لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: يا شمس (آخر رد :نفيسة التريكي)       :: قلب وحروف (آخر رد :علي الاحمد الخزاعلة)       :: كذبة (آخر رد :الشاعر حسن رحيم الخرساني)       :: ندى الحرف (آخر رد :خديجة قاسم)       :: من استطرادات منظومة الخليل (آخر رد :خديجة قاسم)       :: يا غاضِبَ الكـَفّ ! (آخر رد :خديجة قاسم)       :: القدس - أيمن العتوم (آخر رد :خديجة قاسم)       :: أما أن اكون هكذا او لا اكون/ رافت ابو زنيمة (آخر رد :أمل عبدالرحمن)       :: يا حلمَ ليلةِ صيفٍ انقضت وبقي الحلمُ عالقاً لم ينته (آخر رد :علي الاحمد الخزاعلة)       :: أدماني حرفها (آخر رد :علي الاحمد الخزاعلة)       :: إنتحار (آخر رد :زياد السعودي)       :: يا جميل جمال (آخر رد :زياد السعودي)       :: أنّات في صَدر الثرى (آخر رد :ناظم الصرخي)       :: أشواك الظن (آخر رد :ناظم الصرخي)       :: ولم اسقط .. (آخر رد :ناظم الصرخي)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > 🌿 فينيقيو بيــــديا ⋘

🌿 فينيقيو بيــــديا ⋘ موسوعات .. بجهود فينيقية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-12-2010, 08:58 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي العنقاء عاتكة الخزرجي يليق بها الضوء "زياد السعودي"


سلام الله

تعودنا أن نضع نصاً تحت الضوء
ومن خلاله نشتغل
هنا ووفاءً لتجربةٍ فذّة
سنستميح روح العنقاء عاتكة الخزرجي
لنضعها تحت الضوء
إذ بها يليق الضوء



نبذة
------

ولدت في بغداد / 1924، وهي شاعرة وكاتبة مسرحية وأستاذة جامعية معروفة جداٌ.
درست اللغة العربية بدار المعلمين العالية، فنالت الليسانس / 1945.
دخلت كلية آلآاب في جامعة (السوريون) في باريس، فنالت الدكتوراه / 1955
بأطروحة قدمتها عن الشاعر العباسي (العباس بن ألأحنف).

وقد أصدرت ثلاثة دواوين شعر هي:

أنفاس السحر (1963)
لآلآ القمر (1965)
انواف الزهر (1975)


كما أصدرت مسرحية شعرية بعنوان مجنون ليلى نهجت في كتاباتها نهج أمير الشعراء أحمد شوقي ويتميز شعرها باللون القصصي.

كتب عنها العديد من الدراسات والمقالات في الصحف والمجلات , كما تناولت شعرها الكتب التي درست الشعر العراقي الحديث مثل : أدب المرأة العراقية لبدوي طبانة, وشاعرات العراق المعاصرات لسلمان هادي .
كان عنوانها : قسم اللغة العربية - كلية الآداب - جامعة بغداد .
توفيت عام 1997 .وتركت وراءها عدة دواوين شعرية وذكريات وأثر باق في سفر الثقافة العراقية والشعر العراقي .



عاتكة الخزرجي شاعرة الشوق والحنين والألم
----------------------------------------------

بقلم الكاتب محمد عيد الخربوطلي / كاتب سوري



ولدت الدكتورة عاتكة وهبي الخزرجي في بغداد عام 1924 وهي شاعرة وكاتبة مسرحية وأستاذة جامعية عراقية معروفة.
بعد ولادتها بستة أشهر توفي والدها الذي ينتسب للخزرج،فربتها أمها أحسن تربية وأرضعتها الحنان العظيم وأدخلتها المدرسة،وأثناء تحصيلها للعلم انبجس نهر الشعر متدفقاً من قلبها،فخرج على لسانها شعراً عذباً رقراقاً بأنغام ساحرة، درست اللغة العربية بدار المعلمين العالية فنالت الليسانس في الآداب عام 1945 وصارت مدرسة للأدب العربي في ثانويات بغداد، وفي عام 1950 دخلت كلية الآداب في جامعة السوربون في باريس فنالت الدكتوراه في الآداب عام 1955 بأطروحة قدمتها عن الشاعر العباسي(العباس بن الأحنف).

وفي غربتها هذه عن بلدها وأمها وحبيبها اتسم شعرها بالواقعية،وعادت مدرسة في قسم اللغة العربية بدار المعلمين العالية، ثم أستاذة للأدب الحديث في كلية التربية بجامعة بغداد، وبقيت في عملها حتى أحيلت على التقاعد في أواخر الثمانينيات،ووافاها الأجل عام1988 عن أربعة وسبعين عاماً.

في شعرها نزعة تقليدية وتأثر واضح بالمتنبي والعباس بن الأحنف، قالت عنها روز غريب:مع أن عاتكة نهلت من ثقافات مختلفة، فقد رأت أن تحصر منابع وحيها من الأدب العربي، وبشكل خاص القديم منه.

قالت عاتكة الشعر ونشرت بعضه في الصحف وهي في الرابعة عشرة من العمر، وقد قال عنها الأستاذ عيسى فتوح: يغلب على شعرها الحنين والشوق إلى الحبيب والوطن والأم ولا سيما في غربتها الباريسية،فلم تجد باريس بلد الحضارة والفتنة والجمال،بل رأتها صحراء قاحلة لم تعوضها عن مرأى العراق وفراته الساحر فتقول:

أواه لو تدرين كم ضـــا قت بها سبل الحيــاه
وبدت لها بنت الحضـــا رة وهي أقفر من فلاه
وتشوقت تبغي الفـــرا ت فلم تجد إلا صداه
وتذكرت أمها التي تركتها في العراق وهي بعيدة عنها،وحيدة، ولعب شوقها إليها فقالت:
أمّا هواك فلست من أنساه يوماً إذا نسي المحب هواه
أواه ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! لوتدرين مافعل الجوى بحشاشة عزت عليها الآه
يدري الهوى خيري ولا من لائم فهواك مايدعو إليه اللـه
ولما تركها الحبيب وهجرها كاد أن يقضي هذا الهجر على توهج الحب الكامن في قلبها،فتقول بعد زيارته لها قبل الهجر:
ألم بنا ما كان أحلى وأجملا فما ضر لو دارى وداوى وعللا
وما هي إلا غمضة وانتباهة أمرت علينا كل ما كان قد حلا
لقاء وشيك ثم بين على المدى فيا للنوى للقلب ما كان أقتلا
وتستعطف الحبيب الذي بذلت له النفس رخيصة ومع ذلك غدر بها وهجرها فكابدت آلام الهجر،ومرارة البعد،فقالت:
أمولاي فيم الهجر فيم التباعد وحتام أقصى في الهوى وأكابد
أمن بعد بذل النفس فيك رخيصة تشكك حتى أعوزتك الشواهد
وتسأل حبيبها لماذا ردها خائبة،دون ذنب منها مع أن روحها تشتعل بحرارة الحب،فتتمنى لو يرحمها،فتقول:
ما كان ذنبي سيدي إنا بلا ذنب نرد
مولاي هذه مهجتي من حر ما فيها تقد
رحماك لو آسيتها وجميل عطفك لا يحد
وبعد أن عانت كثيرا من الهجر وأقعدها المرض في السرير تمنت زيارته ولو مرة واحدة،فهاهي تناجيه قائلة:
هذي فتاتك في السرير تذوب من وجد وحسره
تهفو إلى لقياك ظمأى تستقي غاديك قطــره
ماذا عليك إذا عطفت وزرتنا في العمر مــره
ولما تركها وبعد عنها من غير رجعة،أنذرته بأنها ستنأى عنه وتذهب إلى غير رجعة كما يذهب الطيف في لمح البصر، وسيبقى هو وحده يعتصره الألم:
سأنأى سأذهب لا رجعه ترجى لحبي ولا أي عوده
سأذهب كالطيف في لمحه سأنأى ويبقى حبيبي وحده
مع أن عاتكة لم يقتصر شعرها على الحب ووصف تباريحه فحسب، بل كان للشعر الصوفي مساحة في دواوينها، ففي قصيدتها- بين يدي الله-تعترف أن لغتها وبيانها أعجز من أن يصف حبها لله فهي تقول:
أحبك لو صح أن الهوى تترجمه أحرف أو معــان
أحبك للحب لو أعربت عن الحب قافية أو بيــان
أحبك رباه فوق الهوى أيا من به كنت والحب كان
جمالك يارب عم الوجود فليس لقبح به من مكــان
كذلك كان للشعر القومي مساحة جيدة في دواوينها،وتأتي قضية فلسطين في الصدارة، ففي قصيدتها -سيروا إلى الحرب- تستثير نخوة العرب وحميتهم وحاستهم مذكرة إياهم بأمجادهم الغابرة:
آن الجهاد بساح المجد يا عرب فذي فلسطين تدعوكم وتنتحب
أليس عاراً علينا أن نفرّ وذي ديارنا في يد الشذّاذ تنتهــب
خلفت عاتكة الخزرجي أكثر من عشرة كتب ما بين شعر وقصة ومسرحية ودراسة وتحقيق،وطبع شعرها في مجموعة كاملة بلغت سبعة أجزاء عام 1986.



عاتكة الخزرجي : قيثارة العراق : شاعرة وقت الشفق .. حالمة عند الغسق
-------------------------------------------------------------------------

سيار الجميل
" وهل عندكم في الحب بعض الذي عندي "
هذا الذي قالته عاتكة
*تقديم شاهد الرؤية :
من لم يسمع باسمها ؟ ومن لم يقرأ شعرها الرقيق ؟
انها الشاعرة التي تذكرني بالشفق المخملي عند الاصيل ..
انها الحالمة عند الغسق الرائع عندما تصفو الحياة من وعثائها ..
انها ابنة العراق التي طارت شهرتها في القرن العشرين ..
انها المثقفة الاديبة التي رفدت الشعر العربي بروائع ستخلد اسمها في التاريخ ..
انها المرأة المتمرسة في صنع اجيال من المبدعين ..
نعم ، عاتكة وهبي الخزرجي التي وهبت كل ما وهبها الله للادب العربي شعرا ونثرا ..
وهي الاستاذة الجامعية المتمكنة من تاريخ الادب العربي في عصره الكلاسيكي القديم
وهي صاحبة الصوت الرخيم في غناء الشعر .. تموسقه بكل هدوء ورقة عندما تقرأه كالحالمين
انها تنتمي الى ابرع جيل عراقي مثقف من اجيال القرن العشرين .. ذلك الجيل الذي توّهج عند منتصف القرن العشرين .. وقد انسحق انسحاقا كاملا عند نهاياته على عهد الطاغية ويا للاسف الشديد !
سمعت باسمها وانا في طور التكوين عندما كنت التهم الشعر واختار من اعذبه وأكذبه ..

*الذكرى القديمة :

التقيت بها مرة واحدة في حياتي وانا على مقاعد الدراسة في واحد من مهرجانات الشعر والادب والثقافة التي كان العراقيون يعشقونها .. كنا نرصّ انفسنا رصا في قاعة كبرى بانتظار اطلالتها .. كانت صورتها في مخيلتي انها تعشق الالوان والبهرجة والالبسة الجميلة .. كان الصمت يخيم في تلك القاعة التي امتلأت بنا نحن طلبة واساتذة في واحد من ربيع بداية عقد السبعينيات ، وقد بدأ الموسم الثقافي لجامعة الموصل ، اذ كان من تقاليده وقت ذاك دعوة كبار المثقفين والمبدعين العرب لسماع ما يقولونه لنا .. دخلت برفقة رئيس جامعتنا وكان مثقفا بارعا قبل ان يكون رئيسا قديرا ، انه الدكتور محمد صادق المشاط ( المقيم في كندا حاليا والذي اعتز بصداقته اليوم اعتزازا كبيرا ) وضجت القاعة بالتصفيق وقام كل من كان جالسا احتراما لشاعرة مبدعة ذاع اسمها في الافاق .. جلست والابتسامة تملأ وجهها وقد بانت الكهولة عليها ، ولكنها لم تفتر عن اهتمامها بنفسها ومكياجها وملابسها المبهرجة الملونة .. اذ كانت ترى في ذلك جمالية من نوع خاص بها كفنانة تختلف عن بقية الناس .
قدمّها لنا رئيس الجامعة بعد ان حّياها بكلمة قصيرة ذكرنا بروائعها ، ثم خطت خطواتها معتلية المسرح وبدأت بعد ان ران الصمت ثانية الا من كلماتها التي جعلتنا نغرد معها في فضاء من الموحيات الجميلة في مناخ ملائكي رائع .. تذكرت البحتري في صوره عن الطبيعة وخمائلها الجميلة ، وطرق سمعي العباس بن الاحنف التي لم يعتن به احد كعناية عاتكة بسيرة حياته وبشعره الرائع .. تذكرت جرير وانا احرك يدي مع موسيقى عاتكة بكل عذوبة الانشاد وحلاوة الكلمات وطلاوتها .. كانت محاضرتها عن العباس بن الاحنف وشعره قد جعلتنا نسبح في بحر من الرومانسية برغم العوالم الكلاسيكية الرحبة وقرأت قصائده وقصائدها بصوت لم يزل يرن في اعماقي ..

*معلومة تاريخية غير معروفة:

كنت اسمع شعر عاتكة وهي تنشده بكل قوة واعتزاز وقد تملكت من ناصية اللغة العربية .. تستلهم من خزرجيتها اصالة التلوين وعراقة التكوين .. قلت في نفسي : حبذا لو غدت كل نسوتنا العربيات كهذه العاتكة الخزرجية العربية .. وهنا اعلن للتاريخ ولاول مرة انني وجدت في دفاتر قديمة كان قد تركها جدي الاديب المصلح علي الجميل عضو المنتدى الادبي في مكتبته معلومات تشير الى ان وهبي الامين الذي تسمت ابنته عاتكة بالخزرجي كان صديقا له عندما حل متصرفا في الموصل على العهد العثماني وكان يتميز بأرائه الغريبة والعناد في رأيه عليها الى درجة تثير السخرية .. وكان هذا قبل ان تلد عاتكة بسنوات طوال فقد علمت ان عاتكة من مواليد 1924..

*التكوين المتنوع منذ البواكير :

بدأت موهبتها الشعرية الخارقة منذ مراهقتها لتنافس مجنون ليلى لشوقي الذي عشقت شعره . لقد تعلمت في العراق الذي كان على العهد الملكي يهتم بالمثقفين والمبدعين اهتماما لا يضاهى ، وذهبت الى باريس وتعلمت الفرنسية لتكمل دراستها ، وبدأت تقرأ وتطلع على الاداب العالمية وتدرك معاني الحياة الجديدة ومعترك التفكير الحديث وشغلت هناك دورا رائعا في قول الشعر والتف المثقفون العرب من حولها ، وعملت على شعر العباس بن الاحنف كثيرا وكتبت اطروحتها عنه بكل حب واعجاب ، وبقيت طوال حياتها تذكره وتغني ابيات من شعره الجميل .. ورجعت الى بغداد لتغدو واحدة من مثقفاتها اللواتي برزن بابداعاتهن وقد شكلن ثقلا متنوعا في الساحة النسوية العربية في النصف الثاني من القرن العشرين .



*عاشقة بغداد :

لقد تخرج على يديها العدد الكبير من المثقفين والادباء والمبدعين والمبدعات ، وكانت استاذة ماهرة يعشق سماع محاضرتها الكبار والصغار .. كانت تهتم بموسيقى الشعر ورقته وترعى كل من تتلمس لديه موهبة الشعر ، وتشدد عليه حتى يصفو شاربه . وكان لها دورها الثقافي المتميز من خلال حواراتها وما تنشره من قصائد كنا نترقبها لتغدو حديثا بيننا نحن الشباب من المثقفين في اوائل تكويننا .. كانت عاتكة عاشقة لبغداد وهي تسكن في بيت انيق تعتني به عناية فائقة مع نباتاتها وازهارها واوراقها وكتبها وصورها التي تعشقها كثيرا .. لم تستطع عاتكة فراق بغداد ، ولكنها بارحتها وهي كلمى حزينة ولم ترجع اليها لأنها كما علمت قد تعذبت وألم بها القهر والاسى ، ولا ادري اين هي الان ، اذ ادعو المثقفين العراقيين اليوم ان يهتموا بها وبكل رموز العراق التي ابدعت وانتجت روائع الاعمال .. من وقد اجادت عاتكة حين انشدت :
بغداد ان ازف الوداع وصاح بي داعي الرحيل مناديا بنواك
وشددت من فوق الحشا واستعبدت عينان لم تدر البكا لولاك
لهواك زادي بل لقاك تولهي والعيش ان احيا على ذكراك
لولاك يا بغداد ما اخترت النوى وتركت امي والحمى لولاك

.....

*العزلة الروحانية : الدواوين والاعمال

عاتكة تحب العزلة من اجل المناجاة وتذكر بأنها عرفت الله ومن ثم عرفت نفسها من خلال وحدتها التي تصفو نفسها فيها من كل الاكدار .. وقد كان لذلك تأثيره في ينبوع صفائها بذكرها الله كثيرا في قصائدها وكأنها في محراب تصوفي لا اول له ولا اخر .. تذكر ان ربة الشعر تتنزل عليها من اعالي السماوات على كل حين حيت يخيل اليها ان ثمة انجذاب وتعلق بها وهي من اسعد الناس بذلك . اصدرت عاتكة عدة دواوين شعرية ، منها : " ديوان نوراني " في العشق الالهي وقصائدها روحانية نورانية تقارب المئتي قصيدة . وديوان " قصائد آخر " ، وديوان " من القلب الى القلب " وفيه معان انسانية خصبة تزخر بها رقة الشاعرة وشفافيتها . ومسرحية " علية بنت المهدي " الاميرة الشاعرة والموسيقارة المغنية .. ومن كتبها في الادب العربي : " من روائع الشعر العربي " وكتاب " من روائع الشعر الفرنسي " وكتاب " في أجواء الاثير " وكتاب " نسيب الشريف الرضي " وغير ذلك من المحاضرات والاعمال .

*نماذج ونصوص رائعة:
ولابد ان اختتم مقالتي ببعض المعاني الزاخرة التي انشدتها عاتكة الخزرجي في شعرها الذي نال اهتماما كبيرا من لدن المهتمين والمثقفين والادباء العرب فضلا عن بعض المسؤولين والرؤساء ، قالت وهي تنشد :
تمهل ـ ابيت اللعن ـ جرت على القصد فليس لمثلي أن تقابل بالصد
بلادك ـ ان ترشد ـ بلادي وانها عشيري وأحبابي وأنفس ما عندي
هواي بها ، ما حدت عن حبها وحاشا لمثلي أن تحيد عن العهد
وكيف وقد ملكتها كل مهجتي واني لاخفي في الهوى فوق ما ابدي
هواي بها ، اني نذرت جوانحي الى كل شبر في العروبة ممتد
اليكم ، الى الصحراء، للرمل ، للربى لموج الخليج الثر ، للروح من نجد
لمكة ، للبطحاء ، للخيف من منى لسيناء ، للجولان، للقدس ، للخلد
الى كل عرق في العروبة نابض وكل فؤاد يذكر الله بالحمد
الى تونس ، او الجزائر ، للهوى بمغربنا الاقصى القريب على البعد
يمينا لقد أحببتكم حب زاهد وأعنف أهواء المحبين في الزهد
ونظمت في موضوع اسمته " امانة " :
يهون عليك اليوم مثلي ولم أكن لأحسب يوما أنني سأهون
يلذ لكم ذلي فانكر عزتي لديكم ويقسو قلبكم وألين
فحتام أرجو والرجاء يخونني وقلبي على العلات ليس يخون؟
فديتك ، هل ترجى لمثلي شفاعة لديك وهل لي في هواك معين
وكيف اصطباري عنك والشوق عقّني وأمرك أعياني فلست أبين
وهذى النوى ترمي المرامي بيننا وتلك سهول دوننا وحزون؟
تمنيت لو أني وأياك نلتقي لو ان المنى مقضية فتكون
وان يلتقي طرفي وطرفك لحظة فترتاح نفس أو تقرّ عيون
والا فطيف من خيالك طارقي اذا جن ليل واستثير حنين
فديتك ، ذا قلبي لديك أمانة وأنت عليها ، ما حييت ، أمين



الشعر من وراء حجاب ‏
------------------------

بقلم: مرزاق بقطاش

قرأت علينا الشعر من وراء حجاب، فاستمتعنا بما قرأت، وراقنا صوتها المحتشم. وتذكرنا في تلك الغمرة من الانتشاء شاعرات العرب منذ عهود الجاهلية الأولى إلى العصر الحديث.

أما قارئة الشعر، فهي الأديبة العراقية الدكتورة عاتكة الخزرجي، (1923-1997)، وأما المكان فهو الأرض المباركة، بالقرب من البيت الحرام، وفي (منى) على وجه التحديد، خلال أيام التشريق، وأما الزمان فهو عام .1976

جاءت حاجة بيت الله الحرام، وهي الشاعرة المرهفة التي أجادت في كل ما نظمته، وفي جميع الأبحاث العلمية التي اضطلعت بها في الجامعة العراقية وفي جامعة السوربون الفرنسية في أواسط الخمسينات من القرن الفائت.

أذكر أننا كنا في بسطة واسعة فوق إحدى العمارات، تجمّع في أرجائها عدد كبير من الإعلاميين والأدباء العرب ومن ضيوف المملكة العربية السعودية. وأذكر من بين الضيوف الرئيس الموريتاني السابق المختار ولد دادة، والمقرىء المصري الشهير مصطفى إسماعيل صاحب الصوت الرخيم، والداعية شعراوي جمعة، صاحب التفاسير القرآنية الباهرة.

قرأت علينا قصيدة صوفية فأنصتنا إليها والتساؤلات ترتسم على صفحات وجوهنا، ونحن لا ندري أنطرب لما جاء في القصيدة أم لذلك الصوت المحتشم الذي أعاد إلينا في تلك اللحظات صورا من حياة الشاعرات العربيات في العهد الإسلامي الأول. وما كنت أدري يومها من تكون تلك الشاعرة، غير أني ما إن عدت إلى الجزائر حتى تحدثت إلى أحد الأصدقاء الذين درسوا في الشرق الأوسط خلال حرب التحرير، فقال لي بصوت فيه الكثير من الإعجاب، وكأنه كان حاضرا معنا في تلك الليلة الشاعرية الرقيقة: إنها الدكتورة عاتكة الخزرجي، ذات النسب العربي الصريح، وصاحبة الشعر المهفهف.

وعلمت من صاحبي أيضا أنه درس عليها في جامعة بغداد، وتعلم منها الشيء الكثير عن الأدب العربي، وخاصة منه شعر المتصوفة، من أمثال الحلاج وابن الفارض وابن عطاء الله السكندري والنفري وغيرهم.

وها أنا ذا اليوم أعثر على بعض شعرها ضمن منتخبات جميلة جمعها أحد الباحثين العرب بغاية تقديم نماذج معينة من إبداع الشاعرات العربيات منذ العهد الجاهلي إلى أيامنا هذه. وأجد في نفسي حاجة كبيرة للترحم على روح تلك الشاعرة الرقيقة التي انتقلت إلى رحمة الله في عام .1997 فهل من يحتفي اليوم بذكراها في الجامعات العربية وفي كتب النقد وفي المنتديات الأدبية مشرقا ومغربا؟



وصايا عاتكة الخزرجي لفتاة صغيرة اربع عشرة وصية الى فتاة صغيرة
---------------------------------------------------------------------

بشرى خضير

اعتادت الشاعرة الكبيرة د. عاتكة الخزرجي أن تطل علينا بين حين وآخر بواحدة من أعمالها الشعرية المميزة التي تبقى مدار حديث القاضي والداني.. هنا ننشر أحد انتاجاتها..

بنيتي! كوني من الاوائل
في القمم الشماء كالأجادل
اياك والعيش بغير طائل
في هذه الجملة كالجواهل
جاري الرجال وامتطي الصواهل
وماجديهم فالجمود قاتل
غوصي بقلب اللج لا السواحل
بل صارعي الريح وموج الساحل
كالنور كوني جمة المناهل
تورد الف ناهل وناهل
كالورد ذيعي العطر في المحافل
في رجع الاعراس والنوازل
كالغيث للارض لكل ناهل
والغوث للهفي لكل عائل
مصباح نور في دجى المنازل
ورنة البشر بروح الثاكل
ومرهما في جرح المقاتل
ودرهما بكل كف ماحل
كوني شميم الروح في الخمائل
وواحة الحب لقلب قاحل
كوني العطاء دونما مقابل
لا تقبلي اجرا على الفضائل
(لبيك) كوني مادعاك سائل
في الحي اوفي باحة المنازل
اعطي الكثير.. كل شيء زائل
الا الجميل فهو زاد الراحل
لا تبخلي.. فالبخل غول غائل
والمال يغنى ثم يغنى الباخل



نماذج من انتاجها الشعري
--------------------------

مصر ساحرة التاريخ


حَبِيبَـةَ الرُّوحِ يَا رُوحِي وَيَا ذَاتِي

الشَّوْقُ يَعْصِفُ بِي لَوْلاَ عُلاَلاَتِي

هَذِي سُنُونٌ تَوَالَتْ إِثْـرَ فُرْقَتِنَـا

وَلَسْتُ أَمْلِـكُ إلاَّ حَـرَّ آهَاتِي

يَا مِصْـرُ يَا قِبْلَةً لِلْفَـنِّ بَارَكَـهَا

رُوحُ القَدِيـرِ بِآيٍ عَبْـرَ آيَـاتِ

لأَنْتِ سَاحِرَةُ التَّارِيخِ مُـذْ وُجِدَتْ

أَسْرَارُ حُسْنِكِ سَارَتْ فِي الشّلاَلاَتِ

سُبْحَـانَ رَبِّي كَمْ أَوْلاَكِ مِنْ نِعَمٍ

أَنْوَارُهَـا تَتَـلاَلاَ كَالْمَجَـرَّاتِ

إِنْ قِيلَ عِلْمٌ وَأَنْتِ العِلْمُ بَارِعَـةٌ

أَوْ قِيلَ فَنٌّ فَأَنْتِ الأَمْس وَالآتِي

كَمْ قَدْ رَوَيْتِ عَنِ الأَهْرَامِ مُعْجِـزَةً

وَكَمْ سَمَـوْتِ بَآمُونٍ وَ (نَفْرَاتِ)

فَكُلُّ شِبْـرٍ بِأَرْضٍ مِنْـكِ مَأْثَـرَةٌ

وَفِي مِياهِـكِ أَنْفَـاسُ النُّبُوَّاتِ

فَمَنْ يَزُرْكِ يَظَلّ الدَّهْـرَ مُنْبَهِـرَاً

بِغَابِـرٍ مُعْجِـزٍ أَوْ حَاضِـرٍ آتِ

يَا مِصْرُ يَا قِبْلَةَ الْقُصَّادِ يَا عَلَمَـاً

إِنْ رَفَّ كَانَ الْمُعَلَّى بَيْنَ رَايَاتِ

للهِ أَنْـتِ حَضَـارَاتٌ مُخَلَّـدَةٌ

يَا مَنْ أَدَلْتِ عَلَى كُلِّ الْمُدِلاَّتِ

بِالدّلِّ وَالشَّكْلِ وَالْحُسْنِ الذِي انْفَرَدَتْ

بِسِحْرِهِ بَيْنَ أَهْلِ الأَرْضِ بِالذَّاتِ

كَفِلْقَةِ البَدْرِ أَوْ كَالشَّمْسِ إنْ خَطَرَتْ

رَفَّ السَّنَا بَيْنَ أَهْدَابِ الثَّنِيَّاتِ

كَأَنَّمَا النُّـورُ بَعْـضٌ مِنْ مَفَاتِنِهَـا

وَالْكُلُّ مِنْهَا خَبِيءٌ فِي الجُزَيْئَاتِ

يَا مِصْـرُ أَعْيَيْتِنِـي وَصْفَاً، فَذَا قَلَمِي

مُكَسَّـرٌ كَمْ يُـوَرِّي بِِالْكِنَايَاتِ

فَهَلْ تَطُولُ إِشَارَاتِي وَقَدْ قَصُـرَتْ

عَنْ مُعْجِزِ الْفَنِّ فِي الْمَاضِي وَفِي الآتِي

ذِي آيَةُ اللهِ تُعْيي الْوَصْفَ ، لاَ عَجَبٌ

إِنْ أَعْجَزَتْ أَحْرُفِي فِي غُرِّ أَبْيَاتِي

تَقَبَّلِي مِصْـرُ قَلْبِي عَبْـرَ قَافِيَتِـي

فَإِنَّـهُ الْحُـبُّ رَقْرَاقَـاً بِمِرْآتِي

وَإِنَّـهُ الصِّدْقُ فِي رُوحِي وَفِي كَلِمِي

بَلْ فِي ضَمِيمِ الْحَنَايَا مِنْ شُعِيْرَاتِي

وَلَسْتُ أَنْظِمُـهُ زِيفَـاً وَلاَ كَلِمَـاً

فَهْوُ الصَّفِيُّ الْمُصَفَّى ، إِنَّـهُ ذَاتِي

وراء السراب
-------------

وكنتَ.. وكنتُ.. وكانَ الهوى
على غفوة من رصيد القدرْ
وكنت أنا عنك في غفلة
إخالك من بعض هذا البشر
ولم أكُ بعدُ سوى غرة
وإن كنت جاوزت حد الصغر
وأحسست في خافقي هزةً
تلاشى كياني بها وانحسر
وألفيتني غير تلك التي...
وأنكرت أمسي كأن قد غبر
وتهت أنا في ضباب السنين
وغامت رؤى وتجلَّت صور
وأنكرتَني وأنا لم أزل
على الدرب أبحث لي عن أثر
ودربي عليَّ سبيل سويّ
سويّ به الصعب والمنحدر..
وقلت لعينيَّ ثم انثنيتَ
تكاتمني بعض ما قد ظهر
وقلت لعينيكَ ثم انطويتُ
على السر أدفنه في حذر
ومسَّت يداك يدي للوداع
ومرت ليال وجاءت أُخَر
وعزَّ علينا اللقا فانثنيت
ولا أمل ثَمّ أو مصطبر
وخبَّ بنا الركْبُ ركْبُ الزمان
يباعد ثم يُعَفِّي الأثر
وما زال يسعى بها سعيه
أما آن أن يرعوي أو يقرّْ..?
وكنتَ.. وكنتُ.. وكانَ اللقاء
على غفلةٍ من رقيب القدر
وقلت لقلبي فكان الجواب
تُتَمْتِمُهُ خلجات النظر
ومست يداك يدي للبقاء
على العهد ما امتد فينا العمر
وأقسم قلبي يمين الولاء
وآلى على نفسه أن يبر
وكنتَ وكنتُ.. وكانَ الفداء
لقلبكَ قلبي وضاع العمر
وعشْتُ على الوهم... دنيا هراء
وَخُلَّبَ بَرْقٍ وطيفًا يَمُر
أَقولُ عسى ولعلَّ الرجاء
يُطالعني عَبْرَ هذي الصُّوَر
وما زِلْتُ الهث أَقْفو السراب
ولـمّا يَلُحْ نبعي المنْتَظَر...!

أمانـة
-------

يَهُونُ عَلَيْكَ اليَوْمَ مِثْلِي وَلَمْ أَكُنْ
لأَحْسَبُ يَوْمَاً أَنَّنِي سَأَهُـونُ

يَلَذُّ لَكَمْ ذُلِّي فَأُنْكِـرُ عِزَّتِـي
لَدَيْكُمْ وَيَقْسُو قَلْبُكُمْ وَأَلِيـنُ

فَحَتَّامَ أَرْجُو وَالرَّجَـاءُ يَخُونُنِـي
وَقَلْبِي عَلَى العِلاّتِ لَيْسَ يَخُونُ؟

فَدَيْتُكَ ، هَلْ تُرْجَى لِمِثْلِي شَفَاعَـةٌ
لَدَيْكَ وَهَلْ لِي في هَوَاكَ مُعِينُ

وَكَيْفَ ٱصْطِبَارِي عَنْكَ وَٱلشَّوْقُ عَقَّنِي
وَأَمْرُكَ أَعْيَانِي فَلَسْتُ أُبِيـنُ

وَهَذِي ٱلنَّوَى تَرْمِي ٱلمَرَامِيَ بَيْنَنَـا
وَتِلْكَ سُهُولٌ دُونَنَا وَحُزُونُ؟

تَمَنَّيْـتُ لَوْ أَنِّي وَإِيَّـاكَ نَلْتَقِـي
لَوْ أنّ المُنَى مَقْضِيَّةٌ فَتَكُـونُ

وَأَنْ يَلْتَقِي طَرْفِي وَطَرْفُـكَ لَحْظَـةً
فَتَرْتَاح نَفْسٌ أَوْ تَقَرّ عُيُـونُ

وإلاَّ فَطَيْفٌ مِنْ خَيَالِـكَ طَارِقِـي
إذَا جَنَّ لَيْلٌ وَٱسْتُثِيرَ حَنِيـنُ

فَدَيْتُـكَ ، ذَا قَلْبِي لَدَيْـكَ أَمَانَـةٌ
وَأَنْتَ عَلَيْهَا ، مَا حَيِيتُ ، أمينُ

بن يدي الله
--------------

أحبك لو صح أن الهوى
تترجمه أحرف أو معان
أحبك للحب لو أعربت
عن الحب قافية أو بيان
أخال الهوى فوق مافي اللغى
أو أن اللغى دون مافي الجنان
أحبك رباه فوق الـــــــهوى
أيا من به كنت و الحب كان
و سبحت بإسمك يا خالقي
و أبصرت وجهك آنا فآن
ولحت لعيني في كل حسن
فـــلــــله عيناي ما تجلوان
جمالك يارب عم الوجود
فليس لقبح به من مكان
أحس به في فؤادي هوى
يعم الورى بين قاص ودان
أحب بك الخلق يا خالقي
وحوشا وطيرا و إنسا و جان
أحب بك الكون يا فاطري
سماء و أرضا و ما تحويان
عرفت بك الحب أنت الهوى
و فيك القصيد و منك البيان
تباركت أنت بقلبي المنى
وبالروح أنت الهدى و الأمان
عشقتك يارب عشق الذليل
لمولى جليل عزيز المكان
وكم عند بابك طال الوقوف
وطاب لديك الهوى و الهوان
و انت الجميل تحب الجمال
فأنى تجليت كان إفتــتان
فوجهك قبلتنا في الصلاة
و ذكرك تسبيحنا كل آن
إلهي كيف شغلت الفؤاد
و كيف إمتلكت علي الكيان
و كيف تلاشت رؤى عالمي
فما من زمان و لا من مكان
جمالك يارب قد حف بي
تباركت يا واحد دون ثان
أراك أمامي و خلفي وعن
شمالي و يمناي رؤيا عيان
تكشف لي سناك الــنقاب
فتجلى معان و تخفى معان
و أعنو لوجهك أشـــتـفه
فيعشى للألائه الناظران
سقيت بحبك يا خالقــي
من الشعر كأسابها نشوتان
فصرت من الأرض في جنة
غذاها الهوى و رواها الحنان
فما أنت إلا إبتسام الوجود
و سر الخلود بصدر الزمان
تباركت صنع قدير صناع
برانا فكنت و كنا و كان
أحبك لو صح أن الهوى
تترجمه أحرف أو معان
أحبك للحب لو أعربت
عن الحب قافية أو بيان
أخال الهوى فوق مافي اللغى
أو أن اللغى دون مافي الجنان
أحبك رباه فوق الهوى
أيا من به كنت و الحب كان

تَحِيَّـة
-------

عِيدُكَ يَا مَوْلاي عِيدُ الجَمَـالْ
عِيدُ الفَتَى الفَرْدِ العَزِيـزِ الْمَنَالْ
لا زِلْتَ فِي يُمْنٍ وَفِي رِفْعَـةٍ
تَعْنُـو لَكَ الدُّنْيَـا وَفِي خَيْرِ حَالْ
لا زِلْتَ يَا مَوْلاي نَفْـحَ الهوى
هَمْسَـاً حَنُونَـاً فِي شِفَاهِ الجَمَالْ
لا زِلْتَ سِـرَّاً فِي ضَمِيرِ الْمُنَى
وَحْيَـاً أَمِينَـاً فِي بَنَـاتِ الخَيَـالْ
لا زِلْتَ مِثْلَ النُّورِ .. مِثْلَ النَّدَى
مِثْلَ الشَّـذَى ، مِثْلَ رَفِيقِ الظِّلالْ
مِثْلَ الحَفِيفِ الْحُلْوِ ، مِثْلَ الصِّبَا
مِثْلَ الرُّبَـى ، مِثْلَ سُمُوقِ الجِبَالْ
مِثْلَ ابْتِسَامِ الوَرْدِ ، مِثْلَ الرُّؤَى
مِثْلَ الْمُنَـى ، مِثْلَ غُرُورِ الدَّلالْ
لا زِلْتَ يَا مَوْلايَ لِيْ ذَاكِـرَاً
رَغْمَ النَّـوَى ، رَغْمَ اللَّيَالِي الطِّوَالْ
وَلَمْ أَزَلْ مَـوْلايَ تِلْـكَ الَّتِي
عَرِفْتَ ، لَـنْ أَنْسَى عَلَى أَيِّ حَالْ
لَوْ مُثِّلَ الحُسْـنُ عَلَى صُـورَةٍ
لَكُنْتَهَـا ، يَا عِـزَّهُ مِنْ مِثَـالْ
أَنْـتَ عَلَى قُدْرَتِـهِ آيَـةٌ
بُورِكْتَ بَارِي الخَلْـقِ يَا ذَا الجَلالْ
بِاسْمِكَ كَمْ سَبَّحْتُ يَا خَالِقِي
مَا خَفَـقَ القَلْـبُ لِهَذَا الجَمَالْ

قصيدة بغداد
--------------

قسما بالإله عزَّ وجلاَّ
إن قلبي عن حبِّها ما تسلّى
هي مِنِّي روحي وما أنصف التعـ
ـبير لا بل أعز منها وأغلى
هي عندي دنيا من الحسن طابت
وزكت نبتة وفرعا وأصلا
حاش لله ليس حبك يلقى
غير قلبي له مكانا وأهلا
قسما بالذي براك من السِّحْـ
ـرِ ومَنْ صوَّر الجمال فأعلى
والذي نوّر الجبين فكانت
طلعة كالصباح يمنا ونبلا
أنا أهواك فوق ما عرف الحبْ
ـبُ كأنا في الحب قيس وليلى
ليتني متّ في هواك فما أكـ
ـرم في حبك الممات وأحلى!
إيه بغداد يا عروس الليالي
فقت في العز بدرها إذ تجلّى
وبدنيا الأمجاد كان لك السبـ
ـق تباعا والقِدْح فيها الْمُعَلَّى



حيرة
-----

تفديك روحي ألف مرة
لله بعدك ما أمره ....!
إني أكاد أجن فيك..فهل إليك اليوم نظره ..؟!
إني ليفزعني الفراق و أتقي في الحب شره ..؟!
و أعوذ من صرف الزمان و لست آمن منه مكره ..!
كيف السبيل؟! و بيننا قدر يهاب القلب أمره ..؟!
و متى نعود؟! متى أراك؟ و نلتقي في الله مرة ..؟!


شكوى
------

إني لأستحييك يا سيدي
أن بت أشكوك و أشكو إليك...!
حسبك أن قد ضاق بي مرقدي
من لهفة الروح و وجدي عليك..
وا حسرتا..أفلته من يدي
قلبا..أما لي من شفيع لديك؟
حسبك أن أشمت بي حسدي
وذي حياتي كلها في يديك..!

قصيدة بلادي
----------------

تَمَهَّلْ - أَبَيْتَ اللَّعْنَ – جُرْتَ عَنِ القَصْدِ
فَلَيْـسَ لِمِثْلِـي أَنْ تُقَابَـلَ بِالصَّـدِّ
بِلاَدُكَ - إِنْ تَرْشُدْ - بِلاَدِي وَإِنَّهَـا
عَشِيرِي وَأَحْبَابِي وَأَنْفَسُ مَـا عِنْـدِي
هَوَايَ بِهَا ، مَا حِدْتُ عَنْ عَهْدِ حُبِّهَـا
وَحَاشَا لِمِثْلِي أَنْ تَحِيدَ عَـنِ العَهْـدِ
وَكَيْفَ وَقَدْ مَلَّكْتُهَا كُلَّ مُهْجَتِـي؟
وَإنِّي لأُخْفِي في الهَوَى فَوْقَ مَا أُبْدِي
هَوَايَ بِهَا ، إنِّي نَذَرْتُ جَوَانِحِـي
إِلَى كُـلِّ شِبْرٍ في العُرُوبَـةِ مُمْتـَدِّ
إِلَيْكُمْ ، إِلَى الصَّحْرِاءِ ، لِلرَّمْلِ ، لِلرُّبَـى
لِمَوْجِ الخَلِيجِ الثَّرِّ ، لِلرَّوْحِ مِنْ نَجْـدِ
لِمَكَّةَ ، لِلْبَطْحَاءِ ، لِلْخيفِ مِنْ مِنَـىً
لِسَيْنَاءَ ، لِلجَوْلاَنِ ، لِلْقُـدسِ ، لِلْخُلْـدِ
إِلَى كُـلِّ عِرْقٍ في العُرُوبَةِ نَابِـضٍ
وَكُـلِّ فُـؤَادٍ يَذْكُـرُ اللهَ بِالحَمْـدِ
إِلَى تُونِسٍ ، أَوْ لِلجَزَائِـرِ ، لِلْهَـوَى
بِمَغْرِبِنَا الأَقْصَى القَرِيـبِ عَلَى البُعْـدِ
يَمِينَاً لَقَدْ أَحْبَبْتُكُـمْ حُـبَّ زَاهِـدٍ
وَأَعْنَفُ أَهْـوَاءِ المُحِبِّيـنَ في الزَّهْـدِ
وَمْنْ أَجْلِكُمْ أَرْجُو الشَّهَادَةَ في الهَـوَى
فَلِلّـهِ مَـا يَلْقَـى الأَخِلاّءُ في الـوُدِّ !
لِئَنْ كَانَ في بَغْـدَادَ مَهْـدِي فَإِنَّنِي
أَرَى أَهْلَكُمْ أَهْلِي وَمَهْدَكُـمُ مَهْـدِي
« وَهَلْ أَنَا إلاّ مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَـوَتْ
غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ فَفِي رُشْدِهَا رُشْدِي»
يَمِينَاً لَقَـدْ أَحْبَبْتُكُـمْ حُـبَّ وَالِـهٍ
يُفَدِّيكُـمُ بِالنَّفْـسِ وَالمَـالِ وَالوِلْـدِ
وَهَلْ بَعْدَ بَذْلِ النَّفْسِ في الحُبِّ غَايَـةٌ
وَهَلْ عِنْدَكُمْ في الحُبِّ بَعْضُ الذِي عِنْدِي؟
يَمِينَاً لَقَدْ أَحْبَبْتُكُمْ حُـبَّ رَاهِـبٍ
يَرَى غَيْرَ حُبِّ اللهِ في اللهِ لاَ يُجْدِي
وَهَلْ بَعْدَ هَذا الحُبِّ في الحُبِّ غَايَـةٌ
وَهَلْ عِنْدَكُمْ بِاللهِ بَعْضُ الذِي عِنْـدِي؟

قبــــل الـــرحيـــــل
--------------------


هاتي العهود على الوفاء وهاكِ
وإليك ذي يُمنايَ في يُمنَاكِ
قسما بحبك والذي برأ الهوى
وأذاب روحي في سعير لظاك
لأظل أرعى العهد شأن متيم
آلى على الأيام أن يهواك
هاك الفؤاد إذا أردت وديعة
وتملّكيه فإنه مولاك
وغدا إذا أزِفَ الوداع وأقلعت
فلك الرحيل وآذنت بنواك
وغدوت أرتقب الفراق بمهجة
حيرى وقلب عالقٍ بحماك
ولبثت أستثني التراب كأنني
أتنشَّق النسمات عبر ثراك
ووقفت أُلقي للمنازل نظرة
وأزود العينين من مغناك
فيلوح لي مهدي وعش طفولتي
وعرائسي وملاعبي برؤاك
وصويحبات صافيات كالندى
أو كالورود زواهر وزواك
بغداد إن أزف الوداع وصاح بي
داعي الرحيل مناديا بنواك
وشددت من فوق الحشا واستعبرت
عينان لم تدر البكا لولاك
وبدوت لي فجر الرحيل طروبة
تتمايل النخلات من نجواك
ويضوع نشْرك في النسيم كأنما
سر الحياة مضوَّع بشذاك!
ولئن مضيت وخف بي ركب النوى
وأقمت في (باريس) لا ألقاك
لهواك زادي بل لِقَاكِ تعلَّتي
والعيش أن أحيا على ذكراك

عفاف
----------

أخال بالورد من أنفاسه نسماً..
فأنتشي إن عبير الورد حيّاني ..
وكم تعففت عن تقبيل وجنته ..
لأنها وحبيب الروح ..سيّان ..



اعداد :
عبير محمد / مصر ... سلطان الزيادنة / الاردن
زياد السعودي / الاردن






 
/
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط