الفينيق الطاهر وطار يليق به الضوء "زياد السعودي" - ۩ أكاديمية الفينيق ۩



لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: تجليات ساجورية للشاعرين علي عبود امناع وخالد إبراهيم (آخر رد :غلام الله بن صالح)       :: يا باعث الهم .. (آخر رد :غلام الله بن صالح)       :: ياغزة .. (آخر رد :راحيل الأيسر)       :: في جعبة الحكايات ( من حكايا شهر زاد ) .. (آخر رد :راحيل الأيسر)       :: أُمْسِيَّات لُصُوصِيَّة ! (آخر رد :راحيل الأيسر)       :: أول الومض .. آخر اللغو (آخر رد :أحلام المصري)       :: جروح غزة (آخر رد :عدنان عبد النبي البلداوي)       :: لم أكُن أكتُبُ شِعْرا .. (آخر رد :طارق المأمون محمد)       :: آلآن ..... / مقبولة عبد الحليم (آخر رد :طارق المأمون محمد)       :: غزة العزة (آخر رد :طارق المأمون محمد)       :: أولاد الأيه (آخر رد :ابراهيم شحدة)       :: أنسيت؟ (آخر رد :طارق المأمون محمد)       :: كثير من الريش / قليل من الحبر .. (آخر رد :راحيل الأيسر)       :: إلى السارق مهند جابر / جهاد دويكات/ قلب.. (آخر رد :محمد داود العونه)       :: ماذا جرى؟ (آخر رد :جهاد بدران)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > 🌿 فينيقيو بيــــديا ⋘

🌿 فينيقيو بيــــديا ⋘ موسوعات .. بجهود فينيقية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-11-2010, 12:33 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد السعودي
الإدارة العليا
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو رابطة الكتاب الاردنيين
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي الفينيق الطاهر وطار يليق به الضوء "زياد السعودي"



سلام الله

تعودنا أن نضع نصاً تحت الضوء
ومن خلاله نشتغل
هنا ووفاءً لتجربةٍ فذّة
سنستميح روح الطاهر وطار العذر
لنضعه تحت الضوء
إذ به يليق الضوء



سيرة
----------

ولد الاديب الطاهر وطار في بيئة ريفية وأسرة أمازيغية تنتمي إلى عرش الحراكتة الذي يتمركز في إقليم يمتدّ من باتنة غربا (حركتة المعذر) إلى خنشلة جنوبا إلى ما وراء سدراتة شمالا وتتوسّطه مدينة الحراكتة : عين البيضاء، ولد الطاهر وطار بعد أن فقدت أمه ثلاثة بطون قبله, فكان الابن المدلل للأسرة الكبيرة التي يشرف عليها الجد المتزوج بأربع نساء أنجبت كل واحدة منهن عدة رجال لهم نساء وأولاد أيضا.
كان الجد أميا لكن له حضور اجتماعي قوي فهو الحاج الذي يقصده كل عابر سبيل حيث يجد المأوى والأكل, وهو كبير العرش الذي يحتكم عنده, وهو المعارض الدائم لممثلي السلطة الفرنسية, وهو الذي فتح كتابا لتعليم القرآن الكريم بالمجان, وهو الذي يوقد النار في رمضان إيذانا بحلول ساعة الإفطار, لمن لا يبلغهم صوت الحفيد المؤذن. يقول الطاهر وطار, إنه ورث عن جده الكرم والأنفة, وورث عن أبيه الزهد والقناعة والتواضع, وورث عن أمه الطموح والحساسية المرهفة, وورث عن خاله الذي بدد تركة أبيه الكبيرة في الأعراس والزهو الفن. تنقل الطاهر مع أبيه بحكم وضيفته البسيطة في عدة مناطق حتى استقر المقام بقرية مداوروش التي لم تكن تبعد عن مسقط الرأس بأكثر من 20 كلم. هناك اكتشف مجتمعا آخر غريبا في لباسه وغريبا في لسانه, وفي كل حياته, فاستغرق في التأمل وهو يتعلم أو يعلم القرآن الكريم. التحق بمدرسة جمعية العلماء التي فتحت في 1950 فكان من ضمن تلاميذها النجباء. أرسله أبوه إلى قسنطينة ليتفقه في معهد الإمام عبد الحميد بن باديس في 1952. انتبه إلى أن هناك ثقافة أخرى موازية للفقه ولعلوم الشريعة, هي الأدب, فالتهم في أقل من سنة ما وصله من كتب جبران خليل جبران ومخائيل نعيمة, وزكي مبارك وطه حسين والرافعي وألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة. يقول الطاهر وطار في هذا الصدد: الحداثة كانت قدري ولم يملها علي أحد. راسل مدارس في مصر فتعلم الصحافة والسينما, في مطلع الخمسينات. التحق بتونس في مغامرة شخصية في 1954 حيث درس قليلا في جامع الزيتونة. في 1956 انضم إلى جبهة التحرير الوطني وظل يعمل في صفوفها حتى 1984. تعرف عام 1955على أدب جديد هو أدب السرد الملحمي, فالتهم الروايات والقصص والمسرحيات العربية والعالمية المترجمة, فنشر القصص في جريدة الصباح وجريدة العمل وفي أسبوعية لواء البرلمان التونسي وأسبوعية النداء ومجلة الفكر التونسية. استهواه الفكر الماركسي فاعتنقه, وظل يخفيه عن جبهة التحرير الوطني, رغم أنه يكتب في إطاره.




عمله في الصحافة

عمل في الصحافة التونسية: لواء البرلمان التونسي والنداء التي شارك في تأسيسها, وعمل في يومية الصباح، وتعلم فن الطباعة.

أسس في 1962 أسبوعية الأحرار بمدينة قسنطينة وهي أول أسبوعية في الجزائر المستقلة.

أسس في 1963 أسبوعية الجماهير بالجزائر العاصمة أوقفتها السلطة بدورها.

في 1973 أسس أسبوعية الشعب الثقافي وهي تابعة لجريدة الشعب, أوقفتها السلطات في 1974 لأنه حاول أن يجعلها منبرا للمثقفين اليساريين.


عمله السياسي

من 1963 إلى 1984 عمل بحزب جبهة التحرير الوطني عضوا في اللجنة الوطنية للإعلام مع شخصيات مثل محمد حربي, ثم مراقبا وطنيا حتى أحيل على المعاش وهو في سن 47. شغل منصب مدير عام للإذاعة الجزائرية عامي 91 و1992 عمل في الحياة السرية معارضا لانقلاب 1965 حتى أواخر الثمانينات. اتخذ موقفا رافضا لإلغاء انتخابات 1992 ولإرسال آلاف الشباب إلى المحتشدات في الصحراء دون محاكمة, ويهاجم كثيرا عن موقفه هذا, وقد همش بسببه. كرس حياته للعمل الثقافي التطوعي وهو يرأس ويسير الجمعية الثقافية الجاحظية منذ 1989 وقبلها كان حول بيته إلى منتدى يلتقي فيه المثقفون كل شهر.


المجموعات القصصية

1.دخان من قلبي تونس 1961 الجزائر 1979و 2005

2.الطعنات الجزائر 1971و2005

3.الشهداء يعودون هذا الأسبوع (العراق 1974 الجزائر 1984 و 2005) ترجم

المسرحيات

1.على الصفة الأخرى (جلة الفكر تونس أواخر الخمسينات).

2.الهارب (جلة الفكر تونس أواخر الخمسينات) الجزائر 1971 و 2005.


الروايات

1. اللاز (الجزائر 1974 بيروت 82 و 83 الجزائر 1981 و 2005). ترجم

2. الزلزال (بيروت 1974 الجزائر 81 و 2005). ترجم

3.الحوات والقصر الجزائر جريدة الشعب في 1974 وعلى حساب المؤلف في 1978 القاهرة 1987 والجزائر 2005). ترجم

4.عرس بغل (بيروت عدة طبعات بدءا من 1983القاهرة 1988 الجزائر في 81 و2005). ترجم

5.العشق والموت في الزمن الحراشي (بيروت 82 و 83 الجزائر 2005).

6. تجربة في العشق (بيروت _89 الجزائر 89 و 2005).

7.رمانة (الجزائر 71 و 81 ة2005).

8.الشمعة والدهاليز (الجزائر 1995 و 2005 القاهرة 1995 الأردن1996 ألمانيا دار الجمل2001؟).

9.الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي (الجزائر 1999 و 2005 المغرب 1999 ألمانيا دار الجمل ؟2001). ترجم

10.الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء (الجزائر جريدة الخبر وموفم 2005 القاهرة أخبار الأدب 2005).


الترجمات

1.ترجمة ديوان للشاعر الفرنسي فرنسيس كومب بعنوان الربيع الأزرق
appentis du printemps الجزائر 1986؟

السيناريوهات

مساهمات في عدة سيناريوهات لأفلام جزائرية

التحويلات

1. حولت قصة نوة من مجموعة دخان من قلبي إلى فيلم من إنتاج التلفزة الجزائرية نال عدة جوائز

2. حولت قصة الشهداء يعودون هذا الأسبوع إلى مسرحية نالت الجائزة الأولى في مهرجان قرطاج.

3. مثلت مسرحية الهارب في كل من المغرب وتونس.


اللغات المترجم إليها

الفرنسية. الإنجليزية, الألمانية, الروسية, البلغارية، اليونانية, البرتغالية، الفيتنامية, العبرية, الأوكرانية.... الخ

الاهتمام الجامعي

تد رس أعمال الطاهر وطار في مختلف الجامعات في العالم وتعد عليها رسائل عديدة لجميع المستويات.

الرحلات والأسفار

فرنسا. ألمانيا. بلجيكا. هولاندا. سويسرة. بريطانيا. إيطاليا. بلغاريا. الاتحاد السوفياتي سابقا بمعظم جمهورياته. كوبا. الهند. أنغولا. البلدان العربية باستثناء السودان وعمان وموريتانيا وفلسطين.

مواضيع الطاهر وطار

يقول إن همه الأساسي هو الوصول إلى الحد الأقصى الذي يمكن أن تبلغه البرجوازية في التضحية بصفتها قائدة التغييرات الكبرى في العالم.
ويقول إنه هو في حد ذاته التراث. وبقدر ما يحضره بابلو نيرودا يحضره المتنبي أو الشنفرى.
كما يقول: أنا مشرقي لي طقوسي في كل مجالات الحياة, وأن معتقدات المؤمنين ينبغي أن تحترم.

جوائز

نال جائزة الشارقة لخدمة الثقافة العربية لعام 2005



اجمل القصائد التي قيلت في رثاء الاديب الكبير الطاهر وطار بعنوان : ( سلاماً وطّار )
للاديب العراقي : ( حيدر طالب الأحمر )

هل ستعود هذا الأسبوع...؟

أم طعنات الجزائر قضت عليك ... !

لا ... اعتقد انك عَبرت إلى ضفةٍ أخرى..!

هل طرتَ يا وطّار أم انه دُخان قلبُك طار...؟

أم انك تريد الخلاص من الدهاليز ... ! لكنك تحتاج إلى شمعة !

لا أعرف ماذا حل بك يا وطّار !

هل أنت هارب ؟

أم انك تمر بتجربةٍ في العشق ؟

أنه ليس زمن الحراشي.

بل انه زمن الزلازل يا وطّار.

نعم انه زمن طعنات الجزائر.

بل ليس فقط هم ...! بل حتى الولي الطاهر كان معهم.

هل هذا لأنك شاركت بعرس بغل ؟

أم لأن فرنسيس أدخلك إلى ربيعه الأزرق !.

حسبك وطّار.

حسبك شرقيةٌ ... فالمغربيةُ، هي أصلاً ما تريد.

وسيبقى الولي الطاهر يرفع يده بالدعاء لك يا وطّار.

فوداعاً لك ياوطّار....

الطاهر وطار يعري في "قصيد في التذلل"سنوات من تسلق المثقفين وتعطشهم إلى حاشية السلطان





الجزائر –انشراح سعدي - يكشف الروائي الجزائري الطاهر وطار في نصه الجديد "قصيد في التذلل" عن مسألة مطروقة بكثرة لكن لم يتم سبرها بالعمق وهي علاقة المثقف بالسلطة في الثقافة العربية وتنبع أهمية هذا العمل الجديد من عبقرية الملاحظة ودقة تحليلها وتسجيلها فقد راقب الروائي على مدى حقبتين من الزمن أساليب التزلف التي يمارسها المثقفون في بلده وخارج بلده واعاد روايتها باسلوبه الجزل الراقي أثناء أقامته في باريس منذ اشهر لأسباب مرضية

أنه عمل طالما وعد به القراء منذ سنة 2007،ولكن شيطان وادي عبقر لم يطلق سراح الكلمات إلا وصاحب "اللاز" ينتظر نتائج التحاليل الطبية بمستشفى باريس،فجاءت الرواية بمولد باريسي على عكس كل أعماله التي كان يعتكف فيها في جبل شنوه بتيبازة(منطقة سياحية غرب العاصمة الجزائر)..

في حديثه عن موضوع روايته الأخيرة "قصيد في التذلل"، قال الطاهر وطار "هو موضوع يشغلني منذ الخمسينيات وكتبت فيه تحديدا روايتي تجربة في العشق،التي كانت عن علاقة المثقف بالسلطة وهي أيضا موضوع روايتي الأخيرة ، فبالنسبة لي وبقطع النظر عن حقيقة أن كل سلطة لا بد لها من مثقفين ومن ركيزة علاقة المثقف بالسلطة يجب أن تكون علاقة تجاوز من طرف الأول، فمن خصائص السلطة الثبات والبقاء، بينما الشاعر والكاتب والفنان، أو المبدع بصفة عامة، يتجاوز في كل لحظة نفسه ومحيطه وسلطته، ومن يقحم نفسه في خانة السلطة وداخل خضمها، يكون قد رهن حريته ويكون قد رهن قدرته على قول الحقيقة كاملة غير منقوصة، ومع الأسف الشديد في العالم العربي، والجزائر جزء منه، هناك من المثقفين من يعتبر السلطة تشريفا، المتنبي سعى للسلطة، حسب ما تعلمنا به الرواية، لكن السلطة رفضته، وكأني بها وقد قالت له: أنت لا تستحق أن تذل وأن تهان،أما الأمراء فاستكثروها عليه، لأنه لو تمكن منها لظفر بالإمارتين، إمارة الإمارة وإمارة الشعر، وهم لا يملكون سوى إمارة واحدة، فلم يعطوه السلطة بالرغم من أنه سعى إليها، أما عندنا فالسلطة هي التي تجري وراءك"

وهكذا جاءت الرواية تواجه النخب الثقافية في الجزائر الحديثة، بحكم معاصرته لمختلف الأجيال وتعايش مع مختلف التيارات فتمكن من سبر أغوارها ،
، وقد ارتأى صاحب نص " قصيدة في التذلل " ان ينشره على شكل حلقات في جريدة الشروق اليومية الجزائرية منذ بداية شهر رمضان و في الحلقات المسلسلة المنشورة في جريدة الشروق اليومي كتب بطريقة سردية رائعة عن تذلل المثقف الجزائري في بلاط السلطة وتحوله إلى مثقف يتفنن في كتابة قصائد التذلل من اجل البقاء فيها ،رواية الطاهر وطار التي قال منذ بداية النشر ان أحداثها قد تتقاطع مع حياة العديد من الناس كانوا ومازالوا في السلطة يمكن ان يعرف المتتبع البسيط للحياة السياسية في الجزائر ان البطل الفلاني هو فلان ، قصيد في التذلل رواية تعري سنوات من التسلق إلى الأضواء والتعطش إلى حاشية السلطان،وجد الطاهر وطار ضالته هذه المرة في المتنبي شاعر العرب، آخر الشاهدين على نهاية نبالة الفحولة العربية المترهلة تحت أقدام السلطة، ليكون نصه آخر النصوص التي يمكن أن تنتمي إليها الثقافة الإبداعية، والوحيد الذي يمكن أن يتحمله قارئ جزائري في العشريتين الأخيرتين.



انشراح سعدي
الخميس 24 سبتمبر 2009

كتب الشاعر المناضل الفينيق لطفي الياسيني
هذه المرثية لروح الأديب الجزائري الطاهر وطار


هل رحل الطاهر وطار
هل غادر ارض جزائرنا
وسكن بقرب المختار
بجنات الابرار
حزني يمتد من القدس
الى وهران
ارثيك وكيف لقلبي ان يرثي
من كان صديقي
من اغلى الكتاب
واغلى الثوار
حين ترجل استاذي وصديقي
انتقلت وهران
الى ارض المنطار
ان الدمع تسجى
في عيني
وقلمي ما عاد له
برثاء صديقي
اي خيار
رحل الاحرار
ودعت بموتك
كل رفاق الحزب الاخيار
امسيت وحيدا بالدنيا
انتظر مصيري
انتظر رحيلي
في رمضان
وقبل رحيلي
سوف اسجل في قاموس الثورة
اني اوصيكم
بالقدس
وبالاقصى
وبكل فلسطين
اذا كنتم احرار
بعد رحيلك طاهر وطاهر
جف مداد القلم
واحرقت القرطاس
ونكست العلم
على سطح الدار
كل الادباء
وكل الشعراء
انتقلوا للاعلى
عند القهار
وبقيت وحيدا
فوق الكرسي سجينا
في الدار
فمتى انتقل الى الاعلى
واغادر هذا العالم
اني عانيت كثيرا
من رهط النتن المكار
احيا بحصار
خلف جدار
اولادي في السجن
وانا امسيت قعيدا
لا املك في الدنيا
غير الرشاش
وبعض الذكرى
ودفاتر اشعار



في رحيل الروائي الجزائري الطاهر وطار/ كتب شاكر فريد حسن



مبدع آخر يودع الحياة ويرحل الى عالمه الازلي ، انه الكاتب الالمعي المتألق الطاهر وطار ، اب الرواية الجزائرية المعاصرة ، وصاحب “اللاز” و”الزلزال” و”العشق في الزمن الحراشي” .. تلك الروايات الشهيرة والجميلة ، التي قرأناها بلهفة وتمتعنا بها وتعرفنا على عالم كاتبها في اواخر السبعينات من القرن الماضي.

والراحل الطاهر وطار احد رواد الرواية الجزائرية والعربية الحديثة ، انحدر من جذور شعبية ريفية ، امتهن الكتابة الصحفية والروائية منذ شبابه المبكر ، وانتمى للفكر اليساري التقدمي ، والتحق في صفوف جبهة التحرير ، وشارك من موقعه الفكري في تحرير بلاده من ربقة الاستعمار الفرنسي.

والطاهر كان انسانا عنيداً وصلباً، ومثقفاً ثورياً وعضوياً صاحب مواقف وطنية وتقدمية اصيلة وراسخة ، اخلص لرسالة الأدب والفكر، وشكل مع مجموعة من المثقفين الجزائريين مؤسسة الجمعية الثقافية الجاحظية ، التي لعبت دوراً حقيقياً وطليعياً مهماً في الحراك الثقافي وتنشيط الحياة الفكرية والابداعية في جزائر المليون شهيد .

لقد تعرّف القارئ العربي على الطاهر وطار حين صدرت روايته ” اللاز” التي تصور مرحلة الكفاح والنضال من اجل التحرر والاستقلال . وهي رواية ملتزمة ترسم بشكل رائع بلاده ، التي قال عنها في المقدمة “بلاد التسيير الذاتي والثورة الزراعية وتأميم جميع الثروات الطبيعية”. كما وتطرح واقعاً سياسياً وفكرياً مرت به الثورة الجزائرية وما اعتراها من صراعات داخلية .

وفي هذه الرواية التي تحكي قصة الثورة الجزائرية استطاع الطاهر وطار ان يصور بدقة متناهية وموضوعية اهمية الوعي السياسي في النضال من اجل التحرر والتحرير . الا ان العقلية الرجعية المتخلفة والعفنة لم تقبل بهذا الوعي فخنقته واغتالته هو ورفاقه ، الذين جاءوا للدفاع عن الجزائر ونصرة الشعب الجزائري في ثورته الماجدة في سبيل الخلاص من براثن الاستعمار الفرنسي. كذلك وفق الطاهر في رسم موقف الامميين الفرنسيين الأربعة الذين جاءوا ليحاربوا في صفوف الثورة ضد المستعمر الفرنسي ، فهم امميون ، والأممية عندهم التزام، والالتزام قضية ومبدأ.

اما “الزلزال” فهو عمل روائي فني يبرز وجه الجزائر بعيد الاستقلال ، ومن خلال الاحداث نتعرف على واقع الشعب الجزائري وعلى التحولات النوعية ، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية ، التي طرأت على المجتمع الجزائري . ونتفاعل ايضاً مع ابطالها ، مع اطفال قسنطينة وشبابها الواثق المؤمن بالمستقبل.

والطاهر وطار يخلط بين الاساليب المباشرة والاساليب غير المباشرة ، ويقول على لسان احدى شخصياته بأن المباشرة السياسية ، اذا احسن استخدامها ، اداة نضالية يحاول البعض تحطيمها” . وفي الجزء الأول من روايته ” العشق والموت في الزمن الحراشي ” نجد اهتماماً بالجانب الفني بينما تحتل الايديولوجيا معظم الجزء الثاني.

وبالاضافة الى هذه الروايات فقد ترك لنا الطاهر اعمالاً ابداعية اخرى ، ابرزها:” عرس بغل ، الولي الطاهر يرفع يديه بالعاء، والشهداء يعودون هذا الاسبوع”.

وغني عن القول ، الطاهر وطار كاتب وروائي مشاكس ومميز ، ومن اعلام “الواقعية الاشتراكية” ، آمن بان الادب للحياة والشعب ويجب تكريسه في خدمة النضال من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية ،وبقي طوال حياته مشتعلاً بالاحساس الوطني والثوري الصادق . وهو على كل حال علم كبير من اعلام الادب الروائي والجزائري المعاصر ، ووجه من وجوه الثقافة العربية المضيئة .

وفي النهاية ، فان الطاهر وطار ، الروائي، الضمير والانسان، والمبدع الحق ، والموقف الوطني التقدمي الجذري ، عصي على النسيان ، وسيظل باقياً في ذاكرة ووجدان الشعب الجزائري والعربي ومثقفيه ومبدعيه.

صلاة البدء بعد رحيل الروائي الطاهر وطار / عبد الباقي قربوعة

هكذا كما اعتدنا في سالف ما مضى من عمر، كما اعتدنا نمتص جمرات أنباء رحيل من صنعوا الحياة.. هكذا اعتدنا دائما أن للغد احتمالات للخفق وتفاصيل في شراهة الوصول، كما الكون يعج بمواليد بدؤها البكاء ثم مساحة للفرح.. أيضا هو يعج بالوفيات ومساحات للحزن.. هي هكذا الحياة يتلقفها القلب.
للمرء كما الموت حياة واحدة جرسها موعد مع الحب.. مع نص جميل كما المطر، كما الشمس.. كما الصواعق أيضا، كما الحكمة توقظ ميتا من سباته..

أسئلة تتعبنا ونفرح كلما يغازلها الجواب، أو تفضحها الفراشة عندما تستيقظ قبلنا وحبا للنور يحرقها الفانوس أو تغرق في الماء، عندما ينفخ الله في سواعدنا لنحيا ونكون، وحتما لنموت كي نُمكّن الآتين من حياة التفاصيل التي كانت غامضة.
كلما تحتدم المواقف كي تتشكل في ذاتها الحرة الجميلة، وتعبق الكتابة كما النور، كما الأريج، كما الفاكهة.. عفوا كما الماء لا محالة يغدو كل شيء حيا.

إنه البقاء للحكمة، للحرية، للعدالة، للصدق، للأصلح والأبهى.. ومُجمل المعنى استمرار للحب.

هكذا سيظل عمّي الروائي، الطاهر، الطائر، السابح، المتأمل، المفكر.. له الصفات المثلى في ملكوت الكتابة، هكذا سيظل عمي الطاهر وطار يعلمنا كيف ننظر إلى الرواية بميزان خفق القلب، وبحجم ارتجاج الكون، وببعد ما أراده الله حين خلق البشر ثم بسط الأرض مسرحا، هكذا سيظل يعلمنا كيف لا نهمل الحركة وكيف نبالي باللفظ، وكيف نجعل مع كل نبضة موقف لتستمر الكتابة ثم لا نأبه فيما بعد إذا متنا، فبالكتابة عاش عمي الطاهر وطار أكثر مما تتطلبه حياة الإنسان العادي، هكذا سيظل عمي الطاهر يعلمنا أن عمر المرء فيما كتب وليس فيما تثبته شهادة الميلاد.. إذن فعمي الطاهر لم يمت هو خالد بنصوصه ومواقفه الطيبة..

لم يعتذر لي عمي الطاهر مرة خلال كل زياراتي، لم يعتذر أبدا كما يفعل الكتاب الكبار بحجة أنهم منشغلون بكتابة نصوص، أو أنهم متعبون من زيارات القراء كما يفعل المولعون بالشهرة، لا أقصد أنني أجده متفرغا دائما، فأنا أشعر بعنفوان كبير حين تخبرني الكاتبة بأنه قال لي انتظر، وأظل انتظر وكلما مضى الوقت اشعر بالإعجاب بنفسي لأنني أعرف حجم مَن أنتظر، وعندما أعود لا تنتابني أي عقد وأنا أتحدث لأولادي، أقول لهم وأنا أشير إلى صورته في شاشة التلفاز أو على صفحة جريدة أو مجلة: ها هو ذا من كنت مجتمعا معه أثناء سفري الفارط!!

الرجل متواضع إلى درجة لا يستوعبها أشباه الكتاب ممن سمح لهم الروائي التسلل إلى مكتبه الأنيق، الذي يخبئ في لُجّه الكتب النادرة المقربة إلى روحه، كان يلتمس في محياي التراجع، فكان يوقظني كل مرة: تفضل.. تفضل.. لم أكن خجولا ولكنني كنت أسأل نفسي المنبهرة: إلى أين أنا سأتفضل؟ ومن الذي يشير لي بالتفضل، كان موقف يشبه ما يحدث على الصراط بحسب ما أكنه من جلل للرواية، ولعمي الطاهر وطار الروائي الذي كان يرن اسمه في خلدي منذ أيام الدراسة.
كيف كبرت أنا؟ وكيف وصلت إلى رحابة ملكوت الطاهر وطار؟ أمر احتاج كثيرا من الرجاء والتمني، أمر تطلب أيضا الكثير صراعا مع محاولات الكتابة، لأنها الطريق التي لا مناص منها للوصول إلى هذا الشموخ، ولذلك طيلة دقائقي معه في المكتب وأنا أصر على الانضباط بما يتطلبه من إنصات وتركيز، وبما يتطلبه من كبح لحاجتي في الكلام، الموضوع ليس له علاقة بضعف الشخصية كما تورط البعض، ولكنني فيما كتب لي الله من مراحل دراسية، تعلمت كيف يقبع مبتدئ أمام هامة لا تنطق عن رداءة، ولا تلفظ عن خطأ، ولا تحيد عن فائدة، كنت لا أتحدث حتى يمنحني هو الفرصة بسؤال ما، فحين إذن يتنحى عني حرج الشعور بأنني بالتسرع، فأكون بذلك قد أطحت بفائدة يمكن أن تجعلني روائيا مثله، وهذه هي رحلتي إليه ( ولكل امرئ ما نوى.. )، المبهر أكثر أنني لم أكن أنتظر منه سؤالا، بل كنت حريصا على الانضباط، مخافة أن أشوش عليه، فربما يقول لي: شبك يديك أو أنظر أمامك، الملفت أنني كنت سأفعل هذا!! فكيف قبلت ذلك من جاري المعلم صاحب دكان المواد الغذائية العامة، ولا أقبله من المعلم صاحب رواية: ( اللاّز )؟

هكذا كان عمي الطاهر بتواضعه يدفعني دفعا للكتابة، ويرسخها في ذاتي بأساليب الأنبياء الذين .. ( يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق.. )، لم أجد عمي الطاهر يوما في قفص زجاجي يخشى أن يلمسه الناس، ولا على منبر ليوحي إلي من يكون هو، ولم أسمعه يوما يتحدث بطريقة العرض الثقافي ليبهر الآخر بغزارة ما يحمل من معلومات، كل حكاياته نامية من العفوية والبساطة، يحكي معك كما لو أنه أخ كبير في كنف أسرة رحيمة.. رحمه الله وأسكنه بجواره.

شُيّعت جنازة الطاهر بمقبرة العاليا بحضور العديد من الوجوه السياسية والثقافية ورفقاء الفقيد.
وألقى وزير الشؤون الدينية والأوقاف أبو عبد الله غلام الله كلمة تأبينية
ذكّر فيها بخصال صاحب "اللاّز" ومناقبه مجاهدا وروائيا وصحفيا.



وحضر ‬مراسيم ‬الدفن ‬وزير ‬العلاقات ‬مع ‬البرلمان ‬محمود ‬خوذري ‬ووزير ‬المجاهدين‬

وقد ألقى مستشار وزيرة الثقافة محمد سيدي موسى كلمة ناب فيها عن خليدة تومي عدّد فيها مناقب الراحل وخصاله، والدور الذي قام به لإثراء الساحتين الأدبية والثقافية الجزائرية، معرّجا على العطاءات الكثيرة التي قدّمها عمي الطاهر وإسهاماته من خلال جمعية الجاحظية التي*** ‬كان*** ‬يرأسها***
حُمل نعش الطاهر باتجاه مسجد المحمدية، حيث أُدّيت صلاة الجنازة على روحه، لينقل بعدها إلى مقبرة العاليا حيث ووري جثمانه. ‬



نص بإضافة الرائع جمال الجلاصي :




تيبــازا

نصّ مشترك بين الشاعرين:
جمال الجلاصي / يوسف شقرة




لا تنقري كل الحبّات
واتركي صغار العصافير تهنأ في أوكارها
همس "عمّي الطاهر"
من جبّه المغمور بالضوء
والأعشاب البحرية المجنونة المبعثرة
في تلافيف الغربة والغواية
كانت الموجة الصغيرة العاشقة
تلامس زورقه الغافي بتحنان وتعبّد
وهي تقضم أوراق "قصيد في التذلّل"
لم تكن بحرا كما عوّدتنا
كانت عرقا حلو المذاق
يتقاطر من جبينه الموج ويختفي,,,
و كلبه مطمئن كالعادة
هل طرقنا بابه / حلمه؟
أم حللنا قصيدا نزقا
في بياض الأوراق المشتّتة
ما بين نيل تنازل عن مصبّه
وأخرى تبحث عن وجهها المغيّب
في متاهات الخارطة...
كان الهواء أخضر / أبيض
أو ما بينهما،
والشباك تحلم بالمياه الغامضة / الغائرة
في ملحنا الدموي.
وكنّا ستّة وسابعنا حلمنا
وقلنا سبعة وثامننا حلمنا
وقلنا مائة / ألفا...
قلنا عدد حبّات الرمل
التي لا وجه لها
قلنا عدد أجنحة البراق المفزّع
من رحلة الغرباء

لم يكن "عمّي الطاهر"
كان المدينة، الساحل المسكون
بالأصداف المهجورة
والصحبة المشحونة بالرفاق

سبب الرحلة إذن يا أصدقاء:
أن يجري "مجردة"
في عروق "سيبوس" العاشق
لخضرة القصائد وبياض الياسمين
سبب الرحلة أن تركض الجبال من كلماتنا
أن يغرق المتوسّط في عشق البهجة
أن نرمّم ثغرات الرّوح بماء الكلمات
وأن نرتق متاهات التاريخ
بشرايين الأبجدية
وأن... وأن...
لا تقتلوا أحلامنا
قفوا أيّها الأصدقاء
من خنق زقزقة العصافير
وكسّر أغصان الشجر؟
من أحرق غابات الشعر
ليحلّق السرب بعيدا... بعيدا
ويرسم أسرار الرحلة؟

وقلنا لا تلتفت يا صاح
ثمّ ركضنا على السلم الحجري
صوب سيّد المقامات
لنغرق في حضن "طاطا رتيبة"
وقهوتها المعشوشبة بابتسامات الربيع...




كان يوسف دون قميص لتقدّه الفتنة
مبهورا بنزق الأوراق البيض
تغتلم وتنادي "هيت لك"
منذ بحر وغابتين
وقطيع غيمات
وأنا أبحث عمّن يكشف في زندي
وشما بربريا
ويغطي عري الكلمات
بأوراق توت مبعثرة
أو بنمل الأبجدية...
أطفو كغيمة / زورق
على شاطئ منسيّ
مثل "سيدي حسين"

فلا أرى فيما أرى
إلاّ "جمال" يهتف
من داخل بطن الحوت المهرّب
ما ذنب هذي الأرض البكر
إن قتلت عشاقها وانتفضت
ثم نامت في أحضاني
طفلة مرتعشة...


هو الآن يقرأ حلمه
الممتدّ في الزهر شيخا ورضيعا
قال: إني أرى مرور القوافل / القراصنة
ذي اللحية الحمراء
البايات الغرباء
دمعات أم الشهيد
زغرودة الأخوات
نداءات الباعة
عنعنات المؤدب وعصاه
وتحت العجار
بريق العيون العسلية



.......................
.........................

منذ بحر ونصر
وأكثر من مليون شهيد وساقيتين
وأنا أحلم بالأوراس
يظلّل قرطاج
بغيمة ماطرة
إذا ما جفّت نبتة أو غفت
..........................
..................................

ثمّ صحا
من حمّى سكنت وريده
قلت: يا صاح
هذي البلاد التي أورقت فينا حمائم
وفرّخت بجعا
تسقيهم دم القصائد
وحبّ المدائن والأصدقاء
لا تلتفت
خذ الزمن المذبوح
وارحل
ف"بابا عرّوج" لم ينم طويلا
وأحضان "خداوج" لم تظلْ كما كانت

قد رحلت حبّات العرق المطهّرات
إلى مرافئها،
وغنّت للعاشقين:
"صْباحها يربّح هالعيشة
صباحها يربّح هالعيشة
صباحها يربّح
عرضتني وما باتش تصبّح هالعيشة"
فكان من كلّ صديقين اثنين
كلوا من طيّبات القصائد وامرحوا
فالسماء بيضاء
وموعدنا هنا ساعة الحبّ
لا تتأخّروا / لا تتقدّموا
لا تقفوا بين بين
بل كونوا واحدا في اثنين
دمه من شيح وصبّار وكباّر ونخلتين
أفق يا صاح فالبلاد واحدة
وإن تشتّت بين فكّين
وضاعت في القتل الرحيم
والنّهب والنهرين
قالت: وملحٍ القصائد
لن يستقيم الظلّ
وماء الصّلب
تائه بين سمرة الأجداد
وخضرة العينين
أفق يا صاح
قد حان موعد الرجوع
إلى نزق الموج ودفء الإقامة
كي تكبر فينا الأحلام
ويكتبنا القصيد.
الجزائر
22 ـ 08 ـ2007




ادباء وكتاب جزائريون يعبرون عن حزنهم لرحيل الطاهر وطار


أكد عدد من الأدباء والمثقفين على هامش تشييع جثمان الأديب الكبير طاهر وطار أن الجزائر خسرت برحيل صاحب "رائعة الزلزال" قامة ثقافية وفكرية بارزة وأشادوا بالمسيرة الأدبية والنضالية الحافلة لعمي الطاهرالذي عاش حياتا صاخبة روائيا وسياسيا واستلهم من يوميات الجزائري البسيط أعظم رواياته وقد جعلت منه قامته النثرية مدرسة في الرواية ألهمت المبدعين وشغلت الدارسين والباحثين العرب والأجانب حيث ترجمت رواياته إلى العديد من اللغات واستطاع أن يقدم نصا روائيا يحمل الكثير من علامات التجديد.باعتباره ملحمة متواصلة خلدت الوطن ومعاناته وطموحاته وأحلامه ، فيما أشار البعض إلى الجهود الكبيرة التي بذلها عمي الطاهر على مستوى جمعية الجاحظية التي كان لها الدور البارز في إنعاش المشهد الثقافي الجزائري .



الروائي واسيني الأعرج:الطاهر وطار علامة ثقافية كبيرة
--------------------------------------------------------

اعتبر الروائي واسيني الأعرج الطاهر وطار علامة ثقافية كبيرة مؤثرة ومؤسسة مشيرا إلى أن هذا الحض يكتب لمجموعة قليلة من الكتاب ودعا واسيني الأعرج إلى الاهتمام بالمادة الإبداعية التي تركها وطار ونقلها إلى الأجيال وترسيخها في المخيال الثقافي العربي والعالمي ، وأضاف واسيني قائلا :" لقد كان الروائي طاهر وطار حاضرا دائما في نقاشاته قد نختلف وقد نتفق و أحسن شيء فيه أنه لم يصمت أمام الأحداث سواء الأحداث السياسية التي مرت بها البلاد أو حتى القضايا الثقافية وما يبقى من وطار - وكلنا نمضي في هذه الرحلة - هو هذه القدرة الخلاقة الإبداعية المتنوعة، بحيث أنه كتب في القصة القصيرة أولا وكان من الأوائل مع المرحوم دودو وغيره من الكتاب القصصيين الجزائريين ولكنه كان بامتياز الأب المؤسس للرواية الجزائرية المكتوبة باللغة العربية ".

ومن جهته اعتبر رئيس المجلس الأعلى للغة العربية الدكتور العربي ولد خليفة الطاهر وطار من أبرز المثقفين الذين دافعوا عن اللغة العربية من خلال الإبداع بها مؤكدا أنه حمل هموم وطنه ومجتمعه وعكسها في كل ما قدمه من مؤلفات.

وقال الشاعر عز الدين ميهوبي إن رحيل وطار خسارة كبيرة على الصعيد الثقافي والصعيد الإنساني بالنظر إلى ما تميز به من قيم ،وأكد ميهوبي أن وطار كان حاملا لمشروع ثقافي حيث سعى جاهدا إلى إرساء ثقافة الاختلاف ، وأبرز ميهوبي موضحا : عمي الطاهر من الأدباء الذين ترجمت أعمالهم إلى لغات كثيرة وكان من الأوائل الذين قدموا الأدب الذي يعكس التحولات التي شهدتها الجزائر بعد الاستقلال و قد حدد في مذكراته علاقته بالدين والمجتمع والسياسة ، وادعوا الجامعات إلى الاهتمام بأدب الطاهر وطار الذي كان مؤسسة ثقافية

وأعرب مدير المسرح الوطني أمحمد بن قطاف عن أسفه لرحيل وطار وأكد أنه تميز بتواضعه وبحبه الكبير لوطنه واعتبره رائدا من رواد الثقافة والفكر في بلادنا

وتأسفت الأديبة زهور ونيسي لرحيل الروائي طاهر وطار واعتبرته مؤسس الرواية الجزائرية باللغة العربية بدون منازع ودعت الأجيال القادمة إلى الاهتمام بالأعمال التي تركها الروائي ،ووصف الشاعر عمار مرياش الأديب الطاهر وطار بالشخصية النادرة في الأدب الجزائري حيث كان له حضوره القوي والمتميز،و من جهته اعتبر الشاعر سليمان جوادي رحيل وطار خسارة كبيرة للمشهد الثقافي العربي الذي كان أحد صانعيه

وقال الشاعر ناصر الدين باكرية إن عمي الطاهر خلف برحيله فراغا كبيرا على المستوى الثقافي والإنساني معتبرا أن الذين كانوا يختلفون معه يقرون له بذلك الثبات الدائم والمستمر على مواقفه أخلاقيا وثقافيا وحتى سياسيا" .

ووصف الناقد بن يوسف بن جديد رحيل طاهر وطار بالمصاب الجلل بالنسبة لكل الجزائر وأضاف قائلا : "لقد ناضل بكل إصرار وأعطى حياته للجزائر كنت أرى فيه هذه البلورة التاريخية في حزب جبهة التحرير والثورة الجزائرية كان إنسانا صبورا وجرئبا يعمل باستمرار من الساعة الثامنة صباحا حتى الخامسة مساء في جمعية الجاحظية ، ختم أعماله برواية "قصيد في التذلل" لأنه كان لايحب التذلل




الإعلامي سليمان بخليلي: المثقفون في باريس تخلوا عن عمي الطاهر في أيامه الأخيرة
------------------------------------------------------------------------------------

عاد الإعلامي سليمان بخليلي بذاكرته إلى بعض الذكريات التي جمعته بعمي الطاهر حيث كان إلى جانبه لدى تدشين أول محطة إذاعية في الأغواط وتدشين إذاعة القرآن الكريم التي أسسها وقال بخليلي إنه كان يتردد على عمي الطاهر في الجاحظية في مناسبات مختلفة لكن علاقتهما توطدت أكثر في باريس في السنتين الماضيتين ، ويوضح بخليلي في هذا الصدد : "عندما كان عمي الطاهر في باريس كنت متواجدا هناك أدير مكتب التلفزيون السعودي كنت أزوره مع مدير مكتبة المعهد العالم العربي وكان وحيدا وأسجل أن كثير من المثقفين في باريس تخلوا عنه، كنت كل سبت مساء أطوف به بعض أرجاء باريس وأعيده إلى المستشفى و عندما قررنا أن نذهب بقافلة فرسان القرآن الكريم إلى باريس لإجراء التصفيات ذهبت إلى المستشفى واستأذنت منه أن آتي إليه بطلبة فرسان الكريم وأنا أعلم انه هو أول من أنشأ قناة للقرآن في الجزائر لكن مايقال بشأن علاقته بالقرآن اتضح أنه كله خطأ، رحب بالمجموعة وطلب من رئيس لجنة التحكيم أن يتلو عليه بعض الآيات القرآنية ".

وقالت الشاعرة فوزية لارادي إن الجميع يدرك ماذا قدم وطار للساحة الثقافية التي تخلى عنها الكثير في وقت ما وأضافت مجهشة : " الجاحظية لم تكن بالنسبة له جمعية ثقافية وإنما كإبن ينميه ليكبر وليعطي لهذا البلد أشياء كثيرة.. حتى وهو على سرير الموت بقي أديبا ومثقفا كبيرا ".



الطاهر وطار في عمون الفينيق:
-------------------------------


1.رمانة

تحميـــــــــل




2.اللاز

تحميــــــــــــــل

3.العشق والموت في الزمن الحراشي

تحميــــــــــــل

4.عرس بغل

تحميـــــــــل

5.رواية الشمعة والدهاليز

تحميــــــــــل

6.رواية الزلزال

تحميـــــــــــل

7.رواية تجربة في العشق

تحميــــــــل

8. الطعنات

تحميــــــــل

9.الحوات والقصر


تحميـــــــــــل

10.الشهداء يعودون


تحميـــــــــــل



الطاهر وطّار: المناضل المحترف بقي هاوياً في الكتابة
------------------------------------------------------

محمد شعير
لا تفارق الابتسامة وجه الطاهر وطار. في أحلك الظروف، تُغطّي ضحكته على «نوبات» الغضب الحادّة التي لا يسلم منها أحد. لكنّ الكلّ يدرك أنّه أمام قلب صاف لرجل يمتلك براءة الأطفال. ربما كانت هذه الابتسامة سبباً لتغلّب «عم الطاهر» على محنته الصحيّة الأخيرة.
من باريس حيث يعالج، جاء صوته هادئاً كالعادة. لم يشأ التحدّث عن مرضه. قال: «هي محنة عابرة»، وهو متفائل رغم أنّ الأطباء أخبروه أنّ العلاج سيستغرق تسعة شهور لا ستّة كما قيل له. «أواجه الأمر بشجاعة وصبر». وبالفعل هو كذلك. نتذكّر ما رواه لنا الصديق ياسين عدنان ذات مرّة في «الجاحظية»، الجمعية الثقافية التي أسّسها وطّار مع الشاعر القتيل يوسف سبتي منذ 20 عاماً. حكى الشاعر المغربي أنّ الطاهر تلقّى يوماً اتّصالاً من مجهول يخبره أنّ المبنى سينفجر بعد ثلاث دقائق. كان ذلك في عزّ استهداف المثقفين في بلد المليون شهيد. يومها، هرع الحاضرون في «الجاحظية» إلى الخارج. وحده الطاهر تخشَّب فوق مكتبه مُصرّاً على البقاء، بل تلقّى الخبر بابتسامة. وعندما مرّ الوقت ولم يحدث شيء، فسّر الطاهر أنّها «حكمة شيخ عركته التجارب. كل الذين ماتوا في الجزائر أمامي من الأدباء وغير الأدباء، لم يُحطهم أحد علماً بموتهم الوشيك. لذا، توقعت منذ البداية أنّ البلاغ كاذب».
وطّار في كل حالاته مثير للجدل: يتّهمه المعارضون بأنّه أحد أركان السلطة، وتتهمه السلطة بأنه معارض دائم! يتّهمه العلمانيون بأنّه أصولي، وتتهمه الجماعات الإسلامية بأنّه علماني! ويتهمه الكتّاب الشبان بأنه أعاق تطوّر الرواية الجزائرية، وبأنّ ذائقته كلاسيكية... وهو يعتبر أغلب الكتابات الجديدة كتابات بلا طموح! مرة تراه بذقن، وأخرى حليقاً.... لكنهّ ـــ في كل هذا ـــ يحظى بتقدير الجميع... إنّه باختصار، حالة استثنائية!
خارج الجزائر، هو أكثر الأدباء المغاربة شهرةً. أبو الرواية الجزائرية المعاصرة، المكتوبة بالعربية، بوابة الدخول إلى الجزائر. لا يمكن أن تكتمل زيارتك المدينة إلا بمقابلته في «جمعية الجاحظية» حيث اعتاد لقاء الأصدقاء والغرباء كل يوم. يدخل معهم في نقاشات حول مختلف القضايا. هناك، يبدأ يومه، يعمل مثل شاب يخطو خطواته الأولى في الحياة العملية، يريد أن يثبت لرؤسائه كم هو مجتهد. لكنّ وطار لا يرأسه أحد، هو المدير والقائد الفعلي للجمعية. مكتبه وسط العاملين معه، بينما الصالة الصغيرة للضيوف والزائرين!
عندما يترك «الجاحظية»، يرتاح قليلاً في منزله، يدير التلفزيون ليشاهد الأفلام البوليسية، يجد فيها متعةً بعد عودته من العمل. هو لا يحبّ أن يشغل نفسه بقضايا فكرية وجدلية. يريد أن يستمتع فقط بتتبع الحدث والحبكة. يكتب أعماله على الكومبيوتر منذ الثمانينيات، واستطاع أن يلمّ بكل أسراره. حتّى إنّه صمّم بنفسه موقعه الشخصي وآخر لـ«الجاحظية». يكتب في الصيف فقط، يخصص ثلاثة أسابيع للكتابة إذا كانت هناك فكرة روائية تطارده. يذهب إلى منزل يملكه على البحر بعيداً عن العاصمة ويبدأ بالكتابة.
منذ مجموعته القصصية الأولى «دخان من قلبي» (1961) حتى روايته الأخيرة «الولي الطاهر يرفع يده بالدعاء»، انشغل في مشروعه الروائي بثلاث قضايا رئيسية: «مشروعي أساساً يقوم على تحرير الهوية الجزائرية لتصبح عربية ــــ بربرية ــــ إسلامية». يوضح: «للأسف تحرّرنا سياسياً ولم نتحرّر ثقافياً. في فترة الاستقلال، أسّسنا ملايين المدارس التي تعلّم الفرنسي. حتى إنّنا نشرنا الفرنسية أضعاف ما قامت به فرنسا خلال الاحتلال الذي استمر قرناً ونصف قرن. والبورجوازية الحاكمة أصبحت نخبة تستعمل الفرنسية لغةً للحديث». أما المحور الثاني، فهو تصحيح مفهوم الثقافة في هذا البلد «إذ لم يكن لدينا ثقافة حديثة في السابق ولم يكن لدينا الأدب بالمفهوم الحديث». المحور الثالث هو تحرير المثقف الجزائري من التعصب.
لذا اختارت «جمعية الجاحظية» شعار «لا إكراه في الرأي».
«تحرير» هي الكلمة الأهم التي يكرّرها «عم الطاهر» خلال تناول مشروعه الروائي. لذا، لا يتوانى عن وصف نفسه بـ«المناضل المحترف والكاتب الهاوي». لكن من خلال عشر روايات وثلاث مجموعات قصصية وثلاث مسرحيات وعدد كبير من السيناريوهات والترجمات، أسّس مدرسة أدبية خاصة «أحاول عبرها أن أؤسس لشكل ينبني على العلاقة الجدلية بين الشكل والموضوع، وهذا يجعلني لا أنسج على منوال أي مدرسة أخرى. والقاسم المشترك في هذه الأعمال، هو الخيال الجامح والاستعانة بما وراء الواقع».
لكن ما الذي لم تحقّقه في الحياة وتتمنّى لو يتحقق؟ لم يتحدث عن رواية تمنى كتابتها، أو جائزة رغب في الحصول عليها: «تمنيت لو أني استُشهدت في الخمسينيات مع الذين استُشهدوا!». إجابة صادمة من رجل عاشق للحياة. لكنّ ثقل السنوات كما يقول، يجعل المرء يشعر لو أنّ ديونه لوطنه أدّاها كلها مرة واحدة بالاستشهاد.
ماذا لو عاد الشهداء اليوم؟ يضحك صاحب «الشهداء يعودون هذا الأسبوع»: «سيتحسّرون قليلاً ثم يشرعون في البزنسة»! وهذه سمة أيضاً من سمات «عم الطاهر»: السخرية اللاذعة من الأشياء. مرةً، حكى عن زيارته ليبيا حيث رأى الشاعر العراقي المناضل الذي صعد إلى منصة الاحتفال لينشد الكتاب الأخضر شعراً. لم يتحمل وطار ما حدث، انسلّ من القاعة مغالباً دموعه! لكنّه ضحك في مطار الجزائر من المناضل المصري الذي سافر في السبعينيات إلى باريس معارضاً لنظام السادات. كانا على الطائرة نفسها القادمة من مدينة الجن والملائكة. قال المناضل المصري إنّه قادم إلى الجزائر بدعوة من رئاسة الجمهورية. وعندما هبطت الطائرة، فوجئ بمن ينادي باسمه في الميكرفون: عربة الرئاسة تنتظر سيادتكم! ذهب يجري إلى وطار: يا عم الطاهر أنا..أنا.... سيارة لي من رئاسة الجمهورية تنتظرني في الخارج»!
هذه الحكايات وغيرها بدأ تسجيلها في مذكراته التى صدر جزؤها الأول بعنوان «أراه». تجربة المذكرات تأخرت طويلاً، فهو يحمل العديد من الأسرار والتجارب الصالحة للكتابة. ربما لأنّ «اليقظة تمنعه من البوح» كما يقول. لكن مع إلحاح الأصدقاء، شرع في كتابة الجزء الأول: «كنت أركّز قبلاً على الإبداع باعتباره أهم ما يمكن تركه للناس. لكنّني أحسستُ بالظلم، عندما قال بعضهم إنّ وطار صنيعة للنظام الشمولي أيام بومدين، وصنيعة الحزب الواحد. وقالوا إنّني تخليت عن يساريتي. لكنّ الجميع يعرف أنّني شاركتُ في ثورة التحرير، وتركت دراستي، ولم استثمر هذا الأمر. لذا حاولت في الجزء الأول من مذكراتي أن أقدم ما يشبه المقدمات: من أنا؟ ما هي مكوناتي الروحية والفكرية؟ حاولت أن أشرح معاناتي».
قطعاً، عندما يتجاوز «عم الطاهر» تجربة المرض، سيشرع في استكمال هذا العمل. فلنتركه يخطّط للاحتفال بعشرين عاماً من العمل الثقافي المتواصل في «الجاحظية»!





5 تواريخ

1936
الولادة في دائرة صدراتة (ولاية سوق اهراس حالياً) من أسرة بربرية تنتمي إلى عرش الحراكتة (الجزائر)

1954
التحق بـ «جامع الزيتونة» في تونس للدراسة، وغادر بعد عامين للانضمام إلى جبهة التحرير الوطنية التي بقي منخرطاً فيها حتى 1984

1974
صدرت روايته الأولى «اللاز». وكان قد أصدر مجموعته القصصية الأولى «دخان من قلبي» عام 1961

2006
حصل على «جائزة الشارقة للإبداع الفكري»

2009
العلاج في باريس ــــ يحضّر لاحتفالية كبرى في مناسبة مرور عشرين عاماً على تأسيس «جمعية الجاحظية»



اعداد
عبير محمد / مصر
سلطان الزيادنة / الاردن
مريم اليوسف / السعودية
زياد السعودي / الاردن






 
/
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط