لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: بدونك لا أكون (آخر رد :عوض بديوي)       :: رسالة خاصة.. (آخر رد :نون المرزوقي)       :: يـا طير ! (آخر رد :محمد تمار)       :: جنائز لاتنتظرالمصلين (آخر رد :ناظم العربي)       :: سيجارة (آخر رد :ناظم العربي)       :: مملكــــــــة الحــــرية .... (آخر رد :عبدالله اليزيدي)       :: بلا عنوان (آخر رد :ناظم العربي)       :: زنبقة الموج (آخر رد :ناظم العربي)       :: أغرق وأنجو وأعود أضيع وأتوه بهم ... بقلم اسماء الياس (آخر رد :ناظم العربي)       :: النبوءة (آخر رد :ناظم العربي)       :: عتـــاب (آخر رد :بكر طه)       :: الوطن في قلبي (آخر رد :حكمت البيداري)       :: بعضي يحدّثني .. (آخر رد :بشرى بدر)       :: نهود عربيه (آخر رد :محمود شومان)       :: تجربة المستنسخ .... (آخر رد :محمود شومان)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > فينيـقكم بـكم أكبـــر > ஓ عناقيد من بوح الروح ⋘

ஓ عناقيد من بوح الروح ⋘ للنصوص التعاقبية المتسلسلة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-04-2008, 10:45 AM رقم المشاركة : 226
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلطان الزيادنة مشاهدة المشاركة
نرتشف قهوة صباحاتنا برفقة صباحاتك اخي زياد
واصل عندلتك
تقديري والاحترام
أخي سلطان
وهل أجمل من قهوة طال الشوق لاحتسائها
في روابي عمان؟
صباحك أجمل مع نسمات روح مازجت بين هوى عمان ورام الله
بمودة
زياد






  رد مع اقتباس
/
قديم 18-04-2008, 10:52 AM رقم المشاركة : 227
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيمان أحمد ونوس مشاهدة المشاركة
قهوة في روابي عمّان


بدايةً صديق روحي وتوأمها النبيل

أهمس لك بكل عبارات الفرح والتهنئة الأخوية الصادقة
لعودتك لأهلك وذويك... لزوجتك المصون وأولادك ... للوالدة التي لم يكن لأحد أن يشعر ما بروحها من ألم وقلق عليك في غيابك عنها، وقد يكون حضورك هو الترياق الذي يبلسم جراحات روحها فتشفى بإذن الله وتعود للدار فتجده مضاءً بألق حضورك بعد طول غياب.. فالأم هي الوحيدة التي تتحسس مواطن الوجع عند أولادها... لذا ترى روحها هائمة.. دائمة البحث عنهم.. قلقة لغيابهم.. لمشاكلهم وظروفهم... وهذا ما يتعب تلك الروح التي تعززت بالأمومة النبيلة الصادقة... أطال الله بعمرها... وألبسها ثوب الصحة والعافية...
لا تتصور كيف ترقرقت دموعي وأنا أقرأك هذا الصباح... كنتُ معك في كل حركة وشعور... أحس بكل كلمة قلتها، إن كان عن رام الله، أو عن عمان التي فوجئت بالتبدلات والتغييرات التي طرأت عليها...
وكذلك عندما وصفت نافذة مكتبك في عمان، والتي كنتَ ترى منها امتداد السهول والخضرة والأشجار... فاغتالتها اليوم الأبنية الشاهقة، كما اغتال صخب السيارات وأبواقها صفو هدوء المكان والحياة....
دامت صباحاتك أجمل وأنقى أينما حللت...
ايا ايمان
كم كان اللقاء الذي كنت أنتظر جميلا
كم كان للقلب من خفقات وهو يعانق عمان والأهل والعشيرة
الأسرة التي طال الغياب عنها
والوالدة التي سرت الدماء بعروقها وهي ترقد على سرير الشفاء
ليس بالسهل وصف المشاعر
تغيرت المدينة كثيرا
لكن الحب الذي زرعناه فيها نمى وتطاول لعنان السماء
كما الحب الذي زرعناه في رامنا هناك
وبين أحبة هناك وأحبة هنا
وبين مدينتين أحملهما معي
تبقى صباحات الوطن هي الأجمل
لأنها رويت بالحب
كانت وستبقى
فليكن يا صديقة الروح وتوأمها
صباحك أجمل في ثالث المدن التي تسكن الروح
بمودة
زياد






  رد مع اقتباس
/
قديم 19-04-2008, 03:08 PM رقم المشاركة : 228
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي صباحكم أجمل/ حديث الربى

الأربعاء,نيسان 16, 2008


صباحكم أجمل/ حديث الربى


من شرفتي في عمان
بعدستي الشخصية


صباحكم أجمل/ حديث الربى

هو الصباح في عمان يشد بي الشوق لرام الله ودروبها وياسمينها وكل ما فيها، وكأن قدري أن ينازعني هوى عمان في رام الله وهوى رام الله في عمان، أجلس إلى شرفتي الصغيرة في بيتي العماني الفسيح وأفتقد فيه صومعة عشت فيها أحد عشر عاما، تركت في الروح ما تركت، وأفتقد أصدقاء وأحبة عايشوني تلك السنوات بحلوها ومرها، أتابع عبر البريد الالكتروني انطلاق مئوية تأسيس بلدية رام الله والاحتفالات التي ستنطلق اليوم، فأرى برام الله عروس تحتفل بعرسها في غيابي، فأستعيد ذكرى زواج ابنتي الوحيدة في عمان وأنا بعيد في رام الله لا أقدر أن أشاركها الفرح والبهجة.
بالأمس كنت ألتقي الأكبر من أبنائي الذكور بعد سنوات من الغياب، فآخر مرة التقيته فيها كانت بعد تخرجه من الجامعة الهاشمية وسفره للعمل مهندسا في أحد الأقطار العربية، حضر لنلتقي ولنحتفل بخطوبته على الفتاة التي أختارها عقله وقلبه، وفي المساء كنت أمارس هوايتي التي لا تفارقني بمتابعة معارض الفن التشكيلي، فحضرت المعرض الثالث منذ حضوري عمان في مركز "رؤى" ففي الأيام الأولى حضرت معرض الفنان السوري ناصر نعسان آغا "مقامات حلبية" والذي كان في آخر فترة العرض، وبعدها معرض للفنانة لمى حوراني "حجوم"، وفي الأمس كنت التقي مع الفنان التشكيلي العراقي إبراهيم العبدلي في معرضه الجميل "بين بغداد وعمّان والقدس"، فكان الفضل "لرؤى" أن أعيش أجواء اعتدت عليها منذ زمن، كما كان "للسكاكيني" الفضل في ذلك في رام الله.
عمان الهوى والطفولة والشباب والجمال تغيرت كثيرا، فحق لها أن ترخي "جدائلها فوق الكتفين"، أرقب بعيني الغائب المقارِنة بين ما كانت وبين ما أصبحت عليه عبر سنوات الغياب، فأرى عمان مدينة بدأت تتسيد المدن بجمالها وعمرانها، فامتدت إلى مساحات شاسعة على أراض كانت بورا، وأراض شهدت عيناي لها أنها كانت بيادر قمح وحبوب، وفي كل المؤسسات الرسمية التي راجعتها لانجاز معاملات رسمية وجدت التعاون والابتسامة والترحيب، فزاد ذلك من حبي لعمان وعشقي لها واعتزازي بها.
في الأوقات التي تمكن فيها أصدقائي الجميلون هنا من اختطافي من أفواج المهنئين والزوار، والتجول بي في أنحاء المدينة كنت أرى كل ما هو جديد، وفي الأيام الأولى حين ذهبت بمعية أصدقاء هم أقرب للروح من الروح، جلسنا في مقهى جفرا الجميل الذي أعادني بتصميمه وتركيبته وكل ما فيه إلى مقهى زرياب في رام الله، شعرت كم للروح الواحدة من تأثير على المدينتين، وحين تجولت برفقتهم في وسط المدينة مرورا بشارع الملك فيصل حتى المسجد الحسيني ومن هناك إلى شارع الملك طلال حتى جسر الحمام وعودة إلى مطعم هاشم الذي شكل عبر سنوات طويلة وما يزال أحد معالم وسط المدينة، كنت استعيد معهم ذكريات عمان القديمة المتمثلة بوسطها، والتغيرات النسبية التي حصلت على وسط المدينة وقلبها النابض، فكانت هذه الجولة الأجمل، ربما لأنها كانت جولة من قلب عشق المدينة يجول في قلبها، وفي لقاء آخر مع أصدقاء من اتحاد كتاب الانترنت العرب في مقهى عمون في العبدلي، كانت استعادة أخرى لروح عمان، وأما جولتي مع صديق طفولتي في أطراف عمان الشرقية واستعادة ذكريات أربعون عاما مضت فكان لها في الروح ما لها من تأثير.
وفي لقاء مع أصدقاء "جفرا" في الشميساني كنت أنتقل إلى جزء آخر يحمل روحا عمانية جديدة لم تكن في فترة إقامتي فيها، وإن تميزت دعوة غداء عائلية في مطعم بالقرب من جرش بميزة خاصة، فقد أخرجني صديقي محمد سناجلة من جو عمان إلى الأطراف والطبيعة في أحضان جرش التاريخ والرواية التي ما زالت تروي الحكاية التي رسمت فيلادلفيا، وفي ظل جو اسري حميم وحضور أطفاله المتميزين بخفة الروح والذكاء وتهامس الزوجات وربما "بنميمة" لم نسمعها قضينا نهارا ولا أجمل بين الطبيعة وأثار ما زالت شاهدة على تاريخ عريق، وفي هذه الأجواء لم يفارقنا صديقنا المشترك رقيق الروح الشاعر عبد السلام العطاري، فاتصلنا به هاتفيا لنشاركه فرحنا ولو من بعيد.
عمان حارة الأجواء هذه الأيام، ووجودي في عمان غير من برنامجي المعتاد في رام الله، فهي ضريبة الغياب الطويل والابتعاد عن أجواء الوحدة التي عشتها عبر تاريخ طويل، لكن الشوق لعمان يجعلني أشعر في كل وقت بالفرح ويدفعني لأن أجدد الأمل أن تشفى الوالدة وهي على سرير شفاؤها منذ شهور طويلة، وأشعر بالروح رغم كل ضعفها تتجدد في جسدها الذابل بتأثير المرض، فأجلس كل يوم بجوار سريرها أمازحها وأداعبها وأمنحها من روحي طاقة الابن الذي أذواه البعد والشوق والحنين.
هي عمان ترافقني هذه الأيام التي اقضيها في أحضانها، فتمازج بين هواها وهوى رام الله وبين حاضر وماض وذكريات العودة لعمان بعد حزيران والتي كنت أواصل حديث الذكريات فيها عبر الصباحات السابقة، وفي مساء الأمس وحين مغادرتي مركز "رؤى" فضلت السير على الأقدام مسافة طويلة، فالنسمات الناعمة وجمال الحي الذي يقع فيه المركز يغري على السير المنفرد إلا من روح الحبيبة، وتأمل هذه المباني الجميلة والأرصفة المزينة بالأشجار، فسرت مسافة تزيد عن الساعة لفت نظري فيها اهتمام أمانة عمان بأن تكون الأرصفة يمكنها أن تخدم ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذه لفتة رائعة فهي جزء من مطالبتنا الدائمة لبلدية رام الله، فذوي الاحتياجات الخاصة جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الواحد.
عدت بالذاكرة لعمان بعد حرب حزيران ونزوحنا لها من رام الله، حيث تنقلنا بين أكثر من بيت في أحياء عمان الشرقية بين النظيف والمريخ والدبايبة واليمانية، حتى استقر بنا المقام في جبل الأشرفية في بيت جميل وهادئ في بناية من عدة طبقات، وكان لي في هذا البيت شبه خصوصية وشرفة جميلة كنت أقضي أجمل الأوقات في قراءة الأدب والشعر والفلسفة، وبعد أن أكملت الأول إعدادي في إعدادية الأشرفية كنت قد نقلت إلى مدرسة صلاح الدين في حي الأرمن، وفي تلك الفترة كانت معركة الكرامة التي انتصرت فيها وحدة الجيش العربي والمقاومة على العدوان الإسرائيلي الذي ظن أنه جاء للنـزهة، فترك آلياته المدمرة وقتلاه في ساحة المعركة، وسحبت هذه الآليات إلى ساحة الأمانة في عمان، لنصعد إليها فرحين بنصر الله وعودة الروح بأول انتصار في مواجهة العدوان، وكان لي الاعتزاز أن أشارك بجنازة شهداء الكرامة من جنود ومقاومين، قدموا أرواحهم بكل شجاعة وإقدام في سبيل الوطن.
أجالس ذاتي التي تسكن ذاتي في نسمات عمان الناعمة في هذا الصباح، استمع لزقزقة العصافير التي تحط على دالية العنب وتطير، نسمات شمالية ناعمة، تذكّر لرام الله والياسمين والدروب العتيقة، فنجان قهوتنا أنت أنا كلانا كما اعتدنا فنجان قهوة واحد، فيروز تشدو لنا:
"يا من يحن إليك فؤادي، هل تذكرين عهود الوداد، هل تذكرين ليالي هوانا يوم التقينا وطاب لقانا، حين الوفا للأغاني تعالى، طاف الجمال على كل وادي، هل تذكرين غداة الورود حنت علينا وطاب السهود، كانت لنا في الغرام عهود صارت حديث الربى والشواطي، حين الوفا للأغاني دعانا طاف الجمال على كل وادي"
صباحكم أجمل.

زياد جيوسي
عمّان الهوى 16\4\2008


http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com/
مدونة أطياف متمردة






  رد مع اقتباس
/
قديم 30-04-2008, 07:15 PM رقم المشاركة : 229
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي صباحكم أجمل \ زهرة الجنوب

الأربعاء,نيسان 30, 2008


صباحكم أجمل \ زهرة الجنوب


من حديقة "رؤى" في عمان
بعدستي الشخصية




صباحكم أجمل \ زهرة الجنوب
كان من المفترض أن أكون في صباح اليوم متجها إلى رام الله، عائدا إليها بعد شهر من الغياب، لكن مجمل مستجدات أخرت من عودتي إليها، أطالت من لقائي عمّان الهوى، رام الله معي أحملها في كل زاوية من عمان، أزرعها ياسمينة وهوى، أجول كلما أتيح لي الوقت في أنحاء المدينة التي اتسعت بشكل كبير، لكن عماننا التي عشقنا وعرفنا منذ الطفولة ما زالت تمتلك الكثير من سمات الماضي الأقرب، وليس الماضي الأبعد الذي عشناه في طفولتنا، وعبق عمان القديمة ما زال في كثير من الزوايا، ففي زيارة لأسرة رائعة بمناسبة عيد الفصح كانت ماركا تهمس لي كما كانت في تلك الفترة من سبعينات القرن الماضي، فما زال دوار المطار فيها يعج بالمتنـزهين والراغبين في السير، وما زالت حركة المشاة تعج بالطريق الواصل بين الدوار والمشفى العسكري القديم، فأعادتني الذاكرة إلى تلك الفترة من أواخر ستينات القرن الماضي وأوائل السبعينات، حين كنا في بداية الشباب وأواخر الطفولة ونذهب للتجوال هناك، فقد كانت المنطقة التي أتحدث عنها من المطار والدوار حتى المشفى العسكري، قبلة للمتنـزهين والراغبين بالتجوال في منطقة تعج بالحياة، فبعد المشفى العسكري بمسافة ليست بالطويلة كانت حدود عمان، وحين انتهاء الزيارة تجولت بالسيارة في وسط المدينة وشوارعها، وأجزم لو أني من كان يسوق لكنت صيدا سهلا لرجال شرطة السير المنتشرين في كل أنحاء المدينة رغم الوقت المتأخر، فمعظم الشوارع قد تغيرت اتجاهاتها وما تبقى في الذاكرة فهو كيف كانت حين غادرتها قبل أحد عشر عاما من الزمن، لكني كنت اشعر بالنشوة وأنا أنظر الأمكنة وأستذكر الكثير من الذكريات فيها، وإن طال التغير النسبي الكثير من الساحات والأبنية، ولم تعد عمان تلك المدينة الهادئة ليلا، بل أصبحت تعج بالحركة في كل الأوقات، مما أفقدها الكثير من السمات التي عايشناها وعشقناها فيها، هي سنة الحياة والتغير والتطور، لكن آمل أن يكون التغير في المراحل القادمة يحافظ على روح المدينة في قلبها وحشايا القلب، حتى تبقى لعمان نكهتها التي عرفناها ونقلناها لأبنائنا وأحفادنا.
من أجمل الجلسات في الفترة الأخيرة هي جلسة حوار أدبي جميل جمعتني وصديقي د. أسامة المجالي، فقد اختطفني من بيتي وتجولنا سيرا على الأقدام لوقت طويل، ومن ياسمينة متعربشة على سور منـزل، اقتطف لي بعض من أوراقها ووردة جورية وقال لي: كي لا تفتقد الياسمين يا عاشق ياسمين رام الله، فحدثته عن أنواع ياسمين رام الله وأصولها مستذكرا ما كتبه صديقي الجميل د. تيسير مشارقة عن ياسمينها، كل هذا قبل أن نستقر على مقهى الفاروقي الشهير، المتميز بقهوته وقطع البسكويت المعجونة بالقهوة، والتي تقدم بجوار فناجين القهوة، والفاروقي بفرعيه في جبل الحسين وشارع الثقافة في الشميساني، له في الذاكرة ما له إبان إقامتي في عمان، ففي فرع جبل الحسين كنا نلتقي مجموعات الأصدقاء نتحدث بالأدب والفن والسياسة، وفي فرع الشميساني كنا نلتقي أصدقاء ندوات مؤسسة شومان، فما أن ننتهي من الندوة الأسبوعية، إلا ونتجمع لمواصلة الحوار في فاروقي الشميساني، أو نلتقي في تلك الفترة في مجمع النقابات الذي كان قلب الحركة السياسية في مرحلة ما قبل الديمقراطية وترخيص الأحزاب، وكان المجمع يشهد ندوات أدبية ومعارض فنية ونشاطات كثيرة، وكنا نتنقل ما بين الفاروقي وما بين المجمع، لذا كان لجلستي الجميلة مع د. أسامة ما لها من إثارة الذاكرة وجمالها، إضافة لجمال الحوار الأدبي والثقافي، فهو يكتب الكثير عن الذاكرة وهذا ما يشد من أواصر الصداقة بيننا، إضافة لأصدقاء مشتركين لهم عنده وعندي كل جمال وذكرى طيبة، ومساء الأمس كنت سعيدا بلقاء في مركز "رؤى، لبعض المهتمين الذين دعتهم السيدة سعاد مديرة المركز، من أجل المشاركة بالفكرة والعمل من أجل انجاز معرض يضم المقتنيات التي تعود لما قبل الهجرة من فلسطين اثر النكبة، مما جعلني أعتز بهذا النشاط وهذا الاهتمام، وتحويل الذكرى إلى شواهد تؤكد حق العودة.
ما أن أجلس إلى حاسوبي وقلمي في شرفتي المغطاة بأوراق دالية العنب، إلا وتكون رام الله هي الحاضر الأكبر، وفي كل جلسة مع أصدقائي تكون رام الله لها حصة الأسد من الحديث، ويكون لأصدقاء الصومعة الدائمين حضور طاغ أيضا، فترافقني مقاطع من دوثان للعطاري الجميل، وبعض من ترانيم أميرة السراب للدكتور هاني الحروب، ولا بد من تذكر الجميل جميل حامد وزاويته على الطاير، وجلساتنا تحت شجرة الجوز وأضواء ساحل يافا المغتصبة تواجهنا، وزياد خداش ونساءه الغريبات في قصصه المتميز والخارج عن المألوف، وأصدقاء الصومعة من الجزء الأقدم بالاحتلال عام 1948، وأصدقاء غزة المحاصرين بين الحديد والدم والجوع، كل ذلك يرافقني وأنا أتابع ما يستجد في رام الله يوميا بشكل خاص، والوطن بشكل عام، وغزة زهرة الجنوب التي تقدم الشهداء كل يوم وتعاني الحصار والقتل والجوع، والتي قدمت أما وأبنائها الأربعة بمجزرة واحدة على درب الحرية، ومنذ أيام كانت رام الله والبيرة وبيتونيا تتعرض للاقتحامات والعبث والتخريب، في نفس الوقت الذي تصر فيه أن تجعل من الثقافة والفن وسيلة من وسائل المقاومة واستمرار الحياة، فتحتفل بلدية رام الله بمرور مائة عام على تأسيس البلدية، وتحتفل سرية رام الله بالمهرجان السنوي الثالث للرقص المعاصر، ويشهد القصبة والسكاكيني والثقافي الفرنسي الألماني العديد من الفعاليات، وكالعادة أيضا لا يخلو الأمر من هجوم على المهرجانات ممن لا يروق لهم ذلك، متناسين أننا ومنذ ستون عاما ونحن نقاوم الاحتلال، وفي كل يوم هناك مجزرة يرتكبها الاحتلال، يوميا ينـزرع في الأرض شهداء كالسنديان، يوميا تسيل الدماء الطاهرة، وفي نفس الوقت لم نتوقف عن الفرح، ولم نتوقف عن خلق الحياة من قلب الموت والدمار، ولم نتوقف عن زرع الزيتون واللوز الأخضر، وكان الفن والفرح عبر هذه السنوات وقبلها في فترة الانتداب البريطاني، جزء لا يتجزأ من حياتنا، وأن الثقافة والفن كانت وما زالت بعض من وسائل المقاومة والمحافظة على الحياة.
هي عمان ترافقني ورام الله والذكريات، ففي تجوالي في عمان تقفز دوما صورة عمان التي عدت لها بعد هزيمة حزيران من رام الله، ففي تلك الفترة كانت حدود عمان الغربية هي القصور الملكية ما بين الدوار الثالث والدوار الرابع الذي لم يكن موجودا بتلك الفترة، وكان آخر ما في الذاكرة بناء كان يعرف باسم قصر الطباع أو الصباغ، فالذاكرة لا تذكر بدقة، وكان مبنى مميز بجماله والفسيفساء التي ترصع لوحة على جداره، وفي مرحلة لاحقة بني قصر الشريف الذي أصبح فيما بعد مقرا لرئاسة الوزراء، والطريق من هناك حتى معهد وكالة الغوث في وادي السير كانت خالية من السكان، وفي غالبيتها بيادر للقمح والشعير والعدس، وكانت منطقة البيادر في وادي السير تحمل اسم البيادر نسبة لبيادر القمح، فالمنطقة سهلة ومشرفة تصلح لزراعة القمح، وأما بلدة وادي السير فقد كانت في الوادي الواقع خلف معهد التدريب، ومن ناحية جبل الحسين فقد كانت حدود المدينة ما عرف باسم دوار فراس لاحقا، نسبة للشهيد الطيار فراس العجلوني، ومن هناك حتى بلدة صويلح كانت أراض مزروعة أو جبال صخرية، ولم تبدأ حركة البناء على هذا الشارع الذي بنيت فيه الجامعة الأردنية إلا متأخرة، فالجامعة كانت في بداية عهدها تعتبر بعيدة، واذكر أنه في عام 1969 أو 1970 أن الثلوج هطلت بغزارة، فعزلت الجامعة عن العالم الخارجي، وقامت آليات الجيش العربي بشق الطريق لفك الحصار الثلجي عن الجامعة، والإفراج عن المحاصرين من الثلج الأبيض، وأذكر صورة للمرحوم الملك حسين وهو يقفز عن آلية مجنـزرة أمام بوابة الجامعة، نشرت بالصحافة آنذاك وان لم تخني الذاكرة فقد كانت منشورة في صحيفة الدفاع، أما حدود عمان الجنوبية فلم تكن تتجاوز مقبرة الشهداء، والتي كانت تعتبر بعيدة عن العمران بتلك الفترة، وفي الشرق كان جبل النصر هو أقصى امتداد لعمان، بينما الآن أعجز عن وصف امتداد عمان واتساعها بكافة الاتجاهات، هذا الاتساع الذي لم يترك من أراض كانت تقينا غائلة الاستيراد شيئا.
صباح آخر من صباحات عمان، أجالس شرفتي ودالية العنب وحيدا مع فنجان قهوة، أستذكر أحبة يسكنون القلب والروح رغم الغياب، أحلام ترف في صباحي مع كل رشفة قهوة، أشعر بالحنين والشوق المتجدد، أستمع لشدو فيروز:
"اسوارة العروس مشغولة بالذهب وأنت بقلوب يا تراب الجنوب، رسايل الغياب مكتوبة بالذهب وأنت بالعز مكتوب يا تراب الجنوب، وبتولع حروف وبتنطفي حروف وبتظلك حبيبي يا تراب الجنوب".
صباحكم أجمل.
زياد جيوسي
عمّان 30\4\2008
http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com/
مدونة أطياف متمردة






  رد مع اقتباس
/
قديم 03-05-2008, 10:14 AM رقم المشاركة : 230
معلومات العضو
سلطان الزيادنة
مدير عام
أكاديميّة الفينيق الأدبي العربي
يحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع الأدبي والعطاء
عضو تحكيم مسابقة الشعر العمودي 2009
رابطة الفينيق / عمون
الأردن
افتراضي

صباح آخر من صباحات عمان، أجالس شرفتي ودالية العنب وحيدا مع فنجان قهوة، أستذكر أحبة يسكنون القلب والروح رغم الغياب، أحلام ترف في صباحي مع كل رشفة قهوة،

سفير الصباحات الندية زياد الجيوسي
عمان بك نشوى
ود كبير






  رد مع اقتباس
/
قديم 03-05-2008, 03:05 PM رقم المشاركة : 231
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلطان الزيادنة مشاهدة المشاركة
صباح آخر من صباحات عمان، أجالس شرفتي ودالية العنب وحيدا مع فنجان قهوة، أستذكر أحبة يسكنون القلب والروح رغم الغياب، أحلام ترف في صباحي مع كل رشفة قهوة،

سفير الصباحات الندية زياد الجيوسي
عمان بك نشوى
ود كبير
أخي سلطان
ذو الروح المحلقة في عالم من جمال وشعاع شمس
أعتز بك
كما أعتز بعشقي لعمان الهوى
دمت بمحبة
زياد






  رد مع اقتباس
/
قديم 05-05-2008, 11:57 AM رقم المشاركة : 232
معلومات العضو
إيمان أحمد ونوس
عضو اكاديميّة الفينيق
سوريا

الصورة الرمزية إيمان أحمد ونوس

افتراضي صباحكم أجمل مع زياد جيوسي

من صباحات عمّان الجميلة...
باح لنا صديق الروح وتوأمها الحاضر الغائب
زياد:
(( صباح آخر من صباحات عمان، أجالس شرفتي ودالية العنب وحيدا مع فنجان قهوة، أستذكر أحبة يسكنون القلب والروح رغم الغياب، أحلام ترف في صباحي مع كل رشفة قهوة، أشعر بالحنين والشوق المتجدد، أستمع لشدو فيروز:
"اسوارة العروس مشغولة بالذهب وأنت بقلوب يا تراب الجنوب، رسايل الغياب مكتوبة بالذهب وأنت بالعز مكتوب يا تراب الجنوب، وبتولع حروف وبتنطفي حروف وبتظلك حبيبي يا تراب الجنوب".))

* * *
أجل صديقي الغالي زياد..
هي الأماكن المتغيرة مع تغير الأزمان والحضارات!!!!
حضارات الاسمنت والحجر التي اغتالت الزهر والشجر...
والتهمت كل مقومات تراقص الروح على وقع أنغام الأغصان والأزهار..
ليست فقط عمّان.. بل كل المدن والبلدان طالتها يد التمدن والاستغلال والنهب العقاري..
واسوارة العروس تلك هي كل مدننا الجميلة التي نفديها بالروح
والذكريات التي كنّا نأمل أن تحتفظ لنا بها..
دام حضورك العبق بندى الذكريات والشباب
وكل زهرات الياسمين الدمشقي هدية لك في كل الصباحات.






  رد مع اقتباس
/
قديم 06-05-2008, 09:31 AM رقم المشاركة : 233
معلومات العضو
نور الفيصل
عضو أكاديميّة الفينيق
مؤسسة مشروع ثواب
الأردن

الصورة الرمزية نور الفيصل

افتراضي


الأجمل في هذا المكان \ المتنفس أنك تشارك هذه الروح كل تفاصيلها
من نكهة القهوة حتى دهشة الرؤى
تصلك حتى رائحة الأمكنة
الأصوات
حفيف الشجر
صوت أزيز الأبواب

وكأننا ظل لروح تنثر الياسمين

زياد
ولا يملّ مكان ترسمه بهذا الرقة
فكيف حين يكون عمّان

صباحاتك عابقة بالجمال






  رد مع اقتباس
/
قديم 11-05-2008, 08:57 AM رقم المشاركة : 234
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيمان أحمد ونوس مشاهدة المشاركة
من صباحات عمّان الجميلة...
باح لنا صديق الروح وتوأمها الحاضر الغائب
زياد:
(( صباح آخر من صباحات عمان، أجالس شرفتي ودالية العنب وحيدا مع فنجان قهوة، أستذكر أحبة يسكنون القلب والروح رغم الغياب، أحلام ترف في صباحي مع كل رشفة قهوة، أشعر بالحنين والشوق المتجدد، أستمع لشدو فيروز:
"اسوارة العروس مشغولة بالذهب وأنت بقلوب يا تراب الجنوب، رسايل الغياب مكتوبة بالذهب وأنت بالعز مكتوب يا تراب الجنوب، وبتولع حروف وبتنطفي حروف وبتظلك حبيبي يا تراب الجنوب".))

* * *
أجل صديقي الغالي زياد..
هي الأماكن المتغيرة مع تغير الأزمان والحضارات!!!!
حضارات الاسمنت والحجر التي اغتالت الزهر والشجر...
والتهمت كل مقومات تراقص الروح على وقع أنغام الأغصان والأزهار..
ليست فقط عمّان.. بل كل المدن والبلدان طالتها يد التمدن والاستغلال والنهب العقاري..
واسوارة العروس تلك هي كل مدننا الجميلة التي نفديها بالروح
والذكريات التي كنّا نأمل أن تحتفظ لنا بها..
دام حضورك العبق بندى الذكريات والشباب
وكل زهرات الياسمين الدمشقي هدية لك في كل الصباحات.
ايمان
صديقة الروح وتوأمها
الأماكن كالبشر تكبر وتنموا وتجدد خلايا في روحها
لكننا دوما نصر ان نتعامل معها كما عرفناها صغارا
نحبها كما أبنائنا
لا نقتنع أن الأبناء كبروا ونصر على التعامل معهم كما كانوا
في هذه اللحظات أكتب حروفي الأخيرة من عمان لهذه الزيارة
آملا أن لا يطول الغياب عنها
لأعود واكتب من رام شق الروح وبهجتها
حاملا عمان معي كما دمشق وبغداد
هناك الى الياسمين الرامي ذو الأصول الدمشقية
سنكون معا من جديد
صباحك أجمل
زياد






  رد مع اقتباس
/
قديم 11-05-2008, 09:03 AM رقم المشاركة : 235
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نور الفيصل مشاهدة المشاركة

الأجمل في هذا المكان \ المتنفس أنك تشارك هذه الروح كل تفاصيلها
من نكهة القهوة حتى دهشة الرؤى
تصلك حتى رائحة الأمكنة
الأصوات
حفيف الشجر
صوت أزيز الأبواب

وكأننا ظل لروح تنثر الياسمين

زياد
ولا يملّ مكان ترسمه بهذا الرقة
فكيف حين يكون عمّان

صباحاتك عابقة بالجمال
الأديبة نور الفيصل
حين تسكن الروح المكان
تحيله الى كائن حي معشوق كما الحبيبة
هكذا كانت الأمكنة عندي حين تسكن الروح
بعد دقائق سأكون باتجاه رامي الجميلة
ومع هذا وقفت وغيوم عمان في هذا الصباح
أشعر بألم الفراق
ما آلمني أني لم أتمكن أن أجول في كل ما وددت ان أكون فيه في عمان
الوقت لم يسمح وضغط الحياة الاجتماعية والأسرية
لكني على موعد قادم لعمان الهوى
ورؤى ورؤاها
التقيكم من رام الله قريبا
شكرا لحضورك البهي
زياد






  رد مع اقتباس
/
قديم 11-05-2008, 09:05 AM رقم المشاركة : 236
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي صباحكم أجمل\ تداعيات الهوى

الأربعاء 7\5\2008

صباحكم أجمل\ تداعيات الهوى


أشجار زرعتها قبل سنوات في عمان
بعدستي الشخصية


صباحكم أجمل\ تداعيات الهوى

الملم أوراقي وأستعد للسفر باتجاه الرئة الأخرى من الصدر، رام الله الياسمين المتعربش على الحيطان، والدروب الموشاة بالزهر والحب، صومعة الراهب وأصدقائها من كتاب وعشاق حرف وفن وإبداع، أفتح حقيبة سفر القلب، ابدأ بتوضيب ذاكرة المدينة فيها، فعودتي لعماني التي أهوى بعد غياب طويل، جمعت الكثير من الأحاديث وأضافت ما أضافت لتلافيف الذاكرة، فأصبحت الذاكرة تحمل وجها آخر لعمان لم أعرفه من قبل، وجه ممتد على مساحات شاسعة، مزين بأنفاق وجسور وأشجار وحدائق وشوارع متسعة، يختلف كثيرا عن الوجه الذي عرفته منذ الطفولة حتى سن الشباب والرجولة، لكل وجه مزاياه وطبيعته وجماله، ولكن تبقى الأصالة في الوجه القديم، والحداثة في الوجه الجديد.
هو الصباح العماني ونسمات ناعمة قبل أن تشتد الحرارة في الجو، أصوات عصافير تزقزق بفرح ومتعة ككل صباح، تتنقل بين أشجار متنوعة في حديقة المبنى الذي أسكن أحد الشقق فيه، أشجار زرعتها على مدى عشرة سنوات من إقامتي في بيتي العماني، فقسم منها نما وترعرع في وجودي، والباقي في غيابي الذي طال، أتأملها بفرح الأب الذي يغيب فيرى أبناؤه قد كبروا.
أقف لشرفتي مستذكرا حفاوة اللقاء مع أصدقاء جمعني بهم القلم والحرف في عمان، وأصدقاء قدامى عشنا فيها عمان سويا والتقينا من جديد، مستذكرين الكثير من الجمال والكثير من الذكريات، فنعود لبعض الأوقات إلى مرحلة من الشباب وأواسط العمر وتلك الأيام التي تركت في الروح ما تركت من جمال، وأجول كلما أتيح لي وقت في بعض من أرجاء عمان، أستعيد ذكريات جميلة وبعض من شواهد باقية تشهد على مرحلة كبرنا فيها مع عمان.
في الجمعة الماضية وبدعوة طيبة من صديقي الكاتب والطبيب د. فوزي بيترو، كنت أحضر احتفال "موسم النبي صالح" في جمعية الرملة الخيرية في جبل الحسين، فسررت أيما سرور لمبادرة الجمعية بإحياء بعض من تراث وذاكرة، لها في ذاكرة فلسطين ما لها من ذكرى، فأنا كنت وما زلت أؤمن أن أي وطن بلا ذاكرة وطن قابل للشطب، لذا كان وما يزال من الضرورة أن لا تفقد الشعوب ذاكرتها، فكيف بشعب شرد وطرد من أرضه، وقد سرني وجود عدد كبير من الحضور يشمل كافة الأجيال، فمن كبار العمر الذين عايشوا هذه الذكريات، إلى أطفال وشباب لم يعرفوا عن هذه المناسبات التي كان يحتفل فيها كل عام، إلا ما سمعوه من الآباء والأجداد، وقد تمكن القائمون على الجمعية من خلال استخدام الأغنية الشعبية والعروض للصور من وضع الحاضرين بصورة الموسم كما كان تقريبا، حتى الخلاف التقليدي بين أهل الرملة واللد على إدخال الرايات إلى المقام، هذا الخلاف الذي كان في الماضي سمة تترافق كل عام في الموسم المشهود، حتى يجري الاتفاق على إدخال الرايات متعانقة بوحدة واحدة وتدخل معا في لحظة واحدة، تعبيرا عن وحدة الشعب في تلك الفترة، في الوقت الذي كان أهل الرملة يرحبون بضيوفهم وضيوف الموسم بالغناء:
"يا رملة حيي ضيوفك، يا رملة يا بنت الجود، يا رملة هلي بالضيف، يا رملة يا كحل العين، هلي بأهل فلسطين، إسلام ومسيحية، هلي بللي زارونا، جابوا الجميز والتين".
ولم يفت القائمون على الجمعية من الانتباه إلى تقديم الكنافة الرملاوية المتميزة بطيبتها، وتقديم حلوى "الكعكبان" والتي نسميها "حلاوة النبي صالح"، فكل الشكر والتحية لجمعية الرملة ولأهل الرملة وأهل اللد الذين ساهموا بنجاح الاحتفال، وأتاحوا لي والحضور قضاء وقت جميل مع الذاكرة في ذكرى اقتراب يوم احتلال فلسطين ونكبة الشعب الفلسطيني والعرب.
في الصباح كنت أقرأ في كتاب للصديقة المبدعة منى ظاهر فراشة الناصرة الرقيقة، كنت أجول في كتابها الجديد "خميل كسلها الصباحي"، الذي وشحته بإهداء رقيق، وابتسم لتصاريف القدر، فهذه الكاتبة التي جمعنا الحرف سويا في وطن واحد منذ سنوات، لم نتمكن من اللقاء في الوطن إطلاقا بسبب الاحتلال، حتى جمعتنا عمان للمرة الأولى، وكان لمركز "رؤى" جمال آخر من جماله حين جمعنا في أروقته.
أقف لشرفتي وفنجان قهوة ونغمات فيروز، أستعيد الأيام التي قضيتها في عماننا الجميلة، أستذكر كل الأحبة والأصدقاء الذين غمروني بزهر اللوز وجمال أرواحهم، شعراء وكتاب ومحبين وعشاق، أصدقاء لم يتح الوقت أو الظرف أن نلتقي، آخرون تمنينا لو وجد الوقت لنلتقي أكثر من مرة، جمعنا جميعا عشق الجمال وحب عمان ورام الله التي لها في ذاكرة بعضهم ولو لمحات، وآخرون عرفوها وجالوا في دروبها من خلال ما كتبت ومن خلال ما التقطت عدستي من صور، أصدقاء قدموا لي من خدمات ما لا يمكن أن أنساه العمر أبدا، وآخرون لم أراهم أبدا فعلاقاتهم معي كانت ترتبط بمرحلة معينة لهم فيها مصالح وغايات، وما أن انتهت مصلحتهم معي لم اعد أمثل في ذاكرتهم شيئا.
يقطع خلوتي وكتابتي صديق طفولة يسكن مني الروح منذ عرفته ونحن أطفالا على مقاعد الدراسة في إعدادية الأشرفية بعد هزيمة حزيران، فكان وما زال صديق لم تفرقنا لا المنافي ولا الشتات ولا الظروف الصعبة، يصر عليّ أن نذهب لتناول الإفطار سويا في مطعم "الكلحة" الشهير، لنستعيد بعضا من ذاكرة طويلة من الطفولة حتى المشيب، فلا أمتلك رفضا لرغبة مشتركة.
أستعد لمعانقة رام الله من جديد، ويدي لم تفارق خاصرة عمان برقصة حب وهوى، وفي ذهني برنامج للتجوال في أجزاء من الوطن يمكن الوصول إليها، بعد أن حرمت من ذلك أعواما طويلة، فيا راميّ في كل لحظة أنا اشتاق لقائك كما تلتقي الشواطئ بالموجة، تاركا للمستقبل وزيارات قادمة ممارسة عشق قديم لعمان وزيارة أحياء لم أتمكن من زيارتها، ومدن اشتاق إليها كمدينة مأدبا واربد وصنوبر عجلون وتفاح الشوبك وبتراء التاريخ وشواطئ العقبة ومعان حارسة الصحراء، والتي لها في ذاكرتي زيارتي لها طفلا وإقامتي ما يزيد عن شهر فيها، بعد فيضانها الشهير في منتصف ستينات القرن الماضي، الكرك وأصدقاء لا أعرف إن كانوا أو شتتهم الزمان وسنوات البعد والفراق.
صباحك أجمل عمان.. صباحك أجمل رام الله.. صباحكم أجمل أيها الأحبة هنا وهناك، صباح أجمل لكل أحبتي على خارطة الوطن الكبير من محيطه إلى خليجه، صباحك أجمل أيتها الغالية وفنجان قهوتنا ولفافة تبغنا أنت أنا كلانا، صباح أجمل مع أشواق تتجدد وشدو فيروز في الصباح الجميل:
"يوم ويومين وجمعة وشهر وشهرين، تعبت في عيني الدمعة وين غايب وين، شهر وشهرين وبعدك بعدك بتقول، بتقول محافظ عا وعدك والوعد يطول، وقلبي الناطر على بعدك باله مشغول، مشغول وليل بعدك صاير ليلين".
صباحكم أجمل..

زياد جيوسي
عمان الهوى – الأربعاء 7\5\2008
http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com/
مدونة أطياف متمردة






  رد مع اقتباس
/
قديم 16-05-2008, 01:54 PM رقم المشاركة : 237
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي صباحكم أجمل \ أعود..

الأربعاء,أيار 14, 2008


صباحكم أجمل \ أعود..


من بيوت رام الله القديمة
بعدستي الشخصية



صباحكم أجمل \ أعود..

أعود لرام الله بعد الغياب، أغادر عمان المدينة التي تسكنني منذ الطفولة للمدينة التي أحملها في القلب والروح واسكنها، كان لقائي مع عمان بعد سنوات الغياب لقاء المطر بالماء، العاشق بالمعشوقة، وها أنا أعود لرام الله من جديد حاملا أكواما من الشوق والمحبة.
حين غادرت بيتي في العاشرة صباحا يوم الأحد كنت أتأمل الشوارع والأبنية في عمان حتى خرجنا منها باتجاه الأغوار، كنت أحيا اللحظة بمشاعر مختلطة بين الفرح والألم، فرح للقاء رام الله والصومعة وأصدقائها، وألم لفراق عمان وأحبة وأصدقاء وشرفة ودالية عنب، ووالدة تركتها على سرير الشفاء منذ ما يزيد عن أربعة شهور، متمنيا لها الشفاء والأمل بلقاء قريب من جديد، بعد أن امتد الغياب السابق ما يقارب الأحد عشر عاما.
هي العودة إذا في الوقت الذي تتجدد فيه ذكرى النكبة والتشرد الفلسطيني في أصقاع الأرض، هي العودة في احتفالات في مناطق عديدة من الوطن والشتات بهذه المناسبة، احتفالات تؤكد أن الوطن لنا مهما طال الغياب ومهما طال الزمان، هي أغنية العندليب التي لن تتوقف: "سنرجع يوما إلى حينا".
في عمان تركت "مركز رؤى" يستعد لإطلاق الاحتفال، من خلال معرض يضم في ثناياه بعض من مقتنيات شعب، حرص عليها رغم التشرد والبعد وورثها جيل اثر جيل، لتعرض وتكون الشاهد على شعب كان هناك في الوطن، وما زال يحلم بالوطن وبرتقال يافا وحبق الناصرة، وصلت لرام الله لأجد المدينة تضج بالفعاليات بنفس المعنى وأشكال مختلفة، فمن مسرح إلى سينما مرورا بمعسكرات العودة والمسيرات والمعارض، وفي الداخل لم يتوقف شعبنا عن ممارسة حقه بالمطالبة بالحرية من نير احتلال لم يعرف التاريخ أسوء منه، فالأجيال التي ولدت ونمت وترعرعت في ظل الاحتلال، لم يتمكن الاحتلال رغم كل الجهود من تذويب هويتها وانتماؤها، لم يتمكن من تنفيذ فكرة "أسرلتها" وإنهاء ارتباطها بالأرض والهوية، فانطلق شعبنا في مسيرات للعودة للقرى المهجرة التي طرد منها، وكالعادة لم يوفر الاحتلال كل وسائل القمع ضدهم.
في هذه الذكرى والاحتلال ما زال يمارس كل أشكال القمع ضد شعبنا، اعتقالات وقتل وتدمير، كان الأجدر بقياداتنا السياسية وقادة الفصائل والأحزاب، أن تقف وقفة جدية لمراجعة النفس ووقف الصراع الداخلي، وقف نزيف الدم الطاهر، وقف الانقسام والتمزق، فالتجربة أثبتت أن الانقسام لا يصب إلا في مصلحة الاحتلال، ولا إمكانية لتحقيق الحد الأدنى من الأهداف الوطنية في ظل التناحر والتمزق، حان الوقت لتراجع هذه القيادات نفسها وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الذاتية والفصائلية، حتى لا نصل لمرحلة تكون نكبتنا ليست بالاحتلال وحده، ولكن أن يضاف لنا نكبة جديدة بقياداتنا.
أعود لرام الله وأتنشق عبق ياسمينها، أستمع لبوحها وهي تهمس بأذني عن غيابي عنها، أجول في الشوارع والدروب باكرا، تحدثني عمن رحلوا واختاروا الفراق، وعن الذين بقوا، تهمس الياسمينة بأذني: لا بد من اللقاء مهما طال الزمان، تعود الصومعة لضجيج الأحبة والأصدقاء، الفوضى المحببة والجميلة.
أعود لرام الله في رحلة متعبة امتدت من العاشرة صباحا حتى السابعة مساء، فالاحتلال يصر على ممارسة التنكيد والإزعاج للعائدين للوطن، يصر أن يترك العائدين لساعات طويلة في الحافلات بدون مجرد التفكير بالأطفال والشيوخ والمرضى، بدون التفكير بالحاجات البيولوجية للبشر في حافلات غير مجهزة لذلك، بدون وجود ماء ولا دورات مياه في هذه الحافلات، فكنت أرى الألم يعتصر الوجوه في الحافلة وأستمع لبكاء الأطفال الذي لا يتوقف، فماذا يمتلك الطفل غير البكاء حين الألم؟
أعود لشارع "العودة" الذي أقطنه، وكأن القدر يجعل العودة مرتبطة بكل ما له من ارتباط "بالعودة"، فما أن أطل على الشارع القصير حتى يلتقيني الجيران وأصحاب المحلات بالترحاب والأحضان، فيبثون في داخلي الفرح بعد هذا التعب الكبير، وما أن أدخل صومعتي وتنار أنوارها لأول مرة بعد غياب أربعون يوما، حتى تكون جارتي اللطيفة قد أرسلت لي وجبة طعام طيبة جاءت في وقتها، ويتصل صديقي التوأم ليصر على دعوتي لتناول الطعام في مطعم، فأعتذر له واعلمه أني تناولت الطعام وبحاجة للنوم فقط، ولكن هذا الرائع هاني الحروب لا يفوت القصة إلا بدعوة غداء في اليوم التالي، وما هو إلا قليل من الوقت حتى يكون العديد قد وصلوا للصومعة، فمن يحمل طعاما ومن يحمل حلوى، ومن يحمل قصصا وأحاديث، ومن يحمل أكواما من الأشواق، فنسيت تعب الطريق وسهرت معهم حتى العاشرة، لأغط في نوم عميق لم يقطعه إلا بعض الهواتف التي تهنئني بالعودة والسلامة.
في الصباح الباكر كنت أجول شوارع رام الله بكل الشوق، بعد أن صحوت على هديل الحمائم على النافذة وكأنها تستقبلني، فربما عرفت بوجودي لأني حرصت قبل النوم أن أترك لها الطعام على النافذة كعادتي قبل السفر، وعبر السنوات الطويلة التي مضت من إقامتي بالصومعة، أجول بفرح طفولي مستذكرا الأيام الجميلة في عمّان الهوى، الأصدقاء الذين التقيت بهم هناك وغمروني بالمحبة والجمال، أستذكر العم أبو حيدر وجلستنا وأسرته الجميلة على وجبة "منسف سلطي" أصيل، من تحت يدي الخالة أم حيدر، وأحاديثه الجميلة عن أيام شبابه ورحلاته من السلط لفلسطين، فتمنيت لو سمح الوقت لي بجلسة طويلة معه لأسجل بعضا من هذه الذاكرة الوقادة التي لم يتعبها الزمن وسنوات عمره التي جاوزت الثمانين عاما، متمنيا لقاء آخر يتاح لي فيه ذلك، فهذه الذاكرة جديرة بالتسجيل، أستذكر الأمكنة جميعا، وأعود بالذاكرة لمرحلة ما بعد حزيران وعودتنا لعمان، تنقلنا من حي اليمانية إلى النظيف فحي الدبايبة حتى استقرارنا بالأشرفية عام 1969، في بيت جميل ومشرف في بناية للعم أبو جبران رحمه الله وزوجته، فعشنا بذلك الحي سنوات عدة، وحين عدت لعمان حرصت على زيارة ذلك الحي والتجوال فيه حتى حي الأرمن الذي سكناه لاحقا، مستذكرا حب المراهقة ورومانسيته وتلك الشقراء الناعمة، وجدت الدنيا غير الدنيا، فكل الكبار في العمر ممن اذكرهم انتقلوا لرحمته تعالى، ولم التقي بالشارع بأحد من ذاكرة الأيام، فشعرت بحزن داخلي، وقرأت الفاتحة أثناء مروري على أرواحهم وروح صديقي أحمد حين مررت من أمام بيته، فقد استشهد وهو أمام بيته، بتلك الفترة من لحظات الجنون التي غطت على العقل.
منطقة لها في الذاكرة ما لها من ذكريات، والحديث عن تلك المرحلة له في الذاكرة الكثير، ففي تلك الفترة وفي أوائل العام الف وتسعماية وثمان وستون، كنت قد التحقت وأنا طالب في الإعدادية بأحد فصائل المقاومة، هذا الفصيل الذي سلخت فيه سنوات طويلة من عمري، حتى جاءت اللحظة التي فقدت فيها قناعاتي بنهج ذلك الفصيل، واهتزت قناعتي مما دفعني للمغادرة بلا عودة.
صباح آخر ورام الله تبتسم في هذا الصباح الجميل، نسمات ناعمة وهدوء قبل حركة السيارات، المدينة تستعد لنفض سدل الليل عن كتفيها، أحتسي قهوتي وحيدا، أستمع لفيروز تشدو:
"سنرجع يوما إلى حينا، ونغرق في دافئات المنى، سنرجع مهما يمر الزمان، وتنأى المسافات ما بيننا، فيا قلب مهلا ولا ترتمي على درب عودتنا موهن، يعز علينا غدا أن تعود، رفوف الطيور ونحن هنا".
صباحكم أجمل.

زياد جيوسي
رام الله المحتلة – الأربعاء 14\5\2008
http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com/
مدونة أطياف متمردة






  رد مع اقتباس
/
قديم 21-05-2008, 04:16 PM رقم المشاركة : 238
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي صباحكم أجمل / مدينة القمر

الأربعاء,أيار 21, 2008


صباحكم أجمل / مدينة القمر


دير قرنطل في مدينة أريحا
بعدستي الشخصية


صباحكم أجمل / مدينة القمر

[align=justify]كيف كان يمكن لعيناي أن تعانقا الكرى، بعد أن انسكب في روحي في مساء الأمس دفق من براعم الياسمين مخترقة حجب الزمان والمكان، فتملأ تلافيف الذاكرة وأروقة الروح بأكوام من الحنين والشوق والجمال، فيأبى النوم أن يزورني بعد أن عدت من أريحا مدينة القمر، كما أسماها جدي الكنعاني الأول بعد جولة جميلة ورائعة، فأستعد بعد رحلة امتدت من الثامنة والنصف صباحا حتى السادسة والنصف للذهاب لمسرح القصبة، فأجلس إلى مقعدي في صومعتي لأغط في نوم عميق بلا شعور، أضاع علي فرصة مناقشة أدبية مع الكاتب الصديق وسيم الكردي، لأصحو من النوم بعد ساعة على دفق برعم ياسمينة يداعب مني الروح والنفس، فأغادر الصومعة إلى فندق في أطراف المدينة لأودع قريب صديق عائد لعمان الهوى، وأعود من هناك سيرا على الأقدام مستذكرا ماض وحاضر، ويأبى النوم بعدها مجرد الزيارة إلا عابرا قبيل اشراقة الفجر، لأصحو حين يبدأ الفجر يلقي عن أكتافه عباءة الليل ويمزق سدل العتمة، فيشرق الفجر وروحي تشعر بسلام الروح، كروح راهب معتزل في "دير قرنطل" في ذلك السفح في الجبال المرتفعة والمطلة على مدينة القمر، فأحتسي قهوتي الصباحية على نغمات هديل الحمام، وأغادر إلى دروب المدينة لتعانق روحي ياسمينات رام الله، بعشق كان منذ الطفولة وما زال لبرعم الياسمين وعبق هوى، وياسمينات تتعربش على الجدران، مطلقة بوحها وعبقها الجميل.
في صباح الأمس اتجهت لأريحا بعد هذا الغياب الطويل، كنت برفقة أخي جهاد توأم روحي، وزملاء له عاملين معه، متأملا الطريق التي أعبرها للمرة الثانية بعد أن فك اسري، حتى دخلنا بوابة أريحا متجهين بزيارة إلى مصنع للرجال في أحد معسكرات الأمن الوطني، فكانت فرصة جميلة للقاء مع رفاق درب طويل، منهم من أعرفه سابقا ومنهم لم تجمعنا الأيام، وأن ألمس عن قرب الجهد الهائل في إعداد جنود الأمن الوطني، إعدادا جسديا وتوعية وطنية، مما أعاد للذاكرة دفق كبير من مسيرة خضناها منذ نعومة أظافرنا، لأغادر بعدها تاركا شقيقي وزملاءه لمتابعة عملهم، وأذهب لمعانقة مدينة القمر مع الشاب اللطيف والمهذب شادي، هذا الشاب الذي كان له الفضل بالتجوال معي في دروب المدينة ومناطقها، متيحا لي الفرصة الكبيرة بالتقاط عشرات الصور للمدينة الجميلة والرائعة والتاريخية، فشادي يعرف المدينة بأفضل من معرفة دليل سياحي، وكانت لاقتراحاته الجميلة باختيار المناطق للتجوال، فضل كبير في التقاط صور أعتقد أنها كانت متميزة.
أريحا مدينة القمر، المدينة والتي يجمع غالبية علماء الآثار أنها المدينة الأقدم في التاريخ، أعتقد أني زرت الكثير في جولتي فيها، ولكن بالتأكيد أن زيارة واحدة لا تكفي، فمن المساحات المزروعة على الأطراف إلى الحدائق والشوارع الجميلة، ومنطقة دير جبل قرنطل، متأملا ومفكرا كيف تمكن الرهبان في الماضي من بناء هذا الدير على هذا الارتفاع وفي سفح جبل أجرد، حيث لا شجر ولا ثمر ولا بشر، مكتفين بالعبادة والتأمل، معانقة عيونهم من بعيد القدس بكل ما تحمله من قدسية لدى المسيحيين والمسلمين، يرنون بعيونهم إلى المغطس حيث تم تعميد سيدنا المسيح عيسى عليه السلام، حتى أنهيت الجولة في قصر هشام الأموي، وكم آلمني الإهمال في هذا الموقع الهام والتاريخي، فالطريق إليه ضيقة ومهملة، ولا توجد يافطات إرشادية واضحة، إلا حجر لعب الزمن فيه بمحو كتابته، وموضوع بزاوية مهملة عن مدى الرؤيا، وساحة المدخل الخارجي غير معبدة وممتلئة بالأتربة، والمساحة الداخلية التي تتناثر عليها أطلال القصر تعاني أيضا ما تعانيه، إضافة أن أريحا منطقة حارة جدا، فهي أخفض بقعة في العالم، لذا جدير أن تهتم الجهات المعنية بإنارة الشارع والمنطقة بأكملها، حتى يتمكن الزوار من التجوال هناك في المساء، حين تخف وطأة الحر وقوته، وأعتقد أنه يجدر التفكير بمتنـزه سياحي قرب القصر، فلا يؤثر سلبا على الموقع، وفي نفس الوقت يكون نقطة جذب للزوار، ومن الضروري أن تضع وزارة التربية في أولويات اهتماماتها تطوير فكرة الرحلات الطلابية، لتصبح تحت شعار اعرف بلدك، ومن الضرورة أن تهتم وزارة السياحة بتوزيع نشرات عن القصر للزوار باللغة العربية أيضا، وعدم الاكتفاء بما هو موجود بلغات أجنبية.
لرام الله في القلب ما لها، وأجمل ما فيها أنني حين أجول دروبها، أشعر بها تهمس في أذني تحدثني عن أخبارها وصباحاتها وأمسياتها، ففي ياسمينات رام الله ما يداعب مني الروح ويثير العشق والهوى، ولحكاياتها دوما جمال ينقلني بين ماض وحاضر، ففي مساء الاثنين أو الأمس كنت في احتفالية إعلان التصميم الفائز لميدان الشاعر الكبير محمود درويش، وكان لبلدية رام الله السبق بتكريم شاعرنا الكبير في حياته من خلال إطلاق اسمه على ميدان حديث وهام في رام الله، رغم رفضه وتمنعه حين ابلغ الفكرة واعتبره نعيا مبكرا، لأن العادة أن يكرم الأموات لا الأحياء، لكن إصرار المجلس من خلال رئيسته جانيت خوري، أسقط قلاع التمنع لدى محمود درويش وإن لم يسقط حرجه وخجله أمام الحضور، وقد القى الدكتور سعيد أبو علي محافظ رام الله والبيرة،كلمة جميلة ومؤثرة تركت أثر كبير في النفوس، فأبو علي المثقف والكاتب، بمقدار ما هو مكسب للمحافظة بمقدار ما هو خسارة لعالم الحرف والكتابة، فالدكتور سعيد المثقف والكاتب يجيد تطويع الحرف، بمقدار قدرته على التعامل مع المواطن بقضاياه المختلفة بروح ايجابية وطيبة، وللحقيقة يكون لمبادرة البلدية بتكريم درويش، الذي كانت قصائده خير سفير للوطن في أصقاع الدنيا، هو تكريس لنهج مميز وتكريم للحرف المناضل والكلمة المحلقة.
ومن مقر البلدية إلى مقهى رام الله للقاء توفيق العيسى وزياد خداش، لنكمل من هناك الطريق إلى المجلس الثقافي الفرنسي الألماني لحضور مهرجان سينما الشباب، لنحضر أول فيلمين قصيرين ونغادر هاربين إلى شوارع المدينة دون أن نكمل العرض، فما رأيناه أثار أعصابنا بطريقة غير طبيعية، وأعجبني تعليق الخداش حين قال: جميل أن يكون هناك في أي عمل بعض من العبث، لكنها مأساة أن يكون كل ما نراه عبث.
أجوب شوارع المدينة وأستمع لبوح الياسمينات وهمس الصنوبر، أعود لصومعتي متأبطا صحيفتي المعتادة، أجدد فنجان القهوة كما يتجدد الشوق لحروف خمسة تسكن الروح والنفس، ترافق صباحي فيروز كالعادة في شدوها:
"حبيتك تا نسيت النوم يا خوفي تنساني، حابسني براة النوم تاركني سهرانه، أنا حبيتك حبيتك، بشتاقلك ما بقدر شوفك ولا بقدر أحكيك، بندهلك خلف الطرقات وخلف الشبابيك، بفتكر إني لقيتك برجع إلي كان، جرب إني انسى بيهرب النسيان".
صباحكم أجمل.[/align
زياد جيوسي
رام الله المحتلة – الأربعاء 21\5\2008
http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com/
مدونة أطياف متمردة






  رد مع اقتباس
/
قديم 21-05-2008, 06:39 PM رقم المشاركة : 239
معلومات العضو
سلام الباسل
الأمينة العامة
لأكاديميّة الفينيق للأدب العربي
عضو تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
عضو تحكيم مسابقة الشعر العمودي 2009
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية سلام الباسل

افتراضي

المبدع زياد جيوسي
ها انت قد جعلتنا نترقّب نهار الأربعاء وحديث الأربعاء
الــ يطول ويمتد ليشمل تفاصيل حيّة في ذاكرة مدينة
عبقت معالمها أصالة وعراقة..
قد يكون صعباً بعض الشيء
ان يتخيّل الانسان موقع هذا الدير المتميّز
الا من رآه بأم عينه..
وكنتُ هناك باحدى الرحلات المدرسية
وما بقي في الذاكرة من تلك الرحلة
هو عناء ومشقّة تسلّق تلك الجبال
تحت وابل من حرّ الصيف..
لكنه يستحق لو كانت الظروف مهيئة أكثر لاستقبال افواج
من السياح لرؤيته عن قرب..
بحق سعدت بمرافقة حرفك الجميل
والإسترسال في مغازلة ياسمين رام الله
الــ يستحق هذا واكثر
لك تقديري
وكل الود
اختك سلام






  رد مع اقتباس
/
قديم 23-05-2008, 07:01 AM رقم المشاركة : 240
معلومات العضو
إيمان أحمد ونوس
عضو اكاديميّة الفينيق
سوريا

الصورة الرمزية إيمان أحمد ونوس

افتراضي

"حبيتك تا نسيت النوم يا خوفي تنساني، حابسني براة النوم تاركني سهرانه، أنا حبيتك حبيتك، بشتاقلك ما بقدر شوفك ولا بقدر أحكيك، بندهلك خلف الطرقات وخلف الشبابيك، بفتكر إني لقيتك برجع إلي كان، جرب إني انسى بيهرب النسيان".
رائعة صباحاتك يا توأم الروح
بما تنثره فيها من ترنيمات فيروزية جميلة
وهذه الأغنية بالذات ترتحل بي لما قبل ثلاثين عاماً
فلها وقع خاص في روحي
تبكيني... تثير في روحي كل مشاعر الحب والحنين
لكن الألم في الذكرى، أنها لمن لا يستحقها
المهم صديق الروح
تبقى كما عرفتك.. نبيلاً
تحمل الهم الوطني والاجتماعي أينما حللت
وترفع توصياتك الإنسانية
بكل عفوية وحميمية
من اهتمام بالآثار
إلى تكريم المبدع محمود درويش
وسواه العديد من القضايا
إحداها تعريفنا اليوم بمدينة تاريخية أثرية
اسمها أريحا، نعرف عنها القليل من خلال المناهج المدرسية
لكنك بنبلك أدخلتها في صميم صباحاتنا اليوم
دمت بكل النبل والمودة صديق الفرح والأمل.






  رد مع اقتباس
/
قديم 27-05-2008, 12:37 PM رقم المشاركة : 241
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إيمان أحمد ونوس مشاهدة المشاركة
"حبيتك تا نسيت النوم يا خوفي تنساني، حابسني براة النوم تاركني سهرانه، أنا حبيتك حبيتك، بشتاقلك ما بقدر شوفك ولا بقدر أحكيك، بندهلك خلف الطرقات وخلف الشبابيك، بفتكر إني لقيتك برجع إلي كان، جرب إني انسى بيهرب النسيان".
رائعة صباحاتك يا توأم الروح
بما تنثره فيها من ترنيمات فيروزية جميلة
وهذه الأغنية بالذات ترتحل بي لما قبل ثلاثين عاماً
فلها وقع خاص في روحي
تبكيني... تثير في روحي كل مشاعر الحب والحنين
لكن الألم في الذكرى، أنها لمن لا يستحقها
المهم صديق الروح
تبقى كما عرفتك.. نبيلاً
تحمل الهم الوطني والاجتماعي أينما حللت
وترفع توصياتك الإنسانية
بكل عفوية وحميمية
من اهتمام بالآثار
إلى تكريم المبدع محمود درويش
وسواه العديد من القضايا
إحداها تعريفنا اليوم بمدينة تاريخية أثرية
اسمها أريحا، نعرف عنها القليل من خلال المناهج المدرسية
لكنك بنبلك أدخلتها في صميم صباحاتنا اليوم
دمت بكل النبل والمودة صديق الفرح والأمل.
ايمان توأم الروح وصديقتها
كل لنا له ذكرياته، وأنا لي ذكرى ربما تكون أقدم من ذكراك مع هذه
الأغنية، مع الفارق أن ذكراي لمن استحقتها.. أريحا مدينة القمر وأثارنا الوطنية التي تواجه الاهمال
في الوقت الذي يسرق العدو أثارنا وينسبها لنفسه تستحق وقفة مطولة.
وسيكون لي مقال خاص مرفق بالصور عن أريحا لاحقا
أشعر بالمسؤولية أن أنقل صوتي فيما كل ما يتعلق بالوطن
فلعلي أجد استجابة ولو قليلة
دمت يا صديقة صباحاتي
التي تمنحها حروفها جمال آخر
بود زياد






  رد مع اقتباس
/
قديم 27-05-2008, 12:54 PM رقم المشاركة : 242
معلومات العضو
أملي القضماني
عضو أكاديميّة الفينيق
عضوة تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا

الصورة الرمزية أملي القضماني

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

أملي القضماني غير متواجد حالياً


افتراضي

أأه زياد جيوسي ما أبهى روحك المحلقة دوما بكل عفوية عطر الياسمين وأصالته..

ببراءة حروفك المنسابة بكل طيبة وعمق، وبوحك الواقعي الذي يحملنا نحن على أجنحة الخيال ويحلق بنال الى عوالم

صباحاتك الفيروزية ..

أشعر وأنا أقرؤك أنني أسافر في اللازمان الى لا مكان سوى التجول بأروقة الحنين ، وعبق نسائم الصباح الندية..

أحترامي زياد جيوسي...

وعسى أن تنسى النوم دائما حتى تكتب بكل ساعات الليل وانهار لنستمتع نحن ببوح قلبك الجميل، البسيط بعمق، والعميق ببساطة..

كم أنت رائع يا زياد

بكل الأحترام أحيييك/أملي القضماني

أ






  رد مع اقتباس
/
قديم 27-05-2008, 12:57 PM رقم المشاركة : 243
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سلام الباسل مشاهدة المشاركة
المبدع زياد جيوسي
ها انت قد جعلتنا نترقّب نهار الأربعاء وحديث الأربعاء
الــ يطول ويمتد ليشمل تفاصيل حيّة في ذاكرة مدينة
عبقت معالمها أصالة وعراقة..
قد يكون صعباً بعض الشيء
ان يتخيّل الانسان موقع هذا الدير المتميّز
الا من رآه بأم عينه..
وكنتُ هناك باحدى الرحلات المدرسية
وما بقي في الذاكرة من تلك الرحلة
هو عناء ومشقّة تسلّق تلك الجبال
تحت وابل من حرّ الصيف..
لكنه يستحق لو كانت الظروف مهيئة أكثر لاستقبال افواج
من السياح لرؤيته عن قرب..
بحق سعدت بمرافقة حرفك الجميل
والإسترسال في مغازلة ياسمين رام الله
الــ يستحق هذا واكثر
لك تقديري
وكل الود
اختك سلام
الأخت سلام
وفي كل أربعاء لنا حديث إن شاء الله ذلك وبقي في العمر بقية
أتفق معك أن من لم يرى الدير يصعب عليه تخيله
فقد جائني أكثر من سؤال
وأكثر من استغراب
والان الزبارة أصبحت الزيارة أكثر سهولة
لمن لا يحب تسلق الجبال والادراج
فأصبح هناك تلفريك يقلل المشقة
ولكن مواقعنا الأثرية هناك بحاجة الى عناية أكثر
واهتمام يتناسب معها
ومع أهمية المدينة الضاربة الجذور في عمق التاريخ
ياسمين رام الله سيبقى بواحا بالعشق والشذى
وستبقى قصة عشقنا أنا والياسمين لا تعرف نهاية
بمودة
زياد






  رد مع اقتباس
/
قديم 28-05-2008, 04:52 PM رقم المشاركة : 244
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أملي القضماني مشاهدة المشاركة
أأه زياد جيوسي ما أبهى روحك المحلقة دوما بكل عفوية عطر الياسمين وأصالته..

ببراءة حروفك المنسابة بكل طيبة وعمق، وبوحك الواقعي الذي يحملنا نحن على أجنحة الخيال ويحلق بنال الى عوالم

صباحاتك الفيروزية ..

أشعر وأنا أقرؤك أنني أسافر في اللازمان الى لا مكان سوى التجول بأروقة الحنين ، وعبق نسائم الصباح الندية..

أحترامي زياد جيوسي...

وعسى أن تنسى النوم دائما حتى تكتب بكل ساعات الليل وانهار لنستمتع نحن ببوح قلبك الجميل، البسيط بعمق، والعميق ببساطة..

كم أنت رائع يا زياد

بكل الأحترام أحيييك/أملي القضماني

أ
الغالية أملي
كم كان لزيارتك أروقة حروفي جمال خاص، فتمنحها عطر وجمال
وفي حروفك من بهاء وروعة ما يجعل الفرح في روحي ينساب كشلال
انها حروف الوطن وصباحاته يا أملي
الوطن الذي نعشق
نحب
نحلم
الا تذكري كيف حين أتيتم لرام الله من الجولان
كيف تعانقت الرايات
وتداخلت الحروف مع العبرات مع الأحاسيس
انها حروف الوطن المحتل من الجولان حتى رفح
انها نحن وأنتم الرابضون تحت ظلم الاحتلال وبشاعته
سنبقى دوما معا
من أجل رايات ترفرف خفاقة
ذات صباح أجمل
صباح الحرية
بود
زياد






  رد مع اقتباس
/
قديم 28-05-2008, 04:55 PM رقم المشاركة : 245
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي صباحكم أجمل/ سفر بليلة ريح

الأربعاء,أيار 28, 2008


صباحكم أجمل/ سفر بليلة ريح


رام الله
بعدستي الشخصية


صباحكم أجمل/ سفر بليلة ريح


صباح آخر لرام الله، صباح أكثر جمالا وبهجة، صباح ياسمينات تتبرعم وتتعربش الجدران، تعبق الدروب بعبقها والجمال، نسمات الغرب تداعب مني الروح والجسد، عشقي الخاص، فصباحك اشراقة شمس يا رام الله.. يا حبيبتي.. أحن إليك فأقطف زهرة ياسمين أزرعها مفرق شعرك، كل يوم أكتب إليك، فهل يا ترى سيكفي الورق لكتابة قصة عشقنا الضاربة الجذور، معا نحن، إلى الأبد يدا بيد، قلبا بقلب، انصهار أرواح، إدنغام إلى درجة الذوبان، رقة الحبيب، دمعة تسكن المآقي أخشى عليها من الانفلات، فابقي معي نواصل ما فاتنا في سنوات الغياب، عشق روحي يسكننا فلا نمتلك للمشاعر دفعا، دعيني التقيك بلا فراق، أمسك بيدك تحت ظلال القمر، أداعب شعرك الناعم المنسدل على الكتفين، نتذاكر قصص العشاق، فهل من عشاق رسموا قصة عشق كقصتنا؟
صباحك أجمل يا مدينتي، صباحك أجمل وأنا أجول متأملا كل ما أراه فيك، أهمس بأذنك: أحبك كما يليق بك أن تُحَبي، كمليكة الجمال على عرشها، يا مليكة البراعم والياسمين والصنوبر، يا حبيبة الماضي والحاضر والمستقبل، معا أبدا.
ما زال عيسى يحتل زاويته، ينادي بصوته الأجش على الكرز والجرانق، العم إيليا يجلس إلى مقعده يتمتع بالشمس، التوأم يخرجون بضاعتهم للشمس، التقط بعض حبات الكرز بعد إلحاح عيسى، أتذوقها بهدوء، فأنا لم أتناول فنجان قهوتي بعد، فقد صحوت مبكرا وخرجت لأرافق حبيبتي الناعسة صحوة الفجر، أتنشق نسماتها البكر، فكالعادة لا يمكنني أن أترك الشمس تفتقدني بلحظة نزعها سدل العتمة، ولا يمكنني أن لا أشارك المدينة صباحها قبل أن تنفلت عيون المارة من نومها.
أيامي ورام الله لم تخلو من أمسيات جمال طيبة في الأيام الماضية، ففي مساء الخميس الماضي كنت أحضر مسرحية ابن خلدون في القصبة، والسبت وفي نادي القراءة في بلدية البيرة، كنت في مناقشة أدبية جميلة لرواية ذاكرة زيتونة للكاتبة سهاد عبد الهادي، وكانت جلسة حوار جميلة، أجادت السيدة سهاد العرض والمناقشة، فأضافت للرواية جمال آخر بالعرض والحوار، وفي مساء الاثنين تنقلت من معرض الزيتون في المركز الثقافي الفرنسي الألماني، بدعوة من اتحاد المزارعين الفلسطينيين، فإلى دعوة من دار الشروق لحضور لقاء مع الكاتب والروائي الكبير، الصديق يحي يخلف وتقديم روايته "ماء السماء"، لأجول بعدها مع صديقي القديم الكاتب آصف قزموز في المدينة بعد أن قدمنا واجب عزاء، وأعود لصومعتي وأقرأ في الرواية حتى غفوت وأنا أحتضن "ماء السماء"، وما أن جاء مساء الأمس حتى كنت قد التهمت من الرواية كل الحروف، فذاكرتي بكتابات يحي يخلف تمتد جذورها إلى روايته التي لا تنسى "نجران تحت الصفر"، لأتناول بعدها مباشرة مجموعة قصصية للكاتبة الصديقة مليحة مسلماني، تحمل اسما غريبا هو 1 2 3 ، أهدتني إياها مذيلة بأناقة حرفها، فأتمتع بهذا العدد من القصص القصير جدا، والذي يحمل بصمات مليحة التي لا تخفى على عين قارئ.
لا أعرف ما الذي يجعلني كلما سرت في دروب رام الله أذكر الماضي وأخوض ببعض من شذراته، فاذكر عمان الهوى والجمال وتلك الفترة من عمري، فترة تلت حرب حزيران والهزيمة، وتلت معركة الكرامة والانتصار، واستقرارنا بذلك الحي من الاشرفية لسنوات، فكانت بداية النمو في العمر والانتقال من الطفولة للشباب، ولعل انتسابي للثورة في ذلك العمر المبكر لعب دوره في نمو شخصيتي، وما زلت أذكر أول محاضرة لنا في مكان غير معلن تحت عنوان: الثورة أخلاق، وإن ذهب بعدها الكثيرون بالثورة وبالأخلاق معا، فبدأت أقضي وقتي بالقراءة المكثفة، وتفتحت عيناي على شعر سميح القاسم ومحمود درويش، وكنت أنسخ ما يصلني من شعر بدفتر ما زلت أحتفظ به، فلم أكن أملك ما يكفي لشراء كل ما أريده من الكتب، فأنسخ الشعر لأنه الأقل حجما، وأشتري بمقدار ما يتوفر معي، فقد كنت الجأ للقيام ببعض الأعمال للحصول على بعض من المال، أجمعه وأشتري به كتابا، متحملا النـزول لوسط المدينة والعودة سيرا على الأقدام، أجلس في شرفة المنـزل أقرأ وأقرأ، فكان شعر نزار يتملكني، وروايات الأدب العالمي والعربي تجتاح مني روحي الطفلة، وأنا ما زلت في الإعدادية، متنقلا من مدرسة إعدادية الاشرفية إلى مدرسة صلاح الدين، وكانت ليست بالبعيدة عن البيت الذي اكتراه والدي من رجل طيب رحمه الله، وفي تلك الفترة تفتحت روحي على قصة حب عشتها ببراءة وجمال، تركت في الروح ما تركت من أثر، فأذكر ولا أنسى تلك الشقراء الناعمة التي قدمت لها أول زهرات الياسمين، أقرأ على مسامعها الشِعر، حتى فرقنا الزمان، وفي تلك الفترة بدأت عمان تعيش بعض من أسوء الفترات في تاريخها، فالمظاهر المسلحة بدأت تملأ شوارع المدينة وأحيائها، وبين الوقت والآخر ينفلت عقال الجنون، فيترك ما يتركه من ضحايا بريئة، منهم أصدقاء وأقران بالعمر، فأصبحت الحياة مضطربة، وبدأت تبرز مظاهر سلبية تعكس نفسها على المجتمع ككل، وقد بدأ يلوح في الأفق نُذر الشر وسيطرة الجنون.
أعود للصومعة أهمس لها: ليكن صباحك هديل حمام وبوح ياسمين، أتصفح صحيفة الصباح، أعد فنجان قهوتي، أتمتع بزقزقة العصافير الفرحة، أتأمل رسما لحروف خمسة، فأنت أنا كلانا عشق تجاوز الزمان والمكان، شدو فيروز يرافق صباحي:
"هيلا يا واسع، مركبك راجع، بسمتك ليلة، عبستك ليلة، سافر بليلة ريح، ودار الدفة جنوبية، حنت عليه الريح، وصل عا المينا الغجرية، وانقظت ليلة وأشرقت ليلة، شد الشراع وسير، بلد الحبايب ما هي بعيدة، بحر و قول يا كبير و تبقى سفريتنا سعيدة".
صباحكم أجمل.


زياد جيوسي
رام الله المحتلة – الأربعاء 28\5\2008
http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com/
مدونة أطياف متمردة






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-05-2008, 09:43 AM رقم المشاركة : 246
معلومات العضو
أملي القضماني
عضو أكاديميّة الفينيق
عضوة تجمع أدباء الرسالة
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سوريا

الصورة الرمزية أملي القضماني

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

أملي القضماني غير متواجد حالياً


افتراضي

زياد جيوسي الرائع

{{ليكن صباحك هديل حمام وبوح ياسمين، أتصفح صحيفة الصباح، أعد فنجان قهوتي، أتمتع بزقزقة العصافير الفرحة، أتأمل رسما لحروف }}

[size=5]وانا أشرب قهوتي وأقراء صباحك،

تحت أقدام الياسمين المعرش على نوافذ روحك، بيت دافيء وصومعة تقول الحكايات عنها، أنَّ فراشة ملونة وحديقة من زهور برية تزورها كل صباح، تتحول الفراشة الى صبية حسناء ترتشف قهوتها مع ضوء القمر في سماء زياد،
زياد الني يتحول الى ريح تجوب حقول الماضي والحاضر بحثا عن الصبية التي تتحول الى روح...
وليتحول زياد الى كاتب صباحات جميلة، وحكايات أروع..
لك تحياتي اخي الكريم[/size






  رد مع اقتباس
/
قديم 29-05-2008, 12:52 PM رقم المشاركة : 247
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أملي القضماني مشاهدة المشاركة
زياد جيوسي الرائع

{{ليكن صباحك هديل حمام وبوح ياسمين، أتصفح صحيفة الصباح، أعد فنجان قهوتي، أتمتع بزقزقة العصافير الفرحة، أتأمل رسما لحروف }}

[size=5]وانا أشرب قهوتي وأقراء صباحك،

تحت أقدام الياسمين المعرش على نوافذ روحك، بيت دافيء وصومعة تقول الحكايات عنها، أنَّ فراشة ملونة وحديقة من زهور برية تزورها كل صباح، تتحول الفراشة الى صبية حسناء ترتشف قهوتها مع ضوء القمر في سماء زياد،
زياد الني يتحول الى ريح تجوب حقول الماضي والحاضر بحثا عن الصبية التي تتحول الى روح...
وليتحول زياد الى كاتب صباحات جميلة، وحكايات أروع..
لك تحياتي اخي الكريم[/size
الأخت العزيزة والصديقة أملي
وليكن صباحك أجمل وياسمين متعربش على الجدران وسياج حديقتك..
هي الصومعة كما تقولين.. تزورها الفراشة كل صباح وتتحول الى صبية حسناء تشاركني فنجان قهوتي وتنثر حروفها في روحي قبل أن تغادر، فتجعل من صباحي صباح أجمل
أشارككم به حروفا تحمل الروح في ثناياها
دمت يا سيدتي بألق كما عهدتك
صباحك أجمل
زياد






  رد مع اقتباس
/
قديم 02-06-2008, 03:53 AM رقم المشاركة : 248
معلومات العضو
بشرى بدر
عضوة مجلس أمناء
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع الأدبي والعطاء
رابطة الفينيق / آرام
سورية

الصورة الرمزية بشرى بدر

افتراضي

الأخ المجلـّى زياد :

طوبى لمدن تحتضن يدك خاصرتها فتراقصها و تبلسم ألمها

في آن .... و هنيئاً لنا بحـرفك الّذي بات ينقلنا على بساط

مـحبّة من مدينة إلى أخرى .... صباحاتك لها نكهة النقاء

الـذي بات نادراً ... توقّع جمالها على أغنيات لها في القلوب

ما لها من منازل ... فتسكرنا عمداً و كأنّك تريدنا أن ندمن الجمال

على يديك ... سأدلـّك على شجرة فريدة و مدينة من

المنسيات التي لا تموت .... لك كلّ الاحترام .












قد كان ذنبي بأنّي في مصافحـتي ، مـددتُ ودّي قبيـل الكـفّ للجـار
كأنّ طيبي و مـا أعمتــه ذاكرتي ، ما انفـكّ ينـسى لناسٍ طبـعَ غـدّار
حتّى اسـتفقتُ على الأظلاف حاقـدة ، مستنفراتٍ لرجم بـتّ أوتاري
  رد مع اقتباس
/
قديم 02-06-2008, 07:21 PM رقم المشاركة : 249
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بشرى بدر مشاهدة المشاركة
الأخ المجلـّى زياد :

طوبى لمدن تحتضن يدك خاصرتها فتراقصها و تبلسم ألمها

في آن .... و هنيئاً لنا بحـرفك الّذي بات ينقلنا على بساط

مـحبّة من مدينة إلى أخرى .... صباحاتك لها نكهة النقاء

الـذي بات نادراً ... توقّع جمالها على أغنيات لها في القلوب

ما لها من منازل ... فتسكرنا عمداً و كأنّك تريدنا أن ندمن الجمال

على يديك ... سأدلـّك على شجرة فريدة و مدينة من

المنسيات التي لا تموت .... لك كلّ الاحترام .






الأخت بشرى
هي المدن التي نشتاق لها
نسكنها ولا نسكنها
ولكنها دوما تسكننا
فتبعث فينا الاحساس بالجمال
بالمحبة
نحلق في فضائها فتكون لنا بساط ريح
نراقصها فتكون أجمل أنثى
وفي كل منها نرى من نحب باسما
وفيها نعشق ذاكرة وطن
وواقع نحياه
وحلم لوطن بصباح أجمل
حضورك أضاف جمالا لفضاء المكان
بود
زياد






  رد مع اقتباس
/
قديم 04-06-2008, 12:18 PM رقم المشاركة : 250
معلومات العضو
زياد جيوسي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديميّة للعطاء
رابطة الفينيق / القدس
فلسطين

الصورة الرمزية زياد جيوسي

افتراضي صباحكم أجمل/ أنين الناي


الأربعاء,حزيران 04, 2008


صباحكم أجمل/ أنين الناي


جامعة بير زيت
بعدستي




صباحكم أجمل/ أنين الناي

رام الله تشرق شمسها باكرا حين أكون قد صحوت قبلها، أنتظر معانقتها حينما تطل بخدر ناعم ونور يتسلل إلى سماء المدينة، أنظر من نافذتي متكاسلا وأنا أحتسي فنجان قهوتي، أتأكد من وجود بعض كسرات الخبز المبللة بالماء، طعاما للحمام الذي اعتاد أن يأتي إلى النافذة فيلقي عليّ تحية الصباح متناغمة مع هديله الجميل، ترافقني أشواق لحروف خمسة لا تفارقني أبدا، أحرص عليها وأضم ذكراها بين الضلوع، أرتدي ملابس خفيفة وأخرج لمعانقة المدينة، فليس أجمل من المعانقة مع الفجر الندي، قبل أن تنهض عيون المدينة من نومها فتمتلئ بالفوضى، فاشعر أني بتجوالي أراقصها، أضمها إلى صدري، أنظر في عينيها الجميلتين، أغوص بهما، فتأتي نسمة ناعمة تلقي بشعرها الناعم ليداعب وجهي، فابتسم لها وأنا الذي بحثت عنها زمنا حتى وجدتها، كانت فيه الحلم الذي أحلم، متمنيا يوم اللقاء، حتى كان بعد سنوات طويلة من الغياب، فتجددت قصة العشق الطفولي من جديد، وعهد على حب ووفاء ومواصلة بلا غياب.
فآه من عشقك يارام الله كم رافقني في سنوات الغياب، كيف كان كل يوم يتغلغل في روحي أكثر، فلم يفارقني أبدا، حتى التقيتك وسمعت همسك وشعرت بحنانك، ورأيت في عينيك أشواقك التي لم تفارقك، وشعرت كم بحثتي عني كما بحثت عنك، فعهدي لك الوفاء أبدا.
في الغد تداهمنا ذكرى هزيمة حزيران، تلك الحرب التي أضاعت البلاد وأوقعت ما تبقى منها تحت احتلال متميز في بشاعته، فتأتي ذكرى انتزاعي من أحضان رام الله، وهذه الذكرى ومأساة النـزوح كتبت عنها في العام الماضي صباحي المعنون "صباحكم أجمل/ ذاكرة حزيران"، وفيه رويت حكاية النـزوح والانتزاع من أحضان الحبيبة، حتى اللقاء مرة أخرى بالأهل والعشيرة في عمّان الهوى، ولا أجد من جديد يروى، فالاحتلال ما زال جاثم على الصدور، وحجم مأساتنا يكبر يوما اثر يوم، فتَمزقنا تحت الاحتلال إلى غزة والضفة، بعد أن سال شلال دم، والداخل لم يعد يذكر إلا في ذكرى النكبة، والقدس بتنا نتعامل معها على طريقة "للبيت رب يحميه"، وتغول الاحتلال علينا، وتغول اللصوص من كل حدب وصوب، فأصبحنا أضيع من الأيتام على مآدب اللئام.
أنظر لدوار الساعة فأذكر وعد طال انتظاره من رئيسة البلدية بإعادة الساعة المفقودة لمكانها، وأصل دوار المنارة فأرى اللوحات الإعلانية التي تغلق الفضاء، فأتذكر وعد محافظ المحافظة في العام الماضي، بأن عقد اللوحات ينتهي في بداية العام الحالي، وأنه جرى الاتفاق على إزالتها وعدم التجديد لها، كي يتحسن فضاء الرؤية في قلب المدينة، فأبتسم وأهز رأسي وأقول لها: يظهر أن عليّ أن أتعايش مع الواقع وأتوقف عن "الدق والنق"، فيمكنني أن أعتمد أن لدي ساعة على يدي، ويمكنني أن أنسى اسم دوار الساعة حتى لا أتذكر ساعتة المفقودة، وأقول: دوار المغتربين أو دوار نعوم كما أطلق اللقب عليه، وحين أمر من المنارة أنظر للجهة الأخرى التي بدون هذه اللوحات البشعة، أمر منها وأكتفي بالقول: وهل من الضروري أن نفتح الفضاء على مصراعيه من كل النواحي، تكفينا المنافذ الأخرى..
أضحك من نفسي وأنا أتذكر أن قائدا هماما من طراز رفيع، يبني بيتا ويعتدي على حرمة الشارع، ولا أحد من الجهات التنفيذية المخولة يقف في وجهه، وبدلا من منعه يتم التوجه لتقليص عرض الشارع، من أجل تمرير هذه المخالفة والسرقة البشعة، وأمثاله الكثير، بينما لو وقع مواطن غير "رفيع" بمخالفة أقل من ذلك، لرأينا الجميع يتحرك إكراما لتنفيذ القانون، فهل يضير الوطن مخالفة صغيرة لمسئول كبير؟، فلنعتبرها إكرامية صغيرة مكافئة له على عمره الذي قضاه في ساحات الوغى والنضال، حتى لم يبقى في جسده بقعة لم تصب بضربات الرفاهية وطعنات الدولار، فأين سيد البشر عليه السلام حين قال: "والله لو فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"، وأين خالد سيف الله المسلول حين بكى وهو على فراش الموت وهو يقول: "لم يتبقى في جسدي بقعة لم تصب بضربة سيف أو طعنة رمح وأموت على فراشي كما يموت البعير"، وأتذكر ما اصطلح بتسميتها ملفات الفساد، والتي أعلن عنها أكثر من مرة، وأتذكر فضائح زكمت من نتانتها الأنوف، فلم نرى ولم نسمع عن محاسبة ولا محاكمات، وما زال أبطالها يرتعون بالمال المسروق من دمنا، ويوغلون أنيابهم في دمائنا، ويتنقلون من موقع متقدم إلى آخر، فلم نسمع عن تبرئة لهم من القضاء، كما لم نسمع عن محاسبتهم أيضا.. فأتذكر الموسيقار الدكتور وليم نصار العربي اللبناني الذي رفض جائزة ضخمة، حتى لا يصافح ممثلة الكيان الصهيوني ويقول: "لست بحاجة لتلك الجائزة، ولتقطع ذراعي ألف مرة قبل أن أصافح ممثلة دولة محتلة لبلادنا.. أنا مع فلسطين ظالمة أو مظلومة".
أهرب من أفكاري التي تتعبني وأعود لوجه آخر جميل لرام الله وأمسياتها، فأستذكر أمسية في دار الشروق وحفل توقيع كتاب "سفر على سفر" للكاتب الجميل سلمان الناطور القادم إلينا يحمل عبق الذاكرة وحيفا، واحتضانه المفعم بالحنان لي حين عَرفته باسمي، فحدثني عن صباحات الوطن ومتابعته لها باستمرار، وأمسية جميلة للطبيب الشاعر والصديق عامر بدران على أنغام عود باسل زايد، في المركز الثقافي الفرنسي الألماني، وذهابي إلى جامعة بير زيت لأول مرة منذ فك أسري، لأحضر مناقشة مشروع التخرج لابن أخي جهاد، هذا الشاب الجميل مصطفى الذي تربطني به كما أشقائه علاقة خاصة ومتميزة، تتجاوز علاقة العم بأبناء أخوته، فنظهر كأصدقاء يتقاربون في العمر، وليس بفوارق تزيد عن الثلاثين عاما، فاشعر بالفخر يجتاحني وأنا أتابع مناقشته، والتقط له بعض الصور، ثم أغادر الجامعة مستذكرا أيام دراستي وشبابي.
تعود الذكرى لعمان وسنوات الجنون التي استمرت عدة أعوام، ومأساة أيلول والتي تلاها فورا وفاة القائد جمال عبد الناصر، بكاء أبي ونحيبه لأول مرة و لعلها تكون آخر مرة في حياته، فهذا الرجل الصلب الذي كنت أخاله خالي من العواطف، بكى بنحيب مسموع ومرتفع على القائد، وخرجت الناس وقد نسيت مصابها بمصاب اعتبروه أكبر، وتأخرت الدراسة في تلك الفترة وضاع علينا ما يقارب الشهرين بسبب الأحداث، وانتقلت للمرحلة الثانوية في الدراسة، منتقلا من مدرسة صلاح الدين في الأشرفية التي أكملت الإعدادية فيها، مودعا أستاذا ترك أثرا كبيرا في توجهاتي الأدبية والفكرية، أستاذي محمد الحسنات الذي لا أعلم أين أصبح الآن، وآخر مرة زرته فيها كنت طالبا بالجامعة، إلى ثانوية حسن البرقاوي، الواقعة تحت مسجد أبو درويش الكبير في الأشرفية، فالتقيت بأساتذة رائعين هناك، منهم أستاذ الفلسفة محمد عيد وأستاذ العربية إسماعيل عقل، وكل منهم ترك بصمة على روحي.
صباحك أجمل يا رام الله يا حبيبتي، صباحك أجمل بعد تجوالي في المساء في شارع السهل ورام الله التحتا والصعود لتناول فنجان قهوة معك في حلويات أوربا، حتى العاشرة مساء، وتجوالي وإياك في هذا الصباح، صباحك أجمل مع فنجان قهوتي وحروفي الخمسة و شدو فيروز:
"أعطني الناي وغني فالغنى سر الوجود، وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود، هل اتخذت الغاب مثلي منـزلا دون القصور، فتتبعت السواقي وتسلقت الصخور، هل تحممت بعطري وتنشفت بنور، وشربت الفجر خمرا في كؤوس من أثير"
صباحكم أجمل.


زياد جيوسي
رام الله المحتلة - الأربعاء 4 حزيران 2008
http://ziadjayyosi1955.maktoobblog.com/
مدونة أطياف متمردة






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:26 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009