناها معلقتين به طوال السهرة، وهي تلاعبه فيقفز في القفص بردود فعل ملفتة، محركا جناحيه فتصطدم باسلاك القفص، وأكثر ما أعجبها فيه هو طريقة أكله بزور دوار الشمس بعد أن يقشرها بلسانه، فيصدر عنها صوت يشبه صوت البزور أثناء تقشيرها بأسنان الإنسان.
لاحظت شيماء الرابح انبهارها به الذي شغلها عن معظم الأحاديث التي دارت بينها وبين أم عادل، فرأتها كطفلة صغيرة تعلقت بلعبة جميلة ذكرتها حركاتها البريئة بابنتها سارة المغتربة في أمريكا، فشعرت بنبضات حب تجاهها جعلتها تخرج إلى حديقة البيت، وتجمع طاقة من ورود قدمتها لها وهما تغادران منزلها.
حدثت سراب عادل عن الببغاء وعن انشغالها به، وتمنت لو يقتني لها مثله فقد سلب لبها، فوعدها خيرا إن هو سافر ذات يوم إلى أفريقيا لأن ثمن الببغاء في بلادنا غالٍ جدا.
في الصباح قرع باب أم عادل.. أسرعت لمعرفة الطارق.. فوجئت عندما رأت حفيد شيماء الرابح يحمل قفصا حديديا كبيرا في داخله الببغاء الذي فتن سراب.. ناولها القفص وأخبرها بأن جدته تبلغهما السلام وسوف تأتي لزيارتهما بعد ساعة.
كادت سراب تطير من الفرح عندما رأت الببغاء وسمعت صوته يصرخ بكلمات كثيرة. تركت عملها في المطبخ، وجلست قبالته تلاعبه وحماتها تنظر إليها بسعادة رغم الحيرة التي سيطرت عليها، واستغرابها من أمر إرسال شيماء الرابح الببغاء إليهم.






  رد مع اقتباس
/
قديم 06-08-2011, 11:59 PM رقم المشاركة : 58
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

دخلت أم عادل المطبخ وهي تحمل السلم الصغير من الدار.. رأتها سراب.. أسرعت لمساعدتها.. أبعدتها درة عنها خشية أن تؤذي نفسها به.. وضعته على الحائط الشرقي وصعدت بواسطته إلى السقيفة وسراب تمسك بها.. غابت عدة دقائق عادت بعدها بأركيلة كاملة لم تشاهدها سراب من قبل عند حماتها، لكن شكلها يدل على أنها قديمة لكنها غالية الثمن فهي من الكريستال الأصلي.. سألتها عن سبب إنزال هذه الأركيلة، فأخبرتها بأنها ستقدمها لشيماء الرابح لتدخن بها نفس، وهي قديمة عندها اشتراها أبو عادل ولم يستعملها، فسألتها سراب :
- ألم تدخني يوما بها يا امرأة عمي.
- لا.. أنا ضد التدخين للرجال والنساء معا، أحمد الله على أنني لم أدخل إلى رئتي دخانا ولا نيكوتين، فليس منه إلا الضرر والأمراض وحرق المال بلا فائدة.
- وعمي ألم يكن مدخنا.
- لا. ولكنه اشتراها ليقدمها للزوار إن جاءنا من يدخن، فأهل الجزيرة كما تعرفين كلهم تقريبا مدخنون إلا من رحم ربي. عادة سيئة لا أحبها، ولا أحب رائحتها ولا رائحة الفحم.
- فلمَ إذا ستقدمينها لشيماء الرابح دون سواها ممن يأتين لزيارتنا، وأغلبهن مدخِّنات.
- لأنها لا تشرب قهوتها دون أركيلة.
- وهنَّ كذلك.
- لاأدري ، سأكرمها فقد أرسلت لك الببغاء.
- أتكرمينها بما يضرها؟
- معك حق، ولكن نفس عندي لن يقدم ولن يؤخر فهي مدمنة أركيلة.
- لا أوافقك الرأي يا امرأة عمي.
- سراب دعينا من المجادلة وحضري لها بعض الحلوى فقد اقترب موعد وصولها.

حديث سراب جعل حماتها تفكر بكل كلمة قالتها فوجدتها على حق وهي على غيره، وردَّدت بينها وبين نفسها:
- جلَّ من لا يخطئ، فقررت أن تعلن انسحابها من دائرة الخطأ هذه، فالإنسان يجب ألا يكون بوجهين فكيف بمن يتخذه الكثيرون لهم قدوة؟ ف
وجدت درة نفسها بحاجة للتفكير لإيجاد الطريقة المثلى للتصرف بأسلوب راقٍ لا يترك ندوبا في نفوس الآخرين خاصة فيمن يعرفون بشفافيتهم ورقَّة الأحاسيس.
دخلت سراب المطبخ وراحت تحضر طبقا من الحلوى لتقدمه لشيماء الرابح، بينما كانت حماتها تسقي الحوض الترابي وتنظف الدار، وصوت الببغاء يملأ الأجواء زعيقا ونداءات أدخلت السرور إلى قلبَيْ المرأتين، فراحتا توجهان له نداءات مماثلة يرددها بصوت رفيع.
أحبَّتْ سراب الببغاء هذا الحيوان الناطق، الذكي جدا حسب ظنها.. شرد ذهنها بهذا الحب فسألت ذاتها عن الحب الذي سيكون لابنها عندما يأتي إلى الدنيا، فهي منذ الآن تحبه وترسم له صورة لايشبهها أحد من الناس، سيكون ابنها طفلا استثنائيا أو ليست أما؟ والأم لا ترى أجمل من طفلها بين كل الأطفال ولو كان أقلهما جمالا.
أشعلت أم عادل الفحم.. صار جمرأ.. خرجت من البيت لبضع دقائق عادت بعدها وفي يده كيس صغير فيه علبة تنباك عجمي نقعت قليلا منه في صحن صغير ثم جهزت الأركيلة بانتظار الزائرة الكريمة، وكأن الببغاء أحس بأن سيدته ستحضر عندما وصلت إلى أنقه رائحة الفحم والتنباك فراح يصفر دون انقطاع، فاقتربت منه سراب ووضعت له شيئا من بزر دوار الشمس طعامه المفضل فتلهى بها موقفا وصلة الصفير المزعجة إن هي استمرت طويلا.






  رد مع اقتباس
/
قديم 07-08-2011, 12:00 AM رقم المشاركة : 59
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)43


حضرت السيدة شيماء بعد ساعة ونصف، تحمل فوق كاهلها سبعين عاما ونيف، أمضت معظمها برفقة النرجيلة التي لم تزل تعتبرها الصديقة الوفية لها، كاتمة أسرارها، حافظة ودها، مؤنسة وحدتها في ليال الشتاء الطويلة بعد وفاة زوجها الريس محرم أحمد، تجمع حولها صديقاتها العجائز منهن والصبايا اللواتي يشرفن على تقديم الضيافة للساهرات- ممن يعمل أزواجهن في السفن التجارية قباطنة أو بحارة، تاركين الجزيرة ومن فيها لأشهر وسنوات- فيحضرن الحلوى والنراجيل، والقهوة والشاي طوال السهرة، والنسوة يتجاذبن أطراف الحديث، ويروين الحكايات الجميلة، وهن يتناولن الفاكهة ويشوين الكستناء، وبعضهن ممن هن بحاجة للمال يجلسن على جلود الخراف فوق البساط الصوفي يحكن الشباك للصيادين.
أم عادل لم تكن ممن يسهرن عند شيماء الرابح رغم صداقتهما الطيبة التي امتدت عقودا من الزمن، فهي لا تحب الأجواء التي يملؤها دخان النراجيل والجميع يعرفن عنها هذا، لكنها كانت تزورها في النهار خاصة في الصيف حيث ضرر الدخان الذي تستنشقه من نرجيلة شيماء يكون أقل في خارج الغرفة المغلقة، فتجلس معها أمام حوض الورود تحتسيان القهوة.
درة تكبر شيماء بسنوات عدة لكنها تبدو أصغر منها سنا رغم الهموم التي تعيشها، ربما كان للنرجيلة أثر في غزو الشيخوخة لها منذ أكثر من عشرين سنة، ويقال بأنها تعاني من مرض ما في الرئتين لم تفصح عنه بعد.
شيماء الرابح يدها دائما ممدودة بالخير للفقراء والمساكين، فقد ورثت عن زوجها ثروة كبيرة، وأولادها يقدمون لها المال، فهم في حالة مادية جيدة، وكثيرًا ما قامت مع درة بجمع الصدقات من الأغنياء وإدخال السعادة بها إلى نفوس اليتامى والأرامل دون أن تجرحا به شعورهم، وكان حضورها اليوم مناسبا لعرض قضية رزق من أجل بناء غرفة له في حوش بيت أبيه الذي سجله لزوجته رضوى.
قامت سراب بواجب الضيافة على أكمل وجه، وعندما سألت السيدة شيماء عن سرِّ إرسال الببغاء لهما أجابتها:
- رأيت الفرح بعيونك وأنت تلاعبينه فأحببتُ أن أرسله في ضيافة أترك لك تقدير مدتها.
شكرتها سراب بحمرة خدٍ على ما أولتها به من اهتمام لا يصدر إلا عن ذوي النفوس الشفيفة.
تكلمت أم عادل كثيرًا واستمعت لشيماء كثيرا، ولكن ظل في جعبة نفسها كلام ترددت عن قوله خشية مضايقة الزائرة التي كانت تنفخ الدخان من فمها إلى الفضاء برائحة التنباك العجمي، فحزمت أمرها وتهيأت لإخراج الحصوة التي كادت تخنقها حشرجة في حلقها.
لكلِّ إنسان في هذه الحياة أسلوب يتكلم به بما يجول في نفسه من فكر وما يود قوله لجليسه، منهم من لا يستطيع مستمعه تحمله بضع دقائق، ومنهم من لا يريده أن يصمت أبدا، أما درة فكانت ممن يدخلن السعادة إلى القلوب بحديثها الشيق الممزوج بالحكمة، والكلمات المنمقة الطيبة.
على بساط أحمدي جرى الحديث حول التدخين ومضاره بين المرأتين، وسراب توليه اهتماما كبيرًا لمعرفتها بقدرة حماتها على الفوز بما تريد إيصاله لمحدثها أيا كان، لكن الأمر اليوم يختلف مع مدمنة تنباك منذ أكثر من نصف قرن، فالفتيات في الجزيرة يتعلمن التدخين منذ الصغر لأن أمهاتهن يعتمدن عليهن بتحضير النرجيلة، فيأخذن منها عدة أنفاسٍ قبل تقديمها للضيوف فتفقس في أفواههن، ويصبحن مدخنات صغيرات لا يستطعن ترك النرجيلة مدى الحياة.






  رد مع اقتباس
/
قديم 07-08-2011, 12:02 AM رقم المشاركة : 60
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

44
جادت قريحة أم عادل بكلام جميل ملأته الحكمة وعطرته الآيات، فهي مازالت تحفظ ما تعلمته عند الخُجا من أجزاء القرآن الكريم، تتعبد بها الله صلاة وقراءة وتفكرا.
لم تقاطعها السيدة شيماء التي تجيد فن الاستماع كما تجيد فن الحديث. كانت عيناها تنظران في وجه درة بابتسامة صافية توافقها الرأي بهز رأسها في نقاط كثيرة، وتارة أخرى تنظر في وجه سراب المنبهرة بحديث حماتها ولباقتها في الكلام.
عندما انتهت درة من محاضرتها لفَّت شيماء نبريج النرجيلة حولها، وتابعت ارتشاف قهوتها بهدوء مالبثت بعده أن نهضت واستأذنتهما بالذهاب إلى بيتها بعد أن دعتهما لزيارتها يوم الثلاثاء القادم بعد صلاة العشاء.
عادت شيماء إلى بيتها وكلمات درة المعسولة ترن في أذنيها رنينَ الذهب، أعجبت بما قالته لها، لكنها حزنت كثيرا لعدم استطاعتها تلبية ما أرادت درة طلبه من خلال التلميح حينا، والتصريح حينا آخر دون أن تجعلها في قفص الاتهام، فهي أذكى من أن تشعرها بأنها مؤدبة لها وهي في ضيافتها.
شيماء الرابح عركتها الحياة، وعلمتها الكثير من خلال ما واجهته فيها من تحديات على صعد مختلفة، وعلمتها الهدوء والحكمة في اتخاذ القرار خاصة في أمور جوهرية، وهي قادرة على نصر الذات الواعية على الذات التي تلهو بها الحياة لكن بعد صبرٍ قد يطول أحيانا.
مرت في ذاكرتها صور كثيرة، استعادت من خلالها ما عاينته من أحداث خلال رحلة عمرها، وما تأثرت به من قصص محزنة عن أقارب ومعارف قضوا نحبهم بسبب إصابتهم بسرطان الرئة لإدمانهم التدخين، فودع البعض منهم الحياة في سن مبكرة، وآخرون أمضوا زمنا مؤلما في معاناتهم من هذا المرض الخبيث.
هي لم تخبر أحدا بأنها مريضة بالتهاب رئوي حاد مزمن لكنه لم يتعداه للسرطان، وهناك من يتحدث عن مرض أصيبت به دون معرفة حقيقته.
قبل ثلاثة أعوام سافرت إلى أمريكا، وهناك أدخلتها ابنتها مستشفى للأمراض الصدرية.. تمت معالجتها ولكن لم تشفَ نهائيا من المرض، وعندما عادت إلى الجزيرة لم تلتزم بالتعليمات التي أوصاها بها الأطباء هناك خاصة بالنسبة للتدخين فانتصرت عليها العادة على محاولة التعود.
رغم إعجابها بحديث درة فقد كانت تحس بضآلة نفسها أمام نفسها، وكيف تجرأت أم عادل وتحدثت حديثا ربما كانت هي المقصودة به، فتنفر منها ضمنيا، ولكن سرعان ما تجد صادات النفور تطرده خارج ذاتها الشفيفة فتبرِّئ درة من سوء ظنها بها.
المرأة لم تقل مايجرح الشعور بل أدلت بنصائح عامة تمنت من كل المدخنين هجر الدخان وطلب السلامة للصحة والجيب. ظلت شيماء في حوار مع نفسها بين سين وجيم، فكانت تدخل المطبخ وتستعرض النراجيل الكرستالية الغالية الأثمان، بألوانها المختلفة ونباريجها النادرة، وتملي عينيها من صناديق التنباك العجمي التي تملأ رفوف المطبخ.
تحس بحزن تجاهها وكأن هناك من سيعتدي عليها، ويسرق منها نرجيلتها وتنباكها، فقد كانت تقول:
- ليس للحياة طعم ولا معنى دون نفس النرجيلة والقهوة.
كيف ستعيش شيماء بلا طعم ولا معنى للحياة إن هي استجابت لنصائح الأطباء، واليوم لتلميحات أم عادل؟ لابد ستكون معاناتها كبيرة، قد تصل لدرجة معاناتها من آلام الصدر المزمنة إن هي أشاحت بوجهها عن التدخين مدى العمر.






  رد مع اقتباس
/
قديم 08-08-2011, 12:14 AM رقم المشاركة : 61
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)


في أحد مقاهي الجزيرة المطلة على البحر، جلس عادل مع أصدقائه بعد عودتهم صباحا من لمِّ شباك الصيد من عرض البحر بعيدا عن الجزيرة بعدة كيلومترات.
كانوا سعداء وهم يتجاذبون أطراف الحديث، فقد وقعت اليوم في شباكهم أفواج كثيرة من الأسماك الغالية. فأل خير بتوفيق من الله أحس به عادل وهو مقبل على فرح بمولد طفله الأول.
قال أحد الصيادين وقد علت وجهه ابتسامة عريضة:
- والله ياشباب ليس هناك بالنسبة للصياد فرحة كفرحته عندما يعود من الصيد والفلوكة ممتلئة بالأسماك حتى البروَّة.
قال عادل:
- بل هناك فرحة أكبر.
سأله: ماهي؟
أجابه:
- عندما تنط الأسماك عائدة إلى البحر لامتلاء الفلوكة بها حتى حلقها، في هذه الأثناء يكون الصياد في قمة سعادته ولا يتأثر بهروبها منه كما لو فعلت ذلك في أوقات شح البحر.
- ياأخي حياتنا صعبة جدا، وأي شي من خيرِ الله يفرحنا.
- الأرزاق من عند الله.. هناك صيادون لايجدون لقمة العيش إلا بشق النفس، وهناك من تُملأ فلايكهم بالأسماك كل يوم.
- ياأخي الصيد بالديناميت غير الصيد بالشباك، فالأول يحصد كل الأسماك التي هي في دائرة التفجير الذي يقتل الكبير منها والصغير، فتقلَّ الأسماك في البحر، وهذا يمنعه القانون ويعاقب فاعله.
- أجل هذا صحيح لكن صياد الشباك مثلي ومثلك بالكاد دخله يكفي مصروفه.
- معظم الصيادين يشكون ضيق ذات اليد، قبل أيام ذهب البارومة أبو سارة إلى مسمكة أبو مصطفى يريد أن يبيع له شباك الصيد التي لايملك غيرها، كان بحاجة لمبلغ من المال لم يستطع توفيره، فالناس كما تعرف جيوبهم فارغة، وأصحاب الممتلئة عيونهم ضيقة، وأياديهم مقبوضة، لكن أبو مصطفى كثر الله من أمثاله عندما عرف سبب عرض البارومة شباكه للبيع، أعطاه المبلغ ولم يأخذ منه الشباك وقال له :
- ”لاتبع القفة التي تطعم منها عيالك”
- صدق أبو مطصفى، فالشباك هي القفة التي نطعم منها أولادنا.
- كل الصيادين يحبون أبو مصطفى لأنه يحن عليهم كأولاده، وهم يفضلون بيع الأسماك له، فهو يعطيهم بها أسعارا جيدة.
- ندعو له بطول العمر، فقد سمعت بأنه مريض وهو بحالة خطرة.
- عافاه الله ورده لنا فهو الأب والمعلم الذي نحبه ويحبنا.
- آمين، أبو مصطفى رجل قل أمثاله في هذا الزمن خلقا ورحمة وطيبة.

عندما يجد الإنسان نفسه بحاجة ماسة لشيء ما، يسعى إليه بجد ونشاط، يقدم في سبيل نواله الغالي والرخيص، لا يهتم بالصعاب وعثرات الطريق مادام يعلم أن فيه أمل يحقق له حياة كريمة، تغنيه عن سؤال الناس أعطوه أو منعوه.
كفاحه في رحلة الحياة يحتاج لمن يمهد له الطريق بشيء من المساعدة وكثير من التشجيع، لكن لسوء حظ الإنسان فإن من يرحمه في الأرض هم قلة، بينما الأكثرية هم من قساة القلوب الذين لاتهمهم إلا مصالحهم الشخصية.. يأخذون كل شيء، ويعطون المحتاج منه الفتات.
قلوب الضعفاء تتعلق بمن ينصرهم كقلوب المحتاجين التي تتعلق بمن يعينهم ويرأف بهم عندما يجدون أنفسهم في بؤر العوز لا يسألون الناس مساعدة، فتهوي إليهم قلوب الكرام، والكريم للكريم معين. الصياد في الجزيرة هو عين ساهرة، ودمعة صابرة، وهمة هادرة تتربص به في خضم البحر أمواج غادرة.
الصياد في الجزيرة لاييأس من فرج الله مهما اشتدت به المحن، بعزيمة وإيمان ظلَّ يستقدم من الخسارة الربح، ومن اليأس الأمل، ومن القناعة الغنى.






  رد مع اقتباس
/
قديم 08-08-2011, 12:15 AM رقم المشاركة : 62
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

بعد مغادرة شيماء الرابح منزل درة، سألتها سراب بشيء من الفضول:
- هل لحديثك عن مضار النرجيلة علاقة بانصرافها ؟
- لا أظن ذلك.. شيماء امرأة عاقلة، لكن قد تكون فوجئت بهذا الحديث وأنا أقدم لها النرجيلة لأول مرة في بيتي.
- أما شعرت بشيء من التغير في داخلها؟
- بلى، سيكون خيرا بإذن الله.
- أجدك دائما على ثقة بنفسك، ألا تحسين بالخطأ في تصرف ما، أو قول قد يزعج الآخرين؟
- ضحكت العجوز من سؤال كنتها وكيف تجرأت بطرحه عليها بمنتهى البساطة، فأجابتها:
- سأجيبك يا سراب لكن بعد أن تجيبي أنت أولا على سؤالي، ألا تعتقدين بأن سؤالك هذا سيزعجني؟

أحست سراب بشيء من الارتباك، كانت جريئة جدا في طرح السؤال على امرأة لها موقع هام في حياتها، وأي خطأ معها سلوكا أو كلاما قد يحدث بينهما فجوة لا يردمها سوى الطلاق، وهذا أمر ليس غريبا فكم من كلمة قالتها كنَّة لحماتها ببراءة كانت سببا في خراب بيتها وهدمه فوق رؤوس ساكنيه.
ما هذه الورطة التي ألقت بها نفسها؟ فكرت مليا.. تفتح الورد فوق خديها أحمرا جوريا.. كانت درة تنظر إليها بعينين نصف مغمضتين ترى من خلالهما ما طرأ على وجهها من خجل.. تسألها بلطف في محاولة لإخراجها من ارتباك ما قصدته لها:
- لا بأس عليك يا ابنتي.. سأجيبك أنا.
استمدت سراب قوة لاشعورية من حماتها حلَّت بها عقدة من لسانها، فقالت :
- بل الجواب لي .
- ابتسمت درة: أجيبي..
- لو لم أكن أعرفك جيدا لقلت نعم سيزعجك سؤالي، لكن من تتصف بالحكمة والفكر القويم كأنت، فأنا على ثقة بأنك ستظلين كبيرة ولن تتأثري بسؤال عفوي لا تتجاوز أبعاده الصفاء بين الأم وابنتها.
- أحسنت،
- .. ضربتِ عصفورين بحجر.. أجبتِ عنك، وعني. هكذا هي شيماء التي أعرفها بحكمتها وطيبة قلبها وحسن استيعابها لكل شيء في الحياة.

وعندما عاد عادل إلى البيت كان يحمل معه مجموعة من الأكياس ملئت بالفاكهة والحلوى والخضروات.. وسلة فيها أصناف مختلفة من الأسماك الطازجة.
قال لأمه: كان الصيد اليوم هائلا، وددت لو أنكما رأيتما الفلوكة، كادت المياه تغمرها من كثرة الأسماك.
- الحمد لله يرزق من يشاء بغير حساب
- أجل ياأم عادل كلها أرزاق، أرسلت لأم أحمد سلة ملأتها جربيدة، رحمه الله كان يحب هذا النوع من الأسماك.
- بارك الله فيك يا بني، مازالت خطيبة المرحوم تقيم عندها، وقد جاءها خاطب لكنها مازالت ترفض .
- بالطبع سترفض.. لم يمض على وفاة أحمد عدة أشهر بعد، وهي تحبه كما أخبرني .. أعتقد من الصعب أن تقبل الزواج قبل وقت طويل.
- قالت سراب: الوفاء جميل، ولكن الحياة ستمضي على أية حال.. ربما زواجها يخفف عنها شيئًا من مصابها.
- من يفقد حبيبا يا سراب لا ينساه مدى الدهر..
- ربما، ولكن يبقى الأمر نسبيا ومشاعر الناس تختلف فليس الجميع سواسية فيها.

كانت درة تستمع إليهما، فسقطت دمعة من عينها أحستها جمرة حارقة فوق خدها، والببغاء يردد بعض الكلمات التي سمعها.






  رد مع اقتباس
/
قديم 08-08-2011, 02:35 AM رقم المشاركة : 63
معلومات العضو
روضة الفارسي
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية روضة الفارسي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

روضة الفارسي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)


الروائية الغالية زاهية

مازلنا نعيش معك السرد المميز المشوق واللغة الصافية الثرية

والمعاني العميقة

ألف شكر على هذه المتعة






  رد مع اقتباس
/
قديم 08-08-2011, 05:33 PM رقم المشاركة : 64
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة روضة الفارسي

الروائية الغالية زاهية

مازلنا نعيش معك السرد المميز المشوق واللغة الصافية الثرية

والمعاني العميقة

ألف شكر على هذه المتعة



الغالية روضة الفارسي
حضورك يعطر المتصفح بأزكى العبير
لك شكري واحترامي
أختك
زاهية بنت البحر






  رد مع اقتباس
/
قديم 10-08-2011, 01:06 PM رقم المشاركة : 65
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

عندما يمتزج الحزن بالدماء يجري في الشرايين زقوما يغذي خلايا الجسم بنسغه المؤلم.. يتفجر أناتٍ مكتومة حينا، ومسموعة أحيانا أخرى.. يجعل القلب يتلوى بمخاض الذكريات التي تنبجس شوكا ينشب مخالبه السامة في الروح، وينهش بلا رحمة هدوءَ الحاضر بأنياب الحسرة، وصَبْرَ قلبٍ يعجز عن التصدي لهدير أمواج الأسى.
أم عادل تحتاج الآن لمدينة إطفاء كي تخمد نار فؤادها، للمسة حنان- من يد التهمتها الديدان الجائعة تحت التراب قبل سنين بعيدة أنستها عددَها الأيامُ، وزادت في بؤسِ قلبها المشتاق لنظرة عطف من أبي عادل- كي تشعرها بالسكينة.
هي الدنيا، تأخذ كل شيء، ولا تعطي إلا القليل، فيتلاشى بين ليلة وضحاها.. يصبح محض ذكريات عند هبوب ريحها تذرو الغبارَ في عيون العابرين، فتمطر الدمع كحلا.
تركته لزوجته.. دخلت غرفتها متعبة.. رمت بنفسها فوق سريرها.. بكت.. بكت.. ربما غابت عن الوعي بعض وقت لا تدري تماما كم استغرقت فيه غيابا.. ماذا رأت؟ من كلمت؟ ماذا سمعت؟ لم يدر أحد بها.. نهضت بعد صحوتها.. مسحت دموعها.. ابتسمت.. مشت في الغرفة.. فتحت النافذة.. نظرت إلى البحر.. أغمضت عينيها.. فتحتهما.. نظرت إلى السماء.. رفعت يديها.. تمتمت بدعاء.. مسحت كفيها بوجهها.. خرجت من الغرفة وابتسامة رقيقة تزين شفتيها فرأتهما يلاعبان الببغاء.. اقتربت منهما.. وضعت كفيها فوق رأسيهما وراحت تقرأ بصمت المعوذتين.

بعد صلاة المغرب بنصف ساعة تقريبا خرجت سراب برفقة حماتها لتتمشى حول الجزيرة كما طلبت منها القابلة القانونية، وكانت قد بدأت تحس بثقل في بطنها بعد أن دخلت في الشهر التاسع واقترب موعد الولادة.
بعد انتهاء ساعة المشي اتجهتا إلى منزل السيدة شيماء الرابح تلبية لدعوتها لهما للسهر عندها، بينما ذهب عادل إلى المقهى لمسامرة أصدقائه ريثما يحين موعد عودة أمه وزوجته إلى البيت.
في الطريق لاحظت درة على سراب آثار التعب فسألتها إن كانت تريد العودة إلى البيت.. نفت ذلك، وعندما دخلتا منزل شيماء فوجئتا بوجود عدة سيدات عندها.. رحبت صاحبة الدعوة بهما وبدت السعادة على وجوه الحاضرات وهن يسلمن عليهما، وكانت من بين الساهرات رضوى زوجة والد رزق التي قبلت يد أم عادل بوجه بشوش ومحبة وحياء.
لفت انتباه درة أمر غريب بعد مضي وقت على وصولها إلى منزل شيماء.. ظنته بداية أمرا عاديا لكنه حقيقة لم يكن كذلك.
نظرت إلى الحاضرات اللواتي عرفن بإدمانِ تدخين النرجيلة.. كن يجلسن بهدوء ويتحدثن بأمور كثيرة دون أن يبدو عليهن الضيق من تأخر شيماء بسطر النراجيل وتقديمها لهن خاصة وأنها كانت هي الأخرى تجلس دون نرجيلتها التي اشتهرت بها، فقد كان لها (بزبوزة) من ذهب لا تسحب بدونها أي نفس من أي نرجيلة كانت.
لاحظت شيماء علامات التعجب على وجه درة.. ابتسمت لها وأعلنت بأنها قد تخلت عن التدخين، وأنها والحاضرات قد اتفقن على تشكيل لجنة منهن، وممن تود الاشتراك معهن لمكافحة التدخين في الجزيرة بين نسوتها وبناتها.
خبر بدا للوهلة الأولى نكتة مضحكة تستوجب السخرية، أيعقل هذا ومع مدمنات لسنواتٍ طويلة؟!! لكنه حقيقة كان خبرا رائعا صفقت له درة كثيرًا، وأبدت رغبتها في المساهمة بهذا المشروع الصحي المجاني الذي إن هو تحقق فعلا على أرض الواقع فسوف تكون له نتائج صحية واجتماعية كثيرة، فالأم هي المعلمة الأولى التي يجب حضانتها، وتعليمها، وتحصينها من عدو لدود لا يرحم صدر صغير ولا كبير.
خبر آخر جعل ابتسامة درة تتسع فوق شفتيها والدموع تترقرق بين جفونها، آن لرزق أن يسكن غرفة تليق بإنسان بعد أن عاش فيما يشبه قنًا تأنف منه الحيوانات، فقد جمعت شيماء الرابح مبلغا من المال من أصحاب الخير بمساعدة هذه النسوة، ولهذا الأمر دعيت رضوى للسهرة، ولسوف يُبدأ منذ الغد ببناء الغرفة الصغيرة يودع فيها رزق الشقاء، ويعيش كبقية الناس طفلا محترما آمنا، له حقوق كاملة كبقية الأطفال في العيش بدفء وحنان.






  رد مع اقتباس
/
قديم 10-08-2011, 01:09 PM رقم المشاركة : 66
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

أي دفء وأي حنان تتكلمين عنه ياامرأة؟!! رزق حشرة يخطر ببالي أحيانا دهسه بحذائي المهترئ لأرتاح منه ومن مصائبه. أمامك خياران لا ثالث لهما، أنا أو رزق؟
تعترف رضوى لأم عادل نادمة بأنها ظلمت رزق كثيرا.. أهانته.. ضربته.. جوَّعته.. قيدته.. حرمته دخول المدرسة..
هي الآن تريد التكفير عما فعلته.. سعفان تخلى عنها بسببه وهي لن تتخلى عن رزق.. ستعيد له حصَّة والدته من البيت.. ستدخله المدرسة.. ستهتم به.. لن تكون جاحدة بعد اليوم.. فليرحل سعفان.. لم يعد ذا أهمية بالنسبة لها بعد أن تأكدت بأنها عقيم لن تنجب أطفالا، وأنه لا أمل في إصلاح سعفان الذي سيتركها ذات يوم بعد نفاذ نقودها، وسيعود إلى بيته وأولاده.. سيكون رزق منذ اليوم ابنها المدلل.. ستحبه كما لو كان جنينا تربى في رحمها.. سمعت دقات قلبه.. أحست بتحركاته رأسا، يدأ، وقدما.. ليست الحياة امرأة ورجل فقط.. الحياة أصبحت بالنسبة لها مبدأ وهدفا.. قيمة ورحمة.. همة وكفاحا.. عملا وأملا.. حقائق وبدائل..
رزق ليس حشرة يدهس بحذاء.. رزق مخلوق من صنع الخالق على الجميع احترام إنسانيته.. لم يخلقه الله ليهان ولا ليبخس حقه في الحياة..
يتيم لطيم هو، هذا صحيح، ظلمته هي، هذا صحيح، سرقت ماله، سوَّدت حياته، هذه حقائق بدأت تراها مجسمة أمامها.. مخيفة بعد قشر الظلم عن نفسها، ومعرفة الحق، فقررت إعادته لأصحابه رغم قسوة سعفان الظالم عديم الرحمة والمروءة، ليته يفكر ولو لمرة إن كان يقبل أن يجري على أولاده ما يجريه على رزق من تعسف وعداء يغضب الله، وأهل المروءة والشهامة.
في الصباح كان بعض الرجال الذين أحضرهم كريم بن شيماء الرابح يبنون في بيت رضوى غرفة صغيرة لرزق، بينما ذهبت هي برفقته للقاء أم عادل وإخبارها بما قررت القيام به بشأن سعفان وابن زوجها.
قالت لها أم عادل: سيعوضك الله خيرا من سعفان مادمت صادقة النية.
لأول مرة في حياتها تشعر رضوى بسعادة حقيقية تُلقى في صدرها.. تنبت بذرتها.. تكبر.. تعرِّش في كيانها.. تملأ روحها نورا..
أقرت بأنها لم تكن تحس بإنسانيتها فيما مضى من عمرها.. ليس رزق هو السبب في ذلك.. بل إحساس خفي في صدرها جعلها تتغير لم تستطع تحديده بعدُ.. فرأت ما لم تكن تراه سابقا..
قالت لرزق: لا تنادني بخالتي، قل لي أمي.. سأجد فيك ابني، وستجد فيَّ أمك.
رزق مازال صغيرا على فهم ما يدور حوله، لكنه منذ أن أعادته أم عادل إلى بيت والده بدأ يحس بأن هناك شيئا ما قد تغير في حياته، وظل عاجزا عن إدراك فحواه إلى أن قالت له رضوى ” نادني بأمي” .
أحس الآن بأن يد أمه امتدت من قبرها دافئة، حانية بيد رضوى تنتشله من يتم ولطمٍ ما أنشب أنيابه بطفل إلا أشقاه وأضناه ما لم يجد القلب العطوف الذي يجمع شمله، ويرحم كسره بكلمة طيبة، ولقمة هنيئة، مأوى يليق به إنسانا.






  رد مع اقتباس
/
قديم 10-08-2011, 01:41 PM رقم المشاركة : 67
معلومات العضو
روضة الفارسي
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية روضة الفارسي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

روضة الفارسي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)



الروائية العزيزة زاهية

استمتعت جدا بهذا الجزء من الرواية

ما أوفر حظنا أنك هنا

حبي الكبير






  رد مع اقتباس
/
قديم 11-08-2011, 05:07 PM رقم المشاركة : 68
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة روضة الفارسي


الروائية العزيزة زاهية

استمتعت جدا بهذا الجزء من الرواية

ما أوفر حظنا أنك هنا

حبي الكبير



وما أروع حضورك الزاهي في متصفح سراب
ورزق ودرة والجزيرة بحرا وأهلا
روضة جوري فواحة بالطيب من الشذا
شكرا لك عزيزتي
أختك
زاهية بنت البحر






  رد مع اقتباس
/
قديم 11-08-2011, 05:11 PM رقم المشاركة : 69
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)49


وهي في الطريق قبيل انتهاء ساعة المشي اليومية في الجزيرة، أحست سراب بإرهاق شديد، وألم في أسفل بطنها، طلبت من عادل أن يعودا إلى البيت لعدم استطاعتها متابعة السير ولو لخمس دقائق.
استلقت في فراشها بعد تناول كأسا من مغلي الكمون أحضرته لها درة التي اطمأنت عليها، وتأكدت بأنها بخير، وأن الإرهاق ليس نذيرا بقرب موعد الولادة، فمازال أمامها أيام لحين ذلك الموعد.
استسلم عادل لنوم عميق وغفت سراب بينما كانت حماتها على وشك الاستغراق بالنوم عندما سمعت الباب يقرع بشدة.
نهضت مفزوعة.. اتجهت إلى الباب .. فتحته.. فوجئت بالقادمة الصغيرة في هذه الساعة المتأخرة من الليل..
- مروة ما بك يا ابنتي؟
تجيبها باكية
- أبي يا خالة يحتاج طبيبا.
وعندما خرج الطبيب من غرفة أبي سراب قال لعادل:
- اطمئن، عمك بخير، لم يفقد الذاكرة، ما حصل له اليوم من نسيان بعض الأمور كان بسبب ارتفاع ضغط الدم المفاجئ.. سيتحسن عندما نخفض نسبة ارتفاعه.
- تقول امرأة عمي إن نومه بات قليلا وأحيانا يبدو مكتئبا، وكما قالت بدأت تظهر عليه عادات جديدة، كالنوم المتقطع لفترات قصيرة في النهار.
- هذا بسبب التقدم بالسن، ويصيب الكثيرين من الشيوخ.
- ما علاج ذلك؟
- سأصف له الدواء المناسب وعليكم مساعدته بممارسة بعض التمارين الرياضية المناسبة لسنه، وانتظامه بأوقات ثابتة للنوم والاستيقاظ خاصة.
- سيتم ذلك ب‘ذن الله
- وأنصح بتعرضه للضوء، وللشمس بعد العصر، والتقليل من المنبهات خاصة في المساء، وعدم استخدام الحبوب المنومة التي قد توقف تنفسه وهو نائم.
عندما فتحت له الباب رأته مهموما سألته:
- ما به عمك يابني؟
أخبرها بكل شيء..
- مسكين أرجو أن يجتاز محنته بإيمان وثبات، وسيشفى بإذن الله إن هو التزم بتعليمات طبيبه.
- أين سراب؟
- لم تزل نائمة، لم أوقظها... غدا نخبرها بالأمر.
- خيرا فعلتِ، بارك الله فيك يا أمي.
- اسمع قبل أن أنسى.. زيت السمسم مفيد لارتفاع ضغط الدم إن هم استخدموه في طعامه لشهرين، ويقلل نسبة الكولسترول في الدم.
- أم عادل.. هل أصبحت طبيبة؟
- هذه خبرة أجيال يا بني.. هكذا كان آباؤنا وأجدادنا يفعلون وكانوا يعمرون كثيرا.
قبل مغادرة سراب المنزل إلى بيت أهلها ناولتها درة قنينة فيها زيت السمسم، وأوصتها بأن يطبخ طعام والدها به، وألا يدخل السمن والدهون في طعامه متمنية له الشفاء العاجل.
لم تستسغ والدة سراب وصفة درة فوضعت قنينة الزيت في إحدى خزن المطبخ بينما رحب والدها باقتراح أم عادل، ولكن الكلمة النهائية في هذا الشأن تظل لزوجته خاصة فيما يتعلق بصحته ما لم يصف الطبيب الدواء ويشترى من الصيدلية.
جلست سراب مهمومة، حزينة لما أصاب والدها.. طمأنها عادل وهو يمسح دموعها بأصابع يده، وحذرها من شدة الانفعال حزنا كي لا يؤثر ذلك عليها وعلى الجنين فهي مقبلة على الولادة التي قد تحدث في أي وقت..
حاولت سراب الترويح عن نفسها خوفا على جنينها الذي سيرى النور قريبا، لكنها فشلت فهي تحب والدها ولا تستطيع رؤيته مريضا رغم أنه طمأنها:
- أنا بخير ياابنتي، اهتمي بنفسك، أريد رؤية حفيدي بصحة جيدة، فلا تزعجيه وإلا اشتكاك لجده.






  رد مع اقتباس
/
قديم 11-08-2011, 05:14 PM رقم المشاركة : 70
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

ليلة عاصفة انتزعت النعاس من عيني سراب بينما لاذ عادل وأمه بدفء لحافهما وغطَّا في نوم عميق.. نهضت من سريرها.. مشت إلى فناء الدار.. كانت الأشجار تهتز فوق رأسها بجنون وأوراقها تتساقط على الأرض التي ملأتها الغبار..
اقتربت من النافذة المطلة على البحر.. فتحتها بهدوء.. نظرت إلى الأجواء خارج البيت.. كان الظلام يخيم على ما وصل إليه نظرها بينما ظهرت الصخور الضخمة- الرابضة حول أطراف الجزيرة منذ زمن عتيق لا يعلم مداه إلا الله- كأنها أشباح تختبئ خلف ملاءات الظلام.. اتسعت عيناها باتساع الفضول في البحث عن شيء قد يهدِّئ من استفحال أرقها.. عواء الريح جعلها تحس بارتعاشة يديها اللتين سكنتهما البرودة طلبا للدفء من حرارة جسم الحامل.
ارتدت إلى الوراء بضيق أحسته في صدرها.. أغلقت النافذة.. مشت إلى المطبخ.. حضَّرت كأسا من مغلي اليانسون الذي وصفته لها درة للنوم رغبة باسترضاء النعاس الهارب منها بصوت العاصفة.
وهي ترتشف ما صنعته ساخنا، سمعت صوت حبات المطر تنهمر بهدوء بديع، ما لبثت أن ازدادت شدة انهمارها وهي تقطع الطريق إلى غرفتها، تفوح منها رائحة الشجر والأتربة التي أنعشت نفسها، فراحت تستنشقها بملء رئتيها.
أحست بشيء من الراحة، وكثير من النشاط ناسية كل ما كانت به قبل قليل من خوف وارتعاش، فوقفت بباب الغرفة تنعم النظر بخيوط هطول المطر وصوت انسيابه الساحر تقابله دقات قلبها بسعادة عارمة تملأ صدر طفلة بجسد امرأة، بينما كان القمر الذي لم يكتمل بعد مختبئا خلف ستار سميك من الغيوم الداكنة عن عيونها المتطلعة إليه برجاء الظهور ولو لبعض وقت.
سمعت صوتا خلفها
- ماذا تفعلين هنا؟
التفتت إلى الوراء مبسملة بخوف:
- ما الذي أيقظك أنت الآن؟
- افتقدتك في السرير فقمت أبحث عنك.
- أنظر ياعادل إنها تمطر.
- مابك، كأنك ترين المطر لأول مرة؟!!
- فعلا، هذا إحساسي الآن، قبل قليل كنت خائفة لكن انهمار المطر أطفأ جذوة خوفي.
- الحمد لله الذي أطفأها قبل أن تحرقنا جميعا.. عودي إلى سريرك فالبرد يؤذيك ويؤذي الجنين.
- عادل لماذا يختبئ القمر خلف الغيوم ؟
- سؤال غريب، أحقا لا تعرفين لماذا؟
- بل أعرف، ولكن ألا يحق له الظهور رغم الاحتجاب؟
- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ما الذي أصابك يا سراب؟
- لم يصبني شيء، أسئلة تخطر ببالي .. هل السؤال حرام؟
- لا.. لم أقل ذلك
- أجبني إذا؟
- حسنا.. عودي إلى النوم، وغدا تسألين وأجيبك.
عادت إلى سريرها والأسئلة تلح عليها، هي تعرف الإجابة لكنها رفضتها، وراحت تبحث عن إجابات جديدة لم تعثر عليها، فاعتقلها النوم، وألقى بها فريسة بين فكيه حتى الصباح.
كان منظر حماتها وهي تنظف بهو الدار صباحا من أوراق الأشجار والأتربة التي سقطت معها بحبات المطر، يوحي لها بنشاطها وقوتها التي تحتفظ بها حتى الآن، فكبَّرت بسرِّها وحصَّنتها بالله.
سألتها درة دون أن تنظر إليها
- كيف كانت الليلة؟
- حاصرني الخوف فيها ثم حررني المطر.
- تنطقين جواهر..
- تعلمت منك.
- تعلمي أيضا ألا تخافي ، فإن خفتِ ولم تمطر قضى الخوف عليك.
- أخفتني يا امرأة عمي..
- لن يقضي خوفك عليك الآن، لأن كلامي مطر خير لن ينالك به سوء بإذن الله.






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-08-2011, 11:19 AM رقم المشاركة : 71
معلومات العضو
روضة الفارسي
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية روضة الفارسي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

روضة الفارسي غير متواجد حالياً


Talking رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

الروائية الغالية زاهية

في هذا الجزء بالذات تألقت كثيرا

ستكون باذن الله رواية رائعة

ولكن هل سيكون لي نسخة
:d






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-08-2011, 01:12 PM رقم المشاركة : 72
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة روضة الفارسي
الروائية الغالية زاهية

في هذا الجزء بالذات تألقت كثيرا

ستكون باذن الله رواية رائعة

ولكن هل سيكون لي نسخة:d



أهلا ياقمر
بإذن الله عندما أنشرها سأرسل لك نسخة
عما قريب عما قريب
شكرل لروضة النقاء
أختك
زاهية بنت البحر






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-08-2011, 01:14 PM رقم المشاركة : 73
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)51

تعودت درة ألا تنام بعد صلاة الفجر.. تشغل وقتها بالعبادة حتى تطلع الشمس.. ساعات الصباح الأولى تسحرها فهي تحب أن تشهد مولد المضيئة كل يوم بلونها الذهبي البديع على أصوات شقشقة العصافير فوق أشجار دارها.
تحتسي قهوتها الصباحية.. تنهض لأعمال المنزل كعادتها كل يوم رغم محاولة عادل وسراب إقناعها بأنه لا ضرورة لكثرة العمل اليومي، فالبيت صغير وليس فيه ما يستدعي ما تقوم به يوميا عدا الجمعة حيث تأتي وجيهة وأولادها فيقوم البيت ولا يقعد.
في الآونة الأخيرة لم تعد تترك كنتها تساعدها في أشغالها خوفا عليها من إسقاط الجنين.. بدت الآن أكثر سعادة من قبل، فقد اقترب وصوله وهي على أهبَّة الاستعداد لاستقباله أجمل استقبال.
بناء غرفة رزق أسعدها بعد أن وُضعت فيها المفروشات المناسبة لعمره ولراحته.
في زيارة خاطفة اطمأنت عليه.. أخبرتها رضوى بأنها ستعمل على تسجيله في المدرسة في العام القادم، وحدثتها عن سعفان الذي يهددها بالإساءة إليها إذا لم ترسل له مبلغا كبيرا من المال، وسيدعي أنه تركها لأمور أخلاقية.
قالت لها مطمئنة:
- لاتعطيه شيئًا وليقل ما يشاء.. الجميع يعلم من هي رضوى ومن هو سعفان.
- لسانه سليط يا خالة.
- إن تكلم يقطعه القانون.
اطمأنت رضوى كما اطمأنت وجيهة.. لم يعد زوجها يفكر بالتعدد بعد اعتذار أهل الفتاة، وغدرهم به كما ادعى عندما قرروا تزويجها بابن خالتها (وافد الربيع) الذي كان غائبا لسنوات في الخليج وعاد منذ يومين، تقدم لخطبتها قبل السفر.. رفض أهلها لعدم رغبتهم في سفر ابنتهم إلى خارج الجزيرة، وقد انتهى المانع لديهم بعودته وهو أولى بها كما قالوا من رجل متزوج وله أولاد، وإن كانت قد تخطت الثلاثين من العمر. فرحت وجيهة بالخبر.. قالت لأمها :
- رجع عقله لرأسه ورمى بفكرة الزواج خارجه.
ضحكت سراب عندما أخبرتها حماتها بما قالته وجيهة.. سألتها:
- أحقا يذهب عقل الرجل إذا أراد التعدد؟
- كلام نسوان، الزوجة تقول طار عقله لأنه طار منها، والثانية تقول عنه رجل عاقل لأنها ستصبح عقيلته.
- أيهما على حق؟
- الحق يظل حقا، ولكن في هذه الحال كل منهما تعتبر الحق معها.. تندلع الحرائق بينهما.. تدخل الزوجة الثانية من باب، وتخرج السعادة وراحة البال من باب آخر.
- الحمد لله رجال الجزيرة لا يتزوجون على نسائهم.
- هنا نادرا ما يتزوجون، ولكن للبعض منهم زوجات خارج الجزيرة.
- المهم ألا ترى المرأة ضرتها.
- ولكنها تبقى ضرة رأتها أم لم ترها.. تشاركها الزوج والمال، باختصار الضرة مرة ولولا أن أحل الله التعدد ما رضيت به أنثى.
- صدقت، فالله سبحانه وتعالى أعلم منا بالناس وبظروفهم، وكل ما شرعه لنا هو في مصلحتنا، ولكن النفس الإنسانية ترفض بكبر الانصياع لأمر الخالق، إلا من رحم ربي.
- لا أخفيك سرا ، كنت سأزوج عادل قبل أن تحملي ..
- علمت بذلك.. تضايقت.. بكيت، ولكن الله لم يشأ له التعدد، وسيرزقه الولد مني.
سراب تحب عادل.. سعيدة بحياتها معه رغم بساطته وضيق أحواله المادية.. بعد حملها ازدادت سعادة لأنها ستحقق لزوجها ولنفسها ولحماتها الحلم بطفل يملأ البيت حياة.. وهاهو الحلم سيتجسد حقيقة خلال أيام..
كان الجو الليلة هادئا عندما خرجت مع زوجها للمشي.. كانت تحس بالتعب فآثرت الرجوع إلى المنزل.. في طريق العودة عرَّجت على بيت أبيها للاطمئنان عليه، فالهاتف يظل قاصرا عن الإيفاء براحتها النفسية تجاهه.. أسعدته زيارتها.. أبدى لها تشوقه لرؤية حفيده الأول.. همس في أذنها عندما انفرد بها :
- لهاشم هدية مني ستذهل الجميع.






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-08-2011, 01:17 PM رقم المشاركة : 74
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)

لم تصدق درة ما رواه لهما عادل بداية- إثر عودته من الخارج وثيابه ملطخة بالدماء- عن العراك الذي جرى في أحد أزقة الجزيرة القديمة بين عوني السهام ومحروس النفيش بن فكيرة عجاير بسبب أخته واعدة زوجة عوني.
خُلع قلبها من جذوره الضاربة في أعماقها عندما دخل البيت.. كادت تسقط فوق الأرض.. اتسعت عيناها بوسع الخوف الذي احتل كيانها مشعلا فيه هيجان الخيال بوثبة فاقت قدرتها على التصبر إلى أن يفصح لها عما به، لحظات خاطفة تلك التي مرت بها، أحستها في سطوة الرعب على مشاعرها دهورا طويلة، مظلمة، ملؤها النعيق والزعيق، الألم والعذاب. نظرت إليه برجاء أن( تكلم مابك؟).. تكلم لكنها ربما لم تلم بما سمعت..
تطاول عوني على والد زوجته بالكلام بعد أن جاء برفقة والدته إلى باب بيتهم، وراحا يكيلان الشتائم لأخته ومن يقربها أمام الجيران والمارة.. خرج والده لتهدئتهما، فلم يسلم من قذفهما له ولابنته بكلمات نابية تأنف من سماعها الآذان الطاهرة.. لم يستطع ابنه محروس الشاب المهذب تحمل إهانة والده وأخته من قبل صهره، فهجم عليه، وأشبعه ضربا ولكما، فما كان من عوني إلا أن أسرع بشهر سكينٍ كانت مخبأة داخل جيبه، وراح يضرب بها محروس أنى اتفق، فانتزعها منه بخفة ملفتة، وكال له بها الصاع صاعين، فأصابه بجروح كثيرة أغرقت ثيابهما بالدماء.
لم يستطع أولاد الحلال ومنهم عادل فك الاشتباك بينهما خشية الإصابة بطعنة طائشة حتى تدخل رجال الأمن بدعوة من إحدى السيدات التي شاهدت النزاع من نافذة بيتها المطلة على الزقاق، فاتصلت هاتفيا بالمخفر مستنجدة بهم، فحضروا خلال دقائق، وذهبوا بهما لتسجيل ضبط بالحادثة.
ظلت درة مطرقة برأسها أرضا، وارتعاشة مفاجئة تغزو أناملها المجعدة والعرق يتصبب من جبينها.. ناداها عادل.. لم يلقَ ردا..
- أمي.. أم عادل
- ….
- أمي
- …
- سراب أحضري كأسا من الماء.. أمي..

بحركة لاشعورية أسرعت سراب تقطع المسافة بين الغرفة والمطبخ وغمائم سوداء تغطي أفق ذاتها الواجفة بالحدث.. تسرع فتحس بتعثر قدميها في طريق غير معبدة في فلكها المضطرب..
تخترق عينا درة المنصبتان فوق الأرض جدارَ الزمان بشرود تام تبتعد فيه عما حولها قلبا وأذنا وشعورا..
تغرق حتى الأعماق فتراه غارقا بدمائه.. تمتد يداها نحوه.. تمسك برأسه.. تضمه إلى صدرها.. تبتل ثيابها بالدم.. تشده إليها أكثر.. لماذا ياهاشم.. أرجوك لاترحل.. لا ترحل.. لا ترحل..
يناديها عادل: أمي.. أمي
-
- اشربي الماء.. رحمه الله.. رحمه الله..
- لا ترحل.. لا ترحل.. هاشم
- أمي.. هاشم رحل ولكن الله باقٍ.. انتقم له من القاتل بيد مجرمة..
يمسح دموعها بأنامله، يضمها إلى صدره.. تمتزج دموعهما وشهقة حرى يطلقها صدر درة يحرق لهيبها وجه عادل.
كان صغيراها يبكيان.. وجيهة وعادل.. سمعت صوت نحيبهما.. وضعت رأسه في حضنها.. ضمتهما إليها.. ابتلت ثيابهما بدماء أبيهما..
ناداها:
- أمي اهدئي.. اشربي الماء
أمسك بيديها.. صب فوقهما قليلا من الماء.. شهقت.. فتحت عينيها.. رأته رجلا بثياب خضراء، نظيفة.. ابتسمت، والدموع تتلألأ فوق جفنيها بوهج الشمس.. تندلقان فوق خديها.. تمسحهما بأصبعيها وعيناها معلقتان بثوب سراب فوق بطنها الذي يحمل هاشم.






  رد مع اقتباس
/
قديم 13-08-2011, 05:09 AM رقم المشاركة : 75
معلومات العضو
زاهية بنت البحر
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا
افتراضي رد: بانتظار الأمل( رواية لزاهية بنت البحر)53

أحبت درة أن تستغل غياب سراب مع عادل خارج البيت وهما يتمشيان حول الجزيرة في صنع نوع من الحلوى يحبانها معا.
دخلت المطبخ.. صنعت صينية من الفستقية الشهية التي اشتهرت بها الجزيرة، وقبل مغادرتها المطبخ سمعت صوت دقات خفيفة على الباب.. لم تخمن من يكون الطارق، فهي لاتنتظر أحدا سواهما وما زال الوقت مبكرا لعودتهما، وعندما فتحت الباب ارتفع صوتها بالترحيب بالقادمة شيماء الرابح..
وهما تتحدثان بأمور كثيرة حول اللجنة التي أنشئت لمكافحة التدخين بين النساء، وغيرها من المواضيع التي ستطرح على السيدات في اللقاء القادم الذي طلبت درة تأجيله تحسبا للظروف المحتملة بشأن ولادة سراب قالت درة لشيماء.:
- حماتك تحبك ياشيما
- لست بحاجة لحبها الآن بعد أن أصبحت عظامها مكاحل، فتأخذني إليها..
- أطال الله في عمرك.. لكنها كانت تحبك وهي على قيد الحياة.
- مادليلك في ذلك يا درة؟
- الفستقية التي صنعتها قبل قليل.
- الله.. الله.. فعلا كانت تحبني رحمها الله وأحسن إليها. حموات زمان غير يا أم عادل..
- كل زمن توجد فيه الحماة الرحيمة والحماة الشريرة، دنيا يعمرها الجميع..
- حكت لي إحدى السيدات التي ظلمتها حماتها وزوجها شيئًا لا يصدقه العقل. حقيقة أمر غريب عجيب أن يوجد حتى اليوم نماذج بشرية بهذا اللؤم والوحشية في التعامل مع الناس خاصة إن كان مع شابة بعيدة عن أهلها..
- هذا لايجوز.
- تصوري منعوها من رؤية عائلتها سبعة أعوام لا يسمحون لأحد منهم بزيارتها أو محادثتها هاتفيا، فكانت أختها تذهب إليها وتقف بعيدا عن البيت علها تلمحها وهي تنظف النافذة كي تطمئن عليها وتطمئن والديها.
- قسوة يمقتها الله
- كانت حماتها لا تخاف الله، ظلمتها كثيرا، وكان زوجها رهن إشارة والدته الشريرة، ليس له رأي ولو خالف بأوامر أمه تعاليم الله.
- أعوذ بالله من غضب الله.
- وعندما ماتت العجوز.. وضعت في غرفة خاصة، وكان على الكنتين المظلومتين في بيتها أن تسهرا قربها حتى الصباح.
- ياساتر..
- هكذا أراد ولداها..
- ونفذتا طلبهما؟
- مرغمتين.. والله ياأم عادل قالت لي سلمى بأنهما كانتا ترتجفان طوال الليل وهما خائفتان وغير مصدقتين بأنها ماتت.
- ياالله..
- حتى أنهما كانتا تكشفان بين الحين والحين عن وجهها للتأكد من أنها ماتت خشية أن تنهض من نومها وتريهما نجوم الظهر.
- وهل قامت؟
- أم عادل أراك بت مثلهما!!
- قصة غريبة ياشيما
- تصوري يادرة لقد ترك ظلمها في نفس سلمى شرخا لولم يعالجها أهلها لأصيبت بالجنون.
- دنيا فيها العجيب والغريب من الناس.. على أية حال كلي الآن الفستقية ولننسَ ظلم الحموات قليلا كي نستطيع ابتلاع اللقمة، وإلا علقت في حلقينا ولحقنا بحمواتنا…
وهما تأكلان الحلوى أخرجت شيماء من حقيبة يدها مبلغا من المال.. قدمته لدرة بشيء من الحياء وقالت لها:
- أرجو أن توصلي هذا المبلغ لأم أحمد دون أن تذكري لها اسمي.
- بارك الله فيك ياشيما
- أنا أعرف شآمة نفسها ورفضها قبول المساعدة من أحد.
- قد ترفض قبوله مني أيضا.
- قولي لها بأن عادل استدان المبلغ من أحمد وهما في السفر.
- أتريدينني أن أكذب ياشيماء؟!!
- ليس كذبا هذا بل مداراة لفعل الخير، فقد سمعت من مصدر موثوق بأنها قد عرضت طنجرة نحاسية قديمة للبيع ولم يشترها أحد، وعندما حاول رجل من أهل الخير شراءها بمبلغ كبير رفضت ذلك لأنها فهمت قصده بالتصدق عليها، وكما تعلمين فقد رفضت أن تأخذ تعويضا من صاحب السفينة التي كان يعمل بها ابنها بحجة أنها لن تقبض ثمن مصيبتها، لم تقبل بأخذ أي مبلغ منه إلا ما استحقه خلال عمله، وقد صرفته على الجنازة وملحقاتها، وما تبقى منه كانت تعيش به حتى نفد ولامعين لها سوى رب العالمين، وكما يعلم الجميع لم تقبل استرجاع المصاغ الذي اشتراه أحمد لخطيبته لمى رغم محاولة الفتاة وأمها ذلك.






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:53 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط