لِنَعْكِسَ بّياضَنا


« تَحْــليقٌ حَيٌّ وَمُثـــابِر »
         :: تلاق (آخر رد :المختار محمد الدرعي)       :: بداية حياة (آخر رد :المختار محمد الدرعي)       :: كشف علمي خطير (آخر رد :محمد طرزان العيق)       :: هذا الحلم (آخر رد :محمود قباجة)       :: مؤشر م/ع (آخر رد :خشان خشان)       :: شاليط (آخر رد :سندس زحيمان)       :: ياأهل غزة سامحونا (آخر رد :سندس زحيمان)       :: شربتُ دمعَها / رافت ابو زنيمه (آخر رد :سندس زحيمان)       :: غزال (آخر رد :وسيم ناصر)       :: غُثاء الأنين (آخر رد :وسيم ناصر)       :: تصدير (آخر رد :زياد السعودي)       :: نهرُ الحب (آخر رد :الشاعر حسن رحيم الخرساني)       :: * تقيؤ * (آخر رد :محمد عبد الغفار صيام)       :: دائرة (آخر رد :محمد عبد الغفار صيام)       :: " بين تحْذيرِ الهزيمةِ ، و تخْديرِ النَّصرِ! " (آخر رد :محمد عبد الغفار صيام)      


العودة   ۩ أكاديمية الفينيق ۩ > ▂ ⚜ ▆ ⚜ فينيقكم بكم أكبـر ⚜ ▆ ⚜ ▂ > ⊱ المدينة الحالمـــــــة ⊰

⊱ المدينة الحالمـــــــة ⊰ مدينة تحكي فيها القصة القصيرة اشياء الزمان المكان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-04-2018, 02:50 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي أحلام فارس

أحلام فارس

أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا عما يسترعي البصر . لم يثر انتباهه شيء عدا جمع من الأطفال يجرون وراء الكرة وصياحهم البهيج الذي يبث في الآفاق بعض الحيوية و البهاء ...

تذكر أيام الصبا والمعارك مع الأقران ..كانت لحظات يقيس فيها الشباب قوتهم في المصارعة وكأنها اختبار لولوج مرحلة الرجولة ..

تذكر يوم رآها ، يوم ساحر لا يمكن أن ينساه كأنما غرست بنظراتها وجمال عينيها جذورا للعشق غاصت عميقا في القلب ، ومنذ ذلك اليوم صار كل شيء يقبل النسيان ، سوى أنه يحبها ..

رائعة كانت ، جمالها كان وعدا بالسعادة والوفاء.. منذ أن وقع نظره عليها وهو فوق فرسه تاه في جمال عينيها العسليتين ، فاقترب كل منهما من الآخر مع الأيام لكي لا يفترقا على الاطلاق.
شعر بانقباض في الصدر تلاها سيلان دمعتين من المآقي لما تذكر المرة الأولى تحت الخيمة ، مسح دمعه بكل خفة ورسم على شفتيه ابتسامة وعاد إلى ذكرياته…
عبير شعرها وملمس بشرتها الناعمة و شعورهما المشترك بأنهما يشكلان جسدا واحدا ، وكلا متماسكا فقد معه كل شيء معناه ووجوده .
وحدها كانت الوجود كله والعالم كله ، كان القلب تعيسا قبل اللقاء، ومنذ أن احتلته أدرك أن التعاسة كانت سليلة وحدته وأن القلب لا يتذكر شغفا غير ما تملكه منذ أن غاص بصره عميقا في غور عينيها الفاتنتين.
تأمل جمع الشبان فوق الخيول وبحث عن ابن الغالية عادت به الذاكرة إلى يوم ولادته ، فمن أجل أن يصل هو كان عليها أن تغادر.
نقلت لابنها أفضل ما لديها ومن والده أخذ طول القامة وشعره الأسود الناعم.

قال لها قبل أن تسلم الروح لباريها :

_ لا تتركيني يا رفيقة القلب.

أجابته وقلبها خافق :

_ يشق علي فراقك ويؤلمني أن يكون فؤادك كسيرا .

_ لو تعلمين كم أحبك.

_ سألقى ربي سعيدة بهذا الحب الجميل.

يتذكر كلماتها وتزداد ثقته في جمال غرام صادق ما يزال يقوى مع الأيام.

كلما نظر إلى ابنه غشيه شعور بالفخر و خف انقباض صدره و قل شعوره بالألم الذي لازمه منذ أن علم بموتها وهي تأتي به إلى الوجود. حزن قوي كاسح بقي حاضرا على الدوام ، لكنه خف حين بدأ الابن يكبر و معه كبر مبرر استمرار الحياة ، فالمستقبل ملك لمن يؤمن بنبل وجمال أحلامه . فقر عزمه على تربيته ، وإعداده ليكون فارسا وقائدا للخيالة في القبيلة .

منذ ذلك الحين ترتسم ابتسامة الفخر على محياه كلما نظر إليه كأنها تحية للغائبة.

تذكر يوم ركب الفرس فوق السرج المذهب بقامته المديدة وعينيه الواسعتين بلون عيني المرحومة. فقد رآه الأقدر على الحفاظ على تقليد العائلة في قيادة الخيالة .

جده مات برصاص جنود الاحتلال الفرنسي لم يكن يمل من تكرار الحكاية كل وقت وحين ، ويقول لمخاطبيه بكل اعتزاز:
بفضل الأبطال نحن أحرار كرام ، فخورا كان كلما استحضر صورة والده وهو يتقدم فرقة المقاومة التي تصدت لعساكر النصارى الغازية .
واليوم بعدما كبر ابن المرحومة لم يعد لديه ما يطمح إلى تحقيقه في هذا العالم ، ينظر إلى ما يحدث وكأنه لم يعد معنيا بشيء ، يشعر أنه شرف الأجداد بعد إعداده لدور المقدم أو علام الفرسان.
قد لا يسعفه القدر ليشاهد موسم "التبوريدة " المقبل، لا بأس قال ستكون مشيئة الله هي الحاسمة في كل الأحوال.. تنهد كأنه تخفف من حمله ، لا ينتابه حزن ولا ألم ، فالأشياء تسير في مداراتها بشكل عادي..

فريق الفرسان يبدو منظما والخيول تحرك رؤوسها بكل أبهة ورشاقة تجللها الألوان الزاهية. كل حصان ينافس الآخر بجمال الناصية وقوة خصلة شعر الذيل واتساع صدره ولون فروته، الأسود منها والأدهم والداكن و الأشهب.

لو ترين ابنك يا غالية وعلى خصره "الكمية" مشدودة إلى
" المجدول" الأحمر المفتول بعناية وسرج جواده الأشهب المذهب و المزين بحبات "الموزون".

هو مقدم الخيالة يقود السرية متحكما في طلقة البارود بإتقان ، لو رأيته يقود الخرجة واقفا فوق "السرج"، لأدركت أن ما خفف عني ألم فراقك هو رؤيته يشرف كل يوم ذكرى غيابك ، وأضاف بعد أن أغمض عينيه لتأمل صورة الغالية وكأنه يخاطبها ، لا حزن ولا انكسار لفراق الدنيا يا حبيبة القلب، لا حزن ولا ندم وأنا في شوق لكي أسلك الطريق إليك بعد أن ارتاحت النفس لرائحة البارود وامتلأت بركة وعزة.



حسن لشهب






  رد مع اقتباس
/
قديم 06-04-2018, 03:01 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
خالد يوسف أبو طماعه
عضو تجمع الأدب والإبداع
مستشار مجلس الادارة لشؤون السرد
عضو التجمع العربي للأدب والإبداع
عضو تجمع أدب الرسالة
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
الاردن

الصورة الرمزية خالد يوسف أبو طماعه

افتراضي رد: أحلام فارس

إذن تحقق الحلم وهدأت أنفاسه بعدما رآه كما أراد
جميل أنه كان دائم التذكر لها في كل أحواله وحبه
لها هو ما أعطاه العزيمة في إكمال مشواره وتحقيق هدفه
نص جميل ولغة ممتعة وسرد شيق جذاب بأسلوبه وحبكه
تحياتي







حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
  رد مع اقتباس
/
قديم 07-04-2018, 12:45 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

شكرا لحضورك أخي الكريم ولي عودة للرد بما يليق






  رد مع اقتباس
/
قديم 08-04-2018, 07:29 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

التحية إذن هنا لتراث أجداد أحبوا الفرس واتسموا بعزة النفس والشعور العميق بالحرية والكرامة.






  رد مع اقتباس
/
قديم 10-04-2018, 08:47 AM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

شكرا يا خالد على ثنائك وتشجيعك
تحياتي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 10-04-2018, 04:53 PM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

الفارس الحالم أبدا يعيش الحلم






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-04-2018, 12:30 AM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

لابد أن تنزل هذا مؤكد أراهنك






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-04-2018, 12:44 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

أخبرتك ....
هل تصدق الآن






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-04-2018, 02:08 AM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
بسباس عبدالرزاق
عضو أكاديميّة الفينيق
يجمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / أوراس
الجزائر

الصورة الرمزية بسباس عبدالرزاق

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

بسباس عبدالرزاق غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

نص جميل بشاعريته وتلك الاسترجاعات والغوص في ذاكرة البطل

ربما ستكون لي وقفة أخرى إن أسعفني الوقت للمشاغبة

محبتي واحترامي أستاذي المبدع حسن لشهب






حين يغرب القلم في سلة المهملات، يطل برأسه الرصاص
  رد مع اقتباس
/
قديم 13-04-2018, 01:52 AM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

مرحبا أخي المبدع بسباس
شكرا لمرورك وأهلا بشغبك متى تيسر لك المرور مرة أخرى






  رد مع اقتباس
/
قديم 13-04-2018, 04:21 PM رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
رشيدة الفارسي
عضو أكاديمية الفينيق
تحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق/ تونس
تونس

الصورة الرمزية رشيدة الفارسي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

0 مرهق انا
0 مسافر أنا
0 و حين
0 ليس مهما
0 انتظار

رشيدة الفارسي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

جميل ان نحلم. و الأجمل أن تتحقق تلك الأحلام
رغم المطبات و العقبات، و ما اكثرها.
جميل ان نحيا و نبتسم رغم مرارة الفقد و عذاباته.

تحياتي و تقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 18-04-2018, 11:38 AM رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
محمد خالد بديوي
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد بديوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

محمد خالد بديوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

مرور للتحية وللسلام عليكم أستاذنا الوارف
وللإعتذار عن تأخري بالمرور بجديدكم والذي
كان بسبب (المرض) مع الوعد بعودة قريبة
بإذن السميع العليم لقراءة أرجو أن تكون بحجم
حروفكم المضيئة.

أديبنا القدير أ. حسن لشهب

بوركت وبورك نبض قلبك النقي الناصع.

احترامي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 18-04-2018, 11:40 AM رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

المحترمة رشيدة الفارسي
وهل هناك أجمل من الحلم والابتسامة..
هي حياتنا وتكون أجمل بالحب والعزم والنضال والبسمة في انتظار الآتي .
عساه يكون أجمل.
كل التقدير لمرورك الكريم.






  رد مع اقتباس
/
قديم 19-04-2018, 08:16 PM رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

شافاك الله وعافاك أخي العزيز محمد بدوي
عساك بخير وفي أحسن حال ، والله ما كنت أعلم أيها الكريم وأنت تعلم أنه لا يمنعنا إلا بعد المسافة .لكننا معكم بالقلب والمشاعر ولكم منا أطيب التمنيات والمكرمات .






  رد مع اقتباس
/
قديم 21-04-2018, 02:50 PM رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
عبير محمد
المستشارة العامة
لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
عضو تجمع الأدب والإبداع
تحمل أوسمة الأكاديميّة للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية عبير محمد

افتراضي رد: أحلام فارس

مااجمل الاحلام عندما تتحقق وتصير واقعا من لحم ودم
قصة شيقة ولأسلوبك في الحبكة الدرامية كل التقدير اديبنا الوارف
سعدت كثيرا بالقراءة وراقني المضمون
بوركت والمداد
ودمت مبدعا انيقا اديبنا الخلوق
تحية تليق
وكل الود والورد








"سأظل أنا كما أُريد أن أكون ! نصف وزني كبرياء والنصف الآخر قصة لا يفهمها أحد ..."

  رد مع اقتباس
/
قديم 21-04-2018, 09:51 PM رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
محمد خالد بديوي
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد بديوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

محمد خالد بديوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
أحلام فارس

أدار عينيه في كل اتجاه ناظرا لما حواليه دون كبير اهتمام باحثا عما يسترعي البصر . لم يثر انتباهه شيء عدا جمع من الأطفال يجرون وراء الكرة وصياحهم البهيج الذي يبث في الآفاق بعض الحيوية و البهاء ...

تذكر أيام الصبا والمعارك مع الأقران ..كانت لحظات يقيس فيها الشباب قوتهم في المصارعة وكأنها اختبار لولوج مرحلة الرجولة ..

تذكر يوم رآها ، يوم ساحر لا يمكن أن ينساه كأنما غرست بنظراتها وجمال عينيها جذورا للعشق غاصت عميقا في القلب ، ومنذ ذلك اليوم صار كل شيء يقبل النسيان ، سوى أنه يحبها ..

رائعة كانت ، جمالها كان وعدا بالسعادة والوفاء.. منذ أن وقع نظره عليها وهو فوق فرسه تاه في جمال عينيها العسليتين ، فاقترب كل منهما من الآخر مع الأيام لكي لا يفترقا على الاطلاق.
شعر بانقباض في الصدر تلاها سيلان دمعتين من المآقي لما تذكر المرة الأولى تحت الخيمة ، مسح دمعه بكل خفة ورسم على شفتيه ابتسامة وعاد إلى ذكرياته…
عبير شعرها وملمس بشرتها الناعمة و شعورهما المشترك بأنهما يشكلان جسدا واحدا ، وكلا متماسكا فقد معه كل شيء معناه ووجوده .
وحدها كانت الوجود كله والعالم كله ، كان القلب تعيسا قبل اللقاء، ومنذ أن احتلته أدرك أن التعاسة كانت سليلة وحدته وأن القلب لا يتذكر شغفا غير ما تملكه منذ أن غاص بصره عميقا في غور عينيها الفاتنتين.
تأمل جمع الشبان فوق الخيول وبحث عن ابن الغالية عادت به الذاكرة إلى يوم ولادته ، فمن أجل أن يصل هو كان عليها أن تغادر.
نقلت لابنها أفضل ما لديها ومن والده أخذ طول القامة وشعره الأسود الناعم.

قال لها قبل أن تسلم الروح لباريها :

_ لا تتركيني يا رفيقة القلب.

أجابته وقلبها خافق :

_ يشق علي فراقك ويؤلمني أن يكون فؤادك كسيرا .

_ لو تعلمين كم أحبك.

_ سألقى ربي سعيدة بهذا الحب الجميل.

يتذكر كلماتها وتزداد ثقته في جمال غرام صادق ما يزال يقوى مع الأيام.

كلما نظر إلى ابنه غشيه شعور بالفخر و خف انقباض صدره و قل شعوره بالألم الذي لازمه منذ أن علم بموتها وهي تأتي به إلى الوجود. حزن قوي كاسح بقي حاضرا على الدوام ، لكنه خف حين بدأ الابن يكبر و معه كبر مبرر استمرار الحياة ، فالمستقبل ملك لمن يؤمن بنبل وجمال أحلامه . فقر عزمه على تربيته ، وإعداده ليكون فارسا وقائدا للخيالة في القبيلة .

منذ ذلك الحين ترتسم ابتسامة الفخر على محياه كلما نظر إليه كأنها تحية للغائبة.

تذكر يوم ركب الفرس فوق السرج المذهب بقامته المديدة وعينيه الواسعتين بلون عيني المرحومة. فقد رآه الأقدر على الحفاظ على تقليد العائلة في قيادة الخيالة .

جده مات برصاص جنود الاحتلال الفرنسي لم يكن يمل من تكرار الحكاية كل وقت وحين ، ويقول لمخاطبيه بكل اعتزاز:
بفضل الأبطال نحن أحرار كرام ، فخورا كان كلما استحضر صورة والده وهو يتقدم فرقة المقاومة التي تصدت لعساكر النصارى الغازية .
واليوم بعدما كبر ابن المرحومة لم يعد لديه ما يطمح إلى تحقيقه في هذا العالم ، ينظر إلى ما يحدث وكأنه لم يعد معنيا بشيء ، يشعر أنه شرف الأجداد بعد إعداده لدور المقدم أو علام الفرسان.
قد لا يسعفه القدر ليشاهد موسم "التبوريدة " المقبل، لا بأس قال ستكون مشيئة الله هي الحاسمة في كل الأحوال.. تنهد كأنه تخفف من حمله ، لا ينتابه حزن ولا ألم ، فالأشياء تسير في مداراتها بشكل عادي..

فريق الفرسان يبدو منظما والخيول تحرك رؤوسها بكل أبهة ورشاقة تجللها الألوان الزاهية. كل حصان ينافس الآخر بجمال الناصية وقوة خصلة شعر الذيل واتساع صدره ولون فروته، الأسود منها والأدهم والداكن و الأشهب.

لو ترين ابنك يا غالية وعلى خصره "الكمية" مشدودة إلى
" المجدول" الأحمر المفتول بعناية وسرج جواده الأشهب المذهب و المزين بحبات "الموزون".

هو مقدم الخيالة يقود السرية متحكما في طلقة البارود بإتقان ، لو رأيته يقود الخرجة واقفا فوق "السرج"، لأدركت أن ما خفف عني ألم فراقك هو رؤيته يشرف كل يوم ذكرى غيابك ، وأضاف بعد أن أغمض عينيه لتأمل صورة الغالية وكأنه يخاطبها ، لا حزن ولا انكسار لفراق الدنيا يا حبيبة القلب، لا حزن ولا ندم وأنا في شوق لكي أسلك الطريق إليك بعد أن ارتاحت النفس لرائحة البارود وامتلأت بركة وعزة.



حسن لشهب



الأم ؛ لا تموت، تبقى تدور في مواطن عشقت خطاها
رائحة روحها منذ سكنت الجسد، حين كان في سيرته
الأولى..نكهة الملامح في الدهشة..في ابتسامتها التي
لم ترحل حين حملوها صوب مقامات السكون والصمت
البارد. هي العشق الأول..العشق الأخير..وآخر عشق
تشهد على ذلك البيادر..تقسم على ذلك كل زهرة لمست
أوراقها أطراف ثوبها وهي تمر بخفة ورشاقة.. كأنها
ظبية تعدو وتتلفت..تعدو خلف غزالها الشارد..هي نشوة
حلم عالق ما بين وسن وسهد..ذاكرة تعشق الأرض
وتسكنها رائحة التراب..أم هي ؛ أقسمت على ان لا
تسافر..قبل أن تضع حملها ..حلمي..هي أم..وأمة..
أمة باقية..لا تغادر..!!


بعد ان أدار عينيه في كل اتجاه، وهو يتلفت
وهو يلتفت هنا وهناك استرعى بصره...


{جمع من الأطفال يجرون وراء الكرة وصياحهم البهيج
الذي يبث في الآفاق بعض الحيوية و البهاء ...}


هذا المشهد يستثير ذاكرته الطافحة بالصمت والنشيد
ذاك الطنين الموجع بعد فراق لم يمهله، لم يوشوش
في أذنه.. وكأن الرحيل لا يأتي في لحظات انتباهنا
ويحب أن يأتي بطرف حاد ليشق قلوبنا كما يشاء.
ذاكرة طافحة بأوقات فرح أقام فينا وحين رحلت
أصابه الملل..فرحل الى أمكنة لا تأذن بالرجوع ولا
تسمح بعودة. وتنفتح الذاكرة..صياح الأطفال يشده الى

(أيام الصبا)
من هناك تعود وجوه اأقرانه..اللعب..ثم تبدأ المصارعة
وينفتح باب آخر. يتذكر أنه فتح في ذاك الزمان، يتذكر
أمكنة في ذلك العمر..باب مفتوح على (الرجولة.).


{{ تذكر أيام الصبا والمعارك مع الأقران ..كانت لحظات
يقيس فيها الشباب قوتهم في المصارعة وكأنها اختبار
لولوج مرحلة الرجولة ..}}


ولأن باب الذاكرة يفتح على طريق منحدر، ويغلقه حجر
ولأنه جرب الذاكرة مرارا ..ورأى كيف أن الحجر الكبير
يسنده حجر..حجر صغير ظل يعبث بأطرفه حتى انكسر
فاندفع الحجر الكبير وسالت الذكريات كأنها دنانير من ذهب
وفضة.. اندفعت مرة واحدة وكأنها ماء تدفق وماج في آخر
المنحدر ..هناك كان يبصر ويتذكر..


{تذكر يوم رآها ، يوم ساحر لا يمكن أن ينساه كأنما غرست بنظراتها
وجمال عينيها جذورا للعشق غاصت عميقا في القلب ، ومنذ ذلك اليوم
صار كل شيء يقبل النسيان ، سوى أنه يحبها ..}

كل شئ يقبل النسيان..سوى أنه يحبها..هي امرأته ..حبيبته.. عشقه..
هي أمته التي أقسمت على أن لا تسافر قبل ان تحقق حلمه، عاشقة هي
وتعرف أنها في دمه..لن تغادر.. فمنحته الحلم قبل ان تنام في زاوية البيدر.

يا لحلمه الطفل كيف شب سريعا أمامه. وأمه الجميلة ظلت في دمه.. تلك
الصورة عالقة في كل زواياه ..في الطرقات..في الزهر.. في الأبيض..في
الأزرق..في أسراب النحل ورائحة العسل..في الأخضر..هي أمة ولن تموت
والحلم صار أكبر ..ووو..


{ الفارس الحالم أبدا يعيش الحلم}
وحلمه صار فارس القبيلة ، حامي ترابها..سيد البارود.. يحارب..دائما محارب
لا يتعب..فأمه الجميلة والعاشقة منحته:

{أفضل ما لديها ومن والده أخذ طول القامة وشعره الأسود الناعم.}

هذا هو عطاء الأمة حين تؤمن بذاتها وعشقها..حين تورث فارسها
الفرس العاشق للفارس ..للرمال..لرائحة البارود..فارس بصارع منذ شبابه
منذ كان يحبو..ووالده ما زال يغرس فيه الحب..وبذرة عاشقة سترخي أغصانها
على عريشة البيت.. يراهن ويصيح في العسكر من ينازل..يصيح وهو على فرس
أشهب.!!! ألم يكن أشهبا..!!


{لابد أن تنزل هذا مؤكد أراهنك}

بثقة يقولها لأنه العارف بأنني سأنهزم..أو أنني سأدعي بأنني لا أنازل إلا من
هو أكثر مني فروسية وأشد قوة..!!

المصارعة ؛ لتتقنها عليك ان تتعودها.. وعليك ان تصبر، حتى تفتح لك بابا آخر..!!


{ فالمستقبل ملك لمن يؤمن بنبل وجمال أحلامه . فقر عزمه على تربيته ، وإعداده
ليكون فارسا وقائدا للخيالة في القبيلة .}


تأتي الأحلام كأنها فرقة خيالة..تنثر التراب..تثير الغبار ..والذاكرة طرية ..والذكريات
لا تتبخر..
{تذكر يوم ركب الفرس فوق السرج المذهب بقامته المديدة وعينيه الواسعتين بلون عيني

المرحومة. فقد رآه الأقدر على الحفاظ على تقليد العائلة في قيادة الخيالة .}

وكنت أتساءل لماذا هو..ألم يبالغ هذا الأب النازف من جرح لا يندمل..رغم الوجع
ما زال يبتسم..أتساءل في سري..فتأتي الإجابة كشموخ فارس وناصية فرس فيها
الخير..وعشق يؤذن ..أسمعها الآن..الله اكبر..الله اكبر..ووو...

{جده مات برصاص جنود الاحتلال الفرنسي لم يكن يمل من تكرار الحكاية كل وقت
وحين ، ويقول لمخاطبيه بكل اعتزاز: بفضل الأبطال نحن أحرار كرام ، فخورا كان كلما

استحضر صورة والده وهو يتقدم فرقة المقاومة التي تصدت لعساكر النصارى الغازية .}

إذن هو الإرث.. تربية لم تفتر عن تعليم الشجاعة..والكرم في دمه.. هذا باب جده يفتح له
هذا درب أمه..أمته..ربما تكبو..لكنها تعود الى مصارعة عدوها..تنافس الفرسان بألونها

{فريق الفرسان يبدو منظما والخيول تحرك رؤوسها بكل أبهة ورشاقة تجللها الألوان الزاهية.
كل حصان ينافس الآخر بجمال الناصية وقوة خصلة شعر الذيل واتساع صدره ولون فروته،

الأسود منها والأدهم والداكن و الأشهب.}

وكأن الأحلام لا تنتهي.. لا تنتهي..الأحلام تتناسل..تتكاثر..تكبر.. إذن لماذا أسمع هذا..!!

{واليوم بعدما كبر ابن المرحومة لم يعد لديه ما يطمح إلى تحقيقه في هذا العالم ، ينظر إلى
ما يحدث وكأنه لم يعد معنيا بشيء ، يشعر أنه شرف الأجداد بعد إعداده لدور المقدم أو علام
الفرسان.}


لكنك قلت أن الفارس يعيش الحلم أبدا ..كيف تتوقف عن حلمك..!!


{ قال ستكون مشيئة الله هي الحاسمة في كل الأحوال.. تنهد كأنه تخفف من حمله ،
لا ينتابه حزن ولا ألم ، فالأشياء تسير في مداراتها بشكل عادي..}


سأدعك الآن مع هذه الصور التي أعرفها جيدا. لن أقاطع سيرة تبدو مثل دالية
محملة بقطوف العنب الأحمر..العنب الأخضر..هل للعنب ألوان آخرى..أنا أتساءل
ولا أسألك.. فقط.. أتساءل.. وأنت..!!


{لو ترين ابنك يا غالية وعلى خصره "الكمية" مشدودة إلى
"المجدول" الأحمر المفتول بعناية وسرج جواده الأشهب المذهب
والمزين بحبات "الموزون".}

وكأنك انتهيت..سمعتك من المرة الأولى..حين قلتها كنت من هناك أمر..
فقط هو المرور..لكنك أعدتها عليّ..أو ربما خُيلَ لي أنك تقول:


{أخبرتك ....هل تصدق الآن }

كنت أصدقك ..نعم أصدق الآن..وكأنك غادرت..أو تريد المغادرة..!!
قبل أن تغادر..أقول لك: هل كل هذه الأحلام ..ما أصعب أن يصدقون ذلك.
يا سيدي هو الحلم الواحد..حلم يأتي بالتسلسل..كدائرة ما زالت تدور..
هي المدارات..وتدور..والأشياء تدور بشكل طبيعي.. هو حلم توغل فيه
عبر مراحل دائرية تدور..والحلم الواحد فيك يتغلغل..هو الحلم الذي ينتهي
تنهتي دائرة ..فيبدأ بدائرة آخرى. وأنت الآن في دائرة ثقيلة الحركة وتشعر
أن رأسك أثقل.. أطفئ النور يا صديقي..أغلق خلقك الباب..ودع لي هذا
المشهد..سأشاهده وأنا أغفو..وأنا أحاول ..



{قال لها قبل أن تسلم الروح لباريها :

_ لا تتركيني يا رفيقة القلب.

أجابته وقلبها خافق :

_ يشق علي فراقك ويؤلمني أن يكون فؤادك كسيرا .

_ لو تعلمين كم أحبك.

_ سألقى ربي سعيدة بهذا الحب الجميل.

يتذكر كلماتها وتزداد ثقته في جمال غرام صادق ما يزال يقوى مع الأيام.

...........

لم أبالغ.. فقط رأيت أنه من الممكن أن أعيشها كما أردتها..كما عشتها أنت
حين كنت تحلم فيها..وأنا أحلم بفرقة الفرسان..


{كل حصان ينافس الآخر بجمال الناصية وقوة خصلة شعر الذيل
واتساع صدره ولون فروته، الأسود منها والأدهم والداكن و الأشهب.}


والأكحل ..يا صديقي .. الأكحل..!!


أدبنا القدير أ. حسن لشهب

هكذا قرأتها ..وهكذا عشت هذه الرائعة
وهكذا هي الأحلام الجميلة والراقية ..
أبدا تعيشها أيها الفارس تطوى بعض
دوائرها ..وتبقى ..سلسلة من الأحلام
لحلم لا يكتمل..أبدا ..تعيشه..ولا يكتمل..!!

سلمتم وسلمت الروح حالمة ومحلقة

احترامي وتقديري.






  رد مع اقتباس
/
قديم 24-04-2018, 07:46 PM رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

الأستاذة عبير محمد
أسعد دائما بحضورك وإشادتك النبيلة بأعمالي المتواضعة
وأجد في تشجيعك ما يحفز على مزيد من الجهد والعطاء.
مودتي وتقديري
كوني دائما بخير وسعادة.






  رد مع اقتباس
/
قديم 24-04-2018, 10:30 PM رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
نوال البردويل
فريق العمل
عضو تجمع أدب الرسالة
عنقاء العام 2016
تحمل وسام الأكاديمية للابداع والعطاء
عضو لجنة تحكيم مسابقات الأكاديمية
فلسطين

الصورة الرمزية نوال البردويل

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

نوال البردويل غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

قصة جميلة عنوانها الوفاء والصبر
والمكافأة عطاء بلا حدود من الله سبحانه وتعالى لهذا الوفي
وجني ثمار جهده ووفائه قبل مغادرته للدنيا
كل التقدير أ. حسن
وتحياتي







  رد مع اقتباس
/
قديم 25-04-2018, 08:16 AM رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
محمد خالد بديوي
فريق العمل
عضو تجمع الأدب والإبداع
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
رابطة الفينيق / عمون
الاردن

الصورة الرمزية محمد خالد بديوي

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

محمد خالد بديوي غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
شافاك الله وعافاك أخي العزيز محمد بدوي
عساك بخير وفي أحسن حال ، والله ما كنت أعلم أيها الكريم وأنت تعلم أنه لا يمنعنا إلا بعد المسافة .لكننا معكم بالقلب والمشاعر ولكم منا أطيب التمنيات والمكرمات .


أديبنا المكرم أ. حسن لشهب

شكرا جزيلا أستاذي وبارك الله تعالى بكم ولكم وعليكم.

إن كنا في قلبكم الكبير الناصع أستاذي فنحن بخير وبأحسن حال
ولكم منا قوافل التحيات الطيبات المباركات.

مرة أخرى شكرا على اهتمامكم الكبير وعنايتكم الكريمة

احترامي وتقديري






  رد مع اقتباس
/
قديم 26-04-2018, 06:00 PM رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

أخي محمد بديوي:
سعيد أنك استعدت نشاطك، وعدت إلى صفاء ذهنك وحصافة رأيك وحيويتك، أدام المولى عليك وعلى ذويك نعمة الصحة والعافية ..
وبعد
فقد أكرمتني كما عهدتك دائما بهذا الاهتمام وبما منحتني من وقتك الغالي الثمين لتضفي على عملي المتواضع كل هذه الروعة والجمال.
وقد نبهتني أيها الكريم إلى نقطة هامة هي ألوان الخيول ، واستفدت أيما استفادة لما غنمته من معلومات بعد رحلة خفيفة عبر صفحات النت عن أصناف الخيول العربية الأصيلة وألوانها وصفاتها .
وأكتفي هنا بالإشارة إلى ماورد عن ألوان الخيول في موسوعة ويكيبيديا باللغة العربية :

"للخيول ألوان كثيرة، ومن أشهر ألوانها الكميت والأشقر والأحمر والعسلي والأسود والأشهب والأبيض من صفات الجمال والمحاسن للخيول هو وجود الحجل لديها (البياض فوق الحافر)، وكذلك الغرة (البياض في الجبهة)، وسعة العينين"
لا أعرف عن الخيول الشيء الكثير ، اللهم ما كان يحكيه جدي حين كان يركبني حصانه ، وما احتفظت به ذاكرتي من حكاياته الرائعة كلما زرنا البلد صحبة الوالدين ، رحمهم الله جميعا.ولكن ما يرمز إليه الفرس وما تمثله الفروسية في الثقافة العربية يعني الكثير في عالم نحتاج فيه أكثر لمزيد من التشبت بقيمنا وأصالتنا وتراثنا.
ها أنت ترى يا صديقي أننا نتعلم كل يوم وما كان لذلك أن يحصل لولا هذا الحوار المفيد والمثمر، فشكرا لك أيها الأخ الكريم واعذر عسر العبارة إذ استعصى علي نحت ما يناسب من عبارات التقدير لقيمة متابعاتك وتحليلاتك الجميلة.
صحيح يا صديقي أن الكرامة لا يدركها إلا الفرسان الصناديد والأبطال الذين يسترخصون أعمارهم في سبيل الحرية والعزة ، وبالتأكيد فالطريق إلى ذلك لا يتحقق إلا بالتضحية وعشق الأرض والأم والوطن.
وقد كان لأجدادنا وآبائنا قصب السبق في النضال من أجل استعادة الحرية و الاستقلال عن المستعمر الغاشم ومنهم استمد جيلنا قيم العزة والغيرة على الأوطان والوحدة الترابية التي نناضل من أجلها اليوم... ونأمل أن تنتقل هذه الغيرة للأبناء والأحفاد في عالم ازدادت فيه سطوة العولمة مع ما تتضمنه من تهديد للثقافة المحلية وتراث الشعوب.
ها أنت ترى يا صديقي أنك تقرأ أفكاري بكل دقة وسلاسة فدعني أرفع لك القبعة عاليا وأعبر لك عن كل التقدير والاحترام.
شكرا لك وكن بألف خير صديقي الأكرم.






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-05-2018, 10:16 AM رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
حسن لشهب
عضو أكاديميّة الفينيق
رابطة الفينيق / الرباط
المغرب
إحصائية العضو








آخر مواضيعي

حسن لشهب غير متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

نوال البردويل
الأستاذة والمبدعة والكريمة بمتابعاتها ...
ماذا عساني أقول ...
شكرا لك سيدتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 12-05-2018, 11:26 AM رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
جمال عمران
فريق العمل
يحمل أوسمة الأكاديمية للابداع والعطاء
مصر

الصورة الرمزية جمال عمران

إحصائية العضو







آخر مواضيعي

0 * تقيؤ *
0 * مجنونة *
0 * الكنز *
0 * عالهوا *
0 * خبيئة *

جمال عمران متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

صديقي حسن.
نص رفيق ورقيق ..رومانسي وشفيف. .اجترار الذكريات كان سلسا هادئا حزينا ..وصف الجياد والفرسان والابن كان سندا لبوح الذكريات ..المثل يقول ..اللي خلف مامتش. .استمرار النسل يعني استمرار حياة الإنسان في ولده بعد موته. .
دمت راق
مودتي






  رد مع اقتباس
/
قديم 14-05-2018, 10:15 AM رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
المختار محمد الدرعي
عضو أكاديميّة الفينيق
يحمل وسام الأكاديمية للإبداع والعطاء
تونس

الصورة الرمزية المختار محمد الدرعي

إحصائية العضو








آخر مواضيعي

المختار محمد الدرعي متواجد حالياً


افتراضي رد: أحلام فارس

أجد استفادة من قصصكم أخي حسن لما تحتويه من رمزية عالية و دقة في الوصف و التصويب
هناك متعة حقيقية أثناء القراءة و في كل سطر
شكرا للإبداع
خالص الود و التقدير






  رد مع اقتباس
/
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة نصوص جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:35 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع الحقوق محفوظة لأكاديمية الفينيق للأدب العربي
يرجى الإشارة إلى الأكاديمية في حالة النقل
الآراء المنشورة في الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط