لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: ماذا أصابك ..؟؟ (آخر رد :محمد ذيب سليمان)       :: مديح المرابط (آخر رد :عدنان حماد)       :: ألف .. باء... وحروف أخرى مهزوزة / القصة الفائزة بالمركز الثالث لشهر اكتوبر 2018 (آخر رد :محمد عبد الغفار صيام)       :: ذاكرة مبعثرة / القصة الفائزة بالمركز الثاني لشهر اكتوبر 2018 (آخر رد :محمد عبد الغفار صيام)       :: النافذة / عايده بدر / القصة الفائزة بالمركز الأول لشهر اكتوبر 2018 (آخر رد :محمد عبد الغفار صيام)       :: نتائج مسابقة القصة القصيرة (آخر رد :أمل الزعبي)       :: طريدة (آخر رد :جمال عمران)       :: دعوة يونس (آخر رد :عوض بديوي)       :: المجتمع الإسرائيلي يسير بخطى ثابتة نحو النازية!! (آخر رد :فطيمة الانباري)       :: واقع (تخميس) (آخر رد :اسراء مكى)       :: كون .. (آخر رد :حكمت البيداري)       :: تـشـويش (آخر رد :ادريس الحديدوي)       :: رحمة ~ (آخر رد :ادريس الحديدوي)       :: شمس (آخر رد :ادريس الحديدوي)       :: نستطيع (آخر رد :زياد السعودي)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ ⚜ ▆ ⚜ فينيقكم بكم أكبـر ⚜ ▆ ⚜ ▂ > ⊱ المدينة الحالمـــــــة ⊰

⊱ المدينة الحالمـــــــة ⊰ مدينة تحكي فيها القصة القصيرة اشياء الزمان المكان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-03-2018, 05:02 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي ذاكرة مبعثرة / القصة الفائزة بالمركز الثاني لشهر اكتوبر 2018

ذاكرة مبعثرة

أحدهم ساعده على ارتداء معطفه الأسود، وانحنت امرأة شابة تساعده على وضع قدميه المتعبتين داخل الحذاء المثقل بالمسافات ومخلفات الأيام …
كعادته كان صامتا مستغرقا في عالمه الداخلي، لمح ابتسامتها، كانت تلبس عباءتها المراكشية الخضراء...
هكذا يتذكرها دائما !!!
تعلو وجهه ابتسامة، وكأنه يستعيد حيويته من ابتسامتها... بكل هدوء تستقبله صدفته المغلقة ، تحميه من مكر الزمن والفراغ المهيمن على الذهن والمكان…
هو عالمه السري الدافئ...
لم يكن يرغب في إشراك أحد معه في هذه الأحلام... بلا جدوى يسألونه، يحاولون اقتحام صمته، ...وكأن الكلام غاب عن لسانه بإصرار...
يحرك رأسه أحيانا، وأحيانا يكتفي بالإيماء...
يتذكرها، فتغمره سعادة الكون كله………
يحاصرها بناظريه، يسيج صورتها برموشه، كالحراب تحميها من مكر اللحظات وألاعيب الذاكرة…
شيء ما سرق منه الرغبة في الحياة !!
كأنها رحلت لغاية ما، وعم الجليد حنايا الفؤاد والمدينة وكل الأشياء والناس.
أحيانا يعتقد أن الأمور كانت هكذا دائما، الحاضرون بلا حضور، والغائبة تملأ الكون، ويغمر القلب شوق حزين.
- عد بسرعة، نحن نقلق كلما تأخرت في العودة …
هكذا قالت المرأة الشابة التي ألبسته الحذاء.
يا لها من امرأة لطيفة !
نظر إلى من يحيطون به ….
غرباء؟ مجرد غرباء؟…
بنظراتهم حنان غريب غير مفهوم !!...
تذكره المسافات بألم قدميه ، بثقل المعطف فوق كتفيه... يحلم بالعيش بين وجوه مألوفة ...ولكن كل شيء صار بلا معنى أو يكاد، وسادت الأيام ولحظات الزمن رتابة كالموت أو يكاد...
هكذا هي الأماني والأيام، متفاوتة ككفتي ميزان. عسى أن يحدث ما يعيد للأيام حركيتها وللزمن رونقه…
من يكون هؤلاء الناس؟ بأعينهم حنان الكون كله...
يوما ما حمله الشاب الذي ألبسه المعطف من الشارع حين سقط بين جموع الناس !
وحدها نظراتها وهي تلبس العباءة الخضراء تعيد لروحه بعضا من حياة…
وهذه المدينة هادئة مثل مقبرة…مغرية كالموت…
يتنهد بحرقة، يخفف عن ذاته ضيق اللحظات، ولا يدفئ أيامه وفضاءاته إلا تذكر لحظات جمعتهما في أماكن لم ينس تفاصيلها رغم عتمة الذكرى.
حسرة ما كانت تغزو ذاته كلما حمل اللقمة ولاحظ غيابها. !؟
يشعر بها تخاطبه…
- دع عنك الهم والكآبة وابتسم للحياة
كانت تقول له.
يجيبها والقلب يرتجف..
- يشق علي إكمال الرحلة، والوهن غزا كل أنحاء جسدي يا رفيقة.
لم أعد أدرك وأتبين ما يجري، هل هو الحلم أم الحقيقة !؟
والناس كالأشياء فقدت نكهتها …وما زلت لا أقوى على تناول ما يقدم لي من طعام …
أنت هناك...
بعيدة وقريبة، وأنا هنا بين أناس لا أعرفهم، فكيف تحلو اللقمة وأنت غائبة.

كيف لها أن تكون كذلك وأنت بعيدة؟ !
ومن حيث لا يدري سالت فوق خديه دمعتان، وخر فوق الطاولة بلا حراك.


حسن لشهب






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-03-2018, 12:09 AM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سكينة المرابط
عضوة أكاديمية الفينيق للأدب العربي
عنقاء العام 2011
عضوة تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
تحمل ميدالية الأكاديمية للتميز 2011
المغرب

الصورة الرمزية سكينة المرابط

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

سكينة المرابط غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

اقتحام أولي
لملامح مراكش مآثر أجمل هاهنا
تقديري وكل الاحترام
سكينة






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-03-2018, 02:36 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمد خالد بديوي
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد بديوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

محمد خالد بديوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

مرور للسلام وللتحية .

ولنا عودة أكيدة بإذن الله تعالى
لتناول فاكهة حروفكم الشهية.. هذا ما تعودنا منكم.

قديرنا حسن لشهب

احترامي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-03-2018, 03:14 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
خالد يوسف أبو طماعه
عضو تجمع الأدب والإبداع
مستشار مجلس الادارة لشؤون السرد
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الاردن

الصورة الرمزية خالد يوسف أبو طماعه

افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

ذاكرة مبعثرة
ونص متين يغري بالقراءة
سرد انسيابي شيق ومتين
تصوير فني رائع وبليغ
ما زالت القصة القصيرة بخير
ولا خوف عليها طالما يوجد
من ينحتونها كأنت بخيط سرد
جميل وشعرت بشيء من الخاطر
تخلل اللغة والمتن وهذا لا ينفي الجمال
الذي غلف النص من فنيات القص البديع
استمتعت بها جدا
تحياتي







حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
  رد مع اقتباس
/
قديم 02-03-2018, 03:15 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
خالد يوسف أبو طماعه
عضو تجمع الأدب والإبداع
مستشار مجلس الادارة لشؤون السرد
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الاردن

الصورة الرمزية خالد يوسف أبو طماعه

افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

نص يستحق الواجهة


تثبيت







حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
  رد مع اقتباس
/
قديم 02-03-2018, 10:57 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

الأخت سكينة مراكش هي بالتأكيد عروسة المغرب بأناسها ومآثرها ...
لمرورك تأثير أقدره شكرا لإشادتك الرقيقة.
كل الاحترام .






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-03-2018, 10:59 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

أهلا بك في كل لحظة أخي المكرم بديوي






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-03-2018, 03:43 PM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عبدالرحيم التدلاوي
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
يحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

عبدالرحيم التدلاوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

نص يسير باتجاه التواصل الإنساني، مع انقطاع عن الناس، فلتلك المرأة القدرة على منح الدفء، وغيابها يساوي الموت.
للنص لذة السرد وحبك الأحداث، بلغة مشرقة.
مودتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 05-03-2018, 04:58 PM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

شكرا لك خالد يوسف على المرور والقراءة.
تحيتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 07-03-2018, 01:14 AM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

بارك الله فيك أخي خالد أبو طماعة
شكرا للتثبيت.
تقديري.






  رد مع اقتباس
/
قديم 09-03-2018, 03:05 AM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
محمد خالد بديوي
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد بديوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

محمد خالد بديوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
ذاكرة مبعثرة

أحدهم ساعده على ارتداء معطفه الأسود، وانحنت امرأة شابة تساعده على وضع قدميه المتعبتين داخل الحذاء المثقل بالمسافات ومخلفات الأيام …
كعادته كان صامتا مستغرقا في عالمه الداخلي، لمح ابتسامتها، كانت تلبس عباءتها المراكشية الخضراء...
هكذا يتذكرها دائما !!!
تعلو وجهه ابتسامة، وكأنه يستعيد حيويته من ابتسامتها... بكل هدوء تستقبله صدفته المغلقة ، تحميه من مكر الزمن والفراغ المهيمن على الذهن والمكان…
هو عالمه السري الدافئ...
لم يكن يرغب في إشراك أحد معه في هذه الأحلام... بلا جدوى يسألونه، يحاولون اقتحام صمته، ...وكأن الكلام غاب عن لسانه بإصرار...
يحرك رأسه أحيانا، وأحيانا يكتفي بالإيماء...
يتذكرها، فتغمره سعادة الكون كله………
يحاصرها بناظريه، يسيج صورتها برموشه، كالحراب تحميها من مكر اللحظات وألاعيب الذاكرة…
شيء ما سرق منه الرغبة في الحياة !!
كأنها رحلت لغاية ما، وعم الجليد حنايا الفؤاد والمدينة وكل الأشياء والناس.
أحيانا يعتقد أن الأمور كانت هكذا دائما، الحاضرون بلا حضور، والغائبة تملأ الكون، ويغمر القلب شوق حزين.
- عد بسرعة، نحن نقلق كلما تأخرت في العودة …
هكذا قالت المرأة الشابة التي ألبسته الحذاء.
يا لها من امرأة لطيفة !
نظر إلى من يحيطون به ….
غرباء؟ مجرد غرباء؟…
بنظراتهم حنان غريب غير مفهوم !!...
تذكره المسافات بألم قدميه ، بثقل المعطف فوق كتفيه... يحلم بالعيش بين وجوه مألوفة ...ولكن كل شيء صار بلا معنى أو يكاد، وسادت الأيام ولحظات الزمن رتابة كالموت أو يكاد...
هكذا هي الأماني والأيام، متفاوتة ككفتي ميزان. عسى أن يحدث ما يعيد للأيام حركيتها وللزمن رونقه…
من يكون هؤلاء الناس؟ بأعينهم حنان الكون كله...
يوما ما حمله الشاب الذي ألبسه المعطف من الشارع حين سقط بين جموع الناس !
وحدها نظراتها وهي تلبس العباءة الخضراء تعيد لروحه بعضا من حياة…
وهذه المدينة هادئة مثل مقبرة…مغرية كالموت…
يتنهد بحرقة، يخفف عن ذاته ضيق اللحظات، ولا يدفئ أيامه وفضاءاته إلا تذكر لحظات جمعتهما في أماكن لم ينس تفاصيلها رغم عتمة الذكرى.
حسرة ما كانت تغزو ذاته كلما حمل اللقمة ولاحظ غيابها. !؟
يشعر بها تخاطبه…
- دع عنك الهم والكآبة وابتسم للحياة
كانت تقول له.
يجيبها والقلب يرتجف..
- يشق علي إكمال الرحلة، والوهن غزا كل أنحاء جسدي يا رفيقة.
لم أعد أدرك وأتبين ما يجري، هل هو الحلم أم الحقيقة !؟
والناس كالأشياء فقدت نكهتها …وما زلت لا أقوى على تناول ما يقدم لي من طعام …
أنت هناك...
بعيدة وقريبة، وأنا هنا بين أناس لا أعرفهم، فكيف تحلو اللقمة وأنت غائبة.

كيف لها أن تكون كذلك وأنت بعيدة؟ !
ومن حيث لا يدري سالت فوق خديه دمعتان، وخر فوق الطاولة بلا حراك.


حسن لشهب


قص من العيار الثقيل ..أو من الطراز الرفيع البطل مجهول الهوية .. والسيرة أيضا.
يبدو سجينا.. أو فاقدا للذاكرة .. يعيش على ما تبقى في الذاكرة من صورة غير كاملة.
وقد يكون مبعدا عن بلده .. أو كان مبعدا وعاد بعد غياب طويل. احنمالات يفتحها الكاتب
أمام القارئ ليستنتج منها حقيقة هذه الوقائع التي تأتي على لسان الراوي أحيانا
وأحيانا على لسان بطل القصة المجهول الذي يثير المتلقي وفضوله.. يبحث في سلوكياته
الغريبة ما قد يفضي إلى ما أوصله الى هذا الحال.


{{كعادته كان صامتا مستغرقا في عالمه الداخلي، لمح ابتسامتها، كانت تلبس عباءتها المراكشية الخضراء...
هكذا يتذكرها دائما !!!
تعلو وجهه ابتسامة، وكأنه يستعيد حيويته من ابتسامتها... بكل هدوء تستقبله صدفته المغلقة ، تحميه من مكر الزمن والفراغ المهيمن على الذهن والمكان…}}

عباءتها المراكشية توحي بأن من يتذكرها لم تكن أنثى .. عسشيقة او زوجة. ربما هي المدينة التي يجوب
شوارعها ويحفظ تفاصيلها رغم ما طرا عليها من تغير.وربما هما معا. المرأة وهذا التراب الذي أحبه كما
أحب المرأة السائرة عليه.
هل هو في غربة فيرى كل من حوله غرباء رغم دفئهم ولطفهم. أم أن الذاكرة لا تستحضر هذه الوجوه
التي تعرفه ويعرفها..

{{ وحدها نظراتها وهي تلبس العباءة الخضراء تعيد لروحه بعضا من حياة…
وهذه المدينة هادئة مثل مقبرة…مغرية كالموت…}}

يعود لها في فرصة أو كلما لمح ما يعيد صورتها إليه خضراء بهية ترطب قسوة الذاكرة وأوجاع غربة
لم ترد تفاصيلها لكن رائحتها تفوح من السطور والكلمات.
ويعود للشعور بها تكلمه فيكلمها ويحاول تبرير كل عجزه وما يمنعه من استعادتها واستعادة حياته
{{يشعر بها تخاطبه…
- دع عنك الهم والكآبة وابتسم للحياة
كانت تقول له.
يجيبها والقلب يرتجف..
- يشق علي إكمال الرحلة، والوهن غزا كل أنحاء جسدي يا رفيقة.
لم أعد أدرك وأتبين ما يجري، هل هو الحلم أم الحقيقة !؟
والناس كالأشياء فقدت نكهتها …وما زلت لا أقوى على تناول ما يقدم لي من طعام …
أنت هناك...
بعيدة وقريبة، وأنا هنا بين أناس لا أعرفهم، فكيف تحلو اللقمة وأنت غائبة
.
كيف لها أن تكون كذلك وأنت بعيدة؟ !
ومن حيث لا يدري سالت فوق خديه دمعتان، وخر فوق الطاولة بلا حراك.}}

يشعر بها تخاطبه .. إذن هو مجرد شعور بعيدا عن الحقيقة. وأخطر ما في قوله
{{ - يشق علي إكمال الرحلة، والوهن غزا كل أنحاء جسدي يا رفيقة.
لم أعد أدرك وأتبين ما يجري، هل هو الحلم أم الحقيقة !}}

وهذا ما يثبت حالة الضياع والتشتت .فهو لا يدري إن كان في حلم أم في حقيقة .!
ثم يعود ليؤكد بأنها بعيدة ربما لأنه في غربة، أو أنه في بلده إلا أن إحساس الغربة
يتملكه. فيقول:

{{أنت هناك...
بعيدة وقريبة، وأنا هنا بين أناس لا أعرفهم،}}

وكانت النهاية التي رسمت قفلة القصة بصورة مؤلمة وموجعة. ومن حيث لا يدري سالت فوق
خديه دمعتان .. وخر فوق الطاولة بلا حراك.

أديبنا القدير حسن لشهب
سرد ماتع وآسر .. وأدوات قصصية صحيحة وناجحة .. الفكرة قوية ومؤلمة .
ببراعة أخذتنا نحو مشاهد وزعتها في مساحاتها بدقة. وبلغة قوية وساحرة جائت
الحبكة المتينة ومنها داهمتنا القفلة المدهشة والصادمة الموجعة.
أهنئك أستاذي على هذه القدرات الكبيرة وعلى نجاحك في الحفاظ على السير بخطى واثقة
نحو ما يعني الإنسان والإنسانيتة وتطور الحياة إلى أشكال قد تكون غير مناسبة ولا مريحة
للبشرية إلا أن الواقع يفرض حضوره فتتبدل أحلام وأحلام تنتهي .. بينما لا أشياء جديدة
تلوح في الأفق وتبشر بعودة قريبة إلى ما نريده.

سلمت وسلمت روحكم المحلقة

احترامي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 09-03-2018, 03:28 PM رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

أعتز برأيك أخي عبد الرحيم
شكرا لمرورك العطر وإشادتك النبيلة بعملي المتواضع.
تحياتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 09-03-2018, 10:55 PM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

وكالعادة قراءة تعكس عمق الرؤية ودقة التفاعل مع مفاصل النص ومحتوياته وغاية مقاصده.
فالقصة القصيرة يا صديقي مرآة حقيقية لحالات الوجود البشرية وسياقاتها الحياتية.
وفي هذا السياق تصبح التجربة المعيشة بالمعنى الوجودي لدى هيدجر وسارتر مرآة عاكسة لماهية الوجود الإنساني في تحولاته وتفاعلاته المثيرة بين الذات والواقع.
شاكرا لك عناء التفكيك المثري والمفيد لنص أردناه وجوديا وإنسانيا.
تحياتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 16-03-2018, 06:36 AM رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

أعدت قراءة تحليلك الدقيق فاستفدت واستمتعت .
تقديري لهذا التحليل الراقي أخي بديوي






  رد مع اقتباس
/
قديم 22-06-2018, 04:21 AM رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
نوال البردويل
فريق العمل
عضو تجمع أدب الرسالة
عنقاء العام 2016
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
فلسطين

الصورة الرمزية نوال البردويل

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

نوال البردويل غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

ذاكرته المبعثرة لم تستطع الاحتفاظ إلا بمن شعر بمشاعرهم الحقيقية نحوه
قد تكون تلك المرأة ابنته التي تستقبله كل حين وحين عند خروجه من المشفى
ورغم ما يظهرون له في المشفى من اهتمام إلا مشاعره الداخلية لا تتقبل
ذلك الاهتمام والعطف والعناية
سرد ممتع وهدف نبيل وقفلة مؤثرة
كل التقدير أ. حسن
وتحياتي







  رد مع اقتباس
/
قديم 22-06-2018, 12:53 PM رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
قصي المحمود
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
العراق

الصورة الرمزية قصي المحمود

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 السّكري
0 خسوف
0 بعد أن
0 عودة الروح
0 النفق

قصي المحمود غير متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

ذاكرة مبعثرة..قصة قصيرة ولكنها قصة كل يوم
المتن ترجمة حرفية للعنوان والعنوان رمزية
حرفية للمتن,سرد ممتع والنص متماسك استطعت
أخي المبدع حسن مسك خيوط النص حتى النهاية
ارى رمزية الفتاة تشير للمدينة وهي الوحيدة التي
تمنحه الأبتسامة لروحها المتجددة وقد رمز الأخ حسن
في بداية النص بشفرة الأنتماء للفتاة..بزيها المراكشي
نص امتلك كل ادوات القصة القصيرة بجدارة
تحياتي ومودتي لاديبنا المبدع حسن لشهب






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-09-2018, 02:54 PM رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
محمد عبد الغفار صيام
عضو أكاديميّة الفينيق
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

محمد عبد الغفار صيام متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
ذاكرة مبعثرة

أحدهم ساعده على ارتداء معطفه الأسود، وانحنت امرأة شابة تساعده على وضع قدميه المتعبتين داخل الحذاء المثقل بالمسافات ومخلفات الأيام …
كعادته كان صامتا مستغرقا في عالمه الداخلي ، لمح ابتسامتها، كانت تلبس عباءتها المراكشية الخضراء...
هكذا يتذكرها دائما !!!
تعلو وجهه ابتسامة ، وكأنه يستعيد حيويته من ابتسامتها... بكل هدوء تستقبله صدفته المغلقة ، تحميه من مكر الزمن والفراغ المهيمن على الذهن والمكان…
هو عالمه السري الدافئ...
لم يكن يرغب في إشراك أحد معه في هذه الأحلام... بلا جدوى يسألونه، يحاولون اقتحام صمته، ...وكأن الكلام غاب عن لسانه بإصرار...
يحرك رأسه أحيانا، وأحيانا يكتفي بالإيماء...
يتذكرها، فتغمره سعادة الكون كله………
يحاصرها بناظريه، يسيج صورتها برموشه، كالحراب تحميها من مكر اللحظات وألاعيب الذاكرة…
شيء ما سرق منه الرغبة في الحياة !!
كأنها رحلت لغاية ما، وعم الجليد حنايا الفؤاد والمدينة وكل الأشياء والناس.
أحيانا يعتقد أن الأمور كانت هكذا دائما، الحاضرون بلا حضور، والغائبة تملأ الكون، ويغمر القلب شوق حزين.
- عد بسرعة، نحن نقلق كلما تأخرت في العودة …
هكذا قالت المرأة الشابة التي ألبسته الحذاء.
يا لها من امرأة لطيفة !
نظر إلى من يحيطون به ….
غرباء؟ مجرد غرباء؟…
بنظراتهم حنان غريب غير مفهوم !!...
تذكره المسافات بألم قدميه ، بثقل المعطف فوق كتفيه... يحلم بالعيش بين وجوه مألوفة ...ولكن كل شيء صار بلا معنى أو يكاد، وسادت الأيام ولحظات الزمن رتابة كالموت أو يكاد...
هكذا هي الأماني والأيام، متفاوتة ككفتي ميزان. عسى أن يحدث ما يعيد للأيام حركيتها وللزمن رونقه…
من يكون هؤلاء الناس؟ بأعينهم حنان الكون كله...
يوما ما حمله الشاب الذي ألبسه المعطف من الشارع حين سقط بين جموع الناس !
وحدها نظراتها وهي تلبس العباءة الخضراء تعيد لروحه بعضا من حياة…
وهذه المدينة هادئة مثل مقبرة…مغرية كالموت…
يتنهد بحرقة، يخفف عن ذاته ضيق اللحظات، ولا يدفئ أيامه وفضاءاته إلا تذكر لحظات جمعتهما في أماكن لم ينس تفاصيلها رغم عتمة الذكرى.
حسرة ما كانت تغزو ذاته كلما حمل اللقمة ولاحظ غيابها. !؟
يشعر بها تخاطبه…
- دع عنك الهم والكآبة وابتسم للحياة
كانت تقول له.
يجيبها والقلب يرتجف..
- يشق علي إكمال الرحلة، والوهن غزا كل أنحاء جسدي يا رفيقة.
لم أعد أدرك وأتبين ما يجري، هل هو الحلم أم الحقيقة !؟
والناس كالأشياء فقدت نكهتها …وما زلت لا أقوى على تناول ما يقدم لي من طعام …
أنت هناك...
بعيدة وقريبة، وأنا هنا بين أناس لا أعرفهم، فكيف تحلو اللقمة وأنت غائبة.

كيف لها أن تكون كذلك وأنت بعيدة؟ !
ومن حيث لا يدري سالت فوق خديه دمعتان، وخر فوق الطاولة بلا حراك.


حسن لشهب
ألزهايمر ...عندما يحدث ثقوبه في الذاكرة فتسقط التفاصيل و الهوامش ؛ يبنما يبقى من المتن أجلُّه ، فلو سقطت كل التفاصيل و بعضاً من المتن ، فستظل ورقة رفيقة الدرب ماثلة ؛ تتحدى المحو و الإزالة ... و ما أحدهم الذي ساعده على ارتداء معطفه الأسود إلا ابنه البار ، و ما المرأة الشابة التي تساعده على و
ضع قدميه المتعبتين داخل الحذاء المثقل بالمسافات ومخلفات الأيام إلا ابنته !
إنه يعيش على بقايا ذكريات تراوحه بين حين و آخر ، ذكريات تبدو فيها زوجه و رفيقة دربه هي محور الأحداث وعمود الوقائع ، ذكريات الحب الصادق بين زوجة أفضت إلى بارئها ، و لا زالت ذكراها منقوشة في ذاكرة لا تسقظ الأوفياء و إن أعطبها المرض .
نص إنساني تغمره مشاعر الصدق و الوفاء ، يقدم نموذجا لأشخاص يعيشون في عالمهم الخاص ، الذي يستغلق علينا ولوجه و سبر غوره ، لكن أديبنا نقله إلينا صوتا و صورة بحرفية الفنان ، و أطلعنا عما يجيش فيه من مشاعر الحب و أحاسيس الوفاء بدت في غاية الرقي و السمو .
دام اليراع راقيا . أ / حسن لشهب






  رد مع اقتباس
/
قديم 01-09-2018, 04:04 PM رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 * تقيؤ *
0 * مجنونة *
0 * الكنز *
0 * عالهوا *
0 * خبيئة *

جمال عمران متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

أخى حسن
وكأننى تركت لتخيلي العنان وتقمصت شخصية بطل قصتك ..تأثرت بأحلامه ..مشاعره ..فيض مايحمل من حب وذكريات..
إلى أن فاجأتنى القفلة فارتددت بسرعة الضوء لألتقط أنفاسى فرحا بأننى مازلت على قيد الحياة ..بينما هو الذى غادر ليلحق بحبه الكبير.
مودتى






  رد مع اقتباس
/
قديم 07-09-2018, 12:25 AM رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
فارس رمضان
عضو أكاديميّة الفينيق
افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

أصبحت هي مجرد شابة ألبسته الحذاء
أما هو فمجرد شاب ساعده في ارتداء المعطف

سرد ماتع وقلم متمكن
ما شدني هنا أن السارد كان حياديا جدا..
وقف يحكي من خلف المشهد
يحكي قصة غربة داخل وطن
غربة داخل بيت
غربة داخل جسد

وجدتها ذاكرة مبعثرة لبقايا جثة ملقاة على قارعة الطريق
جثة تخر علي طاولة في دار للعجزة!!

نص يستحق الترشيح


دام لك الإبداع أستاذنا حسن






  رد مع اقتباس
/
قديم اليوم, 12:59 AM رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة







  رد مع اقتباس
/
قديم اليوم, 01:24 AM رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 * تقيؤ *
0 * مجنونة *
0 * الكنز *
0 * عالهوا *
0 * خبيئة *

جمال عمران متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

الأستاذ المبدع حسن
الف مبروك هذا التكريم الذي تستحقونه عن جدارة .
خالص الأمنيات بدوام التألق والإبداع
مودتى






  رد مع اقتباس
/
قديم اليوم, 01:34 AM رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
خالد يوسف أبو طماعه
عضو تجمع الأدب والإبداع
مستشار مجلس الادارة لشؤون السرد
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الاردن

الصورة الرمزية خالد يوسف أبو طماعه

افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة

مبارك الفوز أخي حسن
ومزيدا من التألق والعطاء
نفتقدك بيننا ونتمناك بخير
ونتمنى عودتك قريبا
كل التقدير







حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
  رد مع اقتباس
/
قديم اليوم, 10:11 AM رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
محمد عبد الغفار صيام
عضو أكاديميّة الفينيق
إحصائية العضو







آخر مواضيعي

محمد عبد الغفار صيام متواجد حالياً


افتراضي رد: ذاكرة مبعثرة / القصة الفائزة بالمركز الثاني لشهر اكتوبر 2018

المبدع القدير الأستاذ / حسن لشهب

مبارك فوزكم المستحق ، و إلى مزيد من التألق و النجاح...
خالص تقديري لإبداعكم المميز .










  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:34 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط