لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: سبينوزا والإسلام ملخص مكان الفكر الإسلامي في العصور الوسطى (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: يسعى الطفل المعرض للتنمر إلى الهروب من الواقع الذي يعيشه (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: اااااه قاسية/ رافت ابو زنيمة (آخر رد :خديجة قاسم)       :: زماني وفارس هواه (آخر رد :زياد السعودي)       :: عينت الأميرة هيا محامياً للملكة البريطانية لتمثيلها في طلاقها من أمير دبي (آخر رد :نجيب بنشريفة)       :: ندى الحرف (آخر رد :خديجة قاسم)       :: برجي اليوم (آخر رد :خديجة قاسم)       :: معنى اسم الين (آخر رد :خديجة قاسم)       :: الميت في المنام (آخر رد :سامية عبدالرحمن)       :: تفسير حلم الذهب (آخر رد :سامية عبدالرحمن)       :: ابو عكر وزوجته زعرورة بالحج........................؟! (آخر رد :زياد السعودي)       :: ألا أيها الربيع (آخر رد :حرية عبد السلام)       :: عيد ميلاد سعيد//فاتي الزروالي (آخر رد :نبيل النصر)       :: يا حلمَ ليلةِ صيفٍ انقضت وبقي الحلمُ عالقاً لم ينته (آخر رد :علي الاحمد الخزاعلة)       :: على متن الهزيع (آخر رد :حرية عبد السلام)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ⚑ ⚐ هنـا الأعـلامُ والظّفَـرُ ⚑ ⚐ > ☼ تحت الضوء ☼

☼ تحت الضوء ☼ دراسات أدبية ..قراءة تحليل نقد ..."أدرج مادتك واحصد الاشتغال فيها وعليها"

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-03-2014, 09:55 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الحمصي مصطفى
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
سوريا

الصورة الرمزية الحمصي مصطفى

افتراضي القصة القصيرة جداً : رؤى وإشكاليّات .. للدكتور حسين المناصرة

ﻣﺎ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً؟
ﺭﻏﻢ ﺳﻬﻮﻟﺔ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ؛ ﺇﻻ ﺃﻥّ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﻬﺎ، ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺠﺪ ﺍﺳﺘﺴﻬﺎﻻً ﻟﻠﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻟﻬﺎ؛ ﻭﻛﺄﻥّ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﺴﺮﺩﻱ
ﻣُﻠﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ﺑﻼ ﺛﻤﻦ ﺃﻭ ﺃﻧﻪ ﺑﺄﺳﻌﺎﺭ ﺑﺨﺴﺔ ﺟﺪﺍً،
ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺣﻖ ﻓﻼﻥ ﺃﻭ ﻋﻼﻥ ﺃﻥ ﻳﺼﺒﺢ ﻗﺎﺻﺎً، ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺃﻥ
ﻳﻜﺘﺐ ﺧﻤﺴﺔ ﺃﻭ ﻋﺸﺮﺓ ﻧﺼﻮﺹ، ﻭﻳﻨﺸﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻌﻪ ﺍﻟﺮﻗﻤﻲ ﺃﻭ
ﻏﻴﺮﻩ .
ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻧﺺ، ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﻧﺺ، ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻧﺺ،
ﻭﻛﺎﺗﺐ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺳﺎﺭﺩ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺣﺎﻝ ﻛﺎﺗﺐ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً .
ﺇﺫﻥ - ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً - ﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻣﻄﺮﻭﺣﺎً : ﻣﺎ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً؟! ﺇﻧﻪ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﺤﻮﺭﻱ، ﻳﺤﺪﺩ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻘﺼﺔ، ﻭﺟﻤﺎﻟﻴﺎﺗﻬﺎ، ﻭﻣﺪﻯ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺘﻬﺎ، ﻭﻣﺘﻰ ﺗﺘﻌﺮﻯ ﻣﻦ
ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ، ﻭﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﺩﺭﺟﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻧﺰﻗﺔ، ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻠﺔ
ﻟﻠﺘﻌﺮﻳﻒ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻒ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﻓﻬﻲ ﻧﺺ ﺳﺮﺩﻱ، ﻭﻫﻲ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ
ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺑﺬﺍﺗﻬﺎ، ﻻ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺃﻭ ﺇﺳﻘﺎﻃﺎﺕ ﺃﻭ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻣﺴﺒﻘﺔ
ﻧﻜﻮّﻧﻬﺎ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻩ ...
ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﻋﺪﻳﺪﺓ، ﻓﻨﺤﺎﻭﻝ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻨﺘﺞ
ﺗﻌﺮﻳﻔﺎﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻭﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻗﻠﻘﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺘﻘﺮﺓ، ﺗﺤﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﺗﻌﺮّﻑ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ... ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﺮﻱ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﻳﻔﻘﺪ
ﺃﻫﻤﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ، ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻧﺖ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺳﺮﺩﻳﺔ ﺃﻡ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﺃﻡ ﺩﺭﺍﻣﻴﺔ ﺃﻡ ﻏﻴﺮﻫﺎ .
ﻭﺇﺫﺍ ﺗﺼﻮﺭﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺴﺮﺩﻱ ﻧﻔﺴﻪ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺭﻭﺍﻳﺔ،
ﻭﻗﺼﺔ، ﻭﻗﺼﺔ ﻗﺼﻴﺮﺓ، ﻭﺃﻗﺼﻮﺻﺔ، ﻭﻗﺼﺔ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ...
ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﺠﻢ ﻳﺒﺪﻭ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺤﺎﺳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ
ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ، ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻮﺯﻥ ﻭﺍﻟﻘﺎﻓﻴﺔ - ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ -
ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺘﻔﺮﻳﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ، ﻭﻟﺴﻨﺎ ﻫﻨﺎ ﻣﻌﻨﻴﻴﻦ ﺑﻬﺬﻩ
ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻔﺎﺕ ﻛﻠﻬﺎ .
ﺍﻟﺤﺠﻢ ﻋﺘﺒﺔ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﻬﻤﺔ ﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ
ﺩﻋﺎﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﻓﻲ ﺣﺠﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﺠﻤﻮﻉ
ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﻣﺌﺘﻴﻦ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻗﺼﺔ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﻓﻲ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻤﻠﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﺪﻩ ﺍﻟﻘﺎﺹ ﺍﻟﻴﻮﺳﻒ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺃﻥ ﺃﻗﻞ ﺣﺠﻢ
ﻓﻲ ﻣﺘﻦ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺑﻠﻎ ﺃﺭﺑﻊ ﻛﻠﻤﺎﺕ ) ﺣﻮﺍﻟﻲ ﺧﻤﺲ
ﻕ . ﻕ . ﺟﺪﺍً( ، ﻭﺃﻥ ﺃﻛﺒﺮ ﺣﺠﻢ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺑﻠﻎ ﺣﻮﺍﻟﻲ 270 ﻛﻠﻤﺔ
) ﻗﺼﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ(، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺗﺮﺍﻭﺡ ﺣﺠﻢ ﺟﻞ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺑﻴﻦ 20 ﻭ 60
ﻛﻠﻤﺔ .
ﻭﻟﻌﻠﻲ ﺃﺯﻋﻢ ﺃﻥّ ﻧﺺ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻲ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ
ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﻛﻠﻤﺔ .
ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﻓﺈﻥّ ﺃﻱ ﺣﺠﻢ ﻫﻮ ﻣﺒﺮﺭ ﻭﻣﺸﺮﻭﻉ ﻭﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﻤﺼﺎﺩﺭﺓ ﻣﺎ
ﺩﺍﻡ ﻳﻘﻞ ﻋﻦ ﺛﻼﺛﻤﺌﺔ ﻛﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﺼﻮﺭﻧﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻲ ﻟﻠﺴﻘﻒ
ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً .
ﻭﻣﻊ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺤﺠﻢ ﻻ ﻧﺰﻋﻢ ﺃﻳﻀﺎً ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻗﺪ
ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﻌﺮّﻓﺔ ﺗﻌﺮﻳﻔﺎً ﺟﺎﻣﻌﺎً ﻣﺎﻧﻌﺎً، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺠﻢ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎً ﻓﻲ
ﺗﻌﺮﻳﻔﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻔﻬﻮﻣﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ؛ ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ
ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻗﻴﻢ ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺇﻧﺸﺎﺋﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﺗﻔﻀﻲ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ
ﻗﺼﺔ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺫﺍﺕ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﻓﻲ ﻋﻨﺎﺻﺮﻫﺎ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ ﺃﻭ
ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻤﻜﺜﻔﺔ ﺍﻟﻤﺸﺤﻮﻧﺔ ﺑﺎﻟﺮﺅﻯ ﻭﺍﻟﺪﻻﻻﺕ ﺍﻟﻤﺘﺸﻜﻠﺔ ﻓﻲ
ﻣﺘﻨﻬﺎ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﻼﻣﺔ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﻛﻴﺐ؛ ﻷﻥّ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻻ
ﺗﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺘﺮﻫﻞ ﻭﺍﻟﺮﻛﺎﻛﺔ ﻭﺍﻹﻧﺸﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻄﺤﺔ، ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ
ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺪﻳﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻀﻲ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺇﻟﻰ ﺛﻮﺏ ﺁﺧﺮ ﻫﻮ ﻗﺼﻴﺪﺓ
ﺍﻟﻨﺜﺮ، ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﺷﺮﻭﻃﻬﺎ ﻭﺟﻤﺎﻟﻴﺎﺗﻬﺎ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻔﺴﺮ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﻘﺼﺺ ﻛﺄﺳﻄﺮ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ ﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﺍﻟﻨﺜﺮ، ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻀﻴﺮ -
ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺔ ﺣﺎﻝ - ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً؛ ﻷﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﻧﺼﻮﺹ
ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺍﻟﻨﺜﺮ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﺪّ ﻗﺼﺼًﺎ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﻟﻮ ﻛﺘﺐ ﺑﺎﻟﻄﺮﻳﻘﺔ
ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ ﻻ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﻤﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺷﺎﺳﻌﺔ
ﺑﻴﻦ ﺧﻄﺎﺑﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻭﻗﺼﻴﺪﺓ ﺍﻟﻨﺜﺮ، ﺇﺫﺍ ﺣﺎﻓﻆ ﻫﺬﺍﻥ
ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً - ﻛﻤﺎ ﺃﺳﻠﻔﻨﺎ .
ﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺒﺮﻧﺎ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺣﺠﻤﺎً ﻣﻦ ﺟﻬﺔ، ﻭﺷﺮﻭﻃﺎً
ﻓﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ؛ ﻓﺈﻥّ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻑ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻳﻨﺒﻐﻲ
ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻤﺘﻜﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﻘﺎﺹ؛ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﻐﻲ - ﺇﻟﻰ
ﺩﺭﺟﺔ ﻣﺎ - ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﻋﻲ ﺗﺎﻡ ﺑﻜﻮﻥ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ
ﺟﺪﺍً ﺃﻣﺮﺍً ﻟﻴﺲ ﺳﻬﻼً، ﻭﺃﻥّ ﺍﻟﻘﺎﺹ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﺸﺎﻋﺮ ﻗﺼﻴﺪﺓ
ﺍﻟﻨﺜﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻜﺘﺐ ﺷﻌﺮ ﺍﻟﺘﻔﻌﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﻌﻤﻮﺩﻱ؛ ﻟﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ
ﻛﺎﺗﺐ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻗﺎﺻﺎً ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻞ ) ﻳﻜﺘﺐ ﺍﻟﻘﺼﺔ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ( ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺭﻭﺍﺋﻴﺎً ﺃﻳﻀﺎً؛ ﺣﻴﺚ ﻳﺼﺒﺢ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻜﺘﺎﺑﺔ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﺣﺘﺮﺍﻓﻴﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ
ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺗﻌﻤﻴﻢ ﻭﻣﺼﺎﺩﺭﺓ ﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻭﻛﺘﺎﺑﻬﺎ ...
ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﻠﺤﻆ ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺮِّﺯﻳﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮ ﺟﺪﺍً، ﻫﻢ
ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻗﺎﺻﻮﻥ ﻭﺭﻭﺍﺋﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻗﻞ ﻫﻢ
ﻗﺎﺻﻮﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﺑﻴﻦ ﺧﻄﺎﺑﻲ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً .
) 3( ﺳﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻌﻨﺎﻭﻳﻦ
ﻳﻌﺪ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺧﻄﺎﺏ ﺇﺑﺪﺍﻋﻲ ﺩﻻﻟﺔ ﺳﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﻣﺤﻮﺭﻳﺔ،
ﺧﺎﺻﺔ ﺇﺫﺍ ﻧﻈﺮﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺗﺨﺬﺕ
ﺍﻟﻌﻨﺎﻭﻳﻦ ﻣﺠﺎﻻً ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺔ، ﺑﺼﻔﺘﻬﺎ ﻋﺘﺒﺎﺕ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﺴﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﻻﻻﺕ ﺍﻟﻤﻔﻀﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻗﻴﻢ ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﺠﻢ
ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﻭﻣﺠﺎﻟﻪ ﻭﺩﻻﻻﺗﻪ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻛﻮﻧﻪ
ﺍﻟﻤﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺃﻭ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﻻﻛﺘﺸﺎﻑ ﺍﻟﻨﺺ ﺃﻭ
ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ ﻣﺤﻤﻮﻻﺗﻪ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻻﻟﻴﺔ .
ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﺤﺠﻢ، ﺑﺪﺕ ﻋﻨﺎﻭﻳﻦ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻣﺤﻘﻘﺔ ﻟﺸﺮﻭﻁ
ﺣﺠﻢ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻛﻠﻤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﺣﻴﺚ ﺗﺠﺎﻭﺯﺕ
ﺍﻟﻌﻨﺎﻭﻳﻦ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻣﺌﺘﻲ ﻋﻨﻮﺍﻥ، ﻭﺫﺍﺕ ﺍﻟﻜﻠﻤﺘﻴﻦ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ
ﻋﻨﻮﺍﻧﺎً، ﻭﺫﺍﺕ ﺛﻼﺙ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺳﺘﺔ ﻋﻨﺎﻭﻳﻦ، ﻭﺫﺍﺕ ﺃﺭﺑﻊ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ
ﻋﻨﻮﺍﻧﺎً ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻓﻘﻂ .
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻻ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ
ﻛﻠﻤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺘﻦ ﻣﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ
ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻭﻣﻀﺔ ﺩﻻﻟﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﻋﺎﺩﺓ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺔ، ﻛﻤﺎ
ﻳﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ، ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﻣﻦ ﻧﺺ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ
ﺟﺪﺍً .
ﻭﻛﺎﻥ ﻭﺍﺿﺤﺎً ﻓﻲ ﺟﻞّ ﺍﻟﻘﺼﺺ -ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻛﻠﻬﺎ - ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ
ﻫﻮ ﺑﺆﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﻦ ﺣﻀﻮﺭﺍً ﺃﻭ ﻏﻴﺎﺑﺎً، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﻘﺼﺔ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻻ ﺑﺪّ ﺃﻥ ﻳﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺇﻓﺮﺍﺯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻨﻮﺍﻥ ﺃﻭ ﺇﻧﺘﺎﺟﻪ،
ﺑﺼﻔﺘﻪ ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺃﻭ ﺯﺑﺪﺗﻬﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﺒﺾ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ،
ﺃﻭ ﺃﻳﺔ ﺩﻻﻟﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ .
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺘﺄﻣﻞ ﺟﻴﺪﺍً ﻓﻲ ﺩﻻﻻﺕ ﺍﻟﻌﻨﺎﻭﻳﻦ ﻭﺣﻘﻮﻟﻬﺎ؛ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﺠﺪﻫﺎ -
ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ - ﻗﺪ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﻦ ﺣﻘﻮﻝ ﻋﺪﻳﺪﺓ، ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﺃﻫﻤﻬﺎ ﻓﻲ
ﺍﻵﺗﻲ :
-1 ﺣﻘﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ : ﻋﻠﻲ، ﺇﻧﺴﺎﻥ، ﺣﻮﺭﻳﺔ، ﺑﻨﺖ ﺍﻟﺠﻴﺮﺍﻥ، ﺍﻷﻋﺮﺝ،
ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ، ﻓﺘﺎﺓ، ﺃﻧﺎ، ﺍﻷﻋﻤﻰ، ﻣﻮﺍﻃﻨﺔ، ﺟﻤﻴﻠﺔ، ﻓﺮﺣﺎﻥ، ﺻﺪﻳﻖ،
ﺭﺟﻞ، ﻣﺠﻨﻮﻥ، ﺳﻴﺪ، ﺍﻟﺴﺠﻴﻦ، ﺩﺧﻴﻞ، ﻧﺎﻗﺼﺔ ﺩﻳﻦ، ﺳﻨﺪﺭﻳﻼ،
ﺃﺣﻔﺎﺩ، ﺃﻧﺜﻰ، ﻟﺺ، ﺍﻣﺮﺃﺓ، ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ، ﺍﻟﺸﻴﺦ، ﺍﻟﺠﻨﺪﻱ، ﺍﻟﻄﺎﻭﻭﺱ،
ﻣﺠﺮﻡ، ﻃﻔﻮﻟﺔ، ﺇﻟﺦ .
-2 ﺣﻘﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ : ﺃﻣﻞ، ﺛﺎﺋﺮ، ﺭﺛﺎﺀ، ﺃﻫﺎﺯﻳﺞ، ﺃﻣﻨﻴﺔ، ﺿﻴﺎﻉ، ﺣﻠﻢ،
ﻏﻨﺎﺀ، ﻋﻄﺎﺀ، ﺣﻴﺮﺓ، ﺗﺮﺩﺩ، ﺩﻫﺸﺔ، ﺳﻌﺎﺩﺓ، ﺍﻟﻐﺮﻭﺭ، ﺑﺆﺱ، ﺩﻧﺪﻧﺔ،
ﻛﺎﺑﻮﺱ، ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ، ﺗﻮﻕ، ﻭﺣﺪﺓ، ﺃﻓﺮﺍﺡ، ﺍﻟﺪﻭﺍﺭ، ﻧﺪﻡ، ﺻﺮﺧﺔ، ﻗﻤﺔ
ﺍﻟﺘﺨﻴﻞ، ﺗﺸﺎﺅﻡ، ﺣﺴﺪ، ﺇﺣﺒﺎﻁ، ﻣﻜﺎﺑﺪﺓ، ﺍﻟﺘﻌﺐ، ﺍﻟﻬﻮﻯ، ﻧﺮﺟﺴﻲ،
ﺟﻨﻮﻥ، ﻏﺮﻭﺭ، ﺧﻴﺒﺔ، ... ﺇﻟﺦ .
-3 ﺣﻘﻞ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺕ : ﺇﺑﻄﺎﺀ، ﻋﺠﺎﻟﺔ، ﺷﺒﻖ، ﻣﺤﺎﻛﻤﺔ،
ﺇﺩﻣﺎﻥ، ﻣﺪﺍﻫﻤﺔ، ﺗﺴﻮﻝ، ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﻗﺮﺍﺭ، ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ، ﺳﻘﻮﻁ، ﺍﻧﺸﻘﺎﻕ،
ﺧﻴﺎﻧﺔ، ﺗﻘﺒﻴﻞ، ﺷﻨﻖ، ﺳﻘﻮﻁ، ﺳﺒﺎﻕ، ﺍﺳﺘﻼﺏ، ﺇﺫﻻﻝ، ﻭﺃﺩ، ﺍﻧﺘﻬﺎﻙ،
ﻫﺒﻮﻁ، ﺗﺰﻣﺖ، ... ﺇﻟﺦ .
-4 ﺣﻘﻞ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﻭﺍﻷﺷﻴﺎﺀ : ﺑﺮﻕ، ﺷﻲﺀ، ﻗﻨﺎﻉ، ﻭﺭﻗﺔ ﺭﺳﻤﻴﺔ،
ﻣﻬﻨﺔ، ﺃﺭﺻﻔﺔ، ﺳﺠﻮﻥ، ﻭﺭﻕ، ﻣﺎﻧﺠﻮ، ﺍﻟﺸﺎﻡ، ﺍﻟﻜﻌﺐ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ، ﺃﻣﻦ،
ﺍﻷﺭﺽ، ﺯﻣﻦ، ﻣﺸﺮﻁ، ﻗﻔﺺ، ﻣﻮﺕ، ﺟﻮﻉ، ﺧﻂ ﺃﺣﻤﺮ، ﻧﺎﻓﺬﺓ، ﺩﻳﻦ،
ﻣﻴﻼﺩ، ﺍﻷﺭﺟﻴﻠﺔ، ﺃﺭﺟﻮﺣﺔ، ﻭﺳﺎﺩﺓ ﻣﺜﻘﻮﺑﺔ، ﻛﺮﺓ، ﺃﺣﻤﺮ ﺷﻔﺎﻩ،
ﻣﻴﺰﺍﻥ، ﻃﻔﻮﻟﺔ، ﺍﻟﻮﺭﺩﺓ، ﺳﻤﻜﺔ ﺯﻳﻨﺔ، ﺃﻏﻨﻴﺔ، ﻋﻠﻜﺔ، ﺑﺆﺳﺎﺀ، ﻓﺼﻮﻝ،
ﺳﻘﻒ، ﺭﺻﺎﺹ، ﺭﻗﺎﺑﺔ، ﺟﻨﺎﺯﺓ، ﺍﻧﻔﺠﺎﺭ، ﺍﻧﻜﺴﺎﺭ، ﺩﻭﻱ، ﺍﺗﺠﺎﻩ، ﺃﺯﻣﺔ،
ﻟﻐﺔ، ﺳﻜﺮ، ﻇﻼﻡ، ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﺣﺪﻭﺩ، ﻟﻮﺣﺔ، ﺍﻟﻤﺪﺭﺝ، ﺷﺘﺎﺀ، ﺩﺭﺝ، ﺑﺎﺏ،
ﻧﺨﻠﺔ، ﺑﻘﺸﻴﺶ، ﺍﺣﺘﻀﺎﺭ، ﺍﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ، ﺣﻤﻰ، ﻏﺎﺑﺔ، ﺻﺮﻳﺮ ﺑﺎﺏ،
ﻟﻤﻌﺎﻥ، ﺍﻟﻤﺆﺷﺮ، ﺣﺠﺎﺭﺓ، ﻇﻞ، ﻭﻻﺩﺓ، ... ﺇﻟﺦ .
ﺑﻜﻞ ﺗﺄﻛﻴﺪ، ﻫﺬﻩ ﻣﺆﺷﺮﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﻧﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﻨﺎﻭﻳﻦ ﻓﻲ ﺗﺼﻨﻴﻔﺎﺗﻬﺎ
ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻠﻐﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻒ ﻭﺟﻮﺩ ﺗﺪﺍﺧﻞ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ
ﺍﻷﻗﺴﺎﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﻘﻮﻝ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ .
ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﻭﻳﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﻦ ﺣﻘﻮﻝ
ﻣﺄﻟﻮﻓﺔ، ﻭﻫﻲ ﺗﺤﻤﻞ ﺩﻻﻻﺕ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ
ﺍﻹﻳﺤﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻀﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ
ﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻤﺘﺸﻜﻠﻴﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺑﺪّ
ﺃﻧﻪ ﺳﻴﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﻭﻳﻦ ﻓﻲ ﺩﻻﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﻳﺔ ﻻ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ
ﺃﻭ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ؛ ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﺄﻣﻞ ﻛﻠﻤﺔ » ﻧﺨﻠﺔ « ﻣﺠﺎﺯﻳﺎً ﺳﻨﺪﺭﻙ
ﺗﺤﻮﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﻻﻟﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﺼﻔﺘﻬﺎ ﻧﺨﻠﺔ
ﻋﺎﺩﻳﺔ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﺣﺎﺕ ﻭﺗﻨﺘﺞ ﺛﻤﺮﺍً؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ
ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺃﻭ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺃﻭ ﺗﺮﺍﺛﺎً ﺃﻭ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﺍً ﺃﻭ ﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ
ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻜﺘﺴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻨﺎﻭﻳﻦ ﻣﺠﺎﺯﻳﺎً ﻭﺩﻻﻟﻴﺎً ﻫﻮ ﺍﻷﻫﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻋﻨﺪ
ﺗﺤﻠﻴﻠﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﺮﻣﻴﺰﻫﺎ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻹﻳﺤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﻣﺰ .
) 4( ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺣﻴﺰ ﺍﻝ ﻕ . ﻕ . ﺟﺪﺍً
ﻟﻌﻞّ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻤﺘﺄﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺸﻜﻴﻠﺔ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻤﻠﻒ ﺍﻟﻘﺼﺼﻲ ﺗﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﻏﻠﺒﺔ ﺍﻟﻘﺎﺻﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺻﺎﺕ، ﺣﻴﺚ
ﻟﻢ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻘﺎﺻﺎﺕ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮﺓ ﻗﺎﺻﺔ، ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺳﺒﻌﺔ
ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻗﺎﺻﺎً ﻭﻗﺎﺻﺔ؛ ﺃﻱ ﺃﻧﻬﻦ ﻳﻤﺜﻠﻦ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﻤﺌﺔ ﻣﻦ
ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﻘﺎﺻﻴﻦ ﻭﺍﻟﻘﺎﺻﺎﺕ، ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻪ ﺩﻻﻟﺔ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ، ﺭﺑﻤﺎ ﺗﻔﻴﺪ ﺑﺄﻥ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺗﻌﺪ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺫﻛﻮﺭﻳﺔ ﺑﺎﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ؛ ﺃﻱ - ﻓﻲ
ﺍﻷﻗﻞ - ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻠﻒ ﺃﻭ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻧﻄﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً .
ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﻨﺘﺠﻬﺎ؛ ﻫﻲ ﻭﺟﻮﺩ ﺗﻨﻮﻉ ﻓﻲ
ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺻﻴﻦ ﻭﺍﻟﻘﺎﺻﺎﺕ، ﺣﻴﺚ ﻧﺠﺪ ﻗﺎﺻﻴﻦ ﻟﻬﻢ ﺑﺎﻋﻬﻢ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ
ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﻧﺬﻛﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ
ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ : ﺟﺎﺭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ، ﻭﺟﺒﻴﺮ ﺍﻟﻤﻠﻴﺤﺎﻥ، ﻭﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﻴﻮﺳﻒ،
ﻭﺷﺮﻳﻔﺔ ﺍﻟﺸﻤﻼﻥ، ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻔﻴﻆ ﺍﻟﺸﻤﺮﻱ، ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺼﻘﻌﺒﻲ،
ﻭﻓﻬﺪ ﺍﻟﻤﺼﺒﺢ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺸﻘﺤﺎﺀ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ .
ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺃﻳﻀﺎً ﺃﺳﻤﺎﺀ ﺃﺧﺮﻯ، ﺭﺑﻤﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﺮﺃ ﻟﻬﻢ
ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺼﺼﺎً ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪًﺍ، ﻭﻫﻲ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﺭﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﻋﻴﺒﺎً
ﻓﻲّ، ﻟﻜﻨﻨﻲ ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥّ ﻗﺮﺍﺀﺗﻲ ﻟﻤﺠﻤﻞ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﻟﻦ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻮﻥ
ﺍﻟﻘﺎﺹ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎً ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺮﻭﻑ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻨﺺ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺮّﻑ
ﺻﺎﺣﺒﻪ، ﻓﺎﻷﺧﻄﺎﺀ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻻ ﺗﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻗﺎﺹ
ﻣﺤﺘﺮﻑ ﻭﺁﺧﺮ ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻳﺤﺒﻮ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ، ﺇﺫﺍ ﻏﻔﻞ
ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻋﻦ ﻣﺮﺍﻋﺎﺗﻬﺎ .
ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﻣﺎ ﻳﺆﻛﺪ ﺍﺣﺘﺮﺍﻓﻴﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻟﺪﻯ
ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺻﻴﻦ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻗﺼﺺ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﺪﻝ ﺩﻻﻟﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ
ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻓﻨﻲ ﻣﺘﻮﺍﺿﻊ ﺟﺪﺍً، ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ
ﻓﻦ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺇﻻ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ .
ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻭﻇﻴﻔﺔ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺎﻗﺪ ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻒ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺗﺼﻨﻴﻔﺎً
ﻣﻌﻴﺎﺭﻳًﺎ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺠﻮﺩﺓ ﻭﺍﻟﺮﺩﺍﺀﺓ ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻬﻢ ﺃﻥ ﻧﻔﻬﻢ ﺟﻴﺪﺍً ﺑﺄﻥ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺗﺨﺪﻉ ﻛﺎﺗﺒﻬﺎ؛
ﻓﻬﻲ ﻻ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻓﻲ ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻌﺐ
ﻭﺍﻻﺷﺘﻐﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﺨﺎﻃﺊ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻔّﺰ ﻛﺜﻴﺮﺍً
ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺎﺕ ﻧﺤﻮ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﻭﺃﻳﻀﺎً
ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺍﻟﻨﺜﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﺒﻪ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍً ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻥ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺗﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ، ﻭﺳﻬﻠﺔ ﻣﻦ
ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻛﻤﺘﻠﻘﻴﻦ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ
ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺼﻠﺔ ﻫﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺎﺹ ﻧﺎﺷﺮﺍً ﻟﻘﺼﺼﻪ ﻓﻲ ﻣﺪﻭﻧﺘﻪ
ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﻮﻗﻌﻪ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻠﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ؛ ﻟﻘﺮﺍﺀﺗﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﻌﺮﻑ ﺇﻟﻴﻬﺎ
ﻛﺘﺠﺮﺑﺔ ﺳﺮﺩﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﺤﺘﻔﻰ ﺑﻬﺎ ﺃﻭ ﺃﻧﻬﺎ ﻋﺎﺩﻳﺔ ﻻ ﺗﺴﺘﺤﻖ
ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﺀ ﺑﻬﺎ .
ﺑﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻐﺮﻳﺪﺍﺕ ﻓﻲ » ﺍﻟﺘﻮﻳﺘﺮ « ،
ﻭ « ﺍﻟﻔﻴﺴﺒﻮﻙ «، ﻭﺍﻟﻤﻨﺘﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻗﺪ ﻳﻌﺪﻫﺎ
ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً؛ ﻟﺬﻟﻚ ﻛﺜﺮ ﻛﺘﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ،
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺑﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻀﻊ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﺋﻖ ﻭﺍﻟﻤﻄﺒﺎﺕ ﺃﻣﺎﻡ
ﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻟﻪ .
ﻻ ﻳﻘﺼﺪ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺣﻴﺰ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺃﻥ ﻧﺤﺒﻂ
ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺎﺻﻴﻦ ﻭﺍﻟﻘﺎﺻﺎﺕ، ﻭﺃﻥ ﻧﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻗﻼﻉ ﻋﻦ ﻛﺘﺎﺑﺔ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻗﺒﻞ ﻛﺘﺎﺑﺘﻬﺎ؛ ﻷﻥ ﻣﺎ
ﻗﺼﺪﺗﻪ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﺮ ﻟﻪ ﻓﻨﻴﺎً ﻭﺟﻤﺎﻟﻴﺎً،
ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﺿﻮﺀ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻣﺎ
ﺯﺍﻝ ﻳﺪﻭﺭ ﺣﻮﻟﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻔﻈﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﺫﻳﺮ؛ ﺇﺫ ﻛﻴﻒ ﻧﺴﻤﺢ
ﻷﻧﻔﺴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻜﺘﺐ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻧﻜﺘﺐ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ، ﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ
ﺿﺮﻭﺭﻳﺔ ﺟﺪﺍً ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻧﻤﺎﺭﺱ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺣﺪﺍﺛﺔ ﻣﻦ
ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻲ ﺗﺼﻮﺭﻧﺎ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﻓﺈﻥّ ﺍﻹﻗﻼﻝ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ
ﻣﻴﺰﺓ ﻳﻤﺘﺎﺯ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺻﻮﻥ ﺍﻟﻤﻘﻠﻮﻥ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﺮﺻﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ
ﻗﺼﺼﻬﻢ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺗﺘﺼﻒ ﺑﺠﻤﺎﻟﻴﺎﺕ ﻧﻮﻋﻴﺔ، ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺪّ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻢ
ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ؟! ﻫﻨﺎ ﻻ ﺑﺪّ ﺃﻥ ﻧﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻓﻲ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻨﻘﺪﻱ ﺑﺼﻔﺘﻬﺎ ﺧﻄﺎﺑﺎً ﻟﻴﺲ ﻋﻈﻴﻤﺎً ﺃﻭ ﻣﻬﻤﺎً، ﻣﺎ ﺩﺍﻡ
ﻫﻨﺎﻙ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﻬﺎ، ﻟﻢ ﻳﺮﺍﻋﻮﺍ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻹﻗﻼﻝ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً؛ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺘﻬﻢ ﻛﺘﺎﺑﺘﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻣﺠﺮﺩ ﺧﻮﺍﻃﺮ
ﻭﺗﻐﺮﻳﺪﺍﺕ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺴﺮﺩ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﺸﻌﺮ ﺃﻭ ﺑﻐﻴﺮﻫﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ
ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﺃﻭ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ! ﻭﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺮﺽ ﻧﻔﺴﻪ - ﺇﺫﻥ -
ﻣﺎ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻭﺣﺠﻤﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ؟! ﺗﺘﻠﺨﺺ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻓﻲ
ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻣﺌﺔ ﻗﺼﺔ ﻟﻠﻘﺎﺹ
ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ؛ ﺃﻱ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﻣﺠﻤﻮﻋﺘﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻷﻛﺜﺮ، ﻭﺃﻻ ﻳﺰﻳﺪ ﺣﺠﻢ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻛﻠﻤﺔ؛ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﻘﺼﺔ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺔ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺃﻭ ﺃﻗﺼﻮﺻﺔ .
) 5( ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻦ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺎﺕ
ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻓﻨًﺎ ﺳﺮﺩﻳًﺎ، ﻳﻤﺘﻠﻚ ﺟﻤﺎﻟﻴﺎﺗﻪ
ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ، ﺑﺪﺀﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺠﻢ ﺍﻟﻀﻴﻖ ﺃﻭ
ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻛﻤﺎ ﺃﺳﻠﻔﻨﺎ، ﻣﺮﻭﺭﺍً ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ، ﺍﻟﻤﻜﺜﻔﺔ، ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ،
ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺃﻱ ﺣﺸﻮ ﺃﻭ ﺗﺮﻫﻞ، ﻭﺍﻧﺘﻬﺎﺀً ﺑﺠﻤﻠﺔ ﺍﻟﻘﻔﻠﺔ
) ﺍﻟﺨﺎﺗﻤﺔ(، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﻓﻲ ﻣﺘﻦ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻘﺼﺔ .
ﺛﻢ ﻳﺒﻘﻰ ﺍﻹﻳﺤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻜﺜﻴﻒ ﻭﻣﺎ ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ : ﺗﺮﻣﻴﺰ،
ﻭﻣﻔﺎﺭﻗﺎﺕ، ﻭﺗﻠﻤﻴﺢ، ﻭﺍﻗﺘﻀﺎﺏ، ﻭﺣﺬﻑ، ﻭﺗﻮﺗُّﺮ، ﻭﺍﻧﺰﻳﺎﺡ،
ﻭﺷﻌﺮﻳﺔ ... ﺃﻫﻢ ﺳﻤﺎﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ .
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ، ﻻ ﺑﺪّ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺣﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ
ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺳﺮﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺣﻜﺎﺋﻴﺔ، ﻭﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻘﺺ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ، ﻛﻤﺎ
ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﺤﻀﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ - ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺃﻭ ﺑﺄﺧﺮﻯ - ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ
ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ، ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﺳﺘﺒﻌﺎﺩ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ،
ﻭﺍﻟﺤﺪﺙ، ﻭﺍﻟﺰﻣﻜﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺮﺍﻭﻱ، ﻭﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ،
ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ، ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً .
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﻓﻬﻮ ﺇﻳﺤﺎﺀ ﻭﺍﺧﺘﺰﺍﻝ ﻭﻋﻼﻗﺎﺕ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍﻧﻔﻌﺎﻟﻴﺔ، ﻻ
ﺇﺧﺒﺎﺭ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻭﻻ ﺇﺳﻬﺎﺏ ﺃﻭ ﺗﻔﺼﻴﻞ؛ ﻭﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺪﺭﻙ ﺃﻥ
ﺍﻟﺮﻣﺰﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻜﺜﻴﻒ ﻫﻲ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﺃﻛﺒﺮ
ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ، ﺣﻴﺚ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ
ﺟﺪﺍً ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﺃﺭﺑﻊ ﻛﻠﻤﺎﺕ، ﻭﻗﺪ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ .
ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ - ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً - ﺗﺼﺒﺢ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً
ﺻﻌﺒﺔ ﻭﻋﺼﻴﺔ، ﻭﺃﻥ ﺍﺳﺘﺴﻬﺎﻟﻬﺎ ﺳﻴﻔﻀﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺼﻠﺔ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻌﺒﺜﻴﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﻓﺠﺔ ﺃﻭ
ﺳﻄﺤﻴﺔ .
ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻠﻐﺔ - ﺃﻳﻀﺎً - ﻫﻲ ﺗﻨﺎﺹ ﻋﻤﻴﻖ ﻣﻊ
ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺜﻞ، ﻭﺍﻟﻨﻜﺘﺔ، ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ، ﻭﺍﻟﻨﺰﻋﺔ
ﺍﻟﺒﻼﻏﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺼﻨﺔ ﺿﺪ ﺃﻱ ﻓﻮﺿﻰ ﻟﻐﻮﻳﺔ، ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗُﺤﺬﻑ ﻣﻨﻬﺎ
ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻭﺟﻤﻞ!! ﻛﻴﻒ ﻧﻜﺘﺐ ﻗﺼﺔ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺟﻤﺎﻟﻲ
ﻣﻘﻨﻦ ﺃﻭ ﻣﻌﻴﺎﺭﻱ؟ ﺭﺑﻤﺎ ﻧﺠﺪ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ؛ ﻷﻥ
ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺟﻤﺎﻟﻴﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ ﺗﺘﻌﻤﻖ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﻜﺜﻴﻒ ﺃﻭﻻً ﻭﺃﺧﻴﺮﺍً،
ﻭﺍﻟﺘﻜﺜﻴﻒ ﻫﻮ ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺎﺕ؛ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ، ﺃﻡ
ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ، ﺃﻡ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ، ﺃﻡ ﺍﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﺬﻫﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻠﻘﻲ
ﺍﻟﻤﺘﺬﻭﻗﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻮﺍﻋﻴﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺎﺕ!! ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻠﻐﺔ
ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻄﺤﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻹﻧﺸﺎﺋﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻟﻐﺔ ﻗﺼﺔ
ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً .
ﻓﺎﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﺍﻟﻮﺍﻋﻲ ﻳﺪﺭﻙ ﺟﻴﺪﺍً ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺫﺍﺕ ﻟﻐﺔ
ﻣﻜﺜﻔﺔ، ﺗﻤﺘﻠﻚ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ، ﻭﺗﻮﻟﺪ ﺍﻻﻧﻔﻌﺎﻝ ﻭﺍﻟﺪﻫﺸﺔ ﻭﺍﻟﻠﺬﺓ ﻭﺍﻟﺘﺸﺒﻊ
ﺑﺸﺎﻋﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﺍﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺅﻯ ﻭﺍﻟﺪﻻﻻﺕ ﻭﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﺃﻳﻀﺎً،
ﻭﻣﻦ ﺣﻘﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﻴﺪ ﻭﻧﻜﺮﺭ ﺫﻟﻚ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺌﺔ ﻣﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻟﺔ
ﻭﺍﺣﺪﺓ .
ﻧُﺬﻛِّﺮ ﺩﻭﻣﺎً ﺑﺄﻥ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﺇﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻠﺔ
ﻟﻠﺘﺸﻜّﻞ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻐﺎﻣﺮﺓ ﻻ ﺑﺪّ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺤﺴﻮﻣﺔ
ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﻋﺼﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﺴﻬﺎﻝ، ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺃﺳﻮﺃ ﻋﻮﺍﻣﻞ
ﺗﻘﻮﻳﺾ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻭﺗﻬﻤﻴﺸﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﻣﻌﺎً .
ﻭﻧﻌْﺘﺪّ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﺑﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺗﺤﺘﻔﻲ ﺑﺎﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ، ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻠﻲ
ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ؛ ﺣﻴﺚ ﺗﻌﺒﺮ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻫﻨﺎ ﻋﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻟﻪ
ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﻏﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ - ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ
ﺍﻟﺸﻬﺮﺓ - ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺪﺡ ﻓﻲ ﺑﺎﻃﻨﻪ ﺫﻣﺎً، ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺬﻡ ﻓﻲ
ﺑﺎﻃﻨﻪ ﻣﺪﺣﺎً، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﻫﻲ ﺃﻫﻢ ﺃﺳﺲ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﺃﻭ ﺍﻹﺩﻫﺎﺵ،
ﻭﻫﻤﺎ ﻳﺘﺸﻜﻼﻥ ﻋﻔﻮﻳﺎً ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ ﻭﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﻣﻌﺎً، ﻭﻫﻲ ﺃﻳﻀﺎً ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﺔ ﻋﻦ ﺗﻬﻤﻴﺶ ﺍﻟﺴﻄﺤﻴﺔ
ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺗﻌﻤﻴﻖ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﻀﺎﺕ ﻭﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺎﺕ
ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮﺩ .
ﻭﻳﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﺃﻳﻀﺎً، ﺇﺫ ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟﻘﺎﺹ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﺸﻒ
ﻋﻦ ﺩﺭﺍﻣﺎ ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﻞ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺳﺨﺮﻳﺔ
ﺳﻮﺩﺍﺀ، ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻘﺔ » ﺷﺮّ ﺍﻟﺒﻠﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻀﺤﻚ!!« ﻭﻋﻨﺼﺮ ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ
- ﺑﻜﻞ ﺃﺷﻜﺎﻟﻪ ﻭﺇﻳﺤﺎﺀﺍﺗﻪ - ﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺔ
ﻟﻠﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً؛ ﺇﺫ ﻳﻠﺠﺄ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺹ ﻛﻲ ﻳُﻮﻟِّﺪ ﻓﻲ ﻧﺼﻪ
ﺍﻹﺩﻫﺎﺵ ﻭﺍﻹﻋﺠﺎﺏ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻴﻦ، ﻭﻫﻮ - ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ -
ﻳﺪﺭﻙ ﺃﻥّ ﻣﺎ ﺗﻨﺘﺠﻪ ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻥٍ ﻭﺭﺅﻯ ﻭﺟﻤﺎﻟﻴﺎﺕ ﻓﻲ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎً، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺼﻮﺹ ..
ﻳﻌﺪ ﻣﻦ ﻣﺴﺘﻠﺰﻣﺎﺕ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﺘﺠﺪﺩﺓ، ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻋﺎﻟﻢ ﻣﺘﻀﺨﻢ
ﺑﺎﻟﻤﺎﺩﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻮﺣﺶ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺘﻪ!!
ﻭﻟﻐﺔ ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻑ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺍﻟﻤﻨﺪﻣﺠﺔ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻻ ﺗﺤﺘﺎﺟﺎﻥ ) ﻫﺎﺗﺎﻥ
ﺍﻟﻠﻐﺘﺎﻥ( ﻣﻌﺎً ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﺎ ﻟﻐﺔ ﺟﺰﻟﺔ ﻭﻣﻌﺠﻤﻴﺔ ﻭﺷﺮﻳﻔﺔ ﻭﻧﺨﺒﻮﻳﺔ،
ﺇﻟﺦ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﻟﻐﺔ ﻋﺎﺩﻳﺔ ﻣﺄﻟﻮﻓﺔ، ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ
ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ﻭﻳﺴﺮ، ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻧﺜﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺃﻭ
ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﻠﻐﺔ ﺍﻟﻔﻜﺎﻫﺔ ﻭﺍﻟﻨﻜﺘﺔ، ﺗﺸﻌﺮﻙ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ
ﻭﺟﺪﺍﻥ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﻭﻟﻐﺘﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﻜﻮﻧﺔ ﺑﺎﻟﻌﺜﺮﺍﺕ
ﻭﺍﻷﺯﻣﺎﺕ ﻭﺍﻻﻏﺘﺮﺍﺏ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ
ﺩﻻﻟﻴﺎً ﻭﺇﺩﻫﺎﺷﺎً؛ ﻟﺘﻐﺪﻭ ﻭﺍﻗﻌﺎً ﺭﻣﺰﻳﺎً ﻣﻜﺘﻮﺑﺎً ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ،
ﺗﻔﺘﺢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻭﺍﺳﻌﺎً ﻟﻠﺘﺤﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺩﻻﻻﺕ ﺍﻟﻐﻴﺎﺏ
ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻗﺒﻞ ﺩﻻﻻﺕ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﻓﻴﻬﺎ .
ﻭﻋﺪﺍ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ، ﻳﻌﺪ ﺍﻟﺘﻨﺎﺹ ﻣﻦ ﺳﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﺳﻮﺍﺀ
ﺃﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﻨﺎﺹ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ
ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻧﺼﻮﺹ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻣﻌﺎﺭﻑ ﻣﻌﻴﺸﻴﺔ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﻦ
ﺍﻟﺴﺮﺩﻱ، ﻳﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺪﺭﺍﻣﻲ،
ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻻﺣﺘﻔﺎﺀ ﺑﻤﻔﺎﺭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻑ ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ
ﺍﻟﺘﺪﺍﻭﻟﻴﺔ ... ﻛﻤﺎ ﺃﺳﻠﻔﻨﺎ .
ﻭﻟﻠﺘﺮﻗﻴﻢ ﺃﻳﻀﺎً ﺩﻭﺭ ﻓﺎﻋﻞ ﻭﻭﻇﺎﺋﻒ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﻓﻲ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً؛ﺇﺫ ﺑﺈﻣﻜﺎﻥ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﺮﻗﻴﻢ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺮﺩ
ﺑﺼﻔﺘﻬﺎ ﺩﻻﻻﺕ ﻭﺇﻳﺤﺎﺀﺍﺕ، ﺭﺑﻤﺎ ﻻ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮﻳﺔ،
ﺑﺪﻭﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﻤﻮﻟﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﻔﻌﺎﻻﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ
ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻬﻴﻤﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺮﺩ .
ﻣﺎ ﻧﺴﺘﺤﻀﺮﻩ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻔﻦ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﻣﻘﺎﺭﺑﺔ
ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻫﻮ ﻧﻔﺴﻪ
ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻧﺴﺘﺤﻀﺮﻩ ﻋﻨﺪ ﻣﻘﺎﺭﺑﺔ ﻗﺼﺔ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﺗﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ
ﻋﺪﺩ ﻣﺤﺪﻭﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻔﺴﺮ ﺗﻀﺨﻢ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺃﻭ
ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻧﺺ ﻣﺤﺪﻭﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﺣﺔ ﺟﺪﺍً؛ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﺼﺔ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً .
ﻭﻟﻮ ﺍﻓﺘﺮﺿﻨﺎ ﺃﻥّ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﻋﻨﺼﺮﺍً ﺟﻤﺎﻟﻴﺎً ﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ
ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ؛ ﻓﺈﻥّ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﻘﺎﺭﺏ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً؛ ﻷﻥّ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺎﺕ، ﻻ ﻳﻤﻴﺰ ﺑﻦ ﺍﻷﻧﻮﺍﻉ
ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮﺭ ﺣﺠﻤﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻌﺮﻳﻔﻬﺎ ﻭﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻬﺎ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻤﻴﺰ
ﺑﻴﻦ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺔ ﺣﻀﻮﺭﺍً ﻭﻏﻴﺎﺑﺎً ﻭﻣﺸﺮﻭﻋﺎً
ﻟﻠﺘﺤﻠﻴﻞ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ ﺃﻳﻀﺎً ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺏ ﺩﻭﻥ ﺁﺧﺮ .
) 6( ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ
ﻟﻢ ﻧﻬﻤﻞ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﻭﺍﻟﺘﺪﺍﺧﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺕ
ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﻏﻠَّﺒﻨﺎ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﻭﺍﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺔ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻘﻲ، ﻭﻗﺪ ﺁﻥ ﺍﻷﻭﺍﻥ ﺃﻥ
ﻧﺘﺪﺍﺧﻞ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ
ﻭﺍﻟﺨﺎﺹ، ﻣﺴﺘﻨﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﺲ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ
ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ، ﻭﻫﻲ :
ﺃ - ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻦ ﺍﻟﺴﺮﺩﻱ .
ﺏ - ﺷﻌﺮﻳﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ .
ﺕ - ﺟﺪﻟﻴﺔ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻷﺳﻠﻮﺏ .
ﺙ - ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ .
) 7( ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻦ ﺍﻟﺴﺮﺩﻱ
ﺗﻮﺟﺪ ﺗﻌﺪﺩﻳﺔ ﺗﺸﻜﻴﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﻦ ﺍﻟﺴﺮﺩﻱ، ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺃﻭ
ﺍﻟﻤﻈﻬﺮ ﺍﻟﻔﻨﻲ، ﻭﻗﺪ ﺃﺷﺮﻧﺎ - ﺳﺎﺑﻘﺎً - ﺇﻟﻰ ﺃﻥّ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً
ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﻜﺘﺐ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﻓﻘﺮﺓ
ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺳﻄﺮ ﺃﻭ ﻋﺪﺓ ﺃﺳﻄﺮ .
ﻭﻟﻜﻦ ﺗﻮﺟﺪ ﻗﺼﺺ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﺖ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺴﻄﺮ ﺍﻟﺸﻌﺮﻱ
ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ، ﻓﺘﻌﺪﺩﺕ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺕ ﺃﻭ ﺍﻷﺳﻄﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﺑﻄﺔ
ﻋﻤﻮﻣﺎً ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ، ﻭﻛﺄﻥّ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ
ﺟﺪﺍً ﻏﺪﺕ ﺑﻨﻴﺔ ﺷﻌﺮﻳﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻤﻨﻊ ﺃﻥ ﻳﻌﺪّ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺼﺔ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺑﺼﻔﺘﻬﺎ ﺧﻄﺎﺑﺎً ﺳﺮﺩﻳﺎً ﻳﺘﻨﺎﺹ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ .
ﻧﺠﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﺼﺺ : ﺃﺣﻤﺪ ﻋﺴﻴﺮﻱ، ﻭﺃﻣﻞ ﻣﻄﻴﺮ، ﻭﺟﻤﻌﺎﻥ ﺍﻟﻜﺮﺕ،
ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﺒﻄﺮﺍﻥ، ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ، ﻭﺷﻴﻤﺔ ﺍﻟﺸﻤﺮﻱ، ﻭﻃﺎﻫﺮ
ﺍﻟﺰﺍﺭﻋﻲ، ﻭﻃﺎﻫﺮ ﺍﻟﺰﻫﺮﺍﻧﻲ، ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻧﻲ، ﻭﻓﻬﺪ
ﺍﻟﺨﻠﻴﻮﻱ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﺰﻳﻨﻲ، ﻭﻧﺎﺻﺮ ﺍﻟﺤﺴﻦ، ﻭﻧﺎﺻﺮ ﺍﻟﻌﺪﻳﻠﻲ،
ﻭﻫﺪﻯ ﺍﻟﻨﺎﻣﻲ، ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ .
ﻗﺪ ﻳﻮﺣﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺑﻮﺳﺎﻃﺔ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺑﺸﺎﻋﺮﻳﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻓﻲ
ﺫﻫﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﺍﻟﻤﺘﻌﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ، ﻻ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ،
ﻭﻟﻜﻨﻪ - ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺼﻠﺔ - ﻳﺒﺪﻭ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ،
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻭﺍﻟﻮﺻﻞ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ، ﻭﺃﻳﻀﺎً ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻤﺘﺠﺎﻭﺭ
ﺑﻌﻀﻪ ﺑﺒﻌﺾ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ .
ﻭﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻗﺪ ﺗﻔﻘﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻘﺼﺼﻴﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻣﻴﺰﺓ
ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻂ؛ ﺇﺫ ﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﺗﻔﺘﻘﺪ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻂ ﺍﻟﺴﺮﺩﻱ؛
ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﺗﻐﺪﻭ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﻤﻼً ﻣﺘﻨﺎﺛﺮﺓ، ﻗﺪ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ
ﺍﻟﻌﻨﺎﺀ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻲ ﻹﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻂ ﺑﻴﻨﻬﺎ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ
ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺭﺑﻂ ﺫﻫﻨﻴﺔ، ﻭﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻻ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺴﺮﺩﻱ ﺗﻠﻚ
ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻋﻦ ﺻﻒّ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﺑﻄﺔ ﺻﻔﺎً ﺷﻌﺮﻳﺎً .
ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﻌﺬﺭ ﺍﻟﻘﺎﺹ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺣﻮﺍﺭﻳﺔ ) ﻗﺎﺋﻤﺔ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ(، ﺃﻭ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺅﻯ ﺍﻟﻤﺘﻀﺎﺩﺓ .
ﻭﺍﻟﻤﻬﻢ ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻟﻐﻴﺮﻩ
» ﻗﺪﺳﻴﺔ ﻟﻐﻮﻳﺔ «، ﺗﺠﻌﻠﻪ ﺃﺷﺮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ .
ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺒﺮﺭ ﻣﺎ ﻻﺳﺘﻌﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻟﺜﻮﺏ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ؛ ﻟﻮﺟﻮﺩ ﻋﻼﻗﺔ ﺣﻤﻴﻤﺔ ﺑﻴﻦ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺍﻟﻨﺜﺮ ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ
ﺟﺪﺍً؛ ﺇﺫ ﻧﺠﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﺘﺐ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ؛ ﻛﻤﺎ ﻧﻼﺣﻆ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻗﺼﺺ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﺰﻳﻨﻲ
- ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ .
ﺍﻟﻤﻠﺤﻮﻇﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯﺓ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻟﻤﺘﻦ ﺍﻟﺴﺮﺩﻱ، ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ
ﺗﻀﺨﻢ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺃﻭ ﺗﻘﻄﻴﻌﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﺪﺓ ﻣﺸﺎﻫﺪ
)ﺃﻭﺻﺎﻝ( ؛ ﺣﻴﺚ ﻳﺒﺪﻭ ﺍﻷﻣﺮ ﻫﻨﺎ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺎً، ﻭﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺍﻟﻮﺻﻔﻴﺔ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﻳﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﺼﺔ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ، ﻭﻳﻘﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪًﺍ .
ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﺘﺤﺎﻭﺭ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﻤﺘﻦ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ،
ﻭﻣﺪﻯ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﻪ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺤﺠﻢ ﺍﻟﻤﺤﺪﻭﺩ ﺟﺪﺍً
-ﻛﻤﺎ ﺃﺳﻠﻔﻨﺎ - ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ .
ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﻗﺼﺺ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻭﺟﺎﺭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ،
ﻭﺣﺴﻦ ﺣﺠﺎﺏ ﺍﻟﺤﺎﺯﻣﻲ، ﻭﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺴﻬﻴﻤﻲ، ﻭﻇﺎﻓﺮ ﺍﻟﺠﺒﻴﺮﻱ، ﻭﻋﺒﺪ
ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺘﻌﺰﻱ، ﻭﻓﺎﺭﺱ ﺍﻟﻬﻤﺰﺍﻧﻲ، ﻭﻓﺎﺿﻞ ﻋﻤﺮﺍﻥ، ﻭﻓﺎﻃﻤﺔ ﺍﻟﺮﻭﻣﻲ،
ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ .
ﺗﺒﺪﻭ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺃﻗﻞ ﺗﻤﺎﺳﻜﺎً ﻭﺗﻜﺜﻴﻔﺎً .
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ﻻ ﺑﺪّ ﺃﻥ ﻧﺘﺤﺎﻭﺭ ﺃﻳﻀﺎً ﻋﻦ ﻣﺪﻯ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺑﻀﻊ ﻛﻠﻤﺎﺕ، ﺭﺑﻤﺎ ﻻ ﺗﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺑﻨﻴﺔ ﺳﺮﺩﻳﺔ،
ﺃﻭ ﺃﻧﻬﺎ ﻏﺪﺕ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻧﻤﻄﻴﺔ، ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﺍﻟﻘﺎﺹ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺃﻥ
ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺨﻮﺍﻃﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ، ﻭﺃﻋﻄﻲ
ﻣﺜﺎﻻً ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻗﺼﺺ ﻧﺠﺎﺓ ﺧﻴﺮﻱ، ﻭﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻤﺸﺎﺑﻬﺔ ﻟﻬﺎ .
ﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ ﺑﺪﺕ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﻣﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﻻ ﺗﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻬﺎﺏ ﺃﻭ
ﺗﺨﺘﺰﻝ ﻓﻲ ﺟﻤﻠﺔ ﺃﻭ ﺟﻤﻠﺘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ، ﺃﻫﻢ ﺳﻤﺎﺕ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً .
) 8( ﺷﻌﺮﻳﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ
ﻳﻌﺪ ﻣﺘﻦ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً - ﻓﻲ ﻋﻤﻮﻣﻪ - ﻣﻨﺘﻤﻴﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ
ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻲ ﺍﻟﻴﻮﻣﻲ .
ﻭﺍﻟﻨﺺ ﻫﻨﺎ ﻻ ﻳﻌﻜﺲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺑﻘﺪﺭ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﻮﺍﺯﻳﺎً ﻟﻪ، ﻳﻘﺪﻣﻪ ﻣﻦ
ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﻘﺎﻁ ﻟﺤﻈﺔ ﺗﻨﻮﻳﺮ ﻣﻌﻴﻨﺔ؛ ﺗﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻗﺘﻨﺎﺹ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﻐﻨﻲ ﺍﻟﺴﺮﺩ؛ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﺛﺮﺍﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺨﻴﻴﻞ
ﺍﻟﻤﻨﻔﺼﻞ ﻋﻦ ﺃﻱ ﻭﺍﻗﻊ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﻀﻄﻠﻊ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﺴﺮﺩﻱ ﻫﻨﺎ
ﺑﺠﻤﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺟﻤﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺒﺢ؛ ﺣﻴﺚ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ
ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻤﻴﻦ ﻣﺘﻼﺣﻤﻴﻦ، ﻫﻤﺎ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﺸﺮ، ﻭﺛﻨﺎﺋﻴﺎﺕ ﻣﺘﻀﺎﺩﺓ
ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﺗﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺇﺛﺮﺍﺀ ﺍﻟﻨﺺ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺃﻭ
ﺟﻤﺎﻟﻴﺎﺗﻪ، ﻛﻤﺎ ﻳﺘﺠﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﺈﻳﺠﺎﺯ ﺷﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً،
ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ - ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ - ﺃﻥ ﺗﺤﺘﻔﻲ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ
ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺑﺎﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ؛ ﻓﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﺤﻂ
ﺳﻬﺎﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ؛ ﻟﻴﺲ ﻷﻧﻪ ﺫﻛﺮ ﻭﻫﻲ ﺃﻧﺜﻰ؛ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮﺭ
ﻛﻮﻧﻪ ﺳﻠﻄﺔ ﻣﻬﻴﻤﻨﺔ ﻭﻗﻤﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .
ﺗﻌﺒﺮ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ، ﻋﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ
ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﺗﺸﻌﺮﻧﺎ
ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﺘﻜﺊ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﻭﺍﻟﻔﺸﻞ ﻭﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ .
ﻭﻟﻮ ﺍﺳﺘﻌﺮﺿﻨﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻀﺎﻣﻴﻦ ﻓﻲ ﻗﺼﺺ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭ، ﺗﺎﺭﻛﻴﻦ ﻗﺼﺺ
ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺎﻗﺸﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ« ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ «؛ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﺳﻨﺠﺪ
ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻀﺎﻣﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﻳﻀﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎﻭﻟﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺻﻮﻥ : ﻓﺸﻞ ﺍﻟﺤﺐ،
ﻭﺿﻴﺎﻉ ﺍﻷﻣﻞ، ﻭﺍﻟﻐﺮﺑﺔ، ﻭﺍﻟﺘﺸﺎﺅﻡ، ﻭﺍﻷﻋﺒﺎﺀ ﺍﻟﻤﺜﻘﻠﺔ ﺑﺎﻷﺣﺰﺍﻥ،
ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻭﺍﻟﺨﻴﺎﻧﺔ، ﻭﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺮﺩ، ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ، ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ، ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﻥ
ﻭﺍﻟﻌﺒﺚ، ﻭﺍﻟﻄﻔﻮﻟﺔ، ﻭﺍﻟﺸﻴﺨﻮﺧﺔ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ، ﻭﺍﻟﻔﻘﺮ، ﻭﺍﻟﻨﻔﺎﻕ،
ﻭﺍﻟﻐﺮﻭﺭ، ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ، ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ، ﻭﺍﻻﻧﺘﺤﺎﺭ،
ﻭﺍﻟﺬﺍﺕ، ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ...
ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ - ﻋﻤﻮﻣﺎً - ﻣﻦ ﺧﻼﻝ
ﺍﻟﺮﻣﺰﻳﺔ ﺍﻟﺸﻔﺎﻓﺔ، ﻭﺍﻹﻳﺤﺎﺀ ﺫﻱ ﺍﻟﺪﻻﻻﺕ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ، ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ
ﺍﻟﺼﺎﺩﻣﺔ، ﻭﺍﺧﺘﺰﺍﻥ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻵﻻﻡ ﻭﺍﻷﺣﺰﺍﻥ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺫﺍﺕ ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻧﺴﻘﻴﺔ ﺃﻭ
ﻧﻤﻄﻴﺔ، ﺗﺆﻛﺪ ﺇﻳﻘﺎﻋﺎً ﻭﺣﻴﺪﺍً، ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﺎﺓ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ
ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ!! ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪًﺍ ﻫﻲ ﺍﺑﻨﺔ ﺯﻣﻜﺎﻧﻴﺘﻬﺎ؛ ﺃﻱ
ﻭﺍﻗﻌﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﻬﻞ ﻣﻨﻪ، ﻭﻫﻮ ﻭﺍﻗﻊ ﻣﺄﺯﻭﻡ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ؛ ﻟﺬﻟﻚ
ﺗﺠﻲﺀ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻘﺎﺻﻴﻦ ﻭﺍﻟﻘﺎﺻﺎﺕ ﻣﺴﻜﻮﻧﺔ ﺑﻬﺬﺍ
ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﺘﻌﺮﻳﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻭﺍﻟﻜﺸﻒ ﺑﺄﺳﺎﻟﻴﺐ
ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺫﻛﻴﺔ ﻋﻤﺎ ﻳﻜﺘﻨﻔﻪ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﺭ ﻭﺁﺛﺎﻡ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﻐﺪﻭ ﺃﻛﺜﺮ
ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺎﺹ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎً ﻷﺩﻭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ، ﻗﺎﺩﺭﺍً
ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺳﻢ ﻭﺍﻗﻌﻪ ﺑﻜﻠﻤﺎﺕ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻣﻜﺜﻔﺔ، ﺗﻮﺍﺯﻱ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ،
ﻭﺗﻌﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﺗﻌﺒﻴﺮﺍً ﺟﻤﺎﻟﻴﺎً؛ ﻳﻮﺻﻞ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ، ﻭﻳﺤﻘﻖ ﺍﻷﺛﺮ
ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻴﻦ .
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﺎﺹ /ﺍﻟﻘﺎﺻﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻬﺠﻰ ﺍﻟﻔﻦ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ
ﺑﺎﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً؛ ﻓﺄﻇﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﺃﻭ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﻃﻮﻳﻠﺔ؛
ﻛﻲ ﻳﻜﺘﺴﺐ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮﺩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ؛ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻧﺼﺎﺩﺭ
ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍ ﻷﺩﺑﻲ ﺃﻭ ﻓﻲ ﻏﻴﺮﻩ!!
) 9( ﺟﺪﻟﻴﺔ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻷﺳﻠﻮﺏ
ﻟﻮ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﺘﺘﺒﻊ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻗﻬﺎ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ
ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ ﺃﻭ ﻣﺎ ﻳﻌﺘﺮﻳﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺧﻄﺎﺀ، ﻭﻓﻲ ﺃﺳﻠﻮﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﻜﺜﻒ ﻭﻣﺎ
ﻳﻌﺘﺮﻳﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﺮﻫﻞ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً، ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺇﺷﻜﺎﻟﻲ، ﻭﻓﻴﻪ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺮﺗﻀﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ ﻟﻨﺼّﻪ؛ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ
ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺟﺰﺍﻓﻴﺔ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ، ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﺮﺗﻀﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﻗﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺎﺭ ﺉ ﺇﺫﺍ
ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺼﺎﺩﺭﺍً ﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﻭﻋﻴﻬﻢ ﻭﺇﺑﺪﺍﻋﻬﻢ .
ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻻ ﺑﺪّ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻨﻲ ﺍﻟﻘﺎﺹ ﺑﻨﺼﻪ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻲ، ﻭﺃﻥ ﻳﺨﻠﺼﻪ ﻣﻦ
ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺮﻳﻪ ﻭﺗﺴﻲﺀ ﺇﻟﻴﻪ .
ﻭﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻷﻣﺮ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﺽ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻠﻒ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻩ ﻋﻠﻰ
ﻣﺨﺘﺼﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ؛ ﻟﻴﺪﻗﻘﻮﻩ ﻭﻳﺨﻠﺼﻮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﺍﺋﺐ، ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﺇﺫﺍ
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﻣﺒﺪﻉ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﺨﺼﺺ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ،
ﺃﻭ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺗﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ .
ﺃﻣﺎ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﻭﻣﺪﻯ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﺤﺬﻑ
ﺍﻟﻤﺨﻞ ﻓﻲ ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻹﺳﻬﺎﺏ ﺍﻟﻤﺨﻞ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﻳﻨﺘﺞ
ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺸﻮ ﺃﻭ ﺣﺬﻑ، ﻻ ﻳﺤﺴﻦ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻓﻲ ﻣﺘﻦ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻘﺼﺔ ... ﻓﻬﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻳﻄﻮﻝ ﺷﺮﺣﻪ .
ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻘﺎﺹ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻮ ﻗﺮﺃ ﻗﺼﺼﻪ ﻓﻲ ﺯﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺕ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ؛ ﻓﺈﻧﻪ ﻻﺑﺪّ
ﺃﻥ ﻳﻐﻴﺮ ﻭﻳﺒﺪﻝ ﻓﻲ ﻧﺼﻪ، ﻭﻻ ﺑﺪّ ﺃﻥ ﻳﺠﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻴﻮﺏ، ﻓﻴﺤﺎﻭﻝ
ﺃﻥ ﻳﺘﺨﻠﺺ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻭ ﺍﻻﺳﺘﻔﺴﺎﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻤﺜﻠﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ
ﻭﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﻴﻦ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﻭﺍﻷﺳﻠﻮﺑﻲ .
ﻭﻗﺪ ﻻﺣﻈﻨﺎ ﻣﺆﺧﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺘﺪﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﻭﻣﻮﺍﻗﻊ
ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﺎﻟﺔ ﺗﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ ﻭﻣﺘﻠﻘﻲ
ﻧﺼﻮﺻﻪ، ﻭﻓﻲ ﺃﺣﻴﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻳﻄﻠﺐ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺇﺟﺮﺍﺀ
ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺺ، ﻭﻳﺸﺎﺭﻛﻮﻧﻪ ﺑﻌﺾ ﻫﻤﻮﻣﻪ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ؛
ﻓﺘﺘﺤﺴﻦ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﺃﺳﻠﻮﺑﻴﺘﻪ، ﻭﻫﺬﻩ ﺗﻌﺪ ﺃﻫﻢ ﻣﻴﺰﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ
ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻠﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗُﺸﺮﻙ ﺍﻟﻤﺘﻠﻘﻴﻦ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ ﻓﻲ ﺇﻋﺎﺩﺓ
ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮﻩ ﻧﺤﻮ ﺍﻷﻓﻀﻞ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺴﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺗﻨﺒﻴﻪ
ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻗﺪ ﺗﺒﺪﻭ ﻫﺎﻣﺸﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﻣﻬﻤﺔ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻬﺎ
ﺃﻥ ﺗﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻝ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﻠﺤﻮﻇﺎﺕ ﻗﺮﺍﺋﻪ ﺃﻭ ﻣﺘﻠﻘﻴﻪ .
ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻲ ﺃﻥ ﺃﺅﻛﺪ ﺑﺄﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺪﺕ
ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻠﻒ، ﻳﻌﺘﺮﻳﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ ﻭﺍﻟﻬﻨﺎﺕ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ، ﻛﺬﻟﻚ
ﻳﻌﺘﺮﻳﻬﺎ ﺃﺧﻄﺎﺀ ﺃﺳﻠﻮﺑﻴﺔ، ﺃﻓﻀﺖ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻐﺔ
ﺍﻟﻔﻀﻔﺎﺿﺔ، ﻭﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻷﻣﺮ ﻫﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﺜﻴﻞ ﺃﻭ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺺ
ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ؛ ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﺴﺘﻔﻴﻀﺔ ﻻ ﺗﺘﺤﻤﻠﻬﺎ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺭﻳﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﻨﺸﺮ ﻓﻲ ﺟﺮﻳﺪﺓ ﺃﻭ ﻣﻠﺤﻖ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺃﻭ ﻣﺠﻠﺔ
ﻣﻠﺤﻘﺔ ﺑﺠﺮﻳﺪﺓ .
ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ ﻭﻟﻐﺘﻪ ﻭﺃﺳﺎﻟﻴﺒﻬﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺣﻤﻴﻤﺔ
ﻭﺟﺪﻟﻴﺔ؛ ﻷﻥّ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻫﻲ ﺃﺩﺍﺓ ﺍﻟﺘﻮﺻﻴﻞ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﻔﺠﻴﺮ
ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ .
ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻏﺪﺕ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺘﺠﻨﻴﺴﻴﺔ ﺗﻤﻴﻞ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﻳﺔ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﺩﻳﺘﻬﺎ،
ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﺗﺤﻘﻖ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﺟﻤﺎﻟﻴﺎﺕ ﻋﻠﻴﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﺘﺪﺍﺧﻞ ﻣﻊ ﺃﺟﻨﺎﺱ
ﻭﺃﻧﻮﺍﻉ ﺃﺩﺑﻴﺔ ﻭﻓﻨﻴﺔ ﻋﺪﻳﺪﺓ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺗﻨﻬﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻐﺔ
ﺍﻟﺪﺍﺭﺟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻓﺔ؛ ﻓﺘﻌﻴﺪ ﺗﺸﻜﻴﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ
ﻭﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﻭﺍﻹﻳﺤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺠﺎﺯ ... ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﺳﻨﺮﻯ ﺍﻟﻔﺮﻕ
ﻛﺒﻴﺮﺍً ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻟﻤﻴﻦ ﻣﺘﻮﺍﺯﻳﻴﻦ، ﻳﺘﺤﺪﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻴﻴﻞ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﺑﺼﻔﺔ
ﺍﻟﺘﺨﻴﻴﻞ ﻋﺎﻟﻤﺎً ﺟﻤﺎﻟﻴﺎً ﻣﻮﺍﺯﻳﺎً ﻟﻠﻮﺍﻗﻊ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎً ﻟﻪ ... ﻭﻛﻞ
ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ ﻣﺠﺎﺯﻳﺔ ﻣﻜﺜﻔﺔ!!
) 10( ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ
ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﺃﻥ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻟﻘﺎﺻﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﺻﻴﻦ ﻻ ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ﻋﺸﺮﻳﻦ
ﺑﺎﻟﻤﺌﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺒﺪﺋﻴﺔ ﺃﻥّ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭﻳﺔ ﻫﻲ
ﺍﻟﻤﻬﻴﻤﻨﺔ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ ﻳﻐﻠﺐ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ
ﺍﻟﻨﺴﻮﻱ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺗﻌﺪ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ
ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺺ ﻟﺬﺍﺕ ﺃﻧﺜﻮﻳﺔ ﺃﻭ ﺫﺍﺕ
ﺫﻛﻮﺭﻳﺔ .
ﻭﻫﻨﺎ ﻧﺘﺴﺎﺀﻝ - ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ - ﻋﻦ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺴﺎﺭﺩﺓ
ﻭﻣﻨﻈﻮﺭﻫﺎ : ﻫﻞ ﻫﻮ ﻣﻨﻈﻮﺭ ﻧﺴﻮﻱ ﻣﺜﻼً ؟ ﻧﻌﻢ، ﻟﻘﺪ ﺍﻧﻐﻤﺴﺖ
ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ؛ ﻓﻌﺒﺮ ﻣﻨﻈﻮﺭﻫﺎ ﻋﻦ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺗﻌﺎﻧﻲ
ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ، ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺀﺕ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻓﻲ ﻗﺼﺼﻬﻦ ﻣﺸﺒﻌﺔ ﺑﺴﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﺒﺢ
ﺑﺴﺒﺐ ﻋﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺿﻄﻬﺎﺩ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻭﻧﺎﺩﺭﺍً ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﺻﻮﺭﺓ
ﺇﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻟﻠﺮﺟﻞ .
ﻟﻘﺪ ﻋﺒﺮﺕ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺸﺮﺓ ﻗﺎﺻﺔ، ﻫﻦ : ﺃﻣﻞ ﻣﻄﻴﺮ، ﻭﺃﻣﻴﺮﺓ ﺍﻟﻘﻔﺎﺭﻱ،
ﻭﺣﻜﻴﻤﺔ ﺍﻟﺤﺮﺑﻲ، ﻭﺷﺮﻳﻔﺔ ﺍﻟﺸﻤﻼﻥ، ﻭﺷﻴﻤﺔ ﺍﻟﺸﻤﺮﻱ، ﻭﻓﺎﻃﻤﺔ
ﺍﻟﺮﻭﻣﻲ، ﻭﻣﺴﻌﺪﺓ ﺍﻟﻴﺎﻣﻲ، ﻭﻣﻨﻴﺮﺓ ﺍﻷﺯﻳﻤﻊ، ﻭﻧﺠﺎﺓ ﺧﻴﺮﻱ، ﻭﻧﻮﺭﺓ
ﺷﺮﻭﺍﻧﻲ، ﻭﻫﺪﻯ ﺍﻟﻨﺎﻣﻲ؛ ﻓﻲ ﺧﻤﺲ ﻭﺧﻤﺴﻴﻦ ﻗﺼﺔ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً
ﻋﻦ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻘﺒﻴﺤﺔ ) ﻛﺘﺒﻦ ﺣﻮﺍﻟﻲ 60 ﻕ . ﻕ . ﺟﺪﺍً(، ﻭﻫﺬﺍ
ﻳﺆﻛﺪ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻨﻈﻮﺭ ﻧﺴﻮﻱ، ﻳﺘﺴﻠﺢ ﺑﺈﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻧﺴﻮﻳﺔ، ﺗﺴﻌﻰ
ﺇﻟﻰ ﺗﻘﻮﺽ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻫﺰِّ ﻛﻴﺎﻧﻪ، ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺗﺠﻠﻴﺔ ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ
ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﺑﻪ .
ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﺠﻤﻞ ﺻﻮﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺗﺸﻜﻼﺗﻪ ﻛﻌﻨﺎﻭﻳﻦ ﺭﺋﻴﺴﺔ
ﺍﺳﺘﺨﻠﺼﺖ ﻣﻦ ﻣﺠﻤﻞ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ : ﺃﻣﻞ ﻣﻄﻴﺮ : ﺍﻟﺮﺟﻞ
ﺍﻟﻤﻤﺰﻕ ﺍﻟﻤﻼﻣﺢ، ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺛﻢ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﻞ، ﺇﻧﻪ ﺇﺭﺙ ﺍﻟﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﻌﺮﺏ،
ﻧﺼﻔﻪ ﺍﻷﺳﻔﻞ ﻣﻨﺘﻦ؛ ﺃﻣﻴﺮﺓ ﺍﻟﻘﻔﺎﺭﻱ : ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺜﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻠﻚ
ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻷﺳﻬﻢ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺭﺕ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﻔﻘﺪ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ
ﻭﺍﻟﻄﻤﺄﻧﻴﻨﺔ، ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﻗﻄﺔ، ﺍﻟﻤﺘﻘﺎﻋﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺫﻱ
ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﺑﻴﺘﻪ، ﺍﻟﻤﺘﺴﻮﻝ، ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﻳﻦ ﺍﻟﺠﺎﺣﺪ؛ ﺷﺮﻳﻔﺔ
ﺍﻟﺸﻤﻼﻥ : ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ / ﺍﻟﻤﻨﺘﺤﺮ، ﺍﻟﺠﻨﺪﻱ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ، ﺍﻟﺮﺟﻞ
ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻐﺮﻗﻪ ﺍﻣﺮﺃﺓ، ﻋﻘﺪﺓ ﺍﻟﺨﻮﺍﺟﺎ، ﻻ ﻳﻄﻴﻖ ﺍﻟﺤﺬﺍﺀ ﻣﺨّﻪ؛
ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺍﻟﺮﻭﻣﻲ : ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺭﺙ ﻋﻤﺎﻣﺔ ﺃﺑﻲ ﺟﻬﻞ، ﺍﻟﺜﺮﻱ
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﺘﺮﻱ ﻃﻔﻠﺔ ﺯﻭﺟﺔ ﻟﻪ، ﺍﻟﺮﺟﻼﻥ ﺍﻟﻤﺘﺰﻣﺖ ﻭﺍﻟﺴﻜﻴﺮ ﺍﻟﻠﺬﺍﻥ
ﻳﺼﻔﺎﻥ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺑﺄﻧﻬﺎ « ﻧﺎﻗﺼﺔ ﻋﻘﻞ ﻭﺩﻳﻦ « ؛ ﻣﺴﻌﺪﺓ ﺍﻟﻴﺎﻣﻲ :
ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺮﻕ ﻋﺸّﻪ، ﺍﻟﻤﻄﻠِّﻖ، ﺍﻟﻌﺎﺷﻖ) ﺣﻤﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ(، ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ
ﺍﻟﺠﺸﻊ؛ ﻣﻨﻴﺮﺓ ﺍﻷﺯﻳﻤﻊ : ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﻣﻌﻪ ﻣﺆﺟﻞ، ﺍﻟﻘﻔﺺ، ﺃﺣﻘﺮ ﺷﺨﺺ
ﻋﺮﻓﺘﻪ، » ﻣﻜﻮﻙ « ﺍﻟﺴﻔﺮ، ﺍﻟﺒﺎﺏ؛ ﻧﺠﺎﺓ ﺧﻴﺮﻱ : ﺍﻟﻤﺴﺠﻮﻥ، ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ،
ﺍﻟﺴﺎﻟﺐ، ﺍﻟﻨﺮﺟﺴﻲ، ﺍﻟﻨﺎﺋﻢ، ﺍﻟﻤﻴﺖ، ﺍﻟﻤﻐﺮﻭﺭ، ﺍﻟﺠﺸﻊ؛ ﻧﻮﺭﺓ
ﺷﺮﻭﺍﻧﻲ : ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻈﻞ، ﺍﻟﺴﺎﻗﻂ، ﺍﻟﻌﺎﺷﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎﺕ ﺟﺮﻳﺤﺎً؛ ﻫﺪﻯ
ﺍﻟﻨﺎﻣﻲ : ﺍﻟﺨﻨﺠﺮ، ﺍﻟﻤﺘﺰﻣﺖ، ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ، ﺟﻨﺎﺯﺓ ﺍﻟﻜﺮﺵ؛ﺍﻟﺜﺄﺭ ... ﺇﻟﺦ .
ﻛﻞ ﺻﻔﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺗﺨﺘﺰﻝ ﻗﺼﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ، ﻣﺤﻮﺭﻫﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞ
ﺍﻟﺴﻠﺒﻲ، ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﻠَﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻨِّﺴﻮﻳﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻫﻲ
ﺍﻟﻀﺤﻴﺔ ﻭﻫﻮ ﺟﻼﺩﻫﺎ .
ﻭﻗﺪ ﺧﺮﺟﺖ ﻗﺼﺺ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺴﻖ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ؛ ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ
ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺔ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﻬﻴﻤﻨﺔ ﻓﻲ
ﻗﺼﺺ ﺷﻴﻤﺔ ﺍﻟﺸﻤﺮﻱ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ
ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻬﻤﺎ ﻗﻤﻴﺼﻴﻦ ﻣﻌﻠﻘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﺒﻞ ﺍﻟﻐﺴﻴﻞ، ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ
ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻭﻻ ﺗﺮﻯ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺴﻤﻜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺤﺖ ﻣﻦ
ﺍﻟﺼﺨﺮ، ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻄﻴﺮ؛ ﻭﻧﺮﻯ ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﻓﻲ
ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻋﻨﺪ ﺣﻜﻴﻤﺔ ﺍﻟﺤﺮﺑﻲ؛ ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺰﻭَّﺭﺓ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺃﺣﻤﺮ
ﺍﻟﺸﻔﺎﻩ ﻋﻨﺪ ﺷﺮﻳﻔﺔ ﺍﻟﺸﻤﻼﻥ، ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺨﺎﺋﻔﺔ، ﻭﺍﻷﺧﺮﻯ ﺫﺍﺕ
ﺍﻟﺨﻴﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﺪﺩﺓ ﻋﻨﺪ ﻧﻮﺭﺓ ﺷﺮﻭﺍﻧﻲ؛ ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﺶ ﺍﻟﻤﻮﺕ
ﻭﻫﻲ ﺗﻠﺪ ﻃﻔﻠﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﻫﺪﻯ ﺍﻟﻨﺎﻣﻲ .
ﺳﺄﻗﺘﺼﺮ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ، ﺍﻟﺘﻲ
ﺣﻔﻠﺖ ﺑﺬﺍﺗﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﻣﻨﻈﻮﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻟﺬﻛﺮ) ﺍﻟﺮﺟﻞ( ،
ﺍﻟﺬﻱ ﺟﺎﺀﺕ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺳﻠﺒﻴﺔ ﻣﺌﺔ ﺑﺎﻟﻤﺌﺔ، ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻪ ﺻﻮﺭﺓ ﺇﻳﺠﺎﺑﻴﺔ
ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﺷﻖ ﺍﻟﻤﺤﻤَّﻞ ﺑﺎﻟﻐﺮﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺘﻞ
ﺻﺎﺣﺒﻪ!! ) 11( ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺐ ﻣﺎ ﻛﺘﺒﺘﻪ ﻫﻨﺎ ﻟﻴﺲ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺠﺮﺩ
ﺇﻃﻼﻟﺔ ﻣﻦ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً، ﺣﺎﻭﻟﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺃﺭﻛﺰ ﻋﻠﻰ
ﺑﻌﺾ ﺍﻹﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺭﺅﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ ﻭﺟﻤﺎﻟﻴﺎﺗﻪ، ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ
ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﻘﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﻭﺗﺠﺮﺑﺔ ﻛﺘﺎﺑﺘﻬﺎ .






أعدّي ليَ الأرض كي أستريحَ
فـَ إنّي أحبُّكِ حتَّى التعبْ

★ محمود درويش ★
  رد مع اقتباس
/
قديم 30-03-2014, 11:56 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
علي الطائي
عضو اكاديمية الفينيق
يحمل وسام الاكاديمية للعطاء
رابطة الفينيق / الرافدين
العراق

الصورة الرمزية علي الطائي

افتراضي رد: القصة القصيرة جداً : رؤى وإشكاليّات .. للدكتور حسين المناصرة

السلام عليكم
دراسه رائعه ومفيده
بارك الله فيك وليت الاخوه يستفادون منها
تحياتي لك






اتق شر من احسنت الية
/www.ahewar.org/m.asp?i=551
http://www.postpoems.com/members/alihseen/
  رد مع اقتباس
/
قديم 23-05-2014, 11:18 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: القصة القصيرة جداً : رؤى وإشكاليّات .. للدكتور حسين المناصرة

مشكور جهدكم
وكل التقدير
على الرفد المفيد
ودنا






  رد مع اقتباس
/
قديم 26-05-2014, 01:25 AM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
بشرى بدر
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع الأدبي والعطاء
سورية

الصورة الرمزية بشرى بدر

افتراضي رد: القصة القصيرة جداً : رؤى وإشكاليّات .. للدكتور حسين المناصرة

أسأل عن سبب سجنها هنا

بوركت جهودك و ما أفادته

تحيّتي






قد كان ذنبي بأنّي في مصافحـتي ، مـددتُ ودّي قبيـل الكـفّ للجـار
كأنّ طيبي و مـا أعمتــه ذاكرتي ، ما انفـكّ ينـسى لناسٍ طبـعَ غـدّار
حتّى اسـتفقتُ على الأظلاف حاقـدة ، مستنفراتٍ لرجم بـتّ أوتاري
  رد مع اقتباس
/
قديم 28-05-2014, 04:12 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
افتراضي رد: القصة القصيرة جداً : رؤى وإشكاليّات .. للدكتور حسين المناصرة

ليت هذي الدراسة تنقل الى ما نشره الدكتور النديم المثبت فوق حتى تلملم الافكار
وتقديري للحمصي






  رد مع اقتباس
/
قديم 28-05-2014, 07:39 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عبدالواحد منيصير
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب

الصورة الرمزية عبدالواحد منيصير

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

عبدالواحد منيصير غير متواجد حالياً


افتراضي رد: القصة القصيرة جداً : رؤى وإشكاليّات .. للدكتور حسين المناصرة

دراسة رائعة تستحق التثبيت حتى تحظى بالقراءة الواعية
شكرا جزيلا على التقاسم
مع كامل تحياتي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 23-08-2014, 09:21 PM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
الحمصي مصطفى
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
سوريا

الصورة الرمزية الحمصي مصطفى

افتراضي رد: القصة القصيرة جداً : رؤى وإشكاليّات .. للدكتور حسين المناصرة

يُرفَع للفائدة






أعدّي ليَ الأرض كي أستريحَ
فـَ إنّي أحبُّكِ حتَّى التعبْ

★ محمود درويش ★
  رد مع اقتباس
/
قديم 23-01-2015, 12:26 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
الحمصي مصطفى
عضو أكاديميّة الفينيق
عضو تجمع أدباء الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
سوريا

الصورة الرمزية الحمصي مصطفى

افتراضي رد: القصة القصيرة جداً : رؤى وإشكاليّات .. للدكتور حسين المناصرة

أخي علي الطائي ..
شكرا لكرم مروركم .. كثير ود






أعدّي ليَ الأرض كي أستريحَ
فـَ إنّي أحبُّكِ حتَّى التعبْ

★ محمود درويش ★
  رد مع اقتباس
/
قديم 04-12-2016, 10:26 PM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
زياد السعودي
عميد أكاديمية الفينيق للأدب العربي
مدير عام دار العنقاء للنشر والتوزيع
رئيس التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو تجمع أدباء الرسالة
عضو الهيئة التاسيسية للمنظمة العربية للاعلام الثقافي الالكتروني
الاردن

الصورة الرمزية زياد السعودي

افتراضي رد: القصة القصيرة جداً : رؤى وإشكاليّات .. للدكتور حسين المناصرة

سلام الله
ثمة جهد حميد في ركن تحت الضوء
قوامه وليدات حروفكم :
http://www.fonxe.net/vb/showthread.php?t=55792
لعنايتكم
ودنا






  رد مع اقتباس
/
قديم 16-12-2016, 11:58 AM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
فاطمة الزهراء العلوي
عضو أكاديميّة الفينيق
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
المغرب
افتراضي رد: القصة القصيرة جداً : رؤى وإشكاليّات .. للدكتور حسين المناصرة

الق ق ج في مصيبة كبيرة
وان لم تفعل القراءة النقدية الجادة والتي لا تحابي احدا / القراءة الاكاديمية / إن لم تفعل شيئا لتغربل فلا مسار صحيح سيكون

تحيتي للحمصي وعساك بخير خويا الطيب






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط