لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: * سجل دخولك برباعية * (آخر رد :جمال عمران)       :: حارس المرآة (آخر رد :عبد الإله اغتامي)       :: عادت راحلة (آخر رد :عبد الإله اغتامي)       :: ســــــــــــيرة الحب! // أحلام المصري (آخر رد :اياس كيوان)       :: أخوك :: شعر :: صبري الصبري (آخر رد :عبد الإله اغتامي)       :: حقيبة الذكريات (آخر رد :اياس كيوان)       :: وحــيــــــد ... أنـــا! (آخر رد :نوال البردويل)       :: إستعارة تمرح في العدم / يحيى موطوال (آخر رد :نوال البردويل)       :: نهرُ من قطرات و أحلام (آخر رد :أحلام المصري)       :: الحب في زمن الخطايا (آخر رد :حسين محسن الياس)       :: تَقبيـلُ الفَناء/ ثناء حاج صالح (آخر رد :حسين محسن الياس)       :: أجمل ما فيها ... أصعب ما فيها ... (آخر رد :أحمد على)       :: تحت تأثير الشعور .. (آخر رد :عبدالله اليزيدي)       :: غيوم الغيب . شعر . عبدالهادي القادود (آخر رد :حسين محسن الياس)       :: طفرة ..! (آخر رد :نوال البردويل)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > ☼ بيادر فينيقية ☼

☼ بيادر فينيقية ☼ دراسات ..تحليل نقد ..حوارات ..جلسات .. سؤال و إجابة ..على جناح الود

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-10-2020, 08:33 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د.عايده بدر
فريق العمل
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
فائزة بالمركز الأول
مسابقة قصيدة النثر 2020
تحمل صولجان الومضة الحكائية
وسام المركز الاول في القصة القصيرة
مصر

الصورة الرمزية د.عايده بدر

افتراضي قراءة المبدع الراقي أحمد علي في نص "الجسر" / عايده بدر


قراءة المبدع الراقي أحمد علي في نص "الجسر" / عايده بدر

الجسر
لا أحد يعلم كم يمضي عليه من وقت وهو جليس الجسر، كيف ينمو الليل على شرفة روحه ، وهو يتابع الأضواء المتوهجة هناك، وأصوات لا يكاد يميزها لكنه موقن أنها تتلألأ من هناك وتناديه، والحياة التي تتوقف ليلا حتى يفرغ الجسر القديم من هواء الليل ويستقبل الفجر بموعد جديد.
كل من يمر بالجسر ينخلع قلبه من الضباب المحيط به، والأصوات المفزعة التي يحدثها تلاطم الموج أسفله، وهذا اللون الأسود الغريق الذي يدثره، أو هكذا يخيل إليهم، رغم سكون الموج وركود حركته، لا أحد يعلم بالتحديد متى ظهر هذا الجسر ولا من أقامه وشيده ، والحديث الذي يتوقف على شفاه الكبار و المسنين إذا ما تجرأ أحدٌ من الصغار وسأل ؛ إلى أين يمضي هذا الجسر وإلى أين يصل طرفه الآخر؟ يزيد من غموض هذا المكان الذي كأنه نبت فجأة في قريتهم، يبدو أن الكبار أنفسهم لا يعلمون عنه شيئا، وما صمتهم أمام أسئلة الصغار إلا صمت متوارث جيلا بعد جيل .
من يستقبلهم الجسر يوميا لا يستطيعون العبور سوى خطوات دائرية فوق ممشاه، بالكاد يعدون خطواتهم على أصابع اليد الواحدة، ويصيبهم فزع شديد وتتصبب ملامحهم خوفا لمرأى امرأة مشعث شعرها، تجرجر طفلا صغيرا في يدها، وتغرق به خلف الضباب المحيط بالجسر، لكن أحداً لم يتكلم يوماً مع تلك المرأة أو يؤكد أنه شاهدها بالفعل لحماً ودماً ، جميعهم يصفون شعرها الليلي الطويل، والظلام البادي حول عينيها ووجهها الشاحب غرقا في بياض مخيف، ويصمتون عندما يتساءلون بينهم لماذا لم ينادها أحدُ من قبل أو يمضي خلفها، والشباب يرمون بعضهم بعضا بالجبن أمام حضورها الذي لا يستغرق سوى لحظات لكن كأنها الدهر، الأمهات تزعم أنها سبب ضيق الأرزاق في هذه البلدة ،و يحذرن أولادهنَّ من الاقتراب منها أو الحديث عنها، تكاد حكاية هذه المرأة أن تكون فزاعة يستخدمونها عند النهي عن أمر لا يريدون حدوثه.
أما عنه هو فلم يعد أحدٌ الآن يستغرب توقفه الدائم بالجسر ليلا أو صمته وهو يحدق في وجه الضباب ، في بدء الأمر كانت دموعه التي لا تصمت تستحوذ على أفكارهم، وكانت تمتمات كلماته التي لم يستوعبوا شيئا منها دائما محل تفسير البسطاء وتأويل من أوتي علماً، لكن أحداً لم يصل لأمر جازم بشأنه، فكأنه لغز آخر أضيف إلى ما لا يعرفون، فكما لم يعرفوا سر هذا الجسر، فلا يعلموا سر هذا القابع أمام الجسر، يظهر ليلا جالسا متأملا لأضواء يصفها لهم ويشير إليها لكنهم عاجزون عن رؤية ما يصف لهم ولا يسمعون تلك الأصوات التي يحدثهم عنها، ويبدو كأنه وحده من يسمعها ، حدثوه جميعاً عن تلك المرأة التي يرونها تخرج من الضباب، تجرّجر في يدها طفلا صغيراً، و حده ينفي رؤيتها و يجيبهم عنها بعبرات لا يكادون يفهمون منها شيئا غير مزيد تفاسير لا طائل لها
تساءلوا كثيراً فيما بينهم متى حضر إلى قريتهم ؟ ماذا يعمل و بأي صنعة يشتغل ويملأ نهاره طالما يمضي ليله قابعا على طرف الجسر؟ هم فجأة وجدوه ؛ و هو من نبَّههم إلى هذا الجسر المهمل، أين كان هذا الجسر؟ و كيف لم يلتفتوا إليه قبلا؟ ، كأن هذا الجسر كان مختبئا بين الأحراش وظهر فقط بظهور الغريب، فأصبح واضحاً أمام أعينهم أو لعل الجسر ظهر ليظهر معه الغريب.. لا أحد يعلم وليس ثمة إجابة.
الخوف جعلهم يربضون في بيوتهم بدءاً من نزوح الشمس عن جانب الجسر، فأصبح كل واحد منهم يلزم بيته حتى يدق الفجر نوافذهم ،و لحياة تسير رتيبة كأن عجلة الفلك ربطت أجسادهم في آلية عمل لا يتوقفون أمامه، فجرا يخرجون جميعا باتجاه الأرض، نهارا يبذرون ويحرثون و يسقونها ، ونساؤهم يحصين الأطفال كما يحصين أجولة الحصاد، تمتلئُ القرية كل عام بحصاد جديد من الأرض ومن النساء، وهم دائما يرددون : نعمل من أجل أطفالنا حين يكبرون، لنوفر لهم ما يأكلون والجفاف القادم لابد له من حيلة، والسماء بعيدة حين نمد إليها أيدينا بالبذور لا تنصت لنا ، بالكاد تجيبنا ببضع زخات هزيلة، من أين للسماء بدموعها وهذا الضباب يغلف سماء القرية ولا ينزح عن أنفاسهم حتى مع الدعوات و الصلوات
كان ظهور هذا الغريب حدثا أخرجهم عن دائرة الرتابة وفتح شهيتهم لأحاديث جديدة وتفاسير مطروحة من قِبل الجميع عن أصله وبلده ومن أين هبط إليهم ، ذات ليل وجدوه مزروعاص أمام الجسر الذي ظهر معه ولم يكن أحدٌ من قبل يعلم عن وجوده ، أتى هذا الغريب بالجسر وبالضباب وبهذه المرأة التي تجرجر طفلا في يديها ثم نهارا يغيب الجميع وتزداد كثافة الضباب حول الجسر كأنه يختبىء عن عيون الفضوليين.
ذات ليلة شهق الجميع على إثر صيحة مدوية هرعوا إلى خارج بيوتهم تاركين كل الخوف جانباً، ولعله هو نفسه الفزع الذي تملَّكهم حين شاهدوا الغريب يصحب المرأة التي تجرجر طفلا في يديها ويرحلون من فوق الجسر الذي بدا لأول مرة واضح التفاصيل، ولأول مرة يرون إلى أين يؤدي ممشاه الطويل، ويسمعون أصواتاً كان يتمتم بها ولا يصدقون ... يغادر الغريب مع المرأة والطفل والضباب والجسر تاركين القرية بكل ساكنيها جاثين على ركب الفزع وصيحة عظيمة حصدت أرواحهم.


عايده بدر
9 / 8 / 2016







قصة رعب

بإمتياز اعتمد فيها الكاتب تقنية الإدهاش المستمر بما يتمتع به من قدرة لغوية وأسلوب سرد شيق يجبر القاريء على التهام كل عبارة بشغف شديد محاولا الامساك بالفكرة ، لقد جعل الكاتب القارىء يلهث خلف الاحداث المتتابعة مع المحافظة الشديدة على عدم فضح القصة باستخدام عبارات وجمل تحمل أكثر من تأويل وتفتح الطريق أمام ذهن القاريء ليتخيل سيناريوهات عديدة .. وكلما توغل في القصة تسارعت دقات قلبه رعبا وسعيا لاكتشاف الفكرة والنهاية .



الجسر


يعبر عن حلقة وصل بين عالمين أحدهما مرئي يتمثل في البشر والثاني غير مرئي قد يتمثل في الأرواح الهائمة وهذا يقودنا للعلاقة بين العالمين المرئي والغير مرئي وما نسجته الأساطير والخرافات من ملاحم وقصص تدور حول هذه العلاقة والتي انقسم الرأي فيها ما بين مؤيد بشدة لهذه العلاقة المرعبة وبين الرافض لها بشكل كامل وبين طائفة أخرى آثرت الوقوف في المنتصف ما بين الفئتين ، الجسر يصحبه هنا الضباب وهو بدوره يقوم بعملية التمويه العقلي وكذلك تمويه مادي باخفاء الجسر .
اختار الكاتب هنا المكان بدقة ( في الريف ) حيث الأشجار والغابات والأنهار ، الأمية التي تخلق جوا من الخرافات تتقبله العقول البسيطة وتتغذى عليه وتكون أحد روافده فمن الصعب أن يختار الكاتب المدينة بصخبها وازدحامها الشديد ليلا ونهارا .

محاولة اقتراب :

نقترب من القصة مرة أخرى لنرى ذلك الرجل الذي يرى ويسمع مالا يراه الجميع ، ويسمع أصواتا ويرى أضواء ( ربما هذه الاضواء هي الروح وهي في صورتها الجديدة بعد الموت ).
ذلك البائس الذي ارتبط مصيره بمصير الجسر في ثنائية مرعبة ومحزنة وكأن - النداهة - تناديه وتكلمه وتطلب منه القدوم إليها ،

ينمو الليل على شرفة وجهه

تحتله تلك الأرواح شيئا فشيئا ...

من يكون هذا الرجل ؟

هذا الرجل ربما كان زوج لتلك السيدة التي تجرجر وراءها الطفل، و ربما أذهب بعيدا لأقول أنه كان سببا في موت هذه الأسرة ( الأم والطفل ) عن طريق حادثة ما كان هو المتسبب بها وظل ضميره يعذبه حتى جاءت روح المرأة وأخذت تناديه وتحاول اقناعه بالذهاب معها أو هكذا تصور هو .

ماهية المرأة

كما وصف الكاتب هذه المرأة بوصف مرعب جدا تماما كما نراه في أفلام الرعب المخيفة ،
ربما كانت الزوجة المغذبة روحها الطامعة في الرجوع للدنيا من جديد - النداهة - .

موقف أهالي القرية

جهل أهالي القرية كان ينمي ويطعم هذا الجسر وتلك الأرواح تغذت على جهلهم ونمت وأصبحت وحشا يستعد للانقضاض عليهم في أية لحظة .


رؤية

القصة هنا ربما تطرح قضية الخوف من المجهول والجبن من قبل البعض في مواجهة ذلك المجهول وعدم الاكتراث لمعرفة ماهية شيئ غامض ، وهذا دليل على الامبالاة والتهرب من المشاكل والصعاب التي لو تمت مواجهتها بقوة وعزم لتم حلها وأصبحوا فئة مفيدة لأنفسهم ولمجتمعهم ،
وقد أذهب بعيدا أيضا وأقول أن القضية قد تتسع لتشمل قضية الخوف من الموت والانتقال لحياة أخرى فطبيعة الانسان تقول أنه يخاف من مواجهة الموت لأن ما بعد الموت يعد بالنسبة له من الغيبيات وهي شيئ شبه مجهول مخيف فمجرد التفكر في شكل الروح وسلوكها وماهيتها بعد الموت فكرة مرعبة بحد ذاتها .


العودة لذلك الرجل مرة أخرى

بعد أن تملك الليل ذلك الرجل واحتل نفسه استجاب للنداهة وقرر الذهاب معها إلى الحياة الأخرى عبر الجسر الذي يشبه فجوة زمنية فتحت ما بين عالمين في بعدين مختلفين .

اقتراب من القفلة

يستمر الكاتب في فرض اسلوب الغموض في كل عبارة من عبارات القصة حتى القفلة التي جاءت مذهلة ، مدهشة ، مربكة وصادمة .
فقد أخذت الصيحة الكل ، ربما اختار الكاتب ( الصيحة ) وذلك طبقا لمعتقده ( من وحي القرآن الكريم ) موت الجميع في نهاية الزمن بالصيحة . وهي درجة فائقة القوة من الصوت لدرجة أنها لا تبقي الأرواح ولا تذر ، بل تنزعها بقوة وعنف وسرعة شديدة.
أخدت الحياة المادية أهل القرية ، فـ قنصتهم الصيحة التي طالما استهتروا بها وسخروا منها وتهربوا من مواجهتها .



بناء القصة اعتمد على التشويق ونشر الغموض والرعب حتى أخر عبارة من القصة .


تعقيب


أعرف أن الكثير من قصص الرعب والغموض يكون هدفها الأساسي وبنائها الدرامي معتمدا على جو الرعب إذ يعتبر هذا فكرة النص وهو أيضا حبكة النص الأساسية والأمر لا يمنع وضع بعض العبر وطرح قضايا قد نراها ثانوية أثناء العدو خلف الأحداث المتلاحقة ، ولكنها رغم ضوئها الخافت الباهت تدعونا لاكتشافها والتفكر بها ،
وأعتقد أن الكاتب هنا اعتمد نفس التقنية .



أعجبتني اللغة الجميلة للنص واستخدام مفردات وعبارات أدت المطلوب بشكل ممتاز والسرد طبعا كان ممتعا .


مجرد رؤية قد تكون بعيدة كل البعد عن الفكرة الرئيسية


هكذا قرأتها د. عايدة بدر
تقبلي مروري
مع تحياتي لك










روح تسكن عرش موتي
تعيد لي جمال الوجود الذي هو بعيني خراب

  رد مع اقتباس
/
قديم 19-10-2020, 09:44 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد على
عضو أكاديمية الفينيق
السهم المصري
يحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية أحمد على

افتراضي رد: قراءة المبدع الراقي أحمد علي في نص "الجسر" / عايده بدر

أشكرك د. عايدة بدر
لتسليط الضوء على هذه القراءة المتواضعة أمام النص الرائع
وهذا الوسام أضعه على صدري ..

بارك الله بك ولك

مع تحياتي لك






  رد مع اقتباس
/
قديم 20-10-2020, 01:11 AM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
أحلام المصري
عضو أكاديمية الفينيق
"شَجَرَةُ الدُّرْ"
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
عضوة تجمع أدباء الرسالة
تحمل صولجان الومضة الحكائية 2013
تحمل أوسمة الاكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية أحلام المصري

افتراضي رد: قراءة المبدع الراقي أحمد علي في نص "الجسر" / عايده بدر

شكرا لك غاليتي عايدة
على نقل هذا الضوء إلى البيادر

و شكرا للأديب الراقي أ/ أحمد علي

شكرا لكما
و دام الإبداع

احترامي









هناك,,,حيث بواباتٍ لا أراها
لكني أعرف أنها تنتظرني
سـ،،،أظل أعدو
  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:18 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط